مصر ترسخ رفضها للتهجير بمشروعات قومية عملاقة في سيناء

الإعلان عن تخصيص أراضٍ لأهداف تنموية

شاحنات تعمل في مشروعات التنمية التي تقوم بها الحكومة المصرية بسيناء (وزارة النقل)
شاحنات تعمل في مشروعات التنمية التي تقوم بها الحكومة المصرية بسيناء (وزارة النقل)
TT

مصر ترسخ رفضها للتهجير بمشروعات قومية عملاقة في سيناء

شاحنات تعمل في مشروعات التنمية التي تقوم بها الحكومة المصرية بسيناء (وزارة النقل)
شاحنات تعمل في مشروعات التنمية التي تقوم بها الحكومة المصرية بسيناء (وزارة النقل)

جاء قرار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتخصيص قطع أراضٍ في شمال سيناء قرب حدود إسرائيل لإقامة مشروعات لوجيستية وتنموية، ليعيد إلى الواجهة إجراءات السلطات المصرية للتأكيد على «رفضها مخطط التهجير عبر مشروعات على أرض الواقع»، بحسب ما أكده خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

ونشرت الجريدة الرسمية في مصر، الثلاثاء، قراراً رئاسياً تضمن «تخصيص قطع أراضٍ في شمال سيناء لصالح الهيئة العامة للمواني البريـة والجافة؛ لاستخدامها في إقامة مناطق لوجيستية»، بينها قطع أراضٍ في رفح المصرية قرب حدود قطاع غزة وإسرائيل.

استراتيجية لتطوير شبه جزيرة سيناء

أعلنت الحكومة المصرية، في وقت سابق، عن «استراتيجية مصر الوطنية لتطوير شبه جزيرة سيناء»، التي تشهد منذ سنوات مشروعات عملاقة في البنية التحتية من (طرق، موانٍ، سكك حديدية، مناطق صناعية ولوجيستية) بهدف تحويلها إلى مركز تجاري ولوجيستي، يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، ويعزز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.

ويرتبط المشروع بممر لوجيستي أوسع يشمل تطوير «ميناء العريش»، وخط السكة الحديد «بئر العبد - العريش - رفح - طابا»، ومشاريع الربط مع مواني البحر الأحمر مثل (طابا ونويبع)؛ لخلق ممر تجاري يعبر سيناء ويربط «المتوسط بالأحمر».

يقول أستاذ العلوم السياسية ورئيس وحدة أبحاث تابعة لمجلس الوزراء المصري، الدكتور رأفت محمود، لـ«الشرق الأوسط»، إن «مصر تستهدف من المناطق اللوجيستية في سيناء إجهاض مشروعات التهجير والتوطين، التي يتم الترويج لها في تلك المنطقة، عبر تحقيق التنمية وتعمير شبه جزيرة سيناء، وربطها بالمصالح الدولية بما يعزز من القيمة المضافة لمصر في هذا المجال».

«وتهدف هذه الممرات إلى ربط مناطق الإنتاج المختلفة (الصناعية، الزراعية، التعدينية) بالمواني البحرية، في إطار التنافس الإقليمي والدولي على الممرات التجارية والملاحية، وتعزيزاً للدور التنافسي لقناة السويس في ضوء المشروعات، التي يتم الترويج لها في المنطقة كممرات بديلة»، وفقاً لرأفت محمود.

وأضاف الدكتور محمود موضحاً أن سيناء «تعد في قلب تلك المنافسة، وفي قلب تلك الأطروحات المصرية بحكم موقعها الاستراتيجي لإشرافها على قناة السويس، وكذلك لقربها من ممر قناة (بن غوريون) المقترح، والذي تسعى إليه إسرائيل، وهي تخرج من خليج العقبة وتشق طريقها من قلب إسرائيل، وصولاً إلى البحر المتوسط كبديل لقناة السويس».

السلطات المصرية تحدثت عن قرب الانتهاء من أعمال إنشاء خط سكة حديد متكامل يربط سيناء بشتى أنحاء البلاد (وزارة النقل)

الأكاديمي والخبير الاقتصادي الدكتور علاء علي، قال من جهته إن قرار الدولة المصرية بتخصيص مساحات واسعة في شمال سيناء لإقامة مناطق لوجيستية متطورة «يمثل تحولاً استراتيجياً في فلسفة إدارة الأصول الجغرافية والاقتصادية للدولة، حيث تنتقل سيناء من كونها نطاقاً جغرافياً ذا اعتبارات أمنية خاصة، إلى ركيزة اقتصادية فاعلة في منظومة النمو الوطني».

وأوضح علاء علي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا التوجه «يعكس إدراكاً عميقاً بأهمية توظيف الموقع الفريد لسيناء بوصفها نقطة ارتكاز لربط الممرات التجارية العالمية، ويؤسس لاقتصاد قائم على الخدمات اللوجيستية المتقدمة، بما يواكب التحولات العالمية في سلاسل الإمداد، خاصة في ظل تصاعد الطلب الدولي على مراكز لوجيستية آمنة مستقرة، وقريبة من خطوط الملاحة الرئيسية».

إعادة هيكلة خريطة الاستثمار

من منظور اقتصادي كلي، تسهم هذه المشروعات في إعادة هيكلة خريطة الاستثمار داخل مصر، عبر خلق أقطاب تنموية جديدة خارج الوادي والدلتا، وفقاً لعلاء علي، الذي قال: «على صعيد التجارة الخارجية، يمثل ربط شمال سيناء بممر لوجيستي متكامل فرصةً تاريخية لمصر لتعظيم دورها بوصفها مركزاً إقليمياً لإعادة التصدير، وتداول السلع».

وتابع علاء علي قائلاً: «بدلاً من الاكتفاء بعوائد المرور، تنتقل الدولة إلى تعظيم عوائد القيمة المضافة من خلال التخزين، وإعادة التغليف، والتصنيع الجزئي، وهو ما ينعكس إيجاباً على ميزان المدفوعات، ويحد من الضغوط على العملة الأجنبية، ويعزز قدرة الاقتصاد على توليد موارد دولارية مستقرة ومستدامة، مما يدحض أي مخططات أو أفكار للتهجير، بل سيعمل على استقطاب الاستثمار الأجنبي، ويفتح المجال للآلاف من فرص العمل وخلق مجتمعات سكنية جديدة».

مصر ترسخ رفضها للتهجير بمشروعات قومية عملاقة (أ.ف.ب)

وكانت السلطات المصرية قد أخلت مدينة رفح الحدودية مع غزة منذ عدة سنوات، من أجل تنفيذ خطة لبناء مدينة جديدة، وإعادة إعمار المنطقة والقضاء على الأنفاق التي كانت تتذرع إسرائيل بأنه يتم تمرير السلاح منها لقطاع غزة.

رفض التهجير

خلال السنوات الماضية، أُثيرت أكثر من مرة فكرة تخصيص المدينة بعد الانتهاء منها لاستقبال أهالي غزة مقابل أموال تحصل عليها مصر، وهو ما نفته القاهرة مراراً، وأكدت موقفها الثابت برفض التهجير وعدم التفريط في أي شبر من أرضها، كما بدأت في إعادة الأهالي إلى مدينة رفح الجديدة، وشرعت في تنفيذ مخطط تنموي شامل في سيناء.

من جانبه، يرى عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، أحمد أبو علي، أن «هذا يمثل تحولاً استراتيجياً بالغ الأهمية في فلسفة إدارة التنمية الإقليمية في مصر، حيث تنتقل الدولة من منطق تأمين الحدود إلى منطق تعظيم القيمة الاقتصادية للحدود؛ فإقامة مناطق لوجيستية متكاملة قرب (رفح والحسنة وبغداد) تمثل إعادة تموضع اقتصادي ذكي لسيناء داخل خريطة التجارة العالمية، بما يحولها إلى عقدة لوجيستية محورية قادرة على جذب الاستثمارات، وخفض تكاليف النقل، وتعزيز تنافسية الصادرات المصرية، خاصة في ظل الاضطرابات التي تشهدها سلاسل الإمداد العالمية».

وأكد أبو علي لـ«الشرق الأوسط» أن الأهمية الاقتصادية الأعمق لهذا القرار «تكمن في كونه جزءاً من ممر لوجيستي عابر لسيناء، يربط البحر المتوسط بالبحر الأحمر، وهو ما يمنح مصر ميزة نسبية نادرة في حركة التجارة الإقليمية والدولية، ويعزز دورها بوصفها مركزاً إقليمياً للتجارة والخدمات اللوجيستية».

وتابع أبو علي موضحاً أن هذا التوجه «يفتح الباب أمام خلق آلاف فرص العمل، وتنمية المجتمعات المحلية، وتوطين صناعات مرتبطة بالنقل والتخزين والتصنيع من أجل التصدير، فضلاً عن تعظيم العائد من الأصول غير المستغلة، كما يبعث برسالة واضحة بأن التنمية الاقتصادية المستدامة أصبحت إحدى أهم أدوات الدولة لترسيخ الاستقرار، وتحقيق الأمن القومي من منظور شامل، يدمج بين الاقتصاد والجغرافيا والسيادة في معادلة واحدة».

ويرى أبو علي أن هناك «بعداً سياسياً لا يقل أهمية، حيث يؤكد هذا التوجه التنموي الحاسم الرفض المصري القاطع لأي محاولات لفرض سيناريوهات التهجير القسري، حيث تُترجم الدولة موقفها السياسي إلى وقائع تنموية على الأرض».

وقال بهذا الخصوص إن اختيار ضخ استثمارات ضخمة، وإقامة مناطق لوجيستية وممرات تجارية استراتيجية في قلب شمال سيناء، «يعكسان إصرار الدولة على تعمير الأرض بأهلها، وتثبيت السيادة المصرية عليها اقتصادياً وعمرانياً، بما يُسقط عملياً أي أطروحات تستهدف تغيير الواقع الديموغرافي للمنطقة».

«وبهذا المعنى، تصبح التنمية في سيناء ليست فقط خياراً اقتصادياً، بل رسالة سياسية واضحة، مفادها أن سيناء أرض تنمية واستثمار، لا أرض فراغ أو حلول مؤقتة لأزمات إقليمية»، وفقاً لما أكده أبو علي.


مقالات ذات صلة

تراشق سموتريتش و«مؤثرين» مصريين يُشعل الاحتفال بـ«ذكرى أكتوبر»

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)

تراشق سموتريتش و«مؤثرين» مصريين يُشعل الاحتفال بـ«ذكرى أكتوبر»

تصدر التراشق بين وزير المالية الإسرائيلي سموتريتش ومصريين المشهد على مواقع التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع احتفالات القاهرة بذكرى انتصار أكتوبر (تشرين الأول).

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا خطوط سكك حديدية في مصر (وزارة النقل المصرية)

سكك حديدية مصرية في سيناء تثير قلقاً في إسرائيل

بعد أيام من زيارة قام بها وزير النقل المصري كامل الوزير إلى سيناء، عبّرت تقارير عبرية عن قلق إسرائيلي من شبكات النقل الجديدة.

أحمد جمال (القاهرة)
العالم العربي جولة لوزير الدولة والتنمية البريطاني في مخازن المساعدات اللوجستية بالعريش شمال شرقي مصر يوم الأربعاء (محافظة شمال سيناء)

مصر تطالب بتكثيف المساعدات الدولية لتلبية الاحتياجات المتزايدة بغزة

طالبت مصر، الأربعاء، بتكثيف المساعدات الدولية لتلبية الاحتياجات المتزايدة في قطاع غزة، وسط استمرار الانتهاكات والخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا إطلاق سراح سائح روسي واجه تهمة التحرش في شرم الشيخ (الشرق الأوسط)

مصر: الإفراج عن روسي اتهم بالتحرش في شرم الشيخ

أخلت السلطات المصرية سبيل السائح الروسي سيرغي ميرونوف بعد توقيفه بتهمة التحرش بسيدة مصرية في منتجع شرم الشيخ بمحافظة جنوب سيناء (شمال شرق).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي خلال افتتاح «الأوكتاغون» (الرئاسة المصرية)

لماذا يثير امتلاك مصر «إس 300» الروسية قلقاً في إسرائيل؟

ركزت وسائل إعلام عبرية على إعلان مصر امتلاكها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-300» في سيناء، وأثارت مخاوف من فقدان التفوق الجوي.

هشام المياني (القاهرة)

موريتانيا: الأغلبية تختار ممثليها في لجنة الإشراف على الحوار الوطني

اجتماع لجنة حزب جبهة المواطنة والعدالة أمس الخميس حيث قررت تجميد علاقتها بالأغلبية الرئاسية (حزب جمع)
اجتماع لجنة حزب جبهة المواطنة والعدالة أمس الخميس حيث قررت تجميد علاقتها بالأغلبية الرئاسية (حزب جمع)
TT

موريتانيا: الأغلبية تختار ممثليها في لجنة الإشراف على الحوار الوطني

اجتماع لجنة حزب جبهة المواطنة والعدالة أمس الخميس حيث قررت تجميد علاقتها بالأغلبية الرئاسية (حزب جمع)
اجتماع لجنة حزب جبهة المواطنة والعدالة أمس الخميس حيث قررت تجميد علاقتها بالأغلبية الرئاسية (حزب جمع)

أعلنت أحزاب الأغلبية الرئاسية الحاكمة في موريتانيا، اليوم (الجمعة)، أسماء 8 شخصيات ستمثلها في لجنة الإشراف على الحوار الوطني المرتقب، وكان معظمهم من قادة الأحزاب السياسية.

لكن الإعلان عن هذه الأسماء أثار غضب حزب جبهة المواطنة والعدالة (جمع)، الذي قرر تجميد صلته بمنسقية أحزاب الأغلبية الرئاسية، بسبب تجاهل طلبه الحصول على عضوية لجنة الإشراف على الحوار، مؤكداً أن هذه اللجنة ضمت شخصيات كانت تعرقل الحوار.

لا إجماع

أعلنت منسقية أحزاب الأغلبية أنها اعتمدت «الوزن الانتخابي» معياراً لتسمية ممثليها في لجنة الإشراف على الحوار الوطني، بعد اجتماعين تشاوريين «لم يسفرا عن توافق»، وهو ما يكشف حجم الخلاف داخل صفوف الأغلبية.

وقالت المنسقية في بيان، صدر اليوم (الجمعة)، إنها لجأت إلى «معايير موضوعية» التزاماً بالأجل المحدد لاستكمال تشكيلة اللجنة، وهو 15 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. واعتمدت تمثيل كل حزب في الجمعية الوطنية معياراً أساسياً، وعدد مستشاريه البلديين معياراً لحسم حالات التعادل، «بما يضمن وضوح الأسس، ومراعاة تكافؤ الفرص» بين مكونات الأغلبية.

اجتماع حزب الإنصاف الحاكم خلال الأسبوع الحالي بخصوص التمثيل في الحوار (حزب الإنصاف)

لكن رغم ذلك لم يرض القرار حزب جبهة المواطنة والعدالة (جمع)، الذي أعلن تجميد كل صلة له بائتلاف أحزاب الأغلبية في موريتانيا، متهماً حزب «الإنصاف» الحاكم باتخاذ قرار أحادي بتعيين ثمانية ممثلين للأغلبية في لجنة الإشراف على الحوار الوطني، بعد أيام من تأكيد لجنته الدائمة «ضرورة تمثيل الحزب» في هذه اللجنة.

قرار «واتساب»

قال الحزب في بيان صدر اليوم (الجمعة) إنه علم بالقرار «من خلال مجموعة عبر تطبيق (واتساب) لأحزاب الأغلبية». ووصفه بأنه «قرار أحادي»، ورفضه «شكلاً ومضموناً»، لأنه لم يصدر عن «تشاور وتوافق داخل الأغلبية»، ولا يمثل مختلف الكيانات المكونة لها.

وضمت القائمة التي اقترحها الحزب الحاكم لعضوية لجنة الإشراف على الحوار المرتقب، كلاً من محمد ولد بلال (رئيس الحزب الحاكم)، ومحمد يحيى ولد حرمة (نائبه)، وسانغوت عثمان (من حزب الاتحاد من أجل الديمقراطية والتقدم)، ومحمد ولد طالبنا (حزب الإصلاح)، ويعقوب ولد أمين (حزب التحالف الديمقراطي)، وشيخنا ولد حجبو (حزب الكرامة)، وداود ولد أحمد عيشة (حزب نداء الوطن)، وفاله بنت ميني (حزب حوار).

قيادات الأحزاب المعارضة خلال نقاش توحيد جهودها في الحوار المرتقب (وسائل التواصل الاجتماعي)

وأعلن حزب «جمع» أنه لا يعدّ المعينين الثمانية ممثلين له، «خصوصاً في حوار يراد له أن يكون مناسبة لنقاش قضايا الوطن الكبرى وأسئلة التطور الديمقراطي»، ولفت انتباه «الجهات المعنية» ورئيس لجنة الإشراف إلى موقفه، مؤكداً أن «من عرقل الحوار في أكثر من محطة لا يستطيع الإسهام في تنظيمه وإنجاحه».

مطلب التمثيل

كانت اللجنة الدائمة للحزب، برئاسة محمد جميل ولد منصور، قد عقدت اجتماعها الأول في 13 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بعد انتهاء «العطلة السياسية»، خُصص للوضع السياسي ومراحل الحوار. وقال بيان الحزب إن الرئيس شرح «الخريطة السياسية الوطنية» والقوى المشاركة في الحوار والمقاطعة له، وأبرز مشاركة الحزب في الاجتماعات التحضيرية و«دوره البارز» فيها.

واستأنفت اللجنة اجتماعها الخميس، وتضمنت خلاصة نقاشاتها «ضرورة تمثيل الحزب في لجنة الإشراف على الحوار الوطني، لما له من حضور في الساحة السياسية ولجاهزية رؤيته في حل المشاكل الكبرى».

ويرأس الحزب ولد منصور، وهو أحد أبرز وجوه المعارضة الموريتانية منذ تسعينات القرن الماضي، وكان أول رئيس لحزب «تواصل» الإسلامي بعد تأسيسه في 2008، وخاض الانتخابات الرئاسية في 2009 وخسرها، وجعل حزبه ثاني قوة في انتخابات 2013، قبل أن يتخلى عن رئاسته في 2017، ثم التحق بصفوف داعمي الرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني، قبل أن يؤسس حزبه عام 2024، ولا يمتلك الحزب الوليد أي تمثيل في المجالس التشريعية والمحلية.


أول جامعة دامجة تجمع الصم بذوي السمع الطبيعي في المغرب قبل المونديال

الأميرة للا أسماء رئيسة مؤسسة للا أسماء خلال تدشين الجامعة الدامجة (وكالة المغرب العربي للأنباء)
الأميرة للا أسماء رئيسة مؤسسة للا أسماء خلال تدشين الجامعة الدامجة (وكالة المغرب العربي للأنباء)
TT

أول جامعة دامجة تجمع الصم بذوي السمع الطبيعي في المغرب قبل المونديال

الأميرة للا أسماء رئيسة مؤسسة للا أسماء خلال تدشين الجامعة الدامجة (وكالة المغرب العربي للأنباء)
الأميرة للا أسماء رئيسة مؤسسة للا أسماء خلال تدشين الجامعة الدامجة (وكالة المغرب العربي للأنباء)

دشن المغرب نموذجاً تعليمياً جديداً في مجال الإدماج المهني الاجتماعي (السوسيومهني) عبر إطلاق مؤسسة جامعية غير مسبوقة تدمج الطلبة الصم وضعاف السمع مع زملائهم من ذوي السمع الطبيعي في الفصول الدراسية نفسها.

وتأتي هذه الخطوة في إطار إعادة صياغة مقاربة الرأسمال البشري، وتطوير التميز العلمي، والابتكار الصحي، ممهدة الطريق لنمط أكاديمي يزاوج بين العلاجات السريرية، والتكوين التكنولوجي، والمهني، تزامناً مع استعدادات المملكة لاستضافة استحقاقات دولية كبرى تفرض تحديات تنظيمية في استقبال فئات متنوعة من الزوار على غرار كأس العالم 2030 مع إسبانيا، والبرتغال.

نموذج أكاديمي يجمع التخصصات الطبية والتقنية والمهنية

تتوزع البنية التكوينية والتعليمية لجامعة للا أسماء على أربع مدارس رئيسة صُممت لاستيعاب زهاء 3500 طالب، مع توفير مسار دراسي مجاني بالكامل في علوم السمع يمتد من شهادة التكوين المهني، والاعتمادات الأساسية، إلى حدود درجة الماجستير.

وتشمل هذه المؤسسة التعليمية مدرسة متخصصة في علوم السمع، والتواصل، وعلوم الأعصاب السريرية التي تعنى بتدريس تقويم النطق، وعلم النفس السريري، والتحليل التطبيقي للسلوك المعرفي، فضلاً عن منح دبلومات متخصصة لجراحي الأنف والأذن والحنجرة في مجال جراحة زراعة القوقعة الدقيقة.

وإلى جانبها، تعمل مدرسة لغات الإشارة والترجمة الفورية والولوجيات على تأهيل الكفاءات في الإعلام الدامج، والتدريس المتخصص، لتكتمل المنظومة بالمدرسة الدامجة للتكنولوجيات التي تركز على الذكاء الاصطناعي، والتصميم الفني الرقمي، بالإضافة إلى المدرسة الدامجة للمهن المخصصة لفنون الطبخ، وصناعة الحلويات، والشوكولاته.

تحالفات دولية مع معاهد باريس وشيكاغو ولوفان ومونبلييه

يعتمد التدبير العلمي والبحثي لهذه الجامعة على شبكة واسعة من الشراكات الأكاديمية والاستشفائية الدولية، حيث برزت في طليعة هذه التعاونات الشراكة الاستراتيجية مع المعهد الاستشفائي الجامعي «ريكونيكت» في العاصمة الفرنسية باريس، والذي يعتبر أول قطب أوروبي مخصص للسمع والنطق، ويجمع بين معهد باستور وثلاثة مستشفيات تابعة للمؤسسة الاستشفائية العمومية بباريس، وهي مستشفى نيكير للأطفال المرضى، ومستشفى بيتيي سالبيتريير، ومستشفى لاريبوازيير، مما يتيح نقل الأبحاث المتقدمة في العلاج الجيني للصمم، وطب السمع للأطفال، والبالغين.

وامتدت جسور التعاون لتشمل جامعة مونبلييه الفرنسية، التي تعد امتداداً لأقدم كلية للطب لا تزال تزاول نشاطها في العالم الغربي، إلى جانب مركز «أوديوكامبوس» (Audiocampus)، وأكاديمية كوكلير (Cochlear Academy)،

عبر نقل نموذج التكوين المتخصص في زراعة القوقعة، إلى جانب رسالة النوايا الموقعة مع بلجيكا، وتجمع هذه الشراكة بين الجامعة الكاثوليكية بلوفان والمدرسة العليا ليونار دو فانشي، والمصحات الجامعية سان لوك، التي تعد أول مركز لزراعة القوقعة في بلجيكا الناطقة بالفرنسية، لتعزيز الرعاية السريرية المرتبطة بزراعة القوقعة باللغة الفرنسية.

كما تبرز الشراكة مع مؤسسة أكاديمية أميركية في شيكاغو لتوفير الخبرة العلمية في مجال التحليل التطبيقي للسلوك، لتتكامل هذه الأبعاد الدولية مع تعاون محلي وثيق يربط المؤسسة بجامعة محمد الخامس، و«الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة المغربية»، لتهيئة مسارات مهنية وإعلامية دامجة.

7 مختبرات علمية وتطبيقية لدعم الابتكار

وتتكامل هذه الشراكات الدولية مع 7 مختبرات علمية وتطبيقية متطورة داخل الحرم الجامعي، من بينها مختبر الابتكار لتطوير الذكاء الاصطناعي والروبوتات البشرية التي تتعلم التواصل بلغات الإشارة، ومختبر الحركة المجهز من قطب الإعلام العمومي للتصوير الرقمي وإنتاج الشخصيات الافتراضية والكبسولات البيداغوجية، فضلاً عن حاضنة أعمال متخصصة في ريادة الأعمال، وتنمية المهارات، ومختبرات تشريحية، وفحوصات سمعية دقيقة تتيح محاكاة الجراحات المعقدة، وضبط الأجهزة المساعدة قبل التنفيذ الفعلي.

رهان الولوجية وتحديات الاستقبال في أفق الاستحقاقات الدولية

لا تقف أهداف المنظومة الجامعية الدامجة عند حدود التكوين الأكاديمي الصرف، بل تمتد لتشمل رهانات استراتيجية ترتبط مباشرة بالقدرة التنظيمية للمملكة في أفق تنظيم كأس العالم لكرة القدم 2030 بالاشتراك مع إسبانيا، والبرتغال.

وتعمل الجامعة، التي تعتزم فتح أبوابها لاستقبال الطلبة من مختلف جهات المملكة ومن الخارج بحلول عام 2027، على تدريب وإعداد أفواج من المهنيين، وموظفي الاستقبال في قطاعات الفندقة، والنقل، والمؤسسات البنكية، والمنشآت الرياضية، لتمكينهم من آليات التواصل المباشر، واستقبال الزوار وعشاق المستديرة من فئة الصم وضعاف السمع.

ويجعل هذا التوجه من البنية التحتية التعليمية أداة حيوية لرفع كفاءة المرافق العمومية، والملاعب، وتأهيل الرأسمال البشري، تماشياً مع معايير الولوجية العالمية المتوقعة خلال الأحداث الدولية المقبلة.


مشروع قانون أميركي لشراكة زراعية وتعدينية مع السودان

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو هو من يقرر ساعة الصفر لانطلاق المبادرة (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو هو من يقرر ساعة الصفر لانطلاق المبادرة (رويترز)
TT

مشروع قانون أميركي لشراكة زراعية وتعدينية مع السودان

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو هو من يقرر ساعة الصفر لانطلاق المبادرة (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو هو من يقرر ساعة الصفر لانطلاق المبادرة (رويترز)

طرح عضو جمهوري في مجلس النواب الأميركي مشروع قانون لإقامة شراكة اقتصادية بين الولايات المتحدة والسودان، تقوم على تبادل الموارد المعدنية والطبيعية السودانية بالتكنولوجيا والمعدات والخبرات الأميركية في قطاعي الزراعة والتعدين، في مبادرة تربط التعاون الاقتصادي المستقبلي بإحراز تقدم ملموس في حماية المدنيين وإرساء الاستقرار السياسي، ووجود سلطة حكم شرعية بقيادة مدنية في السودان.

ويفتح المشروع، الذي قدمه النائب جيم بيرد، عن ولاية إنديانا، في 13 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، نافذة على اهتمام أميركي بالثروات الطبيعية السودانية، ولا سيما المعادن المستخدمة في الصناعات الحديثة، لكنه يضع شروطاً سياسية وأمنية أمام تحويل هذا الاهتمام إلى شراكة فعلية، في بلد تمزقه الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023.

ويحمل المشروع الرقم H.R. 10795، باسم «قانون السودان للاستثمار في المعادن والشراكة والزراعة والتجارة»، المعروف اختصاراً باسم «Sudan IMPACT Act». وأُحيل إلى لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب لدراسته.

المعادن مقابل التكنولوجيا

يقترح التشريع إنشاء «الشراكة الأميركية - السودانية للزراعة والمعادن»، التي تتيح للولايات المتحدة توفير معدات زراعية حديثة، وتقنيات الزراعة الدقيقة والري، ومعدات التصنيع الزراعي، إلى جانب تكنولوجيا التعدين والمسح الجيولوجي وتحسين سلامة المناجم ومعالجة الأضرار البيئية.

مزارع سوداني يجمع الصمغ العربي في مدينة النهود (غرب) حيث يدخل الصمغ ضمن مشروع القرار الأميركي (رويترز)

وفي المقابل، تحصل الولايات المتحدة، وفق الترتيبات التي يمكن الاتفاق عليها مستقبلاً، على موارد سودانية يحددها المشروع، تشمل الذهب واليورانيوم والنحاس والكروم والحديد والمنغنيز والزنك والنيكل والفضة، فضلاً عن النفط الخام والصمغ العربي.

ويكشف هذا التنوع عن أن المبادرة لا تقتصر على الذهب، الذي يمثل أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للسودان، بل تمتد إلى موارد تدخل في الصناعات والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد، وإلى منتجات زراعية ذات أهمية تجارية.

وقال بيرد، في بيان صادر عن مكتبه، إن الموارد المعدنية السودانية يمكن أن تساعد في زيادة إمدادات المواد التي تستخدمها الولايات المتحدة في تقنيات يعتمد عليها الأميركيون يومياً، مثل الهواتف والسيارات، مع توفير فرص اقتصادية للسودانيين.

وأضاف أن الحرب تدمر حياة السودانيين وتقوض مستقبل البلاد، مشدداً على أن حماية المدنيين يجب أن تسبق توسيع التعاون الاقتصادي.

شرط الحكم المدني

وتبرز في نص المشروع نقطة سياسية تتجاوز ما ورد في الإعلان المقتضب للنائب الأميركي؛ إذ تنص مادته الثانية على أن الشراكة تستهدف السودان في ظل وجود سلطة حكم شرعية بقيادة مدنية، تكون قد أحرزت تقدماً جوهرياً في خفض العنف ضد المدنيين.

وتذهب المادة الثالثة إلى أبعد من ذلك؛ إذ تمنع إقامة الشراكة قبل أن يقرر وزير الخارجية الأميركي أن سلطة الحكم السودانية بقيادة مدنية اتخذت خطوات كافية لتحقيق تحسن قابل للقياس في ثلاثة مجالات: حماية المدنيين، والاستقرار السياسي، والإدارة المسؤولة للموارد الطبيعية.

كما يشترط المشروع موافقة الجهات السودانية المختصة في حكومة بقيادة مدنية على ترتيبات التعاون، بما يعني أن تقديمه لا ينشئ تلقائياً التزامات على الخرطوم، ولا يمنح واشنطن حقوقاً فورية في استغلال الموارد السودانية.

حمدوك يتوسط قيادات مدنية خلال مؤتمر سابق في لندن (الشرق الأوسط)

ويمنح هذا الشرط المبادرة بعداً سياسياً واضحاً؛ إذ يجعل الانتقال إلى سلطة مدنية شرعية، وتحسين حماية السكان، مدخلاً محتملاً لعلاقات اقتصادية أوسع مع الولايات المتحدة. لكن المشروع لا يحدد نموذجاً تفصيلياً للانتقال السياسي، ولا يضع جدولاً زمنياً لتشكيل حكومة مدنية، كما لا يمثل في مرحلته الحالية اتفاقاً مع السلطات السودانية.

الذهب في قلب الحسابات

تأتي المبادرة بينما يحتل الذهب موقعاً متزايد الأهمية في الاقتصاد السوداني، بعد أن أدت الحرب إلى تعطيل قطاعات إنتاجية واسعة، وإضعاف الإيرادات العامة، وتفاقم أزمة النقد الأجنبي.

ووفق بيانات نقلها موقع «بيزنس إنسايدر أفريقيا» عن مؤسسة «ميتالز فوكس» مقرها لندن، ومجلس الذهب العالمي، بلغ إنتاج السودان من الذهب نحو 74.6 طن في عام 2025، ما وضعه في المرتبة الخامسة أفريقياً. غير أن أهمية المعدن لا تقتصر على حجمه الإنتاجي؛ إذ أثارت الحرب تساؤلات متزايدة بشأن شبكات تهريب الذهب، وطرق تصديره، ومدى استفادة الدولة من عائداته، في ظل تعدد الجهات المسيطرة على مناطق الإنتاج والتجارة.

وفي هذا السياق، يكتسب اشتراط «الإدارة المسؤولة للموارد» في مشروع القانون أهمية خاصة؛ لأنه يربط أي تعاون أميركي محتمل ليس فقط باستمرار الإنتاج، وإنما أيضاً بالجهة التي تديره، ومدى قدرتها على ضبط العائدات وإقامة مؤسسات خاضعة للمساءلة.

طريق تشريعي طويل

وعلى الرغم من الدلالات السياسية والاقتصادية للمبادرة، فإنها لا تزال في مرحلة تشريعية مبكرة، بعدما أُحيلت إلى لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب.

ويتطلب تحولها إلى قانون استكمال الإجراءات التشريعية في الكونغرس، بما في ذلك إقرار النص في مجلسي النواب والشيوخ، ثم توقيع الرئيس الأميركي عليه.