أثار حديث رئيس حزب «الوفد» المصري، السيد البدوي، عن تحول حزبه في السنوات الأخيرة إلى الأحزاب المؤيدة للدولة (الموالاة) واعتزامه العودة إلى صفوف المعارضة، انتقادات.
واعترف البدوي أن حزب «الوفد» مر خلال السنوات الماضية بمرحلة كان فيها «موالياً للدولة بعد أن كان يلعب دوراً فاعلاً في المعارضة السياسية». وقال في مقابلة متلفزة، مساء الاثنين، إن «مرحلة الغياب قد انتهت»، و«الوفد لن يغيب مرة أخرى عن أي قضية تمس الوطن والمواطن»، مشدداً على أن الحزب سيبدأ ممارسة «المعارضة الديمقراطية الرشيدة».
وفاز البدوي برئاسة حزب «الوفد» في الانتخابات التي أجريت، الجمعة الماضي، عقب تغلّبه بصعوبة على منافسه هاني سري الدين بفارق ضئيل، بلغ ثمانية أصوات فقط، حيث حصل على 1302 من أصوات الجمعية العمومية، مقابل 1294 صوتاً لمنافسه.
وسبق أن ترأس البدوي حزب «الوفد» في الفترة ما بين 2010 حتى 2018، وكان انضم للحزب في عام 1983، وتدرج في المناصب القيادية.
وقال خبير النظم والتشريعات البرلمانية، عبد الناصر قنديل، إن حديث البدوي مجرد «دغدغة للمشاعر»، على حد وصفه، وفسر ذلك بالقول: «توجد ظاهرة لصيقة بالمرشحين لأي انتخابات، حيث يستخدمون خلال الدعاية أو عقب الفوز، خطاباً انفعالياً، يوحي بأنهم مختلفون»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «رئاسة البدوي السابقة للوفد لم تكن الأفضل، ودخل في تحالفات سياسية وانتخابية مع أحزاب كانت موالية للسلطة حينها».
وحصل حزب «الوفد» على 10 مقاعد فقط في مجلس النواب الحالي، 8 منها عبر «القائمة الوطنية من أجل مصر»، ومقعدان بنظام الانتخابات الفردية. وجرت الانتخابات المصرية وفق قانون يعتمد نظاماً مختلطاً بواقع انتخاب نصف المقاعد فردياً، في حين أن النصف الآخر يُنتخب بنظام «القوائم المغلقة المطلقة».

نائب مدير «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور عمرو هاشم ربيع، يرى أن «حزب الوفد لم يكن حزباً معارضاً قوياً خلال رئاسة البدوي السابقة»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «من ينظر لفترة رئاسته السابقة يجد أنه (أي السيد البدوي) عقد تحالفات مع الموالاة أكثر من مرة»، مرجحاً أنه «إذا جرت أي انتخابات خلال فترة رئاسة البدوي الحالية، فإنه سوف يشارك في قوائم أحزاب الموالاة»، حسب تعبيره.
وتأسس حزب «الوفد» عام 1918 بقيادة سعد زغلول، وقاد الحركة الوطنية حتى ثورة يوليو (تموز) 1952 التي أنهت دوره بحل الأحزاب، قبل أن يعود إلى الحياة السياسية عام 1978 بقرار من الرئيس الأسبق أنور السادات، ليظل أحد أقدم الأحزاب الليبرالية في مصر.
ويعتقد رئيس حزب «الوعي»، باسل عادل، أن «حزب الوفد ترك مقاعد المعارضة منذ سنوات»، وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الوفد حزب ليبرالي عريق، لكنه كان يعقد صفقات خلال السنوات الماضية»، ويرى أن «الظروف السياسية تفرض أحياناً على الجميع أوضاعاً وتفاهمات معينة».







