تساؤلات حول مدى استجابة الليبيين لدعوات حفتر من أجل «حراك سلمي»

بعد حديثه مع وفود قبلية حول التحرك لإحداث «تغيير جذري»

حفتر خلال استقباله مشايخ وأعيان وحكماء من مدينة الزاوية الأسبوع الماضي (القيادة العامة)
حفتر خلال استقباله مشايخ وأعيان وحكماء من مدينة الزاوية الأسبوع الماضي (القيادة العامة)
TT

تساؤلات حول مدى استجابة الليبيين لدعوات حفتر من أجل «حراك سلمي»

حفتر خلال استقباله مشايخ وأعيان وحكماء من مدينة الزاوية الأسبوع الماضي (القيادة العامة)
حفتر خلال استقباله مشايخ وأعيان وحكماء من مدينة الزاوية الأسبوع الماضي (القيادة العامة)

أثارت دعوات عدّة أطلقها القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، المشير خليفة حفتر، لدى استقباله وفوداً قبلية بـ«التحرك السلمي» يقوده الشعب لإحداث «تغيير جذري» في المشهد السياسي، تساؤلات حول مدى استجابة الليبيين لذلك، وقدرتهم على تحويلها إلى واقع على الأرض.

مشايخ وأعيان وحكماء قبائل بني وليد في زيارة إلى مقر القيادة العامة بشرق ليبيا نهاية الأسبوع الماضي (القيادة العامة)

وكان حفتر قد استقبل في مقر القيادة العامة بشرق ليبيا ممثلين عن قبائل من شرق وغرب وجنوب البلاد، وبدت هذه اللقاءات «محاولةً لإعادة ترتيب قاعدته الشعبية وتهيئتها لمرحلة سياسية جديدة أو تحرك مرتقب».

ورأى السفير الليبي السابق لدى الأمم المتحدة إبراهيم قرادة، أنه «من الصعب الحكم على قدرة حفتر في تحريك الشارع لغياب ملامح مشروعه السياسي الواضح»، مشيراً إلى أن «هذا الغموض يجعل قياس التجاوب الشعبي أمراً معقداً». ويوضح قرادة، لـ«الشرق الأوسط»، أن لقاءات حفتر مع القوى القبلية «قد تهدف إلى تحشيد الشارع لإنهاء وضعية الانقسام، لكنها قد تكون أيضاً مجرد ورقة ضغط لكسر الجمود السياسي وتعزيز موقعه في أي مفاوضات مقبلة، كما يتشكك البعض».

وأضاف قرادة، وهو المدير التنفيذي للمعهد الدولي للبحوث والدراسات الليبية، أن «الانقسام السياسي والمؤسسي، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، والضغوط المعيشية، عوامل أخرى تقلل من دفع الشارع إلى الاحتشاد خلف دعوة الحراك، أياً كان مطلقها».

وتتنازع السلطة في ليبيا حكومتان: الأولى «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، والثانية حكومة أسامة حماد المكلفة من البرلمان، تدير المنطقة الشرقية، وبعض مدن الجنوب بدعم من «الجيش الوطني».

ويعدّ مؤيدو حفتر أن لقاءاته مع ممثلي القبائل جزء من مشاورات تهدف إلى «توحيد الموقف الوطني والدفع نحو حراك سلمي للخروج من الانسداد»، في حين يرى معارضوه أنه يسعى إلى «تفويض شعبي أو يطرح مبادرة ظاهرها سياسي وباطنها عسكري، في محاولة لقطع الطريق على تنفيذ الخريطة السياسية للبعثة الأممية، التي تتضمن إجراء الانتخابات، ومن ثم إنهاء نفوذ كل مراكز القوى الحالية».

ويرى قرادة أن لقاءات حفتر مع أعيان من قبائل الغرب «أسهمت في تأسيس حواضن اجتماعية أولية قد تمنحه دعماً إضافياً»، إلا أنها قد «تدفع خصومه إلى التكتل ضده، بما قد يزيد الانقسام»، محذراً من أن «توازنات القوى الدولية والإقليمية تجعل أي تحرك شعبي محتمل عرضة للعرقلة أو إعادة التوظيف سياسياً، ما يبقي السيناريوهات مفتوحة بين كسر الجمود أو تعقيد المشهد».

أما رئيس «الاتحاد الوطني للأحزاب الليبية» أسعد زهيو، فيرى أن «درجة الاستجابة لأي حراك تعتمد على اتساقه مع القوى الأمنية والعسكرية في المنطقة المستهدفة». ويستبعد زهيو، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «يكون نطاق الحراك في مناطق نفوذ حفتر بالشرق والجنوب»، عادّاً أن «أي محاولة لتحريكه في الغرب ستواجه صعوبات كبيرة».

وعدّ زهيو أن لقاء حفتر مع أعيان من قبائل الغرب الليبي مثل ترهونة والزاوية والزنتان «يُمثل اختراقاً مهماً لمعسكر خصومه»، لكنه شدد على أن «نتائج أي خطوات قبلية في تلك المناطق وغيرها ستظل مرهونة بمدى اقتناع الشارع بأهداف هذا الحراك، وهل سيُحقق إنهاء الانقسام وتحسين المعيشة، أم سيكون أداة لتعزيز نفوذ طرف معين؟».

وبشأن البعثة الأممية لدى ليبيا، فيرى زهيو أنها «لن تستطيع فعل الكثير، رغم ما قد تسببه هذه الدعوات من تعقيد لخريطتها السياسية».

وانضم الباحث السياسي الليبي أسامة الشحومي للآراء التي ترى أن «إخفاق البعثة الأممية في حل الأزمة السياسية للبلاد منذ أكثر من عقد، وفشلها في تحقيق توافق في ملفات كبرى مثل توزيع العائدات النفطية، مصدر الدخل الرئيسي للبلاد، قد يمنح دعوة حفتر فرصة للنجاح».

ورأى الشحومي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الهدف الرئيسي من لقاءات حفتر مع القوى القبلية هو الحصول على تفويض سياسي واجتماعي، وليس مجرد خروج مظاهرات».

ويرى الشحومي أن استمالة مدينة مصراتة، ذات الثقل السياسي في الغرب الليبي ومسقط رأس الدبيبة، «ستظل العائق الأبرز» أمام أي دعوات لحفتر، إضافة إلى معارضة قوى دينية وسياسية محسوبة على رئيس حكومة «الوحدة»، في مقدمتها المفتي المعزول الصادق الغرياني، فضلاً عن ذاكرة الصراع بين «الجيش الوطني» وطرابلس.

ويلفت الشحومي إلى أن «القبيلة لا تزال فاعلاً مؤثراً، وأن الإجراءات التي اتخذتها أجهزة أمنية تابعة لحكومة «الوحدة»، كالقبض على شخصيات قبلية بمدن الغرب الليبي ممن اجتمعوا مع حفتر، تبرهن على وجود مخاوف من تأثير هذه اللقاءات، ومحاولة منع تكرارها».

أما الناشط السياسي الليبي حسام القماطي فقد وصف لقاءات حفتر بأنها محاولة لإيجاد «غطاء شعبي لأي تحرك سياسي أو عسكري؛ والإيحاء بامتلاكه ذلك الغطاء لتعزيز موقعه في أي مفاوضات نهائية حول مستقبل ليبيا، سواء برعاية أممية أو أميركية».

وأضاف القماطي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن حفتر «سعى للاستفادة من الوضع الراهن؛ أي تباطؤ تنفيذ مراحل (الخريطة الأممية)»، لافتاً إلى أن الليبيين «سئموا من الكشف عن وقائع فساد ضخمة مؤخراً؛ كما أن لقاءاته مع قبائل من غرب البلاد تعد بمثابة إعادة تموضعه بوصفه شخصيةً وطنيةً تسعى لتجاوز الانقسام، لا قائداً عسكرياً محسوباً على رقعة بعينها».

وسبق لـ«الجيش الوطني» بقيادة حفتر أن شنّ حرباً على العاصمة طرابلس مطلع أبريل (نيسان) 2019، خلّفت آلاف القتلى والجرحى، وانتهت بسحب قواته في يونيو (حزيران) إلى خط سرت-الجفرة.


مقالات ذات صلة

هل تُسرِّع الاضطرابات الأمنية في ليبيا «المبادرة الأميركية» أم تُجهضها؟

شمال افريقيا من جلسة مجلس الأمن الأخيرة لبحث تطورات الأزمة الليبية (المجلس)

هل تُسرِّع الاضطرابات الأمنية في ليبيا «المبادرة الأميركية» أم تُجهضها؟

تتباين الآراء في ليبيا بشأن تأثير الأحداث التي شهدتها الزاوية وبنغازي، الأسبوع الماضي، على «المبادرة الأميركية» بشأن العمل على إنهاء الانقسام السياسي والعسكري.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة ووزير الخارجية التركي في لقاء بالعاصمة الليبية الثلاثاء (مكتب الدبيبة)

ماذا حققت زيارة وزير خارجية تركيا لشرق ليبيا وغربها؟

أنهى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان زيارته إلى ليبيا، وعقد لقاءات مع قادة سياسيين وعسكريين وأمنيين، في تحرك يعكس «براغماتية» في التعامل مع الأزمة السياسية.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا المشير خليفة حفتر ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال لقائهما في بنغازي الأربعاء (إعلام القيادة العامة)

تركيا تتطلع لدور تنسيقي ضمن جهود توحيد المؤسسات الليبية

أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الأربعاء، حرص بلاده على «دعم جهود توحيد المؤسسات الليبية»، معرباً عن تطلع أنقرة إلى الاضطلاع بدور في تنسيق الجهود الدولية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية التركي فيدان خلال مباحثاته مع مستشار رئيس حكومة «الوحدة» الليبية للأمن القومي ونائب وزير الدفاع عبد السلام الزوبي (الخارجية التركية)

ما أهداف أنقرة من تحركاتها المكثفة مع القيادات العسكرية الليبية؟

يرى مراقبون أن هذا الانفتاح التركي المتزايد على طرفي الانقسام الليبي يعكس محاولة لإعادة تموضع سياسي يواكب المتغيرات الإقليمية والدولية.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا حفتر خلال تفقده عدداً من مشاريع الإعمار في بنغازي (القيادة العامة)

حفتر يطالب بتسريع وتيرة إعادة الإعمار في ليبيا

طالب بالقاسم حفتر «مدير صندوق الإعمار» في ليبيا من رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، بـ«التدخل العاجل» لتوحيد جهود المؤسسات المعنية، وتذليل معوقات مشروعات الكهرباء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

البرهان يفتح باب الحوار ويرفض عودة «حميدتي»

البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)
TT

البرهان يفتح باب الحوار ويرفض عودة «حميدتي»

البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)

أعلن رئيس مجلس السيادة الانتقالي، قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، موافقته على مبادرة لإطلاق حوار سوداني شامل داخل البلاد، بمشاركة القوى السياسية والمدنية، متعهداً توفير الضمانات القانونية والسياسية والأمنية وحماية المشاركين، من دون تدخل الدولة في تنظيم الحوار أو تحديد أطرافه وأجندته ومخرجاته.

وأوضح أن المشاركين سيحصلون على حصانة مؤقتة توقف الإجراءات الجنائية السابقة، إلى جانب حصانة دائمة للآراء والمواقف التي يطرحونها خلال الجلسات.في المقابل، شدد البرهان على رفض أي سلام يعيد «قوات الدعم السريع» وقائدها الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي) ومسانديها إلى السلطة، مشترطاً إلقاءها السلاح وتجميع عناصرها في مناطق محددة، ومؤكداً استمرار القتال حتى دحرها. ورحبت «الكتلة الديمقراطية» بالمبادرة، ودعت إلى عملية سياسية سودانية خالصة. غير أن تحالف «صمود»، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، رفض المشاركة في حوار يُعقد «تحت دوي المدافع».


السلطات المغربية توقف عشرات المهاجرين قرب سبتة

أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
TT

السلطات المغربية توقف عشرات المهاجرين قرب سبتة

أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)

أوقفت السلطات المغربية السبت عشرات المهاجرين غير النظاميين معظمهم من أفريقيا جنوب الصحراء، في غابة قريبة من المعبر الحدودي مع جيب سبتة المحتلة من قبل إسبانيا والواقعة شمال المغرب، وسط طوق أمني في المنطقة.

وتجمع هؤلاء المهاجرون، وغالبيتهم رجال وشباب من بلدان من أفريقيا جنوب الصحراء وبينهم أيضاً بعض المغاربة، في منطقة مطلة على مدينة الفنيدق الحدودية، على بعد بضعة كيلومترات من الطريق المؤدي للمعبر الحدودي، قبل أن تعترضهم قوات الأمن.

وأوقفت مجموعة منهم فيما لاذ آخرون بالفرار.

إسبانيا عززت وجود الشرطة والجيش في ‌جيب سبتة تحسباً لمحاولة اختراق جماعي آخر للحدود (إ.ب.أ)

وبحسب وسائل إعلام محلية، أسفرت هذه العملية عن «توقيف 294 مرشحاً للهجرة غير النظامية».

وقال مصدر رسمي إن العملية «روتينية تهدف للتصدي لمحاولات الهجرة غير النظامية في اتجاه سبتة».

لكن منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي روّجت خلال الأيام الماضية إشاعة أن الحدود ستكون مفتوحة السبت، باعتباره «يوم عطلة في إسبانيا».

والأربعاء أعلنت وزارة الداخلية المغربية أنها اتخذت جميع التدابير الضرورية للتصدي لمحاولات عبور جديدة تبعاً لتلك المنشورات، وتوقيف مشتبه بهم.

السبت أفادت وسائل إعلام مغربية، بينها موقعا «لو360» و«هسبريس»، بأن السلطات «أوقفت 61 شخصاً يشتبه في تورطهم في التحريض والترويج لدعوات للهجرة غير النظامية عبر مواقع التواصل الاجتماعي».

يأتي ذلك أسبوعين بعد تدفق كثيف لمهاجرين من عدة مدن مغربية إلى جيب سبتة، نجح نحو 72 ألفاً منهم في دخول المدينة، قبل أن يعود معظمهم أدراجه، وفق السلطات الإسبانية. وساهم في ذاك التدفق الكبير للمهاجرين يومها أيضاً إشاعات على مواقع التواصل.

ولم تحل السلطات المغربية حينها دون وصول هؤلاء المهاجرين إلى المنطقة الحدودية، ثم أرسلت تعزيزات إلى هناك مساء الخميس 30 يوليو (تموز)، وفق تقارير منظمات حقوقية.

وخلفت هذه الأزمة، الأخطر من نوعها، مقتل 80 شخصاً على الأقل وفق الجانب الإسباني، و11 وفق السلطات المغربية، فيما قدّرت منظمات حقوقية مغربية الجمعة أن عدد الضحايا لا يقل عن 141.


الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في كردفان

مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)
مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)
TT

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في كردفان

مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)
مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)

أعلن الجيش السوداني، السبت، إسقاط طائرة مسيّرة معادية من طراز «FH – 95» صينية الصنع، في مدينة جبرة الشيخ بولاية شمال كردفان، التي تشهد تصاعداً في وتيرة الهجمات التي تشنها «قوات الدعم السريع».

وقال مكتب الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، في بيان صحافي، على موقع «فيسبوك»، إن الدفاعات الجوية تمكنت من إسقاط طائرة مسيّرة استراتيجية معادية من طراز «FH-95» في سماء مدينة جبرة الشيخ. ونشر جنود من الجيش مقطع فيديو يُظهر حطام طائرة مُسيَّرة، بينما لم يصدر بعد تعليق رسمي من «الدعم السريع» على إعلان الجيش.

وصد الجيش السوداني، الخميس الماضي، هجوماً برياً لــ«الدعم السريع» بأكثر من 250 عربة قتالية على مدينة جبرة الشيخ، التي استعادها خلال المعارك الأخيرة. وكانت «قوات الدعم السريع» قد أعلنت في بيان، أمس الجمعة، على قناة «تلغرام»، السيطرة الكاملة على بلدة «أم عرد»، الواقعة شمال مدينة الأُبيّض عاصمة ولاية شمال كردفان، لكن منصات إعلامية موالية للجيش، نقلت عن مصادر عسكرية بأن المنطقة لاتزال تحت السيطرة.

وفقاً لمفوضية العون الإنساني بشمال كردفان، قُتل وجرح العشرات من المدنيين في البلدة جراء الهجوم الأخير، وسط موجة نزوح واسعة نحو المناطق الآمنة.

وشهدت خريطة السيطرة في الميدان تبدلاً كبيراً، بعدما أحرزت «قوات الدعم السريع» تقدماً لافتاً نهاية الأسبوع الماضي، بعدما سيطرة على مدينتي الكرمك وقيسان، في إقليم النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، على الحدود مع أثيوبيا. وفي بيان ثانٍ، قالت «الدعم السريع»، «إن قواتها نفذت اليوم السبت، عملية عسكرية دقيقة، تمكنت من خلالها السيطرة على منطقة (أغرو) بالنيل الأزرق»، وتواصل التقدم نحو العاصمة الدمازين.

ومنذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل (نيسان) 2023، اتسع نطاق استخدام الطائرات المسيّرة من قبل طرفَي النزاع، لتطول مدناً بعيدة عن خطوط القتال، الأمر الذي أدى إلى زيادة الخسائر في صفوف المدنيين، وتفاقم الأوضاع الإنسانية في المناطق المستهدفة.