غارة الـ«سي آي إيه» داخل فنزويلا تنذر بتصعيد أميركي كبير

ترمب يكشف تفاصيل ضربة نُفذت بمُسيرة لتدمير مراكب ومنشأة للمخدرات

مُسيرة أميركية من طراز «إم كيو 9 ريبر» تقترب للهبوط في بورتوريكو (أ.ف.ب)
مُسيرة أميركية من طراز «إم كيو 9 ريبر» تقترب للهبوط في بورتوريكو (أ.ف.ب)
TT

غارة الـ«سي آي إيه» داخل فنزويلا تنذر بتصعيد أميركي كبير

مُسيرة أميركية من طراز «إم كيو 9 ريبر» تقترب للهبوط في بورتوريكو (أ.ف.ب)
مُسيرة أميركية من طراز «إم كيو 9 ريبر» تقترب للهبوط في بورتوريكو (أ.ف.ب)

كشف مسؤولون أميركيون أن «الضربة» ضد «المنشأة الكبيرة»، التي أشار إليها الرئيس دونالد ترمب في سياق حملته ذات الصلة بالمخدرات وفنزويلا، نفّذتها وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» في ميناء فنزويلي، خلال الأسبوع الماضي، في تطور يُنذر بمرحلة جديدة من الضغوط العسكرية على الرئيس نيكولاس مادورو.

وهذه الغارة أول عملية معلَنة تُنفذها الولايات المتحدة داخل أراضي فنزويلا، علماً بأن أكثر من 25 من الغارات السابقة اقتصرت على استهداف قوارب في المياه الدولية لجنوب البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، للاشتباه في تهريبها المخدرات إلى الأراضي الأميركية. وأدت تلك الغارات إلى مقتل أكثر من 105 أشخاص منذ بدء هذه الحملة العسكرية في 2 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» وشبكة «سي إن إن» للتلفزيون عن مصادر مطلعة أن الغارة نُفذت بواسطة مُسيرة، واستهدفت رصيفاً يُشتبه في أن عصابة «ترين دي أراغوا» الفنزويلية تُخزن فيه مخدرات، وربما تُجهزها لنقلها إلى قوارب ونقلها بحراً إلى الولايات المتحدة. وأضافت أنه لم يكن أحد على الرصيف وقت الهجوم، ولم يُقتل أحد.

وكشف بعضَ تفاصيل الغارة أولاً الرئيس ترمب رغم السرية التي تكتنف عادةً عمليات وكالة الاستخبارات المركزية. وعندما سئل، الاثنين، عن تصريحاته الغامضة، الأسبوع الماضي، بشأن استهداف «منشأة كبيرة» ذات صلة بالمخدرات وفنزويلا، امتنع ترمب مجدداً عن الإفصاح عن هوية مُنفذي الهجوم أو كيفية تنفيذه، لكنه أكد مسؤولية الولايات المتحدة عنه. وقال، للصحافيين في ناديه «مارالاغو» بفلوريدا: «وقع انفجار هائل في منطقة الميناء، حيث يجري تحميل القوارب بالمخدرات. هاجمنا كل القوارب، والآن هاجمنا المنطقة. إنها منطقة التنفيذ، حيث كانوا ينفذون عملياتهم، وقد دمرت الآن».

ضربة «رمزية»

طائرة تابعة لخفر السواحل الأميركي من طراز «إتش سي 130» رابضة على مُدرج قاعدة روزفلت رودز البحرية السابقة إلى جانب طائرات تابعة لسلاح الجو الأميركي من طراز «سي 130» ومقاتلات من طرازيْ «إف 35 إيه» و«إف 35 بي لايتنينغ 2» في سيبا ببورتوريكو (رويترز)

وأفاد مصدران بأن قوات العمليات الخاصة الأميركية قدّمت دعماً استخبارياً للعملية. غير أن الناطق باسم قيادة هذه العمليات، الجنرال آلي وايسكوف، نفى ذلك، قائلًا: «لم تُقدم العمليات الخاصة أي دعم استخباري لهذه العملية».

وقال أحد المصادر إن الضربة كانت ناجحة لجهة تدمير المنشأة وقواربها، لكنه وصفها بأنها رمزية، إلى حد كبير؛ لأنها مجرد واحدة من منشآت الموانئ التي يستخدمها مُهربو المخدرات المُغادرون من فنزويلا.

وفي أي حال، يمكن لهذه العملية داخل الأراضي الفنزويلية أن تُؤدي إلى تصعيد كبير في التوتر بين الولايات المتحدة ومادورو، الذي تمارس الولايات المتحدة ضغوطاً عليه للتنحي.

ولم تُعلّق الحكومة الفنزويلية، بشكل مباشر، على الضربة أو على تصريحات ترمب. بَيْد أن وزير داخليتها، ديوسدادو كابيلو، ندَّد بما سمّاه «الجنون الإمبريالي» و«المضايقات والتهديدات والاعتداءات والاضطهاد والسرقات والقرصنة والقتل»، منذ أشهر ضد بلاده.

وكان ترمب قد حذّر، لأسابيع، من استعداده لتوسيع حملة الضغط التي يشنها ضد حكومة مادورو لتشمل ضربات برية. وقد جمعت «سي آي إيه» معلومات استخبارية حول عدد من منشآت المخدرات المزعومة في فنزويلا وكولومبيا كجزء من التخطيط لحملة موسَّعة. وحتى الآن، مارست الولايات المتحدة ضغوطاً على فنزويلا عبر غارات عسكرية ضد قوارب يُشتبه في تهريبها للمخدرات، ومصادرة ناقلات نفط، بموجب العقوبات المفروضة عليها.

وبصورة مُوازية، أعلن الجيش الأميركي أنه نفّذ غارة أخرى، الاثنين، على قارب متهم بتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ، مما أدى مقتل شخصين. وأفادت القيادة الجنوبية الأميركية بأن «الاستخبارات أكدت أن المركب كان يعبر طرقاً معروفاً أنها تُستخدم لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ، وكان منخرطاً في عمليات تهريب مخدرات»، مضيفة أن رجلين قُتلا.

العصابات ومادورو

طائرة عسكرية أميركية من طراز «بوينغ سي 17 غلوبماستر» على مطار رافاييل هيرنانديز في أغواديا ببورتوريكو (أ.ف.ب)

وتضع إدارة الرئيس ترمب هدفين رئيسيين لحملتها؛ الأول هو عصابة «ترين دي أراغوا» المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة، وحكومة مادورو الذي تتهمه إدارة ترمب بتزعم هذه الجماعة؛ وعصابات أخرى مثل «كارتيل لوس سوليس» (كارتيل الشمس)، وهي كيان غير موجود فعلاً، لكن الفنزويليين يستخدمون التعبير للإشارة إلى زعماء عصابات المخدرات والمسؤولين الكبار الفاسدين في البلاد.

ووجّهت الولايات المتحدة قراراً اتهامياً ضد مادورو، خلال العهد الرئاسي الأول لترمب. وفي وقت سابق من هذا العام، رفعت المكافأة لمن يُدلي بمعلومات تُؤدي إلى القبض على مادورو إلى 50 مليون دولار.

ونفّذت وكالة الاستخبارات المركزية بانتظامٍ غارات جوية بمُسيّرات ضد أهداف إرهابية في باكستان واليمن والصومال وغيرها، خلال عهد الرئيس السابق باراك أوباما. بَيْد أنه من غير المعروف أنها نفذت غارات جوية أخيراً، تاركة العمليات للجيش الأميركي. ولم يتضح بعدُ ما إذا كانت المُسيرة المستخدمة في المهمة مملوكة لـ«سي آي إيه»، أو أنها مستعارة من الجيش، علماً بأن وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» نشرت أخيراً عدداً من المُسيرات من طراز «إم كيو 9 ريبر» المزوَّدة بصواريخ «هيلفاير»، داخل قواعد عسكرية في بورتوريكو.


مقالات ذات صلة

ترمب يؤكد أنه يستحق «نوبل للسلام» ويشكك في فرص حصوله عليها 

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً للصحافيين (إ.ب.أ)

ترمب يؤكد أنه يستحق «نوبل للسلام» ويشكك في فرص حصوله عليها 

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء إنه يستحق الفوز بجائزة نوبل للسلام، لكنه أقر ​بوجود شكوك حول فرصه في الفوز بها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب يستعرض بدلته خلال تجمع انتخابي في مركز «بيناكل بانك» للمعارض بأرض معارض ولاية نبراسكا في غراند آيلاند (أ.ف.ب)

ترمب يكشف علامة بدلته التجارية في تجمع انتخابي... كم سعرها؟ وأين صنعت؟

أثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب اهتماماً خلال تجمع انتخابي في ولاية نبراسكا، بعدما كشف بالصدفة عن علامة البدلة التي كان يرتديها.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب: لا نعتقد أن حادثة الطاعون في مختبر بروسيا مرتبطة بسلاح بيولوجي

استبعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الأربعاء أن تكون وفاة موظّفة في مختبر روسي متخصّص بمرض الطاعون على صلة بتطوير سلاح بيولوجي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير النفط الإيراني المستقيل محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وزير النفط الإيراني: لا علاقة لاستقالتي بتصريحات ترمب

دخلت استقالة وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد مرحلة جديدة من السجال بين طهران وواشنطن.

«الشرق الأوسط» (طهران)
العالم نماذج لوجهي ميدالية جائزة نوبل للسلام معروضة في معهد نوبل النرويجي (أ.ف.ب)

كيف يتحدد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

رغم تزايد عدد الصراعات في أنحاء العالم، وتراجع التعاون الدولي، فإن جائزة نوبل للسلام لا تزال مهمة، التي يُعلن الفائز بالجائزة في التاسع من أكتوبر الحالي.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)

زوجة مادورو المسجونة في نيويورك تعاني مشكلة حساسة بالقلب

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو برفقة زوجته سيليا فلوريس يصل لإلقاء خطابه السنوي أمام البرلمان في العاصمة الفنزويلية كاراكاس يوم 15 يناير 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو برفقة زوجته سيليا فلوريس يصل لإلقاء خطابه السنوي أمام البرلمان في العاصمة الفنزويلية كاراكاس يوم 15 يناير 2025 (أ.ف.ب)
TT

زوجة مادورو المسجونة في نيويورك تعاني مشكلة حساسة بالقلب

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو برفقة زوجته سيليا فلوريس يصل لإلقاء خطابه السنوي أمام البرلمان في العاصمة الفنزويلية كاراكاس يوم 15 يناير 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو برفقة زوجته سيليا فلوريس يصل لإلقاء خطابه السنوي أمام البرلمان في العاصمة الفنزويلية كاراكاس يوم 15 يناير 2025 (أ.ف.ب)

تعاني سيليا فلوريس، زوجة الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو المسجونة مثله في الولايات المتحدة، «مشكلة حساسة للغاية في القلب»، حسبما قال نجله نيكولاس مادورو غيرّا لوكالة الصحافة الفرنسية، الاثنين.

وقال غيّرا إن زوجة والده «تعاني مشكلة حساسة للغاية في القلب... ستبلغ السبعين من العمر في 15 أكتوبر (تشرين الأول). لا تتوافر (في السجن) ظروف تسمح لها بالتعافي بشكل كامل من عملية كتلك التي يجب أن تخضع لها».

وكان محامي فلوريس التي ألقي القبض عليها مع زوجها في عملية عسكرية أميركية في مطلع العام الحالي، قد طلب في سبتمبر (أيلول) إخراجها من السجن ووضعها قيد الإقامة الجبرية لتلقّي العلاج.


بولسونارو يواجه لولا في الجولة الثانية من انتخابات البرازيل

أنصار الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يحتفلون بعد إعلان نتائج جولة الإعادة بالانتخابات الرئاسية (أ.ف.ب)
أنصار الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يحتفلون بعد إعلان نتائج جولة الإعادة بالانتخابات الرئاسية (أ.ف.ب)
TT

بولسونارو يواجه لولا في الجولة الثانية من انتخابات البرازيل

أنصار الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يحتفلون بعد إعلان نتائج جولة الإعادة بالانتخابات الرئاسية (أ.ف.ب)
أنصار الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يحتفلون بعد إعلان نتائج جولة الإعادة بالانتخابات الرئاسية (أ.ف.ب)

يواجه السناتور البرازيلي فلافيو بولسونارو الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا في جولة الإعادة بالانتخابات الرئاسية، بعد أن حصل منافس الرئيس على نحو 47 بالمئة من الأصوات الصحيحة في الجولة الأولى يوم الأحد، متفوقا على توقعات معظم استطلاعات الرأي الخاصة.

وسيتأهل المرشحان المتصدران إلى الجولة الثانية من التصويت في 25 أكتوبر (تشرين الأول)، بعدما تصدرا قائمة تضم 12 مرشحا في حملة ركزت على المخاوف من ارتفاع تكاليف المعيشة والفساد وانعدام الأمن في الحياة اليومية للبرازيليين.

ويتجه بولسونارو، نجل الرئيس اليميني السابق جايير بولسونارو الذي يقضي عقوبة بالسجن 27 عاما بتهمة التخطيط لانقلاب بعد خسارته انتخابات 2022، إلى مواجهة مع لولا اليساري، الذي حصل على 44.9 بالمئة من الأصوات، مع الإبلاغ عن نتائج نحو 99 بالمئة من الأصوات.

وكانت استطلاعات خاصة أجريت قبيل الانتخابات قد توقعت تقدم لولا في الجولة الأولى بفارق نحو ثلاث نقاط مئوية. ومن شأن الأداء الأقوى من المتوقع لبولسونارو أن يدعم حملته وقد يعزز العملة البرازيلية وسوق الأسهم، اللتين ارتفعتا على خلفية احتمالات فوز المنافس المؤيد لقطاع الأعمال.

وقال روبرت موجا الشريك المؤسس لمعهد إيجارابي البحثي «أخطأت شركات استطلاعات الرأي بشكل كبير». وأضاف «أتوقع أن تقلل استطلاعات جولة الإعادة، التي تظهر تعادلا متقاربا، من شأن بولسونارو أيضا».

ومن شأن فوز السناتور أن يوسع نطاق موجة انتصارات في أنحاء أميركا اللاتينية حققها مرشحون يمينيون يتفق نهجهم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بينما قد يتسبب انتخاب لولا لفترة جديدة في إزعاج لواشنطن، التي تختلف مع حكومته بشأن التجارة والأمن.

ورغم تزايد المخاوف بشأن وضع المالية العامة للبرازيل وتباطؤ النمو الاقتصادي، لم تقدم الحملة الانتخابية سوى نقاش سياسي محدود، مع تغيب كلا المرشحين المتصدرين عن المناظرات التلفزيونية الرئيسية.

أداء مفاجئ

في وقت مبكر من يوم الأحد، قال بولسونارو لصحفيين في ريو دي جانيرو إنه يعول على «تصويت احتجاجي من أشخاص كانوا سيصوتون لمرشح آخر، لكنهم يعترضون على لولا».

وقالت تايس ليما (41 عاما)، وهي محامية كانت في طريقها للتصويت في ساو باولو، إن هدفها الرئيسي هو إخراج حزب العمال الذي يتزعمه لولا من السلطة. وأضافت «لا أعتقد أن فلافيو هو أفضل مرشح، لكن قد أقرر التصويت له خلال الدقائق القليلة المقبلة»، مشيرة إلى أنها كانت تتمنى لو أن الطبيب النفسي والكاتب أوغوستو كوري مرشح أكثر قدرة على المنافسة.

وقال فرناندو تيمبل، وهو مستشار إداري، (49 عاما) لرويترز إنه صوت لفلافيو رغم أنه كان يعتزم في البداية التصويت لروميو زيما، حاكم ولاية ميناس جيرايس السابق.

وقال المحلل السياسي رافائيل فافيتي «تصويت الاحتجاج ينذر بما سيحدث في جولة الإعادة». وأضاف «في حين ينبغي أن يفيد ذلك فلافيو بولسونارو الآن، فإن إمكاناته للنمو في الجولة الثانية تتراجع بالتحديد لأن هذا الدعم جاء مبكرا بالفعل».

معوقات اقتصادية

رغم تراجع التفاوت والبطالة، واجه لولا صعوبة في كسب تأييد الناخبين الذين يعانون من ارتفاع تكاليف المعيشة وديون الأسر الباهظة وتهديد جرائم الشوارع وتنامي نشاط العصابات.

وسعى فلافيو بولسونارو إلى استغلال المخاوف بشأن تكاليف المعيشة، بينما تحرك لولا لحظر المقامرة عبر الإنترنت، ومع احتدام السباق وسع برامج الرعاية الاجتماعية واقترح إعفاءات جديدة من الديون للأسر.

وأثار ارتفاع الإنفاق والدين العام الذي تجاوز 82 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي مخاوف مالية سيتعين على الرئيس المقبل للبرازيل التعامل معها. وخفضت الحكومة توقعاتها للنمو الاقتصادي هذا العام والعام المقبل إلى اثنين بالمئة و2.3 بالمئة على الترتيب.

وقال مارسيانو دي سوزا إي سيلفا (52 عاما) وهو موظف حكومي في برازيليا صوت لفلافيو «صوتت لكي تبدأ البرازيل في النمو مجددا».

وقال ماركو سارافالي كبير مسؤولي الاستثمار في «إم.إس.إكس إنفست/كريفو كابيتال» إن الأداء القوي للمرشحين اليمينيين في انتخابات مجلس الشيوخ يوم الأحد قد يعزز قدرة بولسونارو على تمرير إصلاحات اقتصادية وتطبيق «سياسة مالية أكثر انضباطا» وتعزيز النمو في نهاية المطاف إذا انتخب.

نقاش طغت عليه قضايا أخرى

طغت الفضائح والمخاوف من تدخل خارجي قبل التصويت إلى حد كبير على النقاشات بشأن السياسات خلال الحملة الانتخابية. وطغت على النقاش بشأن السياسات فضيحة تحيط ببنك ماستر الذي توقف عن العمل، وشملت جانبا كبيرا من الطبقة السياسية البرازيلية وأججت الغضب الشعبي من الفساد.

وألقي القبض على دانيال فوركارو، الذي كان يدير البنك، في وقت سابق من العام واتهم بالتورط في مخطط احتيال بمليارات الدولارات. وبحث التحقيق صلات المصرفي بشخصيات تمتد من قاضي المحكمة العليا ألكسندر دي مورايس إلى فلافيو بولسونارو، الذي تحقق الشرطة الاتحادية معه بتهمة غسل أموال مرتبطة بالقضية. ونفى الاثنان الاتهامات الموجهة إليهما.

من ناحية أخرى، حذر حلفاء لولا من أن إدارة ترمب قد ترفض الاعتراف بنتائج الانتخابات في حال فوزه، مشيرين إلى محاولة باءت بالفشل لإرسال مسؤولين أمريكيين إلى البرازيل.

وقال لولا بعد الإدلاء بصوته في ساو برناردو دو كامبو بولاية ساو باولو «ما هو على المحك هو مستقبل البرازيل».

ولم يعلن ترمب رسميا تأييده أي مرشح، لكنه استضاف السناتور فلافيو بولسونارو في البيت الأبيض وأشاد به علنا.

وأفادت رويترز يوم الأربعاء بأن مسؤولين في المخابرات البرازيلية أطلعوا وفدا فرنسيا وألمانيا على ما يقال عن تدخل أميركي وروسي قبل الانتخابات. ونفت الولايات المتحدة اتهامات التدخل في الشؤون البرازيلية.

وقال رئيس مفوضية الانتخابات البرازيلية كاسيو نونيس ماركيز بعد ظهر الأحد إن الانتخابات كانت تجري بصورة طبيعية.


البرازيليون يختارون بين لولا وفلافيو بولسونارو تحت أنظار ترمب

صورة مركبة للمرشحين لانتخابات الرئاسة البرازيلية اليساري لولا دا سيلفا والسيناتور المحافظ فلافيو بولسونارو (رويترز)
صورة مركبة للمرشحين لانتخابات الرئاسة البرازيلية اليساري لولا دا سيلفا والسيناتور المحافظ فلافيو بولسونارو (رويترز)
TT

البرازيليون يختارون بين لولا وفلافيو بولسونارو تحت أنظار ترمب

صورة مركبة للمرشحين لانتخابات الرئاسة البرازيلية اليساري لولا دا سيلفا والسيناتور المحافظ فلافيو بولسونارو (رويترز)
صورة مركبة للمرشحين لانتخابات الرئاسة البرازيلية اليساري لولا دا سيلفا والسيناتور المحافظ فلافيو بولسونارو (رويترز)

بدأ البرازيليون التصويت الأحد، للاختيار بين الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، ومنافسه المحافظ فلافيو بولسونارو، في اقتراع يشهد منافسة متقاربة ويتابعه دونالد ترمب «من كثب شديد»، لأنه سيحسم ما إذا كانت كبرى دول أميركا اللاتينية ستنضم إلى موجة التحوّل نحو اليمين في المنطقة التي يدعمها الرئيس الأميركي، أم لا.

ومن قرى الأمازون النائية إلى الأراضي الزراعية في الجنوب والأحياء الفقيرة في المدن الكبرى، بدأ نحو 160 مليون ناخب برازيلي الإدلاء بأصواتهم عند الساعة الثامنة صباحاً بتوقيت برازيليا (11:00 ت. غ) على أن تغلق مراكز الاقتراع عند الساعة الخامسة مساء (20:00 ت. غ).

الرئيس البرازيلي ومرشح حزب «العمال» لولا دا سيلفا لدى وصوله للإدلاء بصوته في ساو برناردو دو كامبو الأحد (رويترز)

وتدور هذه العملية الانتخابية وسط استقطاب شديد بين نهجين اجتماعيين يمثل أحدهما الرئيس لولا دا سيلفا، بينما يمثل الآخر السيناتور المحافظ فلافيو بولسونارو. وحقق المحافظون مؤخراً انتصارات متتالية في أميركا اللاتينية بتشجيع ودعم من ترمب، غير أن انتقال أول قوة اقتصادية في المنطقة إلى اليمين سيشكل نقطة تحول مدوية.

ويسعى لولا في الثمانين من عمره إلى ولاية رئاسية رابعة وأخيرة، مؤكداً أن سيادة البرازيل على المحك في وجه الضغوط الأميركية. وهو يخوض منافسة محتدمة مع فلافيو بولسونارو (45 عاماً)، نجل خصمه السابق الرئيس اليميني المتطرف جايير بولسونارو، الموضوع في الإقامة الجبرية.

السيناتور البرازيلي اليميني فلافيو بولسونارو وزوجته فرناندا بولسونارو لدى وصولهما للإدلاء بصوتيهما في ريو دي جانيرو الأحد (أ.ف.ب)

ولم يكن فلافيو بولسونارو معروفاً قبل أن يسلط والده الضوء عليه عند صدور الحكم بحقه بالسجن 27 عاماً، لإدانته بالقيام بمحاولة انقلاب بعد هزيمته أمام لولا في انتخابات 2022.

ومن غير المتوقع أن يحقق أي من الخصمين نسبة 50 في المائة من الأصوات الضرورية لحسم النتيجة من الدورة الأولى؛ إذ أشار استطلاع للرأي أجراه «معهد داتافولها»، ونشرت نتائجه مساء السبت، إلى حصول الرئيس المنتهية ولايته على 45 في المائة من نوايا الأصوات في الدورة الأولى، مقابل 42 في المائة لخصمه، ما يعني أنهما شبه متساويين إذا تم احتساب هامش الخطأ. وسيتواجهان في هذه الحال في دورة ثانية في 25 أكتوبر (تشرين الأول).

وقالت ماريا دي نازاري أزيفيدو، وهي موظفة حكومية تبلغ 57 عاماً وتقيم في ريو دي جانيرو: «أنا قلقة جداً بشأن الاتجاه الذي يسلكه البلد، لأنني أريد أن أكون مستقلة، ولا أريد أن أكون مستعمرة لأحد»، حسبما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية». وفي مركز الاقتراع نفسه، قالت بابيليانا فيغيرا، وهي إطفائية تبلغ 40 عاماً: «ما نحتاج إليه هو التغيير. تقع اعتداءات كثيرة في مكان عملي، وقد شهدت حوادث عدة. الأهم هو أمننا».

«تائه بعض الشيء»

شهدت الحملة الانتخابية فضائح وهجمات شخصية أكثر مما شهدت مناقشة برامج، وجرى خلالها تبادل اتهامات باختلاس أموال، لا سيما أن بولسونارو هو موضع تحقيق في قضية فساد وتبييض أموال، ولولا قضى في 2018 - 2019 أكثر من 18 شهراً في السجن بتهمة الفساد قبل إلغاء إدانته لأسباب إجرائية.

ويحسم العديد من الناخبين خيارهم في اللحظة الأخيرة. وقال جويليو كامارغو (52 عاماً) الذي يعمل في توصيل الطلبات ببرازيليا: «صوتت للولا، لكنه بات مسناً، وكنت أريد أمراً مختلفاً هذه المرة. لكنني لن أصوت لبولسونارو... ولذلك فإنني تائه بعض الشيء». ولولا الذي عاد إلى السلطة في 2023، معروف ببرامجه الاجتماعية التي أخرجت الملايين من الفقر في مطلع الألفية، وهو يتسلح بنسبة بطالة متدنية إلى مستويات تاريخية، لكنّ الناخبين يشكون من تكلفة المعيشة وتفشي الجريمة. كما أنه حدّ بشكل كبير من إزالة الغابات في الأمازون، بعدما شهدت رئاسة بولسونارو تدمير أكبر غابة استوائية في العالم، ما أثار موجة استنكار في العالم.

أعلام أميركية

لم يعلن ترمب دعم بولسونارو، لكن ظله خيم على الحملة؛ فهو فرض رسوماً جمركية مشددة وعقوبات على البرازيل منذ محاكمة حليفه جايير بولسونارو، وشوهدت في التجمعات الانتخابية اليمينية أعلام أميركية ضخمة وكل أنواع الرموز التي تشير إلى الرئيس الأميركي. ووعد بولسونارو المؤيد لشراكة وثيقة مع واشنطن، بالتشدد في التصدي للجريمة والتحرك بحزم ضد ارتفاع الدين العام.

وقال كارلوس روبرتو دوس سانتوس (62 عاماً) مربي الماشية في مدينة باريتوس (جنوب شرق)، إنه سئم النفقات العامة الخارجة عن السيطرة، مؤكداً أنه سيصوت لصالح بولسونارو. وأوضح: «لديهم عدد طائل من البرامج الاجتماعية. ستتحتم عليهم زيادة معدلات الفائدة واستحداث ضرائب جديدة حتى يتمكنوا من سداد الدين».