حرب مُسيَّرات متصاعدة في دارفور ومعارك قرب الحدود التشادية

الطرفان يزعمان إسقاط طائرات مُسيَّرة قتالية متطورة في نيالا والأبيض

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
TT

حرب مُسيَّرات متصاعدة في دارفور ومعارك قرب الحدود التشادية

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)

تواصلت المواجهات العسكرية بين الجيش السوداني و«القوة المشتركة» المتحالفة معه من جهة، و«قوات الدعم السريع» من جهة أخرى، في مناطق قريبة من الحدود مع دولة تشاد، وسط تبادل للاتهامات بشأن السيطرة الميدانية في عدد من بلدات شمال وغرب إقليم دارفور.

وبينما أعلنت «القوة المشتركة» أنها تمكنت من دكِّ تحصينات تابعة لـ«قوات الدعم السريع» في ولايتَي شمال وغرب دارفور، قالت «قوات الدعم السريع» إنها هزمت «القوة المشتركة» وأجبرتها على الانسحاب باتجاه داخل الأراضي التشادية.

وتبادل الطرفان استخدام الطائرات المُسيَّرة في محاور القتال المختلفة، وسط مزاعم متبادلة بإسقاط عدد منها، وُصفت بأنها من بين الأكثر تطوراً في ترسانة الجانبين.

لاجئون سودانيون من دارفور في مخيم طولوم على مشارف بلدة إيريبا شرق تشاد (رويترز)

ومنذ عدة أسابيع، تشهد المنطقة معارك شرسة بين «قوات الدعم السريع» و«القوة المشتركة» المتحالفة مع الجيش السوداني، والمتمركزة في جيب حدودي مع دولة تشاد. وزعمت «قوات الدعم السريع» أنها حققت انتصارات كبيرة، وسيطرت على بلدات أبو قمرة وأم برو وكرنوي، مؤكدة أن مدينة الطينة الحدودية هي آخر معاقل «القوة المشتركة» في المنطقة، بعد انسحابها إليها.

في المقابل، أفادت تقارير صادرة عن «القوة المشتركة» بأن «قوات الدعم السريع» اضطرت إلى التراجع من تلك البلدات عقب هجمات نفذها الجيش السوداني باستخدام الطائرات المُسيَّرة، وهو ما نفته «قوات الدعم السريع».

وتقع مدينة الطينة على الشريط الحدودي الفاصل بين السودان وتشاد؛ حيث تنقسم إلى مدينتين تحملان الاسم نفسه: الطينة السودانية، والطينة التشادية، ولا يفصل بين شطريها سوى مجرى مائي موسمي. ويستطيع السكان التنقل بين جانبي الحدود دون عوائق تُذكر، في ظل روابط اجتماعية وثقافية، وغالباً إثنية، ممتدة عبر حدود البلدين.

وقال حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، في منشور على صفحته الرسمية على «فيسبوك»، إن القوات التابعة له تمكنت من دكِّ تحصينات لـ«قوات الدعم السريع» في ولايتَي شمال وغرب دارفور، متوعداً بمواصلة القتال حتى «الاقتصاص من المجرمين»، على حد تعبيره.

وأضاف: «معركتنا ماضية حتى يُقتص من المجرمين، ويعود أهلنا إلى منازلهم وقراهم أعزاء آمنين»، وتابع: «تلك العصابة التي حاولت سرقة أراضي الآخرين، وانتهكت الحرمات، وروَّعت الآمنين، وظنَّت أن بطشها سيكسر إرادة أهل دارفور».

في المقابل، قالت «قوات الدعم السريع» إنها تمكنت، اليوم، من السيطرة على بلدة مستورة، عقب سيطرتها، أمس، على بلدة جرجيرة، وهما بلدتان تبعدان بضعة كيلومترات عن مدينة الطينة. وأضافت أنها كبدت «العدو» خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، زاعمة أن عدد القتلى تجاوز 370 قتيلاً، إلى جانب الاستيلاء على كميات كبيرة من الأسلحة والمعدات الحربية، وعشرات المركبات القتالية، خلال العملية التي أطلقت عليها اسم عملية جرجيرة.

لاجئون سودانيون من دارفور بمخيم أقيم في تشاد (رويترز)

ونقلت صحيفة «دارفور 24» عن مصدر عسكري في الجيش السوداني، أن «قوات الدعم السريع»، إلى جانب حليفتها «قوى تحرير السودان»، شنت هجوماً واسعاً بقوات كبيرة على بلدة جرجيرة، ما أدى إلى انسحاب «القوة المشتركة» وقوات الجيش السوداني باتجاه مدينة الطينة. وأضافت الصحيفة -نقلاً عن مصدر آخر- أن قوات الجيش السوداني وحليفتها «القوة المشتركة» انسحبتا لاحقاً إلى داخل العمق التشادي.

وحسب المصدر ذاته، فإن «قوات الدعم السريع» استخدمت منظومة دفاع جوي عملت على التشويش على الطائرات المُسيَّرة التابعة للجيش السوداني، التي كان يعتمد عليها في تنفيذ هجمات جوية متكررة ومكثفة استهدفت «قوات الدعم السريع»، في أثناء محاولتها السيطرة على الجيب الحدودي المتبقي الذي تسيطر عليه قوات الجيش وحلفاؤه في ولاية شمال دارفور.

وتقع بلدتا جرجيرة ومستورة في موقع ذي أهمية استراتيجية؛ إذ تربطان بين ولايتَي غرب وشمال دارفور، وتبعدان نحو 30 كيلومتراً إلى الغرب من مدينة الطينة، كما تُعدان خَطَّي دفاع متقدمَين عن المدينة التي تمثل المعقل الرئيسي لـ«القوة المشتركة».

وأدت المعارك الدائرة في بلدات الطينة وأم برو وكرنوي -وهي مناطق تُعد معقلاً لإثنية الزغاوة التي تشكل الثقل الأساسي للقوة المشتركة- إلى نزوح آلاف المواطنين من مناطق القتال.

وعملياتياً، تحولت الحرب إلى ما يشبه «مباراة» بين الطائرات المُسيَّرة التابعة لطرفي النزاع. ففي وقت سابق، قالت منصات موالية للجيش السوداني إن دفاعاته الجوية أسقطت طائرة مُسيَّرة متطورة من طراز «CH-95» صينية الصنع قرب مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، بينما أعلنت «قوات الدعم السريع»، الخميس، إسقاط طائرة مُسيَّرة تابعة للجيش من طراز «بيرقدار أكينجي» تركية الصنع قرب مدينة نيالا.

وأوردت تسريبات صحافية أن كلا طرفي القتال حصلا على معدات متطورة للقتال الجوي، شملت طائرات مُسيَّرة قتالية، وأنظمة دفاع أرضي، وأجهزة تشويش إلكتروني، في ظل اتساع نطاق حرب المُسيَّرات.

وعادة ما يتبادل طرفا النزاع الاتهامات بشأن استهداف المواطنين والمنشآت المدنية، عبر هجمات الطائرات المُسيَّرة.

ومنذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لقي مئات المدنيين مصرعهم في ولايات شمال وجنوب كردفان، وجنوب وغرب وشمال دارفور، جرَّاء هجمات الطائرات المُسيَّرة القتالية والانقضاضية التي يستخدمها طرفا الحرب.


مقالات ذات صلة

باكستان لتزويد السودان بطائرات هجومية ومسيرات بقيمة 1.5 مليار دولار

شمال افريقيا مقاتلة باكستانية من طراز جاي.إف 17 ثاندر في استعراض خلال إحدى المناسبات الباكستانية (رويترز)

باكستان لتزويد السودان بطائرات هجومية ومسيرات بقيمة 1.5 مليار دولار

قال مسؤول كبير سابق في القوات الجوية إن باكستان في المراحل النهائية لإبرام صفقة بقيمة 1.5 مليار دولار لتزويد السودان بأسلحة وطائرات هجومية ومسيّرات.

محمد أمين ياسين (نيروبي) «الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا اللهب والدخان يتصاعدان بعد هجوم لـ«قوات الدعم السريع» بطائرات مسيرة على بورتسودان (رويترز) play-circle

برلين تعلن عن مؤتمر لدعم السودان في أبريل

تخطط ألمانيا لاستضافة مؤتمر خلال الربيع يهدف لجمع مساعدات طارئة للسودان، بحسب ما أعلنت وزارة الخارجية، الجمعة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
خاص طفل ينظر إلى نساء يصطففن لتلقي المساعدات في مخيم ببلدة الدبة شمال السودان يوم 15 نوفمبر (أ.ف.ب)

خاص 1000يوم على حرب السودان

مرت 1000 يوم على الحرب في السودان... والحصاد جوع قاتل، وأمراض خطيرة، ونزوح الملايين، وتلاميذ بلا مدارس وجامعات، ومستشفيات مدمرة، ودواء معدوم، وأطباء نازحون.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا 
من لقاء البرهان والخريجي في بورتسودان أمس (مجلس السيادة)

محادثات سعودية ــ سودانية تناقش سبل وقف الحرب

بحث رئيس «مجلس السيادة الانتقالي»، قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، أمس(الأربعاء)، في بورتسودان، مع نائب وزير الخارجية السعودي، وليد الخريجي، تطورات.

محمد أمين ياسين (نيروبي) «الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس مجلس السيادة الانتقالي بالسودان في القاهرة الشهر الماضي (الرئاسة المصرية)

مصر تشدد على ضرورة توفير «ملاذات آمنة» ووصول المساعدات للسودانيين

شددت مصر على ضرورة توفير «ملاذات آمنة» ووصول المساعدات الإنسانية إلى السودانيين دون عوائق

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

ملك المغرب يعاني من آلام بالظهر تتطلب علاجاً طبياً وفترة راحة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)
TT

ملك المغرب يعاني من آلام بالظهر تتطلب علاجاً طبياً وفترة راحة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)

أعلنت وكالة المغرب العربي للأنباء، اليوم (السبت)، أن العاهل المغربي الملك محمد السادس يعاني من آلام في أسفل الظهر مصحوبة بتشنج عضلي مما يتطلب علاجاً طبياً وفترة راحة وظيفية.

ونقلت الوكالة عن الطبيب الشخصي للملك، لحسن بليمني، قوله إنه لا داعي للقلق إزاء الحالة الصحية للعاهل المغربي.


مصر تسدل الستار على أطول انتخابات برلمانية

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (مجلس النواب المصري)
مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (مجلس النواب المصري)
TT

مصر تسدل الستار على أطول انتخابات برلمانية

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (مجلس النواب المصري)
مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (مجلس النواب المصري)

أسدلت مصر الستار على أطول استحقاق انتخابي، بإعلان «الهيئة الوطنية للانتخابات»، النتائج الرسمية لآخر جولة بانتخابات مجلس النواب (البرلمان)، السبت.

وأعلن رئيس «الهيئة الوطنية للانتخابات»، القاضي حازم بدوي، نتائج جولة الإعادة للدوائر الملغاة بأحكام قضائية، في المرحلة الأولى من الانتخابات، والبالغ عددها 27 دائرة انتخابية.

وتعد انتخابات مجلس النواب المصري أطول استحقاق نيابي في البلاد، بعد أن استمرت فعالياتها 99 يوماً، وأُجْرِيَ التصويت على 8 جولات، شملت الانتخاب في 27 محافظة على مرحلتين وجولتي الإعادة بهما، إلى جانب التصويت على 19 دائرة ملغاة بقرارات من «هيئة الانتخابات»، و30 دائرة ملغاة بأحكام قضائية وجولتي الإعادة بهما.

وبدأت إجراءات انتخابات البرلمان المصري بفتح باب الترشح في الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وأُجري التصويت على آخر جولة انتخابية يومي الثالث والرابع من يناير (كانون الثاني) الحالي، قبل إعلان النتيجة النهائية رسمياً، السبت.

ولا تتسم الانتخابات النيابية في مصر، بكونها الأطول فقط في الحياة البرلمانية، ولكنها الأكثر زخماً، وفق القاضي حازم بدوي، وقال خلال مؤتمر صحافي، السبت، إن «العملية الانتخابية انتهت، وترتب عليها تشكيل مجلس النواب للفصل التشريعي الثالث».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في أثناء الإدلاء بصوته في انتخابات مجلس النواب (مجلس الوزراء المصري)

وحسب بيان رئيس «الهيئة الوطنية للانتخابات»، بلغت حصيلة المشاركة في الانتخابات البرلمانية المصرية نحو 32.41 في المائة، بعد مشاركة 22 مليوناً و657 ألف ناخب، من إجمالي من يحق لهم التصويت في الانتخابات، وعددهم 69 مليوناً و891 ألف ناخب.

وتعد نسبة المشاركة، أعلى من نظيرتها في انتخابات برلمان 2020، والتي بلغت حينها 29.5 في المائة، حسب بيانات «الهيئة الوطنية للانتخابات».

وأظهرت نتائج الانتخابات فوز 15 حزباً سياسياً بأكثرية مقاعد مجلس النواب المصري، بينهم 8 أحزاب من المعارضة، و7 أحزاب مؤيدة للنظام الحالي، وفق تقرير أولي «لهيئة الاستعلامات المصرية»، الأسبوع الماضي، وأشار إلى أن «أحزاب المعارضة حصلت على 53 مقعداً بما يقارب 10 في المائة من الأعضاء المنتخبين»، إلى جانب فوز 105 أعضاء من المستقلين، بنسبة تزيد على 18 في المائة.

ويبلغ عدد مقاعد مجلس النواب المصري 568 مقعداً، يتم انتخاب نصفهم بنظام القوائم المغلقة، والنصف الآخر بالنظام الفردي، في حين يعيِّن الرئيس المصري 5 في المائة من مقاعد المجلس، وعددهم 28 عضواً، ليصل إجمالي أعضاء البرلمان المنتخبين والمعينين 596 عضواً.

ويعتقد عضو المجلس القومي المصري لحقوق الإنسان، عصام شيحة، أن «انتخابات البرلمان المصري، أجريت وسط إرادة سياسية من الحكومة حرصت على نزاهتها»، وقال إن «تدخل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بطلب تصويب مسار الانتخابات في بدايتها ترتب عليه حياد كل المؤسسات، وحفّز قطاعات مجتمعية على المشاركة».

وتدخل السيسي قبل إعلان نتيجة المرحلة الأولى من الانتخابات في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بطلب «الفحص والتحقيق في مخالفات التصويت بتلك المرحلة»، إلى جانب «الإعلان عن الإجراءات المتخذة نحو ما وصل إليها من مخالفات في الدعاية الانتخابية».

ويرى شيحة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «إجراءات التصويت بالانتخابات تمت وسط توافر عوامل تدعم مصداقية الانتخابات، من بينها رقابة منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام المصرية والأجنبية»، عاداً طول فترة الاستحاق الانتخابي «يعكس امتلاك الحكومة المصرية القدرة على إدارة الانتخابات بشكل جيد وفي موعدها من دون إلغاء».

إحدى جلسات البرلمان المصري الشهر الماضي (مجلس النواب المصري)

وأشار رئيس «الهيئة الوطنية للانتخابات» في المؤتمر الصحافي، إلى أن «الانتخابات حظيت بأكبر متابعة واهتمام من الرأي العام»، وقال إن «المؤسسات المصرية التزمت بالحياد التام خلال الانتخابات»، منوهاً إلى أن «الهيئة لم يضق صدرها بالانتقادات، بل تصدت من تلقاء نفسها للتصرفات الخاطئة التي كادت أن تؤثر في سلامة الاستحقاق الانتخابي».

وجاءت مخرجات الانتخابات البرلمانية أفضل من جميع التوقعات، وفق تقدير رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان (إحدى منظمات متابعة انتخابات مجلس النواب المصري)، علاء شلبي، وقال إن «العملية الانتخابية رغم طول مداها الزمني، فإنها الأفضل من زاوية قدرة الحكومة المصرية على تنفيذها في سياق إقليمي مضطرب»، كما أنها «عكست القدرة على إصلاح الأخطاء في أثناء الانتخابات».

وأوضح شلبي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «المعيار الحاكم في الخروقات الانتخابية هو مدى تأثيرها في النتائج النهائية»، مشيراً إلى أن «الأخطاء التي شهدتها الانتخابات المصرية جرى إصلاحها بعد إعادة التصويت في 49 دائرة انتخابية»، وقال إن «تصويب مسار الانتخابات أحدث تحولات كبيرة في التصويت وهو ما أظهرته نتائج الانتخابات».

وبعد انتهاء الانتخابات، تعهد القاضي حازم بدوي بـ«تنظيم هيئة الانتخابات برامج تدريبية للمسؤولين في الأحزاب السياسية بشأن إعداد القوائم الانتخابية، لتلافي ما جرى في الاستحقاقات الماضية، والتي أدت إلى شطب بعض تلك القوائم، نتيجة عدم استيفاء الإجراءات القانونية للترشح».


الدعم المالي الأوروبي لمصر يعزز شراكة سياسية فعالة

الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل كايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل كايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي السبت (الرئاسة المصرية)
TT

الدعم المالي الأوروبي لمصر يعزز شراكة سياسية فعالة

الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل كايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل كايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي السبت (الرئاسة المصرية)

تدعم زيارة الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسية الأمنية للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، إلى القاهرة إحراز تقدم نحو تسليم دفعة جديدة من الدعم المالي الأوروبي لمصر بعد أن أكدت المسؤولة الأوروبية «صرف الشريحة الثانية من الحزمة المالية خلال الأيام المقبلة»، وهو ما رآه خبراء «يعزز شراكة سياسية فعالة بين الطرفين».

والتقى الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، كالاس في القاهرة، السبت، وأبدى ترحيباً «بالاستثمارات الأوروبية فى مصر بقطاع الطاقة الجديدة والمتجددة وإنتاج الأمونيا الخضراء والهيدروجين الأخضر»، بينما تطرق الاجتماع إلى التنسيق المصري الأوروبي بشأن جملة من القضايا السياسية والدبلوماسية المرتبطة بتسوية الأوضاع في المنطقة عبر السبل السلمية، وتأكيد ضرورة الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الموقَّع في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وأعلنت كالاس في منشور على منصة «إكس»، عقب لقائها السيسي، السبت، «أن الدفعة الجديدة من المساعدات المالية الأوروبية لدعم الاقتصاد المصري (في الطريق)، وأن قيمة هذه المساعدات تبلغ 1 مليار دولار»، مشيرة إلى أن الدفعة الجديدة من المساعدات الأوروبية تهدف إلى «دعم الاقتصاد المصري، وتعزيز أجندة الإصلاح».

وكان الاتحاد الأوروبي قد أعلن في عام 2024 عن حزمة تمويل شاملة لمصر بقيمة 7.4 مليار يورو (نحو 8.1 مليار دولار)، تتضمن 5 مليارات يورو في صورة قروض ميسّرة، حيث حصلت مصر بالفعل على الشريحة الأولى البالغة مليار يورو في يناير (كانون الثاني) الماضي، وتشمل الحزمة الأوروبية أيضاً استثمارات ومنحاً.

مرحلة مرتبكة

أكد سفير مصر الأسبق لدى الاتحاد الأوروبي، السفير رؤوف سعد، أن التعاون الاستراتيجي بين مصر والاتحاد الأوروبي أكبر من كونه حزمة مالية غير أن إحراز تقدم على مستوى مسارات الدعم المالي يعظم من الشراكة بين البلدين في ظل مرحلة مرتبكة من العلاقات الدولية من المتوقع أن تشهد مزيد من الفتور في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة؛ ما يجعل هناك مساعي أوروبية جادة لتعزيز التنسيق مع دول بعيدة عن نطاقها الغربي من خلال تنشيط شبكة العلاقات الدولية.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تعزيز التعاون السياسي بين الاتحاد الأوروبي ومصر يأتي في ظل حاجة أوروبية للعب مزيد من الأدوار التي تساعد في تهدئة الأوضاع بالمنطقة، خصوصاً في قطاع غزة مع التوصل لاتفاق بشأن وقف إطلاق النار يواجه الآن صعوبات جمة في التنفيذ، خصوصاً أن القاهرة أثبتت قدرة في التعامل مع الأزمة ومواجهة ضغوطات هائلة بشأن تمرير «خطط تهجير الفلسطينيين».

وأكد أن الاتحاد الأوروبي أدرك أن وجود متاعب اقتصادية لا يعوق الدور التاريخي للدول القادرة على صنع القرار، وهو ما يدعم إنجاح توجهات إقرار الدعم المادي المتفق عليه، وصرف شريحة جديدة منه تقوى القدرات الاقتصادية المصرية، وتسهم في لعب مزيد من الأدوار المشتركة في مواجهة أزمات مختلفة بالمنطقة.

مباحثات مصرية أوروبية في القاهرة تطرقت إلى تطورات الأوضاع بالمنطقة (الرئاسة المصرية)

ويعد التعاون المشترك بشأن مواجهة «الهجرة غير الشرعية» و«مكافحة الإرهاب» من ملفات التعاون الرئيسية بين البلدين، وهو ما أكده وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه كالاس، الجمعة، مشيراً إلى أن «المباحثات مع مفوضة الشؤون الخارجية الأوروبية تناولت الأعباء الضخمة التى تتحملها مصر نتيجة استضافتها ملايين من اللاجئين الذين هربوا من بلادهم نتيجة الأزمات المتلاحقة التى تموج بها المنطقة خصوصاً دول الجوار، وأنه تم تأكيد أهمية التشارك فى تحمل الأعباء الناجمة عن ملايين اللاجئين الذين يتواجدون فى مصر».

تأمين الممرات البحرية

بينما ثمنت كالاس «الدور الفاعل الذي تضطلع به مصر في إرساء السلام والاستقرار بالمنطقة، معربة في ذات السياق عن تطلع الاتحاد الأوروبي لبدء أول حوار بين مصر والاتحاد الأوروبي في مجالات الأمن والدفاع في مارس (آذار) 2026».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير محمد حجازي، إن الدعم المالي المقدم لمصر في هذه المرحلة يعزز الشراكة السياسية في ظل العديد من القضايا الملحة على الساحة الدولية بينها تأمين الممرات البحرية الدولية، ووجود ممارسات غير مألوفة تتعلق بدعم جهات انفصالية في «أرض الصومال» و«جنوب اليمن»؛ ما يزيد الصراع على الثروة.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي وصلت إلى «الشراكة الاستراتيجية» وهو الأمر الذي يؤدي لتكثيف الاتصالات من الطرفين في ظل وجود «أطماع عدائية للاستيلاء على الممرات البحرية»؛ ما يهدد أوروبا والعالم، كما أن الاتحاد الأوروبي يعول لأن تقوم القاهرة بأدوار تسهم في خفض التصعيد بالمنطقة مع الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في قطاع غزة ولبنان.

وأكدت كالاس «أن الاتحاد الأوروبي يثمن الجهود الدبلوماسية التي اتخذتها مصر من أجل أمن واستقرار المنطقة، مشيراً إلى الدور المحوري لمصر في تعزيز الاستقرار الإقليمي».

وفي الأول من أبريل (نيسان) الماضي، أعربت مصر عن «تقديرها البالغ» لاعتماد البرلمان الأوروبي، في جلسته العامة، القراءة الأولى لقرار إتاحة الشريحة الثانية من حزمة الدعم المالي الكلي المقدمة من الاتحاد الأوروبي إلى القاهرة بقيمة 4 مليارات يورو، وذلك بأغلبية 452 عضواً من أصل 720 عضواً.

وتتضمن الحزمة ‌أيضاً استثمارات ‌ومنحاً، وجاءت لأسباب من بينها تدهور الوضع المالي لمصر بعد حرب غزة وهجمات الحوثيين في البحر الأحمر والتداعيات الاقتصادية للحرب في أوكرانيا.

وفي أكتوبر الماضي وقّع الاتحاد الأوروبي ومصر خلال قمة ثنائية في بروكسل مذكرة تفاهم بشأن تقديم برنامج مساعدات مالية كلية ثانٍ لمصر بقيمة إجمالية تبلغ 4 مليارات يورو.

كما وقّع الجانبان على برنامج الدعم المالي من الاتحاد الأوروبي للإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية في مصر بمبلغ 75 مليون يورو، فضلاً عن اتفاقية بشأن مشاركة مصر في برنامج «هورايزون» للتبادل العلمي والطلابي التابع للاتحاد الأوروبي، وذلك على هامش مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في «القمة المصرية الأوروبية الأولى»، في العاصمة البلجيكية بروكسل.