هل ما زالت ليبيا أولوية على أجندة المجتمع الدولي؟

في ظل اشتعال جبهات عدة وانشغال القوى الكبرى

شرطي ليبي ينظم عملية المرور بجوار قلعة السرايا الحمراء وسط طرابلس (مديرية أمن طرابلس)
شرطي ليبي ينظم عملية المرور بجوار قلعة السرايا الحمراء وسط طرابلس (مديرية أمن طرابلس)
TT

هل ما زالت ليبيا أولوية على أجندة المجتمع الدولي؟

شرطي ليبي ينظم عملية المرور بجوار قلعة السرايا الحمراء وسط طرابلس (مديرية أمن طرابلس)
شرطي ليبي ينظم عملية المرور بجوار قلعة السرايا الحمراء وسط طرابلس (مديرية أمن طرابلس)

اتّسعت رقعة الأزمات في العالم، وتعددت شواغل القوى الكبرى، فبعد أن كانت الجهود الدولية تتركز على قضايا محددة، ازدادت محاور الخلاف حول ما قد يعيد طرح السؤال؛ هل ما زال ملف القضية الليبية أولوية على أجندة المجتمع الدولي؟

والأزمة الليبية ظلّت تحتل أولوية كبيرة على ما يبدو من المجتمع الدولي منذ إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011، فجالت عواصم إقليمية ودولية، لكنها ما زالت تراوح مكانها حتى الآن، باستثناء جهود أممية حثيثة لجهة عقد الانتخابات.

الآن، بعد اشتعال جبهة حرب جديدة بين إسرائيل وإيران، يتخوف الليبيون من أن قضيتهم المُعلّقة رهن الانقسام السياسي، والفوضى الأمنية، قد يطويها النسيان، فيظل الوضع على ما هو عليه من «جمود»، أو تطوله نيران هذه الأزمات، فيزداد تعقيداً.

عنصر أمني على رأس دورية ثابتة بأحد شوارع طرابلس (مديرية أمن طرابلس)

كثيرون من المتابعين والمحللين المحليين والدوليين يرون أن الملف الليبي بات غائباً إلى حد ما عن أولويات العواصم الغربية خلال الأشهر الماضية، على رغم تحرك المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، داخلياً وخارجياً لإحياء العملية السياسية «الميتة».

والردّ السريع على هذا التخوّف الليبي جاء على لسان المبعوثة الأممية السابقة إلى البلاد ستيفاني ويليامز، التي قالت إن «إحدى أهم القضايا الحرجة التي واجهتها المنطقة في الآونة الأخيرة تتعلق بتهميش الملف الليبي في الأجندات الدولية».

وتضيف ويليامز، في حوار مع وكالة «نوفا» الإيطالية: «كانت المشكلة أن ليبيا لم تعد أولوية سياسية في جميع العواصم تقريباً. غالباً ما كانت القرارات المتعلقة بالملف الليبي خاضعة لاعتبارات سياسية ثنائية مع جهات فاعلة رئيسية في المنطقة». وتلفت إلى أنه «من الضروري الآن أن تعود ليبيا إلى كونها أولوية سياسية في العواصم الدولية الرئيسية. اليوم، هناك فرصة حقيقية لإعادة ليبيا إلى صميم جدول الأعمال».

ويفترض أن يلتئم اجتماع لجنة المتابعة الدولية لعملية برلين «IFCL» بخصوص ليبيا في العاصمة الألمانية، في يونيو (حزيران) الحالي، بحضور البعثة الأممية.

جانب من تخوف الليبيين مرجعه إلى أنهم يعدّون بلدهم «ساحة من ساحات المواجهات المستمرة منذ السنوات الماضية حتى اليوم بين دول كبرى وإقليمية تعمل على رسم عالم جديد».

ويعتقد أستاذ القانون والباحث السياسي الليبي، رمضان التويجر، أن هناك «شبه إجماع بين القوى الدولية على تجميد حالة الصراع في ليبيا بين الأطراف المتنازعة». ويرى، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر «أدّى إلى سلام نسبي ووضع أمني هشّ»، لكنه مع ذلك يقول إن «بلده مرشح ليكون ساحة من ساحات المواجهة بين الأطراف الدولية حال استمرار الصراع الراهن».

ويليامز، التي غادرت منصبها في نهاية يوليو (تموز) عام 2022، تتحدث عن أن «الليبيين أنفسهم يدعون قوى أجنبية إلى بلدهم، وهم بذلك يعرضون سيادتهم للخطر»، مشددة على أن «الوضع الهشّ» في ليبيا يتطلب الآن، أكثر من أي وقت مضى، قيادة أوروبية قادرة على اقتراح حلول شاملة وحقيقية، لا تُراعي المصالح الآنية فحسب، بل تُعنى أيضاً بإحلال السلام الدائم والمستدام.

وتعيش العاصمة الليبية طرابلس وضعاً أمنيّاً هشّاً إثر اقتتال بين قوات شبه رسمية، وميليشيات مسلحة، انتهى بتوقيع «هدنة» تعتريها «الخروقات» من وقت إلى آخر.

وحول ما إذا كان هناك اتفاق دولي على شكل الأوضاع في ليبيا، قال التويجر: «هذا الأمر غير موجود في الظرف الراهن. وفي أفضل الأحوال، وفق المشهد الحالي - بكل أسف - هو بقاء ليبيا بشكلها الحالي منقسمة على نفسها بسلطات متعددة. ونتمنى أن تعي الأطراف الليبية خطر ذلك، وتعمل على توحد البلاد».

ويترقب ليبيون مجريات الصراع الدولي الراهن لقياس مدى تأثير ما يحدث على الوضع الداخلي، ويقول التويجر: «إذا توسعت حالة الصراع والحرب، فإن ليبيا ستكون إحدى هذه الساحات».

وكان من المفترض أن يجري مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والشرق الأوسط والمستشار الرفيع المستوى لأفريقيا، زيارة إلى ليبيا هذا الأسبوع، لكن وزيراً بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة يقول لـ«الشرق الأوسط»: «حتى الآن لم يثبّت الموعد، بسبب التطورات في المنطقة».

وبرغم اعتقاد البعض أن القضية الليبية لم تعد تمثّل أولوية قصوى لدى المجتمع الدولي، كما كانت في سنوات سابقة، فإنه لا يمكن القول إنها غابت تماماً عن الاهتمام الدولي.

وإذا كانت ملفات عدة استحوذت على اهتمام أطراف دولية، مثل الحرب الروسية الأوكرانية، ثم الحرب الإسرائيلية على غزة، والتوترات المتصاعدة في البحر الأحمر، فإن محللين يرون أن «الحسابات الدولية، ومصالح بعض الأطراف الدولية والإقليمية» ستُبقي الملف الليبي حاضراً على طاولة المفاوضات.

ورأت ويليامز أن روسيا وتركيا تعملان الآن في سياق «نوع من السيادة المشتركة» على الأراضي الليبية.

وتسعى الأولى إلى ترسيخ نفوذها في جنوب البلاد وشرقه، عبر أدوات عسكرية وشبه رسمية، فيما تعزز أنقرة حضورها غرباً من خلال الاتفاقيات الأمنية والوجود اللوجستي، ما يطرح سؤالاً مفتوحاً حول طبيعة الدورين؛ هل هو تقاسم مدروس للمصالح، أم صراع مؤجّل تحت غطاء الدبلوماسية؟


مقالات ذات صلة

بريطانيا تعتزم رفع الحد الأقصى لسن استدعاء العسكريين القدامى إلى 65 عاماً

أوروبا طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)

بريطانيا تعتزم رفع الحد الأقصى لسن استدعاء العسكريين القدامى إلى 65 عاماً

أعلنت الحكومة البريطانية، الخميس، أن قدامى العسكريين البريطانيين الذين لا تتجاوز أعمارهم 65 عاماً قد يُستَدعَون للخدمة في الجيش.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أفريقيا رجال الشرطة النيجيرية يتخذون مواقعهم بالقرب من المتظاهرين المتجمعين خلال احتجاج «إنهاء الحكم السيئ» في أبوجا يوم 1 أغسطس 2024  (أ.ف.ب)

نيجيريا: جدل بعد التعاقد مع مجموعة للضغط داخل الكونغرس الأميركي

جدل في نيجيريا بعد التعاقد مع مجموعة للضغط داخل الكونغرس الأميركي.

الشيخ محمد (نواكشوط)
خاص خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع (أ.ف.ب) play-circle

خاص «حماس» لا تقبل «تغييبها» عن المشهد السياسي في غزة

يبدأ العد التنازلي نحو إطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بينما يترقب مصير «حماس»، التي كانت في صدارة مواجهة إسرائيل على مدار نحو عامين.

محمد محمود (القاهرة)
الاقتصاد صهريج لتخزين النفط تابع لشركة «بتروليوس دي فنزويلا» (رويترز)

شركة روسية تؤكد ملكية أصولها في فنزويلا لموسكو

قالت شركة «روسزاروبيجنفت» الروسية، ‌إن جميع أصولها ‌في ‌فنزويلا ⁠مملوكة لموسكو، ​وإنها ‌ستواصل التمسك بالتزاماتها تجاه الشركاء الدوليين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شمال افريقيا أفراد من الصليب الأحمر السوداني يعيدون دفن ضحايا الحرب في مقبرة محلية بالخرطوم يوم الأحد (أ.ب)

معارك عنيفة بالمُسيّرات بين الجيش السوداني و«الدعم السريع»

شهدت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» مواجهات بطائرات مسيّرة على مدى يومين وسط أنباء عن مقتل وإصابة عشرات من المدنيين والعسكريين.

أحمد يونس (كمبالا)

ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في رسالة وجّهها، الجمعة، إلى نظيره المصري ‌عبد الفتاح ‌السيسي، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة ‌مستعدة لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا للمساعدة في حل مسألة تقاسم ⁠مياه نهر النيل.

وكتب، ‌في الرسالة التي نشرها على منصة «تروث سوشيال»: «أنا مستعد لاستئناف الوساطة ​الأميركية بين مصر وإثيوبيا من ⁠أجل حل مسألة تقاسم مياه النيل بمسؤولية وشكل نهائي». وأضاف: «أود مساعدتكم على التوصل إلى حل يضمن تلبية الاحتياجات المائية لمصر والسودان وإثيوبيا».

ورأى أنه يمكن التوصل إلى اتفاق دائم لكل دول حوض النيل عبر المفاوضات والتنسيق الأميركي بين الأطراف. وأكد أن «حل التوترات المرتبطة بسد النهضة في إثيوبيا على رأس أولوياتي».

ولفت إلى أنه يمكن ضمان إطلاق كميات من المياه خلال فترات الجفاف في مصر والسودان باتباع نهج ناجح. وكذلك يمكن لإثيوبيا توليد كميات كبيرة من الكهرباء ومنحها أو بيع جزء منها لمصر أو السودان.

وجزم بأنه «لا ينبغي لأي دولة أن تسيطر بشكل أحادي على مياه النيل».

وأشاد بالسيسي ودوره في إدارة التحديات الأمنية والإنسانية في مصر والمنطقة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

TT

البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)
البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)

قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان، الجمعة، إن «معركة الكرامة لا تزال مستمرة، ولن تنتهي إلا بانتهاء التمرد وكل من يدعمه»، مؤكداً أن الشعب السوداني «لن يقبل بفرض أي حلول أو قيم من أي جهة أو شخص»، في وقت حذّر فيه برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرَين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين من الجوع الشديد بعد نحو ثلاثة أعوام من الحرب. ودعا البرهان، خلال لقائه أهالي بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم، السودانيين إلى التماسك والتكاتف من أجل حماية البلاد، في ظل استمرار الحرب الدائرة منذ نحو ثلاثة أعوام.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الجيش السوداني، مدعومة بفصائل من «القوة المشتركة» التابعة لحركات مسلحة من إقليم دارفور، حققت تقدماً في عدد من البلدات بولاية جنوب كردفان، مما قرّبها من مدينة الدبيبات، الخاضعة بالكامل لسيطرة «قوات الدعم السريع». في المقابل، تكبّد الجيش خسائر فادحة خلال معارك دارت، الخميس، في منطقة هبيلا بولاية جنوب كردفان. وقالت «قوات الدعم السريع» إنها أفشلت جميع محاولات الجيش ومخططاته للاختراق العسكري في تلك المناطق.

تورك يتفقد أوضاع النازحين

من جانبه، يواصل المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، زيارته إلى السودان، حيث تفقد، الجمعة، مخيم النازحين في منطقة العفاض شمال كردفان.

وقالت «وكالة السودان للأنباء» إن تورك التقى أعداداً كبيرة من النازحين، واطّلع على الجهود التي تبذلها الحكومة السودانية تجاه المتضررين من القتال، مشيرة إلى أن الوفد الأممي يرافقه أعضاء من «الآلية الوطنية لحقوق الإنسان». وخلال زيارته إلى مدينة دنقلا، الخميس، أشار تورك إلى أن كثيراً من النازحين يفتقرون إلى المأوى المناسب، في حين تواجه النساء صعوبات في الوصول إلى خدمات الدعم، داعياً إلى بذل «جهد شامل» من جانب السلطات السودانية والمجتمع الدولي، لتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية الحيوية.

من جهتها، حذّرت حكومة «تأسيس» الموالية لـ«قوات الدعم السريع»، الجمعة، من أي محاولات للالتفاف على «المبادرة الرباعية» أو فتح مسارات جانبية بديلة، لافتة إلى أن ذلك من شأنه تغذية استمرار الحرب وإعاقة التوصل إلى سلام عادل وشامل. وأعربت في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء محمد حسن التعايشي، عن أسفها لعدم صدور موقف معلن عن اجتماع «الآلية التشاورية» الخامس الذي عُقد في القاهرة، الأربعاء الماضي، بشأن وقف الحرب، رغم مشاركة أطراف دولية وإقليمية فاعلة.

خيام وفّرتها السعودية في مخيم للنازحين بمدينة الأُبيّض في ولاية شمال كردفان 12 يناير 2026 (رويترز)

وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، قد جدّد تأكيد موقف بلاده الرافض لتشكيل أي سلطة موازية في السودان خارج إطار مؤسسات الدولة الرسمية، مشدداً على التزام مصر بدعم وحدة السودان وسلامة أراضيه. كما أكد استمرار العمل ضمن «الرباعية الدولية» التي تضم السعودية ومصر والولايات المتحدة والإمارات، بهدف التوصل إلى هدنة إنسانية شاملة تفضي إلى وقف مستدام لإطلاق النار. في المقابل، قالت حكومة «تأسيس»، التي تتخذ من مدينة نيالا عاصمة لها، إنها «ليست سلطة موازية»، بل «تعبير سياسي وأخلاقي عن إرادة ملايين السودانيين الذين تُركوا بلا دولة منذ اندلاع الحرب».

تحذير أممي

من جهته، حذّر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الخميس، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان خلال شهرين، بسبب نقص حاد في التمويل، رغم معاناة ملايين الأشخاص من الجوع الشديد. وأكد البرنامج أنه اضطر إلى تقليص الحصص الغذائية إلى «الحد الأدنى الكافي للبقاء على قيد الحياة»، محذراً من أن مخزونه الغذائي سينفد بالكامل بحلول نهاية مارس (آذار) المقبل، ما لم يتم توفير تمويل إضافي فوري.

المفوض الأممي لشؤون اللاجئين برهم صالح متفقداً أحوال النازحين السودانيين في مخيم أدري على الحدود مع تشاد 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح أن نحو 21 مليون شخص في مختلف أنحاء السودان يعانون من الجوع الشديد، في حين يحتاج البرنامج إلى 700 مليون دولار لاستكمال عملياته حتى يونيو (حزيران) المقبل. وكان تقرير «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي»، المدعوم من الأمم المتحدة، قد أكد انتشار المجاعة في مدينتي الفاشر بشمال دارفور وكادقلي بجنوب كردفان، محذراً من أن سكان 20 مدينة أخرى يواجهون ظروفاً مشابهة، في ظل صعوبات التحقق من البيانات بسبب الحصار وانقطاع الاتصالات.


بورصة التوقعات تشتعل... هل اقترب موعد التغيير الوزاري في مصر؟

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
TT

بورصة التوقعات تشتعل... هل اقترب موعد التغيير الوزاري في مصر؟

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )

بانعقاد البرلمان المصري بتشكيله الجديد، ارتفعت بورصة التوقعات والتكهنات حول موعد «التغيير الوزاري» في مصر، وكذلك طبيعة التعديلات المنتظرة وحجمها.

ورجَّح سياسيون وبرلمانيون مصريون، إجراء «تغيير وزاري»، على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي الحالية، لكن تباينت تقديراتهم حول موعد الحركة الوزارية، ما بين إجرائها خلال الأيام المقبلة، أو خلال أشهر عدة.

وأدى مصطفى مدبولي اليمين لتولي رئاسة الحكومة في يونيو (حزيران) 2018، ومنذ ذلك الحين يقبع في منصبه مع إدخال أكثر من تعديل وزاري، وبعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة مجدداً.

ورغم ازدياد التوقعات بإجراء التغيير الوزاري، فإن مصدرَين حكوميَّين، تحدثت معهما «الشرق الأوسط»، أشارا إلى «عدم وجود مؤشرات لتعديل وزاري قريب داخل الحكومة». وقال مصدر داخل إحدى الوزارات الخدمية، إنه «لم يرد إليه شيء بخصوص تعديل مرتقب».

وقال مصدر حكومي آخر، إنه «من غير المرجح حدوث حركة وزارية قبل شهر رمضان المقبل، والذي يستدعي جهوداً مكثفة وتنسيقاً بين وزارات وجهات حكومية مختلفة»، مشيراً إلى أنه «إذا كانت هناك حركة وزارية فربما تكون خلال شهر أو اثنين».

بموازاة ذلك، رجَّح عضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري، «إجراء تغيير وزاري شامل لحكومة مدبولي خلال الأيام المقبلة». وقال إنه «من المتوقع تشكيل حكومة جديدة بوزراء جدد في معظم الحقائب الوزارية».

وقال بكري في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «من المتوقع تغيير نحو 20 وزيراً في الحكومة الجديدة»، مشيراً إلى أن «الأولوية في التغيير ستكون للحقائب الوزارية ضمن المجموعة الاقتصادية، باعتبار أن الملف الاقتصادي من الأولويات التي تعمل عليها الحكومة المصرية حالياً».

ولا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية من البرلمان)، ورئيس حزب «المصريين الأحرار»، عصام خليل، وقال: «إن التغيُّرات العالمية، سياسياً واقتصادياً، تفرض ضرورة تشكيل حكومة جديدة حالياً في مصر، لا سيما مع تشكيل برلمان جديد»، وقال: «التغيير بات ضرورة حتى يتم عرض برنامج حكومي جديد أمام البرلمان في بداية الفصل التشريعي».

وتوقَّع خليل في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «يشمل التعديل الوزاري تغييراً في السياسات الحكومية من الأساس، بحيث يواكبه دمج بعض الوزارات، واستحداث وزارات أخرى، وفق أولويات العمل الحكومي». وأشار إلى «ضرورة استحداث وزارة للاقتصاد، ووضع سياسات جديدة».

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية)

ودعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مجلس النواب للانعقاد، صباح الاثنين الماضي، لافتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثالث، وأنهى المجلس الجديد انتخاب رئيسه ورؤساء اللجان النوعية، الأربعاء الماضي، قبل رفع جلساته لأجل غير مسمى.

وربط بعض المراقبين رفع جلسات مجلس النواب لأجل غير مسمى باقتراب إجراء تغيير وزاري، إلا أن عضو مجلس النواب المصري ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، قال إنه «لا يمكن التعويل على هذه المقاربة، خصوصاً أنه لا توجد نصوص دستورية أو قانونية تلزم الرئيس المصري بتشكيل حكومة جديدة مع انتخاب مجلس النواب».

ولا توجد نصوص دستورية أو قانونية، تقضي بتغيير الحكومة مع تشكيل البرلمان الجديد، في حين بيّنت المادة 146 من الدستور المصري، آلية اختيار رئيس الوزراء، ونصَّت على أن «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء، بتشكيل الحكومة وعرض برنامجها على مجلس النواب، فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء المجلس، خلال ثلاثين يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية، رئيساً للوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد البرلمان».

ورغم ترجيح مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إجراء تغيير وزاري في مصر، فإنه «لا يتوقع حدوثه في القريب العاجل». وقال إنه «من المتوقع تغيير حكومة مدبولي خلال شهر أو شهرين، وليس في الفترة الحالية، مثلما جرى في آخر تعديل وزاري، في يوليو (تموز) 2024، والذي جاء بعد 3 أشهر من أداء الرئيس المصري اليمين الدستورية لفترة رئاسية جديدة».

وفي 3 يوليو 2024، أدت حكومة مدبولي اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل تضمَّنت تغيير عدد من الحقائب الوزارية. وتضم الحكومة الحالية 30 وزيراً، بينهم 4 وزيرات.