المخابرات الأميركية تحذر من تحوّل السودان ملاذاً للجماعات الإرهابية

توقعت استمرار فروع «داعش» و«القاعدة» في التوسع بأفريقيا

آثار مواجهات الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (رويترز)
آثار مواجهات الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (رويترز)
TT

المخابرات الأميركية تحذر من تحوّل السودان ملاذاً للجماعات الإرهابية

آثار مواجهات الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (رويترز)
آثار مواجهات الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (رويترز)

حذرت تقارير استخبارية أميركية من مخاطر تحوّل السودان بيئة مثالية لنشاط الشبكات الإرهابية، ومرتعاً للجماعات الإجرامية الدولية، ومن امتداد الحرب بين الجيش وقوات «الدعم السريع» إلى خارج حدود السودان، وانضمام الجهات الفاعلة في الإرهاب للقتال في السودان، فضلاً عن التهديدات الجدية لملايين السودان الذين يواجهون خطر الموت جوعاً.

ونسب موقع «سودان مونتر» إلى مكتب الاستخبارات الوطنية الأميركي – المكتب المختص بتنسيق عمل وكالة المخابرات المركزية «سي آي إيه» (CIA) والوكالات الأمنية الأخرى – قوله إن تقرير التهديدات السنوية لعام 2024 الخاص بمجتمع الاستخبارات الأميركي، قد حذر من مواجهة السودان خطر التحول إلى «بيئة مثالية» للشبكات الإرهابية والإجرامية الدولية، ومن تمدد الحرب بين الجيش وقوات «الدعم السريع» إلى خارج الحدود.

أفراد من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

«بيئة مثالية للإرهابيين»

وجاء في التقرير: «يزيد القتال المطوّل من مخاطر انتشار الصراع خارج حدود السودان، وانضمام الجهات الفاعلة الخارجية إلى المعركة، ومواجهة المدنيين للموت والنزوح». وأضاف التقرير أن «استمرار النزاع في السودان، بحكم موقعه بين القرن الأفريقي ومنطقة الساحل وشمال أفريقيا، قد يوفر مجدداً بيئة مثالية للشبكات الإرهابية والإجرامية».

وبينما تواجه البلاد هذه المخاطر، فإن الطرفين ما يزالان يتقاتلان، من أجل تحقيق أهداف قادتهما عن طريق القوة العسكرية، بينما يتهم كل منهما الآخر بأنه «حركة إرهابية». كما يصنف كل طرف في الصراع السوداني الطرف الآخر تنظيماً إرهابياً، لكن الإدارة الأميركية لم تصنف أياً منهما «جماعة إرهابية»، بل حين تستخدم تعبير «إرهابيين» فهي تشير إلى الجماعات التي استهدفت في أوقات سابقة مصالح أميركية، مثل تنظيمي «القاعدة» و«داعش».

وتوقع التقرير الاستخباري الأميركي أن تستمر فروع «داعش» و«القاعدة» في التوسع في القارة الأفريقية، بما في ذلك تزايد نشاط «داعش» في غرب السودان. وقال التقرير: «يساهم تنظيم (داعش) في الصحراء الكبرى وفي غرب أفريقيا في زعزعة الاستقرار، وتوظفه الحكومات في صراعاتها الطائفية والصراع مع المجموعات التي تعاني التهميش، لتحقيق مكاسب، لا سيما في نيجيريا ومنطقة الساحل».

أضرار مادية من الاشتباكات بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (رويترز)

«داعش» و«القاعدة»

وحذر التقرير من استمرار توسع «داعش» و«القاعدة» في أفريقيا، قائلاً: «في حين أن تنظيم (القاعدة) قد وصل إلى الحضيض العملياتي في أفغانستان وباكستان، وعانى من خسائر متتالية في القيادة في العراق وسوريا، لكنه سوف يستمر في التوسع عبر انتقال مركز ثقله إلى أفريقيا».

وتناقلت وسائط التواصل الاجتماعي السودانية منتصف فبراير (شباط) الماضي مقطع فيديو، أظهر جنوداً بأزياء الجيش السوداني، بينهم ضابط، وهم يلوحون برؤوس بشرية مفصولة عن الأجساد لسودانيين، زاعمين أنهم من منسوبي قوات «الدعم السريع»، ما أعاد إلى الأذهان الطرق الوحشية التي تتبعها الجماعات الإرهابية في التمثيل بجثث ضحاياها. وقال الجيش السوداني إنه سيحقق في الحادثة، بيد أن تقريره لم يصدر بعد رغم مرور نحو شهر ومطالبة أسر الضحايا بالتحقيق. وعقب عملية استرداد الجيش الهيئة القومية للإذاعة والتلفزيون من سيطرة قوات «الدعم السريع»، الأسبوع الماضي، تناقلت وسائط التواصل أيضاً أشخاصاً بأزياء الجيش السوداني وهم يحملون أشلاء بشرية مقطوعة ويلوحون بها، ويتوعدون قوات «الدعم السريع» بمصير مماثل، بل إن أحد الجنود لمح لإمكانية أكل هذه الأشلاء البشرية.

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان خلال تفقده عدداً من قواته (إعلام مجلس السيادة السوداني)

الحركة الإسلامية

ورغم نفي الجيش السوداني مراراً وتكراراً وجود علاقة بينه وبين الجماعات الإرهابية والجماعات الإسلامية المتطرفة، لكن الدعم الذي يُتهم الجيش بأنه يتلقاه من الحركة الإسلامية التي تحالفت في السابق مع تنظيم «القاعدة» إبان وجود أسامة بن لادن في السودان، فضلاً عن مشاركة الميليشيات التابعة لها في القتال علناً بجانب الجيش، يزيد من المخاوف بأن يجعل تسلل جماعات إرهابية متطرفة من خارج السودان إلى داخله، ممكناً.

ويقول التقرير إن واشنطن ظلت منذ عام 2005 تعامل السودان بعدّه شريكاً موثوقاً به بشكل عام في مكافحة الإرهاب، دون أن تنسى أنه استضاف تنظيم «القاعدة»، وعاش مؤسسه أسامة بن لادن في السودان من عام 1991 إلى عام 1996، إبان فترة النمو الكبير للتنظيم. ويرى التقرير أن الظروف السياسية الحالية والوضع في السودان تشبه ظروفه في تسعينات القرن الماضي من بعض النواحي، إذ كانت الحرب الأهلية بين شمال السودان وجنوبه تمزق جسد البلاد، في ظل حكومة عسكرية متحالفة مع الحركة الإسلامية، ما وفر لأسامة بن لادن أرضية لتنفيذ أجندته وبعض من عملياته الدولية.

تصاعد الدخان جراء اشتباكات بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

شحنات الأسلحة الأجنبية

وأشار التقرير الأميركي إلى ما سماه «شحنات الأسلحة الأجنبية إلى السودان»، بقوله: «ربما تتلقى القوات المتحاربة في السودان مزيداً من الدعم العسكري الأجنبي، ما يعيق التقدم في أي محادثات سلام مستقبلية»، ويحذر التقرير من أن أي مشاركة خارجية في تسليح طرف قد تدفع آخرين لتسليح الطرف الآخر. وتناقلت تقارير إعلامية حصول الجيش السوداني مؤخراً على طائرات من دون طيار إيرانية، لعبت دوراً مهماً في تقدم الأخير في مدينة أمدرمان واسترداد مبنى الإذاعة والتلفزيون من أيدي قوات «الدعم السريع» التي ظلت تسيطر عليه منذ الأيام الأولى لبدء الحرب في أبريل (نيسان) من العام الماضي.

ودفعت المخاوف بشأن التدخل الإيراني في السودان دول الجوار الإقليمي إلى التحرك والتنسيق للوصول إلى حل سياسي لنزاع السودان، فيما عيّنت واشنطن، الشهر الماضي، مبعوثاً خاصاً للسودان، هو الدبلوماسي توم بيريليو، من أجل تعزيز جهود إنهاء الحرب.

ويقوم بيريليو خلال الفترة من 11 إلى 23 مارس (آذار) الحالي، بجولة في الإقليم من أجل تنسيق الجهود لإنهاء الصراع في السودان، وعقد خلال الأيام الماضية مقابلات مع المجموعات الداعمة للديمقراطية والفاعلين المدنيين والقيادات النسائية والمجتمع المدني، فيما ينتظر أن يجري مباحثات في عدد من العواصم الأفريقية والإقليمية.


مقالات ذات صلة

«إخوان» السودان... أمام مفترق الطرق

تحليل إخباري الأمين العام لـ«الحركة الإسلامية» في السودان علي أحمد كرتي (فيسبوك)

«إخوان» السودان... أمام مفترق الطرق

يشهد السودان مرحلة بالغة التعقيد، في ظل تبدل التحالفات العسكرية والسياسية داخل الجيش السوداني وإعادة تشكيل موازين القوى، ما يضع التيار الإسلامي أمام مفترق طرق.

عيدروس عبد العزيز (لندن)
شمال افريقيا أشخاص يملأون حاويات مياه في نقطة توزيع وسط أزمة مياه في الخرطوم - السودان 18 مايو 2026 (أ.ب)

أميركا تحذّر من خطر «فظائع جماعية» وشيكة في مدينة الأُبيض السودانية

أعربت الولايات المتحدة، الاثنين، عن قلقها البالغ إزاء «المؤشرات المقلقة التي تشير إلى احتمال وقوع فظائع جماعية وشيكة» في مدينة الأُبيِّض السودانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب) p-circle

الجيش السوداني يضم قادة منشقين عن «قوات الدعم السريع»

منحت السلطات في الخرطوم الشهر الماضي علي رزق الله، وهو قائد سابق في «قوات الدعم السريع»، رتبة في الجيش الذي خاض ضده قتالاً استمر نحو ثلاث سنوات.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا ممثل الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم أحمد صالح يرحب باللاجئين السودانيين لدى وصوله إلى موقع أورا في إثيوبيا يوم 20 يونيو (أ.ف.ب) p-circle

حصار الأُبيّض يهدد بسقوطها في يد «الدعم السريع»

أظهرت تقارير حديثة رصدتها الأمم المتحدة تعزيزات عسكرية كبيرة لـ«قوات الدعم السريع» قرب مدينة الأُبيض، كبرى مدن كردفان، ما قد يشير إلى هجوم بري وشيك على المدينة.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا سودانيات يصطففن لتلقي المساعدات في مخيم العفاد للنازحين ببلدة الضبّة شمال السودان... نوفمبر الماضي (أ.ف.ب) p-circle

مجلس الأمن يحذر من «فظائع وشيكة» في الأبيّض السودانية

أعرب مجلس الأمن الدولي، السبت، عن قلقه البالغ «حيال خطر وشيك (لارتكاب) فظائع واسعة النطاق» في مدينة الأُبَيِّض السودانية الكبيرة.

«الشرق الأوسط» (الأمم المتحدة (الولايات المتحدة))

«حيل الغش»... صداع في امتحانات الثانوية بمصر رغم الإجراءات الاحترازية

وزير التربية والتعليم المصري يتابع سير عملية الامتحانات (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)
وزير التربية والتعليم المصري يتابع سير عملية الامتحانات (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)
TT

«حيل الغش»... صداع في امتحانات الثانوية بمصر رغم الإجراءات الاحترازية

وزير التربية والتعليم المصري يتابع سير عملية الامتحانات (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)
وزير التربية والتعليم المصري يتابع سير عملية الامتحانات (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

تؤرق وقائع الغش بامتحانات الثانوية العامة كل عام المنظومة التعليمية في مصر، وكلما استحدثت وزارة التربية والتعليم إجراءات جديدة لمجابهتها، اصطدمت بـ«حيل غش» مبتكرة، مثل «سماعات على هيئة كارت» كالتي ضبطها مراقبون مع طالبين في قنا بجنوب البلاد، صباح الثلاثاء، قبيل دخول الامتحان.

وتداولت وسائل إعلام محلية صورة لوسيلة الغش الجديدة، وهي عبارة عن جهاز مستطيل بنفس حجم «الكارت»، في حين شكا عدد من أولياء الأمور عبر وسائل التواصل الاجتماعي من تمكن طلاب من تهريب سماعات بلجان أبنائهم.

ويخوض أكثر من 900 ألف طالب امتحانات الثانوية العامة، وهي الشهادة المؤهِّلة للجامعات، خلال العام الحالي، التي بدأت الأحد بمادتي الدين والتربية الوطنية؛ بينما خاض الطلاب، الثلاثاء، امتحانات اللغة الأجنبية الثانية، وهي الفرنسية أو الألمانية أو الإسبانية.

وعلى الرغم من أن هذه المواد غير مضافة للمجموع، تداولت صفحات وغروبات للغش تحمل اسم «شاومينغ» صوراً لامتحان اللغة الفرنسية بعد دقائق من بدء الوقت الفعلي للامتحان.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر في وزارة التعليم إجراء تحقيق حول الأسئلة التي جرى تداولها للتأكد مما إذا كانت مطابقة لأسئلة الامتحان.

ولم يجب متحدث وزارة التربية والتعليم، شادي زلطة، عن سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول حقيقة الأمر، في حين أكد أساتذة للمادة عبر وسائل التواصل مطابقة الأسئلة للامتحان.

وكان وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف قد وجّه، في بيان، الثلاثاء، بـ«ضرورة التعامل بكل حزم وحسم مع أي مخالفات أو محاولات للإخلال بانضباط العملية الامتحانية، والتطبيق الكامل للتعليمات والضوابط المنظمة لسير الامتحانات، بما يضمن تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع الطلاب».

وزير التربية والتعليم المصري داخل إحدى المدارس وسط الطلاب (أرشيفية - وزارة التربية والتعليم)

الخبير التربوي، عاصم حجازي، يرى في قدرة «صفحات الغش» على تسريب امتحانات اللغة الثانية مؤشراً سلبياً لا بد أن ينتبه له المسؤولون، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إذا كانت حالات غش أو محاولات له وقعت في مادة غير مضافة للمجموع، فمن المتوقع أن تتزايد هذه المحاولات في المواد الأساسية»، مشدداً على ضرورة ضبط المسؤولين عن هذه الصفحات.

وتبدأ امتحانات المواد المضافة للمجموع الأحد المقبل بمادة اللغة العربية، وتستمر الامتحانات حتى 16 يوليو (تموز).

وقال حجازي: «الوزارة تتخذ إجراءات احترازية كبيرة، فبالإضافة للإجراءات المتبعة منذ أعوام، من التفتيش الدقيق، ووضع كاميرات مراقبة في اللجان، ومنع دخول الطلاب بالأجهزة المحمولة، زادت عليها بإجراء جديد يُطبق للمرة الأولى، وهو المجمعات الامتحانية، لتمكين المتابعين الميدانيين من التجول بين اللجان بسهولة، والقضاء على بؤر للغش كانت تحدث في بعض اللجان النائية».

وكانت وزارة التعليم قد أعلنت قبل أيام عن تطبيق منظومة المجمعات الامتحانية، التي تقوم على «تجميع عدد من اللجان التابعة للإدارة التعليمية داخل نطاق واحد في مدارس متقاربة، بدلاً من توزيعها على مناطق متباعدة، بما يسهم في إحكام السيطرة على مختلف الإجراءات المرتبطة بالمنظومة الامتحانية، ومنها عمليات التأمين والتفتيش لدخول الطلاب»، وفق تصريحات متلفزة لمتحدث وزارة التربية والتعليم.

وزير التربية والتعليم يتابع سير امتحانات الثانوية العامة الثلاثاء (صفحة وزارة التربية والتعليم على «فيسبوك»)

وتجاهل بيان ثانٍ للوزارة، عقب انتهاء امتحانات يوم الثلاثاء، مزاعم تداول الأسئلة، مؤكداً أن «اليوم مرّ في حالة من الانضباط الكامل في مختلف اللجان الامتحانية على مستوى ربوع البلاد، حيث انعكست الإجراءات المختلفة التي تم اتخاذها بالتنسيق بين وزارة التربية والتعليم والمحافظات والجهات المعنية على تحقيق انضباط سير العملية الامتحانية، فضلاً عن التنسيق الكامل مع وزارة الداخلية لضمان تأمين محيط اللجان».

لكن الخبيرة التربوية وأدمن غروب «ائتلاف أولياء أمور مصر»، داليا الحزاوي، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن شكاوى عديدة تداولها أولياء أمور عن غياب البيئة المناسبة للامتحانات في عدد من اللجان، سواء بعدم وجود مصادر تهوية في ظل درجات الحرارة المرتفعة، أو عدم إلمام بعض المراقبين بمعلومات أساسية يسألهم الطلاب عنها. وطالبت بتوفير خط ساخن يعمل على مدار اليوم لتلقي الشكاوى المتعلقة بالثانوية، بما في ذلك حالات الغش.


الجيش المصري لإحكام السيطرة على المنافذ الحدودية عقب توترات في الجنوب

الجيش المصري أعلن الثلاثاء ضبط أسلحة ومخدرات وتنقيب عشوائي عن الذهب (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
الجيش المصري أعلن الثلاثاء ضبط أسلحة ومخدرات وتنقيب عشوائي عن الذهب (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

الجيش المصري لإحكام السيطرة على المنافذ الحدودية عقب توترات في الجنوب

الجيش المصري أعلن الثلاثاء ضبط أسلحة ومخدرات وتنقيب عشوائي عن الذهب (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
الجيش المصري أعلن الثلاثاء ضبط أسلحة ومخدرات وتنقيب عشوائي عن الذهب (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

أعلن الجيش المصري، الثلاثاء، ضبط قطع سلاح وذخائر ووقائع تنقيب عشوائي عن الذهب؛ وذلك بعد ساعات من إعلانه عن تنفيذ «حملة مُكبَّرة»، بالاشتراك مع قوات الشرطة، على حدود البلاد الجنوبية ضد «بؤر إجرامية» اتهمها بممارسة أنشطة غير مشروعة.

وأفاد الجيش، في بيان رسمي، الثلاثاء، بضبط 96 قطعة سلاح، ونحو 3600 من أنواع الذخائر المختلفة في 33 واقعة.

وجاء في البيان أنه «تم ضبط 58 واقعة تنقيب عشوائي عن خام الذهب، وضبط 20 جهازاً للكشف عن المعادن، و118 ماكينة كهرباء، و86 طن أحجار مخلوطة بخام الذهب».

وأضاف: «هذه النجاحات تأتي تتويجاً للجهود المكثفة التي تنفذها قوات حرس الحدود على مدار الساعة لإحكام السيطرة الأمنية على كل المنافذ والمعابر الحدودية على جميع الاتجاهات الاستراتيجية».

وكان الجيش قد أعلن، الاثنين، أن حملته المشتركة مع قوات الشرطة على «البؤر الإجرامية»، التي قال إنها تنشط في الاتجار بالمخدرات والسلاح والتنقيب غير المشروع عن الذهب وتنظيم رحلات الهجرة غير المشروعة، قد أسفرت عن ضبط أكثر من 200 عنصر بينهم 136 أجنبياً.

جانب من المضبوطات التي أعلن عنها الجيش المصري الثلاثاء (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبحسب المتحدث العسكري للجيش المصري، الثلاثاء، فإنه «استمراراً لجهود القوات المسلحة لترسيخ دعائم الاستقرار وحماية البلاد ضد جميع التهديدات وصون مكتسباته، تقوم قوات حرس الحدود بالتعاون مع الأفرع الرئيسية والتشكيلات التعبوية للقوات المسلحة بتأمين الحدود البرية والساحلية على الاتجاهات الاستراتيجية كافة بالاعتماد على منظومة تأمين متكاملة».

وتابع بقوله: «ترتكز هذه المنظومة على الفرد المقاتل المحترف، مدعومة بأحدث نظم التسليح والمعدات وأجهزة الكشف والمراقبة المتطورة ووسائل الاتصال عالية الكفاءة، إلى جانب مركبات الدفع الرباعي ولإنشات المرور الساحلي القريب، وأجهزة الفحص باستخدام الإكس ري والكلاب الحربية المدربة على اكتشاف جميع المهربات».

مصر تعلن إحباط 115 واقعة تسلل وهجرة غير مشروعة (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وأسفرت هذه الجهود كذلك، وفق المتحدث العسكري، عن ضبط 79 واقعة في مجال المواد المخدرة وضبط 351 طناً من مواد مخدرة مختلفة الأنواع، و750 ألف قرص مخدر، وضبط وتدمير عدد من مزارع هذه المواد.

وذكر أنه في مجال ضبط البضائع غير خالصة الرسوم الجمركية، تم ضبط 168 واقعة، وضبط ما يقرب من 50 طناً من المواد البترولية، بالإضافة إلى كميات كبيرة من البضائع المتنوعة وتقدر قيمتها بمليار جنيه (نحو 20 مليون دولار).

كما أكد في إفادته، الثلاثاء، أنه تم ضبط 500 عربة مختلفة الأنواع، وإحباط 115 واقعة تسلل و«هجرة غير مشروعة» وضبط 99886 من جنسيات مختلفة على الاتجاهات الاستراتيجية كافة للدولة.

سيارات تم ضبطتها في عمليات التهريب بمصر (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

ووفق المتحدث العسكري «قُدّرت القيمة المالية للمضبوطات بما يقرب من 40 مليار جنيه، وتمت إحالة وقائع الضبط إلى جهات الاختصاص لاتخاذ الإجراءات القانونية حيالها».

وعلى مدى الأيام الماضية تداول ناشطون مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي وتحدثوا عن توترات بجنوب البلاد إثر «أعمال تنقيب غير مشروع عن الذهب».

وكان متحدث الجيش قد شدد في بيان، الاثنين، على مواصلة قوات إنفاذ القانون «مهامها الميدانية المكثفة لتطهير البؤر الإجرامية وملاحقة العناصر الخارجة عن القانون في إطار جهودها المستمرة لتأمين حدود الدولة وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار».

كما أكد حينها «احتفاظ الدولة المصرية بجميع الخيارات المتاحة للتعامل مع التهديدات كافة»، و«امتلاكها القدرة على حماية أراضيها ومقدرات شعبها في ظل جميع الظروف».


تحديات تواجه تنفيذ «خريطة» المنفي وصالح وتكالة في ليبيا

من لقاء سابق بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة (الوحدة)
من لقاء سابق بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة (الوحدة)
TT

تحديات تواجه تنفيذ «خريطة» المنفي وصالح وتكالة في ليبيا

من لقاء سابق بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة (الوحدة)
من لقاء سابق بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة (الوحدة)

تتسارع التطورات على الساحة الليبية منذ إعلان رؤساء مجالس: النواب عقيلة صالح، والرئاسي محمد المنفي، والأعلى للدولة محمد تكالة، «خريطة طريق» لإنهاء المرحلة التمهيدية، تتضمن إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة قبل فبراير (شباط) المقبل.

تهدف «خريطة طريق» إلى إنهاء مرحلة تمهيدية تتضمن إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة (مفوضية الانتخابات الليبية)

وأثار هذا السقف الزمني المحدد شكوكاً واسعة؛ إذ وصفه سياسيون بأنه «غير واقعي» في ظل الانقسام السياسي والمؤسسي، فيما رأى مراقبون أن الخريطة المطروحة تمثل «مناورة استباقية لحجز موقع في أي تسوية مقبلة»، خصوصاً مع تصاعد الزخم حول مبادرة مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس لإعادة هيكلة السلطة التنفيذية.

ولم تمضِ سوى أيام على إعلان «خريطة» صالح والمنفي وتكالة حتى أعلنت القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» دعمها لمبادرة بولس، تبعه تأييد نحو 47 نائباً للمبادرة، في خطوة اعتبرت «تحدياً مباشراً لموقف رئيس البرلمان عقيلة صالح».

ويرى نائب رئيس «المؤتمر الوطني» السابق صالح المخزوم أن هذه التطورات «عمقت الشكوك أكثر حول إمكانية إجراء الانتخابات في الموعد المحدد بخريطة الرئاسات الثلاث».

واستعرض المخزوم في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أبرز العقبات، التي قد تحول دون إجراء الاستحقاق في الموعد المحدد، من بينها استمرار الخلاف بين مجلسي النواب و«الدولة» حول القوانين الانتخابية، وما نتج عنه من تعميق الانقسام السياسي، بالإضافة إلى أن مفوضية الانتخابات تحتاج إلى مزيد من الوقت لاستكمال إجراءاتها الفنية.

عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي (المجلس)

وتعيش ليبيا منذ سنوات حالة انقسام سياسي، بين حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، والحكومة المكلفة من البرلمان في الشرق وبعض مناطق الجنوب، وتحظى بدعم قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر.

من جانبه، يرى المحلل السياسي الليبي، فيصل أبو الرايقة، أن «الاستحقاق لن يكون ممكناً إلا إذا تحول من إعلان وموعد سياسي إلى حزمة ضمانات تشريعية وأمنية وفنية، تحظى بقبول القوى الفاعلة على الأرض».

وأوضح أبو الرايقة لـ«الشرق الأوسط» أن القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» تعد إحدى أبرز هذه القوى الفاعلة، و«أي خريطة لا تراعي موقفها في حساباتها ستظل منقوصة».

وترتكز المبادرة الأميركية على تقارب بين سلطتي الشرق والغرب، وتشكيل سلطة تنفيذية جديدة برئاسة الدبيبة، وتولي صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي.

وحذر أبو الرايقة من أن «غياب تفاهمات واضحة بشأن تحييد السلاح، جراء ضيق المهلة الزمنية، قد يحول الانتخابات من أداة للحل إلى مصدر توتر جديد»، مشيراً إلى أن «الانقسام داخل البرلمان بين داعمي خريطة الرئاسات الثلاث ومؤيدي مبادرة بولس سيضعف الإطار التشريعي، ويزيد احتمالات الطعن في أي مسار انتخابي».

مسعد بولس (أ.ف.ب)

من جهته، يرى مدير المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية، الشريف عبد الله، أن «نجاح الانتخابات لا يرتهن بتحديد الموعد الزمني بقدر ما يرتهن بتوافق القوى الفاعلة على الأرض». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «ليبيا أجرت استحقاقات سابقة في ظروف أمنية أكثر تعقيداً، غير أن حساسية المرحلة الحالية تكمن في كونها مرتبطة بصراع تلك القوى على السلطة، مما قد يدفع أي طرف يستشعر التهميش إلى تفجير العملية الانتخابية».

ويرى عبد الله أن «ضعف الخريطة لا يتعلق فقط بضيق المهلة الزمنية، بل أيضاً بالشكوك حول التزام المجالس الثلاثة نفسها بتنفيذ الانتخابات، بالنظر إلى تعدد خلافاتها طيلة الفترة الماضية، وعدم تحالفها إلا مع استشعار الخطر على مواقعها لا قناعة بالمسار الانتخابي».

واعتبر عضو المسار الأمني بـ«الحوار المهيكل»، إيهاب محمد البيرة، أن «خريطة الرئاسات تبدو متماسكة نظرياً، لكنها غير قابلة للتطبيق عملياً ضمن المدة المحددة».

وقال البيرة لـ«الشرق الأوسط» إن «مشكلة ليبيا لا تنحصر في إجراء الاستحقاق، بل في قبول الليبيين بنتائجه». وتساءل عن «إمكانية بناء الثقة لدى الليبيين في تلك النتائج في ظل وجود حكومتين وجيشين، ومراكز نفوذ متنافسة، إضافة لما هو متوقع من محاولات تخريب من قبل شبكات المصالح ولوبيات الفساد المستفيدة من استمرار الانقسام».

وتتباين الآراء في ليبيا حول مبادرة بولس؛ إذ يرى المؤيدون لها أنها «قد تسهم في تقليص نفوذ الأجسام السياسية القائمة كمجلسي النواب والدولة»، فيما يصفها المعارضون بكونها «صفقة لتقاسم السلطة بين القوى الفاعلة في شرق البلاد وغربها».

في المقابل، دافع النائب الثاني للمجلس الأعلى للدولة، موسى فرج، عن خريطة صالح والمنفي وتكالة، وقال إن «التوافق بين الرئاسات الثلاث جاء بعد مشاورات مطولة هدفت إلى إنهاء الانقسام، والوصول إلى انتخابات تفرز مؤسسات موحدة وذات شرعية كاملة».

وأرجع فرج في تصريح لـ«الشرق الأوسط» تعثر المسار السياسي خلال السنوات الماضية، رغم جدية محاولات مجلسه، إلى «تضارب المصالح الدولية والإقليمية، وتغليب بعض الأطراف المحلية مصالحها الخاصة»، مشدداً على أن إنهاء «المرحلة الانتقالية يجب أن يتم عبر حل ليبي-ليبي، في ظل تنامي الشكوك تجاه التدخلات الخارجية، التي غالباً ما تعطي الأولوية لمصالح الدول المتدخلة».

ورغم تفهمه لوجود هواجس أمنية، يعتقد فرج أن «جزءاً منها يجري تضخيمه لعرقلة المسار السياسي». وقال إن المؤسستين العسكرية والأمنية في ليبيا «قادرتان على التنسيق وتأمين العملية الانتخابية وضمان نزاهتها»، داعياً الأطراف كافة إلى «العمل بهدف الوصول إلى وضع مستقر، قائم على توافق شعبي واسع ومرجعية دستورية».