دشنت مقديشو «مجلس الدفاع»، منصةً جديدة، تعزز التنسيق بين المؤسسات الأمنية، وتوحيد العمليات العسكرية، وإصلاح القوات، في توقيت يتزامن مع تصاعد التوتر بين الحكومة والإقليم الانفصالي «أرض الصومال» الذي اعترفت به إسرائيل أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
تلك الخطوة الجديدة يراها خبير في الشؤون الأفريقية «تمضي بالبلاد في المسار الصحيح نحو تطويق التهديدات المحتملة من الإقليم الانفصالي، وولايتي غوبالاند وبونتلاند غريمتي الحكومة الفيدرالية منذ 2025 بسبب خلافات بشأن الانتخابات والدستور».
وافتتح وزير الدفاع الصومالي، أحمد معلم فقي، «مجلس الدفاع» الجديد، مساء الاثنين، مؤكداً أنه «سيؤدي دوراً محورياً في صياغة التوجه الدفاعي الاستراتيجي للصومال، في وقت تستعد الحكومة الفيدرالية لتولي المسؤولية الكاملة عن الأمن القومي»، حسبما نقل الموقع الإخباري «الصومال الجديد».
وحضر الاجتماع وفق الموقع، «كبار المسؤولين في الحكومة الفيدرالية، بمن فيهم وزير الداخلية علي يوسف علي، المعروف باسم علي حوش، ووزير الأمن الداخلي عبد الله شيخ إسماعيل فرتاغ، ووزير الدولة للشؤون الخارجية علي بلعد، ومستشار الأمن القومي أويس حاجي يوسف، وقائد الجيش الوطني الصومالي الذي أقيل مؤخراً من منصبه اللواء أودوا يوسف راغي، وقائد الشرطة العميد أسد عثمان عبد الله، وكبار القادة العسكريين». كما شارك في الاجتماع أيضاً، سفراء من الدول الشريكة، وممثلون عن منظمات دولية.
ويرى خبير الشؤون الأفريقية المحلل في الشأن الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن مجلس الدفاع الصومالي يعد «خطوة نحو تطويق التهديدات، حيث سيكون أداة لمركزة القرار الأمني والعسكري بدل تشتته بين مؤسسات متعددة، وتقييم التهديدات الاستراتيجية الداخلية والخارجية بطريقة أكثر احترافية، وإرسال رسالة ردع سياسية بأن الدولة تستعيد زمام الملف الأمني».

لكن عملياً، «نجاح ذلك المجلس في تطويق التهديدات يعتمد على صلاحيات المجلس، وهل هو استشاري أم غرفة قرار وتنفيذ، إضافةً إلى مستوى الانسجام السياسي داخل الحكومة الفيدرالية نفسها»، حسب بري.
يأتي تدشين هذا المجلس بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي «الاعتراف الرسمي بـ(جمهورية أرض الصومال) دولة مستقلة ذات سيادة»، بينما لا يتمتع ذلك الإقليم باعتراف رسمي منذ إعلانه الانفصال عام 1991، وسط رفض صومالي متواصل.
وبشأن اتخاذ المجلس الجديد قراراً بهجوم أو ردع ضد «أرض الصومال»، قال بري لـ«الشرق الأوسط»: «دستورياً وسياسياً، من غير المرجّح أن يتخذ المجلس قراراً بهجوم عسكري مباشر على أرض الصومال، لأن ذلك يفتح باب حرب داخلية واسعة، ويضع مقديشو في مواجهة رفض إقليمي ودولي قوي، ويقوض خطاب الحكومة القائم على الوحدة عبر الحوار لا القوة».
ويشير إلى أن المجلس «يبعث برسالة انضباط داخلية إلى الولايات الفيدرالية، بأن الملف الأمني خط أحمر، والقرار يعود للمركز، بخلاف محاولة كبح أي تنسيق أمني منفرد بين بعض الولايات وأطراف خارجية، وإعادة رسم ميزان القوة في ظل خلافات سياسية محتدمة».
ومنذ 2025 تتصاعد الخلافات بين الحكومة الفيدرالية، وولايتي غوبالاند وبونتلاند، في ظل جدل يزداد بشأن الانتخابات المباشرة المرتقبة، بعد 57 عاماً من آخر اقتراع أُجري عام 1968، بديلاً عن نظيرتها غير المباشرة في عام 2000، التي تعتمد بشكل رئيسي على المحاصصة القبلية، في ولايات البلاد الخمس، التي جرى العمل بها بعد «انقلابات وحروب أهلية».
وباعتقاد خبير الشؤون الأفريقية، فإن «مجلس الدفاع هو أقرب إلى أداة ردع ورسالة سياسية استراتيجية منه إلى منصة قرار بحرب، هدفه ضبط الداخل، وإظهار الجدية، وليس فتح جبهة عسكرية مع أرض الصومال».




