ما بين المغرب وتركمانستان... الأزمة الليبية «تتجول» بالعواصم قُبيل «الخريطة الأممية»

تيتيه التقت بوريطة في الرباط... والمنفي ناقشها مع غوتيريش في آفازا

ناصر بوريطة مستقبلاً المبعوثة الأممية إلى ليبيا في الرباط (البعثة الأممية)
ناصر بوريطة مستقبلاً المبعوثة الأممية إلى ليبيا في الرباط (البعثة الأممية)
TT

ما بين المغرب وتركمانستان... الأزمة الليبية «تتجول» بالعواصم قُبيل «الخريطة الأممية»

ناصر بوريطة مستقبلاً المبعوثة الأممية إلى ليبيا في الرباط (البعثة الأممية)
ناصر بوريطة مستقبلاً المبعوثة الأممية إلى ليبيا في الرباط (البعثة الأممية)

تكثّف الأمم المتحدة وساسة ليبيون مشاوراتهم مع أطراف خارجية معنية بالأزمة المستعصية، من خلال جولات بالعواصم المختلفة، سعياً للوصول إلى قواسم مشتركة، قبيل الإعلان عن «خريطة الطريق» المرتقبة أمام مجلس الأمن الدولي في 21 أغسطس (آب) الحالي.

وبدا لكثير من السياسيين الليبيين أن أزمة بلدهم، التي تواصل «تجوّلها» بين عواصم عربية ودولية منذ قرابة عقد من الزمان، مقبلة على «مرحلة مهمة» لجهة إعلان المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، عن تفاصيل «خريطة سياسية» قد «تلزم الأفرقاء بها، وتضعهم أمام مسؤولياتهم».

المنفي يلتقي النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف (المجلس الرئاسي)

فبعد زيارتها لروما التي استغرقت يومين، اتجهت تيتيه إلى العاصمة المغربية الرباط، الاثنين، لإجراء مشاورات مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة.

وقالت البعثة الأممية، الثلاثاء، إن تيتيه «أجرت في إطار جولتها المستمرة لبناء دعم إقليمي ودولي منسق للعملية السياسية في ليبيا، مشاورات مع بوريطة، ومسؤولين آخرين رفيعي المستوى». وأوضحت في بيانها أن المناقشات بين الممثلة الخاصة والمسؤولين المغاربة تمحورت حول التطورات السياسية والأمنية في ليبيا، مؤكدة «ضرورة التغلب على المأزق السياسي، والوصول إلى الانتخابات».

المنفي وغوتيريش على هامش مؤتمر (LLDCs) بتركمانستان (المجلس الرئاسي)

وتطرقت المناقشات إلى الإحاطة، التي ستقدمها المبعوثة الأممية لمجلس الأمن الدولي في 21 أغسطس الحالي، «والتي من المتوقع أن يتم خلالها الإعلان عن خارطة الطريق السياسية»، بحسب البعثة.

وفيما لم تكشف البعثة عن مزيد من تفاصيل اللقاء مع بوريطة، قالت إن تيتيه أعربت «عن تقديرها لدور المغرب في ليبيا والإنجازات المهمة التي تمكنت الأمم المتحدة من تحقيقها بدعم المملكة».

ولعب المغرب دوراً مهماً في العملية السياسية الليبية، ونجح من قبل في عقد لقاءات بين عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، وخالد المشري عندما كان رئيساً للمجلس الأعلى للدولة، بقصد التقريب بين الأفرقاء.

وسبق أن تبادلت تيتيه مع عدد من المسؤولين الإيطاليين الآراء حول المستجدات السياسية والاقتصادية والأمنية في ليبيا، مؤكدة «التزام البعثة اتباع نهج شامل وواقعي في وضع وتنفيذ خريطة الطريق» المرتقبة.

بداية انطلاق مؤتمر (LLDCs) بتركمانستان (المجلس الرئاسي الليبي)

وكانت الأزمة الليبية قد حطّت رحالها في برلين خلال يونيو (حزيران) الماضي، عبر اجتماع على مستوى كبار المسؤولين للجنة المتابعة الدولية المعنية بليبيا، برئاسة مشتركة من تيتيه، والمبعوث الألماني الخاص إلى ليبيا كريستيان باك.

واستهدف الاجتماع «دعم تنفيذ عملية سياسية، يقودها الليبيون ويملكون زمامها بتيسير أممي يفضي إلى حل سياسي للأزمة»، وانتهى مصعداً من لهجته ضد «معرقلي» العملية السياسية.

ومن المغرب إلى تركمانستان، كانت الأزمة الليبية والجمود السياسي حاضرين في مباحثات أجراها رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، مع الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش.

وقال المجلس الرئاسي، الثلاثاء، إن المنفي، الذي حضر أعمال المؤتمر الثالث للأمم المتحدة للدول النامية (LLDCs) في أفازا بتركمانستان، التقى غوتيريش على هامش أعمال المؤتمر، وبحث معه آخر التطورات السياسية والأمنية في ليبيا، و«سُبل دفع العملية السياسية إلى الأمام، بما يحقق الاستقرار والوصول إلى انتخابات وطنية شاملة».

ومنذ عام 2014، «يتجول» ملف الأزمة الليبية بحثاً عن حل تركن إليه الأطراف المتنازعة وترتضيه. فمن محطات عديدة امتدت بين جنيف وبرلين، يترقب الليبيون ما الذي سيتمخض عن إحاطة تيتيه هذا الشهر أمام مجلس الأمن.

ويُعقد مؤتمر (LLDCs) تحت رعاية أممية، بمشاركة ممثلين من رؤساء الدول وحكومات ووزراء وخبراء وأصحاب المصلحة من أنحاء العالم، بهدف صياغة «حلول مستدامة لتعزيز التعاون الإقليمي، وتحسين الربط اللوجيستي والتجاري، وتحقيق العدالة في التنمية».

جانب من الحضور في مؤتمر (LLDCs) بتركمانستان (المجلس الرئاسي)

وقال المجلس الرئاسي إن المنفي استقبل في مقر إقامته بمدينة آفازا، النائب الأول للرئيس الإيراني، محمد رضا عارف، وذلك على هامش فعاليات المؤتمر، وناقشا «سُبل تعزيز علاقات التعاون بين ليبيا وإيران، وآليات تفعيل اللجان المشتركة، خاصة في المجالات الاقتصادية».

وأوضح المجلس الرئاسي أن عارف نقل دعوة من رئيس الجمهورية الإيرانية للمنفي لزيارة طهران «في أقرب وقت ممكن»، وذلك في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) أن عارف أكد ضرورة الحفاظ على وحدة ليبيا وسلامتها وسيادتها، وقال بهذا الخصوص: «نعارض أي تدخل أجنبي في الشؤون الداخلية لليبيا، وموقفنا هو الحوار الليبي – الليبي، والشعب لديه القدرة الكاملة على حل القضايا والحفاظ على سلامة بلاده».

ودعت ليبيا من قبل الأمم المتحدة على لسان مندوبها الدائم، طاهر السني، إلى ضرورة تفادي «الأخطاء، التي ارتُكبت في الماضي»، وعطّلت المسار الديمقراطي، وذلك عند طرح «خريطة الطريق» المرتقبة.

وكان السني قد بحث مع غوتيريش في نهاية يوليو (تموز) الماضي، آخر التطورات في ليبيا، والتحديات التي تُواجه المسار السياسي، والأوضاع الأمنية والاقتصادية الراهنة.

وستعتمد «خريطة الطريق» المقبلة على مخرجات اللجنة (الليبية الاستشارية)، وهي إجراء الانتخابات في ظل حكومتين، ودمج الحكومتين القائمتين عبر اتفاق سياسي، وتوزيع السلطة التنفيذية بين ثلاث حكومات إقليمية، مع تشكيل حكومة مركزية، أو تشكيل سلطة تنفيذية ممثلة في «حكومة جديدة واحدة»، ذات صلاحيات محددة.


مقالات ذات صلة

«قانون التظاهر» في غرب ليبيا... تنظيم للاحتجاج أم أداة لتقييده؟

شمال افريقيا وقفة احتجاجية أمام مراقبة التربية والتعليم في تاجوراء بغرب ليبيا نهاية سبتمبر الماضي (حراك المعلمين)

«قانون التظاهر» في غرب ليبيا... تنظيم للاحتجاج أم أداة لتقييده؟

أعاد تحذير أمني بالعاصمة الليبية من تنظيم مظاهرات دون إخطار مسبق الجدل حول حدود الحق في الاحتجاج.

جاكلين زاهر
شمال افريقيا تيتيه المبعوثة الأممية لدى ليبيا أمام مجلس الأمن الأربعاء (البعثة الأممية)

من اتفاق «الصخيرات» إلى «4+4».... ليبيا رهينة «معرقلِي الحل»

بين اتفاق «الصخيرات» وآلية «4+4»، تتوالى المبادرات وتتكرر التعطيلات، ليبقى المشهد الليبي أسيراً لتجاذبات القوى النافذة وتصفية حسابات المصالح الضيقة.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان شرق ليبيا (حكومة الاستقرار)

سلطات شرق ليبيا أعدمت 31 شخصاً منذ أغسطس الماضي

أفادت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، الأربعاء، بأن السلطات العسكرية في الشرق الليبي أعدمت 31 شخصاً على الأقل منذ أواخر أغسطس الماضي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا يشتكي عدد من الليبيين من ضغوط المعيشة مع تراجع القدرة الشرائية للعملة المحلية وارتفاع تكلفة السلع (أ.ف.ب)

ليبيون يتخوفون من تأثير تراجع الدينار أمام الدولار

ازدادت المخاوف بليبيا من تداعيات تراجع قيمة الدينار أمام الدولار على معيشة المواطنين والمالية العامة للدولة مع مواصلة العملة الأميركية صعودها في السوق الموازية

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا اختناق مروري وتعطل حركة السير وسط طرابلس بسبب السيول (أ.ف.ب)

سيول طرابلس ترفع درجة الاستنفار في شرق ليبيا

وضعت السيول التي اجتاحت العاصمة الليبية طرابلس -وخلفت وفيات، وغرق سيارات، ومنازل، وتعطيل طرق، ومرافق خدمية- المؤسسات المنقسمة في البلاد أمام اختبار جديد

خالد محمود (القاهرة )

هل تفتح رسالة البرهان إلى ترمب طريق الهدنة؟

الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني (أ.ف.ب)
الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني (أ.ف.ب)
TT

هل تفتح رسالة البرهان إلى ترمب طريق الهدنة؟

الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني (أ.ف.ب)
الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني (أ.ف.ب)

أثارت الرسالة التي بعثها رئيس مجلس السيادة قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب تساؤلات بشأن فرص تحريك المقترح الأميركي الداعي إلى هدنة إنسانية في السودان؛ وما إذا كان إعلان الالتزام بجهود واشنطن يعكس استعداداً لتسوية الخلافات حوله، أم أنه يعيد تقديم الموقف السابق بلغة أكثر مرونة.

وأعلن البرهان، الخميس، في منشور على منصة «إكس»، أنه بعث برسالة إلى ترمب أكد فيها التزام حكومته بجهود السلام التي ترعاها الولايات المتحدة، واستعدادها للتعاون مع جميع الأطراف من أجل الوصول إلى تسوية تصون سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه وكرامة شعبه.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

لكن الرسالة لم تنص صراحة على قبول هدنة التسعين يوماً التي اقترحتها واشنطن، ولم تتطرق إلى ترتيبات تنفيذها أو الضمانات المطلوبة لإنجاحها. وتدعو المبادرة الأميركية الطرفين إلى هدنة إنسانية من دون شروط مسبقة، لإتاحة وصول المساعدات إلى المتضررين، تمهيداً لمسار تفاوضي أوسع.

وتأتي المبادرة الأميركية ضمن تحرك تقوده الرباعية التي تضم الولايات المتحدة والسعودية والإمارات، ومصر، للانتقال من إعلان تأييد السلام إلى الاتفاق على إجراءات عملية لخفض القتال، وتأمين المساعدات، وفتح الطريق أمام عملية سياسية يقودها السودانيون.

وكان مستشار البرهان للشؤون السياسية والعلاقات الدولية أمجد فريد قد قال لـ«رويترز» في 30 سبتمبر (أيلول) الماضي إن حكومته قدمت تعديلات على المقترح الأميركي، في مقدمتها انسحاب قوات «الدعم السريع» من المناطق الحضرية تحت رقابة دولية. وأبدى مخاوف من أن تؤدي الصيغة المطروحة إلى تكريس انقسام البلاد، وإبقاء القوات شبه العسكرية طرفاً مؤثراً في مستقبلها السياسي.

مواقف متباينة

ويرى الدكتور ياسر نور الدين، وهو كاتب وباحث سوداني مقيم في كندا، في تحليل نشره، أن رسالة البرهان تعيد تقديم مطالبه السابقة بلغة شراكة مع واشنطن، من دون أن تتضمن قبولاً صريحاً بالهدنة. ويعتقد أن مضمونها يحوّل المطالب من «شروط مسبقة» إلى ترتيبات مقترحة لتنفيذ وقف القتال، بما قد يفتح باباً للتفاوض في إطار المبادرة الأميركية.

ويدعو نور الدين إلى نقل السؤال من «هل تقبل الحكومة الهدنة؟» إلى «كيف يمكن تصميم هدنة قابلة للنجاح؟»، معتبراً أن فرصة الرسالة ستتوقف على استعداد واشنطن للتعامل معها بوصفها عرضاً للتفاوض، لا مجرد إعادة إنتاج للمواقف السابقة.

وفي قراءة أميركية أكثر تشاؤماً، رأى كاميرون هدسون، الزميل البارز في برنامج أفريقيا بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، والمسؤول السابق في مجلس الأمن القومي الأميركي، أن مخاطبة البرهان ترمب مباشرة تمثل «إشارة سيئة».

وقال هدسون في حسابه على «إكس» إن قناة اتصال قائمة أصلاً بين البرهان ومسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي، وإن تجاوزها يأتي في أعقاب أزمة تأشيرة الأمم المتحدة وما وصفه بضغوط غير موفقة مارسها بولس على الجيش السوداني. وأضاف أن الخطوة ليست مفاجئة، لكنها تثير تساؤلات بشأن مستوى الثقة والتواصل بين الخرطوم والإدارة الأميركية.

أما المحلل السياسي محمد لطيف، فيضع الرسالة في سياق ضغوط داخلية وخارجية متزايدة على البرهان، تشمل انتقادات لأداء الحكومة في حماية المدنيين، وما يصفه بـ«الاعتداءات المصرية»، إلى جانب تشدد الموقف الأميركي والضغط المرتبط باتهامات استخدام الأسلحة الكيميائية، وعلاقة البرهان بالقوى الإسلامية.

وقال لطيف لـ«الشرق الأوسط» إن «كل هذه المعطيات تشكل ضغطاً خانقاً على البرهان»، لكنه استبعد أن تمثل الرسالة انعطافاً حاسماً في مواقفه. وأضاف: «لا أتصور أن البرهان ينتقل فجأة من مربع الحرب إلى مربع السلام»، مرجحاً أن يكون الهدف هو تهدئة الضغوط الأميركية وتجاوز الأزمة الداخلية وكسب الوقت، انتظاراً لتغير قد يعيد ترتيب الموازين لصالحه.


مصر تستدعي القائم بالأعمال الكولومبي للاحتجاج على افتتاح «سفارة في القدس»

مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
TT

مصر تستدعي القائم بالأعمال الكولومبي للاحتجاج على افتتاح «سفارة في القدس»

مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)

استدعت مصر القائم بالأعمال الكولومبي في القاهرة للاحتجاج على افتتاح سفارة لكولومبيا في القدس. وأفاد مصدر مصري مطلع، الجمعة، بأن وزارة الخارجية استدعت القائم بالأعمال الكولومبي في القاهرة، للإعراب عن احتجاج مصر الشديد ورفضها القاطع لافتتاح كولومبيا سفارة لها في القدس المحتلة، باعتبار ذلك «خطوة أحادية غير مقبولة، تتعارض مع الوضع القانوني والتاريخي القائم للمدينة، ومخالفة صريحة لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأكد المصدر، وفق ما أوردته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية المصرية، الجمعة، أن «هذا الإجراء يُعد باطلاً ولاغياً، ولا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأوضح المصدر المطلع أنه «جرى التأكيد خلال الاستدعاء على أن مثل هذه الخطوات غير المسؤولة ستكون لها تداعيات سلبية على الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، ومن شأنها تأجيج التوترات».

كما شدد على «ضرورة احترام الوضع القانوني والتاريخي للقدس المحتلة، والامتناع عن اتخاذ أي إجراءات أحادية من شأنها المساس بفرص تحقيق السلام على أساس (حل الدولتين)».

وكان وزراء خارجية المملكة العربية السعودية، ومصر، وفلسطين، وتركيا، وجيبوتي، ولبنان، وليبيا، واليمن، وقطر، والأردن، والصومال، وماليزيا، وإندونيسيا، والكويت، والجزائر، وسلطنة عُمان، وسوريا، والسودان، وباكستان، وجنوب أفريقيا، قد أعربوا عن رفضهم القاطع لقيام كولومبيا بافتتاح سفارتها في القدس. وعدّوها «خطوة تتعارض مع قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، وتقوض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق سلام عادل ودائم قائم على حل الدولتين».

عائلة وضعت خيمتها فوق أنقاض منزلها الذي دمرته غارة إسرائيلية في غزة (أ.ب)

وأعاد الوزراء، في بيان مشترك، الجمعة، تأكيد أن «أي إجراء أو قرار يهدف إلى تغيير الوضع القانوني أو التاريخي للقدس المحتلة، أو الاعتراف بها عاصمة لإسرائيل، هو باطل ولاغٍ، ولا يترتب عليه أي أثر قانوني. ويتماشى هذا الموقف مع قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة ذات الصلة، ولا سيما قراري مجلس الأمن رقم (476) لعام 1980 ورقم (478) لعام 1980، اللذين يرفضان محاولات تغيير طابع القدس أو وضعها، ويدعوان الدول إلى سحب بعثاتها الدبلوماسية من المدينة التي تُعدّ جزءاً من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967».

كما دعا وزراء الخارجية، في بيانهم، الحكومة الكولومبية إلى «إعادة النظر في هذا القرار والتراجع عنه، والوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي، والامتناع عن اتخاذ تدابير تمس بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، بما في ذلك حقّه في إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة تكون القدس الشرقية عاصمة لها».


تثبيت أسعار المحروقات ينعش آمال الشارع المصري في «تهدئة الأسواق»

تثبيت أسعار الوقود يمنح فرصة لاستقرار الأسعار في مصر (وزارة التموين المصرية)
تثبيت أسعار الوقود يمنح فرصة لاستقرار الأسعار في مصر (وزارة التموين المصرية)
TT

تثبيت أسعار المحروقات ينعش آمال الشارع المصري في «تهدئة الأسواق»

تثبيت أسعار الوقود يمنح فرصة لاستقرار الأسعار في مصر (وزارة التموين المصرية)
تثبيت أسعار الوقود يمنح فرصة لاستقرار الأسعار في مصر (وزارة التموين المصرية)

أنعش قرار تثبيت أسعار المحروقات آمال الشارع المصري في «تهدئة الأسواق». وفي رأي خبراء، فإن القرار «جنّب الأسواق ارتفاعات كانت ستلحق بغالبية السلع مثلما يحصل حينما تُقدم الحكومة على اتخاذ قرارات تتعلق بدعم الوقود»، وذلك وسط تأكيدات حكومية بتوفير كميات من السلع الأساسية لمنع الاحتكار.

وقررت «لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية» تثبيت أسعار الوقود دون تغيير خلال اجتماعها، الخميس، لمراجعة المحددات الخاصة بآليات التسعير التلقائي، وذلك رغم ارتفاع أسعار النفط عالمياً.

وقالت وزارة البترول إن «اللجنة راجعت محددات آلية التسعير التلقائي، وأهمها التغيّرات في سعر الصرف وسعر برميل خام برنت خلال الربع الممتد من شهر يوليو (تموز) حتى سبتمبر (أيلول) الماضي، مقارنةً بالربع السابق. وقررت فى ضوء تلك المحددات الإبقاء على أسعار المنتجات البترولية دون تعديل أو تغيير».

وفي رأي الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس، فإن قرار تثبيت سعر الوقود جنّب السوق ارتفاعات كانت مرتقبة لأسعار العديد من السلع، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «القرار سيؤدي إلى تهدئة الأسواق مؤقتاً»، مؤكداً أن «الحكومة لجأت هذه المرة إلى استراتيجية امتصاص الأزمات».

وأشار النحاس إلى أن «قرار تثبيت أسعار الوقود يحمل في خلفياته أبعاداً سياسية واقتصادية؛ فعلى الجانب السياسي تعاملت الحكومة بحكمة، واقتصادياً كانت قد لجأت إلى (التحوط)؛ إذ سبق أن تعاقدت مع كل من ليبيا والعراق على شراء كمية كبيرة من البترول بسعر 85 دولاراً للبرميل، قبل أن يصل السعر في الوقت الحالي إلى نحو 105 دولارات» (الدولار يساوي أكثر من 53 جنيهاً مصرياً).

وزير التموين شريف فاروق يؤكد استمرار الحكومة في توفير السلع المخفّضة (وزارة التموين المصرية)

وبهدف تهدئة الأسواق وضبط الأسعار، تواصل الحكومة ضخ كميات من السلع الأساسية بأسعار مخفّضة عبر المنافذ الرسمية، ضمن مبادرة انطلقت في سبتمبر الماضي، وتستمر حتى مارس (آذار) 2027، بحسب بيان لوزارة التموين.

وأكد وزير التموين والتجارة الداخلية شريف فاروق استمرار التنسيق مع الجهات المعنية، لضمان «توافر السلع المطروحة وانتظام ضخها في المنافذ المشاركة بمختلف المحافظات، بما يلبي احتياجات المواطنين». وأشار في إفادة رسمية، الجمعة، إلى أن «الوزارة تواصل تنفيذ مبادرة خفض أسعار السلع، من خلال طرح مجموعة متنوعة من السلع الأساسية والغذائية والاستهلاكية بأسعار مخفّضة عبر 284 منفذاً، في إطار جهود زيادة المعروض، وتخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين، وتعزيز استقرار الأسواق».

وجاء قرار تثبيت أسعار الوقود عقب فترة ترقب عاشها المصريون منذ الشهر الماضي، وتخوفات من زيادة جديدة في أسعاره وسط تقارير دولية أشارت إلى رفع الأسعار خلال شهرَي سبتمبر الماضي وأكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وعبّر الأربعيني صبحي يوسف (الذي يعيش في حي حلوان جنوب القاهرة، ويعمل في شركة حكومية بحي مدينة نصر شرق القاهرة) عن ارتياحه لعدم تحريك سعر الوقود، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن تكلفة الانتقالات من منزله إلى العمل مرتفعة، وفي حال حدوث زيادة جديدة كان سيواجه مشكلات جمّة لم يكن يعرف كيف سيتعامل معها.

وفي رأي الخمسينية سلوى عبد الله (وهي ربة منزل تعيش في حي عابدين وسط القاهرة)، فإن «قرار عدم زيادة سعر الوقود جنّب الناس موجة غلاء كبيرة»، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «لو كانت الحكومة رفعت سعر الوقود كنت سأنزل السوق في اليوم التالي لأجد ارتفاع أسعار كل السلع والخضراوات وغيرها».

سلع مخفّضة تطرحها وزارة التموين المصرية للحفاظ على استقرار الأسعار (وزارة التموين المصرية)

وقال البنك المركزي المصري، الأحد الماضي، إن معدل التضخم الأساسي السنوي في مصر تراجع إلى 14.1 في المائة في سبتمبر من 14.9 في المائة في أغسطس (آب) الماضي. ويستبعد التضخم الأساسي السلع شديدة التذبذب مثل الأغذية، في حين أن التضخم العام يشمل جميع السلع.

وهو ما برز في إفادة «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» السبت الماضي؛ إذ أكد أن أسعار الطعام والمشروبات ارتفعت 3.2 في المائة، والفاكهة 2.6 في المائة، واللحوم والدواجن 2.5 في المائة خلال شهر سبتمبر.