اليابان تكثف الدفاع عن عملتها والأسواق تترقب رفع الفائدة

التدخلات الحكومية تعيد الين إلى الواجهة

شاشة تعرض سعر الين مقابل العملات الأجنبية في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
شاشة تعرض سعر الين مقابل العملات الأجنبية في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تكثف الدفاع عن عملتها والأسواق تترقب رفع الفائدة

شاشة تعرض سعر الين مقابل العملات الأجنبية في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
شاشة تعرض سعر الين مقابل العملات الأجنبية في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

عاد الين الياباني إلى قلب اهتمام الأسواق العالمية، مع استمرار السلطات اليابانية في تنفيذ تدخلات واسعة النطاق لدعم العملة، بالتوازي مع تزايد التوقعات بأن يضطر بنك اليابان إلى تسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة لإعطاء هذه التدخلات تأثيراً أكثر استدامة.

وبينما كشفت بيانات رسمية عن أكبر تدخل يومي في تاريخ اليابان خلال أبريل (نيسان)، يواصل المستثمرون مراقبة تحركات العملة من كثب، مع ترقب بيانات الاقتصاد الأميركي وإشارات السياسة النقدية اليابانية قبل اجتماع سبتمبر (أيلول) الحاسم.

وأظهرت بيانات وزارة المالية اليابانية أن السلطات نفذت خلال الفترة من 30 أبريل إلى 6 مايو (أيار) ثلاثة أيام من التدخل المباشر في سوق الصرف، مستغلة انخفاض السيولة خلال عطلة «الأسبوع الذهبي».

وبلغت أكبر عملية شراء للين في 30 أبريل نحو 6.28 تريليون ين، أي ما يعادل قرابة 40 مليار دولار، وهو أكبر تدخل يومي منذ بدء تسجيل البيانات في عام 1991، متجاوزاً الرقم القياسي السابق البالغ 5.92 تريليون ين في أبريل 2024.

وتوضح هذه البيانات تفاصيل التدخل الشهري القياسي الذي بلغت قيمته الإجمالية 11.7 تريليون ين، والذي كان قد أُعلن عنه سابقاً. وأسهمت هذه العمليات في رفع الين من مستوى يقارب 160.7 ين للدولار إلى نحو 155 يناً خلال أيام قليلة، لكنها لم تتمكن من تغيير الاتجاه العام للعملة، التي عادت لاحقاً إلى التراجع حتى تجاوزت مستوى 163 يناً للدولار في يوليو (تموز)، وهو أدنى مستوى لها منذ أربعة عقود.

ودفع هذا التراجع السلطات اليابانية إلى تنفيذ تدخل جديد الأسبوع الماضي، لكن هذه المرة بالتنسيق مع الولايات المتحدة، في خطوة نادرة أعادت إلى الأذهان التدخلات المشتركة خلال أزمة آسيا المالية في أواخر التسعينيات. وتشير تقديرات مستندة إلى بيانات البنك المركزي إلى أن اليابان ربما أنفقت ما يقارب 59 مليار دولار في 30 يوليو، إضافة إلى نحو 36.6 مليار دولار في اليوم التالي، وهو ما قد يمثل أكبر تدخل لشراء الين في تاريخ البلاد، على أن تعلن وزارة المالية الأرقام الرسمية في نهاية أغسطس.

ولتعزيز الثقة في قدرة اليابان على مواصلة التدخل إذا لزم الأمر، أكدت طوكيو وواشنطن إمكانية استخدام آلية إعادة الشراء الخاصة بالاحتياطي الفيدرالي، التي أُنشئت خلال جائحة كورونا لتوفير السيولة بالدولار للبنوك المركزية الكبرى. وتتيح هذه الآلية لليابان الحصول على سيولة دولارية دون الاضطرار إلى بيع سندات الخزانة الأميركية، ما يقلل الضغوط على احتياطياتها الأجنبية. غير أن بيانات «الاحتياطي الفيدرالي» أظهرت عدم تنفيذ أي عمليات عبر هذه الآلية خلال الأسبوع المنتهي في 5 أغسطس (آب)، ما يشير إلى أن اليابان لم تلجأ إليها في تدخلها الأخير، وهو ما يعكس استمرار امتلاكها هامشاً واسعاً للتحرك باستخدام احتياطياتها المباشرة.

وفي تطور لافت، أفادت صحيفة «فايننشال تايمز» بأن البنك المركزي الأوروبي أُبلغ بعد تنفيذ التدخل الأميركي الياباني المشترك، بعدما قامت وزارة الخزانة الأميركية ببيع اليورو لشراء الين بدلاً من استخدام الدولار مباشرة. ووفقاً للصحيفة، اعتبر بعض كبار مسؤولي البنك المركزي الأوروبي هذه الخطوة خروجاً غير مسبوق عن الأعراف التقليدية للتنسيق بين البنوك المركزية الغربية، بينما أكدت وزارة الخزانة الأميركية أنها أعادت توزيع جزء من أصول الاحتياطي ضمن العملية.

ورغم أن التدخلات نجحت في الحد من المضاربات مؤقتاً، فإن معظم المحللين يرون أن مستقبل الين سيظل مرتبطاً بالسياسة النقدية أكثر من ارتباطه بالتدخل المباشر. فالفجوة الكبيرة بين أسعار الفائدة الأميركية واليابانية كانت السبب الرئيسي في ضعف العملة خلال السنوات الماضية، ما يجعل أي دعم دائم للين مرهوناً برفع الفائدة في اليابان.

وفي هذا الإطار، تتزايد رهانات الأسواق على أن يقدم بنك اليابان على رفع جديد لأسعار الفائدة خلال اجتماعه المقرر يومي 17 و18 سبتمبر. ويعزز هذه التوقعات إعلان البنك تنظيم سلسلة من الخطابات العامة لأعضاء مجلس الإدارة قبل الاجتماع، وهي ممارسة درج عليها البنك في السابق لتهيئة الأسواق قبل اتخاذ قرارات مهمة.

وسيُلقي نائب المحافظ ريوزو هيمينو كلمة في 27 أغسطس، يعقبه عضو المجلس المتشدد هاجيمي تاكاتا في الثاني من سبتمبر، ثم عضو المجلس كازويوكي ماسو في العاشر من الشهر نفسه. ويرى المستثمرون أن هذه الفعاليات قد تتضمن رسائل تمهد لرفع الفائدة، خاصة أن تاكاتا كان قد عارض في يوليو الإبقاء على الفائدة دون تغيير ودعا إلى رفعها إلى 1.25 في المائة. كما يترقب المستثمرون اللقاء المتوقع بين محافظ بنك اليابان كازو أويدا ووزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت على هامش اجتماعات مجموعة العشرين في نهاية أغسطس، بحثاً عن أي مؤشرات بشأن التنسيق بين البلدين أو مستقبل السياسة النقدية اليابانية.

وكان بنك اليابان قد أنهى في عام 2024 برنامج التحفيز النقدي الضخم الذي استمر عقداً كاملاً، ورفع سعر الفائدة عدة مرات، كان آخرها في يونيو عندما بلغ 1 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ 31 عاماً. إلا أن الأسواق ترى أن وتيرة التشديد ما زالت أبطأ من المطلوب لدعم العملة بصورة مستدامة.

وبينما تستمر السلطات في استخدام التدخل المباشر لاحتواء التقلبات الحادة، يبدو أن المرحلة المقبلة ستعتمد بصورة أكبر على قرارات بنك اليابان بشأن أسعار الفائدة. وإذا جاءت هذه القرارات متماشية مع توقعات الأسواق، فقد يكتسب الين دعماً أكثر استقراراً، أما إذا تباطأ البنك في التشديد النقدي، فقد تجد السلطات نفسها مضطرة إلى تنفيذ تدخلات جديدة في سوق الصرف، مع استمرار الضغوط الناتجة عن قوة الدولار واتساع فجوة العوائد بين اليابان والولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

«كادن» تستثمر 533 مليون دولار في مشاريعها

خاص جناح «كادن» في المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)

«كادن» تستثمر 533 مليون دولار في مشاريعها

يتزايد طلب المطورين العقاريين على الأصول اللوجستية، مع توسع سلاسل الإمداد، ونمو الطلب على المستودعات، والمساحات التشغيلية الحديثة في المدن الرئيسة.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد رجل يتابع شاشة تعرض حركة الين مقابل الدولار في طوكيو (إ.ب.أ)

رفع الفائدة اليابانية يضع «الكاري تريد» تحت الاختبار

يضع الصعود السريع للين إلى أعلى مستوياته في سبعة أشهر واحدة من أشهر استراتيجيات الاستثمار في الأسواق العالمية تحت الاختبار وهي تجارة الفائدة

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شعار شركة «ديب سيك» على مقرها في العاصمة الصينية بكين (رويترز)

واشنطن تتهم شركات صينية بنسخ تقنيات الذكاء الاصطناعي

فتحت الولايات المتحدة جبهة جديدة في صراعها التكنولوجي مع الصين بعدما اتهمت شركات صينية للذكاء الاصطناعي باستخدام تقنيات «خبيثة» لنسخ قدرات نماذج أميركية متقدمة

«الشرق الأوسط» (بكين - واشنطن)
الاقتصاد مدخل البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

اليوان يحوم حول ذروة 3 سنوات ونصف... والأسهم الصينية تتحرك بحذر

اقترب اليوان الصيني من أعلى مستوياته في ثلاث سنوات ونصف السنة، مدعوماً بتسارع الصادرات وبيانات تضخم أفضل من المتوقع.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد أوراق نقدية من الين الياباني في صورة توضيحية (رويترز)

صعود الين والعوائد يعيدان الأموال اليابانية إلى الداخل

تتزايد المؤشرات على تحول كبير في حركة رؤوس الأموال اليابانية، مع ارتفاع عوائد السندات المحلية وصعود الين إلى أعلى مستوياته في سبعة أشهر

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«كادن» تستثمر 533 مليون دولار في مشاريعها... وتستهدف مليون متر مربع من المساحات اللوجستية

جناح «كادن» في المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)
جناح «كادن» في المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)
TT

«كادن» تستثمر 533 مليون دولار في مشاريعها... وتستهدف مليون متر مربع من المساحات اللوجستية

جناح «كادن» في المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)
جناح «كادن» في المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)

يتزايد طلب شركات التطوير العقاري على الأصول اللوجستية، مدفوعاً بتوسع سلاسل الإمداد، ونمو الطلب على المستودعات، والمساحات التشغيلية الحديثة في المدن الرئيسة، مما يفتح مجالاً أوسع أمام القطاع العقاري للمساهمة في تطوير البنية التحتية اللوجستية.

وفي هذا السياق تستثمر شركة «كادن» المتخصصة في التطوير العقاري نحو 533 مليون دولار في مشاريعها الحالية، مستهدفة وصول محفظتها اللوجستية إلى نحو مليون متر مربع من المساحات عبر 5 مشاريع في الرياض، وجدة، والدمام، والمدينة المنورة.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«كادن» محمد آل عثمان، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، على هامش المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية في الرياض، إن إجمالي حجم المشاريع التي تعمل عليها الشركة يتراوح بين 10 و11 مليار ريال (2.66 و2.93 مليار دولار)، فيما تبلغ الاستثمارات الخاصة فيها نحو ملياري ريال (533 مليون دولار)، كاشفاً عن تطلع الشركة إلى مضاعفة استثماراتها خلال السنوات الخمس المقبلة.

الرئيس التنفيذي لـ«كادن» محمد آل عثمان خلال مقابلة مع «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

مليون متر مربع من المساحات اللوجستية

وأوضح آل عثمان أن النشاط اللوجستي يمثل أحد المحاور الرئيسة في محفظة «كادن»، مشيراً إلى أن الشركة تعمل حالياً على نحو 5 مشاريع لوجستية في عدد من المدن السعودية.

ويأتي في مقدمتها «لوجستيك بارك الرياض» الذي اكتمل، ودخل مرحلة التشغيل، وتبلغ مساحاته التأجيرية نحو 250 ألف متر مربع، إلى جانب مشاريع «لوجستيك بارك جدة»، و«لوجستيك بارك الدمام»، و«لوجستيك بارك المدينة المنورة»، التي لا تزال تحت التطوير.

وقال محمد إن اكتمال هذه المشاريع سيرفع إجمالي المساحات اللوجستية إلى نحو مليون متر مربع، على أن تدخل المشاريع الجديدة الخدمة بصورة متتابعة خلال فترة تتراوح بين 3 و4 سنوات.

وتستهدف الشركة بدء تشغيل «لوجستيك بارك جدة» في منتصف 2027، فيما تخطط لبدء تشغيل المرحلة الأولى من مشروع الدمام في الفترة نفسها، بينما تستهدف تشغيل مشروع المدينة المنورة بنهاية 2027.

جانب من إقبال الزوار على جناح «كادن» (الشرق الأوسط)

محفظة متعددة القطاعات

ولا تقتصر استراتيجية «كادن» على القطاع اللوجستي، إذ تمتد أعمالها إلى قطاعات السكني، والتجاري، والمكتبي، والصناعي، في إطار محفظة متنوعة من الأصول العقارية.

وبدأت الشركة توسعها من خلال مشروع «واجهة الرياض»، قبل نقل نموذجها إلى مدن أخرى، حيث تضم محفظتها مشاريع «واجهة جدة»، و«واجهة عسير» في أبها، و«واجهة الطائف».

كما أطلقت الشركة مؤخراً، بالتعاون مع «مدينة المعرفة الاقتصادية»، مشروعاً متعدد الاستخدامات في المدينة المنورة، في خطوة تعكس توجهها نحو توسيع نطاق مشاريعها، وتطوير أصول متنوعة الاستخدامات في المدن ذات الطلب المرتفع.

وقال آل عثمان إن نجاح المشاريع التي أطلقتها الشركة في مراحلها الأولى شجعها على تكرار التجربة في مدن أخرى، مستفيدة من نمو الطلب على مختلف أنواع الأصول العقارية، سواء التجارية، أو السكنية، أو الصناعية واللوجستية.

«العقار» مُمكّن للقطاعات الاقتصادية

ويرى آل عثمان أن دور القطاع العقاري يتجاوز تطوير الأصول، وتلبية الطلب عليها، ليصبح مُمكّناً رئيساً لنمو قطاعات اقتصادية أخرى، بالنظر إلى الترابط الوثيق بين العقار والأنشطة السياحية والصناعية واللوجستية.

وقال إن «النهضة السياحية والصناعية واللوجستية» لا يمكن أن تنفصل عن التطوير العقاري، باعتباره يوفر البنية الأساسية التي تحتاج إليها هذه القطاعات للتوسع، مشيراً إلى أن نمو القطاع العقاري يسهم بالتالي في تنويع مصادر الدخل، وتعزيز مساهمة الاقتصاد غير النفطي.

«ذا لوجستك بارك» في الرياض أحد مشاريع «كادن» (الشركة)

تملك الأجانب يعزز الطلب

وفيما يتعلق بتأثير السماح لغير السعوديين بتملك العقارات في المملكة على الطلب والاستثمار، قال آل عثمان إن القطاع العقاري «يعتمد على الطلب ويقوده الطلب»، سواء من المشترين والمستثمرين داخل المملكة، أو من الطلب المتوقع من خارجها.

وأوضح أن تقييم الأثر الكامل لقرار السماح بالتملك لغير السعوديين سيحتاج إلى بعض الوقت، إلا أنه يتوقع أن يؤدي القرار إلى زيادة الطلب العقاري، خصوصاً في مكة المكرمة، والمدينة المنورة، إضافة إلى المشاريع والمناطق المميزة في الرياض، وجدة، والمدن الأخرى التي يشملها نطاق التملك.

ويأتي توسع «كادن» في الأصول اللوجستية بالتزامن مع تنامي الحاجة إلى مستودعات ومساحات تشغيلية متخصصة في المدن الرئيسة، مع نمو سلاسل الإمداد، وتطور أنماط التجارة، بما يدعم تحول الأصول اللوجستية إلى أحد المجالات الرئيسة للتوسع أمام شركات التطوير العقاري.


«إكسون موبيل» تعلن اكتشافاً نفطياً في أنغولا

حقل نفط وغاز في أنغولا (إكس)
حقل نفط وغاز في أنغولا (إكس)
TT

«إكسون موبيل» تعلن اكتشافاً نفطياً في أنغولا

حقل نفط وغاز في أنغولا (إكس)
حقل نفط وغاز في أنغولا (إكس)

أعلنت الوكالة الوطنية للنفط والغاز والوقود الحيوي في أنغولا (ANPG) وشركة «إكسون موبيل» وشركاؤها في «المربع 15»، الواقع في المياه البحرية، عن تحقيق اكتشاف جديد في بئر الاستكشاف «فيكانغو إستي-01» (Vicango Este-01).

ووفقاً لبيان صدر يوم الأربعاء، تم تحقيق الاكتشاف الجديد في المربع 15، وهو مربع بحري يقع في مياه عميقة ويعد واحداً من أكثر مناطق إنتاج النفط غزارة في أنغولا.

وذكرت الشركات في بيان مشترك أن البئر -التي تقع على بعد نحو 370 كيلومتراً شمال غرب العاصمة لواندا- حُفرت لتصل إلى عمق 940 متراً (3085 قدماً)، حيث كشفت عن طبقة من الحجر الرملي عالي الجودة بسماكة تبلغ نحو 25 متراً تحتوي على هيدروكربونات.

وأشار البيان إلى أن هذا الاكتشاف هو العشرين من نوعه في المربع 15، الذي أنتج أكثر من 2.7 مليار برميل من النفط على مدار الثلاثين عاماً الماضية.

وقال برايان يونييتيس، الرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل في أنغولا: «يعد المربع 15 واحداً من أهم مشروعات تطوير المياه العميقة في أنغولا، وتساعد اكتشافات كهذه في تعزيز قيمة البنية التحتية القائمة مع دعم فرص الإنتاج المستقبلية».

وكانت أنغولا -ثاني أكبر منتج للنفط الخام في منطقة جنوب الصحراء الكبرى بأفريقيا بعد نيجيريا- قد أجرت إصلاحات تنظيمية واسعة النطاق لتشجيع الاستثمار في عمليات الاستكشاف، وذلك في إطار سعيها للحفاظ على مستويات الإنتاج في ظل وجود حقول بحرية متقادمة.


«تسعير منضبط»... السعودية تشدد الرقابة على تأمين السيارات وتحمي المنافسة

مجموعة مركبات في أحد معارض السيارات بالرياض (الشرق الأوسط)
مجموعة مركبات في أحد معارض السيارات بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

«تسعير منضبط»... السعودية تشدد الرقابة على تأمين السيارات وتحمي المنافسة

مجموعة مركبات في أحد معارض السيارات بالرياض (الشرق الأوسط)
مجموعة مركبات في أحد معارض السيارات بالرياض (الشرق الأوسط)

تتجه سوق تأمين السيارات في السعودية إلى مرحلة جديدة من الانضباط في التسعير، مع تشديد هيئة التأمين الرقابة على الأسس التي تعتمد عليها الشركات في تحديد أسعار وثائق المركبات، بما يعزز عدالة التسعير ويحدّ من الممارسات التي قد تضر بالمنافسة أو تقود إلى أسعار غير مستدامة.

وأعلنت هيئة التأمين مراجعة آلية تسعير تأمين المركبات للتأكد من التزام الشركات بالمعايير الرقابية، وبما يضمن توفير أسعار عادلة وغير مبالغ فيها.

وحدَّدت ستة معايير رقابية لتسعير تأمين المركبات، تشمل التزام الشركات بأن تكون أسعار المنتجات عادلة وغير مبالغ فيها، وأن تستند إلى قواعد اكتتاب لا تؤدي إلى خفض الأسعار عن المستوى المقبول فنياً أو إلى تكبد الشركات خسائر، إلى جانب اعتمادها على أسس إكتوارية وقواعد اكتتاب سليمة.

كما تشترط الهيئة أن تكون الأسعار مدعومة ببيانات وتجارب موثوقة، وألا تعتمد الشركة على الأسعار التي تطبقها شركات أخرى فقط عند تحديد أسعارها، إضافة إلى تزويد الهيئة بالأسس والمنهجيات المستخدمة في تحديد الأسعار.

حماية المستهلك

ويؤكد مختصون لـ«الشرق الأوسط»، أن أفضل نتيجة لهذه الآلية ليست أن تصبح أسعار الشركات متساوية، وإنما طريقة الوصول إلى السعر أكثر عدالة وشفافية، ثم تبقى المنافسة مفتوحة على السعر والخدمة وجودة التعويض، موضحين أنه في حال أصبحت المعايير سبباً في تقارب الأسعار بشكل مصطنع، فقد يتضرر المستهلك؛ أما إذا كانت المعايير تمنع التسعير غير المنضبط وتترك مجالاً حقيقياً للمنافسة، فهي خطوة في الاتجاه الصحيح.

ويوضح المختصون أن تنظيم التسعير مطلوب لحماية السوق والمستهلك، لكن التنظيم لا يعني توحيد الأسعار، مؤكدين أن المطلوب من هذه الآلية أن تتساوى الشركات في الالتزام بالمعايير، وليس في الأسعار؛ كون المنافسة الحقيقية يجب أن تبقى قائمة لصالح المؤمن له.

منهجية التسعير

وأفاد أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك عبد العزيز، الدكتور سالم باعجاجة لـ«الشرق الأوسط»، بأن النقطة الأهم في الآلية الجديدة أن تكون الرقابة على منهجية التسعير وعدالتها، وليس على جعل السعر النهائي متقارباً بين جميع الشركات.

وواصل حديثه، بأن هذه الخطوة من الهيئة تضع الحدود والمعايير التي تمنع التسعير غير العادل أو الإغراق أو الممارسات التي تضر بالسوق، لكن تترك للشركات مساحة للمنافسة من خلال كفاءة التشغيل، وإدارة المطالبات، وجودة الخدمة، والابتكار، ودقة نماذج المخاطر.

التجارة العادلة

بدوره، ذكر المختص في حماية المستهلك، عبد العزيز الخضيري، أن هيئة التأمين تنهي ضبابية التأجير التمويلي للسيارات في خطوة تنظيمية ايجابيه لحماية حقوق المستأجرين وتعزيز الشفافية في قطاع التمويل والتأمين وتطبيق مبدأ «التجارة العادلة».

وبيَّن أن المعايير التنظيمية للتأمين الشامل تضع حداً لاجتهادات الجهات التمويلية ولتضع حقوق المستأجر في المقام الأول من خلال إلزام (جهة التمويل) بالحصول على 3 عروض تأمين على الأقل سنوياً، وتقديم الاقل سعراً للمستأجر؛ ما يمنع تحميل العميل مبالغ إضافية لا يستفيد منها.

وشرح الخضيري بأنه يتم احتساب قسط التأمين الأساسي على المستأجر، وفي حال الحصول على خصومات من شركات التأمين (بسبب السجل الخالي من الحوادث)، ويُحفظ الفارق في حساب تأميني خاص للمستأجر وتُصفى هذه المبالغ وتسلم له عند نهاية العقد. وأبان المختص في حماية المستهلك، أن المعايير الجديدة تلزم الشركات على إعادة تقييم سعر المركبة سنوياً بناءً على الاستهلاك والتناقص، وخفض قسط التأمين المستحق تدريجياً كل عام بدلاً من الطريقة السابقة التي كانت تثبٌت قيمة التأمين على سعر السيارة وهي جديدة طوال سنوات التمويل.

وأكمل الخضيري أن المستأجر هو «المستفيد الأول» في حالات الهلاك الجزئي ليتلقى تعويض الإصلاح ويدير صيانة المركبة، في حين يكون المؤجر هو «المستفيد الثاني» في حالة الهلاك الكلي لتغطية المتبقي من قيمة التمويل.

ارتفاع الأسعار

من ناحيتهم، كشف عدد من المستفيدين، عن وجود ارتفاع مستمر لأسعار تأمين السيارات في السعودية تصل إلى 6 أضعاف مقارنةً بالأعوام الماضية، مؤكدين أن الشركات ستكون ملزمة على المعايير الجديدة، وبالتالي ستصبح الأسعار عادلة وغير مبالغ فيها؛ كونها مبنيةً على أسس واضحة وسليمة.

وأشار تقرير سوق التأمين السعودية للربع الأول من العام الحالي، إلى تحسن الأداء بالتزامن مع توسع التغطية التأمينية لتصل إلى 11.2 مليون مركبة، في حين بلغ إجمالي الأقساط المكتتبة في تأمين المركبات 5 مليارات ريال (1.3 مليار دولار)، في الوقت الذي شهدت فيه تجربة المستفيدين تحسناً تمثل في انخفاض معدل الشكاوى الشهري إلى 0.09 في المائة مقابل 0.12 في المائة.