«أزمة الفَكّة» تؤرق مسؤولي المترو بمصر... وسط رفض لرفع الأسعار

«الهيئة» تدرس زيادة الفئة الأولى من 8 إلى 10 جنيهات

مواطنون ينتظرون قطار المترو في القاهرة (هيئة المترو)
مواطنون ينتظرون قطار المترو في القاهرة (هيئة المترو)
TT

«أزمة الفَكّة» تؤرق مسؤولي المترو بمصر... وسط رفض لرفع الأسعار

مواطنون ينتظرون قطار المترو في القاهرة (هيئة المترو)
مواطنون ينتظرون قطار المترو في القاهرة (هيئة المترو)

أرق حديث الحكومة المصرية عن دراسة رفع سعر تذكرة «مترو الأنفاق» في القاهرة بسبب «أزمة الفَكّة»، عدداً كبيراً من المصريين خلال الساعات الماضية، ودفعهم إلى «طرح حلول، ورفض أي زيادة جديدة تفاقم أحوالهم المعيشية».

الأربعيني المصري أحمد ربيع، الذي يقطن في منطقة غمرة القريبة من رمسيس، ويعمل في جهة حكومية بمنطقة السيدة زينب، تلقى هذا الحديث بـ«رفض شديد». وقال إن «حل أزمة الفكة لا يكمن في زيادة سعر التذكرة، وعلى الحكومة أن تبحث عن حلول أخرى للأزمة».

وأضاف ربيع لـ«الشرق الأوسط» أنه «حال إقرار الزيادة الجديدة، سوف يكلف زيادة يومية قدرها 8 جنيهات، لأنه يشتري في اليوم الواحد 4 تذاكر (فئة 8 جنيهات ذهاباً وإياباً) له ولزوجته، التي تعمل في شركة خاصة بمنطقة باب اللوق بوسط القاهرة» (الدولار يساوي 47.6 جنيه مصري).

وتحدث رئيس مجلس إدارة «الهيئة القومية للأنفاق»، الدكتور طارق جويلي، عن «أزمة كبيرة تؤرق (الهيئة) في العملة الفكة (فئة الجنيه، والخمسين قرشاً)، خصوصاً في فئة التذكرة التي تقدر بنحو 8 جنيهات». وقال في تصريحات متلفزة، مساء الثلاثاء: «المطلوب من الهيئة توفير 300 ألف جنيه يومياً (فكة) في الخط الأول، والثاني للمترو». مبرزاً أن «المشكلة في مصلحة (سك العملة) وقد تمت مخاطبتها، وكان ردها أنه لا يوجد استيراد للخامة، لذا من الممكن زيادة جنيهين على التذكرة لتصل إلى 10 جنيهات».

خبراء اقتصاد تحدثوا عن حلول لـ«أزمة الفكة»، بدلاً من زيادة تذكرة «المترو»، إذ قال أستاذ الاقتصاد، العميد الأسبق المؤسس لكلية النقل الدولي، واللوجستيات، الدكتور محمد محمود، إن «أي تسعير يكون عبر حساب التكلفة وهامش الربح، الذي يضمن الصيانة، والتشغيل، بشرط أن تكون التكلفة منضبطة، وليس فيها تحميل للمواطنين، وهيئة مترو الأنفاق تقدم خدمة عامة، وفي حال رفع سعر تذكرة المترو فسوف يتم رفع أسعار باقي وسائل المواصلات، وبالتالي تحدث موجة جديدة من زيارة الأسعار، خصوصاً أن الزيادة المحتملة تبلغ نحو 25 في المائة».

الجنيه «الفكة» سبب أزمة لهيئة «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)

وأوضح محمود لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا بد أن يحقق أي تسعير في تذكرة المترو مصلحة الطرفين، الراكب و(هيئة الأنفاق) حتى تستمر الهيئة في دعم المجتمع، عبر توفير خدمة جديدة بسعر مناسب»، وعبر عن رفضه لـ«حديث المسؤول الحكومي»، وعدّه «كلاماً غير منطقي»، طارحاً بدائل مثل «تعميم عمل الاشتراكات بدلاً من التذاكر، أو عمل تذكرتين ذهاباً وعودة بـ15 جنيهاً، وبذلك نحد من أزمة الفكة».

وطبقت الحكومة المصرية في أغسطس (آب) 2024 زيادات على أسعار تذاكر المترو وقطارات السكك الحديدية بنسب تراوحت ما بين 25 إلى 33 في المائة، بعد أسبوع من قرار زيادة أسعار الوقود (بنزين وسولار).

بدوره، طرح خبير الاقتصاد المصري، كريم العمدة، حلولاً لـ«أزمة الفكة»، عبر عمل إعادة توزيع للمحطات على التذكرة من جديد، كأن نجعل مثلاً خمس محطات بـ5 جنيهات، و12 محطة بـ10 جنيهات، أو نعمم (الكارت الذكي)، ويتم وضع (الفكة) فيه لأي مواطن».

وانتقد العمدة تصريح «المسؤول الحكومي»، بقوله لـ«الشرق الأوسط» إنه «ليس تصريحاً سياسياً، وأحدث بلبلة في الشارع المصري، خصوصاً أنه يتعلق بالأسعار».

قطار مترو الأنفاق ينتظر في إحدى المحطات (هيئة المترو)

ومنذ عام 2017 بدأت مصر في زيادة أسعار «مترو أنفاق القاهرة»، بعد ثبات سعر التذكرة على مدار 11 عاماً، ليرتفع سعر التذكرة حينها من جنيه إلى جنيهين، ثم عدلت الأسعار عدة مرات من 2020 وحتى الآن، مع تقسيم التذاكر ليكون تسعيرها مرتبطاً بعدد المحطات، وبات أقل سعر للتذكرة 8 جنيهات.

وبحسب المواطن ربيع فإن «زيادة تذكرة المترو لن تقابلها زيادة في الراتب الذي يتقاضاه»، مُبدياً تخوفه من «زيادة على باقي وسائل الموصلات الأخرى، وباقي مستلزماته المعيشية».

مخاوف ربيع عبر عنها أيضاً رواد «السوشيال ميديا»، مطالبين برفض أي زيادة جديدة. وأوضحوا أن «المترو» هو وسيلة تنقلهم الوحيدة اليومية في ظل ارتفاع أسعار وسائل النقل الأخرى، سواء العامة، أو الخاصة.

وتقدر وزارة النقل المصرية في بيانات رسمية «عدد مستخدمي المترو يومياً بنحو 4.5 مليون راكب».

ولم تكن مطالب رفض تطبيق الزيادة هي الحل الوحيد لرواد التواصل، بل تعدى الأمر لطرح بعض الحلول، التي من بينها تخفيض التذكرة إلى «5 جنيهات» لتفادي «أزمة الفكة». مستندين إلى أن «هيئة مترو الأنفاق تحقق فائضاً في الأرباح».

وكان رئيس مجلس إدارة «الهيئة القومية للأنفاق» قد أكد مساء الثلاثاء أن «الخسائر الحالية لـ(الهيئة) تبلغ 69 مليون جنيه، وسوف يشهد عام 2026 فائضاً». كما لفت إلى أن «خسائر (الهيئة) بلغت في 2021 و2022 ملياراً و380 مليون جنيه، وارتفعت في 2023 إلى مليار و890 مليون جنيه، بينما انخفضت في 2024 إلى 350 مليون جنيه».


مقالات ذات صلة

مصر تجدد رفض الانتهاكات الإسرائيلية لسيادة لبنان

شمال افريقيا محادثات سابقة بين وزير الخارجية المصري ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في بيروت (الخارجية المصرية)

مصر تجدد رفض الانتهاكات الإسرائيلية لسيادة لبنان

أكدت مصر رفضها الكامل لكل الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية على السيادة اللبنانية، وطالبت بانسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمير محمد بن سلمان بمطار القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

محللون مصريون يقرأون علاقات الرياض والقاهرة بين التفاهم والتضامن

قال محللون مصريون إن زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي إلى القاهرة تمثل انعكاساً لعمق الشراكة الاستراتيجية بين السعودية ومصر.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الكهرباء المصري محمد عصمت يلقى كلمة أمام المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية (وزارة الكهرباء)

مصر تنتقد مساعي فرض «البروتوكول الإضافي» على الأنشطة النووية السلمية

أكدت مصر رفضها القاطع لأي مساعٍ من شأنها اعتبار الانضمام إلى «البروتوكول الإضافي» شرطًا مسبقًا للتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا التدريب «ميدوزا 15» يتضمن أعمالاً قتالية بحرية وجوية ضد «تهديدات غير نمطية» (صفحة المتحدث العسكري المصري على «فيسبوك»)

مصر و4 دول أوروبية تجري مناورات عسكرية ضخمة بـ«المتوسط»

انطلقت الثلاثاء في اليونان فعاليات التدريب المشترك المصري-اليوناني «ميدوزا 15» الذي يستمر لعدة أيام بنطاق مسرح عمليات البحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية (الصفحة الرسمية للوزارة على فيسبوك)

مصر وألمانيا تؤكدان أهمية الحفاظ على أمن الملاحة بالبحر الأحمر

جرى اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الألماني يوهان فاديفول، الثلاثاء، في إطار تعزيز العلاقات الثنائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

مصر تجدد رفض الانتهاكات الإسرائيلية لسيادة لبنان

محادثات سابقة بين وزير الخارجية المصري ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في بيروت (الخارجية المصرية)
محادثات سابقة بين وزير الخارجية المصري ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في بيروت (الخارجية المصرية)
TT

مصر تجدد رفض الانتهاكات الإسرائيلية لسيادة لبنان

محادثات سابقة بين وزير الخارجية المصري ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في بيروت (الخارجية المصرية)
محادثات سابقة بين وزير الخارجية المصري ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في بيروت (الخارجية المصرية)

أكدت مصر رفضها الكامل لكل الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية على السيادة اللبنانية، وطالبت بانسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، جاء ذلك خلال اتصال هاتفي جرى بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في إطار التشاور والتنسيق المستمر بين البلدين وتبادل الرؤى إزاء التطورات الإقليمية وسبل تعزيز العلاقات الثنائية.

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الأربعاء، تناول الاتصال مستجدات الأوضاع في لبنان، حيث جدد الوزير عبد العاطي «موقف مصر الداعم لسيادة لبنان ووحدته وسلامة أراضيه»، مؤكداً «أهمية التنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن رقم 1701».

ولفت إلى دعم مصر لمؤسسات الدولة اللبنانية، وفي مقدمتها الجيش اللبناني، بما يمكنها من الاضطلاع بمسؤولياتها وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.

كما تناول الاتصال الهاتفي مجمل التطورات الإقليمية المتسارعة، والجهود المبذولة لخفض التصعيد، فضلاً عن انعكاسات التطورات في البحر الأحمر على أمن وسلامة الملاحة البحرية وحرية التجارة الدولية وإمدادات الطاقة. واستعرض عبد العاطي الجهود الدبلوماسية التي تبذلها مصر لتجنب اتساع دائرة التصعيد وتجنيب المنطقة المزيد من التوتر وعدم الاستقرار.

وأكدت مصر في إفادات سابقة حرصها على مواصلة دعم لبنان ومؤسساته الوطنية، انطلاقاً من العلاقات الأخوية والروابط الوثيقة التي تجمع البلدين، وبما يسهم في تعزيز أمن لبنان واستقراره.

ورحبت في يونيو (حزيران) الماضي بـ«الاتفاق الإطاري» الذي تم التوصل إليه بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، وعدّت «الاتفاق يمثل بداية مهمة». كما شددت حينها على «ضرورة الانسحابات التدريجية لإسرائيل من المناطق التي لا تزال تحت الاحتلال الإسرائيلي، بما يتيح انتشار الجيش اللبناني وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية».


60 قتيلاً على الأقل في انهيار منجم ذهب بالسودان

الحادث وقع الثلاثاء في منجم الزرع قرب مدينة النهود بولاية غرب كردفان (أرشيفية - رويترز)
الحادث وقع الثلاثاء في منجم الزرع قرب مدينة النهود بولاية غرب كردفان (أرشيفية - رويترز)
TT

60 قتيلاً على الأقل في انهيار منجم ذهب بالسودان

الحادث وقع الثلاثاء في منجم الزرع قرب مدينة النهود بولاية غرب كردفان (أرشيفية - رويترز)
الحادث وقع الثلاثاء في منجم الزرع قرب مدينة النهود بولاية غرب كردفان (أرشيفية - رويترز)

قضى مَن لا يقلون عن 60 عاملاً في انهيار منجم ذهب بولاية غرب كردفان في السودان، وفق ما أفاد به ناجيان «وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء، في حين لا يزال كثر آخرون مفقودين ويُخشى أن يكونوا قد لقوا حتفهم تحت الأنقاض.

وأفادت منظمة «مرصد كردفان» المحلية؛ المعنية بالدفاع عن الحقوق، بأن بعض عمال المنجم قد يكونون ‌على قيد الحياة ‌تحت الأرض، ​وناشدت بذل ‌جهود ⁠إنقاذ عاجلة. وقالت ​المنظمة، الأربعاء، إن أكثر من 70 لقوا حتفهم أو فُقدوا في انهيار سلسلة من آبار التعدين المتجاورة بمنجم الزرع بمنطقة فوجا، شمال غربي النهود.

واستناداً إلى إفادات شهود، ⁠فقد ذكرت المنظمة أن أحد الناجين ‌تمكن من الخروج الثلاثاء، وأبلغ بوجود ​آخرين لا ‌يزالون على قيد الحياة تحت الأرض. ‌وأشارت إلى أن الموقع ليس به أي فرق إنقاذ مختصة، وأن التربة الرملية الهشة تعوق جهود السكان لإنقاذ العمال وانتشال ‌الجثث باستخدام أدوات بدائية.

وعزت المصادر المحلية الثلاثة، التي تحدثت لـ«رويترز»⁠ الأربعاء، ⁠ارتفاع عدد القتلى في هذا الموقع النائي إلى الافتقار لإجراءات السلامة ومعدات الإنقاذ.

وقال الأمين سليمان، وهو عامل في المنجم، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «الآبار في المنطقة متجاورة، وهدم أي بئر يؤدي إلى هدم تلك المجاورة لها، وهذا ما حدث». وأضاف: «حتى الآن أُخرجت 60 جثة، ولكن هناك أناس تحت الأرض منذ أمس، ولا أظن أنهم أحياء».

ومن الصعب تنفيذ عملية إنقاذ واسعة النطاق في غرب كردفان، التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع»، وكذلك إقليم دارفور المجاور حيث اتهمت بارتكاب إبادة جماعية. وعلى الرغم من إعلان «قوات الدعم السريع» حكومة موازية، فإن قدراتها على إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتها لا تزال محدودة، ويعتمد السكان في غرب السودان إلى حد كبير على المساعدات وشبكات المجتمعات المحلية للبقاء على قيد الحياة.

والسودان من أكبر منتجي الذهب في قارة أفريقيا، لكن الغالبية العظمى من الذهب تنتَج عبر طرق تعدين بدائية خطرة، ثم تهرب لاحقاً خارج البلاد. ويعدّ تعدين الذهب مصدراً رئيسياً للدخل لـ«قوات ​الدعم السريع» ​شبه العسكرية، التي تسيطر على الولاية.


قمة مصرية - فلسطينية في القاهرة غداً

السيسي وعباس على هامش الاحتفالات بـ«يوم النصر» في العاصمة الروسية خلال مايو 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي وعباس على هامش الاحتفالات بـ«يوم النصر» في العاصمة الروسية خلال مايو 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

قمة مصرية - فلسطينية في القاهرة غداً

السيسي وعباس على هامش الاحتفالات بـ«يوم النصر» في العاصمة الروسية خلال مايو 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي وعباس على هامش الاحتفالات بـ«يوم النصر» في العاصمة الروسية خلال مايو 2025 (الرئاسة المصرية)

تتجه الأنظار إلى قمة جديدة بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره الفلسطيني محمود عباس، الأربعاء، بشأن ملفات القضية الفلسطينية، في ظل تعثر يواجه اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي دخل حيز التنفيذ منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ويعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن القمة تأتي ضمن مسار محاولة لبحث مستقبل قطاع غزة واتفاق وقف إطلاق النار بعد انتخابات إسرائيل المقبلة في أكتوبر المقبل، متوقعين أن تتحرك مصر مع رام الله في إنجاز ملف المصالحة وتهيئة الأمور لتحقيق دفعة للاتفاق بعد الانتخابات.

وبحسب وكالة «الأنباء الفلسطينية» الرسمية، وصل عباس، مساء الثلاثاء، للقاهرة.

وأعلنت الرئاسة المصرية، مساء الثلاثاء، أن السيسي، سيستقبل عباس، الأربعاء، في إطار «التشاور القائم مع مصر إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث من المقرر أن يعقد الرئيسان مباحثات حول العلاقات الثنائية ومستجدات القضايا الإقليمية والدولية».

وأشار القائم بأعمال سفارة فلسطين لدى مصر، السفير ناجي الناجي، أن على جدول أعمال القمة «سبل إنجاح الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر والشركاء الآخرون لتوفير الحماية للشعب الفلسطيني وإغاثته، وإعادة إعمار ما دمرته الحرب المستمرة على الشعب الفلسطيني، وحشد الجهود كافة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرض فلسطين، وتجسيد دولة فلسطين المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية».

ويعتقد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن زيارة الرئيس الفلسطيني للقاهرة تحمل أهمية بشأن مستقبل القضية الفلسطينية وما يمكن التوصل له الآن في إطار الجهود المصرية المستمرة والمتواصلة لتوحيد الصف الوطني الفلسطيني ومناقشة مجمل التطورات في الأراضي المحتلة.

وتهدف المحادثات، بحسب هريدي، إلى الاستماع لرؤية رئيس السلطة الفلسطينية حول كيفية التعامل مع المرحلة المقبلة، وإعداد الجبهة الداخلية لمواجهة التحديات والمستجدات عقب الانتخابات الإسرائيلية والفلسطينية المرتقبة في أكتوبر المقبل، والتوصل إلى توافق في الرؤى بشأن كيفية إدارة قطاع غزة، وتحديد دور السلطة الوطنية الفلسطينية واللجنة الوطنية المكلفة بإدارة القطاع.

شبان فلسطينيون وسط أنقاض مبانٍ دُمرت خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (رويترز)

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب أن القمة، التي تأتي قبيل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، مهمة في إطار بحث مستقبل القضية الفلسطينية، سواء على مستوى ملف المصالحة، والانتخابات، والترتيبات المتعلقة باتفاق غزة.

ويخيم الجمود على مسار الاتفاق، لكن القمة تأتي بعد إشادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بجهود مبعوثيه الخاصين؛ ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار والإفراج عن الرهائن في غزة العام الماضي،

وردّاً على أسئلة الصحافيين على متن طائرة الرئاسة، قال ترمب: «انظروا إلى غزة، على سبيل المثال، انظروا إلى حقيقة أننا استعدنا جميع الرهائن... لا يوجد قتال كبير في غزة الآن... وحركة (حماس) مستعدة للتخلي عن أسلحتها».

ورغم تلك الإشادة الدبلوماسية من ترمب، يتوقع هريدي أن تشهد جهود التهدئة واتفاق غزة حالة من التجمد السياسي والتعثر جراء الموقف الإسرائيلي، حيث يسعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى منع أي تحرك إيجابي لتنفيذ الخطة على الأرض، مقتصراً على خطوات حدّها الأدنى مراعاةً لعدم إغضاب ترمب.

ورجّح هريدي أن يستمر الجمود الحقيقي في ملف غزة والترتيبات الأمنية والسياسية إلى حين الانتهاء من انتخابات الكنيست الإسرائيلية وتشكيل الحكومة الجديدة.

جانب من محادثات السيسي وعباس على هامش الاحتفالات بـ«يوم النصر» بالعاصمة الروسية في مايو 2025 (الرئاسة المصرية)

ويرى الرقب أن جمود مسار التهدئة نتيجة تهرب الاحتلال الإسرائيلي من التزاماته، رغم تجاوب «حماس» الواضح مع اتفاق غزة، والدليل إشادة ترمب، مؤكداً أن الكرة باتت في ملعب الإدارة الأميركية، مشيراً إلى أنه باتت هناك قناعة بأن واشنطن ترجئ ضغوطها للوصول إلى حلول جادة انتظاراً لما ستسفر عنه الانتخابات الإسرائيلية.

وبالتالي، سيكون لقاء السيسي وعباس، بحسب الرقب، محاولة للتفكير في مستقبل ما بعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر المقبل، وما تتلوه من مشاورات لتشكيل الحكومة.