مصر وتركيا تعززان تعاونهما الاقتصادي عشية زيارة إردوغان إلى القاهرة

توقيع مذكرات تفاهم في مجالات التكنولوجيا والبنية التحتية والصادرات

جانب من توقيع مذكرات تفاهم بين الغرف المصرية والتركية الثلاثاء (الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية)
جانب من توقيع مذكرات تفاهم بين الغرف المصرية والتركية الثلاثاء (الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية)
TT

مصر وتركيا تعززان تعاونهما الاقتصادي عشية زيارة إردوغان إلى القاهرة

جانب من توقيع مذكرات تفاهم بين الغرف المصرية والتركية الثلاثاء (الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية)
جانب من توقيع مذكرات تفاهم بين الغرف المصرية والتركية الثلاثاء (الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية)

عشية زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى مصر، عززت القاهرة وأنقرة «تعاونهما الاقتصادي»، وشهدت مدينة العلمين بالساحل الشمالي، الثلاثاء، توقيع عدد من مذكرات التفاهم على هامش اجتماع «الغرف التجارية المصرية والتركية».

وقالت الرئاسة التركية، الثلاثاء، إن إردوغان سيزور مصر، الأربعاء، في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، وبحث عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وزار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أنقرة في سبتمبر (أيلول) 2024 بدعوة من إردوغان، في رد على زيارة الأخير للقاهرة في 14 فبراير (شباط) من العام نفسه. وعدّ السيسي الزيارة وقتها «تعكس الإرادة المشتركة لبدء مرحلة جديدة من الصداقة والتعاون بين مصر وتركيا، استناداً لدورهما المحوري في محيطيهما الإقليمي والدولي».

وبحسب «الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية»، الثلاثاء، فإن «مذكرات التفاهم بين البلدين تهدف إلى تنمية التعاون في مجالات التجارة والاستثمار، ونقل التكنولوجيا، والتدريب، والتعليم، ودعم الصادرات، والبنية التحتية».

وأكد رئيس «الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية والأفريقية»، أحمد الوكيل، أن «توقيع مذكرات التفاهم يمثل خطوة تنفيذية مهمة نحو تعميق التعاون الاقتصادي، وترجمة التوافق المؤسسي بين الجانبين إلى شراكات حقيقية تسهم في تعزيز تنافسية الاقتصادين المصري والتركي، ودعم نفاذ الصادرات المشتركة إلى الأسواق الإقليمية والدولية».

الخبير الاقتصادي، وليد جاب الله، قال: «يحكم التعاون الاقتصادي ما بين مصر وتركيا اتفاقية تجارة حرة بدأ تنفيذها منذ عام 2005، وهي تشكل القاعدة الأساسية لعمليات التبادل التجاري وتبادل الاستثمارات ما بين البلدين، بما تضمنته من تخفيف للرسوم الجمركية».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن «توقيع عدد من مذكرات التفاهم والاتفاقات، خطوة تعكس رغبة البلدين في زيادة حجم عمليات التبادل التجاري وتبادل الاستثمارات للبناء على ما تحقق من قبل»، موضحاً أن «هناك فرصاً مهمة لزيادة التبادل التجاري، وزيادة حجم الاستثمارات التركية بمصر التي يعمل بها أكثر من 200 شركة».

ولفت جاب الله، إلى أن «اللقاءات التي تتم على مستوى المستثمرين، جيدة، خاصة أنها تشهد تذليل العقبات أمام المشروعات». لكن «تظل اتفاقية 2005 في حاجة إلى تطوير، وهذا التطوير، يمكن أن يحقق دفعات حقيقية بنسب أكبر للعلاقات الاقتصادية ما بين البلدين». وأشار أيضاً إلى أن «العلاقات الاقتصادية هي الأرضية المشتركة المستدامة التي تدفع نحو تعزيز العلاقات السياسية بين البلدين لتحقيق المصالح المشتركة».

ووفق بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» بمصر، فإن «الاستثمارات التركية في مصر سجلت 175.1 مليون دولار خلال العام المالي 2024-2025 مقابل 165 مليون دولار خلال العام المالي 2023-2024 بنسبة ارتفاع قدرها 6.1 في المائة».

وأشار «الجهاز» إلى ارتفاع قيمة التبادل التجاري بين مصر وتركيا لتصل إلى 5.7 مليار دولار خلال أول 10 شهور من 2025 مقابل 5.6 مليار دولار خلال الفترة نفسها من 2024 بنسبة ارتفاع قدرها 3.1 في المائة.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في سبتمبر 2024 (الرئاسة المصرية)

خبير الشؤون الأفريقية، رامي زهدي، قال إن «توقيع حزمة من مذكرات التفاهم عشية زيارة الرئيس إردوغان إلى القاهرة، يمثل نقطة تحول نوعية في مسار العلاقات الثنائية، ويعكس إدراكاً متبادلاً لدى الطرفين بأن الاقتصاد بات المدخل الأكثر واقعية واستدامة لإعادة بناء الثقة السياسية بعد سنوات من التباعد».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن «التقارب الاقتصادي بين القاهرة وأنقرة يأتي في سياق إقليمي ودولي ضاغط، يتسم باضطراب سلاسل الإمداد العالمية، وتراجع معدلات النمو، واحتياج دول المنطقة إلى شراكات اقتصادية حقيقية. أما على الصعيد الأفريقي، فإن التقارب المصري – التركي يحمل دلالات مهمة، خاصة أن البلدين فاعلان اقتصاديان مؤثران داخل القارة، فتعميق التعاون بينهما يفتح المجال أمام شراكات ثلاثية في أفريقيا، تجمع بين الخبرة المصرية في البنية التحتية والتنمية، والحضور الاستثماري والصناعي التركي المتنامي في عدد من الدول الأفريقية، وهو ما قد يعزز من فرص التنمية ويحد من التنافس السلبي داخل القارة».

ويشير زهدي، إلى أن زيارة الرئيس التركي إلى القاهرة «تؤكد جدية التحول في مسار العلاقات المصرية – التركية وتحمل دلالة سياسية واضحة بأن أنقرة تسعى إلى تثبيت مسار التقارب». ويؤكد أن الزيارة «بتوقيتها ومضمونها تعكس رغبة مشتركة في الانتقال إلى مرحلة بناء الشراكة، خاصة مع إدراك الطرفين حساسية التوازنات الإقليمية وأهمية الدور المصري المحوري في ملفات شرق المتوسط، وليبيا، والقضية الفلسطينية. كما تمثل الزيارة أيضاً غطاء سياسياً ضرورياً لتعزيز التفاهمات الاقتصادية، وتحويلها من مذكرات تفاهم إلى مسارات تنفيذية قادرة على الاستمرار».

مستثمرون أتراك ومصريون خلال لقائهم في العلمين الثلاثاء (الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية)

وشملت مذكرات التفاهم بين مصر وتركيا، الثلاثاء، «تعزيز الربط البحري والجوي، بما في ذلك دراسة إطلاق خط شحن جوي مباشر بين مطار بورصة ومدينة الإسكندرية، فضلاً عن العمل على إنشاء مراكز لوجيستية مشتركة في أفريقيا».

وأكد وزير المالية المصري، أحمد كجوك، أن «القدرات الاقتصادية في مصر وتركيا متنوعة، ونسعى لإيجاد تكامل يسمح بالتصنيع المشترك والتصدير للأسواق العالمية». وأضاف في حوار مفتوح عبر «الفيديو كونفرانس» مع المستثمرين الأتراك المشاركين في اجتماع الغرف التجارية المصرية والتركية، الثلاثاء، أن «القطاع الخاص المصري والتركي قادر على ضخ المزيد من الاستثمارات المتبادلة، وهناك مساحة كبيرة لتوسيع دوائر التعاون الاقتصادي خاصة في الصناعات الغذائية والهندسية والملابس والأجهزة المنزلية»، لافتاً إلى أن «مذكرات التفاهم المشتركة بين الغرفة التجارية المصرية ونظيرتها التركية، خطوة مهمة لدفع مسار التكامل الاقتصادي».


مقالات ذات صلة

مقتل ضابطين بالجيش المصري في حملة لمكافحة التنقيب عن الذهب على الحدود الجنوبية

شمال افريقيا عناصر من الجيش المصري (رويترز - أرشيفية)

مقتل ضابطين بالجيش المصري في حملة لمكافحة التنقيب عن الذهب على الحدود الجنوبية

قال المتحدث العسكري، الخميس، إن ضابطين في الجيش المصري قُتلا خلال حملة عسكرية تستهدف عمليات تنقيب غير قانونية عن الذهب على الحدود الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على هامش «القمة الأفريقية - الروسية» في 2019 (الرئاسة المصرية)

النهر ليس مقابل البحر... رفض مصري لـ«المقايضة الإثيوبية»

وزير المياه والطاقة الإثيوبي هابتامو إيتيفا طالب مصر بالمساهمة في بناء السدود الجديدة التي تعتزم بلاده إقامتها على روافد النيل

هشام المياني (القاهرة )
العالم العربي وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق بالقاهرة (وزارة الخارجية المصرية)

السعودية ومصر تطالبان بمنح الدبلوماسية وقتاً لتجنب تداعيات التصعيد بالمنطقة

طالبت المملكة العربية السعودية ومصر بمنح مزيد من الوقت للمسارات السياسية والدبلوماسية لتجنب تجدد المواجهات العسكرية وخفض التصعيد بالمنطقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الحكومة المصرية تستعد للتحول لمنظومة الدعم النقدي (وزارة التموين المصرية)

تحول تجريبي لـ«الدعم النقدي» في مصر

تتجه الحكومة المصرية للتحول التجريبي إلى نظام «الدعم النقدي»، بعد إعلانها «بدء تطبيق المنظومة في محافظة البحيرة مطلع العام المقبل».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس هيئة قناة السويس أكد الخميس نجاح القناة في الدخول بمجالات عمل جديدة والانفتاح على عقد شراكات محلية وعالمية (صفحة هيئة قناة السويس على فيسبوك)

«تحسن ملحوظ» في حركة الملاحة بقناة السويس رغم توترات المنطقة

أوضح رئيس هيئة قناة السويس الخميس أن «إحصاءات الملاحة بالقناة خلال أكتوبر الماضي سجلت أعلى معدلاتها الشهرية منذ اندلاع أزمة البحر الأحمر»

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

مقتل ضابطين بالجيش المصري في حملة لمكافحة التنقيب عن الذهب على الحدود الجنوبية

عناصر من الجيش المصري (رويترز - أرشيفية)
عناصر من الجيش المصري (رويترز - أرشيفية)
TT

مقتل ضابطين بالجيش المصري في حملة لمكافحة التنقيب عن الذهب على الحدود الجنوبية

عناصر من الجيش المصري (رويترز - أرشيفية)
عناصر من الجيش المصري (رويترز - أرشيفية)

قال المتحدث العسكري، الخميس، إن ضابطين في الجيش المصري قُتلا خلال حملة عسكرية تستهدف عمليات تنقيب غير قانونية عن الذهب على الحدود الجنوبية، مضيفاً أن الحملة تهدف إلى بسط السيادة المصرية على كامل أراضيها.

وأوضح المتحدث على «فيسبوك»: «استشهاد رئيس أركان حرس حدود المنطقة الجنوبية ورئيس عمليات كتيبة خلال التصدي للتنقيب غير المشروع عن الذهب».


اشتعال محاور القتال مجدداً في شرق السودان وغربه

موجات النزوح إلى تشاد تزداد بوتيرة حادة فراراً من الحرب في كردفان والنيل الأزرق (مفوضية اللاجئين)
موجات النزوح إلى تشاد تزداد بوتيرة حادة فراراً من الحرب في كردفان والنيل الأزرق (مفوضية اللاجئين)
TT

اشتعال محاور القتال مجدداً في شرق السودان وغربه

موجات النزوح إلى تشاد تزداد بوتيرة حادة فراراً من الحرب في كردفان والنيل الأزرق (مفوضية اللاجئين)
موجات النزوح إلى تشاد تزداد بوتيرة حادة فراراً من الحرب في كردفان والنيل الأزرق (مفوضية اللاجئين)

شهد إقليما كردفان والنيل الأزرق في السودان تطورات ميدانية متزامنة، إذ أفادت مصادر بسيطرة الجيش والقوات المتحالفة معه على منطقتي كازقيل وأبو قعود في شمال كردفان، في مقابل سيطرة «قوات الدعم السريع» على بلدة الكيلي بإقليم النيل الأزرق.

وذكرت منصات موالية للجيش أن قواته دخلت البلدتين الواقعتين على الطريق المؤدي إلى جنوب كردفان، عقب انسحاب «قوات الدعم السريع» منهما دون اشتباكات، فيما لم يتسنَّ التحقق من النطاق الكامل للانتشار العسكري الجديد أو الوقوف على ملابسات الانسحاب.

وجاء إعلان الجيش وحلفائه في غرب كردفان بعد يوم من إعلان سيطرته على بلدة أم مراحيك قبل يومين في شمال غربي كردفان، وهو ما نسبته وكالة «الأناضول» إلى محمد ديدان، الذي عرفته بأنه المتحدث باسم «قوات العمل الخاص» في إقليم كردفان، وأنه أكد السيطرة على المنطقة بعد معارك ضد «قوات الدعم السريع»، فيما نشر مقاتلون من الجيش والقوة المشتركة المساندة له مقاطع قالوا إنها توثق دخولهم البلدة.

وقال ديدان، في إفادة تداولتها منصات التواصل الاجتماعي، الأربعاء، إن الجيش والقوة المشتركة والتشكيلات المساندة له نفّذوا، خلال 48 ساعة، عمليات تمشيط شملت أكثر من 35 قرية وموقعاً، ووصلوا إلى تخوم بلدة عيال بخيت. وأوضح أن العمليات أسفرت عن الاستيلاء على عشرات المركبات وأسر عدد من عناصر «قوات الدعم السريع».

مدينة الأُبيّض

حطام مسيّرة أعلن الجيش إسقاطها في مدينة الأُبيّض كبرى مدن إقليم كردفان (أرشيفية - متداولة)

وتقع هذه التحركات ضمن جبهة تمتد غرب مدينة الأُبيّض وشمالها، باتجاه الحدود الغربية لإقليم كردفان. وكان الجيش قد وسَّع نطاق سيطرته في شمال كردفان خلال الأشهر الماضية، باستعادة مدن بارا وجبرة الشيخ وسودري والمزروب، إلى جانب مواقع على الطرق البرية التي تربط بينها، وفي مقدمتها الطريق الرابط بين أم درمان، في العاصمة الخرطوم، والأُبيّض، كبرى مدن إقليم كردفان.

وحافظ الجيش على سيطرته على مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان، واسترد مدينتي أم روابة والرهد، إلى جانب مدن ومواقع في شمال الولاية وشرقها.

وكانت «قوات الدعم السريع» تتمركز في مواقع غرب مدينة الأبيض وجنوبها، من بينها محورا كازقيل وأبو قعود، قبل ورود إفادات جديدة بشأن دخول الجيش إليهما.

وفي ولاية غرب كردفان، لا تزال «قوات الدعم السريع» تفرض سيطرتها على معظم المدن الرئيسية، ومن بينها الفولة والنهود والمجلد وأبو زبد والخوي، في حين تتركز التحركات العسكرية الأخيرة للجيش على محاور تمتد إلى داخل الولاية انطلاقاً من شمال كردفان.

أما في جنوب كردفان، فتتوزع مناطق النفوذ بين الجيش و«الحركة الشعبية» بقيادة عبد العزيز الحلو، إلى جانب المجموعات المتحالفة مع «قوات الدعم السريع». ففي حين يُسيطر الجيش على مدن كادوقلي والدلنج وأبو جبيهة وتلودي وهبيلا ومناطق محيطة بها، تسيطر «الحركة الشعبية» على بلدة كاودا ومساحات واسعة من جبال النوبة، فيما تسيطر «قوات الدعم السريع» على مدينة الدبيبات، وتنتشر في عدد من المواقع والمحاور الأخرى بالولاية.

وشهد محيط الدلنج، ثاني مدن الولاية، عمليات جديدة خلال الأيام الماضية، إذ أفادت مصادر عسكرية بسيطرة الجيش على خور ورل، جنوب شرقي المدينة، ونشرت عناصر عسكرية مقاطع قالت إنها توثق دخول المنطقة، بالتزامن مع قصف مدفعي وتبادل لإطلاق النار حول المدينة.

إقليم النيل الأزرق

عناصر من «قوات الدعم السريع» إثر تقدمهم أخيراً في ولاية النيل الأزرق (أ.ب)

وفي إقليم النيل الأزرق، أعلنت «قوات الدعم السريع» استعادة منطقة بكوري، وقالت منصات موالية لها إنها تتقدم باتجاه بلدة دندرو، وذلك بعد يوم من إعلان الجيش صد هجوم على البلدة التي كانت قد استعادها في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعد أن سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية» في أغسطس (آب) الماضي.

وسبقت هذه التطورات سيطرة هذه القوات نفسها على بلدة سالي الاستراتيجية يوم الثلاثاء، وأظهرت مقاطع فيديو مقاتلين داخل البلدة.

وظلت مدينتا الكرمك وقيسان وبلدة سركم تحت سيطرة «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية»، مع احتفاظ الجيش بمواقع قريبة من هذه المناطق، في حين تحتفظ «الحركة الشعبية» بسيطرتها على بلدة يابوس، أحد معاقلها قرب الحدود مع إثيوبيا وجمهورية جنوب السودان.

وفي محافظة باو، تشير التقارير إلى أن «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية» تسيطران على بلدة ملكن، فيما كان الجيش وحلفاؤه قد صدوا هجوماً على بلدات السلك خلال شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) الماضيين.

وتبقى مدن الدمازين والرصيرص وود الماحي والتضامن ضمن نطاق سيطرة الحكومة، رغم أن الدمازين تعرّضت لهجمات مكثفة بالمسيّرات خلال ليل الثلاثاء وفجر الأربعاء.

وذكرت تقارير محلية أن تلك الهجمات أوقعت قتلى وجرحى بين المدنيين، وألحقت أضراراً بمنازل، في حين ظلت الدمازين والرصيرص تستقبلان آلاف الأسر الفارة من مناطق القتال في الإقليم.


النهر ليس مقابل البحر... رفض مصري لـ«المقايضة الإثيوبية»

لقاء بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على هامش «القمة الأفريقية - الروسية» في 2019 (الرئاسة المصرية)
لقاء بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على هامش «القمة الأفريقية - الروسية» في 2019 (الرئاسة المصرية)
TT

النهر ليس مقابل البحر... رفض مصري لـ«المقايضة الإثيوبية»

لقاء بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على هامش «القمة الأفريقية - الروسية» في 2019 (الرئاسة المصرية)
لقاء بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على هامش «القمة الأفريقية - الروسية» في 2019 (الرئاسة المصرية)

في الوقت الذي ربطت فيه إثيوبيا التفاهم مع مصر بشأن مياه النيل، بشرط مساعدة الأخيرة لها في الحصول على منفذ بحري، قال مصدر رسمي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن «القاهرة لا تتعاطى مع مثل هذه الأحاديث»، مشدداً على موقف بلاده الثابت، والذي عبرت عنه في الاجتماع الرباعي الأخير بين وزراء خارجية ومياه مصر والسودان، والرافض لـ«أي نفاذ بحري لأي دولة غير مشاطئة للبحر الأحمر على حساب سيادة الدول المشاطئة ووحدتها وسلامة أراضيها وموانيها».

والاثنين الماضي، عَقد في القاهرة وزراءُ الخارجية والري بمصر والسودان، بدر عبد العاطي وهاني سويلم من مصر، ومحيي الدين سالم وعصمت قرشي من السودان، اجتماعاً تناول سُبل تطوير العلاقات في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والمائية والثقافية والاجتماعية والإنسانية.

وشدد الجانبان على «ترابط الأمن المائي السوداني والمصري كجسم واحد لا يتجزأ»، واتفقا على ضرورة الدفاع عن الأمن المائي لدولتي مصب نهر النيل. كما اتفق الجانبان على أن سد النهضة الإثيوبي «تترتب عليه آثار جسيمة، ويمثل تهديداً مستمراً لدولتي مصب نهر النيل»، وطالبا إثيوبيا بتغيير سياستها الأحادية واستعادة التعاون.

وبالنسبة للبحر الأحمر، أكدت مصر والسودان خلال الاجتماع الرباعي «ضرورة احترام مبدأ حرية الملاحة»، وأن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية حصرية لدُوَلِه المشاطئة وفقاً لقواعد القانون الدولي.

وشدد البلدان كذلك على الرفض التام لأي نفاذ بحري لأي دولة غير مشاطئة للبحر الأحمر على حساب سيادة الدول المشاطئة ووحدتها وسلامة أراضيها وموانيها، ورفض أي محاولات لاستغلال الأوضاع الإقليمية لعسكرة البحر الأحمر أو اتخاذ إجراءات أحادية تمس سيادة ووحدة أراضي دول الإقليم.

لكن وزير المياه والطاقة الإثيوبي هابتامو إيتيفا، طالب مصر بالمساهمة في بناء السدود الجديدة التي تعتزم بلاده إقامتها على روافد النيل، داعياً القاهرة إلى دعم مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري، باعتبار أن ذلك قد يفتح الباب أمام تفاهمات بشأن مياه النيل.

وقال الوزير، في تصريحات مصورة، الخميس، إن «على مصر أن تسهم بإيجابية في تحقيق مشاريعنا التنموية، والمساهمة أيضاً في بناء السدود الجديدة التي نبنيها». وأوضح أن الأولوية الحالية لبلاده لم تعد تتركز على السدود، بعد الانتهاء من بناء سد النهضة، بل على تحقيق هدف الحصول على منفذ بحري بالوسائل السلمية.

وأضاف: «على مصر التوقف عن شن الحملات الإعلامية ضد إثيوبيا»، مؤكداً أن تلك الحملات لن تحول دون تحقيق أهداف بلاده. وتابع: «يجب أن تسهم مصر في حصول إثيوبيا على منفذ بحري، حينها ستكون هناك فرصة لخلق تفاهم فيما يخص ملف مياه النيل».

وعلق عضو مجلس النواب المصري مصطفى بكري على تصريحات وزير المياه والطاقة الإثيوبي، قائلاً: «هذا ابتزاز ومساس بالأمن القومي المصري، وأمن مضيق باب المندب»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «هناك 15 دولة أفريقية لا منفذ لها على البحر، فإذا كانت السلطة الشرعية في الصومال ترفض ذلك، فسيصبح الأمر اعتداء على السلطة الصومالية الرافضة للاتفاق المشبوه بين إثيوبيا وإقليم أرض الصومال الانفصالي».

اجتماع رباعي في القاهرة لوزراء الخارجية والري في مصر والسودان أكد رفض وصول إثيوبيا للبحر الأحمر عبر «أرض الصومال» (الخارجية المصرية)

وعن عرض إثيوبيا التفاهم حول سد النهضة ومياه النيل مقابل مساعدة القاهرة لها في الحصول على المنفذ البحري، أوضح بكري أن «مصر لن تقبل بالابتزاز، والموقف المصري معلن ورافض لذلك، والمقايضة بمياه نهر النيل تتنافى مع الحقوق التاريخية والاتفاقات الدولية التي تحفظ حقوق مصر المائية».

ونوه إلى أن تصريحات الوزير الإثيوبي «تكشف للجميع عن أن مصر رقم صعب في المعادلة، ولا يمكن عمل شيء دون إرادتها، وقد أعلنت مصر موقفها الرافض؛ لأن ذلك يمس أمنها القومي، ولكن هذا الموقف الرافض يخص الصومال بالأساس».

وجرت مفاوضات بين القاهرة والخرطوم وأديس أبابا على مدى عقد تقريباً بشأن «سد النهضة» الإثيوبي، ثم تجمدت 3 أعوام قبل استئنافها في 2023. وتجمدت المفاوضات مجدَّداً في 2024، وسط رفض إثيوبيا إبرام اتفاق، وتأكيدها أنها لا تضر بمصر ولا السودان، دولتَي المصب.

كما تسعى إثيوبيا الحبيسة للوصول إلى البحر الأحمر، وعقدت اتفاقاً مع أرض الصومال للحصول على ميناء بها، وهو ما رفضه الصومال ووصفه بالاتفاق الباطل؛ لأنه معقود مع سلطة انفصالية وغير شرعية، وتضامنت مصر والسودان مع الصومال في ذلك الرفض.

من جانبه، وصف خبير الأمن القومي المصري اللواء محمد عبد الواحد تصريحات وزير المياه والطاقة الإثيوبي بـ«الاستفزازية»، وقال: «بها استعراض مرفوض للقوة، وكأنه يقول نحن انتصرنا في ملف سد النهضة وفعلنا ما نريد، والآن ننتقل إلى ملف الوصول للبحر الأحمر».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الوصول إلى البحر الأحمر عبر صومالي لاند مسألة يرفضها الصومال؛ لأنها اعتداء على سيادته وأرضه»، مشيراً إلى أن «هذا الخطاب موجه للداخل الإثيوبي وللقارة السمراء بتصوير أن مصر هي التي تعرقل التنمية، وكذلك يربط قضية النهر بالبحر، وكأنه يقول إن سد النهضة أصبح أمراً واقعاً، ولن تستطيع مصر تغييره وعليها التفاهم حوله مع أديس أبابا مقابل شروط إثيوبية».