الصين تشدد رقابة الأموال... و«المركزي» يراكم الذهب

تحركات بكين تكشف نهجاً أكثر حذراً في إدارة الثروة ورأس المال

زحام على شاطئ في مدينة داليان شرق الصين بالتزامن مع إطلاق إنذار برتقالي بموجة حارة (رويترز)
زحام على شاطئ في مدينة داليان شرق الصين بالتزامن مع إطلاق إنذار برتقالي بموجة حارة (رويترز)
TT

الصين تشدد رقابة الأموال... و«المركزي» يراكم الذهب

زحام على شاطئ في مدينة داليان شرق الصين بالتزامن مع إطلاق إنذار برتقالي بموجة حارة (رويترز)
زحام على شاطئ في مدينة داليان شرق الصين بالتزامن مع إطلاق إنذار برتقالي بموجة حارة (رويترز)

تكشف أحدث التحركات الصينية عن اتجاه أكثر صرامة في إدارة تدفقات الأموال والثروات عبر الحدود، بالتوازي مع استمرار بنك الشعب الصيني في تعزيز احتياطياته من الذهب والعملات الأجنبية. فمن جهة، أوضحت السلطات الضريبية أن عوائد وثائق التأمين الخارجية تخضع للضريبة المحلية بالنسبة إلى المقيمين ضريبياً في الصين، ومن جهة أخرى واصل البنك المركزي شراء الذهب للشهر الحادي والعشرين على التوالي، في خطوة تعكس رغبة بكين في تعزيز هوامش الأمان المالي وسط تقلبات الأسواق العالمية وتصاعد المخاطر الجيوسياسية.

وقالت إدارة الضرائب الحكومية الصينية، حسب تقرير لوسيلة إعلام محلية، إن جميع الدخول الخارجية للمقيمين ضريبياً في الصين تخضع للمعاملة نفسها، سواء كانت ناتجة عن وثائق تأمين في الخارج أو استثمارات مالية أخرى، مؤكدة ضرورة الإفصاح عنها ودفع الضرائب المستحقة وفقاً للقانون.

وجاء هذا التوضيح بعد تقارير أفادت بتشديد السلطات المحلية جهود الامتثال الضريبي عبر الحدود ومراجعة الدخول الخارجية التي لم يسبق للمقيمين التصريح عنها. وكانت مصادر مطلعة قد كشفت عن أن سلطات الضرائب في بكين وهانغتشو بدأت تطبيق ضريبة دخل شخصية بنسبة 20 في المائة على العوائد الناتجة عن وثائق التأمين المشتراة في هونغ كونغ، بما في ذلك توزيعات الأرباح والفوائد على الأقساط المدفوعة مقدماً.

وأكد مسؤول ضريبي أن فرض الضرائب على الدخل الخارجي للمقيمين ليس سياسة جديدة، بل ممارسة قائمة منذ تطبيق قانون ضريبة الدخل الشخصي الصيني، موضحاً أن عوائد التأمين في الخارج لا تتمتع بمعاملة استثنائية مقارنة بمصادر الدخل الأخرى.

وتحمل الخطوة أهمية خاصة لهونغ كونغ، التي لطالما شكلت القناة الرئيسية التي يستخدمها المستثمرون الصينيون لتنويع أصولهم خارج البر الرئيسي، لا سيما من خلال وثائق التأمين والمنتجات الادخارية والاستثمارية المقومة بالدولار والعملات الأجنبية الأخرى.

ومن شأن زيادة التدقيق الضريبي أن تقلل جاذبية بعض المنتجات الخارجية، خصوصاً إذا أصبحت العوائد بعد الضريبة أقل تنافسية مقارنة بالمنتجات المحلية. كما يرى محللون أن التحرك قد يندرج ضمن سياسة أوسع تستهدف إبقاء جزء أكبر من المدخرات داخل النظام المالي المحلي وتقليل خروج رؤوس الأموال في وقت تسعى فيه بكين إلى دعم أسواقها المحلية.

• تعزيز الاحتياطي

ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه الصين تعزيز احتياطياتها الرسمية من الذهب بوتيرة متسارعة. فقد أظهرت بيانات بنك الشعب الصيني أن حيازاته من المعدن الأصفر ارتفعت إلى 76.08 مليون أونصة تروي بنهاية يوليو (تموز)، مقارنة بـ75.44 مليون أونصة في يونيو (حزيران).

وبذلك أضاف البنك المركزي نحو 640 ألف أونصة، أي ما يقارب 20 طناً مترياً من الذهب خلال شهر واحد، وهي أكبر زيادة شهرية منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023. كما واصل البنك شراء الذهب للشهر الحادي والعشرين على التوالي، في سلسلة تعكس تحولاً واضحاً نحو زيادة حصة المعدن الأصفر داخل الاحتياطيات الرسمية.

وتسارعت وتيرة الشراء خلال الأشهر الأخيرة، بعدما أضاف البنك نحو 160 ألف أونصة في مارس (آذار)، ثم زاد الكميات تدريجياً حتى بلغت 480 ألف أونصة في يونيو، قبل القفزة الأكبر في يوليو.

وارتفعت القيمة الإجمالية لاحتياطيات الذهب الصينية إلى 306.35 مليار دولار بنهاية يوليو، مقارنة بـ303.72 مليار دولار في نهاية الشهر السابق، مستفيدة أيضاً من ارتفاع أسعار المعدن عالمياً.

وكان الذهب قد ارتفع بنحو 0.84 في المائة خلال يوليو، لينهي أربعة أشهر متتالية من التراجع، مدعوماً ببيانات تضخم أميركية أقل حدة وتراجع أسعار النفط، وهو ما دفع الأسواق إلى خفض توقعاتها بشأن المزيد من رفع أسعار الفائدة الأميركية.

وجرى تداول الذهب الفوري مؤخراً فوق مستوى 4310 دولارات للأونصة. ولا تقتصر استراتيجية بكين على الذهب، إذ واصلت أيضاً الحفاظ على واحدة من أكبر احتياطيات النقد الأجنبي في العالم. فقد ارتفعت الاحتياطيات إلى 3.419 تريليون دولار في يوليو، مقارنة بـ3.416 تريليون دولار في يونيو، وإن جاءت الزيادة أقل قليلاً من توقعات المحللين البالغة 3.422 تريليون دولار.

وجاء ارتفاع الاحتياطيات في وقت تراجع فيه الدولار مقابل سلة من العملات العالمية بنحو 1.34 في المائة خلال الشهر، بينما ارتفع اليوان الصيني بنسبة 0.52 في المائة أمام العملة الأميركية، وهو ما أثر في تقييم الأصول الأجنبية التي تحتفظ بها بكين.

وتوفر المستويات المرتفعة للاحتياطيات غطاء مهماً للصين في مواجهة تقلبات أسواق العملات وتدفقات رؤوس الأموال، كما تمنح البنك المركزي مرونة أكبر في إدارة سعر صرف اليوان إذا تعرض لضغوط حادة. وتعكس زيادة شراء الذهب، بالتوازي مع استقرار احتياطيات النقد الأجنبي، توجهاً صينياً نحو تنويع مكونات الاحتياطي وتقليل الاعتماد النسبي على الأصول المقومة بالدولار، وهي استراتيجية اكتسبت زخماً خلال السنوات الأخيرة مع تصاعد المنافسة الاقتصادية والجيوسياسية بين الصين والولايات المتحدة.

وفي الوقت نفسه، فإن تشديد الرقابة على الدخل الخارجي للمواطنين والمقيمين يشير إلى أن إدارة الثروات الخاصة أصبحت جزءاً مكملاً لهذه الاستراتيجية الأوسع، حيث تسعى السلطات إلى تعزيز الشفافية الضريبية، وزيادة الامتثال، وتقليص احتمالات خروج الأموال عبر قنوات استثمارية يصعب مراقبتها.

ويبرز من مجمل هذه التطورات أن بكين تتحرك على مسارين متوازيين: الأول يتعلق بتحصين احتياطيات الدولة من خلال الذهب والعملات الأجنبية، والثاني بتشديد الرقابة على حركة رأس المال الخاص والدخل المحقق في الخارج. وفي ظل استمرار التوترات التجارية والتكنولوجية العالمية وتقلب أسعار الفائدة والعملات، يبدو أن الصين تفضل بناء هوامش أمان أكبر في ميزانيتها الخارجية، مع إبقاء تدفقات الثروات الخاصة تحت رقابة أكثر دقة.


مقالات ذات صلة

«كادن» تستثمر 533 مليون دولار في مشاريعها

خاص جناح «كادن» في المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)

«كادن» تستثمر 533 مليون دولار في مشاريعها

يتزايد طلب المطورين العقاريين على الأصول اللوجستية، مع توسع سلاسل الإمداد، ونمو الطلب على المستودعات، والمساحات التشغيلية الحديثة في المدن الرئيسة.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد رجل يتابع شاشة تعرض حركة الين مقابل الدولار في طوكيو (إ.ب.أ)

رفع الفائدة اليابانية يضع «الكاري تريد» تحت الاختبار

يضع الصعود السريع للين إلى أعلى مستوياته في سبعة أشهر واحدة من أشهر استراتيجيات الاستثمار في الأسواق العالمية تحت الاختبار وهي تجارة الفائدة

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شعار شركة «ديب سيك» على مقرها في العاصمة الصينية بكين (رويترز)

واشنطن تتهم شركات صينية بنسخ تقنيات الذكاء الاصطناعي

فتحت الولايات المتحدة جبهة جديدة في صراعها التكنولوجي مع الصين بعدما اتهمت شركات صينية للذكاء الاصطناعي باستخدام تقنيات «خبيثة» لنسخ قدرات نماذج أميركية متقدمة

«الشرق الأوسط» (بكين - واشنطن)
الاقتصاد مدخل البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

اليوان يحوم حول ذروة 3 سنوات ونصف... والأسهم الصينية تتحرك بحذر

اقترب اليوان الصيني من أعلى مستوياته في ثلاث سنوات ونصف السنة، مدعوماً بتسارع الصادرات وبيانات تضخم أفضل من المتوقع.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد أوراق نقدية من الين الياباني في صورة توضيحية (رويترز)

صعود الين والعوائد يعيدان الأموال اليابانية إلى الداخل

تتزايد المؤشرات على تحول كبير في حركة رؤوس الأموال اليابانية، مع ارتفاع عوائد السندات المحلية وصعود الين إلى أعلى مستوياته في سبعة أشهر

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«كادن» تستثمر 533 مليون دولار في مشاريعها... وتستهدف مليون متر مربع من المساحات اللوجستية

جناح «كادن» في المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)
جناح «كادن» في المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)
TT

«كادن» تستثمر 533 مليون دولار في مشاريعها... وتستهدف مليون متر مربع من المساحات اللوجستية

جناح «كادن» في المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)
جناح «كادن» في المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)

يتزايد طلب شركات التطوير العقاري على الأصول اللوجستية، مدفوعاً بتوسع سلاسل الإمداد، ونمو الطلب على المستودعات، والمساحات التشغيلية الحديثة في المدن الرئيسة، مما يفتح مجالاً أوسع أمام القطاع العقاري للمساهمة في تطوير البنية التحتية اللوجستية.

وفي هذا السياق تستثمر شركة «كادن» المتخصصة في التطوير العقاري نحو 533 مليون دولار في مشاريعها الحالية، مستهدفة وصول محفظتها اللوجستية إلى نحو مليون متر مربع من المساحات عبر 5 مشاريع في الرياض، وجدة، والدمام، والمدينة المنورة.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«كادن» محمد آل عثمان، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، على هامش المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية في الرياض، إن إجمالي حجم المشاريع التي تعمل عليها الشركة يتراوح بين 10 و11 مليار ريال (2.66 و2.93 مليار دولار)، فيما تبلغ الاستثمارات الخاصة فيها نحو ملياري ريال (533 مليون دولار)، كاشفاً عن تطلع الشركة إلى مضاعفة استثماراتها خلال السنوات الخمس المقبلة.

الرئيس التنفيذي لـ«كادن» محمد آل عثمان خلال مقابلة مع «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

مليون متر مربع من المساحات اللوجستية

وأوضح آل عثمان أن النشاط اللوجستي يمثل أحد المحاور الرئيسة في محفظة «كادن»، مشيراً إلى أن الشركة تعمل حالياً على نحو 5 مشاريع لوجستية في عدد من المدن السعودية.

ويأتي في مقدمتها «لوجستيك بارك الرياض» الذي اكتمل، ودخل مرحلة التشغيل، وتبلغ مساحاته التأجيرية نحو 250 ألف متر مربع، إلى جانب مشاريع «لوجستيك بارك جدة»، و«لوجستيك بارك الدمام»، و«لوجستيك بارك المدينة المنورة»، التي لا تزال تحت التطوير.

وقال محمد إن اكتمال هذه المشاريع سيرفع إجمالي المساحات اللوجستية إلى نحو مليون متر مربع، على أن تدخل المشاريع الجديدة الخدمة بصورة متتابعة خلال فترة تتراوح بين 3 و4 سنوات.

وتستهدف الشركة بدء تشغيل «لوجستيك بارك جدة» في منتصف 2027، فيما تخطط لبدء تشغيل المرحلة الأولى من مشروع الدمام في الفترة نفسها، بينما تستهدف تشغيل مشروع المدينة المنورة بنهاية 2027.

جانب من إقبال الزوار على جناح «كادن» (الشرق الأوسط)

محفظة متعددة القطاعات

ولا تقتصر استراتيجية «كادن» على القطاع اللوجستي، إذ تمتد أعمالها إلى قطاعات السكني، والتجاري، والمكتبي، والصناعي، في إطار محفظة متنوعة من الأصول العقارية.

وبدأت الشركة توسعها من خلال مشروع «واجهة الرياض»، قبل نقل نموذجها إلى مدن أخرى، حيث تضم محفظتها مشاريع «واجهة جدة»، و«واجهة عسير» في أبها، و«واجهة الطائف».

كما أطلقت الشركة مؤخراً، بالتعاون مع «مدينة المعرفة الاقتصادية»، مشروعاً متعدد الاستخدامات في المدينة المنورة، في خطوة تعكس توجهها نحو توسيع نطاق مشاريعها، وتطوير أصول متنوعة الاستخدامات في المدن ذات الطلب المرتفع.

وقال آل عثمان إن نجاح المشاريع التي أطلقتها الشركة في مراحلها الأولى شجعها على تكرار التجربة في مدن أخرى، مستفيدة من نمو الطلب على مختلف أنواع الأصول العقارية، سواء التجارية، أو السكنية، أو الصناعية واللوجستية.

«العقار» مُمكّن للقطاعات الاقتصادية

ويرى آل عثمان أن دور القطاع العقاري يتجاوز تطوير الأصول، وتلبية الطلب عليها، ليصبح مُمكّناً رئيساً لنمو قطاعات اقتصادية أخرى، بالنظر إلى الترابط الوثيق بين العقار والأنشطة السياحية والصناعية واللوجستية.

وقال إن «النهضة السياحية والصناعية واللوجستية» لا يمكن أن تنفصل عن التطوير العقاري، باعتباره يوفر البنية الأساسية التي تحتاج إليها هذه القطاعات للتوسع، مشيراً إلى أن نمو القطاع العقاري يسهم بالتالي في تنويع مصادر الدخل، وتعزيز مساهمة الاقتصاد غير النفطي.

«ذا لوجستك بارك» في الرياض أحد مشاريع «كادن» (الشركة)

تملك الأجانب يعزز الطلب

وفيما يتعلق بتأثير السماح لغير السعوديين بتملك العقارات في المملكة على الطلب والاستثمار، قال آل عثمان إن القطاع العقاري «يعتمد على الطلب ويقوده الطلب»، سواء من المشترين والمستثمرين داخل المملكة، أو من الطلب المتوقع من خارجها.

وأوضح أن تقييم الأثر الكامل لقرار السماح بالتملك لغير السعوديين سيحتاج إلى بعض الوقت، إلا أنه يتوقع أن يؤدي القرار إلى زيادة الطلب العقاري، خصوصاً في مكة المكرمة، والمدينة المنورة، إضافة إلى المشاريع والمناطق المميزة في الرياض، وجدة، والمدن الأخرى التي يشملها نطاق التملك.

ويأتي توسع «كادن» في الأصول اللوجستية بالتزامن مع تنامي الحاجة إلى مستودعات ومساحات تشغيلية متخصصة في المدن الرئيسة، مع نمو سلاسل الإمداد، وتطور أنماط التجارة، بما يدعم تحول الأصول اللوجستية إلى أحد المجالات الرئيسة للتوسع أمام شركات التطوير العقاري.


«إكسون موبيل» تعلن اكتشافاً نفطياً في أنغولا

حقل نفط وغاز في أنغولا (إكس)
حقل نفط وغاز في أنغولا (إكس)
TT

«إكسون موبيل» تعلن اكتشافاً نفطياً في أنغولا

حقل نفط وغاز في أنغولا (إكس)
حقل نفط وغاز في أنغولا (إكس)

أعلنت الوكالة الوطنية للنفط والغاز والوقود الحيوي في أنغولا (ANPG) وشركة «إكسون موبيل» وشركاؤها في «المربع 15»، الواقع في المياه البحرية، عن تحقيق اكتشاف جديد في بئر الاستكشاف «فيكانغو إستي-01» (Vicango Este-01).

ووفقاً لبيان صدر يوم الأربعاء، تم تحقيق الاكتشاف الجديد في المربع 15، وهو مربع بحري يقع في مياه عميقة ويعد واحداً من أكثر مناطق إنتاج النفط غزارة في أنغولا.

وذكرت الشركات في بيان مشترك أن البئر -التي تقع على بعد نحو 370 كيلومتراً شمال غرب العاصمة لواندا- حُفرت لتصل إلى عمق 940 متراً (3085 قدماً)، حيث كشفت عن طبقة من الحجر الرملي عالي الجودة بسماكة تبلغ نحو 25 متراً تحتوي على هيدروكربونات.

وأشار البيان إلى أن هذا الاكتشاف هو العشرين من نوعه في المربع 15، الذي أنتج أكثر من 2.7 مليار برميل من النفط على مدار الثلاثين عاماً الماضية.

وقال برايان يونييتيس، الرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل في أنغولا: «يعد المربع 15 واحداً من أهم مشروعات تطوير المياه العميقة في أنغولا، وتساعد اكتشافات كهذه في تعزيز قيمة البنية التحتية القائمة مع دعم فرص الإنتاج المستقبلية».

وكانت أنغولا -ثاني أكبر منتج للنفط الخام في منطقة جنوب الصحراء الكبرى بأفريقيا بعد نيجيريا- قد أجرت إصلاحات تنظيمية واسعة النطاق لتشجيع الاستثمار في عمليات الاستكشاف، وذلك في إطار سعيها للحفاظ على مستويات الإنتاج في ظل وجود حقول بحرية متقادمة.


«تسعير منضبط»... السعودية تشدد الرقابة على تأمين السيارات وتحمي المنافسة

مجموعة مركبات في أحد معارض السيارات بالرياض (الشرق الأوسط)
مجموعة مركبات في أحد معارض السيارات بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

«تسعير منضبط»... السعودية تشدد الرقابة على تأمين السيارات وتحمي المنافسة

مجموعة مركبات في أحد معارض السيارات بالرياض (الشرق الأوسط)
مجموعة مركبات في أحد معارض السيارات بالرياض (الشرق الأوسط)

تتجه سوق تأمين السيارات في السعودية إلى مرحلة جديدة من الانضباط في التسعير، مع تشديد هيئة التأمين الرقابة على الأسس التي تعتمد عليها الشركات في تحديد أسعار وثائق المركبات، بما يعزز عدالة التسعير ويحدّ من الممارسات التي قد تضر بالمنافسة أو تقود إلى أسعار غير مستدامة.

وأعلنت هيئة التأمين مراجعة آلية تسعير تأمين المركبات للتأكد من التزام الشركات بالمعايير الرقابية، وبما يضمن توفير أسعار عادلة وغير مبالغ فيها.

وحدَّدت ستة معايير رقابية لتسعير تأمين المركبات، تشمل التزام الشركات بأن تكون أسعار المنتجات عادلة وغير مبالغ فيها، وأن تستند إلى قواعد اكتتاب لا تؤدي إلى خفض الأسعار عن المستوى المقبول فنياً أو إلى تكبد الشركات خسائر، إلى جانب اعتمادها على أسس إكتوارية وقواعد اكتتاب سليمة.

كما تشترط الهيئة أن تكون الأسعار مدعومة ببيانات وتجارب موثوقة، وألا تعتمد الشركة على الأسعار التي تطبقها شركات أخرى فقط عند تحديد أسعارها، إضافة إلى تزويد الهيئة بالأسس والمنهجيات المستخدمة في تحديد الأسعار.

حماية المستهلك

ويؤكد مختصون لـ«الشرق الأوسط»، أن أفضل نتيجة لهذه الآلية ليست أن تصبح أسعار الشركات متساوية، وإنما طريقة الوصول إلى السعر أكثر عدالة وشفافية، ثم تبقى المنافسة مفتوحة على السعر والخدمة وجودة التعويض، موضحين أنه في حال أصبحت المعايير سبباً في تقارب الأسعار بشكل مصطنع، فقد يتضرر المستهلك؛ أما إذا كانت المعايير تمنع التسعير غير المنضبط وتترك مجالاً حقيقياً للمنافسة، فهي خطوة في الاتجاه الصحيح.

ويوضح المختصون أن تنظيم التسعير مطلوب لحماية السوق والمستهلك، لكن التنظيم لا يعني توحيد الأسعار، مؤكدين أن المطلوب من هذه الآلية أن تتساوى الشركات في الالتزام بالمعايير، وليس في الأسعار؛ كون المنافسة الحقيقية يجب أن تبقى قائمة لصالح المؤمن له.

منهجية التسعير

وأفاد أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك عبد العزيز، الدكتور سالم باعجاجة لـ«الشرق الأوسط»، بأن النقطة الأهم في الآلية الجديدة أن تكون الرقابة على منهجية التسعير وعدالتها، وليس على جعل السعر النهائي متقارباً بين جميع الشركات.

وواصل حديثه، بأن هذه الخطوة من الهيئة تضع الحدود والمعايير التي تمنع التسعير غير العادل أو الإغراق أو الممارسات التي تضر بالسوق، لكن تترك للشركات مساحة للمنافسة من خلال كفاءة التشغيل، وإدارة المطالبات، وجودة الخدمة، والابتكار، ودقة نماذج المخاطر.

التجارة العادلة

بدوره، ذكر المختص في حماية المستهلك، عبد العزيز الخضيري، أن هيئة التأمين تنهي ضبابية التأجير التمويلي للسيارات في خطوة تنظيمية ايجابيه لحماية حقوق المستأجرين وتعزيز الشفافية في قطاع التمويل والتأمين وتطبيق مبدأ «التجارة العادلة».

وبيَّن أن المعايير التنظيمية للتأمين الشامل تضع حداً لاجتهادات الجهات التمويلية ولتضع حقوق المستأجر في المقام الأول من خلال إلزام (جهة التمويل) بالحصول على 3 عروض تأمين على الأقل سنوياً، وتقديم الاقل سعراً للمستأجر؛ ما يمنع تحميل العميل مبالغ إضافية لا يستفيد منها.

وشرح الخضيري بأنه يتم احتساب قسط التأمين الأساسي على المستأجر، وفي حال الحصول على خصومات من شركات التأمين (بسبب السجل الخالي من الحوادث)، ويُحفظ الفارق في حساب تأميني خاص للمستأجر وتُصفى هذه المبالغ وتسلم له عند نهاية العقد. وأبان المختص في حماية المستهلك، أن المعايير الجديدة تلزم الشركات على إعادة تقييم سعر المركبة سنوياً بناءً على الاستهلاك والتناقص، وخفض قسط التأمين المستحق تدريجياً كل عام بدلاً من الطريقة السابقة التي كانت تثبٌت قيمة التأمين على سعر السيارة وهي جديدة طوال سنوات التمويل.

وأكمل الخضيري أن المستأجر هو «المستفيد الأول» في حالات الهلاك الجزئي ليتلقى تعويض الإصلاح ويدير صيانة المركبة، في حين يكون المؤجر هو «المستفيد الثاني» في حالة الهلاك الكلي لتغطية المتبقي من قيمة التمويل.

ارتفاع الأسعار

من ناحيتهم، كشف عدد من المستفيدين، عن وجود ارتفاع مستمر لأسعار تأمين السيارات في السعودية تصل إلى 6 أضعاف مقارنةً بالأعوام الماضية، مؤكدين أن الشركات ستكون ملزمة على المعايير الجديدة، وبالتالي ستصبح الأسعار عادلة وغير مبالغ فيها؛ كونها مبنيةً على أسس واضحة وسليمة.

وأشار تقرير سوق التأمين السعودية للربع الأول من العام الحالي، إلى تحسن الأداء بالتزامن مع توسع التغطية التأمينية لتصل إلى 11.2 مليون مركبة، في حين بلغ إجمالي الأقساط المكتتبة في تأمين المركبات 5 مليارات ريال (1.3 مليار دولار)، في الوقت الذي شهدت فيه تجربة المستفيدين تحسناً تمثل في انخفاض معدل الشكاوى الشهري إلى 0.09 في المائة مقابل 0.12 في المائة.