المخابرات الأميركية تحذر من تحوّل السودان ملاذاً للجماعات الإرهابية

توقعت استمرار فروع «داعش» و«القاعدة» في التوسع بأفريقيا

آثار مواجهات الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (رويترز)
آثار مواجهات الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (رويترز)
TT

المخابرات الأميركية تحذر من تحوّل السودان ملاذاً للجماعات الإرهابية

آثار مواجهات الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (رويترز)
آثار مواجهات الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (رويترز)

حذرت تقارير استخبارية أميركية من مخاطر تحوّل السودان بيئة مثالية لنشاط الشبكات الإرهابية، ومرتعاً للجماعات الإجرامية الدولية، ومن امتداد الحرب بين الجيش وقوات «الدعم السريع» إلى خارج حدود السودان، وانضمام الجهات الفاعلة في الإرهاب للقتال في السودان، فضلاً عن التهديدات الجدية لملايين السودان الذين يواجهون خطر الموت جوعاً.

ونسب موقع «سودان مونتر» إلى مكتب الاستخبارات الوطنية الأميركي – المكتب المختص بتنسيق عمل وكالة المخابرات المركزية «سي آي إيه» (CIA) والوكالات الأمنية الأخرى – قوله إن تقرير التهديدات السنوية لعام 2024 الخاص بمجتمع الاستخبارات الأميركي، قد حذر من مواجهة السودان خطر التحول إلى «بيئة مثالية» للشبكات الإرهابية والإجرامية الدولية، ومن تمدد الحرب بين الجيش وقوات «الدعم السريع» إلى خارج الحدود.

أفراد من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

«بيئة مثالية للإرهابيين»

وجاء في التقرير: «يزيد القتال المطوّل من مخاطر انتشار الصراع خارج حدود السودان، وانضمام الجهات الفاعلة الخارجية إلى المعركة، ومواجهة المدنيين للموت والنزوح». وأضاف التقرير أن «استمرار النزاع في السودان، بحكم موقعه بين القرن الأفريقي ومنطقة الساحل وشمال أفريقيا، قد يوفر مجدداً بيئة مثالية للشبكات الإرهابية والإجرامية».

وبينما تواجه البلاد هذه المخاطر، فإن الطرفين ما يزالان يتقاتلان، من أجل تحقيق أهداف قادتهما عن طريق القوة العسكرية، بينما يتهم كل منهما الآخر بأنه «حركة إرهابية». كما يصنف كل طرف في الصراع السوداني الطرف الآخر تنظيماً إرهابياً، لكن الإدارة الأميركية لم تصنف أياً منهما «جماعة إرهابية»، بل حين تستخدم تعبير «إرهابيين» فهي تشير إلى الجماعات التي استهدفت في أوقات سابقة مصالح أميركية، مثل تنظيمي «القاعدة» و«داعش».

وتوقع التقرير الاستخباري الأميركي أن تستمر فروع «داعش» و«القاعدة» في التوسع في القارة الأفريقية، بما في ذلك تزايد نشاط «داعش» في غرب السودان. وقال التقرير: «يساهم تنظيم (داعش) في الصحراء الكبرى وفي غرب أفريقيا في زعزعة الاستقرار، وتوظفه الحكومات في صراعاتها الطائفية والصراع مع المجموعات التي تعاني التهميش، لتحقيق مكاسب، لا سيما في نيجيريا ومنطقة الساحل».

أضرار مادية من الاشتباكات بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (رويترز)

«داعش» و«القاعدة»

وحذر التقرير من استمرار توسع «داعش» و«القاعدة» في أفريقيا، قائلاً: «في حين أن تنظيم (القاعدة) قد وصل إلى الحضيض العملياتي في أفغانستان وباكستان، وعانى من خسائر متتالية في القيادة في العراق وسوريا، لكنه سوف يستمر في التوسع عبر انتقال مركز ثقله إلى أفريقيا».

وتناقلت وسائط التواصل الاجتماعي السودانية منتصف فبراير (شباط) الماضي مقطع فيديو، أظهر جنوداً بأزياء الجيش السوداني، بينهم ضابط، وهم يلوحون برؤوس بشرية مفصولة عن الأجساد لسودانيين، زاعمين أنهم من منسوبي قوات «الدعم السريع»، ما أعاد إلى الأذهان الطرق الوحشية التي تتبعها الجماعات الإرهابية في التمثيل بجثث ضحاياها. وقال الجيش السوداني إنه سيحقق في الحادثة، بيد أن تقريره لم يصدر بعد رغم مرور نحو شهر ومطالبة أسر الضحايا بالتحقيق. وعقب عملية استرداد الجيش الهيئة القومية للإذاعة والتلفزيون من سيطرة قوات «الدعم السريع»، الأسبوع الماضي، تناقلت وسائط التواصل أيضاً أشخاصاً بأزياء الجيش السوداني وهم يحملون أشلاء بشرية مقطوعة ويلوحون بها، ويتوعدون قوات «الدعم السريع» بمصير مماثل، بل إن أحد الجنود لمح لإمكانية أكل هذه الأشلاء البشرية.

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان خلال تفقده عدداً من قواته (إعلام مجلس السيادة السوداني)

الحركة الإسلامية

ورغم نفي الجيش السوداني مراراً وتكراراً وجود علاقة بينه وبين الجماعات الإرهابية والجماعات الإسلامية المتطرفة، لكن الدعم الذي يُتهم الجيش بأنه يتلقاه من الحركة الإسلامية التي تحالفت في السابق مع تنظيم «القاعدة» إبان وجود أسامة بن لادن في السودان، فضلاً عن مشاركة الميليشيات التابعة لها في القتال علناً بجانب الجيش، يزيد من المخاوف بأن يجعل تسلل جماعات إرهابية متطرفة من خارج السودان إلى داخله، ممكناً.

ويقول التقرير إن واشنطن ظلت منذ عام 2005 تعامل السودان بعدّه شريكاً موثوقاً به بشكل عام في مكافحة الإرهاب، دون أن تنسى أنه استضاف تنظيم «القاعدة»، وعاش مؤسسه أسامة بن لادن في السودان من عام 1991 إلى عام 1996، إبان فترة النمو الكبير للتنظيم. ويرى التقرير أن الظروف السياسية الحالية والوضع في السودان تشبه ظروفه في تسعينات القرن الماضي من بعض النواحي، إذ كانت الحرب الأهلية بين شمال السودان وجنوبه تمزق جسد البلاد، في ظل حكومة عسكرية متحالفة مع الحركة الإسلامية، ما وفر لأسامة بن لادن أرضية لتنفيذ أجندته وبعض من عملياته الدولية.

تصاعد الدخان جراء اشتباكات بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

شحنات الأسلحة الأجنبية

وأشار التقرير الأميركي إلى ما سماه «شحنات الأسلحة الأجنبية إلى السودان»، بقوله: «ربما تتلقى القوات المتحاربة في السودان مزيداً من الدعم العسكري الأجنبي، ما يعيق التقدم في أي محادثات سلام مستقبلية»، ويحذر التقرير من أن أي مشاركة خارجية في تسليح طرف قد تدفع آخرين لتسليح الطرف الآخر. وتناقلت تقارير إعلامية حصول الجيش السوداني مؤخراً على طائرات من دون طيار إيرانية، لعبت دوراً مهماً في تقدم الأخير في مدينة أمدرمان واسترداد مبنى الإذاعة والتلفزيون من أيدي قوات «الدعم السريع» التي ظلت تسيطر عليه منذ الأيام الأولى لبدء الحرب في أبريل (نيسان) من العام الماضي.

ودفعت المخاوف بشأن التدخل الإيراني في السودان دول الجوار الإقليمي إلى التحرك والتنسيق للوصول إلى حل سياسي لنزاع السودان، فيما عيّنت واشنطن، الشهر الماضي، مبعوثاً خاصاً للسودان، هو الدبلوماسي توم بيريليو، من أجل تعزيز جهود إنهاء الحرب.

ويقوم بيريليو خلال الفترة من 11 إلى 23 مارس (آذار) الحالي، بجولة في الإقليم من أجل تنسيق الجهود لإنهاء الصراع في السودان، وعقد خلال الأيام الماضية مقابلات مع المجموعات الداعمة للديمقراطية والفاعلين المدنيين والقيادات النسائية والمجتمع المدني، فيما ينتظر أن يجري مباحثات في عدد من العواصم الأفريقية والإقليمية.


مقالات ذات صلة

دعوة دولية لوقف فوري لإطلاق النار في السودان

شمال افريقيا من مشاهد الحرب السودانية في مدينة أم درمان أغسطس 2024 (د.ب.أ)

دعوة دولية لوقف فوري لإطلاق النار في السودان

حضّت جهات دولية عدة الأطراف المتحاربة في السودان على الانخراط فوراً في مفاوضات للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، يستند إلى خريطة طريق «الآلية الرباعية».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا نساء وأطفال في طوابير لتلقي مساعدات غذائية للنازحين قرب مدينة الأُبيّض في كردفان (أ.ف.ب)

«يونيسف»: أكثر من 3.6 مليون طفل سوداني يعانون سوء التغذية

قالت منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسف) إن أكثر من 3.6 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية في السودان.

وجدان طلحة (الخرطوم)
خاص الرئيس السوداني السابق عمر البشير مغادراً مكتب المدعي العام لمكافحة الفساد في الخرطوم يوم 16 يونيو (رويترز)

خاص نقل البشير إلى مستشفى بالخرطوم ومزاعم عن ترتيبات لسفره

نُقل الرئيس السوداني السابق عمر البشير من مدينة مروي في شمال البلاد إلى مستشفى بالخرطوم، لتلقي العلاج وسط حديث عن ترتيبات لسفره خارج البلاد.

محمد أمين ياسين (نيروبي) وجدان طلحة (الخرطوم)
خاص أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)

خاص يوميات أسرة سودانية نازحة... كفاح من أجل البقاء

لم يعد العمل وسيلة لتحسين مستوى المعيشة أو بناء مستقبل أكثر استقراراً، بل تحول إلى محاولة يومية لتأمين الحد الأدنى من الحياة.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا حطام متناثر داخل مبنى كلية التنمية والعلوم التكنولوجية عقب هجوم بمسيّرة في مدينة الأُبيّض يوم 15 سبتمبر (رويترز) p-circle

مسيّرات «الدعم السريع» تستهدف مدينة الأُبيّض في السودان

قصفت طائرات مسيّرة يُرجّح أنها تابعة لـ«قوات الدعم السريع»، صباح الاثنين، المدينة الرياضية وكلية شيكان الجامعية ومنشآت عامة في مدينة الأُبيّض.

أحمد يونس (كمبالا)

عمر البشير يطلب السماح بالسفر خارج السودان لتلقي العلاج

الرئيس السوداني السابق عمر حسن البشير داخل قفص في محكمة بالخرطوم خلال محاكمته بتهم فساد يوم 31 أغسطس 2019 (رويترز)
الرئيس السوداني السابق عمر حسن البشير داخل قفص في محكمة بالخرطوم خلال محاكمته بتهم فساد يوم 31 أغسطس 2019 (رويترز)
TT

عمر البشير يطلب السماح بالسفر خارج السودان لتلقي العلاج

الرئيس السوداني السابق عمر حسن البشير داخل قفص في محكمة بالخرطوم خلال محاكمته بتهم فساد يوم 31 أغسطس 2019 (رويترز)
الرئيس السوداني السابق عمر حسن البشير داخل قفص في محكمة بالخرطوم خلال محاكمته بتهم فساد يوم 31 أغسطس 2019 (رويترز)

طلب الرئيس السوداني السابق عمر البشير، المسجون حالياً، الإذن بالسفر إلى خارج البلاد لتلقي العلاج، وفق ما قال محاميه لوكالة الصحافة الفرنسية الجمعة.

وأوضح المحامي محمد الحسن الأمين، أنّ صحة البشير (82 عاماً) تدهورت في الآونة الأخيرة، وقد نُقل من مستشفى في مروي شمال الخرطوم إلى مستشفى علياء العسكري التخصصي في أم درمان قرب العاصمة الخرطوم.

وأشار إلى أنّ حالته تتطلب «فحوصاً طبية وصور أشعة للقلب، لا تتوفر حالياً في المستشفيات السودانية، ومُتاحة في أغلب الدول التي لديها إمكانات طبية».

وقال إنه لا يطلب السماح له بالسفر إلى دولة معيّنة، بل «السفر إلى أي دولة تتوفر فيها الإجراءات الطبية المطلوبة».

وأضاف: «لم تتم الاستجابة حتى الآن. وأُفدنا من جانب القضاء بعدم وجود أي قضية يتم النظر بها أو أي حكم ضده، والأمر بيد سلطات أخرى».

وأكدت عائلة البشير في بيان الأربعاء أنّ صحته تدهورت إلى درجة أن العلاج الطبي في الخارج بات «ضرورياً جداً»، من دون التطرق إلى مزيد من التفاصيل الطبية.

وتولى عمر البشير الحكم عام 1989 قبل أن يُطيح به الجيش سنة 2019 إثر احتجاجات شعبية.

ويخضع البشير لمذكرة توقيف دولية صادرة عن «المحكمة الجنائية الدولية» عام 2010، بتهمة الإبادة الجماعية، وجرائم ضد الإنسانية، وجرائم حرب في النزاع الدامي الذي اندلع في دارفور عام 2003، والذي جمع بين ميليشيات موالية للبشير وجماعات متمردة من الأقليات الأفريقية.


حفتر ينأى بنفسه عن خلافات «النواب» الليبي

المشير خليفة حفتر يلتقي بعدد من النواب بمقر القيادة العامة في بنغازي يوم الخميس (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر يلتقي بعدد من النواب بمقر القيادة العامة في بنغازي يوم الخميس (القيادة العامة)
TT

حفتر ينأى بنفسه عن خلافات «النواب» الليبي

المشير خليفة حفتر يلتقي بعدد من النواب بمقر القيادة العامة في بنغازي يوم الخميس (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر يلتقي بعدد من النواب بمقر القيادة العامة في بنغازي يوم الخميس (القيادة العامة)

نأى المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» في ليبيا، بنفسه عن الخلافات الدائرة داخل مجلس النواب بين مؤيدين لرئيس المجلس عقيلة صالح، ومعارضين يطالبون بإصلاح المجلس وتغيير هيئة رئاسته وتعديل لائحته الداخلية.

جانب من لقاء حفتر بعدد من النواب في مقر القيادة العامة ببنغازي الخميس (القيادة العامة)

واجتمع حفتر، الخميس، في مكتبه بمقر القيادة العامة في بنغازي، بنحو 65 نائباً من الطرفين، في ظل حالة من الاحتقان الشديد داخل المجلس، لا سيما بعد منع معارضي رئيسه من عقد جلسة لمناقشة اللائحة الداخلية في 21 سبتمبر (أيلول) الماضي.

وقالت القيادة العامة إن المشير حفتر رحب بأعضاء مجلس النواب، و«أشاد بدورهم ومسؤوليتهم الوطنية خلال هذه المرحلة»، كما أكد «أهمية تضافر الجهود ووضع مصلحة الوطن ووحدته وسيادته فوق كل اعتبار».

وراهن كثيرون على نتائج اللقاء، الذي انتهى مساء الخميس، وأكد حفتر بعده «دعمه للجهود الرامية إلى إنهاء حالة الانقسام وتوحيد مؤسسات الدولة»، مثمناً «دور مجلس النواب في المسار السياسي ومخرجات لجنة (4 + 4)».

وقال نائب برلماني حضر اللقاء لـ«الشرق الأوسط» إن المشير حفتر «فضّل النأي بنفسه عن الاستقطابات الدائرة داخل البرلمان، ولم ينتصر لطرف على الآخر، ووجّه بضرورة الحوار بين النواب للتوصل إلى سبيل لتنظيم شؤونه الداخلية بعيداً عن أي تدخلات».

ويعتقد النائب، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن هناك «من يُقحم نجلي حفتر، الفريقين صدام وخالد، في التجاذبات الدائرة في مجلس النواب، بغرض الوقيعة». وقال إن البرلمان «قادر على إدارة شؤونه بعيداً عن أي وصاية من أحد».

وحضر اللقاء نائب القائد العام، الفريق صدام حفتر، ومدير عام صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، بلقاسم حفتر، وعدد من النواب.

وفيما يتعلق بالوضع داخل الجيش، أكد حفتر «جاهزية القوات المسلحة وقدرتها على حماية الوطن والتصدي لأي تهديد يمس أمن ليبيا وسيادتها واستقرارها».

عدد من النواب الذين حضروا لقاء حفتر في بنغازي الخميس (القيادة العامة)

وكان 86 نائباً اتهموا رئاسة مجلس النواب بمنعهم من دخول مقر المجلس وعقد جلسة كاملة النصاب لمناقشة إصلاح مجلس النواب وتعديل لائحته الداخلية، مذكرين بمنعهم قبل ثمانية أشهر من عقد جلسة.

وقال النواب إنهم «لا يستهدفون تعطيل أي مسار سياسي أو انتخابي قائم، بما في ذلك مسار (4 + 4) الذي سبق أن أعلنوا موافقتهم عليه، وإنما إصلاح عمل مجلس النواب وتمكين أعضائه من ممارسة مهامهم وفقاً للقواعد المنظمة لعمل المجلس».

وسبق ورحب حفتر بالتوقيع على اتفاق «4 + 4»، وشدد على أهمية مواصلة العمل على ما تحقق من توافق، داعياً إلى «استكمال الجهود الرامية إلى دعم الاستقرار وإنهاء حالة الانقسام، وتحقيق تطلعات الشعب الليبي».

والاتفاق الذي وقعه ثمانية ممثلين عن شرق ليبيا وغربها في 30 أغسطس (آب) الماضي، داخل مقر البعثة في منطقة جنزور بشمال غربي ليبيا، رحبت به أطراف محلية ودولية، وعدَّته البعثة الأممية «خطوة مهمة نحو تجاوز المأزق السياسي والمؤسسي، الذي أعاق العملية الانتخابية في ليبيا».


مناهضو «توطين المهاجرين» في ليبيا يحشدون لترحيل «المخالفين»

وقفة سابقة لـ«حراك مصراتة ضد التوطين» (من مقطع مصور بثّه الحراك عبر صفحته على مواقع التواصل)
وقفة سابقة لـ«حراك مصراتة ضد التوطين» (من مقطع مصور بثّه الحراك عبر صفحته على مواقع التواصل)
TT

مناهضو «توطين المهاجرين» في ليبيا يحشدون لترحيل «المخالفين»

وقفة سابقة لـ«حراك مصراتة ضد التوطين» (من مقطع مصور بثّه الحراك عبر صفحته على مواقع التواصل)
وقفة سابقة لـ«حراك مصراتة ضد التوطين» (من مقطع مصور بثّه الحراك عبر صفحته على مواقع التواصل)

دعا حراك ضد «توطين المهاجرين» في ليبيا إلى تنظيم مظاهرة، الجمعة، في «ميدان الشهداء» بالعاصمة طرابلس، للمطالبة ببدء ما وصفه بـ«الترحيل الفوري للمهاجرين الذين دخلوا ليبيا بصورة غير نظامية»، مؤكداً في الوقت ذاته تمسكه بـ«سلمية تحركاته ورفضه اللجوء إلى العنف».

ويحشد الحراك شعبياً بهدف إعادة ترحيل المهاجرين غير النظاميين من ليبيا إلى بلدانهم. وقالت المحامية ثريا الطويبي، وهي من الوجوه البارزة في الحراك، إنه يجب على وزارتي الخارجية في الحكومتين الليبيتين مخاطبة الدول المعنية لنقل رعاياها، مع استثناء العمالة التي وصفتها بـ«الحقيقية»، ومن لديهم سند إقامة قانوني.

عدد من المهاجرين غير النظاميين قبيل ترحيلهم إلى بلدانهم في يونيو الماضي (جهاز الهجرة بشرق ليبيا)

وقال الحراك، في بيان أصدره مساء الأربعاء، إن «شائعات ودعوات» جرى تداولها بشأن إمكانية وقوع أعمال عنف أو مواجهات مع المهاجرين غير النظاميين «لا تتماشى مع مبادئنا»، مؤكداً أن أي تصريحات تخالف ذلك ولا تُنشر عبر صفحاته الرسمية «لا تعبر عن رأينا».

وتداولت صفحات ليبية على مواقع التواصل الاجتماعي، على نطاق واسع، أحاديث عن توعّد المهاجرين غير النظاميين بأعمال عنف لإجبارهم على مغادرة ليبيا، وهو الأمر الذي رفضه الحراك.

وأعلن الحراك «براءته التامة» من أي أعمال عنف أو تحريض أو انتهاكات قد تُرتكب ضد المهاجرين، مشدداً على أن مساره منذ انطلاقه اتسم بالسلمية والعمل القانوني والشعبي والتوعوي. وقال إن هدفه هو «حماية الوطن عبر مؤسسات الدولة بالوسائل الأصولية والقانونية فقط»، مجدداً رفضه أي عمل يخالف القانون أو يخرج عن إطار السلمية.

كما طالب الحراك الأجهزة الأمنية وجهاز مكافحة الهجرة غير النظامية بـ«القيام بدورها تجاه الوطن والمواطن»، على خلفية ما وصفه بأزمة ناجمة عن الأعداد الكبيرة للمهاجرين في الشوارع والميادين، ورفض مجدداً ما سماه «التوطين» بأي شكل.

وأكد الحراك أن تحركاته خلال العامين الماضيين كانت سلمية، وأنه لم يتعدَّ خلالها على أي شخص. كما أعلن، في بيان مشترك مع «حراك مصراتة ضد توطين الأجانب والهجرة غير المشروعة» و«حراك أهالي تاجوراء ضد التوطين» و«حراك منطقة غوط الشعال وضواحيها»، التمسك بالسلمية والالتزام بالقانون.

ترحيل «وفق الأطر القانونية»

من جهتها، دافعت الصحافية سالمة الشعاب، رئيسة حراك «نشطاء طرابلس ضد التوطين»، عن سلميته، وقالت: «نحن حراك خرج على مدى سنة ونصف سنة بشكل سلمي، وتوجهنا إلى عمداء البلديات للمطالبة بترحيل المهاجرين غير النظاميين، بما يتماشى مع القوانين الليبية».

وأضافت: «لامتصاص غضب الشعب قبل الموعد الذي حدده الشعب، مستمرون في مظاهراتنا الجمعة بميدان الشهداء. ونرجو منكم الحضور، فنحن أصحاب حق، ونرفض ما يقال عنا بأننا ندعو إلى العنف».

مهاجرون تابعون للشركة العامة للنظافة في طرابلس (الشركة)

في غضون ذلك، أجرى المجلس الوطني للحريات وحقوق الإنسان في ليبيا زيارة ميدانية إلى مركز إيواء المهاجرين غير النظاميين بمنطقة بئر الغنم، على بعد 90 كيلومتراً إلى الجنوب الغربي من العاصمة طرابلس، وذلك في إطار متابعة أوضاع المهاجرين والوقوف بصورة مباشرة على ظروف الإيواء والرعاية.

وقال المجلس، الخميس، إن الفريق اطَّلع على البيانات المتعلقة بأعداد المهاجرين الموجودين بالمركز، التي تجاوزت 360 مهاجراً غير شرعي من جنسيات متعددة، من بينها بنغلاديش وباكستان ومصر والجزائر وسوريا والنيجر والصومال وإثيوبيا ونيجيريا والسودان. وأوضحت الجهات المشرفة أن غالبية الحالات الموجودة بالمركز جرى إنقاذها أو ضبطها في البحر.

وتناول اللقاء الإجراءات المتخذة حيال أوضاع المهاجرين، ولا سيما ما يتعلق بالتواصل والتنسيق مع السفارات والبعثات الدبلوماسية للدول التي ينتمون إليها، واستكمال الإجراءات اللازمة بشأن العودة أو الترحيل وفق الأطر القانونية والإجراءات المعمول بها، وبما يراعي الضمانات والمبادئ ذات الصلة بحقوق الإنسان.

مراكز الإيواء

وعقب ذلك، أجرى الفريق الحقوقي المشترك جولة ميدانية داخل المركز، شملت أماكن إقامة المهاجرين والمرافق والخدمات المتاحة، حيث وقف على الظروف المعيشية والصحية ومستوى توفر الاحتياجات الأساسية، واستمع إلى الإيضاحات المقدمة من المسؤولين بشأن آليات تقديم الخدمات والتعامل مع الحالات الموجودة بالمركز.

وأكد المجلس الوطني أهمية إدارة أوضاع المهاجرين وفق التشريعات الوطنية والمبادئ والمعايير الدولية ذات الصلة، بما يكفل احترام الكرامة الإنسانية، والمعاملة الإنسانية، وتوفير الرعاية الصحية والاحتياجات الأساسية، مع إيلاء اهتمام خاص للحالات والفئات التي قد تكون في حاجة إلى حماية أو رعاية إضافية.

كما شدد الفريق على أهمية تعزيز التعاون بين الجهات الوطنية المختصة والشركاء الدوليين، بما يدعم تطوير آليات إدارة مراكز الإيواء، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمهاجرين، ومعالجة التحديات العملية التي تواجه الجهات القائمة على إدارة هذه المراكز، في إطار واضح من المسؤولية القانونية والإنسانية المشتركة.

14 مهاجراً مصرياً قبل ترحيلهم من شرق طرابلس يوم الخميس (جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة شرق طرابلس)

وأعلن جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة شرق طرابلس، الخميس، ترحيل 14 مهاجراً مصرياً من نزلاء مركز إيواء المهاجرين غير الشرعيين شرق العاصمة، عبر مطار معيتيقة الدولي.

وقال الجهاز إن عملية الترحيل جرت صباح الخميس، بعد استكمال الإجراءات الإدارية اللازمة وفق «الأطر القانونية المعمول بها». وأوضح أن العملية تأتي في إطار الجهود المتواصلة التي يبذلها المركز لتنفيذ خطط الترحيل وفق القوانين واللوائح المنظمة، وبالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يعزز فرض سيادة القانون والحد من ظاهرة الهجرة غير النظامية.