«تطهير» وهدم مساكن... حملة أمنية استهدفت «مهاجرين مخالفين» بسبها الليبية

 مهاجرون بعد توقيفهم في سبها الليبية 3 فبراير (مديرية أمن سبها)
مهاجرون بعد توقيفهم في سبها الليبية 3 فبراير (مديرية أمن سبها)
TT

«تطهير» وهدم مساكن... حملة أمنية استهدفت «مهاجرين مخالفين» بسبها الليبية

 مهاجرون بعد توقيفهم في سبها الليبية 3 فبراير (مديرية أمن سبها)
مهاجرون بعد توقيفهم في سبها الليبية 3 فبراير (مديرية أمن سبها)

شنّت قوات مشتركة من «الجيش الوطني» والشرطة الليبيين حملة موسعة على تجمعات المهاجرين غير النظاميين في مدينة سبها (جنوب البلاد)، بغرض «تطهير» المنطقة من «المخالفين»، أسفرت عن ضبط نحو ألفي «مهاجر».

مهاجرون أفارقة تم توقيفهم في سبها الليبية 3 فبراير (مديرية أمن سبها)

وأقدمت الحملة التي بدأت صباح الثلاثاء، على هدم مساكن كان يقطنها مئات من المهاجرين، بينهم نساء وأطفال، بعد طردهم منها، وسط انتقادات حقوقية وصفت ما حدث بأنه «جريمة» لافتقادها «أي إجراءات قانونية أو إنذارات مسبقة».

وانتشرت مقاطع فيديو عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي لمئات من الأشخاص من ذوي البشرة السمراء وهم في ساحات قرب مساكن تهدمها جرافات ثقيلة.

وقالت مديرية أمن سبها، إن الحملة استهدفت «تعزيز السيطرة الأمنية وتوجيه رسالة حازمة ضد شبكات التهريب»، مشيرة إلى ضبط «أعداد كبيرة» من المهاجرين غير الشرعيين تصل إلى أكثر من ألفي مهاجر، بالإضافة إلى تفكيك عدد من المواقع التي كانت تُستخدم كأوكار لتجمعاتهم.

وعدّ الحقوقي الليبي طارق لملوم، وقائع ما جرى في سبها من مطاردة المهاجرين، «جريمة جديدة ترتكب باسم القانون»، مشيراً إلى أن «قوات عسكرية وآليات ثقيلة أقدمت على هدم بيوت ومساكن أكثر من ألفي شخص، بينهم نساء وأطفال، بعدما جرى طردهم قسراً من مساكنهم دون أي إجراءات قانونية أو إنذارات مسبقة».

وقال: «ما أقدم عليه مديرية الأمن وجهاز الهجرة لا يمت بصلة لتنظيم الإقامة أو محاسبة المخالفين، بل يبدو بوضوح عملاً انتقامياً ذا طابع سياسي، مرتبطاً بخلافات وصراعات لا علاقة لها بملف الهجرة من قريب أو بعيد». وذهب إلى أن «استخدام الهجرة ذريعة لتنفيذ سياسات العقاب الجماعي، وهدم المساكن وتشريد العائلات، يشكل انتهاكاً جسيماً لحقوق البشر، وجريمة لا يمكن تبريرها أو تغطيتها بشعارات التنظيم أو فرض القانون، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بوجود أطفال ونساء».

وبررت مديرية أمن سبها هذه العملية بأنها تأتي «في إطار خطة شاملة لضبط الشارع العام وتأمين المنطقة الجنوبية، والحد من الظواهر السلبية الناتجة عن تدفق المهاجرين بطرق غير قانونية».

جانب من القوة الأمنية والعسكرية التي شاركت في حملة المداهمات (مديرية أمن سبها)

وتواجه السلطات في شرق ليبيا وغربها تدفقات المهاجرين للحد منها بأساليب متشابهة، سواء بمداهمات لأماكن تجمعاتهم في الشوارع والأسواق، أو توقيفهم عبر تسللهم من الحدود المترامية وتعمل على ترحيلهم إلى بلدانهم.

ودائماً ما تكرر سلطات طرابلس الحديث عن الأضرار التي لحقت بالبلاد من جراء تدفق المهاجرين غير النظاميين عليها، وتُرجع ذلك إلى «وجود 3 ملايين مهاجر على أرضها، دخلوا خلال السنوات الأخيرة بطرق غير مشروعة».

وتوسّعت السلطتان بطرابلس وبنغازي في ترحيل المهاجرين غير النظاميين خلال الأشهر الماضية بشكل لافت، بالتنسيق مع المنظمة الدولية للهجرة.

ولا يوجد في ليبيا إحصاء رسمي لعدد السكان، أو المهاجرين غير النظاميين بشكل دقيق، إذ إن الآلاف منهم يدخلون البلاد عن طريق التهريب عبر الصحراء، أو المنافذ التي لا تخضع لرقابة موحدة في ظل الانقسام الحكومي. وسبق أن قدرت منظمات أوروبية عدد المهاجرين في ليبيا بنحو مليون و500 ألف مهاجر، من بينهم الآلاف داخل مراكز الإيواء في غرب البلاد وشرقها.

وترى سلطات طرابلس أن تركيبة المهاجرين الموجودين في ليبيا عبارة عن 70 في المائة منهم عائلات، وهو ما يزيد من «مخاوف التوطين» لدى فئات اجتماعية عديدة.

وتبدي السلطتان في شرق ليبيا وغربها رفضهما لأي محاولة لـ«توطين المهاجرين غير النظاميين» في البلاد، وتعدان مثل هذه الأفكار «تهديداً مباشراً للأمن القومي الليبي والمصلحة الوطنية العليا».

جانب من ترحيل مهاجرين غير نظاميين من طرابلس الليبية (جهاز مكافحة الهجرة)

وأعلن جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة بالعاصمة، الثلاثاء، «ترحيل وإبعاد عدد من المهاجرين غير الشرعيين» ينتمون إلى دولة النيجر، ممن كانوا ضمن نزلاء مركز إيواء المهاجرين شرق طرابلس.

ووضع الجهاز عملية الإبعاد في سياق «تنفيذ التعليمات الصادرة عن نيابة مكافحة الهجرة غير الشرعية في طرابلس، وذلك لمخالفتهم أحكام القوانين المعمول بها داخل ليبيا»، ونوه بأنه تم ترحيلهم إلى بلدهم عبر «مطار معيتيقة الدولي»، وفق الضوابط والإجراءات القانونية المعتمدة.

وفي شأن آخر يتعلق بالأوضاع الأمنية في طرابلس، أعلن «جهاز الأمن العام والتمركزات الأمنية» نجاح عناصره في تفكيك عصابة إجرامية متورطة في اختطاف عامل مصري وتعذيبه داخل منطقة الكريمية.

وبحسب الجهاز، بدأت الواقعة بعد تلقي بلاغ من أحد التجار في شارع «السامبا» يفيد باختفاء أحد عماله في أثناء قيادته شاحنة محملة ببضائع. وكشفت التحريات عن أن الضحية تعرض للاستدراج من قبل أفراد العصابة وتم احتجازه قسرياً لأسابيع، حيث طالب الخاطفون صاحب العمل بدفع فدية مالية بلغت 20 ألف دينار مقابل الإفراج عنه.

وأوضح الجهاز أن العامل المختطف تعرض لـ«تعذيب وحشي» طوال فترة احتجازه، الأمر الذي تسبب في تدهور حالته الصحية بشكل خطير، و إصابته بفشل كلوي حاد استلزم نقله إلى المستشفى لتلقي جلسات غسل الكلى.

وعلى أثر ذلك، «نفذت الأجهزة الأمنية كميناً محكماً»، أسفر عن تحرير المختطف وضبط المتهمين بعد ملاحقتهم، بينهم فتاة من ذوي السوابق الجنائية كانت ترافقهم وقت تنفيذ الجريمة. وأكد الجهاز إحالة جميع المتورطين إلى النيابة العامة لاستكمال الإجراءات القانونية بحقهم، تمهيداً لمحاسبتهم وفقاً للقانون.


مقالات ذات صلة

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء سابق بين صدام حفتر ومسعد بولس في بنغازي (إعلام القيادة العامة)

مصراتة تصعد رفضها للمبادرة الأميركية لتسوية الأزمة الليبية

تشهد مدينة مصراتة الليبية ذات الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية في غرب البلاد حالة من الرفض المتصاعد حيال ما يُتداول بشأن «مقترح أميركي» لإعادة ترتيب السلطة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)

شكوك وتساؤلات حول جدوى القيود الأممية على تهريب النفط الليبي

أثار قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بتمديد التدابير والقيود الخاصة بمكافحة تهريب النفط الليبي حتى أغسطس 2027 شكوكاً متجددة حول جدوى هذه الإجراءات

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي يلتقي «نخبة من الفاعلين» بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)

المنفي وتكالة يبحثان توحيد الجهود لكسر الجمود السياسي في ليبيا

شدّد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي ومحمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا على «أهمية توحيد الجهود الوطنية والدفع بالمسارات الدستورية والقانونية».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا صدام حفتر وعبد السلام الزوبي في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» (قناة «ليبيا الحدث» المقربة من «الجيش الوطني»)

تعويل أميركي على «فلينتلوك 2026» لتحقيق التكامل العسكري بليبيا

عدّ مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي، انطلاق تدريب «فلينتلوك 2026» متعدد الجنسيات في ليبيا، خطوة مهمة للأمام في سياق العمل على توحيد المؤسسة العسكرية المنقسمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.