قمة القاهرة تحذر من «كارثة» إقليمية ومحاولات «التهجير القسري» لسكان غزة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في القاهرة 19 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في القاهرة 19 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

قمة القاهرة تحذر من «كارثة» إقليمية ومحاولات «التهجير القسري» لسكان غزة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في القاهرة 19 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في القاهرة 19 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، في ختام لقائهما، اليوم (الخميس) في القاهرة إلى «الوقف الفوري للحرب على غزة» وأكدا رفضهما «سياسة العقاب الجماعي» لقطاع غزة.

وفي بيان مشترك، حذّر السيسي وعبد الله الثاني من «كارثة» إقليمية في حال اتساع نطاق تلك الحرب. وأكّدا «موقف الأردن ومصر الموحّد الرافض سياسة العقاب الجماعي من حصار أو تجويع أو تهجير للأشقاء في غزة»، كما شدّدا على أن «أي محاولة للتهجير القسري إلى الأردن أو مصر مرفوضة».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في القاهرة 19 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

وطالَبا بـ«الوقف الفوري للحرب على غزة، وحماية المدنيين ورفع الحصار وإيصال المساعدات الإنسانية إلى الأهل هناك». كما أكد الرئيس المصري والعاهل الأردني، أن «عدم توقف الحرب واتساعها وانتشار آثارها، سينقل المنطقة إلى منزلق خطير ينذر بالتسبب في دخول الإقليم بكارثة تُخشى عواقبها».

وعدّا أن «كارثة قصف المستشفى المعمداني تصعيد خطير»، مجددين إدانتهما هذه «الجريمة البشعة بحق الأبرياء العزل». وجاءت القمة قبل يومين من قمة دولية دعت إليها مصر السبت في محاولة لوقف التصعيد الراهن بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

وتنتظر آلاف الأطنان من مساعدات الإغاثة المرسلة إلى غزة على متن شاحنات، الخميس، أمام معبر رفح الحدودي أو في مدينة العريش بشمال سيناء في مصر، للسماح بدخولها إلى القطاع المحاصر غداة اتفاق بين الرئيسين المصري والأميركي.

ومنذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) يتعرض قطاع غزة لقصف متواصل وحصار كامل من جانب إسرائيل بعد أن شنّت حركة «حماس» هجوماً على الدولة العبرية أوقع أكثر من 1400 قتيل، معظمهم من المدنيين.

وأدى القصف الإسرائيلي المتواصل إلى مقتل 3478 شخصاً على الأقل، معظمهم من المدنيين الفلسطينيين، حسب السلطات المحلية في القطاع الذي تحذّر منظمة الصحة العالمية من حدوث «كارثة» إنسانية فيه. وأعلنت القاهرة فجر الخميس، أنّ الرئيسين المصري والأميركي جو بايدن اتّفقا خلال مكالمة هاتفية على «إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة عبر معبر رفح بشكل مستدام»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ولم يحدّد البيان المصري متى سيبدأ دخول المساعدات للقطاع، لكنّه أتى بُعيد إعلان بايدن أنّ السيسي وافق على السماح بإدخال 20 شاحنة كدفعة أولى من شاحنات المساعدات الإنسانية عبر رفح إلى القطاع المحاصر الذي يقطنه 2.4 مليون شخص. وتوقع بايدن ألا تعبر هذه الشاحنات قبل الجمعة على الأرجح لأنّ الطريق حول المعبر تحتاج إلى تصليحات. ومنذ بداية الحرب تم قصف الجانب الفلسطيني من معبر رفح الحدودي، الممر الوحيد لقطاع غزة إلى العالم الخارجي غير الخاضع للسيطرة الإسرائيلية، أربع مرات؛ الأمر الذي دفع الجانب المصري إلى إغلاقه مؤقتاً وإجلاء الموظفين.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يستعد للإعلان عن هزيمة «كتائب حماس» في غزة

المشرق العربي دمار في مخيم الشاطئ عقب غارات إسرائيلية السبت (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يستعد للإعلان عن هزيمة «كتائب حماس» في غزة

يستعد الجيش الإسرائيلي لبدء مرحلة جديدة من الحرب في قطاع غزة على الرغم من أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لا يبدي موافقة صريحة على ذلك.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي حفرة أحدثتها غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة اليوم الجمعة (أ.ب)

الجيش الإسرائيلي يحاول السيطرة على كل رفح... في محاولة لإنهاء الحرب بشكلها الحالي

وسّع الجيش الإسرائيلي عمليته برفح في محاولة للسيطرة على كامل المدينة، بعد أكثر من 6 أسابيع على بدء هجوم في المدينة الحدودية التي تعد آخر معاقل «حماس».

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي يوم اقتحام «حماس» المستوطنات الإسرائيلية في 7 أكتوبر (رويترز)

إسرائيل تجاهلت تحذيرات قبل 4 أيام من هجوم «حماس»

كشف تقرير جديد أن مجندات في قاعدة «ناحل عوز» الإسرائيلية لاحظن قبل 4 أيام من هجوم 7 أكتوبر أعضاء من قوات النخبة لـ«حماس» يشاركون في تدريب على حدود غزة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون عند مطبخ خيري لتوزيع المساعدات الغذائية في خان يونس بجنوب قطاع غزة الأربعاء (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يدمر جزءاً كبيراً من معبر رفح

دمّر الجيش الإسرائيلي جزءاً كبيراً من معبر رفح من الجهة الفلسطينية في طريقه كما يبدو لفرض سيطرة طويلة على محور «فيلادلفيا» الحدودي مع مصر

كفاح زبون (رام الله)
العالم العربي تواسي فتى خلال تشييع ضحايا غارة إسرائيلية في دير البلح اليوم الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تعتقد أنها قريبة من إنهاء معركة رفح... لكنها لن تغادر القطاع

قال مسؤول إسرائيلي كبير إن الدولة العبرية لن توقف حملتها العسكرية في قطاع غزة بعد الانتهاء من اجتياح رفح، مؤكداً أن الجيش سيبقى هناك.

كفاح زبون (رام الله)

فيديو يُظهر إعدام عشرات المدنيين السودانيين... الجيش ينفي علاقته ويتهم «الدعم» بـ«فبركته»

البرهان يصافح جنوده في الجيش السوداني في مناسبة سابقة (وكالة أنباء العالم العربي)
البرهان يصافح جنوده في الجيش السوداني في مناسبة سابقة (وكالة أنباء العالم العربي)
TT

فيديو يُظهر إعدام عشرات المدنيين السودانيين... الجيش ينفي علاقته ويتهم «الدعم» بـ«فبركته»

البرهان يصافح جنوده في الجيش السوداني في مناسبة سابقة (وكالة أنباء العالم العربي)
البرهان يصافح جنوده في الجيش السوداني في مناسبة سابقة (وكالة أنباء العالم العربي)

نشرت مواقع تابعة لـ«قوات الدعم السريع»، الأحد، مقطع فيديو قالت إنه يُظهر «أفراداً من الجيش السوداني يقومون بعمليات إعدام جماعية» لعدد كبير من المدنيين... في حين نفى الجيش علاقته، واتهم «الدعم السريع» بـ«فبركة الفيديو»، ولم يتسنّ لــ«الشرق الأوسط» التأكد من صحة المقاطع من مصادر مستقلة.

لكن هذه المقاطع تأتي بعد أيام قليلة من مقتل أكثر من 50 مدنياً في بلدة ريفية صغيرة بولاية الجزيرة (وسط البلاد)، اتهمت فيها «الدعم السريع»، قوات الجيش، و«ميليشيا كتائب الإسلاميين المتطرفة»، التي تقاتل في صفوفه بارتكابها، واستهداف مجموعات عرقية محددة تتحدّر أصولها من غرب البلاد.

عناصر من وحدة «المهام الخاصة» بالجيش السوداني (أ.ف.ب)

وتداول قادة من «الدعم»، من بينهم المستشار السياسي لقائدها، الباشا طبيق، تسجيلاً مصوّراً، زعم فيه أن الجيش السوداني و«كتائب البراء الإرهابية» يُصَفّون مواطنين تم اعتقالهم «رمياً بالرصاص» على أساس عِرقي وجهَوي، من بينهم عناصر يتبعون للجيش نفسه.

ووفق طبيق، جرت الإعدامات لمواطنين لا علاقة لهم بـ«الدعم السريع» خلال الأيام الماضية.

ووصف الجيش السوداني، في تعميم صحافي، الفيديو، بـ«المفبرك من قِبل الخلايا الإعلامية لمليشيا آل دقلو الإرهابية وأعوانهم».

وأوضح مكتب المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، نبيل عبد الله، «أن هذه الممارسات لا يمكن أن تصدر من أفراد القوات المسلحة التي تلتزم بالقانون الدولي الإنساني، وعلى النقيض تماماً لما تقوم به ميليشيا آل دقلو الإرهابية التي يشهد العالم انتهاكاتها الممنهجة والهمجية غير المسبوقة في تاريخ الحروب».

دبابة مُدمَّرة في أم درمان (رويترز)

وأعادت حسابات تابعة لـ«الدعم» على منصة «إكس» تداول مقطع فيديو من الأشهُر الأولى للحرب، يُظهر عناصر من الجيش تقوم بخطف وإعدام أشخاص معصوبي الأعين بالذخيرة الحية، ودفنهم في حفرة كبيرة بمدينة أم درمان.

ولم تسلَم «الدعم السريع» التي يقودها محمد حمدان دقلو، الشهير باسم «حميدتي»، أيضاً من اتهامات مماثلة بقتل عشرات الأسرى من الجيش بعد سيطرتها على مدينة الفولة عاصمة غرب كردفان نهاية الأسبوع الماضي.

وأدان «المرصد الوطني لحقوق الإنسان»، بأشد العبارات، «المجزرة البشعة»، وقال في بيان على منصة «إكس»: «إن هذه الجريمة النكراء ترقى لمستوى جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية».

«قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

ودعا «قيادة القوات المسلحة السودانية إلى القبض على مرتكبي الجريمة، والتحقيق الفوري معهم، وتقديمهم للقضاء، وحال ثبوت أنهم كانوا ينفّذون أوامر صادرة من قياداتهم العسكرية يجب على المنظمات المعنية وأُسر الضحايا ملاحقة تلك القيادات».

من جهة ثانية، أعلنت «قوات الدعم السريع»، الأحد، انشقاق الآلاف من قوات «حركة العدل والمساواة» بقيادة جبريل إبراهيم، ومجموعات أخرى من فصيل «الجبهة الثالثة».

وتُعد «حركة العدل والمساواة» ضمن القوة المشتركة المكوّنة للحركات المسلحة التي تقاتل إلى جانب الجيش في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور.

بدوره قال والي ولاية شمال دارفور «المكلّف»، الحافظ بخيت محمد، إن «الوضع كارثي»، وإن أغلب سكان المدينة في العراء بسبب القصف المدفعي الممنهج، ومن دون مأوى أو غذاء.

وأضاف أن الفاشر محاصَرة من كل الاتجاهات لمدة ثلاثة أشهر، ولا يوجد طريق لوصول السلع الرئيسية، ما أدى لارتفاع كبير في أسعار السلع والمواد الغذائية بصفة عامة.

منازل مدمّرة وسيارات محترقة في مدينة أم درمان بالسودان (وكالة أنباء العالم العربي)

وناشد بخيت، رئيس «مجلس السيادة»، القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، التدخل المباشر في الفاشر، مشيراً إلى أن «ميليشيا الدعم السريع» في الولاية تعيش أضعف حالاتها، ودعاه إلى فتح الطرق الرئيسية عبر مدينة مليط، وضمان وصول القوافل التجارية والمساعدات الإنسانية إلى الفاشر.

وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، إن الفاشر شهدت، الأحد، قصفاً مدفعياً عنيفاً باتجاه الأحياء السكنية الواقعة بالقرب من حامية الجيش (الفرقة السادسة مشاة) والسوق الرئيسي بوسط المدينة.

ودمّر القصف المدفعي العشوائي الذي شنته «الدعم السريع»، السبت، بالكامل، الصيدلية الرئيسية لـ«المستشفى السعودي»، الذي أصبح المرفق الطبي الوحيد العامل في مدينة الفاشر بعد خروج المستشفى الجنوبي من العمل تماماً.