خروقات تبطل أكثر من رُبع نتائج المرحلة الأولى من انتخابات «النواب» المصري

إعادة الاقتراع في 19 دائرة موزعة على 7 محافظات

رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات حازم بدوي لحظة إعلان نتائج المرحلة الأولى للانتخابات البرلمانية المصرية (لقطة مثبتة)
رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات حازم بدوي لحظة إعلان نتائج المرحلة الأولى للانتخابات البرلمانية المصرية (لقطة مثبتة)
TT

خروقات تبطل أكثر من رُبع نتائج المرحلة الأولى من انتخابات «النواب» المصري

رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات حازم بدوي لحظة إعلان نتائج المرحلة الأولى للانتخابات البرلمانية المصرية (لقطة مثبتة)
رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات حازم بدوي لحظة إعلان نتائج المرحلة الأولى للانتخابات البرلمانية المصرية (لقطة مثبتة)

أبطلت الهيئة الوطنية للانتخابات في مصر، الثلاثاء، أكثر من ربع نتائج المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان)، بواقع 19 دائرة انتخابية، موزعة على 7 محافظات، بعد رصد «خروقات» شابت العملية الانتخابية، في خطوة غير مسبوقة منذ سنوات، دفعت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للتدخل.

وقال السيسي، الاثنين، إن «الأحداث التي وقعت في بعض الدوائر الانتخابية التي جرت فيها منافسة بين المرشحين على المقاعد الفردية، تخضع لفحص الهيئة الوطنية للانتخابات دون غيرها»، داعياً الهيئة إلى عدم التردد في الإلغاء الكامل للمرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب، حال ثبوت ذلك.

مصرية تدلي بصوتها في المرحلة الأولى للانتخابات البرلمانية (المجلس القومي للمرأة)

وعلى وقْع ترقّب واسع من المصريين بلغ سيناريوهات إلغاء نتائج الانتخابات بالكامل، قال المستشار حازم بدوي، رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات، خلال مؤتمر صحافي لإعلان النتيجة الرسمية، الثلاثاء، إن الهيئة «رصدت مخالفات مُثبتة» في الدوائر الـ19 التي جرى إبطال نتائجها، من بين 70 دائرة، موضحاً أن القرار اتُّخذ «حفاظاً على إرادة الناخبين». وشدّد قائلاً: «لا تستُّر على أي مخالفة أو مُخالِف».

وشملت المحافظات التي أُلغيت فيها النتائج الجيزة، الإسكندرية، البحيرة، الفيوم، أسيوط، قنا، وسوهاج، واستحوذت محافظتا قنا وسوهاج وحدهما على 11 دائرة من بين الدوائر التي تقرَّر إعادتها.

وعزت الهيئة قرارها إلى مخالفات عدة في تلك الدوائر؛ منها عدم تسليم المرشح صورة من محضر حصر الأصوات، والتفاوت في عدد الأصوات بين اللجان الفرعية والعامة، وهي التي عدَّها رئيس الجهاز التنفيذي للهيئة الوطنية للانتخابات، أحمد بنداري، «عيوباً جوهرية تنال من نزاهة عمليتَي الاقتراع والفرز».

وأكد البنداري أن الإلغاء «يأتي وفقاً للمادة (54) من قانون مباشرة الحقوق السياسية»، مشيراً إلى أن عدد التظلمات التي تلقّتها الهيئة بلغ 88 تظلماً، وجرت مراجعتها قبل إعلان القرار.

وأعلن المستشار حازم بدوي فوز «القائمة الوطنية من أجل مصر»، وتضم 12 حزباً سياسياً، بعد تجاوزها النسبة القانونية بحصولها على أكثر من 5.2 مليون صوت في قطاعات شمال ووسط وجنوب الصعيد، بنسبة مشاركة بلغت 23.37 في المائة، وبلغت نسبة الأصوات الصحيحة نحو 92 في المائة من الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم.

مرشحون تابعون لحزب «مستقبل وطن» خلال مؤتمر انتخابي (الصفحة الرسمية للحزب)

وأُجريت الانتخابات في مرحلتها الأولى يوميْ 10و11 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، وشملت 14 محافظة، تنافس فيها 1281 مرشحاً بالنظام الفردي داخل 70 دائرة انتخابية، عبر 5606 لجان فرعية يحقّ لـ35 مليون ناخب الإدلاء بأصواتهم فيها.

كان الرئيس المصري قد علّق على الجدل المُثار، مُلوّحاً بإمكان «إلغاء بعض النتائج أو حتى جميعها»، قائلاً إن «اختيار الشعب هو الأساس». ولقي موقفه ترحيباً واسعاً، بينما عدّه آخرون فرصة للدعوة إلى «إصلاح شامل» للمجال السياسي.

جاء ذلك على وقْع نقاشات سياسية واسعة، وتداول نشطاء ومدوّنين مقاطع مصوّرة تُوثّق شكاوى عدد من المرشحين بشأن «مخالفات وتزوير»، بينها استغاثة لمرشح في محافظة البحيرة موجّهة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، ومقطع آخر يُظهر «فرزاً مبكراً» داخل لجنة بدائرة المنتزه في الإسكندرية، وأقرّت الهيئة بصحة الفيديو الأخير، وقررت استبعاد الصندوق محل الطعن.

وعقب قرار إلغاء الاقتراع في 19 دائرة انتخابية، أبدى حزب «الوفد» تفاؤله بتغير في المشهد الانتخابي، في حين أشاد حزب «حماة الوطن» بـ«الهيئة الوطنية للانتخابات؛ لحرصها على إعمال مبدأ الشفافية والنزاهة في إعلان نتائج انتخابات مجلس النواب»، مشيراً إلى أن «النتيجة جاءت معبرة عن اختيارات الشارع المصري، وتعبيراً عن إرادته الحرة».

ولا يستبعد عضو مجلس الشيوخ والقيادي بحزب «الوفد» ياسر قورة حدوث مفاجآت في المرحلة الثانية من الانتخابات البرلمانية مدفوعة بشعور لدى المواطنين بمتابعة دقيقة من جانب الرئيس المصري لتفاصيل المشهد الجاري، مُعيداً التذكير «بإحباط وشعور عام لدى المواطنين بأن الانتخابات شكلية ومحسومة، وانعكس ذلك على تدني مستويات المشاركة».

وفي حين أقرّ قورة، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، باستمرار «الوجود الكبير للمال السياسي في المشهد الانتخابي»، إلا أنه توقّع «تقلصه في ضوء التطورات الأخيرة التي من غير المستبعد أن تُغير خريطة التمثيل السياسي في البرلمان المقبل وتدفع بوجوه جديدة تحت القبة».

الرؤية نفسها أكدها الباحث السياسي المصري محمد حامد، الذي رأي، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرار إلغاء الانتخابات في بعض الدوائر هو قرار سليم للحفاظ على إرادة المصريين الانتخابية، أخذاً في الحسبان الظروف الدقيقة تمر بها مصر والإقليم بأكمله.

وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في تصريحات نقلها المتحدث الرسمي باسم الرئاسة، الثلاثاء، خلال زيارته لأكاديمية الشرطة، «أن التطورات الداخلية أكدت مدى تلاحم أبناء الشعب المصري، وحرصه على العبور بالبلاد إلى مرحلة التنمية والإنجازات، وأن التطورات الإقليمية تستوجب تكاتف جميع أبناء الوطن لمواصلة النهوض به وحمايته من أي تهديدات».

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال زيارة الثلاثاء لأكاديمية الشرطة (الرئاسة المصرية)

وقُوبل قرار إلغاء الدوائر الانتخابية بمطالبَ أوسع من جانب قطاع من السياسيين المصريين؛ من بينها إعادة النظر في قوانين الانتخابات، وسَن تشريعات رادعة ضد دور المال السياسي في توجيه أصوات المصريين في الاقتراع، وهي رؤية يتبناها نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية الدكتور عمرو هاشم ربيع، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط».

ووفق ما أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات، الثلاثاء، فإنه من المقرر أن تُعاد الانتخابات في الدوائر التسع عشرة بالخارج، في الأول والثاني من ديسمبر (كانون الأول المقبل، وفي الداخل يوميْ 3 و4 من الشهر نفسه، على أن تُعلن النتائج في 11 ديسمبر.

جاء ذلك بينما يترقّب المرشحون والأحزاب المرحلة الثانية من الانتخابات البرلمانية التي يبدأ التصويت فيها بالخارج يوميْ 21 و22 من شهر نوفمبر، وفي الداخل يوميْ 24 و25 من الشهر نفسه.


مقالات ذات صلة

مقترح بتشكيل لجنة لصياغة «قانون الأسرة المصرية»... هل يُهدئ الجدل بشأنه؟

شمال افريقيا رئيس الحكومة المصرية الدكتور مصطفى مدبولي خلال المؤتمر الصحافي 4 يونيو 2026 (رئاسة مجلس الوزراء)

مقترح بتشكيل لجنة لصياغة «قانون الأسرة المصرية»... هل يُهدئ الجدل بشأنه؟

تحاول الحكومة المصرية تهدئة الجدل المثار حول مشروع قانون الأحوال الشخصية، بتأكيد انفتاحها الكامل على أي تعديلات بخصوصه.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا نواب البرلمان المصري في أثناء عرض برنامج الحكومة (مجلس الوزراء المصري)

مصر لزيادة الإنفاق على الصحة والتعليم... هل استوفت الاستحقاقات الدستورية؟

أقرت الحكومة المصرية زيادات بموازنة قطاعي التعليم والصحة للعام المالي الجديد، التي يبدأ العمل بها مطلع يوليو (تموز) المقبل.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا مجلس النواب المصري خلال انعقاده في مقره الجديد بالعاصمة الإدارية (مجلس النواب المصري)

لماذا يثير تعديل قانون «الأحوال الشخصية» جدلاً في مصر؟

نفت الحكومة المصرية، الجمعة، سحب مشروع قانون «الأحوال الشخصية» من مجلس النواب (البرلمان) بعدما أثار عدم عرضه على الأزهر قبل الإحالة للمجلس بـ3 مايو جدلاً واسعاً

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع الحكومة المصرية الأسبوعي الأربعاء 20 مايو (مجلس الوزراء)

«طمأنينة مؤقتة» لم تهدئ مخاوف المصريين من ارتفاع جديد لأسعار الوقود

لم يتوقف الجدل في مصر بعد تصريحات نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، حسين عيسى، التي تطرقت إلى تثبيت أسعار الوقود حتى نهاية العام المالي الحالي.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا مجلس النواب المصري خلال انعقاد إحدى جلساته (مجلس النواب)

قواعد الطلاق في مصر... خلاف مستمر بين الأزهر ودعاة التعديل

ينتظر مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد في مصر سجالات طويلة داخل أروقة البرلمان وخارجه وسط خلاف نشب مؤخراً بين مؤسسة «الأزهر» والقائمين على تعديل القانون.

رحاب عليوة (القاهرة)

أحزاب الجزائر لم تتجرع مرارة استبعاد نخبها من الاقتراع التشريعي

مقر البرلمان الجزائري (متداولة)
مقر البرلمان الجزائري (متداولة)
TT

أحزاب الجزائر لم تتجرع مرارة استبعاد نخبها من الاقتراع التشريعي

مقر البرلمان الجزائري (متداولة)
مقر البرلمان الجزائري (متداولة)

على الرغم من مرور أكثر من أسبوع على الإعلان عن المترشحين المبعدين من سباق الانتخابات التشريعية في الجزائر المقررة في الثاني من يوليو (تموز) المقبل، لا تزال الأحزاب المنخرطة في المنافسة ترفض التسليم بأسباب الإقصاء التي تستند إلى نص قانوني مثير للجدل، تم تفعيله بقوة ضد المترشحين بذريعة «شبهة الفساد».

ونشبت في اليومين الأخيرين ملاسنات حادة بين قادة أحزاب ورئيس «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» بالنيابة كريم خلفان، على خلفية إقصاء 3 آلاف مترشح، من أصل 10 آلاف، على أساس «المادة 200 فقرة 7» من القانون العضوي للانتخابات، التي باتت تسمى «مقصلة المادة 200».

أعضاء في سلطة الانتخابات يعكفون على غربلة الترشيحات (السلطة)

وطعنت الأمينة العامة لـ«حزب العمال» لويزة حنون خلال اجتماع بكوادر الحزب بالعاصمة، في مشروعية اتخاذ قرارات رفض المترشحين «بناءً على تقارير إدارية أو أمنية سرية تُحجب عن أصحاب الشأن»، ما يحرم المترشح من حق الرد والمواجهة، وفق تصريحاتها. وذكّرت حنون بـ«مبادئ المسؤولية الفردية وقرينة البراءة»، مؤكدة أنه «لا يمكن تجريد مواطن من حقوقه السياسية بناءً على شبهات واهية، أو إقحام الروابط العائلية ووقائع من الماضي لتوظيفها كمبررات للإقصاء».

وسردت حنون مثالاً عن أحد مرشحي حزبها المبعدين، موضحة أن سبب رفض ترشحه أنه «غير مقبول في أوساط المجتمع»، بحسب ما ورد في القرار الذي تسلَّمه من «سلطة الانتخابات». وتساءلت حنون بنبرة تهكُّم: «هل مرشحنا مقبل على الزواج حتى يستدعي التحري حول أخلاقه وسلوكه وسط الناس، وحتى يكون مقبولاً لدى أهل العروس؟!».

رئيس السلطة الوطنية للانتخابات بالنيابة (السلطة)

وعلى صعيد المنازعات والطعون القضائية، فكان تشخيص حنون لا يقل حدة؛ إذ عدَّت أن المحاكم الإدارية «باتت تكتفي بتأييد قرارات الإدارة الانتخابية بشكل آلي متسلسل دون إعادة نظر حقيقية في جوهر الملفات، يضاف إلى ذلك العوائق اللوجستية والمسافات الطويلة التي يتكبدها المترشحون لمتابعة طعونهم»، الأمر الذي تراه «تكريساً لعدم التكافؤ الهيكلي في نيل الحقوق القضائية».

وبحسب حنون، رصد حزبها «اختلالات مؤسساتية جسيمة تمثلت في تداخل الصلاحيات وتضارب القرارات، وتدخل هيئات غير مختصة إقليمياً في شؤون ولايات أخرى»، مستشهدة بحالة مترشح في ولاية عنابة (شرق البلاد) ألغي قبول ملفه المستوفي للشروط «بتدخلٍ من سلطة خارجية غير مختصة إقليمياً». وأكدت حنون أن المنظومة الانتخابية الحالية «تجاوزت دورها التنظيمي لتتحول إلى أداة للفرز السياسي المسبق، عبر إجراءات معقدة تُفرغ حق الطعن القضائي من جوهره وقيمته الدستورية».

وفي تعليقه على الإقصاء الجماعي لملفات مرشحي حزبه، تحدث لخضر أمقران رئيس «جيل جديد» المعارض صراحة عن «إبادة سياسية». وهي عبارة صادمة للتنديد بما يعده «استبعاداً ممنهجاً للعديد من الترشيحات، ومساساً جسيماً بالتعددية السياسية».

ويرى أمقران، أن الفقرة السابعة من المادة 200، التي تشترط في المترشح ألا يكون «معروفاً لدى العامة» بارتباطه بأوساط مالية أو قطاعات أعمال مشبوهة، أو بممارسة نفوذ مباشر أو غير مباشر لتوجيه أصوات الناخبين، تثير، حسبه، علامات استفهام كبرى تفرض نفسها فوراً. ويتساءل مستنكراً: «كيف يمكن تحديد ما إذا كان الشخص (معروفاً لدى العامة) بتلك الصلات المشبوهة؟ وما هي الجهة المخولة قانوناً بتقييم هذه الشهرة، وبناءً على أي معايير موضوعية؟».

رئيس «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» (إعلام حزبي)

ورأى «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» المعارض أن الإقصاء الجماعي الذي طال مترشحيه عبر كامل التراب الوطني لا يمكن تفسيره بمجرد اعتبارات إدارية أو قانونية بسيطة. ويرى الحزب أن «الطابع الممنهج لهذه القرارات، وحجمها الواسع، وغياب التعامل المنصف مع الطعون المرفوعة، يمنح مشروعية كاملة للتساؤل حول وجود تدخلات خارجة عن النطاق القضائي والدستوري؛ تستهدف إعادة تشكيل المشهد السياسي بطرق اصطناعية، وصناعة تمثيل نيابي يتماشى مع تطلعات السلطة بدلاً من التعبير عن الإرادة السيادية للمواطنين».

واللافت، أن أحزاب الموالاة فضلت التزام الصمت على الرغم من أن «سيف الإقصاء» طالها بكثافة، غير أن رئيس الكتلة البرلمانية لـ«التجمع الوطني الديمقراطي»، المؤيد لسياسات السلطة، محمد طويل، كتب منشوراً طويلاً بحسابه بالإعلام الاجتماعي، يعبر فيه عن استيائه من إبعاد العشرات من مرشحي الحزب؛ حيث قال: «إذا كان الحديث منذ سنوات عن تجديد النخب وفتح المجال أمام الكفاءات خصوصاً من الشباب والمرأة، فكيف سيفهم الشباب هذه الرسالة عندما يشاهد أعداداً كبيرة من المترشحين يتم إقصاؤهم قبل الوصول إلى صندوق الاقتراع؟ وهل سيشجعهم ذلك على خوض العمل السياسي مستقبلاً أم سيدفعه إلى اعتقاد أن الطريق أصبح أكثر تعقيداً مما كان يتصور؟».

رئيس المجموعة البرلمانية لـ«التجمع الديمقراطي» (البرلمان)

كما تساءل: «نحن بصدد بناء بيئة سياسية جاذبة للكفاءات أم بيئة تجعل الكثيرين يفكرون مرتين وثلاثاً قبل اتخاذ قرار الترشح؟ وهل الرسالة التي تصل اليوم إلى الرأي العام هي رسالة تشجيع على المشاركة في الانتخابات أم رسالة تدفع إلى الانكفاء والابتعاد؟».

ومن جهته، أكد رئيس «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» بالنيابة، كريم خلفان، في تصريحات للصحافة، بينما فهم أنه رد على الانتقادات، أن «الهدف الأسمى للهيئة يكمن في السهر على التطبيق الصارم لأحكام القانون العضوي لنظام الانتخابات»، نافياً وجود أي «نية مبيّتة لإقصاء أي طرف». وأوضح أن الفصل في ملفات الترشح «تم بناءً على محددات موضوعية تدرس مدى استيفائها للشروط القانونية والتنظيمية المطلوبة شكلاً ومضموناً». وشدد على أن «تفعيل المادة 200 لرفض بعض الملفات لا يعدو كونه إجراءً قانونياً يندرج مباشرة ضمن مسعى الدولة الرامي إلى محاربة المال الفاسد، وتنقية الممارسة السياسية في البلاد من الشوائب التي علقت بها في وقت مضى».


تأكيد أميركي بانضمام مصر لـ«قوات غزة»... وترقب لنشرها بالقطاع

عسكري مصري يصافح أحد أفراد القوات الأميركية (الخارجية الأميركية)
عسكري مصري يصافح أحد أفراد القوات الأميركية (الخارجية الأميركية)
TT

تأكيد أميركي بانضمام مصر لـ«قوات غزة»... وترقب لنشرها بالقطاع

عسكري مصري يصافح أحد أفراد القوات الأميركية (الخارجية الأميركية)
عسكري مصري يصافح أحد أفراد القوات الأميركية (الخارجية الأميركية)

جاء الإعلان الأميركي عن مشاركة مصر في «قوة الاستقرار الدولية» بقطاع غزة، ليطرح تساؤلات حول مدى مساهمة قوات مصرية في حلِّ أزمة تأخر نشر «القوة الدولية» بالقطاع حتى الآن، وإلى أي مدى سيتم تجاوز تحديات إعلان تشكيلها لمراقبة تنفيذ «اتفاق وقف إطلاق النار» بالقطاع.

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية، مشاركة مصرية في «قوة الاستقرار الدولية» بغزة، ونشرت عبر حسابها الرسمي، صوراً لعسكريين مصريين لدى انضمامهم. وأكدت أن «المساهمة المصرية بالغة الأهمية من دولة جارة للقطاع».

ووفق عسكريين ودبلوماسيين مصريين، تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإنَّ «المساهمة المصرية في هذه القوات تُعدُّ خطوةً مهمةً، بالنظر إلى دور القوة الدولية في الإشراف على حركة المعابر ودخول المساعدات الإغاثية، والإشراف على الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، وعملية إعادة الإعمار والتعافي المبكر بالقطاع».

وتُعدُّ «قوات استقرار غزة»، أحد أبرز بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع، الذي جرى التوقيع عليه في «قمة السلام» بشرم الشيخ المصرية، في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، غير أنَّها لم ترَ النور، رغم تشكيل أجهزة تنفيذية كثيرة مثل «مجلس السلام العالمي»، الذي يشرف على القطاع، برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

«الخارجية الأميركية» تؤكد انضمام مصر إلى «قوة الاستقرار الدولية بغزة» (الخارجية الأميركية)

وخلال الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام العالمي» في واشنطن، في شهر فبراير (شباط) الماضي، قال قائد قوة الأمن الدولية في قطاع غزة جاسبر جيفرز: «إن 5 دول تعهَّدت بإرسال قوات للمشارَكة في قوة أمنية دولية لقطاع غزة». وأشار إلى أنَّ تلك الدول هي: إندونيسيا، والمغرب، وكازاخستان، وكوسوفو، وألبانيا، بينما تعهَّد الأردن ومصر بتدريب عناصر الشرطة الفلسطينية.

وأرفقت وزارة الخارجية الأميركية، صوراً لعسكريين مصريين، لدى انضمامهم لـ«قوة الاستقرار الدولية» بغزة.

وقالت: «بصفتها دولة مجاورة للقطاع، فإنَّ مشاركة مصر وقيادتها في هذا الجهد المشترك، تُعدُّ بالغة الأهمية لنجاح المهمة»، في حين لم تعلن القاهرة من جانبها، رسمياً مشاركة قوات في «قوة الاستقرار الدولية».

وفي أكثر من مناسبة، شدَّد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، على أهمية «سرعة تشكيل ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية»، إلى جانب «دعم نشر عناصر الشرطة الفلسطينية للاضطلاع بدورها في حفظ الأمن، واستكمال تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن قطاع غزة».

آثار قصف إسرائيلي لخان يونس صباح السبت (أ.ف.ب)

و«تعدُّ مصر شريكاً أساسياً في اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة»، وفق عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، والمستشار بـ«الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية»، اللواء عادل العمدة، الذي يضيف قائلاً: «أي مشاركة مصرية في دعم الأمن والاستقرار بغزة، تأتي من منطلق ارتباط ما يحدث في القطاع بأمن مصر القومي المباشر».

ويشير العمدة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنَّ «تنسيق الجهود بين القوات المشاركة في قوة الاستقرار الدولية، يتم وفق الأطر المحددة لها من جهة تشكيلها، وهي مجلس السلام العالمي». وقال: «إن جزءاً من تحديات عمل تلك القوة، يتمثل في مسألة نزع سلاح حركة حماس، التي من الصعب أن تتخلى عنه إلا بتوافر ضمانات كثيرة من الجانب الإسرائيلي، أهمها عدم العدوان على الفلسطينيين المدنيين».

ولتجاوز تحديات عمل القوة الدولية، يعتقد الخبير العسكري المصري، اللواء سمير فرج، أن «من المهم تحديد طبيعة مهمة قوت الاستقرار الدولية، ما إذا كانت لحفظ السلام والاستقرار، أو لفرض السلام»، مشيراً إلى أن «هذه خطوة ضرورية لأنه إذا كانت المهمة فرض السلام، فإنَّ ذلك يعني اللجوء لتدخل عسكري في مواجهة عناصر المقاومة الفلسطينية، وهو ما لا تريده القاهرة».

وتستهدف القاهرة دفع جهود استكمال استحقاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع، وفق فرج الذي يوضِّح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القاهرة أشرفت مع الأردن على تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية تمهيداً لنشرها داخل القطاع»، إلى جانب «استضافة اجتماعات الفصائل الفلسطينية؛ بهدف تهيئة المناخ الفلسطيني لاستكمال خطة السلام وإعادة الإعمار في القطاع».

العنف اليومي يهز قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأعلنت حركة «حماس»، الجمعة، وصول وفد من قيادة الحركة برئاسة خليل الحية، إلى القاهرة؛ استعداداً لبدء جولة جديدة من المفاوضات. وقالت: «إن وفد الحركة سيعقد لقاءات مع المسؤولين المصريين والوسطاء؛ بهدف استكمال تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار».

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد، أنه «لا يوجد تقاطع بين دور مصر في تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، ومشاركتها في قوة الاستقرار الدولية». وأضاف: «هذه القوة سيكون دورها مُكمِّلاً لدور قوات الشرطة الفلسطينية في دعم الاستقرار بقطاع غزة»، عادّاً أن «المساهمة المصرية ستساعد على طمأنة الفلسطينيين داخل القطاع».

ويوضِّح أحمد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «هناك تعويل مصري على دور القوة الدولية لاستكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة وقف إطلاق النار، كما أنه سيكون من بين أدوارها، الإشراف على حركة المعابر الخاصة بالقطاع، وضمان وصول المساعدات الإغاثية للفلسطينيين، إلى جانب مراقبة انسحاب الجانب الإسرائيلي من المناطق التي يسيطر عليها، وضمان إجراءات عملية التعافي المبكر، وإعادة الإعمار داخل القطاع».

وباعتقاد السفير رخا أحمد، أن «التحدي الرئيسي الذي يواجه قوة الاستقرار الدولية، يتمثل في ممارسات الجانب الإسرائيلي داخل القطاع، ومدى قبول تل أبيب بقيام هذه القوات بدورها».


«النيابة المصرية» تسند لصبري نخنوخ تهم «حيازة أسلحة والخطف»

مقر مكتب النائب العام المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (صفحة النيابة على فيسبوك)
مقر مكتب النائب العام المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (صفحة النيابة على فيسبوك)
TT

«النيابة المصرية» تسند لصبري نخنوخ تهم «حيازة أسلحة والخطف»

مقر مكتب النائب العام المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (صفحة النيابة على فيسبوك)
مقر مكتب النائب العام المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (صفحة النيابة على فيسبوك)

أعلنت النيابة المصرية، السبت، تفاصيل قضية توقيف رجل الأعمال المثير للجدل صبري نخنوخ، على خلفية اتهامات تتعلق بـ«اقتحام أحد معارض السيارات في منطقة التجمع الخامس شرق القاهرة».

ومنذ منتصف الأسبوع الماضي، لا تزال قضية توقيف نخنوخ، الذي أُلقي القبض عليه، الثلاثاء الماضي، تحظى باهتمام واسع في مصر.

وسلطت النيابة الضوء على تفاصيل الواقعة التي بدأت «ببلاغات مقدمة من مالك معرض سيارات أفادت بقيام المتهم وآخرين باقتحام المعرض على خلفية خلافات مالية، والتعدي على أحد العاملين وإحداث إصابات به، فضلاً عن الاستيلاء على وحدة تسجيل كاميرات المراقبة الخاصة بالموقع، وهو ما أكدته تحريات الأجهزة الأمنية»، بحسب بيان قضائي، السبت.

وأورد البيان سرداً لتفاصيل ما جرى العثور عليه خلال تفتيش مسكن المتهم والمقار التابعة له، ومنها «كميات من الأسلحة النارية شملت بنادق آلية ورشاشاً وطبنجة، إلى جانب كميات كبيرة من الذخيرة الحية قُدرت بنحو 1000 طلقة، إضافة إلى أجهزة اتصال غير مرخصة، وقطع يُشتبه في كونها أثرية، فضلاً عن وحدة تسجيل كاميرات المراقبة المبلَّغ بسرقتها».

وأشارت إلى أن التحقيقات الأولية خلصت إلى وجود مؤشرات على تشكيل يُشتبه في كونه عصابياً، يمارس أعمال «فرض السيطرة والبلطجة» باستخدام القوة والتهديد، متخذاً من أنشطة تجارية واجهة لتحركاته، في حين جرى حبس المتهمين احتياطياً على ذمة القضية، وتجديد حبسهم لاحقاً لمدة 15 يوماً.

وكشف فحص الهواتف المحمولة الخاصة بالمتهمين وتفريغ محتواها، بحسب النيابة العامة، عن تسجيلات ومحادثات تتضمن وقائع أخرى قيد التحقيق، من بينها اتهامات «تتعلق بالخطف والاحتجاز القسري والتعذيب والإكراه على توقيع مستندات، إضافة إلى حيازة أسلحة وأدوات تعذيب»، مشيرة إلى أن هذه الوقائع تخضع لفحص موسع إلى جانب تحقيقات مالية موازية لتتبع مصادر الأموال.

رجل الأعمال المصري المثير للجدل صبري نخنوخ (صفحته على فيسبوك)

الخبير القانوني، علاء عابد، يرى أن الجرائم حسب ما أوردها بيان النيابة «تقع تحت طائلة مواد قانون العقوبات، ويعاقب عليها بالسجن المشدد والمؤبد». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «النيابة العامة ووزارة الداخلية ستتخذان الإجراءات القانونية الكفيلة لإعادة حقوق المجني عليهم بمختلف القضايا المنظورة».

وتعيد هذه القضية إلى الواجهة ملف صبري نخنوخ القضائي السابق؛ إذ سبق أن أُدين عام 2012 في قضايا تتعلق بـ«البلطجة وحيازة أسلحة وتعاطي مواد مخدرة»، وصدر بحقه حكم بالسجن قبل أن يشمله عفو رئاسي عام 2018 لأسباب صحية؛ ما جعل اسمه حاضراً بقوة في النقاش العام، وتزايد مع ارتباط اسمه بإدارة شركة «فالكون» للأمن والحراسة، التي تُعد من أبرز شركات الأمن الخاص في مصر.

ولا يزال التباين سيد الموقف في ردود الفعل داخل الشارع المصري، ومواقع التواصل الاجتماعي، بين من اعتبر توقيفه «تأكيداً لهيبة القانون وتطبيقه على الجميع دون استثناء»، ومن يرى أن «القضية تعيد طرح تساؤلات أوسع حول الأنشطة غير القانونية».

أستاذ علم الاجتماع السياسي، سعيد صادق قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «الاهتمام الشعبي الواسع بالقضية يعكس شعوراً مزدوجاً بين الارتياح لملاحقة شخصية مثيرة للجدل تتمتع بنفوذ واسع، والدهشة من استمرار حضورها في المشهد العام رغم سجلها القضائي السابق».

واعتبر أن القضية تثير تساؤلات حول ما وصفه بـ«المنطقة الرمادية» بين النفوذ السياسي والأنشطة الإجرامية، مشيراً إلى أن «الرأي العام يترقب ما إذا كانت التحقيقات والإجراءات الجارية ستقتصر على هذه القضية أم ستطول شخصيات أخرى».

واختتمت النيابة العامة بيانها، السبت، بالتأكيد على أن «دولة القانون ماضية في طريقها بكل حزم»، وأن التحقيقات مستمرة لكشف ملابسات الواقعة كاملة، واتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية حيال جميع المتورطين.