ما بين المغرب وتركمانستان... الأزمة الليبية «تتجول» بالعواصم قُبيل «الخريطة الأممية»

تيتيه التقت بوريطة في الرباط... والمنفي ناقشها مع غوتيريش في آفازا

ناصر بوريطة مستقبلاً المبعوثة الأممية إلى ليبيا في الرباط (البعثة الأممية)
ناصر بوريطة مستقبلاً المبعوثة الأممية إلى ليبيا في الرباط (البعثة الأممية)
TT

ما بين المغرب وتركمانستان... الأزمة الليبية «تتجول» بالعواصم قُبيل «الخريطة الأممية»

ناصر بوريطة مستقبلاً المبعوثة الأممية إلى ليبيا في الرباط (البعثة الأممية)
ناصر بوريطة مستقبلاً المبعوثة الأممية إلى ليبيا في الرباط (البعثة الأممية)

تكثّف الأمم المتحدة وساسة ليبيون مشاوراتهم مع أطراف خارجية معنية بالأزمة المستعصية، من خلال جولات بالعواصم المختلفة، سعياً للوصول إلى قواسم مشتركة، قبيل الإعلان عن «خريطة الطريق» المرتقبة أمام مجلس الأمن الدولي في 21 أغسطس (آب) الحالي.

وبدا لكثير من السياسيين الليبيين أن أزمة بلدهم، التي تواصل «تجوّلها» بين عواصم عربية ودولية منذ قرابة عقد من الزمان، مقبلة على «مرحلة مهمة» لجهة إعلان المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، عن تفاصيل «خريطة سياسية» قد «تلزم الأفرقاء بها، وتضعهم أمام مسؤولياتهم».

المنفي يلتقي النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف (المجلس الرئاسي)

فبعد زيارتها لروما التي استغرقت يومين، اتجهت تيتيه إلى العاصمة المغربية الرباط، الاثنين، لإجراء مشاورات مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة.

وقالت البعثة الأممية، الثلاثاء، إن تيتيه «أجرت في إطار جولتها المستمرة لبناء دعم إقليمي ودولي منسق للعملية السياسية في ليبيا، مشاورات مع بوريطة، ومسؤولين آخرين رفيعي المستوى». وأوضحت في بيانها أن المناقشات بين الممثلة الخاصة والمسؤولين المغاربة تمحورت حول التطورات السياسية والأمنية في ليبيا، مؤكدة «ضرورة التغلب على المأزق السياسي، والوصول إلى الانتخابات».

المنفي وغوتيريش على هامش مؤتمر (LLDCs) بتركمانستان (المجلس الرئاسي)

وتطرقت المناقشات إلى الإحاطة، التي ستقدمها المبعوثة الأممية لمجلس الأمن الدولي في 21 أغسطس الحالي، «والتي من المتوقع أن يتم خلالها الإعلان عن خارطة الطريق السياسية»، بحسب البعثة.

وفيما لم تكشف البعثة عن مزيد من تفاصيل اللقاء مع بوريطة، قالت إن تيتيه أعربت «عن تقديرها لدور المغرب في ليبيا والإنجازات المهمة التي تمكنت الأمم المتحدة من تحقيقها بدعم المملكة».

ولعب المغرب دوراً مهماً في العملية السياسية الليبية، ونجح من قبل في عقد لقاءات بين عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، وخالد المشري عندما كان رئيساً للمجلس الأعلى للدولة، بقصد التقريب بين الأفرقاء.

وسبق أن تبادلت تيتيه مع عدد من المسؤولين الإيطاليين الآراء حول المستجدات السياسية والاقتصادية والأمنية في ليبيا، مؤكدة «التزام البعثة اتباع نهج شامل وواقعي في وضع وتنفيذ خريطة الطريق» المرتقبة.

بداية انطلاق مؤتمر (LLDCs) بتركمانستان (المجلس الرئاسي الليبي)

وكانت الأزمة الليبية قد حطّت رحالها في برلين خلال يونيو (حزيران) الماضي، عبر اجتماع على مستوى كبار المسؤولين للجنة المتابعة الدولية المعنية بليبيا، برئاسة مشتركة من تيتيه، والمبعوث الألماني الخاص إلى ليبيا كريستيان باك.

واستهدف الاجتماع «دعم تنفيذ عملية سياسية، يقودها الليبيون ويملكون زمامها بتيسير أممي يفضي إلى حل سياسي للأزمة»، وانتهى مصعداً من لهجته ضد «معرقلي» العملية السياسية.

ومن المغرب إلى تركمانستان، كانت الأزمة الليبية والجمود السياسي حاضرين في مباحثات أجراها رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، مع الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش.

وقال المجلس الرئاسي، الثلاثاء، إن المنفي، الذي حضر أعمال المؤتمر الثالث للأمم المتحدة للدول النامية (LLDCs) في أفازا بتركمانستان، التقى غوتيريش على هامش أعمال المؤتمر، وبحث معه آخر التطورات السياسية والأمنية في ليبيا، و«سُبل دفع العملية السياسية إلى الأمام، بما يحقق الاستقرار والوصول إلى انتخابات وطنية شاملة».

ومنذ عام 2014، «يتجول» ملف الأزمة الليبية بحثاً عن حل تركن إليه الأطراف المتنازعة وترتضيه. فمن محطات عديدة امتدت بين جنيف وبرلين، يترقب الليبيون ما الذي سيتمخض عن إحاطة تيتيه هذا الشهر أمام مجلس الأمن.

ويُعقد مؤتمر (LLDCs) تحت رعاية أممية، بمشاركة ممثلين من رؤساء الدول وحكومات ووزراء وخبراء وأصحاب المصلحة من أنحاء العالم، بهدف صياغة «حلول مستدامة لتعزيز التعاون الإقليمي، وتحسين الربط اللوجيستي والتجاري، وتحقيق العدالة في التنمية».

جانب من الحضور في مؤتمر (LLDCs) بتركمانستان (المجلس الرئاسي)

وقال المجلس الرئاسي إن المنفي استقبل في مقر إقامته بمدينة آفازا، النائب الأول للرئيس الإيراني، محمد رضا عارف، وذلك على هامش فعاليات المؤتمر، وناقشا «سُبل تعزيز علاقات التعاون بين ليبيا وإيران، وآليات تفعيل اللجان المشتركة، خاصة في المجالات الاقتصادية».

وأوضح المجلس الرئاسي أن عارف نقل دعوة من رئيس الجمهورية الإيرانية للمنفي لزيارة طهران «في أقرب وقت ممكن»، وذلك في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) أن عارف أكد ضرورة الحفاظ على وحدة ليبيا وسلامتها وسيادتها، وقال بهذا الخصوص: «نعارض أي تدخل أجنبي في الشؤون الداخلية لليبيا، وموقفنا هو الحوار الليبي – الليبي، والشعب لديه القدرة الكاملة على حل القضايا والحفاظ على سلامة بلاده».

ودعت ليبيا من قبل الأمم المتحدة على لسان مندوبها الدائم، طاهر السني، إلى ضرورة تفادي «الأخطاء، التي ارتُكبت في الماضي»، وعطّلت المسار الديمقراطي، وذلك عند طرح «خريطة الطريق» المرتقبة.

وكان السني قد بحث مع غوتيريش في نهاية يوليو (تموز) الماضي، آخر التطورات في ليبيا، والتحديات التي تُواجه المسار السياسي، والأوضاع الأمنية والاقتصادية الراهنة.

وستعتمد «خريطة الطريق» المقبلة على مخرجات اللجنة (الليبية الاستشارية)، وهي إجراء الانتخابات في ظل حكومتين، ودمج الحكومتين القائمتين عبر اتفاق سياسي، وتوزيع السلطة التنفيذية بين ثلاث حكومات إقليمية، مع تشكيل حكومة مركزية، أو تشكيل سلطة تنفيذية ممثلة في «حكومة جديدة واحدة»، ذات صلاحيات محددة.


مقالات ذات صلة

مآلات قاسية لحلم الهجرة إلى أوروبا عبر شواطئ طبرق الليبية

شمال افريقيا مهاجرون غير نظاميين تم إنقاذهم قبالة شواطئ مدينة طبرق الليبية الأربعاء (الهلال الأحمر الليبي)

مآلات قاسية لحلم الهجرة إلى أوروبا عبر شواطئ طبرق الليبية

سجّلت مدينة طبرق الليبية، شرق البلاد، خلال الأيام الأخيرة، واحدة من أكثر محطات الهجرة غير النظامية قسوة على طريق البحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التقى رئيس حكومة «الوحدة» الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» في 17 أبريل الحالي (الرئاسة التركية)

تركيا تؤكد دعمها لليبيا لإنجاح العملية السياسية وتعزيز التعاون العسكري

أكدت تركيا دعمها للعملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة في ليبيا، مع الاستمرار في تقديم الدعم العسكري لحكومة «الوحدة» الوطنية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا المنفي وتيتيه خلال لقاء بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي)

ليبيا: «الرئاسي» و«الدولة» يرفضان «حواراً مصغراً» برعاية أممية

استبق محمد تكالة، رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، إحاطة المبعوثة الأممية هانا تيتيه إلى مجلس الأمن الدولي بتوجيه رسالة وصفها بأنها «شديدة اللهجة».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة ولافروف خلال محادثات على هامش «منتدى سياسي» بأنطاليا التركية السبت الماضي (مكتب الدبيبة)

روسيا تعزّز انخراطها بين أفرقاء ليبيا بالتوازي مع تنامي الدور الأميركي

تعزّز روسيا في الآونة الأخيرة انخراطها بين الأفرقاء الليبيين عبر تكثيف تحركاتها الدبلوماسية وفتح قنوات تواصل مع الفاعلين السياسيين والعسكريين

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع المنفي وخوري في طرابلس (مكتب المنفي)

ليبيا: المنفي يشدد على الالتزام بمسار انتخابي محدد زمنياً

شدّد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي على ضرورة أن تُبنى أي مبادرة تتعلق بالأزمة السياسية في بلده على أساس المرجعيات القانونية والدستورية القائمة

خالد محمود (القاهرة)

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
TT

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)

‌قال الهلال الأحمر في طبرق، أمس الأربعاء، إن خفر السواحل ​التابع للجيش الوطني الليبي والمتمركز في شرق ليبيا أنقذ ما لا يقل عن 404 مهاجرين كانوا على متن 10 قوارب بعد تعرضهم لظروف قاسية ‌في عرض ‌البحر.

وطبرق مدينة ​ساحلية ‌تقع ⁠في ​شرق ليبيا ⁠بالقرب من الحدود مع مصر.

وقال الهلال الأحمر في المدينة إن المهاجرين من جنسيات مختلفة.

وأظهرت صور نشرها الهلال الأحمر على ⁠فيسبوك متطوعيه وهم ‌يقدمون الإسعافات الأولية ‌والطعام والأغطية للمهاجرين.

وتعد ​ليبيا طريق ‌عبور للمهاجرين، وكثير ‌منهم من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، الذين يخوضون رحلة محفوفة بالمخاطر عبر الصحراء والبحر للفرار إلى ‌أوروبا أملا في الهروب من الصراعات والفقر.

ويوم الاثنين، ⁠تم ⁠تأكيد وفاة 10 مهاجرين بعد أن انقلب قاربهم قبالة طبرق ولا يزال 31 في عداد المفقودين، وفقا لثلاثة مصادر ليبية والمنظمة الدولية للهجرة. وتم انتشال ست جثث يوم السبت بعد أن جرفتها ​الأمواج إلى ​الشاطئ.


تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
TT

تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)

قالت مصلحة الموانئ والنقل البحري في ليبيا إن ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتا غاز» خرجت عن السيطرة.

ونشرت المصلحة صباح اليوم الخميس تحذيرا ملاحيا بخصوص انقطاع حبل جر الناقلة، وصعوبة إعادة الربط معها لظروف فنية، لافتة إلى أن الناقلة على بعد نحو 120 ميلا بحريا شمال مدينة بنغازي، ومنبهة إلى كونها في حالة «انجراف حر».

وطلبت المصلحة من جميع السفن توخي الحيطة والحذر عند الإبحار في المنطقة، والإبلاغ عن أي تغيير في حالة الناقلة مثل تسرب الغاز، أو الانبعاثات الدخانية، أو تغير مفاجئ في وضعية الطفو.

وبعد نحو 50 يوما من إصابتها وخروجها عن الخدمة وهي محملة بـ62 ألف طن من الغاز المسال؛ لم تصل الناقلة الروسية بعد إلى أي مرفأ؛ ففي البداية قررت مؤسسة النفط الليبية جرها لأحد الموانئ المحلية، قبل أن تغير رأيها على وقع تحذيرات القاعدة الشعبية من الآثار البيئية وتقرر جرها إلى المياه الدولية.

وقبل أسبوعين شكلت القيادة العامة للقوات المسلحة في شرق البلاد لجنة طوارئ لمتابعة أزمة الناقلة، وأرسلت قاطرات إنقاذ لاعتراضها وقطرها إلى منطقة آمنة.

وفي الثالث من مارس (آذار) الماضي، وهي في طريقها من ميناء مورمانسك الروسي إلى بورسعيد المصرية، تعرضت الناقلة لهجوم بطائرات مسيرة، اتهمت روسيا أوكرانيا بالوقوف وراءه، انطلاقا من الأراضي الليبية القريبة.


أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
TT

أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)

يحذر خبراء من حدوث «قفزة» في أسعار الغذاء المصري، حال استمر التصعيد في المنطقة وبخاصة في مضيق هرمز، إذ يُعد ارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة من أبرز تداعيات «الحرب الإيرانية»، مع زيادة أسعار الأسمدة والأعلاف عالمياً إلى جانب تكاليف النقل.

وارتفع سعر «اليوريا» المستخدم في صناعة الأسمدة خلال الشهر الجاري، وتجاوز حاجز 850 دولاراً للطن وفقاً لعقود اليوريا الحُبيبية العالمية، وانعكس ذلك على أسعارها في مصر أيضاً، حيث سجلت مستوى يزيد على 40 ألف جنيه للطن، بالمقارنة مع 28 ألف جنيه قبل اندلاع الحرب. (الدولار يساوي 52 جنيه تقريباً).

وتسبب إغلاق مضيق هرمز في تعطل نحو ثلث تجارة الأسمدة البحرية، حيث تُوفر دول مجلس التعاون الخليجي، نحو ربع صادرات «اليوريا» العالمية، مما يزيد من مخاوف الأسواق في وقت قيدت فيه روسيا، الأربعاء، تمديد تقنين الصادرات من الأسمدة حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وإلى جانب الأسمدة، شهدت الأعلاف ارتفاعاً ملحوظاً في مصر خلال أبريل (نيسان) الجاري، حيث زادت أسعار الطن الواحد بما يتراوح بين 4 و5 آلاف جنيه محلياً. ويتراوح طن علف التسمين (البادي) حالياً بين 22 ألفاً و24.5 ألف جنيه، بينما سجلت أعلاف الدواجن البياض مستويات بين 17.8 و20.4 ألف جنيه للطن، وفقاً للجنة متابعة الأسعار التابعة لمجلس الوزراء المصري.

وارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 40 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الحرب، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع أسعار الوقود والغاز في مطلع مارس (آذار) بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، وأرجعت القرارات إلى «الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة عالمياً»، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع تكاليف نقل الغذاء والمحاصيل.

مزارعون مصريون وسط زراعاتهم الغذائية (وزارة الزراعة)

نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، قال لـ«الشرق الأوسط» إن أي زيادات في أسعار مستلزمات الزراعة، وبخاصة الأسمدة، تؤدي لاضطرابات في سوق الغذاء، وإنه في حال قرر المزارعون ترشيد استخدام الأسمدة لتقليل التكلفة، فإن ذلك سيؤدي لانخفاض في الإنتاجية يترتب عليه نقص المعروض وارتفاع الطلب ومن ثم زيادة الأسعار؛ أما إذا قرروا زيادة أسعار المحاصيل، فإن المواطنين سيتأثرون أيضاً بشكل مباشر.

وبالنسبة للحالة المصرية، فإن الحكومة تقدم الأسمدة مدعمة إلى ما يقرب من نصف المزارعين، وهؤلاء يحصلون على طن سماد اليوريا المدعم بنحو 6000 جنيه، وفقاً لأبو صدام الذي شدد على أن ذلك يمكن أن يحد من تأثير ارتفاع أسعار الأسمدة على المدى القريب. لكن في حال استمرار الحرب فإن مصانع الأسمدة المحلية سوف تتجه بصورة أكبر للتصدير والاستفادة من الفجوات السعرية بين أسعار «اليوريا» في مصر والأسواق العالمية.

وفي العام الماضي خفضت الحكومة كميات الأسمدة المدعومة المسلَّمة لوزارة الزراعة من 55 إلى 37 في المائة من إجمالي الكميات المنتَجة، بهدف تعويض الشركات عن زيادة سعر الغاز المقررة للمصانع، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة.

وبالنسبة للأعلاف، أوضح نقيب الفلاحين أن المزارعين يتأثرون بارتفاعات أسعارها العالمية مع الاعتماد على استيراد فول الصويا المكون منها بنسبة 50 في المائة من احتياجات السوق المحلية، إلى جانب استيراد 40 في المائة من احتياجات الذرة، مشيراً إلى أن ذلك يؤدي لزيادة التكلفة على المربين الذين قد يقلصون من دورات الإنتاج أو قد يخرجون بشكل نهائي من السوق حال استمرت التداعيات، ويترتب على ذلك زيادة أيضاً في أسعار اللحوم والدواجن.

ارتفاع تكاليف الزراعة يؤثر على أسعار الغذاء في مصر (وزارة الزراعة)

وارتفع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 15.2 في المائة الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى خلال 10 أشهر، مدفوعاً بزيادة أسعار المواد الغذائية والطاقة وتداعيات جيوسياسية، مقارنة بـ13.4 في المائة في فبراير (شباط).

وتظهر بيانات البنك الدولي أن مصر استحوذت على المرتبة الأولى من ناحية معدل التضخم على مستوى أفريقيا ودول الخليج، وسط توقعات ببلوغ التضخم متوسط 13.2 في المائة في عام 2026.

ويرى أبو صدام أن الحكومة تولي اهتماماً بزيادة معدلات الاكتفاء الذاتي من القمح وهو ما دفعها إلى زيادة سعر شراء الأردب من المزارعين إلى 2500 جنيه، مشيراً إلى أن المزارعين يحققون مكاسب جيدة من السعر القديم، 2350 جنيهاً، لكن تشجيعهم على توريد 5 ملايين طن من مستهدفات الحكومة هذا العام كان دافعاً لزيادة السعر.

وأشار الخبير الاقتصادي كريم العمدة إلى أن أسعار الطاقة والأسمدة تقود مباشرة إلى ارتفاع أسعار الغذاء لكنها تبقى حتى الآن في الحدود الآمنة في مصر مع تقديرات حكومية لعودتها إلى طبيعتها مع استقرار الأوضاع في المنطقة، ويبقى التخوف من قفزات كبيرة حال استمرت الحرب الإيرانية، مما سيترتب عليه ارتفاعات كبيرة في أسعار الغاز الطبيعي الذي تعتمد عليه مصانع «اليوريا» بشكل كبير، كما ستتأثر أسعار المنتجات والسلع المستوردة.

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة المصرية ستكون مطالبة بزيادة كميات «اليوريا» المدعمة للحفاظ على استقرار الأسواق، إلى جانب الزيادة التدريجية في الاكتفاء الذاتي من القمح، مع التوسع في استخدام مخلفات الزراعة في الأسمدة العضوية مثل قش الأرز.