عضو بالمجلس الرئاسي الليبي يرفض المصالحة الوطنية بـ«الإكراه»

تزامناً مع دعم أوروبي لمسار المصالحة الوطنية في ليبيا

اللافي مشاركاً في ندوة الأكاديمية الليبية بطرابلس (المجلس الرئاسي)
اللافي مشاركاً في ندوة الأكاديمية الليبية بطرابلس (المجلس الرئاسي)
TT

عضو بالمجلس الرئاسي الليبي يرفض المصالحة الوطنية بـ«الإكراه»

اللافي مشاركاً في ندوة الأكاديمية الليبية بطرابلس (المجلس الرئاسي)
اللافي مشاركاً في ندوة الأكاديمية الليبية بطرابلس (المجلس الرئاسي)

رفض عضو المجلس الرئاسي الليبي، عبد الله اللافي، الأربعاء، أي جهد للمصالحة الوطنية يقوم على «الإكراه» في بلاده التي «تعاني انقسامات سياسية وعسكرية منذ أكثر من عقد»، وفق مراقبين. مشدداً على أن المصالحة يجب أن تقوم على «الاعتراف والإنصاف»، تزامناً مع دعم أوروبي لمسارها.

واستعرض اللافي المراحل التي قطعها هذا المسار، من إطلاق الرؤية الاستراتيجية للمصالحة الوطنية عام 2022، إلى الملتقى التحضيري في يناير (كانون الثاني) 2023 الذي جمع الليبيين لأول مرة على أرضهم، وسط ما وصفها بـ«أجواء من الحوار والحرية»، وهي التصريحات التي أعلنها خلال مشاركته في أعمال مؤتمر نظمته الأكاديمية الليبية للدراسات العليا في العاصمة طرابلس.

وكان الاتحاد الأوروبي قد أكد مجدداً أن دعم المصالحة الوطنية، من خلال نهج شامل ومشاركة موسعة، يظل في صميم جهوده الرامية إلى تعزيز وحدة ليبيا وسلامها واستقرارها.

وقال سفير الاتحاد الأوروبي، نيكولا أورلاندو، في ندوة حضرها خبراء وأكاديميون وممثلون للمجتمع المدني الليبي، الثلاثاء، إن جهود الاتحاد «تستهدف تعزيز الحوار الوطني حول سبل وآليات تحقيق العدالة الانتقالية والمصالحة، بما يسهم في بناء مؤسسات عادلة وشاملة، تمهد الطريق نحو مستقبل مستقر وآمن لجميع الليبيين».

ومنذ مطلع العام الحالي، شهدت ليبيا تحركات مكثفة على مسار المصالحة الوطنية، عبر قانون جديد وحوارات بين الشرق والغرب، برعاية الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، غير أن الانقسام السياسي وتباين المواقف بين البرلمان والمجلس الرئاسي أعاق تحقيق نتائج ملموسة حتى الآن.

يأتي ذلك وسط ترقب الأوساط السياسية الليبية لـ«حوار مهيكل»، من المقرر أن ترعاه بعثة الأمم المتحدة، ويوفر منصة تشاورية شاملة لجميع مكونات المجتمع الليبي، وفقاً لخريطة الطريق التي طرحتها المبعوثة الأممية هانا تيتيه صيف هذا العام.

في غضون ذلك، استعرض رئيس المجلس الأعلى للدولة، محمد تكالة، خلال اجتماعه، الأربعاء، بطرابلس مع السفير البريطاني مارتن لونغدن: «مستجدات الأوضاع السياسية في البلاد، وسبل إنهاء حالة الجمود السياسي، والخروج من المراحل الانتقالية من خلال انتخابات حرة ونزيهة، تعبر عن تطلعات الشعب الليبي».

تكالة مع سفير بريطانيا (مجلس الدولة)

وكان تكالة قد تجاهل التعليق على اعتراض مجلس النواب، ممثلاً في النائب الثاني لرئيسه، على ما وصفه بمحاولة مجلس الدولة فصل ملف المناصب السيادية عن السلطة التنفيذية، لكنه أكد في المقابل خلال لقائه، الثلاثاء، بوفد من مجلس حكماء وأعيان مدينة بني وليد، «أهمية دور مجالس الحكماء والأعيان في دعم جهود المصالحة الوطنية، والحفاظ على النسيج الاجتماعي»، كما أكد حرص المجلس على استمرار التعاون، والتواصل مع هذه المكونات الوطنية لما فيه مصلحة البلاد واستقرارها.

وقال تكالة إن الاجتماع «ناقش الموضوعات المتعلقة بإنشاء المحافظات وتفعيل اللامركزية، وقانون الإدارة المحلية، وسبل تعزيز التعاون والتنسيق مع مجالس الحكماء، وتشكيل لجنة للتواصل، بما يسهم في توطيد جسور الثقة والتشاور بين المؤسسات الرسمية والمكونات الاجتماعية».

في شأن آخر، أصدر رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، قراراً، الثلاثاء، يقضي بإنشاء ثلاث بلديات جديدة هي: الزاوية الشمالية، والوسطى، وبئر الغنم، وفقاً للحدود الإدارية المعتمدة بوزارة الحكم المحلي، وطالب وزير الحكم المحلي المكلف، عبد الشفيع الجويفي، بتنفيذ القرار.

ويلقي الانقسام السياسي بظلاله على ملف تقسيم البلديات في ليبيا، إذ سبق أن اتهم رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان، أسامة حماد، الدبيبة بـ«محاولة زعزعة الاستقرار، ونشر الفوضى في الإدارات التابعة لوزارة الحكم المحلي»، رداً على قرار سابق للدبيبة بإنشاء فروع بلدية في شرق وغرب وجنوب ليبيا، وضمها لبلديات قائمة.

وفي وقت سابق هذا الشهر، ألغت محكمة استئناف طرابلس قرار الدبيبة، القاضي بضم مدينة تاورغاء إلى بلدية مصراتة، مؤكدة عدم قانونية إنشاء فرع بلدي لتاورغاء تابع لمصراتة، وقررت إيقاف المسؤولين عن هذا القرار عن ممارسة مهامهم.

صدام حفتر في سبها (حكومة الاستقرار الموازية)

عسكرياً، أكد الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام ونجل المشير خليفة حفتر، «استمرار دعم الجيش لتطوير الشرطة، بما يشمل التدريب وتأهيل الكوادر».

وأشاد صدام خلال مشاركته، الأربعاء، في فعاليات إحياء عيد تأسيس الشرطة الليبية في مدينة سبها (جنوب)، بحضور رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان، أسامة حماد، بما وصفه بـ«الجهود الكبيرة التي تبذلها الشرطة الليبية في حماية المواطن والحفاظ على الأمن والاستقرار».

بدوره، أكد حماد وضع حكومته وقيادة الجيش للأمن في مقدمة الأولويات، والعمل على تحديث المنظومة الأمنية، وتطوير برامج التدريب والبنية التحتية.

الفريق خالد حفتر رئيس أركان الجيش الوطني (أ.ف.ب)

وكان الفريق خالد حفتر، رئيس أركان الجيش الوطني ونجل المشير خليفة حفتر، قد أشاد لدى تفقده مقر رئاسة أركان الوحدات الأمنية للاطلاع على سير العمل ومستوى الجاهزية، بجهودها في تنفيذ مهامها، مؤكداً «أهمية الاستمرار في التدريب باستخدام المعدات والتقنيات الحديثة لرفع الكفاءة، والمحافظة على أعلى درجات الجاهزية القتالية».


مقالات ذات صلة

«نقاط تمركز» التشكيلات المسلحة تعيد التوتر إلى طرابلس الليبية

شمال افريقيا رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة في اجتماع أمني سابق بطرابلس (مكتب الدبيبة)

«نقاط تمركز» التشكيلات المسلحة تعيد التوتر إلى طرابلس الليبية

تجددت الخلافات حول نقاط التمركز في العاصمة الليبية، ما يكشف عن هشاشة الترتيبات الأمنية التي سبق اتخاذها في ظل صراع النفوذ بين التشكيلات المسلحة في طرابلس.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا مدرسة عمر المختار للتعليم الثانوي بغرب ليبيا يوم الأحد (حراك المعلمين بالقره بوللي)

«المعلمين» تضيِّق الخناق على «الوحدة» وتعلن الإضراب بجميع مدارس ليبيا

أعلنت النقابة العامة للمعلمين في ليبيا إضراباً عاماً بجميع المدارس، للمطالبة بزيادة الأجور والتأمين الصحي، وسط مطالبات حكومية باستئناف الدراسة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه المبعوثة الأممية لدى ليبيا تلتقي بممثلين عن عدد من الأحزاب السياسية المسجلة في جنوب ليبيا 24 سبتمبر (البعثة الأممية)

تيتيه تناقش مع أحزاب سياسية «التحديات الراهنة» في الجنوب الليبي

بحثت الممثلة الأممية هانا تيتيه مع أحزاب جنوب ليبيا أزمات نقص الخدمات وشح الوقود، بالتزامن مع تحركات حكومية واستثمارية لتمكين البلديات ودفع التنمية بـ«فزان».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا صورة من جلسة مجلس النواب الليبي الأخيرة 15 سبتمبر (من مقطع فيديو بثه المجلس على صفحته عبر «فيسبوك»)

هل ينجح الحراك البرلماني في تغيير رئاسة «النواب» الليبي؟

يواجه الحراك النيابي المطالب بإصلاح البرلمان الليبي وإزاحة عقيلة صالح شكوكاً حول قدرته على الصمود وسط رهانات على ارتباطه باتفاق «4+4» والتوازنات الإقليمية.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الدفاع التركي يتوسط الزوبي إلى اليمين وصدام حفتر في مايو الماضي (وزارة الدفاع التركية)

«خلية طرابلس» تفجر «اتهامات وشكوكاً» بين أطراف الأزمة الليبية

فتحت «خلية طرابلس» باباً واسعاً للسجال وتبادل الاتهامات بين أطراف بالأزمة الليبية وسط تكتم رسمي على نتائج التحقيقات وتضارب الروايات بشأن الجهة التي تقف خلفها

جمال جوهر (القاهرة)

البرهان يتحدّى واشنطن بعد رفض تأشيرته


البرهان يحيي تجمعاً شبابياً في «استاد الخرطوم» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يحيي تجمعاً شبابياً في «استاد الخرطوم» (إعلام مجلس السيادة)
TT

البرهان يتحدّى واشنطن بعد رفض تأشيرته


البرهان يحيي تجمعاً شبابياً في «استاد الخرطوم» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يحيي تجمعاً شبابياً في «استاد الخرطوم» (إعلام مجلس السيادة)

أبدى رئيس «مجلس السيادة» وقائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، تحدّيه لواشنطن، رافضاً ما وصفه بـ«الابتزاز»، معلناً عدم رغبته في الحصول على أي تأشيرة سفر، وبقاءه داخل السودان، وذلك في إشارة إلى قرار الولايات المتحدة عدم منحه تأشيرة دخول إلى أراضيها للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأسبوع الماضي.

وكان البرهان يعتزم قيادة وفد بلاده إلى الدورة الـ81 للجمعية العامة في نيويورك لإلقاء كلمته يوم 24 سبتمبر (أيلول) الحالي، إلا أن واشنطن رفضت منحه تأشيرة دخول.

وكانت وكالة «رويترز» قد نقلت عن مصادر قولها إن إصدار التأشيرة الأميركية كان مرهوناً بموافقة البرهان على هدنة إنسانية لمدة 90 يوماً في الحرب الأهلية الدائرة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023، اقترحها مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، لكن البرهان رفضها وتعهد مواصلة الحرب.


«الأحوال الشخصية»... أبرز التشريعات المرتقبة على أجندة «النواب» المصري

إحدى جلسات مجلس النواب المصري في مقره بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)
إحدى جلسات مجلس النواب المصري في مقره بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)
TT

«الأحوال الشخصية»... أبرز التشريعات المرتقبة على أجندة «النواب» المصري

إحدى جلسات مجلس النواب المصري في مقره بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)
إحدى جلسات مجلس النواب المصري في مقره بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

يستعد مجلس النواب المصري لبدء دور انعقاده الثاني خلال أيام، وسط ترقب لعودة مشروع قانون «الأحوال الشخصية» إلى صدارة المناقشات، بعد إحالته من الحكومة إلى المجلس في مايو (أيار) الماضي، وانتهاء دور الانعقاد الأول من دون مناقشة مواده تفصيلياً.

وأكد وزير شؤون المجالس النيابية المستشار هاني حنا، في تصريحات أدلى بها مؤخراً، أن «مشروعي قانوني الأحوال الشخصية والإدارة المحلية يأتيان على رأس أولويات الحكومة خلال دور الانعقاد الجديد»، موضحاً أن الحكومة استوفت دورها في إعدادهما وأرسلتهما إلى البرلمان.

وأثارت إحالة قانون «الأحوال الشخصية» إلى «النواب» نقاشات واسعة بين قانونيين ومؤسسات معنية بحقوق المرأة والأسرة، لا سيما بشأن المواد المنظمة للطلاق الشفهي وتعدد الزوجات والحضانة.

وتقول جواهر الطاهر، مديرة برنامج «الوصول للعدالة» بـ«مؤسسة قضايا المرأة المصرية»، إن المؤسسة تتابع تطورات مشروع القانون والمناقشات المرتقبة بشأنه خلال دور الانعقاد الجديد، وستواصل طرح ملاحظاتها ومقترحاتها على مواده، «بما يضمن الوصول إلى تشريع أكثر عدالة وتوازناً لجميع أطراف الأسرة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «المؤسسة ترحب بالاتجاه نحو جمع القواعد المتفرقة في قانون واحد»؛ لكنها ترى أن المشروع يحتاج إلى «تعديلات تضمن المساواة بين الزوجين، ولا تعيد إنتاج الاختلالات القائمة داخل الأسرة».

كما تقترح توحيد جميع منازعات الأسرة ضمن ملف قضائي واحد، وعدم الاعتداد قانوناً بالزواج أو الطلاق غير الموثق، مع وضع فترة انتقالية لتوفيق الأوضاع القائمة، إلى جانب تطوير آليات الكشف الحقيقي عن الدخل في دعاوى النفقة، وتوسيع دور صندوق دعم الأسرة لضمان سرعة صرف المستحقات عند تعذر تنفيذ الأحكام.

منازعات الطلاق والحضانة

كان مشروع قانون «الأحوال الشخصية» أو «قانون الأسرة» قد أثار جدلاً واسعاً حين أحيل إلى مجلس النواب خلال دور الانعقاد السابق؛ وتركز الجدل حول مواد تتعلق بتقييد إجراءات الطلاق خلال السنوات الثلاث الأولى من الزواج، وإلزام الزوج بتوثيقه خلال 15 يوماً من وقوعه، إلى جانب إتاحة طلب فسخ عقد الزواج عند ثبوت وجود عيب مؤثر، أو تعرض أحد الطرفين لتدليس جوهري.

ويشكك المحامي المتخصص في قضايا الأحوال الشخصية، عاطف سمير، في قدرة «إلزام الزوج بتوثيق الطلاق الشفهي خلال مدة محددة على إنهاء منازعات إثبات وقوعه»، ويوضح أن «القانون الحالي يتيح بالفعل إقامة دعوى لإثبات الطلاق، لكن الأزمة تظهر عندما ينطق الزوج به بعيداً عن الموثق ثم ينكره لاحقاً».

ويضيف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «قد يُطلق الزوج زوجته وهما في مكان واحد، ثم ينكر ذلك، فتضطر إلى رفع دعوى إثبات طلاق وإحضار شهود، وقد يقول الزوج إنه لم يكن ينوي الطلاق».

ويعتبر سمير أن تعديل إجراءات التوثيق لا يحسم وحده الإشكالات المرتبطة بإثبات الواقعة وحماية حقوق الزوجة.

وكان الأزهر قد أعلن في مايو (أيار) الماضي، أن مشروع القانون لم يُعرض عليه رسمياً، وأنه لم يشارك في صياغته، وأوضح حينها أنه سيبدي رأيه الشرعي في مشروع القانون عقب إحالته إليه من مجلس النواب.

غير أن رئيس «لجنة إعداد مشروع القانون»، المستشار عبد الرحمن محمد، قال حينها إن اللجنة استعانت ببعض علماء الأزهر ودار الإفتاء بصفاتهم الاستشارية، من دون أن يكونوا أعضاء رسميين فيها.

ويمتد الجدل أيضاً إلى إعادة ترتيب مستحقي الحضانة؛ بحيث يكون الأب في المرتبة الثانية بعد الأم مباشرة، وتنظيم «الاستزارة» بما يسمح لغير الحاضن باصطحاب الطفل خارج مكان الرؤية، وإعادته بعد انتهاء المدة المحددة.

ويؤيد سمير «تنظيم الاستزارة»، لكنه يشدد على «ضرورة إخضاعها لضوابط تضمن عدم استخدامها للضغط على الطرف الحاضن»، ويقول: «لا بد أن تكون للاستزارة شروط ومدة محددة، وأن تتوافر ضمانات تمنع سفر أحد الأبوين بالطفل إلى الخارج».

كما يتوقع أن تشهد المناقشات البرلمانية المقبلة «خلافات ممتدة بشأن الطلاق الشفهي والحضانة والاستزارة»، ويقترح إشراك القضاة والمحامين وأصحاب الخبرة العملية في محاكم الأسرة بمناقشات اللجان البرلمانية قبل الوصول إلى الصياغة النهائية، حتى تعكس مواد المشروع مشكلات التطبيق الفعلي.

ويضيف: «لا بد من دراسة الواقع جيداً، والاستعانة بخبرات العاملين في محاكم الأسرة؛ فلا يجوز وضع الأحكام على إطلاقها من دون قيود تضمن صحة تطبيقها».

تشريعات أخرى

قال عضو مجلس النواب محمد عامر لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك عدداً من التشريعات المنتظر أن يناقشها مجلس النواب خلال دور الانعقاد المقبل، «وفي مقدمتها قانون الأحوال الشخصية؛ لما له من أهمية كبيرة وتأثير مباشر في الأسرة المصرية والمجتمع كله».

ويعتزم نواب وأحزاب سياسية ممثلة في البرلمان التقدم بمقترحات لإجراء تعديلات على بعض القوانين خلال دور الانعقاد الثاني، من بينها «قانون مزاولة مهنة الصيدلة، وقانون تنظيم العمالة اليومية والمؤقتة والموسمية».

وبحسب عامر «هناك أيضاً قوانين مرتبطة بالإدارة المحلية، إلى جانب عدد من التشريعات الاقتصادية والاجتماعية التي تمس حياة المواطن بصورة مباشرة».

ويشير إلى أن ترتيب الأولويات يتوقف على مشروعات القوانين التي ستتقدم بها الحكومة، وكذلك المقترحات المقدمة من النواب، ثم ما يُحال إلى اللجان النوعية لدراسته ومناقشته قبل عرضه على الجلسة العامة للمجلس.


سكك حديدية مصرية في سيناء تثير قلقاً في إسرائيل

خطوط سكك حديدية في مصر (وزارة النقل المصرية)
خطوط سكك حديدية في مصر (وزارة النقل المصرية)
TT

سكك حديدية مصرية في سيناء تثير قلقاً في إسرائيل

خطوط سكك حديدية في مصر (وزارة النقل المصرية)
خطوط سكك حديدية في مصر (وزارة النقل المصرية)

بعد أيام من زيارة قام بها وزير النقل المصري، كامل الوزير، إلى شبه جزيرة سيناء وتفقد خلالها خطاً للسكك الحديدية تمده الحكومة المصرية لربط سيناء بالمدن المطلة على قناة السويس، عبّرت تقارير عبرية عن قلق إسرائيلي من شبكات النقل الجديدة، وزعمت أنها «تعزز الوجود المصري على الحدود».

واعتبر خبراء مصريون أن الادعاءات الإسرائيلية تتعلق بخطة إعلامية تتبناها حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل قبل شهر تقريباً من الانتخابات العامة هناك، لتشي بأن هناك حاجة لحكومة قوية تقف في وجه ما تصفه بأنه «عدائيات» تأتي من مناطق مجاورة لإسرائيل، كما تعكس قلقاً من المشروعات التنموية المصرية التي تهدف إلى تأمين شبه جزيرة سيناء، «ما يصطدم بأطماع إسرائيلية توسعية»، بحسب تصريحاتهم لـ«الشرق الأوسط».

مشروعات تنموية

وقالت منصة «ناتسيف نت» الإسرائيلية إن مشروع السكك الحديدية في سيناء، الذي يمتد لمسافة 500 كيلومتر ليربط القلب اللوجستي لمصر بعمق شبه الجزيرة وصولاً إلى طابا، «يثير قلقاً استراتيجياً» في تل أبيب، باعتباره «تحولاً دراماتيكياً يتجاوز كونه مجرد بنية تحتية مدنية».

وتتركز المخاوف الإسرائيلية، بحسب المنصة العبرية، «على البعد اللوجستي والعسكري المحتمل». وزعم التقرير أن السكك الحديدية «لديها القدرة على نقل كميات هائلة من المعدات والبضائع والأفراد بسرعة تفوق النقل بالشاحنات على الطرق الصحراوية بعشرات المرات».

وفي 18 سبتمبر (أيلول) الحالي، تفقد وزير النقل المصري كامل الوزير خط سكك حديدية يبلغ إجمالي طوله 500 كيلومتر، ويربط مدن القناة (السويس والإسماعيلية وبورسعيد) بسيناء. وأشار إلى أن ميناءي العريش وطابا ستربط بينهما شبكة من السكك الحديدية والطرق السريعة، مروراً بالموانئ الجافة والمناطق اللوجستية.

وتمضى مصر في مشروعاتها التنموية بمناطق متفرقة في سيناء، وتتحدث الحكومة عن «طفرة» فيها خلال السنوات الأخيرة. وفي نهاية عام 2023، صرَّح رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بأن حكومته أنفقت على مشروعات التنمية في سيناء خلال 10 سنوات أكثر من 600 مليار جنيه (نحو 11.6 مليار دولار)، شملت مشروعات في مختلف القطاعات التنموية، بداية من البنية التحتية والطرق والإسكان والمياه والأنفاق.

واحتفت السلطات المصرية في أوائل أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بأول قطار ركاب يدخل محافظة شمال سيناء منذ 50 عاماً، وذلك ضمن مشروع ممر «العريش - طابا» الذي يربط المحافظة بباقي أنحاء مصر. ووقتها، أعلنت وزارة النقل المصرية انطلاق التشغيل التجريبي لقطارات السكك الحديدية بخط سكة حديد «الفردان – بئر العبد» بطول 100 كيلومتر.

ويعدّ ممر «العريش - طابا» أحد الممرات اللوجستية الدولية المتكاملة التي ستسهم في تحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل اللوجستي وتجارة الترانزيت، وفق وزارة النقل المصرية.

أعمال إنشاء خطوط سكك حديدية جديدة في سيناء (وزارة النقل المصرية)

أجواء ما قبل الانتخابات

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي، اللواء سمير فرج، أن الصحف العبرية تعمل على «ترهيب الرأي العام الإسرائيلي من وجود عدائيات من اتجاهات مختلفة، وإيهام الناخبين قبل الانتخابات العامة هناك بأنهم بحاجة إلى حكومة قوية، وتضرب مثالاً برئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو لكي يدافع عنهم»، مضيفاً: «كلما اقترب موعد الانتخابات زادت وتيرة مثل هذه التقارير».

وأضاف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الإعلام الإسرائيلي «يحاول افتعال أزمات لخدمة حكومة نتنياهو، ومِصر تعي ذلك جيداً وتعمل على تنمية سيناء وفقاً لما يحقق أهداف حماية الأمن القومي»، مشيراً إلى أن إنشاء خطط سكك حديدية يدعم تسريع خطط التنمية.

وبحسب وزير النقل المصري، فإن «الخط السككي يدعم منظومة النقل واللوجستيات، وسيخدم نقل الركاب والبضائع، كما سيخدم التجمعات السكنية والصناعية والتعدينية في سيناء من خلال ربط المصانع بوصلات سكك حديدية مرتبطة بشبكة السكك الحديدية على مستوى الجمهورية».

«خطاب المظلومية»

يقول عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» وأستاذ الدراسات العبرية بجامعة الإسكندرية، أحمد فؤاد أنور، إن الجانب الإسرائيلي دائماً ما ينظر إلى مصر من منظور عسكري، ويؤمن بأنها إذا كانت قوية بالمفهوم الشامل بما في ذلك قوة الاقتصاد والتوسع العمراني والتنموي فإن ذلك سوف يشكل تهديداً عليه.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «إسرائيل سبق أن زعمت أن الأنفاق التي تربط سيناء بمحافظات الوادي يمكن أن تستخدم عسكرياً، وكذلك القطارات التي تربط البحر المتوسط بالأحمر يمكن أن تُوظف لنفس الغرض، وبالتالي تشن حملات إعلامية هدفها التشويه. لكن ذلك يبرهن على وجود قلق إسرائيلي من القدرات المصرية الشاملة كدولة إقليمية مؤثرة».

وزير النقل المصري كامل الوزير يتفقد إنشاء خطوط سكك حديدية تربط سيناء بمدن القناة (وزارة النقل)

وتنظر إسرائيل إلى «أي تطور بنيوي أو ديموغرافي مصري في سيناء بمثابة متغير استراتيجي يستدعي مراقبة استخباراتية دقيقة، خوفاً من أن يتحول هذا التطور المدني إلى ورقة ضغط أو ميزة لوجستية عسكرية في أي سيناريو مستقبلي»، وفق ما نشرته منصة «ناتسيف نت».

وسبق أن حذّرت وسائل إعلام عبرية من توسعات تجري في «مطار الجورة» بشمال سيناء، زاعمة أن الهدف منها هو «تقليص زمن الوصول الجوي لأهداف إسرائيلية إلى دقائق معدودة، ما يهدد أمن إسرائيل».

وأكد المدير الأسبق لكلية الدفاع الوطني، اللواء محمد الغباري، أن وجود إسرائيل على حدود سيناء يتطلب الإسراع في عمليات التنمية التي واجهت صعوبات عديدة على مدار عقود بعد أن خاضت مصر عدة حروب قبل أن تحقق نجاحات مهمة في مواجهة الإرهاب قبل عقد تقريباً، ما جعل هناك أولوية لتنمية سيناء لزيادة مناعة مجابهة أي أخطار تأتي من الحدود الشمالية الشرقية.

وأضاف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إن الفكر التوسعي لإسرائيل يدفع بشكل متكرر لترويج خطاب مظلومية بوجود خطر قرب حدودها يجب التعامل معه، باعتبار أن تنمية سيناء لا تخدم مصالح التمدد على حساب دول الإقليم».