أعلنت السلطات الموريتانية عن إحباط محاولة تهريب 1700 كيلوغرام من المتفجرات نحو العاصمة نواكشوط، عبر واحد من أهم وأكبر المعابر الحدودية مع دولة مالي المجاورة؛ حيث تنتشر جماعات مرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش».
وجرى ضبط كمية المتفجرات عند المعبر الحدودي «كوكي الزمال» الذي يبعد نحو ألف كيلومتر إلى الشرق من العاصمة نواكشوط، ويحاذي واحدة من أخطر المناطق في دولة مالي؛ حيث تسيطر كتيبة «ماسينا» الموالية لجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، التابعة لتنظيم «القاعدة».
وقالت الجمارك الموريتانية إن وحدة تابعة لها عند المعبر الحدودي ضبطت كمية من المتفجرات، يبلغ وزنها 1700 كيلومتر من نوع «UN0241». وأوضحت أن الكمية «كانت مخبأة داخل باص نقل قادم من الحدود الشرقية للبلاد، ومتجه إلى العاصمة نواكشوط»؛ مبرزةً أن هذه النوعية من المتفجرات «تُستخدم في أغراض مدنية، مثل التعدين واستغلال المحاجر وشق الطرق»، ولكنها شددت على أن هذا الاستخدام يجب أن يتم «ضمن ضوابط صارمة للترخيص والنقل والتخزين».

وأشارت الجمارك إلى أن هذه النوعية من المتفجرات «يمكن توظيفها في أغراض غير سلمية إذا ما أسيء استخدامها»، مشيرة إلى أنها باشرت «فور ضبط الشحنة تحرير المحضر، واتخاذ الإجراءات القانونية المعمول بها وفق القوانين والأنظمة النافذة».
وأثار ضبط هذه الكمية مخاوف الموريتانيين، في ظل ارتفاع التوتر الأمني في منطقة الساحل الأفريقي، وخصوصاً في دولة مالي التي ترتبط مع موريتانيا بحدود تمتد لأكثر من ألفي كيلومتر، أغلبها صحراء شاسعة تصعب السيطرة عليها.
ويعود آخر هجوم إرهابي يستهدف العاصمة الموريتانية نواكشوط إلى عام 2011، وحينها دخل الجيش الموريتاني في مواجهات مباشرة مع تنظيم «القاعدة» على الحدود مع مالي، تكبد فيها التنظيم خسائر فادحة، وانتهت بما يشبه هدنة غير معلنة.
وأثارت الحادثة الأخيرة مخاوف الموريتانيين من أن تكون هنالك جهات متطرفة تسعى لشن هجمات في موريتانيا؛ خصوصاً أن مثل هذا النوع من المتفجرات سبق أن استخدمه تنظيم «القاعدة» لصناعة عبوات ناسفة، مكَّنته من شن هجمات إرهابية في مالي المجاورة.
ورجَّحت مصادر أمنية أن شحنة المتفجرات كانت موجهة إلى «السوق السوداء» من أجل بيعها للمنقِّبين عن الذهب في المقالع الأهلية، والتي انتشرت بشكل واسع في موريتانيا؛ حيث يعمل آلاف الموريتانيين في التنقيب عن الذهب في مناطق من شمال البلاد.
وتخضع هذه المقالع الأهلية لرقابة صارمة من طرف السلطات الموريتانية، كما أصبحت تشكِّل مصدر دخل مهم للدولة؛ حيث تمكنت موريتانيا من إنتاج 33 طناً من الذهب عام 2023، وساهم ذلك بشكل كبير في مداخيل الدولة من العملة الصعبة.
ومع ذلك، يشكِّل التنقيب الأهلي عن الذهب تحدياً أمنياً كبيراً للسلطات الموريتانية؛ خصوصاً أنه يجري في مناطق حدودية غير مستقرة؛ حيث يدخل المنقِّبون الموريتانيون في أراضٍ تابعة للجزائر، وفي المنطقة العازلة ما بين موريتانيا والمغرب وجبهة «البوليساريو»، وقُتل مئات المنقِّبين الموريتانيين بسبب ذلك.




