ليبيا تحيي الذكرى الـ86 لتأسيس جيشها وسط انقسامات

بنغازي تريد ترسيخ دور المؤسسة العسكرية... وقوات «الوحدة» تُفضل سلطة مدنية

رئيس أركان القوات التابعة لحكومة «الوحدة الوطنية» الفريق أول صلاح النمروش (رئاسة الأركان)
رئيس أركان القوات التابعة لحكومة «الوحدة الوطنية» الفريق أول صلاح النمروش (رئاسة الأركان)
TT

ليبيا تحيي الذكرى الـ86 لتأسيس جيشها وسط انقسامات

رئيس أركان القوات التابعة لحكومة «الوحدة الوطنية» الفريق أول صلاح النمروش (رئاسة الأركان)
رئيس أركان القوات التابعة لحكومة «الوحدة الوطنية» الفريق أول صلاح النمروش (رئاسة الأركان)

أحيت ليبيا، الأحد، الذكرى السادسة والثمانين لتأسيس جيشها الوطني، في وقت لا يزال الانقسام السياسي والعسكري قائماً وسط تباين في مواقف السلطات بين الشرق والغرب بشأن دور المؤسسة العسكرية ومستقبل توحيدها.

وبينما تركز السلطات في شرق ليبيا على ترسيخ دور الجيش باعتباره إحدى ركائز الدولة وضامناً للأمن والاستقرار، تؤكد حكومة الوحدة المؤقتة في غرب البلاد ضرورة توحيد المؤسسة العسكرية وإخضاع السلاح لسلطة مدنية وقانونية موحدة.

وتأسس الجيش الليبي في 9 أغسطس (آب) عام 1940 في مصر، خلال فترة وجود الأمير إدريس السنوسي في المنفى، تحت اسم «جيش التحرير» أو «الجيش السنوسي»، وشارك إلى جانب قوات الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، قبل أن يتحول بعد استقلال ليبيا عام 1951 إلى الجيش النظامي للدولة.

الجيش الليبى فى عهد الملكية (متداولة)

ومنذ ذلك التاريخ، شهدت المؤسسة العسكرية تحولات عميقة، بدايةً من العهد الملكي، مروراً بوصول معمر القذافي إلى السلطة عام 1969، وما أعقب ذلك من إعادة تشكيل المؤسسة العسكرية والأمنية، وصولاً إلى انهيار بنيتها بعد عام 2011، وانخراط البلاد في سلسلة من الصراعات المسلحة التي أفرزت مراكز عسكرية وأمنية متعددة.

في الوقت الراهن، تسيطر قوات «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر على معظم مناطق شرق ليبيا وأجزاء واسعة من الجنوب، في حين تعتمد حكومة «الوحدة» برئاسة عبد الحميد الدبيبة في الغرب على تشكيلات عسكرية وأمنية متعددة، الأمر الذي جعل توحيد الجيش من أكثر الملفات تعقيداً في المفاوضات السياسية والأمنية.

ورغم ذلك، عكست تصريحات قادة سياسيين وعسكريين في غرب البلاد تمسكاً بفكرة الجيش الموحد؛ فقال رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي إن المجلس يتمسك بمواصلة الخطوات الرامية إلى توحيد المؤسسة العسكرية وترسيخ بنيانها الوطني بعيداً عن التجاذبات والانقسامات، معتبراً أن بناء جيش مهني ومنضبط وموحد العقيدة يمثل ركيزة أساسية لبناء الدولة.

بدوره، قال رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة، إن توحيد المؤسسة العسكرية وإرساء مهنيتها ووضع السلاح بالكامل تحت سلطة الدولة والقانون من أبرز أولويات مشروع بناء الدولة، مؤكداً أن قيام دولة مكتملة الأركان يظل صعباً مع تعدد القوى المسلحة أو وجود أسلحة خارج المؤسسات الرسمية.

كما أكد رئيس الأركان المكلف من حكومة الوحدة صلاح النمروش التمسك ببناء مؤسسة عسكرية موحدة ذات قيادة وعقيدة واحدة، مشدداً على أن ولاء الجيش يجب أن يكون للوطن، وأن تعمل المؤسسة العسكرية تحت مظلة سلطة مدنية.

وفي المقابل، تبدو الرؤية في شرق ليبيا أكثر تركيزاً على تعزيز قدرات المؤسسة العسكرية وتوسيع دورها باعتبارها الأداة الرئيسية لحماية الدولة ومواجهة التحديات الأمنية.

ورأى رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان، أسامة حماد، أن المؤسسة العسكرية تشكل الركيزة الأساسية لدعم الدولة في مواجهة التحديات والأزمات، ضمن بيان بهذه المناسبة.

وقال اللواء خالد المحجوب، مدير إدارة التوجيه المعنوي في «الجيش الوطني»، لـ«الشرق الأوسط»، إن دخول المؤسسة العسكرية في بعض تفاصيل المشهد السياسي جاء، وفق الرؤية التي طرحها المشير حفتر، في سياق حماية الدولة ومنع انهيارها في ظل حالة الاستقطاب التي شهدتها البلاد، معتبراً أن استمرار الصراع السياسي انعكس بصورة مباشرة على حياة الليبيين وأمنهم.

حفتر مع وفد الأمازيغ والزنتان والجبل الغربى السبت («الجيش الوطني»)

ويرى المحجوب أن طبيعة التهديدات التي تواجه ليبيا تفرض وجود مؤسسة عسكرية ذات جاهزية عالية، مشيراً إلى اتساع نطاق المخاطر من شبكات الجريمة العابرة للحدود وعمليات تهريب السلاح والمخدرات وغيرها من الأنشطة غير المشروعة، وصولاً إلى التنظيمات الإرهابية التي خاض الجيش مواجهات طويلة ضدها.

وأضاف أن بناء القدرات الحالية للجيش جاء نتيجة سنوات من المواجهات والتجارب العسكرية، لافتاً إلى أن المعارك التي خاضتها القوات المسلحة ضد الجماعات المتطرفة خلَّفت خسائر كبيرة، وشملت استهداف منشآت عسكرية وكليات تدريب، قبل أن تتمكن القوات التابعة للقيادة العامة من استعادة مناطق واسعة كانت خاضعة للجماعات المسلحة.

وأشار إلى أن وجود مؤسسة عسكرية قوية «سيكون ضرورياً خلال المرحلة التي تستعد فيها ليبيا للانتخابات»، باعتبار أن إجراء الاستحقاقات السياسية يحتاج إلى بيئة أمنية مستقرة، مؤكداً أن المؤسسات المدنية والأمنية والخدمية لا تستطيع أداء وظائفها بصورة طبيعية في غياب منظومة أمنية قادرة على حماية البلاد ومؤسساتها.

وتحدث كذلك عن عملية إعادة بناء الجيش في شرق ليبيا، وقال إن المؤسسة العسكرية «انتقلت خلال السنوات الماضية من حالة ضعف شديدة إلى امتلاك قدرات أكبر في مجالات التدريب والتنظيم والتسليح»، معتبراً أن هذا ارتبط بما وصفه بـ«تضحيات عناصر الجيش ودعم قطاعات من المجتمع والقبائل».

وأشار إلى وجود مشروعات عسكرية يجري تنفيذها ضمن خطط القيادة العامة، من بينها إنشاء مدينة عسكرية تضم مرافق للتدريب والتأهيل، إلى جانب «خطة 2030» التي تستهدف تطوير العنصر البشري والبنية التحتية، وتعزيز القدرات الفنية، وصولاً إلى توسيع إمكانات التصنيع العسكري وإنشاء ورش متخصصة.

ويربط المحجوب بين التجربة التاريخية للجيش ومسار إعادة بنائه في السنوات الأخيرة، قائلاً إن المؤسسة العسكرية نشأت قبل قيام الدولة الليبية المستقلة، وإن إعادة تشكيلها بعد 2014 جاءت بالتوازي مع محاولة إعادة بناء مؤسسات الدولة وإنهاء حالة الفوضى الأمنية.

ويرى محللون أن توحيد الجيش الليبي لا يزال يصطدم بخلافات سياسية تتجاوز مسألة التدريب والتسليح إلى طبيعة القيادة العليا للجيش وعلاقتها بالسلطة السياسية. كما أن الأطراف الليبية لم تتوصل حتى الآن إلى اتفاق بشأن آلية دمج القوات الموجودة في الشرق والغرب، أو مستقبل التشكيلات المسلحة، أو الجهة التي ستتولى القيادة الموحدة.

وتحاول اللجنة العسكرية المشتركة «5+5»، إلى جانب التحركات الأممية والأميركية والمصرية، إبقاء المسار العسكري مفتوحاً أمام احتمالات التوحيد. كما اكتسبت التدريبات المشتركة بين عناصر من الشرق والغرب أهمية في بناء الثقة، خصوصاً في ظل طرح دولي يرى أن التعاون العسكري التدريجي قد يمهد لإعادة تشكيل مؤسسة أمنية وعسكرية موحدة.


مقالات ذات صلة

المهاجرون الإريتريون في سجون ليبيا... تعذيب وتجويع واغتصاب

شمال افريقيا مهاجرون أفارقة يتلقون الإسعافات من خفر السواحل الليبي (خفر السواحل الليبي)

المهاجرون الإريتريون في سجون ليبيا... تعذيب وتجويع واغتصاب

وجد مهاجرون إريتريون كانوا يأملون في الوصول إلى أوروبا، أنفسهم محتجزين في سجن بشرق ليبيا تحت رحمة سجّانين يطالبون عائلاتهم بدفع مبالغ مالية مقابل إطلاق سراحهم.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
شمال افريقيا كشافة طرابلس يؤدون التحية لصورة شيخ المجاهدين عمر المختار في متحفه بمدينة بنغازي شرق ليبيا (الشرق الأوسط)

في الذكرى 95 لإعدامه... عمر المختار رمز تاريخي يتحدى الانقسام الليبي

بعد 95 عاماً على إعدامه، لا يزال المناضل الليبي عمر المختار يحتفظ بمكانته بوصفه أحد أبرز الرموز التاريخية الجامعة لليبيين، في بلد أنهكه الانقسام السياسي.

علاء حموده (بنغازي (ليبيا))
شمال افريقيا المبعوثة الأممية هانا تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري عقب لقاء مع وفد من تجمع «الرؤية الوطنية» الليبي في طرابلس الثلاثاء (البعثة الأممية)

ليبيا: غوتيريش يساند اتفاق «4+4» رغم اعتراضات «الأعلى للدولة»

أبدى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مساندة لتحرك بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بشأن اتفاق لجنة الحوار المصغرة «4+4».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان في شرق ليبيا أسامة حماد (الصفحة الرسمية للحكومة)

بلديات الجنوب تتحول إلى أحدث حلقات الصراع بين حكومتي ليبيا

فرضت بلديات الجنوب الليبي نفسها مجدداً على واجهة الصراع السياسي بين الحكومتين المتنافستين في شرق البلاد وغربها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وقفة احتجاجية لعمال شركات متعثرة في مايو الماضي (الاتحاد الوطني لعمال ليبيا)

غلاء المعيشة يثقل كاهل الليبيين في ظل تصاعد الدولار

تعكس شهادات مواطنين ليبيين عمق الأزمة المعيشية؛ إذ تضطر أسر لتقليص الطعام والاقتراض، أو العمل بوظيفتين للتكيف مع الغلاء وسط مخاوف من بلوغ الدولار 10 دنانير.

جاكلين زاهر (القاهرة)

المهاجرون الإريتريون في سجون ليبيا... تعذيب وتجويع واغتصاب

مهاجرون أفارقة يتلقون الإسعافات من خفر السواحل الليبي (خفر السواحل الليبي)
مهاجرون أفارقة يتلقون الإسعافات من خفر السواحل الليبي (خفر السواحل الليبي)
TT

المهاجرون الإريتريون في سجون ليبيا... تعذيب وتجويع واغتصاب

مهاجرون أفارقة يتلقون الإسعافات من خفر السواحل الليبي (خفر السواحل الليبي)
مهاجرون أفارقة يتلقون الإسعافات من خفر السواحل الليبي (خفر السواحل الليبي)

وجد مهاجرون إريتريون كانوا يأملون في الوصول إلى أوروبا، أنفسهم محتجزين في سجن بشرق ليبيا تحت رحمة سجّانين يطالبون عائلاتهم بدفع مبالغ مالية مقابل إطلاق سراحهم، بحسب ما رواه بعضهم لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، متحدثين عن زنزانات مكتظة، وكميات غير كافية من الطعام، وعمليات اغتصاب.

يقول ديبيساي (19 عاماً) الذي غادر إريتريا الواقعة في القرن الأفريقي، ويحكمها بقبضة من حديد منذ استقلالها عام 1993 أسياس أفورقي: «في زنزانتنا يعاني الجميع تقريباً الضعف واعتلال الصحة».

ويفر الشباب الإريتري بأعداد كبيرة من بلادهم، البالغ عدد سكانها 3.5 مليون نسمة، وغالباً ما توصف بأنها «كوريا الشمالية الأفريقية» هرباً، خصوصاً من خدمة عسكرية غير محددة المدة، تعتبرها الأمم المتحدة بمثابة عبودية. وهذا حال ديبيساي، الذي طلب عدم كشف اسمه لحماية عائلته في إريتريا.

فقد انشق هذا الجندي المجند الشاب في 27 يناير (كانون الثاني) 2025، وقال إنه مشى 10 أيام برفقة مهربين، وصولاً إلى السودان، في رحلة شاقة.

خطف وتعذيب

بعد وصوله إلى ليبيا، خُطف ديبيساي وتعرض لـ«التعذيب المتكرر»، وقد جمعت والدته تسعة آلاف دولار لإطلاق سراحه، وهو مبلغ ضخم في إريتريا، التي يعيش أكثر من نصف سكانها في حالة فقر، وفقاً للبنك الأفريقي للتنمية.

وبعد دفع الفدية، باعه خاطفوه إلى «جماعة أخرى»، إلا أن عائلته التي أصبحت مثقلة بالديون لم يعد لديها مال. وبعد ثلاثة أشهر، سلمه آسروه للشرطة لعدم حصولهم على فدية.

مهاجرون أفارقة تم إنقاذهم من الغرق بعد محاولتهم الوصول سراً إلى أوروبا (إ.ب.أ)

يقول ديبيساي إن ظروف الاحتجاز «سيئة للغاية... فقد كنا نعاني جوعاً شديداً ونقصاً في ماء الشرب. يتكدس نحو 150 شخصاً في غرفة صغيرة. كما تنتشر أمراض معدية، لا سيما السل والملاريا، فيما لا تتوافر الأدوية». مضيفاً أن رجال الشرطة يضربوننا ويشتموننا (...) ولا يعاملوننا كبشر».

وتمكنت «وكالة الصحافة الفرنسية» من التحدث إلى العديد من المحتجزين، الذين يترك لهم الحراس هواتفهم ليتمكنوا من الاتصال بعائلاتهم طلباً للمساعدة، والحصول على المال.

ومنذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، ساهمت حالة عدم الاستقرار في ليبيا في تعزيز الاتجار بالبشر وما يصاحبه من انتهاكات متعددة، يتعرض لها المهاجرون، لا سيما الابتزاز والاستعباد، وفقاً للأمم المتحدة.

وأفادت الأمم المتحدة أخيراً بأن «المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء يتعرضون لانتهاكات منهجية» ترتكب «بسبب الإفلات التام من العقاب» في ليبيا، حيث يحتجزون «تعسفاً» في نحو 40 «مركز احتجاز رسمياً وغير رسمي».

تواطئ أوروبي

ندد العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان بالتعاون «المشين» للاتحاد الأوروبي مع السلطتين المتنافستين في ليبيا بشأن مراقبة الهجرة، معتبرين أنه بذلك يصبح «شريكاً» في الانتهاكات «الواسعة النطاق والمنهجية»، التي ترتكب بحق المهاجرين، وسط حالة من «الإفلات من العقاب».

ومنذ سقوط القذافي، تشهد ليبيا انقساماً بين سلطتين متنافستين: الحكومة المعترف بها من الأمم المتحدة ومقرها طرابلس في الغرب، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وسلطة أخرى في الشرق تخضع لنفوذ المشير خليفة حفتر وأبنائه.

مهاجرون أفارقة تم اعتراضهم من قبل خفر السواحل الإسباني (إ.ب.أ)

من جهته، قال زيريسناي، البالغ 35 عاماً والمحتجز منذ ثمانية أشهر في سجن يقبع فيه، وفقاً له، نحو 700 مهاجر من إريتريا وإثيوبيا: «كل يوم، نحصل فقط على قطعة خبز في الصباح، وكمية قليلة من الأرز للغداء وكمية مماثلة للعشاء. وبعض عناصر الشرطة تطلب ما يصل إلى 4 آلاف دولار للإفراج عن سجين، لكن معظمنا لم يعد لديه المال».

وروى زيريسناي أنه في أحد الأيام، وبينما كان المهاجرون يقرعون الأبواب بقوة للمطالبة بمعالجة مرضى، دخل شرطيون «وفتحوا النار»، ما أسفر عن مقتل مهاجرَين، وإصابة العشرات تُركوا دون رعاية طبية ملائمة، وأضاف: «يمكننا سماعهم وهم يبكون ويعانون».

عمليات اغتصاب

تتعرض النساء للعنف الجنسي. ومن بين هؤلاء فيوري التي انطلقت، بعد فرارها من إريتريا إلى إثيوبيا عام 2022، في رحلة نحو أوروبا في مارس (آذار) الماضي. لكنّ المهربين في السودان سلّموا مجموعتها إلى «الرشايدة»، وهي قبيلة عربية تقطن شرق البلاد.

تقول هذه الشابة البالغة 25 عاماً، والتي أطلق سراحها لاحقاً مقابل 9500 دولار: «في إحدى الليالي، جاء رجال إلى المكان الذي كنت مستلقية فيه، وأمروني بالاغتسال ثم أجبروني على الخروج من الغرفة. وبعد ذلك، اغتصبني ثلاثة رجال».

وعند دخولها ليبيا، تم توقيفها، وخلال فترة احتجازها المستمرة منذ ثلاثة أشهر، تعرضت للاغتصاب مجدداً من جانب «حارسيَن» في السجن وحملت.

كما روت أيضاً معاناة السجينات من نقص الأدوية و«الجوع والعطش» قائلة: «خلال الأشهر الثلاثة الماضية، كانت المرة الوحيدة التي سُمح لي فيها باستنشاق الهواء هي اليوم الذي اغتصبني فيه الحارسان».

وفي تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، ندد وزير الإعلام الإريتري يماني جبر مسقل بـ«أعمال مؤسفة لا تتحمل مسؤوليتها سوى السلطات الليبية المعنية».

فيما لم تستجب سلطات شرق ليبيا لطلب «وكالة الصحافة الفرنسية» للتعليق.

في غضون ذلك، يظل ديبيساي متمسكاً بالأمل. ويقول: «أريد البقاء على قيد الحياة، والوصول إلى أوروبا، والحصول على تعليم، وبناء حياة أفضل وإعالة عائلتي».


ليبيا: توقيف طيارَين للاشتباه في قيادتهما طائرة خاصة «وهما في حالة سكر»

طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز- أرشيفية)
طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز- أرشيفية)
TT

ليبيا: توقيف طيارَين للاشتباه في قيادتهما طائرة خاصة «وهما في حالة سكر»

طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز- أرشيفية)
طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز- أرشيفية)

أعلنت النيابة العامة في ليبيا، الأربعاء، أنها أمرت بتوقيف طيارَين يشتبه في أنهما حلّقا بطائرة خاصة «وهما في حالة سكر»، بعد انحراف طائرتهما عن المدرج في مطار مصراتة، في واقعة لم تسفر عن ضحايا، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم تكشف النيابة العامة هوية الطيارين، إلا أن قناة «ليبيا الأحرار» التلفزيونية الخاصة أفادت بأن قائد الطائرة ألماني ومساعده تركي.

وكانت تقارير أفادت بأن الطائرة الخاصة التي تشغّلها شركة مقرّها في تركيا انحرفت عن المدرج في مطار مصراتة أثناء هبوطها الاثنين، ثم اشتعلت فيها النيران.

وأوردت القناة التلفزيونية أن مضيفة تحمل الجنسية التركية كانت الراكب الوحيد.

رجال إطفاء يُخمدون النيران في طائرة بعد تحطمها في مطار مصراتة الدولي يوم 14 سبتمبر 2026 هذه لقطة مأخوذة من وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وقالت النيابة العامة إن المحقق واجه قائد الطائرة ومساعده «بواقع قيادتهما لها وهما في حالة سكر» و«قرّر حبس المتهمين احتياطياً».

وأشارت النيابة العامة إلى أن المتهمين شكّلا «خطراً محققاً على سلامتهما والطائرة، وخطراً محتملاً على المطار ومستعمليه، والسلامة العامة للفضاء الذي مرت به».

ولفتت إلى أن المحقق «مضى في استكمال تحقيق الحادثة وفقاً للقواعد الوطنية والدولية ذات الصلة».

وأظهرت مشاهد جرى تداولها على الإنترنت اشتعال النيران في الطائرة بكاملها، باستثناء قمرة القيادة.


إسبانيا توقف شخصين يشتبه في استغلالهما مهاجرين في سبتة

مهاجرون اضطروا لدفع 30 يورو يومياً مقابل النوم على الأرض في مرائب «تفتقر إلى الظروف الملائمة» (رويترز)
مهاجرون اضطروا لدفع 30 يورو يومياً مقابل النوم على الأرض في مرائب «تفتقر إلى الظروف الملائمة» (رويترز)
TT

إسبانيا توقف شخصين يشتبه في استغلالهما مهاجرين في سبتة

مهاجرون اضطروا لدفع 30 يورو يومياً مقابل النوم على الأرض في مرائب «تفتقر إلى الظروف الملائمة» (رويترز)
مهاجرون اضطروا لدفع 30 يورو يومياً مقابل النوم على الأرض في مرائب «تفتقر إلى الظروف الملائمة» (رويترز)

أعلنت الشرطة الإسبانية، اليوم الأربعاء، توقيف شخصين يُشتبه في استغلالهما مهاجرين في جيب سبتة شمال المغرب، من خلال إجبارهم على دفع مقابل للسكن داخل مرائب في ظروف وُصفت بأنها بالغة السوء.

ودخل عشرات الآلاف من المهاجرين في أواخر يوليو (تموز) الماضي قادمين من المغرب إلى سبتة، وهي أحد جيبين تحتلهما إسبانيا شمال المغرب، إلى جانب مليلية. ورغم أن غالبيتهم عادوا إلى المغرب، فإن الآلاف منهم لا يزالون في المدينة المتمتعة بالحكم الذاتي، حيث تدهور الوضع، وأصبح مصدراً للتوتر مع السكان.

وذكرت الشرطة في بيان، تلقت «وكالة الصحافة الفرنسية» نسخة منه، أن المشتبه بهما الموقوفين «حققا مكاسب مالية كبيرة من خلال استغلال الوضع الهش للغاية لمهاجرين وصلوا حديثاً إلى المدينة». وأوضحت أن نحو عشرين من المهاجرين غير النظاميين اضطروا إلى دفع 30 يورو يومياً للشخص مقابل النوم «مباشرة على الأرض» في مرائب «تفتقر إلى الظروف الملائمة».

وأضافت الشرطة أن المشتبه بهما تقاضيا أيضاً مقابلاً مالياً لشحن هواتف هؤلاء المهاجرين غير النظاميين، وهدداهم بالقتل لثنيهم عن الإبلاغ عن ممارساتهما. كما عرض الشخصان على المهاجرين نقلهم سراً إلى البر الرئيسي الإسباني مقابل 6000 يورو، من دون أن توضح الشرطة ما إذا كانت عملية النقل قد تمت بالفعل.

وكانت الشرطة الإسبانية قد أعلنت في أغسطس (آب) توقيف خمسة أشخاص يُشتبه في أنهم طلبوا مبالغ تصل إلى 9000 يورو من مهاجرين وصلوا إلى سبتة في أواخر يوليو الماضي، مقابل نقلهم بقوارب إلى البر الرئيسي الإسباني.

ويشكّل جيبا سبتة ومليلية الحدود البرية الأوروبية الوحيدة مع أفريقيا، ويخضع الجيبان المحتلان لنظام استثنائي داخل فضاء «شنغن» الأوروبي، يحول عملياً دون انتقال الأشخاص الموجودين فيهما إلى البر الرئيسي من دون الخضوع لرقابة حدودية.