غارة الـ«سي آي إيه» داخل فنزويلا تنذر بتصعيد أميركي كبير

ترمب يكشف تفاصيل ضربة نُفذت بمُسيرة لتدمير مراكب ومنشأة للمخدرات

مُسيرة أميركية من طراز «إم كيو 9 ريبر» تقترب للهبوط في بورتوريكو (أ.ف.ب)
مُسيرة أميركية من طراز «إم كيو 9 ريبر» تقترب للهبوط في بورتوريكو (أ.ف.ب)
TT

غارة الـ«سي آي إيه» داخل فنزويلا تنذر بتصعيد أميركي كبير

مُسيرة أميركية من طراز «إم كيو 9 ريبر» تقترب للهبوط في بورتوريكو (أ.ف.ب)
مُسيرة أميركية من طراز «إم كيو 9 ريبر» تقترب للهبوط في بورتوريكو (أ.ف.ب)

كشف مسؤولون أميركيون أن «الضربة» ضد «المنشأة الكبيرة»، التي أشار إليها الرئيس دونالد ترمب في سياق حملته ذات الصلة بالمخدرات وفنزويلا، نفّذتها وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» في ميناء فنزويلي، خلال الأسبوع الماضي، في تطور يُنذر بمرحلة جديدة من الضغوط العسكرية على الرئيس نيكولاس مادورو.

وهذه الغارة أول عملية معلَنة تُنفذها الولايات المتحدة داخل أراضي فنزويلا، علماً بأن أكثر من 25 من الغارات السابقة اقتصرت على استهداف قوارب في المياه الدولية لجنوب البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، للاشتباه في تهريبها المخدرات إلى الأراضي الأميركية. وأدت تلك الغارات إلى مقتل أكثر من 105 أشخاص منذ بدء هذه الحملة العسكرية في 2 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» وشبكة «سي إن إن» للتلفزيون عن مصادر مطلعة أن الغارة نُفذت بواسطة مُسيرة، واستهدفت رصيفاً يُشتبه في أن عصابة «ترين دي أراغوا» الفنزويلية تُخزن فيه مخدرات، وربما تُجهزها لنقلها إلى قوارب ونقلها بحراً إلى الولايات المتحدة. وأضافت أنه لم يكن أحد على الرصيف وقت الهجوم، ولم يُقتل أحد.

وكشف بعضَ تفاصيل الغارة أولاً الرئيس ترمب رغم السرية التي تكتنف عادةً عمليات وكالة الاستخبارات المركزية. وعندما سئل، الاثنين، عن تصريحاته الغامضة، الأسبوع الماضي، بشأن استهداف «منشأة كبيرة» ذات صلة بالمخدرات وفنزويلا، امتنع ترمب مجدداً عن الإفصاح عن هوية مُنفذي الهجوم أو كيفية تنفيذه، لكنه أكد مسؤولية الولايات المتحدة عنه. وقال، للصحافيين في ناديه «مارالاغو» بفلوريدا: «وقع انفجار هائل في منطقة الميناء، حيث يجري تحميل القوارب بالمخدرات. هاجمنا كل القوارب، والآن هاجمنا المنطقة. إنها منطقة التنفيذ، حيث كانوا ينفذون عملياتهم، وقد دمرت الآن».

ضربة «رمزية»

طائرة تابعة لخفر السواحل الأميركي من طراز «إتش سي 130» رابضة على مُدرج قاعدة روزفلت رودز البحرية السابقة إلى جانب طائرات تابعة لسلاح الجو الأميركي من طراز «سي 130» ومقاتلات من طرازيْ «إف 35 إيه» و«إف 35 بي لايتنينغ 2» في سيبا ببورتوريكو (رويترز)

وأفاد مصدران بأن قوات العمليات الخاصة الأميركية قدّمت دعماً استخبارياً للعملية. غير أن الناطق باسم قيادة هذه العمليات، الجنرال آلي وايسكوف، نفى ذلك، قائلًا: «لم تُقدم العمليات الخاصة أي دعم استخباري لهذه العملية».

وقال أحد المصادر إن الضربة كانت ناجحة لجهة تدمير المنشأة وقواربها، لكنه وصفها بأنها رمزية، إلى حد كبير؛ لأنها مجرد واحدة من منشآت الموانئ التي يستخدمها مُهربو المخدرات المُغادرون من فنزويلا.

وفي أي حال، يمكن لهذه العملية داخل الأراضي الفنزويلية أن تُؤدي إلى تصعيد كبير في التوتر بين الولايات المتحدة ومادورو، الذي تمارس الولايات المتحدة ضغوطاً عليه للتنحي.

ولم تُعلّق الحكومة الفنزويلية، بشكل مباشر، على الضربة أو على تصريحات ترمب. بَيْد أن وزير داخليتها، ديوسدادو كابيلو، ندَّد بما سمّاه «الجنون الإمبريالي» و«المضايقات والتهديدات والاعتداءات والاضطهاد والسرقات والقرصنة والقتل»، منذ أشهر ضد بلاده.

وكان ترمب قد حذّر، لأسابيع، من استعداده لتوسيع حملة الضغط التي يشنها ضد حكومة مادورو لتشمل ضربات برية. وقد جمعت «سي آي إيه» معلومات استخبارية حول عدد من منشآت المخدرات المزعومة في فنزويلا وكولومبيا كجزء من التخطيط لحملة موسَّعة. وحتى الآن، مارست الولايات المتحدة ضغوطاً على فنزويلا عبر غارات عسكرية ضد قوارب يُشتبه في تهريبها للمخدرات، ومصادرة ناقلات نفط، بموجب العقوبات المفروضة عليها.

وبصورة مُوازية، أعلن الجيش الأميركي أنه نفّذ غارة أخرى، الاثنين، على قارب متهم بتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ، مما أدى مقتل شخصين. وأفادت القيادة الجنوبية الأميركية بأن «الاستخبارات أكدت أن المركب كان يعبر طرقاً معروفاً أنها تُستخدم لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ، وكان منخرطاً في عمليات تهريب مخدرات»، مضيفة أن رجلين قُتلا.

العصابات ومادورو

طائرة عسكرية أميركية من طراز «بوينغ سي 17 غلوبماستر» على مطار رافاييل هيرنانديز في أغواديا ببورتوريكو (أ.ف.ب)

وتضع إدارة الرئيس ترمب هدفين رئيسيين لحملتها؛ الأول هو عصابة «ترين دي أراغوا» المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة، وحكومة مادورو الذي تتهمه إدارة ترمب بتزعم هذه الجماعة؛ وعصابات أخرى مثل «كارتيل لوس سوليس» (كارتيل الشمس)، وهي كيان غير موجود فعلاً، لكن الفنزويليين يستخدمون التعبير للإشارة إلى زعماء عصابات المخدرات والمسؤولين الكبار الفاسدين في البلاد.

ووجّهت الولايات المتحدة قراراً اتهامياً ضد مادورو، خلال العهد الرئاسي الأول لترمب. وفي وقت سابق من هذا العام، رفعت المكافأة لمن يُدلي بمعلومات تُؤدي إلى القبض على مادورو إلى 50 مليون دولار.

ونفّذت وكالة الاستخبارات المركزية بانتظامٍ غارات جوية بمُسيّرات ضد أهداف إرهابية في باكستان واليمن والصومال وغيرها، خلال عهد الرئيس السابق باراك أوباما. بَيْد أنه من غير المعروف أنها نفذت غارات جوية أخيراً، تاركة العمليات للجيش الأميركي. ولم يتضح بعدُ ما إذا كانت المُسيرة المستخدمة في المهمة مملوكة لـ«سي آي إيه»، أو أنها مستعارة من الجيش، علماً بأن وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» نشرت أخيراً عدداً من المُسيرات من طراز «إم كيو 9 ريبر» المزوَّدة بصواريخ «هيلفاير»، داخل قواعد عسكرية في بورتوريكو.


مقالات ذات صلة

مسؤول أميركي: واشنطن لم تحسم قرارها بكيفية استئناف التجارب النووية

الولايات المتحدة​ سحابة فطرية تتصاعد خلال تجربة لسلاح نووي في «عملية كروسرودز» الأميركية في بيكيني أتول بجزر مارشال 1946 (رويترز - أرشيفية)

مسؤول أميركي: واشنطن لم تحسم قرارها بكيفية استئناف التجارب النووية

قال مسؤول أميركي رفيع، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة لم تحسم قرارها بعد بشأن كيفية استئناف التجارب النووية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)

ترمب يتحدث عن «هدية» إيرانية... وطهران تنفي أي مسار تفاوض

قال الرئيس الأميركي إن إيران قدّمت «تنازلاً كبيراً» في مجال الطاقة، في وقت فتحت إشارات متضاربة من واشنطن وطهران مساراً دبلوماسياً هشاً.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران)
يوميات الشرق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)

«ناسا» تخصص 20 مليار دولار لبناء قاعدة قمرية… وتعلّق خطط محطتها المدارية

أعلن رئيس «ناسا»، اليوم الثلاثاء، أن وكالة الفضاء الأميركية ستستثمر 20 مليار دولار لتطوير قاعدة على سطح القمر، مع تعليق خططها لإنشاء محطتها المدارية القمرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب: إيران وافقت على أنها لن تملك سلاحاً نووياً أبداً

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن واشنطن تُجري مفاوضات مع إيران التي «لم يتبق لديها قادة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ كارولاين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض تتحدث إلى الصحافيين في مدخل الجناح الغربي للبيت الأبيض بواشنطن 18 مارس 2026 (رويترز)

البيت الأبيض: العمليات الأميركية ضد إيران مستمرة بموازاة الجهود الدبلوماسية

أعلن البيت الأبيض، الثلاثاء، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يواصل العمليات العسكرية ضد إيران، بموازاة درسه خيارات دبلوماسية «جديدة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

لأسباب «إنسانية»... السماح لبولسونارو بقضاء عقوبة السجن في الإقامة الجبرية موقتاً

الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو (أ.ف.ب)
الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو (أ.ف.ب)
TT

لأسباب «إنسانية»... السماح لبولسونارو بقضاء عقوبة السجن في الإقامة الجبرية موقتاً

الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو (أ.ف.ب)
الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو (أ.ف.ب)

أذن قاضٍ في المحكمة العليا البرازيلية للرئيس السابق جايير بولسونارو بقضاء عقوبته في الإقامة الجبرية داخل دارته، لأسباب إنسانية، بشكل مؤقت، فور خروجه من المستشفى الذي يتلقى فيه العلاج حالياً من التهاب رئوي قصبي.

وذكر القاضي ألكسندر دي مورايس في وثيقة قضائية اطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «أجيزُ الإقامة الجبرية الإنسانية المؤقتة (...) لمدة 90 يوماً بصورة مبدئية»، موضحاً أن هذه المدة قابلة للتجديد بناءً على التقييمات الطبية.

الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو يظهر بمقر إقامته في برازيليا (أ.ف.ب)

وكان بولسونارو، البالغ 71 عاماً والمحكوم عليه بالسجن 27 عاماً بتهمة محاولة الانقلاب، يقضي عقوبته منذ منتصف يناير (كانون الثاني) في مجمع «بابودا» السجني في برازيليا.


رسو أولى سفن أسطول المساعدات لكوبا في هافانا

السفينة «ماغورو» راسية في ميناء هافانا (إ.ب.أ)
السفينة «ماغورو» راسية في ميناء هافانا (إ.ب.أ)
TT

رسو أولى سفن أسطول المساعدات لكوبا في هافانا

السفينة «ماغورو» راسية في ميناء هافانا (إ.ب.أ)
السفينة «ماغورو» راسية في ميناء هافانا (إ.ب.أ)

وصلت إلى كوبا، الثلاثاء، أولى سفن أسطول يحمل مستلزمات طبية وأغذية وألواحاً شمسية، في مسعى لمساعدة الجزيرة في خضم أزمة طاقة خانقة تشهدها جراء الحصار الأميركي على النفط.

ورست سفينة «ماغورو» للصيد البحري في هافانا بتأخر ثلاثة أيام عن الموعد المستهدف، بعد مواجهتها رياحاً عاتية وتيارات قوية، إضافة إلى مشاكل تقنية، على أن تليها سفينتان أخريان.

وكانت أولى شحنات المساعدات قد وصلت جواً من أوروبا والولايات المتحدة في الأسبوع الماضي، في إطار مهمة جوية وبحرية لإيصال نحو 50 طناً من المساعدات إلى كوبا.

ويقول نشطاء إن هذه المبادرة ترمي إلى تخفيف معاناة الكوبيين بعد الحصار النفطي الذي فرضه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني).

منذ عام 2024، شهدت الجزيرة سبعة انقطاعات تامة للتيار الكهربائي، بينها انقطاعان في الأسبوع الماضي، بسبب تقادم المحطات الحرارية وشحّ النفط، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشهد الأوضاع تدهوراً منذ أن أمر ترمب في يناير بشن حملة عسكرية خاطفة للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الحليف الإقليمي الرئيسي لكوبا، في تطور أفضت تداعياته إلى حرمان البلاد من موردها النفطي الأساسي.

لاحقاً، هدّد ترمب بفرض رسوم جمركية على أي دولة تنقل النفط إلى كوبا.


مقتل 66 على الأقل بحادث تحطم طائرة عسكرية في كولومبيا

أفراد من الجيش الكولومبي في موقع تحطم الطائرة العسكرية (رويترز)
أفراد من الجيش الكولومبي في موقع تحطم الطائرة العسكرية (رويترز)
TT

مقتل 66 على الأقل بحادث تحطم طائرة عسكرية في كولومبيا

أفراد من الجيش الكولومبي في موقع تحطم الطائرة العسكرية (رويترز)
أفراد من الجيش الكولومبي في موقع تحطم الطائرة العسكرية (رويترز)

قُتل 66 شخصاً وأصيب العشرات بجروح في تحطّم طائرة عسكرية تقل 125 شخصاً أثناء إقلاعها في جنوب كولومبيا، وفقاً لحصيلة أفاد بها مصدر عسكري «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتحطّمت مروحية من طراز «سي-130 هيركوليز» بعيد إقلاعها من بويرتو ليغويزامو في مقاطعة بوتويامو قرب الحدود الجنوبية مع الإكوادور، وكان فيها 125 شخصاً، وقد فتحت السلطات تحقيقاً في أسباب الحادثة.

وبحسب المصدر العسكري، تسببت الحادثة في مقتل 58 جندياً وستة من أفراد القوات الجوية وشرطيَين.

وهذا ⁠الحادث ​من بين ⁠الأكثر إزهاقاً للأرواح في التاريخ الحديث لسلاح الجو الكولومبي.

وأظهرت ‌مقاطع ‌مصورة بثتها ​وسائل إعلام ‌محلية استمرار اشتعال النيران ‌في حطام الطائرة بينما كان رجال الإنقاذ يحاولون العثور على ناجين.

وأعرب الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو عن أسفه لـ«حادثة مروعة ما كان يجب أن تحصل» متحدثاً عن الحاجة إلى تحديث الأسطول العسكري، دون تحديد ما إذا كان لهذا أي صلة بالحادثة.

وأعرب وزير الدفاع بيدرو سانشيز عن «حزن عميق» إثر الحادثة. وقال في منشور على منصات التواصل الاجتماعي إنّ «وحدات عسكرية موجودة في مكان الحادثة»، مضيفاً أنّه «لم يتم تأكيد أسباب التحطم بعد» لكن «ليس هناك ما يشير إلى وقوع هجوم من قبل جهات غير شرعية».

وأوضح على منصة «إكس» أنه «نتيجة لاحتراق الطائرة، انفجرت بعض الذخيرة التي كانت تحملها القوات». مضيفاً: «هذا يتوافق مع ما نسمعه في بعض مقاطع الفيديو المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي».

وشهدت المنطقة الحدودية المضطربة نشاطاً عسكرياً مكثفاً في الأسابيع الأخيرة حيث يحاول الجيشان الكولومبي والإكوادوري التصدي لعصابات تهريب المخدرات والميليشيات.

وهذه الحادثة الثانية التي تتعرض لها طائرة من طراز «سي-130 هيركوليز» في أميركا الجنوبية في أقل من شهر. وتحطمت طائرة شحن عسكرية بوليفية في 27 فبراير (شباط)، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً على الأقل.

و«سي-130 هيركوليز» هي طائرة من إنتاج شركة «لوكهيد مارتن» الأميركية، وتُعرف بقدرتها العملياتية من مدارج غير ممهدة، وتستخدمها الجيوش على نطاق واسع في أنحاء العالم، ويمكنها نقل قوات ومركبات.