ما السيناريوهات المُحتملة لتعامل قناة السويس مع تهديدات البحر الأحمر؟

عقب إعلان الهيئة تراجع حركة الملاحة بنسبة 30 %

الهجمات الحوثية في البحر الأحمر تؤثر على قناة السويس (أرشيفية - رويترز)
الهجمات الحوثية في البحر الأحمر تؤثر على قناة السويس (أرشيفية - رويترز)
TT

ما السيناريوهات المُحتملة لتعامل قناة السويس مع تهديدات البحر الأحمر؟

الهجمات الحوثية في البحر الأحمر تؤثر على قناة السويس (أرشيفية - رويترز)
الهجمات الحوثية في البحر الأحمر تؤثر على قناة السويس (أرشيفية - رويترز)

جدد إعلان الهيئة العامة لقناة السويس المصرية «تراجع حركة الملاحة بالقناة بنسبة 30 في المائة»، التساؤلات بشأن السيناريوهات المُحتملة لتعامل القناة مع التهديدات الأمنية في البحر الأحمر، لا سيما في أعقاب الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة الأميركية على مواقع تابعة لجماعة «الحوثي» في اليمن، فجر الجمعة.

وبينما رجح خبراء في مصر أن «سيناريو عودة حركة الملاحة لطبيعتها قريباً في قناة السويس، هو السيناريو الأرجح خلال الفترة المقبلة». تواصل القاهرة اتصالاتها مع شركات الشحن لاستئناف حركة الملاحة بالقناة.

وقال رئيس الهيئة العامة لقناة السويس، الفريق أسامة ربيع، في تصريحات متلفزة، مساء الخميس، إن «عائدات القناة بالدولار انخفضت بنسبة 40 المائة منذ بداية العام مقارنة بعام 2023، بعد أن أدت هجمات الحوثيين في اليمن على السفن إلى تحويل مسار إبحارها بعيداً عن هذا الممر المائي».

وأضاف ربيع أن «حركة عبور السفن تراجعت بنسبة 30 في المائة في الفترة من الأول من يناير (كانون ثاني) الحالي وإلى 11 من الشهر نفسه على أساس سنوي». وأوضح أن «عدد السفن العابرة لقناة السويس انخفض إلى 544 سفينة حتى الآن هذا العام، مقابل 777 سفينة في الفترة نفسها من العام الماضي».

وتعد قناة السويس أحد المصادر الرئيسية للعملة الصعبة في مصر، وبلغت إيراداتها العام الماضي 10.3 مليار دولار، حسب الإحصائيات الرسمية.

سفينة حاويات تابعة لشركة «MSC» (إ.ب.أ)

سفن كبرى

وغيّرت سفن شحن كبرى مسارها للدوران حول رأس الرجاء الصالح، إثر تهديدات أمنية من جماعة «الحوثي» للسفن المارة في البحر الأحمر، رداً على استمرار الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة.

وقال رئيس الهيئة العامة لقناة السويس إن «السفن المضطرة لاستكمال رحلاتها على وجه السرعة، هي فقط التي حولت مسارها حول رأس الرجاء الصالح، أما السفن الأخرى فتنتظر استقرار الوضع»، متوقعاً: «عودة جزء كبير من السفن عقب استقرار الأوضاع، لا سيما وأن رأس الرجاء الصالح ليس الطرق المناسب، خصوصاً في الشتاء».

وتسببت هجمات «الحوثي» في البحر الأحمر في تراجع حركة التجارة العالمية بنسبة 1.3 في المائة، خلال الشهرين الماضيين، حسب تقرير معهد «آي إف دبليو» الألماني للاقتصاد، فيما أرسلت شركات شحن كبرى مثل «ميرسك» الدنماركية، و«هاباغ لويد» الألمانية، سفنها في رحلات أطول وأكثر تكلفة عبر طريق رأس الرجاء الصالح حول أفريقيا.

بدوره، توقع خبير الأمن القومي والشؤون الأفريقية المصري، اللواء محمد عبد الواحد، «عودة حركة الملاحة لطبيعتها في قناة السويس قريباً». وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «رغم تأثر القناة حالياً، فإنه لا توجد مخاوف كثيرة بشأنها»، موضحاً أنه «ليس من مصلحة الغرب وشركات الشحن الكبرى تعطيل حركة الملاحة في قناة السويس لما في ذلك من تأثيرات كبيرة على تكلفة الشحن العالمية وزيادة مدته». وأضاف: «لن يتحمل الغرب هذه التكلفة، ولا تعطيل وصول ناقلات النفط إلى أوروبا، وبالتأكيد سوف تسعى الدول الكبرى إلى تأمين حركة الملاحة في البحر الأحمر».

تأمين الملاحة

واتفق مع الرأي السابق مدير الكلية البحرية الأسبق في مصر، اللواء محمد إبراهيم خليل. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «حركة المرور سوف تعود إلى طبيعتها قريباً في قناة السويس، فلن تتحمل شركات الشحن الكبرى تكلفة تغيير المسار»، مشيراً إلى أن «قرار عدد من شركات الشحن الكبرى وقف الملاحة في القناة، ما هو إلا محاولة للضغط على الدول الكبرى لتأمين ممر الملاحة في البحر الأحمر».

وفي السياق، أفادت شركة الشحن البحري الألمانية هاباغ لويد بأن «الهجمات التي يشنها الحوثيون على السفن في البحر الأحمر تسببت في تكبيدها تكاليف إضافية شهرية تقدر بعشرات الملايين من اليوروهات».

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن متحدث باسم المجموعة، قوله، الجمعة، إن الهجمات «تؤثر على الصناعة بأكملها وعلى الشركة أيضاً بشكل كبير». وأضاف أن «التأخيرات الناجمة عن التحويل عبر رأس الرجاء الصالح، هائلة، حيث أدت إلى تأخير الرحلات إلى الولايات المتحدة بمقدار أسبوع إضافي وإلى أوروبا بمقدار أسبوعين إضافيين وإلى شرق البحر الأبيض المتوسط بمقدار 18 يوماً إضافياً».

وشنّت الولايات المتحدة وبريطانيا، فجر الجمعة، ضربات على أهداف في مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين في اليمن، وتأتي الضربات عقب قرار لمجلس الأمن الدولي، مساء الأربعاء، بإدانة هجمات الحوثي على السفن، وفي سياق تحالف «حارس الازدهار» الذي شكلته الولايات المتحدة لحماية الملاحة في البحر الأحمر الشهر الماضي.

مدمرة أميركية في البحر الأحمر لحماية الملاحة (أ.ف.ب)

أهداف جيوسياسية

وهنا قال عبد الواحد إن «مصر موقفها متحفظ من تحالف (حارس الازدهار) وهي تنأى بنفسها عن التورط في هجمات داخل اليمن، كما أنها لا تريد أن تكون عضواً في تحالف لحماية إسرائيليين». وأضاف أن «الولايات المتحدة ضخمت من هجمات (الحوثي) إعلامياً للحصول على قرار من مجلس الأمن في تصعيد خطير منح الدول التي تتعرض سفنها للهجمات حق الدفاع عن نفسها، وهو أمر غير مسبوق في القانون الدولي، لذلك احتجت روسيا وطلبت عقد اجتماع للتحقيق في الهجمات على اليمن»، لافتاً إلى أن «التحالف هدفه الأساسي الوجود في المنطقة لتحقيق أهداف جيوسياسية في إطار تنافس بين روسيا والصين من ناحية، والولايات والغرب من ناحية أخرى». وأشار إلى أن «قرار مجلس الأمن أغفل السبب الرئيسي لهجمات الحوثي وهو الحرب في غزة».

وهو ما أكده مدير الكلية الحربية الأسبق بقوله إن «الولايات المتحدة تستهدف من تحالف (حارس الازدهار) الوجود في المنطقة تحت ستار حماية الملاحة في مضيق باب المندب». وأشار إلى أن «هجمات جماعة (الحوثي) لم تستهدف تعطيل حركة الملاحة بقدر (مناكفة) السفن الإسرائيلية وتلك المتجهة إلى إيلات».

وعقب الهجمات الأميركية البريطانية على اليمن، رحبت شركتا الشحن «ميرسك» و«هاباغ لويد» بالإجراءات التي تهدف إلى تأمين المنطقة، لكنهما لم تشيرا إلى ما إذا كان «ذلك سيؤدي لعودة الملاحة إلى قناة السويس».

وكانت ردود فعل السوق على الضربات الأميركية لمعاقل «الحوثي» محدودة في البداية، الجمعة، غير أن أسعار النفط ارتفعت بينما هزت التوترات سندات الخزانة الأميركية وأسواق الأسهم بعد الضربات، حسب «رويترز»، التي نقلت عن محللين قولهم إن «المستثمرين سيسعون إلى تقليل التعامل مع الأسواق الأكثر خطورة وزيادة الملاذات الآمنة». وأظهرت بيانات الشحن من مجموعة بورصات لندن ومنصة «كبلر» لمعلومات التجارة العالمية أن أربع ناقلات نفط على الأقل حوّلت مسارها من البحر الأحمر منذ الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة وبريطانيا على أهداف للحوثيين في اليمن.

مدبولي بحث مع شركة «ميرسك» الخميس استئناف الملاحة بقناة السويس (مجلس الوزراء المصري)

عودة الأمن

ولا يتوقع عبد الواحد أن تصعد جماعة «الحوثي» من هجماتها في البحر الأحمر أو ضد الولايات المتحدة. وقال إن «الجماعة استطاعت إثبات وجودها كرقم مهم في أي تسوية مقبلة في اليمن، ومن المتوقع أن تنصحها إيران بعدم التصعيد».

وبينما تترقب شركات الشحن عودة الأمن للبحر الأحمر تواصل القاهرة مساعيها لاستعادة حركة الملاحة الطبيعية في قناة السويس، عبر زيارات واتصالات مع شركات الشحن الكبرى.

لكن عبد الواحد يرى أن «الفاعل المؤثر في قرار شركات الشحن الكبرى، هو الولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن «قرار وقف الرحلات عبر قناة السويس كان بضغوط أميركية وعودتها سيكون كذلك أيضاً».

وكان رئيس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، عقد لقاء مساء الأربعاء، مع مسؤولي شركة «ميرسك» لبحث سبل استئناف الملاحة بقناة السويس، حيث شددت القاهرة على «محورية أمن الملاحة في البحر الأحمر في ضوء ارتباطه الوثيق بقناة السويس».


مقالات ذات صلة

خياط في خان يونس يُحوّل الأنقاض إلى فساتين للفرح

يوميات الشرق من ذاكرة البيوت المهدّمة تُصنع الأحلام (أ.ف.ب)

خياط في خان يونس يُحوّل الأنقاض إلى فساتين للفرح

في محلّ للخياطة في خان يونس بقطاع غزة، تدور طفلة بفستان أبيض مُعدّ لمناسبة خاصة حول نفسها، فتنتفخ طبقات الفستان الرقيقة المصنوعة من التول من حولها.

«الشرق الأوسط» (خان يونس - الأراضي الفلسطينية)
المشرق العربي مشاركون في اجتماع دعم "حل الدولتين" في باريس أمس (رويترز)

اجتماع في باريس يحشد لـ «حل الدولتين»

منذ «إعلان نيويورك»، الذي صدر قبل عام وحظي بتبنّي 142 دولة وطرح خطة طريق متكاملة لتنفيذ «حل الدولتين»، شهدت جهود تأسيس دولة فلسطينية جموداً جرّاء التطورات

ميشال أبونجم ( باريس)
المشرق العربي اهتمام عالمي بطفل فلسطيني يعاني من ضعف البصر بكى حزناً على نظارته المكسورة

اهتمام عالمي بطفل فلسطيني يعاني من ضعف البصر بكى حزناً على نظارته المكسورة

أثار مقطع فيديو لطفل فلسطيني في غزة يبلغ من العمر سبع سنوات، ويعاني من ضعف شديد في البصر، اهتماماً واسعاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الدولية

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة سعودية رند الحلواني (الاتحاد الفلسطيني)

الشرطة الإسرائيلية تفرج عن لاعبة في المنتخب الفلسطيني لكرة القدم

أفرجت السلطات الإسرائيلية عن رند الحلواني اللاعبة في المنتخب الفلسطيني للسيدات لكرة القدم بعد احتجازها منذ الثلاثاء الماضي، حسب ما أفادت والدتها.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)

محكمة إسرائيلية تلغي حظر زيارات «الصليب الأحمر» للمعتقلين الفلسطينيين

ألغت المحكمةُ العليا الإسرائيلية قراراً كان يحظر على ممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر زيارة المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

موريتانيا وسيراليون تبحثان أمن الساحل وغرب أفريقيا

رئيس دولة سيراليون جوليوس مادا بيو خلال لقائه مع الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة الموريتانية)
رئيس دولة سيراليون جوليوس مادا بيو خلال لقائه مع الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة الموريتانية)
TT

موريتانيا وسيراليون تبحثان أمن الساحل وغرب أفريقيا

رئيس دولة سيراليون جوليوس مادا بيو خلال لقائه مع الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة الموريتانية)
رئيس دولة سيراليون جوليوس مادا بيو خلال لقائه مع الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة الموريتانية)

أجرى رئيس سيراليون جوليوس مادا بيو، زيارة عمل لموريتانيا، بدأت الاثنين، واختُتمت الثلاثاء، أجرى خلالها محادثات معمقة مع الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني حول الوضع الأمني في منطقة الساحل وغرب أفريقيا.

ورغم أنه لم يُصدر أي بيان رسمي مع نهاية الزيارة، فإنها حظيت باهتمام كبير لأن رئيس سيراليون يتولى الرئاسة الدورية للمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، وهي منظمة إقليمية تضم 15 دولة أفريقية، لها وزن اقتصادي وديمغرافي كبير، خصوصاً أنها تضم دولاً مثل نيجيريا وغانا وكوت ديفوار (ساحل العاج). لكن المنظمة الإقليمية، التي أُسست قبل خمسين عاماً، تواجه تحديات أمنية وسياسية واقتصادية كبيرة، خصوصاً بعد انشقاق مالي والنيجر وبوركينا فاسو، التي تحكمها مجالس عسكرية محسوبة على روسيا.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني مستقبِلاً رئيس سيراليون (الرئاسة الموريتانية)

وفي ظل تصاعد حالة التشرذم التي تعيشها المنظمة الإقليمية، يتصاعد خطر المجموعات الإرهابية في منطقة الساحل، التي بدأت تتوسع نحو دول جديدة في غرب أفريقيا، علاوة على خطر الانقلابات العسكرية والحروب الأهلية.

حسب مصادر شبه رسمية، فإن رئيس سيراليون أجرى في نواكشوط محادثات مع نظيره الموريتاني، تركزت حول الوضع الأمني في منطقة الساحل الأفريقي، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف والجريمة المنظمة العابرة للحدود والاتجار غير المشروع بالبشر والسلاح، والهجرة غير النظامية.

وأضافت المصادر نفسها أن المشاورات بين الرئيسين بدأت على انفراد، قبل أن تتوسع لتشمل أعضاء حكومتي البلدين، كما شارك فيها رئيس مفوضية «إيكواس» عمر عليو توراي، الذي يعد أهم شخصية في المنظمة الإقليمية.

ورغم أن موريتانيا ليست عضواً في المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، فإنها سبق أن كانت عضواً في المنظمة ثم انسحبت عام 2000، وفي السنوات الأخيرة وقَّع الطرفان اتفاقيات للتبادل التجاري والإعفاء الجمركي، حيث تعد موريتانيا إحدى البوابات المهمة، التي تربط منطقة غرب أفريقيا بشمال أفريقيا وأوروبا.

لكن مع تصاعد خطر الجماعات الإرهابية في منطقة الساحل، أصبحت موريتانيا شريكاً مهماً لدول غرب أفريقيا في القضايا الأمنية ومحاربة الإرهاب، بالإضافة إلى ملفات أخرى تشمل الحرب على شبكات تهريب البشر والسلاح، والمخدرات التي تنتشر في غرب أفريقيا.

دبلوماسية نشطة

قال مصدر دبلوماسي لـ«الشرق الأوسط» إن رئيس سيراليون يقود منذ توليه رئاسة منظمة (إيكواس) قبل عام من الآن، حراكاً دبلوماسياً كبيراً من أجل ترميم الصف الداخلي للمنظمة، وتعزيز علاقاتها بدول الجوار، والتي من أبرزها موريتانيا.

الهجرة السرية وضبط الحدود شكَّلا محور محادثات الرئيسين (وزارة الصيد الموريتانية)

وأضاف المصدر نفسه أن رئيس سيراليون يسعى أيضاً إلى تعزيز دور بلاده في المنظمة الإقليمية، ورفع مستوى حضورها في قضايا الأمن الإقليمي، وهي التي عاشت حرباً أهلية عنيفة في السابق، وأسهمت المنظمة في إنهاء هذه الحرب والعودة إلى السلم.

وحسب المصدر ذاته فإن بيو يتبنى منذ مطلع العام الحالي «دبلوماسية وقائية نشطة جداً»، تجلَّت بوضوح في طروحاته خلال منتدى داكار في أبريل (نيسان) الماضي، تحت شعار «الوقاية قبل التدخل»، وأكد الأطروحة نفسها خلال مشاركته في مؤتمر أكسفورد في مايو (أيار) الماضي.

مقاربات بديلة

تأتي تحركات رئيس «إيكواس» في وقت تواجه فيه المنظمة الإقليمية تحديات وجودية معقدة، تتمثل في «تصدع المنظومة»، بعد انشقاق دول مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وهي دول تمثل قلب الساحل الجغرافي، وتحكمها مجالس عسكرية اتجهت لبناء تحالفات أمنية جديدة، ومحسوبة بشكل مباشر على موسكو؛ مما أفقد «إيكواس» نفوذها في خطوط المواجهة الأمامية مع الجماعات المسلحة.

وأمام هذه الوضعية يبحث رئيس سيراليون عن «مقاربات بديلة»، من خلال توسيع شبكة علاقاته، وبناء تحالفات أمنية مرنة خارج الإطار التقليدي لمنظمة «إيكواس»، وهو ما يفسِّر مشاركة رئيس مفوضية المنظمة، عمر عليو توراي، في جزء من المحادثات الموسعة بنواكشوط لتقديم الغطاء المؤسسي لهذه التحركات.

بحث الرئيس الموريتاني مع نظيره السيراليوني في قضية تأمين الحدود (جهاز الأمن الموريتاني)

وتقول المصادر إن موريتانيا هي «الشريك الحتمي لدول غرب أفريقيا في أي معادلة أمنية»، وذلك بالنظر إلى خبرة موريتانيا في مواجهة الجماعات الإرهابية، ونجاح نواكشوط في تحصين حدودها الشاسعة ضد تمدد الجماعات المرتبطة بـ«القاعدة» و«داعش»، كما أن موريتانيا تملك حدوداً برية طويلة ومشتعلة مع جمهورية مالي؛ مما يجعلها في عين عاصفة اللجوء والهجرة.

وأمام هذه المعطيات تحدثت مصادر غير رسمية عن إمكانية أن تلعب نواكشوط «دور الوسيط الهادئ» بين العسكريين في دول الساحل (مالي والنيجر وبوركينا فاسو) ومنظمة «إيكواس»، في إطار المساعي لترميم تصدعات البيت الداخلي للمنظمة الإقليمية.


اجتماع ليبي - تونسي - جزائري لتأمين الحدود المشتركة

مظاهرة وسط العاصمة الليبية الثلاثاء لمطالبة السلطات بعدم توطين المهاجرين السريين المتسللين إلى ليبيا عبر الحدود (أ.ف.ب)
مظاهرة وسط العاصمة الليبية الثلاثاء لمطالبة السلطات بعدم توطين المهاجرين السريين المتسللين إلى ليبيا عبر الحدود (أ.ف.ب)
TT

اجتماع ليبي - تونسي - جزائري لتأمين الحدود المشتركة

مظاهرة وسط العاصمة الليبية الثلاثاء لمطالبة السلطات بعدم توطين المهاجرين السريين المتسللين إلى ليبيا عبر الحدود (أ.ف.ب)
مظاهرة وسط العاصمة الليبية الثلاثاء لمطالبة السلطات بعدم توطين المهاجرين السريين المتسللين إلى ليبيا عبر الحدود (أ.ف.ب)

أجرى مسؤولون أمنيون من تونس وليبيا والجزائر مباحثات في طرابلس، الثلاثاء، بشأن تعزيز التعاون لتأمين الحدود المشتركة.

وناقش الاجتماع، وفق وزارة الداخلية الليبية لحكومة طرابلس، سبل دعم التعاون في مجال تأمين الحدود، ومكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية، والتصدي لخطر الإرهاب، والحد من ظاهرة الهجرة غير الشرعية، وفق بيان صادر عن الوزارة.

وتكافح الأجهزة الأمنية في الدول الثلاث على الحدود المشتركة، تدفقات الهجرة غير النظامية الوافدة من دول أفريقيا جنوب الصحراء، وعمليات التهريب للسلع ومخاطر تسلل مسلحين.

وقالت الداخلية الليبية إن الدول الثلاث حريصة على تعزيز التعاون الأمني المشترك، وتطوير آليات العمل والتنسيق الميداني، بما يحقق أعلى مستويات الجاهزية في مواجهة التهديدات، والتحديات الأمنية العابرة للحدود، وبما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار وحماية المصالح المشتركة لشعوب المنطقة.

وأوضحت الوزارة، عبر صفحتها على «فيسبوك»، أن الاجتماع «تناول سبل تعزيز التعاون بين الدول الثلاث في مجال تأمين الحدود ومكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة». مؤكدةً أن هذه الاجتماع يأتي في إطار الجهود المستمرة التي تبذلها الدول الثلاث لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، وتعزيز الشراكة والتكامل الأمني، بما يسهم في حماية الحدود المشتركة ومكافحة مختلف أشكال الجريمة المنظمة.

وتأسس فريق العمل الليبي - الجزائري - التونسي المكلف تأمين الحدود المشتركة في يناير (كانون الثاني) من عام 2025. وجاء تشكيل هذا الفريق الثلاثي الميداني في إطار اتفاق بين وزراء داخلية الدول الثلاث لرفع مستوى التنسيق الأمني الميداني، وتوحيد الجهود لضبط الحدود، ومكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، والتصدي للهجرة غير القانونية.


خالد حفتر يبحث مع خوري سبل توحيد المؤسسات الليبية

خالد حفتر مستقبلاً خوري بمقر رئاسة الأركان في بنغازي الثلاثاء (رئاسة الأركان العامة)
خالد حفتر مستقبلاً خوري بمقر رئاسة الأركان في بنغازي الثلاثاء (رئاسة الأركان العامة)
TT

خالد حفتر يبحث مع خوري سبل توحيد المؤسسات الليبية

خالد حفتر مستقبلاً خوري بمقر رئاسة الأركان في بنغازي الثلاثاء (رئاسة الأركان العامة)
خالد حفتر مستقبلاً خوري بمقر رئاسة الأركان في بنغازي الثلاثاء (رئاسة الأركان العامة)

بحث الفريق خالد حفتر، رئيس الأركان العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي، مع ستيفاني خوري، نائبة رئيس بعثة الأمم المتحدة للشؤون السياسية بالبلاد، سبل دعم الجهود الرامية لتعزيز الاستقرار وتوحيد المؤسسات الليبية.

يأتي هذا اللقاء في ظل جهود مكثفة تبذلها البعثة الأممية في أعقاب إعلان مخرجات «الحوار المهيكل» الأسبوع الماضي، فضلاً عن حراك دولي يتعلق بالمسار السياسي في البلاد لتفعيل «الخريطة الأممية»، الهادفة إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية.

وأفادت رئاسة الأركان العامة، الثلاثاء، بأن خالد حفتر تطرق في اجتماعه مع خوري إلى «آخر مستجدات الأوضاع السياسية في ليبيا، مع تأكيد أهمية دور بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في الدفع بالعملية السياسية نحو تحقيق الاستقرار الدائم».

الأمين العام للقيادة العامة الفريق خيري التميمي خلال مباحثاته مع خوري (البعثة الأممية)

وسبق أن التقت خوري الأمين العام للقيادة العامة، الفريق خيري التميمي، الاثنين، وبحثت معه، وفقاً للبعثة الأممية، «آخر المستجدات على الساحة، بما في ذلك الاختتام الناجح لأعمال (الحوار المهيكل)، ولا سيما التوصيات الصادرة عنه، والهادفة إلى إصلاح وتوحيد المؤسستين الأمنية والعسكرية».

وحسب بيان البعثة، أشادت خوري بـ«الدور الذي تضطلع به اللجنة العسكرية المشتركة (5+5)، وبالنموذج الذي أرسته في مجال التنسيق والتعاون بين المؤسسات العسكرية الوطنية»، مؤكدةً «أهمية دعم جميع الجهود الرامية إلى توحيد المؤسسات، بما يسهم في تحقيق تطلعات الليبيين إلى الاستقرار والتنمية».

وفي إطار التباحث بشأن مخرجات الحوار، التقت خوري، الاثنين، سفير روسيا لدى ليبيا، أيدار أغانين، لمناقشة آخر التطورات السياسية والاقتصادية والأمنية في البلاد.

وتناولت المناقشات، حسب البعثة، نتائج عملية «الحوار المُهيكل»، و«التقدم المحرز» في الاجتماع المصغر المكلف بمعالجة العراقيل التي أعاقت تنفيذ الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق، التي ترعاها الأمم المتحدة للوصول إلى انتخابات وطنية.