قمة القاهرة تحذر من «كارثة» إقليمية ومحاولات «التهجير القسري» لسكان غزةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/4614866-%D9%82%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A9-%D8%AA%D8%AD%D8%B0%D8%B1-%D9%85%D9%86-%C2%AB%D9%83%D8%A7%D8%B1%D8%AB%D8%A9%C2%BB-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%AA-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%87%D8%AC%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B3%D8%B1%D9%8A%C2%BB
قمة القاهرة تحذر من «كارثة» إقليمية ومحاولات «التهجير القسري» لسكان غزة
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في القاهرة 19 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، في ختام لقائهما، اليوم (الخميس) في القاهرة إلى «الوقف الفوري للحرب على غزة» وأكدا رفضهما «سياسة العقاب الجماعي» لقطاع غزة.
وفي بيان مشترك، حذّر السيسي وعبد الله الثاني من «كارثة» إقليمية في حال اتساع نطاق تلك الحرب. وأكّدا «موقف الأردن ومصر الموحّد الرافض سياسة العقاب الجماعي من حصار أو تجويع أو تهجير للأشقاء في غزة»، كما شدّدا على أن «أي محاولة للتهجير القسري إلى الأردن أو مصر مرفوضة».
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في القاهرة 19 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
وطالَبا بـ«الوقف الفوري للحرب على غزة، وحماية المدنيين ورفع الحصار وإيصال المساعدات الإنسانية إلى الأهل هناك». كما أكد الرئيس المصري والعاهل الأردني، أن «عدم توقف الحرب واتساعها وانتشار آثارها، سينقل المنطقة إلى منزلق خطير ينذر بالتسبب في دخول الإقليم بكارثة تُخشى عواقبها».
وعدّا أن «كارثة قصف المستشفى المعمداني تصعيد خطير»، مجددين إدانتهما هذه «الجريمة البشعة بحق الأبرياء العزل». وجاءت القمة قبل يومين من قمة دولية دعت إليها مصر السبت في محاولة لوقف التصعيد الراهن بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
وتنتظر آلاف الأطنان من مساعدات الإغاثة المرسلة إلى غزة على متن شاحنات، الخميس، أمام معبر رفح الحدودي أو في مدينة العريش بشمال سيناء في مصر، للسماح بدخولها إلى القطاع المحاصر غداة اتفاق بين الرئيسين المصري والأميركي.
ومنذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) يتعرض قطاع غزة لقصف متواصل وحصار كامل من جانب إسرائيل بعد أن شنّت حركة «حماس» هجوماً على الدولة العبرية أوقع أكثر من 1400 قتيل، معظمهم من المدنيين.
وأدى القصف الإسرائيلي المتواصل إلى مقتل 3478 شخصاً على الأقل، معظمهم من المدنيين الفلسطينيين، حسب السلطات المحلية في القطاع الذي تحذّر منظمة الصحة العالمية من حدوث «كارثة» إنسانية فيه. وأعلنت القاهرة فجر الخميس، أنّ الرئيسين المصري والأميركي جو بايدن اتّفقا خلال مكالمة هاتفية على «إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة عبر معبر رفح بشكل مستدام»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.
ولم يحدّد البيان المصري متى سيبدأ دخول المساعدات للقطاع، لكنّه أتى بُعيد إعلان بايدن أنّ السيسي وافق على السماح بإدخال 20 شاحنة كدفعة أولى من شاحنات المساعدات الإنسانية عبر رفح إلى القطاع المحاصر الذي يقطنه 2.4 مليون شخص. وتوقع بايدن ألا تعبر هذه الشاحنات قبل الجمعة على الأرجح لأنّ الطريق حول المعبر تحتاج إلى تصليحات. ومنذ بداية الحرب تم قصف الجانب الفلسطيني من معبر رفح الحدودي، الممر الوحيد لقطاع غزة إلى العالم الخارجي غير الخاضع للسيطرة الإسرائيلية، أربع مرات؛ الأمر الذي دفع الجانب المصري إلى إغلاقه مؤقتاً وإجلاء الموظفين.
شهدت المنطقة الوسطى من قطاع غزة تصعيداً مفاجئاً، إثر سلسلة من العمليات الإسرائيلية المكثفة التي طالت أهدافاً متفرقة وتضمنت اغتيال ناشط ميداني بارز في «القسام».
قُتل 10 فلسطينيين على الأقل، بينهم طفل يبلغ من العمر 10 سنوات، ورجل شرطة كبير من حركة «حماس» في غارة إسرائيلية بالقطاع اليوم الثلاثاء.
«الشرق الأوسط» (غزة)
وزير خارجية موريتانيا: مالي لم تتجاوب مع مقترحنا بإنشاء لجنة لمراقبة الحدودhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5297498-%D9%88%D8%B2%D9%8A%D8%B1-%D8%AE%D8%A7%D8%B1%D8%AC%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%85-%D8%AA%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D9%88%D8%A8-%D9%85%D8%B9-%D9%85%D9%82%D8%AA%D8%B1%D8%AD%D9%86%D8%A7-%D8%A8%D8%A5%D9%86%D8%B4%D8%A7%D8%A1-%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%A9
وزير خارجية موريتانيا: مالي لم تتجاوب مع مقترحنا بإنشاء لجنة لمراقبة الحدود
وزير الخارجية الموريتاني محمد سالم ولد مرزوق (أ.ف.ب)
قال وزير الخارجية الموريتاني، محمد سالم ولد مرزوق، إن بلاده سعت لدى جارتها مالي لتشكيل لجنة مشتركة لمراقبة الحدود، للمساهمة في وقف الهجمات التي تستهدف المدنيين الموريتانيين داخل أراضي مالي، غير أنها لم تتجاوب معها.
وأوضح ولد مرزوق في مقابلة نشرتها اليوم السبت صحيفة «جون أفريك» الصادرة في باريس، أن موريتانيا فقدت «عدداً كبيراً من الأرواح البريئة» على حدودها مع مالي خلال السنوات الأخيرة، وأعربت عن أسفها لاستمرار تكرار هذه الحوادث، مؤكداً أنها لا تزال متمسكة بمقترح إنشاء آلية تنسيق مشتركة مع باماكو لتعزيز أمن الحدود.
وقال الوزير الموريتاني إن بلاده اقترحت تشكيل لجنة تضم وزراء الخارجية والدفاع والداخلية وقادة الأجهزة الأمنية في البلدين، بهدف تنسيق الجهود الأمنية، والحد من الحوادث على الشريط الحدودي الممتد لنحو 2230 كيلومتراً، إلا أن السلطات المالية لم تتجاوب مع المبادرة حتى الآن، دون أن تتضح أسباب ذلك.
وأضاف ولد مرزوق موضحاً أن استقرار العلاقات مع دول الجوار، وفي مقدمتها مالي والسنغال والمغرب والجزائر، يمثل ركيزة أساسية لضمان الأمن في المنطقة، مشدداً على أن مواجهة التحديات الأمنية والتنموية وتداعيات التغير المناخي تتطلب تعاوناً إقليمياً أوسع في إطار «مسار نواكشوط».
كما كشف ولد مرزوق أن موريتانيا تجري مشاورات مع عدد من الدول الأفريقية لإطلاق آلية تعاون إقليمي جديدة، لافتاً إلى أن مؤتمراً كان مقرراً عقده في نواكشوط تأجل بسبب التوترات الدولية. وأضاف أن مكافحة الإرهاب لا يمكن أن تنجح بجهود دولة واحدة، مشيراً إلى أن منطقة الساحل أصبحت من أكثر مناطق العالم تأثراً بالهجمات الإرهابية.
ورداً على اتهامات رئيس المرحلة الانتقالية في مالي، عاصيمي غويتا، لموريتانيا بإيواء عناصر من «جبهة تحرير أزواد»، نفى الوزير أن يكون هذا الملف قد طرح خلال لقاءاته مع المسؤول المالي، مؤكداً أن استقرار مالي يصب في المصلحة المباشرة لموريتانيا، ولا يمكن لنواكشوط أن تعمل على تقويضه.
وفي الشأن الدولي، قال ولد مرزوق إن زيارة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني إلى فرنسا عززت الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وأسفرت عن توقيع اتفاقيات في مجالات الأمن الغذائي والطاقة والتكنولوجيا والتكوين المهني والتعليم.
وبخصوص الهجرة، أكَّد وزير الخارجية أن موريتانيا تعتمد مقاربة تجمع بين الحزم والبعد الإنساني، وترفض أن تكون منصة لشبكات تهريب المهاجرين، كما شدَّد على أن بلاده لن تقبل القيام بدور «حارس حدود» لصالح أوروبا.
الصمغ العربي السوداني... ثروة تنزف بين الحرب والنزوحhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5297495-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%85%D8%BA-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D8%AB%D8%B1%D9%88%D8%A9-%D8%AA%D9%86%D8%B2%D9%81-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B2%D9%88%D8%AD
الصمغ العربي السوداني... ثروة تنزف بين الحرب والنزوح
مزارع يجمع الصمغ العربي في مدينة النهود بغرب السودان التي تُعد مركزاً رئيسياً للزراعة 18 ديسمبر 2012 (رويترز)
أخرجت الحرب آلاف منتجي الصمغ العربي من مناطقهم، ودمرت مساحات واسعة من غابات الهشاب والطلح، بينما تحولت إحدى أهم السلع الاستراتيجية التي يتصدر السودان إنتاجها عالمياً إلى محور تحذيرات دولية من استغلال عائداتها في تمويل الصراع. وبينما يواجه العالم معضلة تتبع تجارة الصمغ العربي، يعيش المنتجون السودانيون مأساة مختلفة، بعد أن فقدوا أراضيهم ومحاصيلهم ومصادر رزقهم، لينتقل كثير منهم من الإنتاج إلى النزوح والاعتماد على المساعدات الإنسانية.
تعمل عايدة حسن في إنتاج الصمغ العربي بولاية النيل الأزرق منذ أكثر من خمسة عشر عاماً، وهي مهنة توارثتها أسرتها جيلاً بعد جيل. وبفضل عائداتها المجزية تمكنت الأسرة من ادخار الأموال والتوسع في زراعة الغابات ومزارعها، قبل أن تقلب الحرب حياتها رأساً على عقب، وتحولها من منتجة تعتمد على عملها إلى نازحة تنتظر المساعدات الإنسانية.
وتقيم عايدة منذ عام ونصف عام في أحد مراكز إيواء النازحين بمدينة الدمازين بولاية النيل الأزرق، ضمن مئات الأسر التي تعتمد على مساعدات إغاثية محدودة تصل على فترات متقطعة. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المهنة توارثناها أباً عن جد، ولا نعرف غيرها، كنا نوفر منها المال ونتوسع في مزارعنا، لكن حياتنا تبدلت ودخلنا دائرة الفقر».
مزارع يجمع الصمغ العربي في مدينة النهود بغرب السودان التي تُعد مركزاً رئيسياً للزراعة 18 ديسمبر 2012 (رويترز)
تروي عايدة أن رحلة نزوحها بدأت عقب اقتحام «قوات الدعم السريع» لمنطقة بوط بولاية النيل الأزرق، حيث تعرض محصول الأسرة وآلياتها الزراعية وممتلكاتها للنهب، ما اضطرها إلى السير مع أفراد عائلتها عشرة أيام متواصلة للوصول إلى مدينة الدمازين هرباً من القتال. وتضيف بصوت خافت: «ما نعيشه الآن قطعة من نار، وليس لي غير دموعي لأطفئ بها حرارتها».
ولا تمثل قصة عايدة حالة فردية، بل تعكس واقع آلاف المنتجين الذين أجبرتهم الحرب على مغادرة حزام الصمغ العربي الممتد عبر ثلاث عشرة ولاية سودانية. ويتركز الجزء الأكبر من الإنتاج في إقليمي كردفان ودارفور، إلا أن مساحات واسعة منهما أصبحت تحت سيطرة «قوات الدعم السريع» أو تحولت إلى مناطق مواجهات عسكرية، الأمر الذي أدى إلى توقف الإنتاج في كثير من المناطق ونزوح المزارعين وفقدانهم مصادر رزقهم.
ويستخرج الصمغ العربي بصورة رئيسية من أشجار الهشاب والطلح، ويعد من أهم المواد الخام المستخدمة في الصناعات الغذائية والدوائية ومستحضرات التجميل والمشروبات الغازية، بينما يوفر السودان، بحسب مسؤولين في القطاع، نحو 80 في المائة من الإنتاج العالمي. غير أن استمرار الحرب يهدد هذه المكانة التاريخية، في وقت توسع فيه دول أخرى إنتاجها سعياً للاستفادة من اضطراب الإمدادات السودانية.
سودانيان يجمعان حصادهما من الصمغ العربي في مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان 9 يناير 2023 (أ.ف.ب)
يقول رئيس منتجي الصمغ العربي في شمال دارفور، أبكر أدومة أحمد، لـ«الشرق الأوسط»، إن القتال أدى إلى تراجع إنتاج الإقليم إلى أقل من ثلاثين ألف طن، بعد أن هجر معظم المنتجين مناطق الحزام بسبب تدهور الأوضاع الأمنية، واضطروا إلى النزوح أو اللجوء عقب فقدان ممتلكاتهم. وأضاف: «الحرب دمرت بورصة الصمغ العربي، وأزالت مساحات من الغابات المنتجة، كما ألحقت أضراراً كبيرة بطرق نقل المحاصيل إلى الأسواق».
ويقدر رئيس اتحاد مزارعي الصمغ العربي، عوض الله إبراهيم، عدد العاملين في هذا القطاع بنحو مليون شخص ينتظمون في خمسة آلاف جمعية إنتاجية، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن السودان ينتج نحو عشرين نوعاً من الصمغ العربي، ويعد صمغ الهشاب والطلح من أجود الأنواع عالمياً. وبحسب إبراهيم، كانت ولايات دارفور تنتج أكثر من ثلاثين ألف طن سنوياً، فيما كانت كردفان توفر نحو أربعين ألف طن، إضافة إلى كميات مقدرة من ولاية النيل الأزرق، إلا أن الحرب أدت إلى انخفاض إنتاج بعض مناطق كردفان إلى نحو عشرة آلاف طن فقط، بينما فقد آلاف المنتجين مصادر دخلهم بالكامل.
واضطر منتجون من الفولة والنهود وأولاد بخيت في ولاية غرب كردفان، والدبيبات والقوز في جنوب كردفان، إلى جانب مناطق واسعة في شرق دارفور، إلى النزوح نحو ولايات أكثر أمناً أو اللجوء إلى دول الجوار، بعد أن أصبحت مناطقهم ساحات للقتال.
الصمغ العربي يستخلص من عصارة صلبة مأخوذة من شجرتي السنط والطلح (أ.ف.ب)
وفي جنوب كردفان، يقول عضو جمعية المنتجين عثمان بقادي لـ«الشرق الأوسط» إن الإنتاج توقف في محليات كادوقلي والدلنج وهبيلا، وهي ثلاث من أصل سبع محليات منتجة للصمغ العربي، فيما نزح عدد كبير من المزارعين إلى مدينة الأبيض. وأوضح بقادي أن مدينة أبو جبيهة تحولت إلى السوق الرئيسية للصمغ العربي بعد تعطل عدد من الأسواق في شمال كردفان، واتجهت إليها شركات لشراء المحصول، إلا أن كثيراً من المزارعين امتنعوا عن العودة إلى المناطق التي استعادها الجيش بسبب انعدام مياه الشرب وبُعدها عن أماكن النزوح، كما توقف الإنتاج في المنطقة الممتدة من غرب الأبيض إلى النهود، والتي تضم أكثر من ثلاثمائة قرية كانت تشتهر بإنتاج أجود أنواع الصمغ العربي.
وفي إقليم النيل الأزرق، يقول المنتج والتاجر شاكر قنديل لـ«الشرق الأوسط» إن «قوات الدعم السريع» هاجمت مناطق لم تكن تشهد أي اشتباكات، ونهبت نحو 60 في المائة من المحصول، موضحاً أن أكثر المناطق تضرراً تقع شمال مدينة الكرمك، وجنوب محلية باو، والمنطقة العربية بمحافظة التضامن.
مزارع سوداني يقوم بحصاد الصمغ العربي في مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان 9 يناير 2023 (أ.ف.ب)
من جهتها، تقول مديرة إدارة الأصماغ الطبيعية بالهيئة القومية للغابات، فاطمة محمد رملي، لـ«الشرق الأوسط»، إن الحرب قضت على غابات كاملة، وإن المساحات المستغلة حالياً لا تتجاوز 40 في المائة من حزام الصمغ العربي، مشيرة إلى أن الهيئة تعتزم توزيع مليون شتلة في ولايات كردفان لإعادة استزراع المناطق المتضررة واستعادة الغطاء الغابي.
ولا يقتصر تأثير الحرب على تراجع الإنتاج، بل يمتد إلى عمليات النهب والتهريب التي تهدد مكانة السودان في الأسواق العالمية. فقد اتهم مسؤولون سودانيون «قوات الدعم السريع» بنقل كميات من الصمغ العربي إلى دول مجاورة، وهو ما أشار إليه أيضاً تقرير للأمم المتحدة، تحدث عن نقل كميات كبيرة من مناطق خاضعة لسيطرة «الدعم السريع» إلى دول عبور مجاورة، قبل إعادة تصديرها باعتبارها منتجات محلية، بما يصعب تتبع مصدرها الحقيقي. ولم يرد المتحدث باسم الحكومة التابعة لتحالف «تأسيس»، أحمد نقد، على طلب «الشرق الأوسط» للتعليق على هذه الاتهامات.
ويجمع العاملون في قطاع الصمغ العربي على أن وقف الحرب، رغم أهميته، لن يكون كافياً لإعادة القطاع إلى سابق عهده. فاستعادة الإنتاج تتطلب برنامجاً متكاملاً لإعادة الإعمار، يشمل تمويل المنتجين الذين فقدوا محاصيلهم وآلياتهم الزراعية، وتأمين مناطق الإنتاج، وتوفير المياه والخدمات الأساسية، وإعادة تأهيل الطرق والأسواق، إلى جانب حماية غابات الهشاب والطلح ومنع قطع الأشجار، حتى يتمكن السودان من الحفاظ على مكانته بوصفه أكبر منتج ومصدر للصمغ العربي في العالم.
مصر وتنزانيا لتطوير العلاقات والتوسع في المشروعات الاستثماريةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5297476-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D9%88%D8%AA%D9%86%D8%B2%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D9%84%D8%AA%D8%B7%D9%88%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%B3%D8%B9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AB%D9%85%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%A9
مصر وتنزانيا لتطوير العلاقات والتوسع في المشروعات الاستثمارية
رئيسة تنزانيا خلال استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في دار السلام (الرئاسة المصرية)
في محطة جديدة لتعزيز الشراكة بين مصر وتنزانيا، بحث الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، مع نظيرته التنزانية، سامية صلوحو حسن، في العاصمة التنزانية دار السلام، «سبل إحداث نقلة نوعية في التعاون الثنائي تحقيقاً للمنفعة المتبادلة بين البلدين».
وأجرى السيسي زيارة رسمية إلى تنزانيا السبت، بهدف بحث «تطوير علاقات التعاون بين البلدين، لتشمل مختلف المجالات والقضايا»، حسب الرئاسة المصرية.
وشهدت العلاقات المصرية - التنزانية زخماً خلال السنوات الأخيرة، على صعيد التنسيق والتشاور السياسي، وعلى الصعيد الاقتصادي والتنموي، وسبق أن أجرى السيسي زيارة إلى دار السلام في أغسطس (آب) 2017، عُدَّت وقتها الأولى لرئيس مصري منذ عام 1968، فيما عُقدت عدة لقاءات قمة بين الرئيس المصري ونظيرته التنزانية خلال السنوات الأخيرة، لدعم الروابط بين البلدين.
وحسب الرئاسة المصرية، أجرى السيسي ونظيرته التنزانية، لقاءً ثنائياً مغلقاً، ثم محادثات موسعة بحضور وفدي البلدين، أكد خلالها «تطلع بلاده لمواصلة تعزيز العلاقات الثنائية المميزة مع تنزانيا في المجالات كافة».
«وعكست المحادثات المصرية - التنزانية الإرادة المشتركة للبلدين نحو تعزيز الشراكة الاستراتيجية بينهما في مختلف المجالات»، وفق السيسي، الذي قال في مؤتمر صحافي مع نظيرته التنزانية، إن «المحادثات كانت بمنزلة فرصة لتبادل الرؤى حول سبل إحداث نقلة نوعية في التعاون الثنائي، تحقيقاً للمنفعة المتبادلة، ودعماً للتنمية المشتركة، خصوصاً الدفع قدماً بكل أوجه التعاون الاقتصادي، بما في ذلك التبادل التجاري وتشجيع الاستثمارات».
الرئيس المصري في مؤتمر صحافي مع نظيرته التنزانية بدار السلام (الرئاسة المصرية)
وبلغت قيمة التبادل التجاري بين مصر وتنزانيا، 12.3 مليون دولار خلال الربع الأول من العام الحالي، مقابل 15.8 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، في حين ارتفعت الصادرات المصرية إلى تنزانيا بنسبة 3.2 في المائة، حسب إفادة لـ«الجهاز المركزي للإحصاء» في مصر.
وأشار السيسي إلى «أهمية مشاركة القطاع الخاص في البلدين في عدد من القطاعات الاقتصادية الحيوية والواعدة، مثل التشييد والبناء والطرق والنقل البحري والموانئ، والمناطق اللوجستية، والكهرباء والطاقة والزراعة واستصلاح الأراضي والري، والدواء والمستلزمات الطبية»، حسب الرئاسة المصرية.
وأعلن الرئيس المصري استعداد بلاده لـ«العمل على توسعة ميناء دار السلام وتطويره، وربطه بدول جوار تنزانيا»، وأشار إلى أنه جرى بحث «مقترح استحداث خط ملاحي للربط البحري بين ميناءي سفاجا على البحر الأحمر بمصر ودار السلام»، إلى جانب «إنشاء ممر متعدد الوسائط يربط بين القاهرة ودار السلام».
وأشار مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير محمد حجازي، إلى «أن المقترح الذي قدمه الرئيس المصري، بإقامة خط ملاحي بين البلدين يأتي ضمن رؤية مصرية تستهدف تعزيز وربط إدارة الموانئ البحرية على الساحل الغربي للبحر الأحمر، لتشكل ممراً تنموياً يبدأ من القاهرة إلى دار السلام، في شرق أفريقيا، وصولاً إلى كيب تاون في جنوب أفريقيا».
ويرى حجازي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «العلاقات الاستراتيجية بين القاهرة ودار السلام يترجمها عديد من المشروعات على أرض الواقع»، مشيراً إلى أن «استثمارات الشركات المصرية في تنزانيا تعكس قدرة القوى الناعمة المصرية في الساحة الأفريقية، حيث إنها تقوم على تبادل الخبرات وبناء القدرات»، وقال إن «مستوى التفاهم والتنسيق المصري التنزاني، وصل إلى مستويات مهمة خصوصاً بشأن القضايا الإقليمية».
وشهد الرئيس المصري ونظيرته التنزانية عقب المحادثات «التوقيع على مذكرتي تفاهم بين البلدين في مجالات النقل والكهرباء والطاقة المتجددة».
ودعا السيسي إلى توظيف النجاح الذي حققته الشركات المصرية في تشييد مشروع «سد جوليوس نيريري»، في إتاحة مزيد من المشروعات التنموية التنزانية أمام الشركات المصرية، والاستفادة من أصول هذه الشركات المتعددة الموجودة على الأراضي التنزانية، وأشار إلى أنه وجه «بتكثيف نقل الخبرات المصرية وتوفير الدعم الفني وبرامج التأهيل والتدريب وتطوير القدرات مع الجانب التنزاني».
رئيسة تنزانيا خلال استقبال الرئيس السيسي في دار السلام (الرئاسة المصرية)
من جانبها، أشادت رئيسة تنزانيا بـ«مشروع سد جوليوس نيريري الذي يقيمه تحالف شركات مصرية»، وقالت إنه «يجسد نموذجاً إيجابياً للتعاون من أجل تحقيق التنمية والرخاء»، مشيرةً إلى التعاون القائم بين بلادها والقاهرة بوصفه «نموذجاً للتكامل المنشود بين الدول الأفريقية»، وأكدت «تطلع بلادها لتعزيز التعاون مع مصر في مختلف المجالات»، حسب الرئاسة المصرية.
وباعتقاد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، فإن «التعاون المصري - التنزاني، يشكل نموذجاً للعلاقات الأفريقية - الأفريقية»، وقال إن «الشراكة بين البلدين، تمتد لمجالات مختلفة، وأسهم التعاون في إقامة تحالف شركات مصرية، أكبر المشروعات التنموية والاستثمارية التي تنفذها مصر في دول أفريقيا، وهو مشروع سد جوليوس نيريري».
وأوضح حليمة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الاستثمارات المصرية في تنزانيا، تؤكد أن القاهرة ليست ضد التنمية في دول حوض النيل، ولكنها ترفض أي مشروعات تؤثر على حصتها المائية التاريخية، كما هو الحال في قضية السد الإثيوبي»، وقال إن «الجانب المصري يسعى لاستثمار نجاحه في مشروعات تنموية في تنزانيا بالاستثمار في مشروعات جديدة».
وعلى صعيد التعاون الإقليمي، ناقشت القمة المصرية - التنزانية «التعاون الإيجابي بين دول حوض النيل»، إلى جانب «الأوضاع في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي والبحر الأحمر، وسبل تعزيز العمل الأفريقي الجماعي»، ووفق السيسي، «جرى التوافق على مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين في مختلف القضايا».
Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended