انقسام في الزنتان بعد مطالب بتسليم سيف الإسلام القذافي للعدالة

قوى محلية ترفض عودة رموز النظام السابق من «بوابة الانتخابات»

سيف الإسلام نجل الرئيس الراحل معمر القذافي (أ.ف.ب)
سيف الإسلام نجل الرئيس الراحل معمر القذافي (أ.ف.ب)
TT

انقسام في الزنتان بعد مطالب بتسليم سيف الإسلام القذافي للعدالة

سيف الإسلام نجل الرئيس الراحل معمر القذافي (أ.ف.ب)
سيف الإسلام نجل الرئيس الراحل معمر القذافي (أ.ف.ب)

في تغيّر لافت في موقف قوى محلية بمدينة الزنتان الليبية تجاه سيف الإسلام، نجل الرئيس الراحل معمر القذافي، ترددت مطالب بتسليمه إلى العدالة، بدعوى أن «الجرائم المنسوبة إليه لا تزال قائمة، وغير قابلة للسقوط بالتقادم»، مما أحدث انقساماً داخل المدينة.

وظل سيف الإسلام القذافي مقيماً في الزنتان، الواقعة على بعد 160 كيلومتراً جنوب غربي طرابلس، تحت حراسة مشددة، ولم يظهر للعيان طوال عشرة أعوام إلى حين تقدمه بأوراق ترشحه للانتخابات التي كانت مقررة عام 2021. ويقول مقربون منه إنه يتنقل بين الزنتان وبعض مدن الجنوب الليبي.

رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي مستقبلاً الشيخ علي أبو سبيحة قبيل مراسم اعتماد الميثاق الوطني للمصالحة 7 يناير 2026 (المجلس الرئاسي)

وصعّد «مخاتير محلات» بلدية الزنتان للمرة الأولى ضد سيف الإسلام، حيث قالوا في بيان أُمهر بـ17 ختماً وتناولته وسائل إعلام محلية إنه «مطلوب للعدالة»، وطالبوا النائب العام الصديق الصور باتخاذ الإجراءات القانونية العاجلة، وضبط وإحضار جميع المطلوبين على ذمة قضايا جنائية سابقة، وتفعيل مذكرات القبض الصادرة بحقهم. كما طالبوا بمنع الشيخ علي أبو سبيحة رئيس الفريق الممثل لسيف الإسلام في «المصالحة الوطنية»، وكل من يمثل نجل القذافي، من دخول الزنتان.

«ورقة سياسية رابحة»

وأحدث موقف «مخاتير المحلات» حالة من الانقسام في أوساط الزنتان، التي تعدّ سيف الإسلام «ورقة سياسية رابحة».

وقال المحلل السياسي الليبي خالد الحجازي إن موقف مخاتير الزنتان «يمثل تجاوزاً خطيراً لمبادئ الدولة، واعتداءً صريحاً على اختصاص القضاء»، واعتبره «محاولة لإحياء خطاب الإقصاء والتخوين الذي عانت منه البلاد طويلاً».

وأضاف عبر صفحته على «فيسبوك»: «لا يملك أي طرف حق منع الليبيين من دخول مدنهم بسبب آرائهم أو مواقفهم السياسية»، وشدد على أن «التحريض ومنطق المنع وتوسيع دائرة الاتهام دون أحكام قضائية عادلة، لا يقود إلا إلى الفوضى وتعميق الانقسام».

وأبو سبيحة هو رئيس المجلس الأعلى لقبائل ومدن منطقة «فزان» الليبية؛ وترجع أسباب غضبة «مخاتير المحلات» في الزنتان إلى رفضه الوقوف لتحية النشيد الوطني خلال بدء مراسم اعتماد الميثاق الوطني للمصالحة الوطنية، الأسبوع الماضي، التي رعاها المجلس الرئاسي بقيادة محمد المنفي.

الشيخ علي أبو سبيحة بين المشاركين خلال مراسم اعتماد الميثاق الوطني للمصالحة في طرابلس 7 يناير 2026 (المجلس الرئاسي)

وأعرب أبو سبيحة عن أسفه لما وصفه بـ«سوء الفهم وعدم إدراك الحقائق» من قبل البعض، مؤكداً أن ردود الفعل التي صاحبت الواقعة كانت مبالغاً فيها. وأوضح في حديث لـ«الشرق الأوسط» ملابسات عدم وقوفه أثناء عزف النشيد الوطني خلال مراسم تسليم ميثاق المصالحة، قائلاً: «هذه ليست المرة الأولى التي لا أقف فيها، فأنا لست مقتنعاً به».

«الثورتان»

كشف أبو سبيحة أن الاجتماع الذي ضم نخبة من السياسيين لم يشهد اعتراضاً على جلوسه سوى من شخصين من مدينة الزنتان، مما أدى إلى مشادة كلامية بينهم.

وتابع موضحاً خلفية الخلاف: «هم ربطوا مسألة وقوفي من عدمها بالاعتراف بـ(ثورة فبراير) ونتائجها، بينما جلوسي يعكس اختلافنا؛ فنحن لا نعترف بـ(فبراير)، وفي المقابل لم نطلب من أحد الاعتراف بـ(ثورة سبتمبر)».

واختتم أبو سبيحة بتأكيد موقفه الذي أعلنه عقب التوقيع على الميثاق، مشدداً على رفضه «فرض أي نشيد أو علم لا يقتنع به»؛ وشارحاً أن «الطرف الآخر قد يكون نقل صورة مغلوطة أو زاد عليها، خاصة مع تطور النقاش لاحقاً ليصل إلى ملف الشهداء».

و«الفاتح من سبتمبر» إشارة إلى «الثورة» التي قادها القذافي عام 1969، فيما «17 فبراير» هي «الثورة» التي أسقطت نظامه سنة 2011.

وعدّت بعض الكيانات في الزنتان، ومنها «مخاتير المحلات»، عدم وقوف أبو سبيحة إهانة لـ«النشيد الوطني» الذي يعد رمزاً لـ«ثورة 17 فبراير 2011»، محذرين المجلس الرئاسي والبعثة الأممية من «أي إجراءات أو حوارات تمس الثوابت الوطنية والاستحقاقات الدستورية المستمدة من الثورة أو تفتح المجال لعودة رموز النظام السابق تحت أي مسمى».

كما حمّلوا المجلس الرئاسي وحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة والبعثة الأممية المسؤولية عن تمكين أو اعتماد كيانات أو أحزاب سياسية تضم رموزاً من النظام السابق.

وسبق لـ«كتيبة أبو بكر الصديق»، وهي إحدى المجموعات المسلحة التي تسيطر على مدينة الزنتان، إطلاق سراح سيف الإسلام القذافي في يونيو (حزيران) عام 2017، طبقاً لقانون العفو العام الصادر عن برلمان شرق ليبيا؛ لكنها أبقته تحت حراستها نحو 10 أعوام، قبل أن يظهر خلال تقديم أوراق ترشحه للانتخابات عام 2021.

إدانات ورفض

والموقف الذي أبداه أبو سبيحة لاقى «إدانة شديدة» أيضاً من مجلس قبائل الزنتان، الذي أعرب عن رفضه للتصرفات الصادرة في اجتماع «المصالحة الوطنية»، وقال إن «رفض الوقوف للنشيد الوطني هو تقليل من تضحيات الشهداء، وطعن في وجدان الليبيين ومساس برموز السيادة».

وفد المصالحة التابع للمرشح الرئاسي سيف الإسلام القذافي خلال التوقيع على ميثاق «المصالحة الوطنية» في أديس أبابا في فبراير 2025 (أبو سبيحة)

ومن دون أن يأتي «مجلس قبائل الزنتان» على ذكر اسم أبو سبيحة، طالب الجهات المختصة باتخاذ الإجراءات القانونية من دون تهاون، مشدداً على ضرورة تحميل القائمين على اللقاء مسؤولية التقاعس وضرورة توضيح موقفهم أمام الرأي العام.

وذهب «مجلس قبائل الزنتان» إلى القول: «من يعيش بيننا أو يحتمي بنا عليه احترام ثوابتنا، وإلا فلا مقام له بيننا»؛ وانتهى إلى أن «الرهان على عودة النظام السابق واهم ولا مكان له؛ وستظل الزنتان دائماً حارسة للوطن، مدافعة عن وحدته وكرامته، ولا مساومة على القضايا الوطنية».

وتعتقد شخصيات سياسية أن موقف «مخاتير المحلات» أو مجلس قبائل الزنتان لا يعبر عن مجمل القوى في المدينة، مشيرين إلى قرب صدور بيان يؤكد التمسك بموقفها من سيف الإسلام.

ودخلت قناة «الزنتان الأحرار» - التي تتبنى الدفاع عن نجل القذافي - على خط الأزمة، وقالت إنه «مواطن ليبي، قضت محكمة ليبية ببراءته، ويتمتع بكامل حقوقه القانونية والدستورية كأي مواطن آخر».

«الجنائية الدولية»

وسبق ووجهت منظمة «هيومن رايتس ووتش» المعنية بحقوق الإنسان انتقادات حادة لقطاع العدالة في ليبيا، مطالبة السلطات بتوقيف سيف الإسلام القذافي وتسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وتتهم المحكمة الجنائية سيف الإسلام بارتكاب أعمال «قتل واضطهاد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية» بحق مدنيين، خلال أحداث «ثورة 17 فبراير».

وكان المنفي قد استقبل بمقر المجلس في العاصمة طرابلس، الأحد، وفداً من أعيان وحكماء مدينة الزنتان، حيث تناول اللقاء - بحسب مكتبه - مناقشة عدد من الملفات المهمة المتعلقة بالأوضاع العامة في الزنتان.


مقالات ذات صلة

الدبيبة يدفع بحراك دبلوماسي ليبي عبر لقاء مع إردوغان ولافروف

شمال افريقيا لقاء الرئيس التركي مع الدبيبة في تركيا السبت (مكتب الدبيبة)

الدبيبة يدفع بحراك دبلوماسي ليبي عبر لقاء مع إردوغان ولافروف

توزعت لقاءات الدبيبة على أطراف رئيسية فاعلة في الأزمة الليبية، أبرزها روسيا وتركيا، بما يعكس محاولة ليبية لإعادة التوازن في العلاقات الخارجية.

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا مبعوثة الأمم المتحدة في ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي في فبراير الماضي (البعثة الأممية)

ماذا تحمل إحاطة تيتيه من مقاربات أمام مجلس الأمن لحلحلة الأزمة الليبية؟

تتجه الأنظار لإحاطة المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن الدولي في 22 أبريل (نيسان) الجاري، وسط ترقب سياسي لما يمكن أن تحمله من مقاربات جديدة.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)

«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

قالت حكومة «الوحدة» المؤقتة في طرابلس إن أزمة اللاعبين الخمسة المسجونين في إيطاليا تنتظر موافقة روما على طلبات نقلهم إلى ليبيا، لاستكمال مدة محكوميتهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع صدام حفتر وخوري في القيادة العامة للجيش (القيادة العامة)

ترحيب أممي بـ«خطوة مشتركة» نحو توحيد الجيش الليبي

رحبت البعثة الأممية لدى ليبيا بالخطوات المشتركة المتخذة بين شرق البلاد وغربها «لإرساء القواعد اللازمة لتوحيد المؤسسة العسكرية، من بينها تشكيل الغرفة «3+3».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا محافظ المصرف المركزي الليبي (يسار) مع مساعد وزير الخارجية الأميركية (المصرف)

محادثات ليبية - أميركية حول مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب

قال المصرف المركزي الليبي إن عيسى استعرض مع مسؤولين أميركيين في واشنطن جهود تعزيز منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وأنظمة الدفع الإلكتروني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

بعد توقُّف 3 سنوات... مصير مجهول يُغلِّف الصحافة الورقية بالسودان

صحف ورقية كانت تصدر بالسودان قبل اندلاع الحرب (أرشيفية - وكالة السودان للأنباء)
صحف ورقية كانت تصدر بالسودان قبل اندلاع الحرب (أرشيفية - وكالة السودان للأنباء)
TT

بعد توقُّف 3 سنوات... مصير مجهول يُغلِّف الصحافة الورقية بالسودان

صحف ورقية كانت تصدر بالسودان قبل اندلاع الحرب (أرشيفية - وكالة السودان للأنباء)
صحف ورقية كانت تصدر بالسودان قبل اندلاع الحرب (أرشيفية - وكالة السودان للأنباء)

في صبيحة 15 أبريل (نيسان) 2023، كانت سيارات النقل المحمَّلة بالصحف تغادر المطابع في طريقها إلى مراكز التوزيع والمكتبات؛ ومع سماع دوي الرصاص في العاصمة الخرطوم عادت أدراجها، ومن حينها لم تلمس أيدي القراء صحيفة ورقية.

ورغم مرور عام على عودة الحياة «شبه طبيعية» في الخرطوم، فإن الصحف الورقية لا تزال في احتجاب كامل، دون أفق أو مؤشرات على عودتها في القريب العاجل.

عَودٌ منشود

ويأمل الصحافي عثمان ميرغني، مالك صحيفة «التيار» التي كانت تصدر يومياً حتى ساعة اندلاع الحرب، في إطلاق نسخة ورقية من صحيفته في المستقبل القريب، وقال: «سنعود قريباً إلى طباعة النسخة الورقية لتصدر من الخرطوم وتوزَّع إلى جميع الولايات».

واستطرد ميرغني، وهو رئيس تحرير الصحيفة، قائلاً لــ«الشرق الأوسط» إن الصحافة المطبوعة «لا غنى عنها»، وتوقَّع أن تلعب دوراً محورياً بعد انتهاء الحرب.

سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم 15 أبريل 2026 (أ.ب)

وقال صاحب إحدى دور النشر والتوزيع، طالباً عدم ذكر اسمه، إن الصحافة الورقية قبل الحرب «كانت تلفظ أنفاسها»، إذ تدنى التوزيع والانتشار إلى درجة «غير مسبوقة»، عازياً ذلك إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية الذي انعكس في ارتفاع أسعار منتجات الطباعة من ورق وأحبار يجري استيرادها من الخارج.

واستدرك قائلاً إنه في السنوات الأخيرة لنظام الرئيس المعزول عمر البشير، تقلَّصت طباعة الصحف الورقية إلى أكثر من النصف، وتوقفت العشرات من الصحف عن الصدور بسبب الأوضاع، مما دفع أصحاب الصحف للاستغناء عن أعداد كبيرة من الصحافيين.

وقبيل اندلاع الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل 2023، كانت تصدر في البلاد نحو 20 صحيفة سياسية ورياضية بشكل غير منتظم، بعدما توقف الكثير منها نظراً لارتفاع تكاليف الإنتاج.

الصحافة الإلكترونية

ويرى نقيب الصحافيين السودانيين، عبد المنعم أبو إدريس، أن من الصعب عودة الصحافة الورقية إلى سابق عهدها لأسباب عديدة منها الوضع الاقتصادي، مشيراً إلى متغيرات من أبرزها تحوُّل الجمهور إلى تلقي المعلومات من الصحافة الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي التي انتشرت بكثافة في السنوات الأخيرة.

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن غياب الصحافة الورقية أسهم إسهاماً مباشراً في تراجع التغطية المهنية المتوارثة عبر أجيال من الكفاءات في هذا المجال.

وتابع: «هذا الغياب أفقد أعداداً كبيرة من الصحافيين والصحافيات وظائفهم، والظروف المعيشية الصعبة أجبرتهم على البحث عن مهن بديلة».

وفي هذا الصدد، أشار إلى أنه مع غياب الكفاءات، واعتماد الجمهور على مواقع التواصل الاجتماعي في استقاء المعلومات، انفتح الباب أمام انتشار الشائعات والأخبار الزائفة والمضللة.

ورغم ظهور العديد من المواقع الصحافية الإلكترونية في الآونة الأخيرة، فإنها لم تستوعب المئات من الصحافيين الذين أقعدهم إغلاق الصحف الورقية عن العمل.

رجل يقف الجمعة الماضي على سطح مسجد تضرر جرَّاء الحرب في أم درمان بالسودان (أ.ب)

غير أن المشرف العام على أعمال «المجلس القومي للصحافة والمطبوعات الصحافية» بالإنابة، عمر طيفور، صرَّح بأن عدداً من مُلَّاك وناشري الصحف تواصلوا معه معبِّرين عن رغبتهم في العودة إلى النسخة الورقية في وقت قريب.

وأضاف أنه في حال عودة الصحف للصدور مرة أخرى، فإنها قد لا تستوعب إلا عدداً قليلاً من الصحافيين نظراً للظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

واستطرد قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه قبل اندلاع الحرب، كانت لوائح «مجلس الصحافة» تشترط التعاقد مع 18 صحافياً على الأقل لإصدار تصريح عمل لصحيفة يومية. وتابع: «قطعنا شوطاً كبيراً بشأن إعداد قانون شامل للإعلام سيصدر قريباً».

صعوبة المنافسة

الأمين العام السابق لــ«مجلس الصحافة»، عبد العظيم عوض، يرى أن الظروف الراهنة لا تتيح إمكانية عودة الصحف الورقية إلى سابق عهدها، عازياً ذلك إلى ما تسببت فيه الحرب من دمار وخراب في كل المجالات، بما في ذلك قطاع الصحافة والنشر.

وقال: «لا أعتقد في ظل الوضع القائم أن تعود الصحافة المطبوعة في المنظور القريب»، مشيراً إلى عدم قدرتها على منافسة التطور الكبير واللافت في الصحافة الإلكترونية والرقمية وسهولة تعامل الجمهور معها عبر الأجهزة الذكية.

واستدرك: «صحيح لا تزال الصحف الورقية تصدر في كثير من دول العالم، وتصارع من أجل الصمود لفترة أطول، لكنها ستواجه إشكالات بتكاليف الإنتاج والتوزيع وقلة العائد».

وأوضح أن صناعة الصحافة المطبوعة ورقياً مكلفة، مقارنة بالصحافة الرقمية والمنصات الإخبارية المنتشرة في الفضاء الإلكتروني.

اقتراح الدمج

ولتجاوز الأوضاع التي يمكن أن تقف حائلاً أمام عودة الصحافة المطبوعة، اقترح الأمين العام السابق لــ«مجلس الصحافة» دمج الصحف التي كانت تصدر قبل اندلاع الحرب، في صحيفتين أو أكثر، إلى جانب تدخل الدولة ودعم ما سماه بــ«الصحافة القومية» التي تنافس صحف القطاع الخاص.

فتى يقف يوم الجمعة الماضي خلف حطام سيارة دمرتها الحرب في أم درمان (أ.ب)

وقال عوض إنه مهما تطورت الصحافة الإلكترونية، ستظل للصحافة الورقية أهمية وأدوار مؤثرة في المجتمعات.

بدوره، توقَّع الصحافي، خالد سعد، عودةً محدودةً للصحف الورقية بعد الحرب، لافتاً إلى أن الأوضاع الاقتصادية ستحول دون رجوعها إلى ما كانت عليه من قبل.

وتحدَّث سعد عن التغيرات الهائلة التي حدثت في البيئة السياسية والإعلامية، وتأثير الوسائط الرقمية على الجمهور. وقال: «أعتقد أن التغير الديمغرافي سيكون من العوامل المؤثرة مستقبلاً»، لافتاً إلى أن طبيعة الجيل الحالي لا تفضل الصحافة الورقية بقدر اهتمامها بالصحافة الإلكترونية.


معارك كرّ وفرّ في كردفان وهجمات خاطفة ورويات متباينة في محيط الأُبيّض

عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
TT

معارك كرّ وفرّ في كردفان وهجمات خاطفة ورويات متباينة في محيط الأُبيّض

عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)

تجددت المواجهات البرية بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في إقليم كردفان، بعد هدوء نسبي استمر لأسابيع، وذلك إثر هجمات مباغتة نفذتها قوات من الجيش مدعومة بـ«القوة المشتركة» المتحالفة معه، استهدفت مواقع تمركز وانتشار «الدعم السريع» في عدد من البلدات الواقعة جنوب مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان.

وتباينت الروايات حول مجريات المعارك ونتائجها؛ إذ تحدث ناشطون مؤيدون للجيش عن استعادة السيطرة على مواقع استراتيجية، في حين أكد أنصار «قوات الدعم السريع» تمكنهم من صد الهجوم وإلحاق خسائر كبيرة بالقوة المهاجمة. وبين هاتين الروايتين، أفادت مصادر مستقلة بأن القوات المهاجمة انسحبت بعد تنفيذ أهداف تكتيكية هدفت إلى استنزاف قدرات «الدعم السريع».

وبحسب تلك المصادر، فإن القوة المهاجمة، التي شكلت «القوة المشتركة» عمودها الفقري، نجحت في مرحلتها الأولى في دفع «قوات الدعم السريع» إلى الانسحاب من بلدات الرياش وكازقيل والحمادي، وصولاً إلى تخوم مدينة الدبيبات بولاية جنوب كردفان. غير أن «قوات الدعم السريع» سرعان ما أعادت تنظيم صفوفها، وشنّت هجوماً مضاداً تمكنت خلاله من استعادة زمام المبادرة، ودحر القوة المهاجمة وملاحقتها حتى مشارف مدينة الأبيض، كما استهدفت قوة تابعة لها بلدة علوة جنوب المدينة.ولاحقا أعلنت القوات المسلحة السودانية مواصلة عملياتها الميدانية في محور شمال كردفان، مؤكدة تنفيذ عمليات تمشيط واسعة شملت مناطق كازقيل وشواية والحمادي والدبيبات. وقالت، في بيان منسوب إلى الناطق الرسمي، إن العمليات أسفرت عن "تكبيد قوات الدعم السريع خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد"، إلى جانب تدمير عدد من الآليات القتالية، مشيرة إلى ما وصفته بـ"انهيار وتشتت" عناصرها وفرار من تبقى منها تحت ضغط العمليات العسكرية.

وأكد البيان مضي القوات المسلحة، مدعومة بالقوات المساندة، في عملياتها "حتى استعادة السيطرة على كامل التراب الوطني"، مجدداً التعهد بمواصلة القتال.

عائلات سودانية نازحة في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان (رويترز)

وأفاد شهود عيان بأن القوات المسلحة السودانية، اخترقت في بداية الأمر دفاعات «الدعم السريع»، وأوقعت خسائر في صفوفها واستولت على آليات قتالية، إلى جانب أسر عدد من عناصرها. إلا أن الهجوم المضاد لـ«قوات الدعم السريع» أجبرها على التراجع، مع تكبيدها خسائر بشرية ومادية، لتعود الأوضاع الميدانية إلى ما كانت عليه قبل اندلاع الهجوم.

معركة وجود

في السياق، وصف قائد حركة تحرير السودان، مني أركو مناوي، المعارك الجارية بأنها «معركة وجود»، متعهداً بمواصلتها حتى عودة النازحين واللاجئين إلى ديارهم. كما هنأ، في منشور عبر حسابه على «فيسبوك»، ما سمّاهم «أبطال» قواته في محوري شمال وجنوب كردفان، مشيداً بما عدّها «انتصارات عظيمة» تقربهم من تحقيق «النصر الحاسم».

من جهته، قال الناشط إدريس محمد سعدان، في مقطع فيديو متداول، إن «قوات الدعم السريع» تمكنت من صد هجوم «القوة المشتركة»، التي – بحسب قوله – اندفعت نحو المنطقة على أساس أن غالبية «قوات الدعم السريع» قد انسحبت أو سلمت مواقعها للجيش. وأضاف أن القوة المهاجمة فوجئت بوجود كثيف لـ«قوات الدعم السريع»، التي كبدتها «هزيمة قاسية»، مشيراً إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى في صفوفها، إلى جانب أسر آخرين والاستيلاء على مركبات وتجهيزات قتالية، قبل مطاردتهم حتى مشارف مدينة الأبيض.

وفي ظل غياب أي تعليق رسمي من «قوات الدعم السريع» بشأن تطورات القتال في ولايتي شمال وجنوب كردفان، نشطت المنصات المؤيدة له في تداول مقاطع فيديو وصور تؤكد تحقيق تقدم ميداني وإلحاق خسائر بالخصم، بما في ذلك عرض أسرى وآليات عسكرية. ويأتي ذلك في وقت تغيب فيه مصادر مستقلة موثوقة يمكنها التحقق من صحة هذه المزاعم.

طفل وسيدة أصيبا من جرّاء هجوم بطائرة مسيّرة في الأبيض بشمال كردفان 12 يناير (رويترز)

وبثت حسابات موالية لـ«قوات الدعم السريع» تسجيلات مصورة قالت إنها تُظهر أسرى من القوات المهاجمة، إلى جانب مركبات قتالية وأسلحة تم الاستيلاء عليها، في حين نشرت منصات داعمة لـ«القوة المشتركة» مقاطع لآليات عسكرية تتحرك في مناطق مفتوحة، إضافة إلى صور لقتلى قيل إنهم من عناصر «الدعم السريع».

في المقابل، التزمت المنصات الرسمية لكل من الجيش وحلفائه، وكذلك لـ«قوات الدعم السريع» وحلفائها، الصمت حيال المعارك التي دارت غرب وجنوب مدينة الأبيض، في اتجاه مدينة الدبيبات، عاصمة محلية القوز بولاية جنوب كردفان، على الطريق الحيوي الرابط بين الأبيض والدلنج وكادوقلي، وهي من أبرز مدن الولاية، التي تسعى «قوات الدعم السريع» إلى توسيع نطاق سيطرتها نحوها. ميدانياً، تتركز الاشتباكات في محاور كازقيل والحمادي وعلوبة جنوب غربي الأبيض، وتمتد لتقترب من مدينة الدبيبات بولاية جنوب كردفان، كما تشمل مناطق أم صميمة ومدينة الخوي بولاية غرب كردفان. وتقع هذه المناطق ضمن نطاق جغرافي لا يتجاوز في أقصاه نحو 50 كيلومتراً من مدينة الأبيض، وتخضع في معظمها لسيطرة «قوات الدعم السريع».


تركيا: جدل واسع حول أسباب تحطّم طائرة رئيس أركان «الوحدة» الليبية

جانب من اجتماع وزير الدفاع التركي يشار غولر والوفد العسكري الليبي برئاسة رئيس الأركان محمد الحداد قبل ساعات من تحطُّم طائرتهم في ضواحي أنقرة بتاريخ 23 ديسمبر الماضي (الدفاع التركية)
جانب من اجتماع وزير الدفاع التركي يشار غولر والوفد العسكري الليبي برئاسة رئيس الأركان محمد الحداد قبل ساعات من تحطُّم طائرتهم في ضواحي أنقرة بتاريخ 23 ديسمبر الماضي (الدفاع التركية)
TT

تركيا: جدل واسع حول أسباب تحطّم طائرة رئيس أركان «الوحدة» الليبية

جانب من اجتماع وزير الدفاع التركي يشار غولر والوفد العسكري الليبي برئاسة رئيس الأركان محمد الحداد قبل ساعات من تحطُّم طائرتهم في ضواحي أنقرة بتاريخ 23 ديسمبر الماضي (الدفاع التركية)
جانب من اجتماع وزير الدفاع التركي يشار غولر والوفد العسكري الليبي برئاسة رئيس الأركان محمد الحداد قبل ساعات من تحطُّم طائرتهم في ضواحي أنقرة بتاريخ 23 ديسمبر الماضي (الدفاع التركية)

تَفجَّر جدلٌ واسعٌ في تركيا حول احتمال تعرُّض طائرة رئيس أركان الجيش في حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية، الراحل محمد الحداد، التي تحطَّمت في ضواحي العاصمة أنقرة بعد دقائق من إقلاعها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لتدخُّلٍ من جانب إسرائيل.

وتحطَّمت الطائرة، التي كانت تقل الحداد و4 من مرافقيه العسكريين، بالإضافة إلى 3 من أفراد الطاقم، بالقرب من منطقة هيمانا في أنقرة بعد اصطدامها بأحد المرتفعات لدى مغادرتهم، مساء يوم 23 ديسمبر، عقب مباحثات أجراها مع وزير الدفاع التركي، يشار غولر، وعدد من المسؤولين العسكريين.

فرق إنقاذ في موقع تحطُّم طائرة الوفد العسكري الليبي بضواحي أنقرة بتاريخ 23 ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

وأعلنت السلطات التركية أنَّ السبب يعود إلى عطل كهربائي مفاجئ. وأكد التقرير الفني، الذي أعدَّته النيابة العامة، التي شارك فريق ليبي في تحقيقاتها، عدم وجود إهمال في الصيانة، أو فيما يتعلق بالحالة الصحية لطاقم الطائرة.

معلومات جديدة

لكن بعد أشهر من الحادث المأساوي، فجَّر نائب رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، دنيز ياووز يلماظ، جدلاً واسعاً بعد كشفه عن معلومات وصفها بـ«الحساسة»، تتعلَّق بتحطُّم الطائرة التي كانت تقل الوفد العسكري الليبي، مشككاً في تعرُّضها لتدخُّلٍ من جانب إسرائيل.

وكشف ياووز يلماظ، عبر حسابه في «إكس» في 13 أبريل (نيسان) الحالي، عن أنَّ الطائرة الليبية، وهي طائرة خاصة من طراز «داسو فالكون 50»، وكانت مستأجَرة من إحدى الشركات في مالطا، هبطت في مطار إسينبوغا في أنقرة يوم 22 ديسمبر، قبل أن يتم نقلها إلى منصة بعيدة داخل المطار، في خطوة عدّها غير معتادة وفق الإجراءات المتبعة مع الوفود الرسمية رفيعة المستوى.

وأضاف يلماظ أنَّ طائرة إسرائيلية هبطت في اليوم التالي، بدعوى التزود بالوقود، وتم توجيهها إلى المنصة ذاتها التي كانت توجد بها الطائرة الليبية، وبقيت الطائرتان معاً لمدة ساعة و41 دقيقة، في وقت لم يكن فيه طاقم الطائرة الليبية على متنها، مبرزاً أنَّ الطائرة الإسرائيلية غادرت لاحقاً متجهة إلى تل أبيب، قبل أن تقلع الطائرة الليبية بفترة قصيرة، لتفقد الاتصال ببرج المراقبة في إسينبوغا، بعد نحو 15 دقيقة فقط من إقلاعها، ثم تتحطَّم داخل الأراضي التركية دون تسجيل أي ناجين من الحادث.

وطرح ياووز يلماظ تساؤلات حول ملابسات وجود طائرة إسرائيلية بالقرب من طائرة رسمية ليبية، على عكس المتبع في مثل هذه الظروف، مؤكداً أنَّ هذه الوقائع تستدعي تحقيقاً شفافاً وتوضيحاً للرأي العام. وطالب السلطات التركية، وعلى رأسها الرئيس رجب طيب إردوغان، بالكشف عن تفاصيل الحادث، محذراً من أنه قد ينشر مزيداً من المعلومات، في حال عدم تقديم توضيحات رسمية.

السلطات تنفي

رداً على ذلك، استبعد وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، وجود أي شبهة لعمل تخريبي في حادث الطائرة.

وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو (من حسابه في «إكس»)

وأكد أن التحقيقات لا تزال مستمرة بشكل دقيق وموسع، وأن فرق التحقيق المختصة، بالتعاون مع النيابة العامة، تواصل عملها بـ«دقة متناهية» لكشف ملابسات الحادث، داعياً إلى «عدم الانسياق وراء المعلومات غير المؤكدة، أو التكهنات التي قد تضلل الرأي العام».

وشدَّد أورال أوغلو على أنَّ الجهات المعنية تلتزم بالمعايير الفنية والقانونية في التحقيق، وتتعهد بإعلان النتائج الرسمية فور اكتمالها.

لكن دائرة الجدل توسَّعت، حيث أبدى نائب المدير العام السابق للطيران المدني التركي، أوكتاي إرداغي، استغرابه من ترك طائرة الوفد العسكري الليبي في وضع غير مراقب، مؤكداً أن طبيعة الرحلة والشخصيات على متنها كانت تستدعي إجراءات تأمين مُشدَّدة داخل المطار قبل الإقلاع.

أقامت تركيا مراسم رمزية لتشييع جنازة رئيس الأركان بحكومة «الوحدة الوطنية» محمد الحداد ومرافقيه في 27 ديسمبر الماضي بعد تحطُّم طائرتهم (وزارة الدفاع التركية)

وبحسب ما نقلت صحيفة «بانجيريه غازته» الإلكترونية، الأحد، عن إرداغي فإنَّ الطائرات التي تحمل شخصيات عسكرية رفيعة يفترض أن تخضع لمستويات وإجراءات حماية استثنائية.

وعدَّ المسؤول السابق أنَّ التعامل مع طائرة الوفد الليبي كأنها طائرة عادية، من دون فرض حراسة مباشرة مُشدَّدة، «ثغرة أمنية غير مبررة»، وذهب إلى احتمال وجود خلل تنظيمي أو إهمال في إجراءات تأمين المهبط.

ولم يستبعد إرداغي فرضية التدخل الخارجي، سواء عبر وسائل مادية مثل العبث بالمعدات الحيوية، أو عبر هجمات سيبرانية قادرة على التأثير على أنظمة الطيران.

جدل سياسي

انتقل الجدل من البُعد الفني إلى البعد السياسي، بعدما أثار نائب رئيس حزب «الشعب الجمهوري» القضية، لا سيما أنَّ الحادث وقع بالتزامن مع مصادقة البرلمان التركي على مذكرة رئاسية بتمديد مهام القوات التركية في ليبيا لعامين إضافيَّين.

وزير الدفاع التركي يشار غولر يقدِّم العزاء لوفد ليبي خلال مراسم رمزية لتشييع جنازة ضحايا الطائرة أُقيم في أنقرة بتاريخ 27 ديسمبر (الدفاع التركية)

ووجَّه رئيس حزب «الوطن»، وهو حزب محسوب على تيار اليسار في تركيا، دوغو بيرينتشيك، اتهامات للولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء إسقاط طائرة الوفد العسكري الليبي؛ بهدف ممارسة ضغوط على أنقرة.

في السياق ذاته، اتهم الكاتب في موقع «تي 24» الإخباري التركي، تولغا شاردان - الذي تعرَّض للتحقيق؛ بسبب كشف بعض المعلومات عن التحقيقات الأولية في حادث الطائرة في مقال كتبه في 13 يناير (كانون الثاني) الماضي بتهمة انتهاك سرية التحقيقات - السلطات بملاحقة مصادر الأخبار.

كان شاردان كشف في مقاله في 13 يناير، عن أنَّ مضيفة طيران كانت ضمن طاقم الطائرة، سبق أن احتُجزت واستُجوبت فيما يتعلق بالطائرة ذاتها التي أقلت الوفد الليبي، وأنَّ جهاز المخابرات شارك أيضاً في العملية، وأنَّ صلات مضيفة الطيران، التي كانت من بين الضحايا، قيد التحقيق.