مقترح بتشكيل لجنة لصياغة «قانون الأسرة المصرية»... هل يُهدئ الجدل بشأنه؟

تضم ممثلين عن الحكومة والبرلمان بهدف التوافق

رئيس الحكومة المصرية الدكتور مصطفى مدبولي خلال المؤتمر الصحافي 4 يونيو 2026 (رئاسة مجلس الوزراء)
رئيس الحكومة المصرية الدكتور مصطفى مدبولي خلال المؤتمر الصحافي 4 يونيو 2026 (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مقترح بتشكيل لجنة لصياغة «قانون الأسرة المصرية»... هل يُهدئ الجدل بشأنه؟

رئيس الحكومة المصرية الدكتور مصطفى مدبولي خلال المؤتمر الصحافي 4 يونيو 2026 (رئاسة مجلس الوزراء)
رئيس الحكومة المصرية الدكتور مصطفى مدبولي خلال المؤتمر الصحافي 4 يونيو 2026 (رئاسة مجلس الوزراء)

تحاول الحكومة المصرية تهدئة الجدل المثار حول مشروع قانون الأحوال الشخصية، بتأكيد انفتاحها الكامل على أي تعديلات بخصوصه، بل اقتراحها «تشكيل لجنة مشتركة من تنفيذيين وأعضاء بالبرلمان لإعادة صياغته، بعد أخذ رأي الأطراف المعنية المختلفة والمؤسسات، بما في ذلك الأزهر»، وفق رئيس الحكومة الدكتور مصطفى مدبولي.

ورأى مراقبون أن مقترح الحكومة ليس سوى محاولة لتهدئة الرأي العام، ولا يحمل جديداً من حيث سير العمل بعد تقديم الحكومة لمشروع قانون إلى المجلس، إذ تقوم دورة إعداد المشاريع التقليدية على الاستماع إلى آراء الجهات المختلفة، واستدعاء الوزارات والجهات الرسمية المختصة، ثم إعادة صياغة المواد وفق ما انتهى إليه المشرعون.

وكانت الحكومة قد نفت قبل أيام سحب مشروع القانون من البرلمان. وقالت وزارة الشؤون النيابية، في بيان، إن «الحكومة قد استوفت دورها بتقديم مشروع القانون رسمياً إلى مجلس النواب؛ ليصبح حالياً في حوزته، وتحت ولايته التشريعية»، ووصفته بأنه «لبنة أولى للحصول على صياغات متوازنة تحقق الغايات النهائية لمثل هذه القوانين».

وقال مدبولي، خلال مؤتمر صحافي، الخميس: «نعي تماماً حساسية هذا القانون، إننا نتحدث مع معسكرين مصالحهما متعارضة، وأي مادة يفهم منها أنها تنحاز لجانب سيكون الجانب الآخر ممتعضاً منها، والعكس بالعكس»، مضيفاً: «الأهم أننا نقترح أن تكون هناك لجنة مشتركة من مجلس النواب والحكومة تصيغ المواد بالشكل المناسب...»، لافتاً إلى أنه اقترح ذلك في مراسلاته مع رئيس البرلمان: «الحكومة تعي أن ما قدمته ليست مسودة نهائية، والأمر سيأخذ وقتاً للنقاش».

وانتقد العديد من النشطاء نهج الحكومة في إعداد المشروع دون الاستعانة برأي الأزهر، معتبرين المشروع مرفوضاً ومخالفاً، خلال تعليقات على مقطع المؤتمر الصحافي المنشور عبر الصفحة الرسمية لرئاسة الوزراء.

وعلّق عضو مجلس النواب ضياء الدين داوود، على المقترح الحكومي قائلاً، إن «تشكيل لجان مشتركة ليس جديداً، فعادة ما يحدث ذلك في مشاريع القوانين الكبيرة مثل الأحوال الشخصية»، لافتاً إلى أن الأمر يظل تحت إدارة وإشراف اللجان المختصة التي «تستدعي ممثلي الحكومة المعنيين بالملف، كما تستمع إلى آراء كافة الأطراف ذات الصلة، وفي مقدمتها مؤسسة الأزهر».

وشدّد داوود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على أن «الأزهر وإمامه لهما كل التقدير من المجلس، ولا يمكن أن يخرج القانون إلا بعد أخذ رأيه في ظل المادة الثانية من الدستور التي تنص على أن الشريعة الإسلامية مصدر التشريع».

الحكومة تعي حساسية مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد ومنفتحة على تعديله (رئاسة مجلس الوزراء)

وأثار مشروع القانون جدلاً واسعاً مع استحداث العديد من المواد التي رآها البعض مخالفة للشريعة، منها تقييد الطلاق في أول 3 سنوات إلا بحكم محكمة، أو فسخ عقد الزواج خلال 6 شهور إذا اتضح أن أحد طرفي العقد أخفى عيباً أصيلاً عن الطرف الآخر ما لم تكن الزوجة حاملاً. كما تطرق مشروع القانون إلى الطلاق الشفهي المثير للجدل، وألزم الزوج في مادة منه بتوثيق الطلاق خلال 15 يوماً من النطق به.

وزاد الجدل بعدما أصدر الأزهر بياناً في 20 مايو (أيار) الماضي، بأنه لم يطلع حتى الآن على مشروع قانون الأحوال الشخصية، ولم يعرض عليه لأخذ رأيه فيه، ما فسره البعض آنذاك بأنه بيان يعبر عن «استياء مكتوم لدى المؤسسة الدينية».

وقال العالم الأزهري أستاذ الفقه المقارن، عبد الحليم منصور، لـ«الشرق الأوسط»، إن «النظر إلى مشروعات قوانين الأحوال الشخصية ينبغي أن ينطلق من مبدأ أن الأسرة ليست شأناً فردياً فحسب، بل هي مؤسسة اجتماعية تمس استقرار المجتمع بأسره، ومن ثم فإن أي تعديل تشريعي يجب أن يوازن بين الأحكام الشرعية المعتبرة، ومتطلبات الواقع المعاصر، ومصالح الأسرة والأطفال».

ورأى منصور أن المواد المثيرة للجدل لها تخريجات تجمع بين الرأي الشرعي والمصلحة المجتمعية، مثلما حدث في مقترح الطلاق الشفهي، بإلزام الزوج بتوثيقه دون الإخلال بالرأي الشرعي بوقوع الطلاق عند النطق به. مضيفاً أن «المطلوب هو حوار علمي هادئ تشارك فيه المؤسسات الشرعية، ولا سيما الأزهر الشريف ودار الإفتاء ووزارة الأوقاف، والقانونية والاجتماعية، للوصول إلى حلول متوازنة تراعي ثوابت الشريعة ومتغيرات الواقع، وتحقق المصلحة العامة للأسرة المصرية».

مجلس النواب المصري خلال انعقاده في مقره الجديد بالعاصمة الإدارية (مجلس النواب المصري)

ولا يعد مشروع قانون الأحوال الشخصية المُقترح حالياً، هو الأول من نوعه، إذ يجري الحديث في مصر عن إصدار تشريع شامل لشؤون الأسرة منذ سنوات، وسبق أن عرضت الحكومة نسخة على الأزهر في عام 2019، وناقشتها هيئة كبار العلماء، وأرسلت رأيها بشأنها إلى الحكومة، لكن هذا المشروع لم يرَ النور.

وعاد التشريع الأسري كحاجة ملحة بعدما وجّه الرئيس عبد الفتاح السيسي في أبريل (نيسان) الماضي، بسرعة إحالة مشروعات قوانين الأسرة للمسيحيين والمسلمين، وصندوق دعم الأسرة إلى البرلمان.

ورغم ذلك لا يستبعد النائب البرلماني ضياء الدين داوود إمكانية تعثر مشروع قانون الأحوال الشخصية مجدداً، ما لم تتحرر كافة الأطراف المعنية والنواب من الضغوطات الممارسة عليهم، عند تناوله، وضرورة مناقشته بتجرد من أجل الصالح العام.

وأضاف أن «المجلس سيأخذ رأي كل المعنيين، وسيوجد عند النقاش ممثلون من الحكومة، والنيابة العامة، ونقابة المحامين والمؤسسات الحقوقية»، مشدداً على ضرورة أن «تتحرر السلطة التشريعية بعد ذلك من التجاذبات الخارجية من أطراف النزاع، وتضع تشريعاً ذا عمومية يضع قواعد عامة ومجردة».


مقالات ذات صلة

المصريون يخشون ارتفاع «رغيف العيش»

شمال افريقيا عامل يحمل أرغفة من الخبز وسط العاصمة القاهرة (رويترز)

المصريون يخشون ارتفاع «رغيف العيش»

أثار اضطراب إمدادات القمح، على خلفية التوترات في منطقة البحر الأسود وارتفاع الأسعار في البورصات العالمية، مخاوف مصرية من انعكاس ذلك على سعر «رغيف العيش».

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا مصر أقامت منذ فترة «مراكز إصلاح وتأهيل» في مختلف المحافظات (وزارة الداخلية - أرشيفية)

تحذيرات مصرية من تصاعد استخدام «الإخوان» لـ«سلاح التشكيك»

حذَّر مصدر أمني مصري من «محاولات جماعة الإخوان المستمرة واليائسة التشكيك في السياسة العقابية الحديثة بالبلاد».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني خلال لقاء سابق في القاهرة (الخارجية المصرية)

مصر تدعم «عملية سياسية دون تدخلات خارجية» في السودان

أكدت مصر دعمها تدشين «عملية سياسية ذات ملكية سودانية ودون تدخلات خارجية»، بما يُسهم في إنهاء الأزمة الراهنة واستعادة الأمن والاستقرار.

رياضة عربية لاعبو بعثة المصارعة المصرية المشاركة بدورة ألعاب البحر المتوسط (اللجنة الأولمبية المصرية)

غليان في الرياضة المصرية بعد هروب لاعب مصارعة ثانٍ بأوروبا

حالة من الغليان المتصاعد تشهدها الساحة الرياضية المصرية إثر تسارع الأحداث على مدار الساعات الأخيرة بعد تكرار وقائع مغادرة المصارعين للبعثة.

محمد عجم (القاهرة )
شمال افريقيا أحد المشاريع في العاصمة الإدارية (العاصمة الإدارية الجديدة)

توجيه «رئاسي حاد»... ماذا يحدث في السوق العقارية المصرية؟

تعاني السوق العقارية المصرية أزمة حادة في ظل تأخر العديد من شركات التطوير عن مواعيد تسليم الشقق والوحدات للمشترين، وفق العقود المبرمة.

رحاب عليوة (القاهرة)

الجزائر تسجل 73 وفاة جراء حرائق الغابات

شهدت ولاية جيجل حصيلة مُفجعة من الضحايا وخسائر قياسية في الممتلكات بسبب الحرائق (د.ب.أ)
شهدت ولاية جيجل حصيلة مُفجعة من الضحايا وخسائر قياسية في الممتلكات بسبب الحرائق (د.ب.أ)
TT

الجزائر تسجل 73 وفاة جراء حرائق الغابات

شهدت ولاية جيجل حصيلة مُفجعة من الضحايا وخسائر قياسية في الممتلكات بسبب الحرائق (د.ب.أ)
شهدت ولاية جيجل حصيلة مُفجعة من الضحايا وخسائر قياسية في الممتلكات بسبب الحرائق (د.ب.أ)

بدأت ولاية جيجل، التي تُعرَف بلؤلؤة الساحل، شرق الجزائر، تلتقط أنفاسها ولملمة جراحها، على أثر حصيلة مُفجعة من الضحايا وخسائر قياسية في الممتلكات لم تعرفها البلاد قط، جراء حرائق الغابات المهولة التي شهدتها المنطقة، أول من أمس الأربعاء وأمس الخميس، التي غيّرت وجه الجغرافيا بالمنطقة.

وجرى، بعد صلاة الجمعة، دفن جماعي لـ39 من ضحايا الحرائق التي شهدتها بلدة الجمعة بني حبيبي غرب جيجل، في أجواء مهيبة حضرها الوزير الأول سيفي غريب، وجمع غفير من المواطنين.

وأعلنت بلدة بني حبيبي تسجيل 73 ضحية، في حصيلة مؤقتة، في حين يرجَّح أن تتجاوز الحصيلة النهائية للضحايا ذلك الرقم بكثير.

وكشف شاهد عيان، لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، عن تسجيل 21 ضحية من عائلة واحدة في أعالي بلدة بني حبيبي، مشيراً إلى أن الحرائق أبادت عائلات بالكامل، فضلاً عن انتشال جثث وهي في حالة متقدمة جداً من التفحم.

كما لفت إلى أن مناطق الجمعة بني حبيبي وتيسبيلان وبرج الطهر، وأولاد عسكر، وبوراوي بلهادف، وسيدي معروف والميلية والشحنة وتاكسنة، والشقفة، عاشت أوقاتاً عصيبة، يومي الأربعاء والخميس الماضيين، تُشبه يوم «الهول»؛ نظراً لضخامة الحرائق، التي كانت تنتقل بسرعة كبيرة من منطقة إلى أخرى حاصدة في طريقها الأخضر واليابس.

ونوّه الشاهد بأن عدداً من الأشخاص هلكوا عندما كانوا بصدد مغادرة منازلهم، أو عند محاولاتهم إنقاذهم ممتلكاتهم من الأبقار والغنم ومحاصيلهم الزراعية.

كما وثّقت صفحات، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشاهد مؤلمة جداً، من ذلك شهادة الطبيب هارون بوجيت، الذي قال إنه وقف على مشاهد وسط ألسنة النيران تفوق كل وصف، عندما باغتت الكارثة الناس في لحظات وجيزة، ولم تترك لهم أي فرصة للنجاة.

ولم يتسنّ للسلطات، حتى الآن، إعداد حصيلة نهائية للضحايا بسبب الحرائق المشتعلة واستمرار عمليات البحث عن عدد من المفقودين، في حين يرجَّح أن تكون الخسائر المادية كبيرة جداً، فضلاً عن إتلاف نحو 80 في المائة من الغطاء الغابي لمنطقة دائماً ما تميزت بغاباتها وجبالها الخضراء، وهو ما جعلها محجَّ عشرات آلاف السياح كل صيف.

لكن جيجل، اليوم، ليست كما كانت بالأمس، فشواطئها الجميلة غطّاها الدخان والرماد، والحزن والأسى غلب على وجوه سكانها، الذين فقدوا إما قريباً أو صديقاً أو جاراً في رمشة عين.


المصريون يخشون ارتفاع «رغيف العيش»

عامل يحمل أرغفة من الخبز وسط العاصمة القاهرة (رويترز)
عامل يحمل أرغفة من الخبز وسط العاصمة القاهرة (رويترز)
TT

المصريون يخشون ارتفاع «رغيف العيش»

عامل يحمل أرغفة من الخبز وسط العاصمة القاهرة (رويترز)
عامل يحمل أرغفة من الخبز وسط العاصمة القاهرة (رويترز)

أثار اضطراب إمدادات القمح، على خلفية التوترات في منطقة البحر الأسود وارتفاع الأسعار في البورصات العالمية، مخاوف مصرية من انعكاس ذلك على سعر «رغيف العيش»، الذي يمثل مكوناً رئيسياً على موائد ملايين المصريين.

ومع تصاعد الهجمات الروسية - الأوكرانية المتبادلة، التي ألحقت أضراراً جسيمة بالموانئ ومرافق تخزين الحبوب، تحدثت تقارير صحافية دولية عن اضطرابات في إمدادات القمح. كما سجلت أسعار القمح في بورصة «شيكاغو» ارتفاعاً هو الأعلى منذ نحو 3 سنوات، بعدما بلغت نسبة الزيادة خلال الشهر الحالي 19 في المائة.

وفي مصر، أثيرت مخاوف بشأن سعر «رغيف العيش»، لا سيما في ظل اعتماد البلاد على نسبة كبيرة من واردات القمح من روسيا وأوكرانيا؛ إذ استوردت مصر خلال النصف الأول من العام الحالي أكثر من 82 في المائة من احتياجاتها من القمح من البلدين، وفق بيانات رسمية.

التأثير آتٍ

أستاذ الاقتصاد الزراعي شريف سمير فياض يرى أن أزمة إمدادات القمح وارتفاع أسعاره ستنعكس على مصر، ومن ثم على أسعار الخبز.

وقال فياض لـ«الشرق الأوسط» إن «المخزون الاستراتيجي من القمح سيحول دون حدوث تأثير مباشر، لكن لاحقاً سيحدث تأثر كبير سيصل إلى رغيف الخبز غير المدعم، الذي من المتوقع أن يرتفع سعره، على عكس الخبز المدعوم الذي تتحمل الدولة فروق تكلفة إنتاجه، خصوصاً أن مصر تعتمد بشكل أساسي على القمح الروسي والأوكراني». ولم يحدد فياض معدل الزيادة المتوقعة في سعر «الرغيف».

إحدى صوامع تخزين القمح بدلتا مصر (الشرق الأوسط)

وسبق أن رفعت الحكومة المصرية، في مايو (أيار) 2024، سعر «الخبز الشعبي المدعم» من 5 قروش إلى 20 قرشاً للرغيف، في خطوة قالت حينها إنها تستهدف «خفض فاتورة دعم رغيف الخبز بنحو 130 مليار جنيه سنوياً». وكانت الحكومة قد أشارت في وقت سابق إلى أن «تكلفة رغيف الخبز على الدولة المصرية تبلغ 1.25 جنيه».

تحوط حكومي

وأكد وزير الزراعة علاء فاروق، في يونيو (حزيران) الماضي، أن «واردات مصر من القمح انخفضت إلى 12.5 مليون طن خلال العام المالي الحالي، مقارنة بنحو 13.2 مليون طن في العام المالي السابق، أي بانخفاض قدره نحو 700 ألف طن».

ويعتقد فياض أن «تحوط الحكومة، من خلال وجود مخزون استراتيجي من القمح وزيادة الإنتاج المحلي، سوف يقلل من تأثير اضطراب الإمدادات»، لكنه حذّر من أن استمرار الحرب الروسية - الأوكرانية «سوف يؤدي إلى ارتفاع جديد في الأسعار بسبب زيادة تكاليف النقل والتأمين».

كما يشير إلى أن «الاتفاقيات المصرية - الروسية لاستيراد القمح لن تتأثر بارتفاع الأسعار في البورصات العالمية».

اضطراب إمدادات القمح يُثير مخاوف مصرية من تأثر رغيف العيش (الشرق الأوسط)

ويستهلك المصريون نحو 270 مليون رغيف خبز يومياً، وفق تصريحات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في مارس (آذار) الماضي. كما تستورد مصر نحو 65 في المائة من احتياجاتها من القمح؛ حيث تستهلك نحو 20 مليون طن سنوياً، وفق التقديرات الرسمية، وسط استراتيجية حكومية لزيادة الإنتاج المحلي.

مخزون استراتيجي

من جانبه، يقلل رئيس شعبة المخابز في «الاتحاد العام للغرف التجارية» عبد الله غراب من تأثير اضطراب إمدادات القمح وارتفاع أسعاره على «رغيف العيش».

وأوضح غراب لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر لديها مخزون استراتيجي من القمح يكفي عدة أشهر، ما يحول دون حدوث أي تأثير على رغيف الخبز أو سعره في الوقت الراهن».

وتتصدر مصر قائمة الدول العربية المنتجة للقمح. ووفقاً لتقرير صادر عن «منظمة الأغذية والزراعة» التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، ونشره المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري الأسبوع الماضي، بلغ إنتاج مصر من القمح خلال الموسم الحالي 2026 نحو 10.2 مليون طن.


هل تتراجع سلطات شرق ليبيا عن إعدام مدانين بـ«الإرهاب»؟

أهالي ضحايا «العمليات الإرهابية» ينظمون وقفة تأييد لتنفيذ أحكام إعدام بحق مدانين في بنغازي - 27 أغسطس (لقطة من مقطع فيديو)
أهالي ضحايا «العمليات الإرهابية» ينظمون وقفة تأييد لتنفيذ أحكام إعدام بحق مدانين في بنغازي - 27 أغسطس (لقطة من مقطع فيديو)
TT

هل تتراجع سلطات شرق ليبيا عن إعدام مدانين بـ«الإرهاب»؟

أهالي ضحايا «العمليات الإرهابية» ينظمون وقفة تأييد لتنفيذ أحكام إعدام بحق مدانين في بنغازي - 27 أغسطس (لقطة من مقطع فيديو)
أهالي ضحايا «العمليات الإرهابية» ينظمون وقفة تأييد لتنفيذ أحكام إعدام بحق مدانين في بنغازي - 27 أغسطس (لقطة من مقطع فيديو)

لم تُغلق أحكام بإعدام مدانين بارتكاب «جرائم إرهابية» في شرق ليبيا باب الجدل، بل فتحته منذ مطلع الأسبوع على مصراعيه؛ فبعد تنفيذ الأحكام بسجون عسكرية الأحد الماضي، تصاعدت الانتقادات الأممية والحقوقية لتطرح سؤالاً يتجاوز مصير من تم إعدامهم: هل تستطيع هذه الانتقادات الحيلولة دون تنفيذ أحكام إعدام أخرى؟ أم أن سلطات بنغازي ماضية في هذا المسار؟

وفي صدارة الأصوات المنتقدة لتنفيذ الأحكام، جاءت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، التي دعت السلطات إلى «عدم تكرار تنفيذ أحكام الإعدام»، وأعربت عن «فزعها» إزاء إعدام 11 متهماً في شرق ليبيا، عقب محاكمات قالت إنها «شابتها عيوب».

يأتي ذلك وسط تضارب بشأن عدد من نُفذت بحقهم الأحكام؛ إذ تحدثت المفوضية الأممية عن 11 شخصاً، فيما أعلنت السلطات العسكرية في شرق ليبيا أن من صدرت بحقهم أحكام 10 مدانين فقط.

مسلحون يرفعون راية «داعش» في درنة بليبيا عام 2015 (أرشيفية من «رويترز»)

ويزيد من غموض الملف غياب أرقام رسمية محدثة بشأن أعداد عناصر تنظيم «داعش»، وباقي الجماعات المتطرفة المحتجزين في السجون العسكرية بشرق ليبيا، والذين تم توقيفهم بعد معارك طاحنة في بنغازي ودرنة بين عامي 2014 و2018. كما لا تتوافر معلومات معلنة بصورة كافية عن جنسياتهم وأوضاعهم القانونية والأحكام الصادرة بحقهم، بما في ذلك ما إذا كان بعضهم يواجه أحكاماً بالإعدام.

لكن الانتقاد الأممي لم يقابله، حتى الآن، أي تراجع معلن من جانب السلطات في بنغازي. وفي مؤشر على أن الانتقادات الخارجية لم تُحدث، على الأقل حتى الآن، تغييراً في موقف وحسابات القيادة العسكرية، أشاد القائد المكلف لـ«الجيش الوطني» الليبي، الفريق أول صدام حفتر، بجهود منتسبي الهيئة العامة للقضاء العسكري والشرطة العسكرية ومكتب المدعي العام العسكري، بل وأكد حفتر «أهمية مواصلة العمل وفق أحكام القانون بما يضمن تحقيق العدالة».

وبالنسبة إلى أنصار هذا المسار، ترتبط القضية بمقتضيات الأمن وحقوق ضحايا الإرهاب. ويقول الناشط السياسي الليبي عمر بو سعيّدة، المقرب من «الجيش الوطني»، إن الانتقادات الدولية «لن يكون لها تأثير يغير مسار القيادة العامة للجيش بشأن هذه الفئة».

ويضيف لـ «الشرق الأوسط»، أن «الأولوية المطلقة والواجب الدستوري للجيش والمؤسسة القضائية تتمثل في حماية الأمن القومي الليبي، وصون أرواح المواطنين، وضمان عدم عودة التنظيمات الإرهابية التي عانى منها الشعب الليبي ويلات الإرهاب وسفك الدماء».

ويعتبر بو سعيّدة أن تنفيذ الأحكام القضائية بحق عناصر «ثبت تورطها في جرائم إرهابية»، يمثل «استحقاقاً عادلاً لتطبيق سيادة القانون وإرساء العدالة وإنصاف أهالي الضحايا، وليس قضية قابلة للمساومة أو الخضوع لـ«الضغوط والبيانات الخارجية».

المدعي العام العسكري بشرق ليبيا فرج الصوصاع (القيادة العامة)

في المقابل، دعا عبد المنعم الحر، أمين المنظمة العربية لحقوق الإنسان في ليبيا، إلى وقف تنفيذ أحكام الإعدام إلى حين استكمال المصالحة وإجراء مراجعات شاملة للقضايا. وقال في بيان الخميس، إن الإعدام لم يثبت أنه يوفر الردع الكافي لمنع تكرار الجرائم، مستشهداً باستمرار الجرائم، كمّاً ونوعاً، في دول تطبق العقوبة.

لكن الانتقادات الدولية والحقوقية قد لا تكون وحدها كافية لتعطيل توجه السلطات والقيادة العسكرية في شرق ليبيا نحو تنفيذ المزيد من الأحكام، إذا توافرت إرادة سياسية للاستمرار في هذا المسار، وفق الناشط الحقوقي طارق لملوم.

ويرى لملوم في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «التجربة الليبية خلال السنوات الماضية تشير إلى أن ما يؤثر فعلياً في حسابات الأطراف المحلية هو موقف الدول والجهات الدولية، التي تمتلك نفوذاً سياسياً وأمنياً مباشراً، وليس البيانات الحقوقية وحدها».

ويلفت لملوم إلى أهمية مراقبة مواقف الولايات المتحدة والدول الأوروبية، خصوصاً في ظل التواصل والتقارب اللذين شهدتهما الفترات الأخيرة مع قيادة شرق ليبيا، معتبراً أن مواقف هذه الدول «قد تكون أكثر تأثيراً في الحسابات الليبية من الانتقادات الصادرة عن المنظمات الحقوقية».

وفي قلب الجدل تقف عائلات ضحايا الهجمات الإرهابية، التي شهدتها ليبيا في السنوات التي أعقبت سقوط نظام الزعيم الراحل معمر القذافي عام 2011، أو من يعرفون بـ«أولياء الدم»؛ إذ يرى ذوو الضحايا في تنفيذ الأحكام شكلاً من أشكال العدالة التي انتظروها سنوات، وهو ما أظهرته وقفات تأييد وتصريحات إعلامية استمرت حتى نهاية الأسبوع الماضي.

ويرى الحر أن «أي مقاربة لملف الإعدامات لا ينبغي أن تتجاهل حقوق ذوي الضحايا وحاجتهم إلى الإنصاف»، مشيراً إلى أن «ثقافة المجتمع الليبي وموقف أولياء الدم يمثلان عنصراً لا يمكن تجاهله، غير أنه يشير إلى ضرورة وقف تنفيذ أحكام الإعدام القائمة إلى حين استكمال مسار المصالحة، وإجراء مراجعات شاملة للقضايا».

ويرى الحر أن المصالحة الوطنية قد توفر مدخلاً لمعالجة الملف، من خلال إصدار عفو عام عمن لم يتورطوا في أعمال قتل، وإعادة النظر في أحكام الإعدام بحق من تورطوا في سفك الدماء، بعد إجراء مساعٍ مع أولياء الدم.

أما لملوم فيرى أن الاعتراض على عقوبة الإعدام «ليس دفاعاً عن (داعش) أو عن أي شخص ارتكب جرائم إرهابية»، مشدداً على أن من تثبت مسؤوليته عن الجرائم «تجب محاسبته»، لكن عبر محاكمة قانونية ومستقلة تتوافر فيها ضمانات الدفاع والمحاكمة العادلة.

وكان مكتب المدعي العام العسكري التابع لإشراف «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر، أعلن الأسبوع الماضي، تنفيذ أحكام الإعدام بحق 10 مدانين، استناداً إلى أحكام صادرة عن المحكمة العسكرية العليا، موضحاً أن القضايا خضعت لمداولات قضائية استمرت سنوات، وأن المدانين أدينوا بتهم تتراوح بين الانتماء إلى جماعات إرهابية، واغتيال عسكريين ومدنيين.