عميل فرنسا الأول في طرابلس زمن القذافي يصفي حساباته مع مخابرات بلاده الخارجية

موسى كوسا أوحى للمخابرات الفرنسية برغبته في اللجوء لباريس لكنه حطَّ في لندن وحصل على اللجوء السياسي

غلاف الكتاب (الشرق الأوسط)
غلاف الكتاب (الشرق الأوسط)
TT

عميل فرنسا الأول في طرابلس زمن القذافي يصفي حساباته مع مخابرات بلاده الخارجية

غلاف الكتاب (الشرق الأوسط)
غلاف الكتاب (الشرق الأوسط)

ثمة أسرار تلف السياسة الفرنسية إزاء ليبيا زمن رئاسة العقيد معمر القذافي، رغم مرور 12 عاماً على الإطاحة بنظامه وقتله وهو ما ساهمت به باريس بشكل فاعل عندما كان يرأسها نيكولا ساركوزي.

ولا يفهم المتابعون، الأسباب التي دفعت ساركوزي الذي استقبل القذافي في باريس، وفرش تحت قدميه السجاد الأحمر، وأتاح له أن ينصب خيمته في حدائق «بيت الضيوف» التابع للرئاسة والواقع في الجانب المقابل لقصر الإليزيه، إلى تعبئة بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية والحلف الغربي ومجلس الأمن، لإتاحة التدخل العسكري الدولي في ليبيا.

ساركوزي والقذافي في طرابلس 15 يوليو 2007 (غيتي)

وما كاد مجلس الأمن يصوت على القرار 1973 الصادر بتاريخ 17 مارس (آذار) الذي يمنح حق التدخل العسكري «لحماية المدنيين الليبيين»، حتى كانت الطائرات المقاتلة الفرنسية تطلع من مطاراتها، وتوجه أول ضربة لدبابات العقيد المقتربة من بنغازي.

وقبل ذلك، كانت العلاقات بين باريس وطرابلس (الغرب) في أحسن حالاتها، والتعاون الأمني والاستخباري قائم على قدم وساق. كذلك كانت باريس ترغب في بيع السلاح لليبيا وتحديداً طائرات «رافال» المقاتلة، التي لم تكن وقتها قد وجدت أول زبون خارجي لها. من هنا، الحاجة إلى فهم التحول الجذري في سياسة باريس، وهو ما سعى إلى توضيحه جان فرنسوا لويلييه، في كتابه الصادر حديثاً عن منشورات «دار ماروي» تحت عنوان: «رجل طرابلس» والعنوان الفرعي: «مذكرات عميل سري». وترك لويلييه المخابرات الخارجية في عام 2014 وهو برتبة ضابط، ولم يتردد لاحقاً في توجيه انتقادات لاذعة لطريقة عملها.

تكمن أهمية الكتاب في أمرين: الأول، أنه يصدر عن شخص يروي من الداخل كيفية عمل المخابرات الفرنسية الخارجية التي كان عميلاً لها لفترة طويلة من حياته. بمعنى أن يخبر قصة حياته بصيغة المتكلم. والثاني، أنه كان في ليبيا، مديراً لمكتب مخابرات بلاده، وذلك بعلم المخابرات الليبية التي كان يتعاون معها في مسائل تخص الإرهاب وشؤوناً أخرى أفريقية.

القذافي وساركوزي في الإليزيه 10 ديسمبر 2007 (غيتي)

كذلك يروي لنا، أن مكاتب مخابرات أخرى كانت بدورها قوية الحضور في طرايلس، أكانت المخابرات الأميركية أو البريطانية أو الإيطالية. ويعطي أسماء ممثليها، الذين كان كل واحد منهم، يتمتع بتغطية دبلوماسية، كما كان الحال معه هو، العميل الفرنسي. من هنا، فائدة الكتاب الذي يصور لحظة بدء انفراط عقد النظام، والتحول الذي أصاب الدبلوماسية الدولية على وقع «الربيع العربي»، وسقوط نظامي زين العابدين في تونس وحسني مبارك في مصر، والتسابق بين الدول الغربية لإقامة علاقات مع «القوى الثورية» الطالعة التي تعد رهان الغد.

بيد أن العميل السابق يستفيد من كتابه كذلك، لتصفية حسابات شخصية مع المخابرات الخارجية الفرنسية، متهماً إياها أحياناً بـ«عدم الكفاءة»، وأحياناً أخرى بالمحاباة، فضلاً عن البيروقراطية. ويعد كتاب «عميل في طرابلس»، إلى حد بعيد، سيرة ذاتية تتضمن وصف حالاته النفسية وتنويعاتها، وأحياناً أخرى تظلمه لأنه لم يحصل على تعيين أو ترقية أو مهمة. والأطرف في كتابه أنه يخبرنا أن زوجته «أنياس» بعد اضطرارهما السريع إلى الخروج من طرابلس عندما بدأ الحراك الثوري يدق أبوابها، بناء على طلب الإدارة المركزية، كانت قريبة من الانهيار العصبي لأنها تركت وراءها أثاث المنزل، واضطرت إلى السكن مع ابنتيها في شقة ضيقة قريبة من ساحة الباستيل في باريس. والأطرف إصابتها بالكآبة لأن هرتها «بابوش» بقيت في ليبيا، ولم ترحل مع من رحلوا.

بالتوازي يمكن اعتبار الكتاب بمثابة «دليل» يكشف طريقة عمل المخابرات الفرنسية من الألف إلى الياء. إذ إنه يشرح بالتفصيل القواعد التي يتعين على العميل التقيد بها، والتسلسل الهرمي والأقسام الفاعلة فيها، والتنافس بين أفرادها، وأحياناً كثيرة قادتها، حيث إن لكل منهم حاشية ومحظيين. ويسهب المؤلف في شرح كيفية تجنيد العملاء والقواعد المفترض التقيد بها، ويحدثنا عن أشخاص حاول تجنديهم شخصياً، مسمياً منهم «غابي العجيب» وفيصل وبشير وياسمين، ولا يتردد في تعريفنا بفلسفته في الحياة، والعمل حيث قضى سني حياته باحثاً عن إنجازات. وأحياناً يمل القارىء ويضيع في متابعة تفاصيل عمل المؤلف في طرابلس حيث يصيبه النجاح أحياناً والخيبة أحياناً أخرى.

وزير الخارجية الليبي السابق موسى كوسا (غيتي)

لطمة موسى كوسا للمخابرات الفرنسية

يكشف الكتاب الواقع في 359 صفحة، مجموعة من الأسرار التي يعرف بعضها للمرة الأولى، وأحدها محاولة المخابرات الفرنسية إقناع موسى كوسا، وزير الخارجية الليبي وقتها، والرجل المقرب من القذافي، بالانشقاق عن النظام والانتقال إلى باريس، مما كان سيشكل «نصراً سياسياً» لسياسة ساركوزي. ويروي المؤلف أن طلب لقاء مسؤولين فرنسيين كبار في جهاز المخابرات الخارجية هما إيرارد كوربان دو مانغو، مدير عام الأمن الخارجي وباتريك كالفار، مدير المخابرات، جاء من الطرف الليبي عبر «وسيط» لبناني اسمه س. ر. ويقدمه الكتاب كالتالي: س. ر. لبناني مسيحي، صحافي التكوين ورجل أعمال، سبق له أن انضم إلى «الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين»، التي كان يقودها نايف حواتمة، نجح في التقرب من المسؤولين الليبيين، وعمل وسيطاً لهم مع دول أفريقية وأوروبية، وخصوصاً بريطانيا.

وحصل س. ر المقيم في فرنسا، على الجنسية الفرنسية، وبفضل علاقاته، نجح في التقرب من المخابرات الفرنسية التي كان يبيعها معلومات تتناول ليبيا. وقد أسر لكلود غيان، وزير الداخلية، والمسؤول الأقرب لساركوزي، أن موسى كوسا يود الانشقاق، وهو بإمكانه الحصول بسهولة على إذن من القذافي للقاء الفرنسيين، من أجل «مناقشات سياسية» سرية في جربا. وهذا ما حصل. وجرت اللقاءات على مرحلتين: الأولى بين دو مانغو وكالفار من جهة، ومن جهة أخرى، موسى كوسا وعبد اللطيف العبيدي، مسؤول الملفات الأوروبية في وزارة الخارجية الليبية. وجرت «مسرحية» المحادثات السياسية كما هو مكتوب لها: الجانب الفرنسي يريد من النظام «وقف عدوانه» على المدنيين، ووقف إطلاق النار، وانسحاب القذافي من السلطة، الأمر الذي رفضه المسؤولان الليبيان باعتبار أنه شأن «وطني». لم يرفضا وقف النار، لكنهما أصرا على مشاركة مراقبين من الاتحاد الأفريقي. وهكذا دواليك.

معمر القذافي (غيتي)

أما في الواقع، فإن المسؤولين الفرنسيين، كانا يتحينان الفرصة لإبلاغ موسى كوسا، أن باريس مستعدة لإعطائه اللجوء السياسي حال انفصاله، وأن طائرة حكومية فرنسية تنتظره في مطار جربا. وبعد جلسة محادثات ثانية لم يحضرها موسى كوسا، سأل الفرنسيان س. ر، عما إذا كان موسى كوسا لا يزال راغباً في الانشقاق والرحيل عن ليبيا. وكان الجواب بتأكيد ذلك. وكم كانت مفاجأة الفرنسيين كبيرة، عندما علموا بعد ساعات قليلة، أن كوسا صعد على متن طائرة تجارية متجهة إلى لندن، وحصل على اللجوء السياسي حال هبوطه من الطائرة.

وبذلك تكون المخابرات الفرنسية قد خدعت، ولم تكن اجتماعات جربا سوى حجة، لتمكين موسى كوسا من طلب اللجوء إلى بريطانيا بتواطؤ من س . ر.

يسرد المؤلف قصة خروج الدبلوماسيين الفرنسيين من طرابلس، مع اقتراب الأحداث من العاصمة، ورحيل الغربيين باستثناء الإيطاليين الذين كانوا آخر من خرج، الأمر الذي فاجأ مدير مكتب المخابرات الفرنسية الذي كان على تواصل دائم مع الجنرال سالم كركا، رئيس مكتب العلاقات الخارجية في المخابرات الليبية ومع عبد الله السنوسي، الرجل الثاني في النظام. ويشير الكاتب إلى أن استعجال ترحيل الفرنسيين مرده لكون باريس تحضر لتدخل عسكري سريع في ليبيا. وقد حصل الترحيل صبيحة يوم 26 فبراير (شباط) عام 2011، وسبق ذلك إتلاف المستندات الموجودة كافة في مكتب المخابرات، وتعطيل ماكينات المراسلة المشفرة حتى لا تقع بأيد غير صديقة.

وجاء في الكتاب: «أطلقت فرنسا عملية (هارماتان) منذ 19 مارس (آذار ) والغموض الذي أحاط بقرار مجلس الأمن أصبح اليوم واضحاً . إذ إن فرنسا أطلقت العمليات الحربية، وطلب تدمير الأرشيف سببه، أن العملية تهدف إلى تدمير نظام القذافي»، بينما يدعو قرار مجلس الأمن لحماية المدنيين.

وقبل بدء العملية العسكرية، طلب من العميل أن يساعد على تحديد إحداثيات المواقع المهمة في ليبيا، والقواعد العسكرية، والمضادات الجوية التي تحميها والشخصيات المسؤولة، والغريب في الأمر أن الليبيين كانوا يعيشون في كوكب آخر، والدليل على ذلك، أن عبد الله السنوسي، الشخصية الثانية في النظام وقريب القذافي، طلب مباشرة من عميل المخابرات الفرنسية «مساعدة فرنسا» لمحاربة الإسلاميين في بنغازي ودرنة وطبرق والبيضاء، محذراً من قيام «إمارة إسلامية» في الجبل الأخضر، والسطو على مخازن سلاح الجيش في هذه المناطق.

وفي آخر لقاء له مع الكاتب، طلب السنوسي «مساعدة لوجستية ومسلحة فرنسية باعتبار أن الحرب على الإرهاب مشتركة»، مما يعكس جهلاً تاماً بسياسة باريس وخططها، بالنسبة إلى ليبيا، إذ تجدر الإشارة إلى أن فرنسا كانت الأكثر استعجالاً للتدخل العسكري ضد النظام والتخلص من القذافي. ويكشف الكتاب أمرين: الأول، أن فرنسا زودت «الثوار» بأسلحة متنوعة، إضافة إلى الضربات الجوية التي وجهتها طائراتها المقاتلة لقوات النظام، ومنها الضربة التي أصابت موكب القذافي وأدت إلى القبض عليه ثم قتله والتنكيل بجثته التي دفنت لاحقاً في مكان غير معلوم. والثاني، أن أفراداً من القوات الخاصة الفرنسية، عملوا إلى جانب «الثوار»، وهو أمر لم تعترف به فرنسا أبداً.

ويشكو المؤلف، من أنه علم بهذا الأمر عن طريق عميل بريطاني وليس مباشرة من إدارته.

وبعد ليبيا، أعيد إرسال الكاتب عقب إقامة قصيرة في باريس، إلى تونس التي كانت الوجهة المفضلة للاجئين الليبيين وبعض رجالات النظام الراغبين في الانشقاق السياسي. وكانت مهمته «وفق توجيهات عليا»، أي من قصر الإليزيه، «البحث عن مسؤولين يودون الانفصال عن النظام» وجلبهم إلى فرنسا وإبرازهم كغنائم، ونظراً لمعرفته العميقة بأوضاع ليبيا، أعيد العميل إلى الميدان الليبي ليعمل إلى جانب «الثوار»، ويواصل المهمات التي كلف بها سابقاً.

بشير صالح (غيتي)

بشير صالح وعبد الله السنوسي

إذا كان القارىء يبحث عن تفاصيل مثيرة حول مقتل العقيد القذافي، الذي قصفت طائرات التحالف موكبه وهو يحاول الفرار مع أحد أبنائه (المعتصم) ومجموعة من أتباعه عقب سقوط طرابلس، فإنه يخرج فارغ الوفاض. كذلك تخيب آماله إذا منى النفس بالحصول على معلومات عن سر انقلاب ساركوزي على القذافي أو عن المعلومات التي تتحدث عن قيام الأخير بتمويل حملة الرئيس الأسبق في عام 2007، حيث أكد القذافي وسيف الإسلام، أن طرابلس مدت ساركوزي بالملايين.

وتجدر الإشارة، إلى أن محكمة باريسية وجهت اتهامات خطيرة للرئيس الأسبق بخصوص تمويل حملته وتلقيه أموالاً من ليبيا. مرة واحدة فقط، يلمح الكاتب عن بعد، لهذه المسألة حيث يتساءل عن «سر العلاقة بين بشير صالح، مدير مكتب العقيد القذافي وكلود غيان»، أمين عام رئاسة الجمهورية في عهد ساركوزي ثم وزير داخليته. كذلك، فإن شخصية أخرى هي عبد الله السنوسي، تحتل مكاناً بارزاً في رواية لويلييه.

يسهب الكاتب في سرد قصة اقتناص بشير صالح، مدير مكتب العقيد القذافي الخاص والمقرب منه، الذي شغل أواخر التسعينات منصب مدير «محفظة ليبيا وأفريقيا للاستثمار»، التي مكنته من إنشاء شبكة واسعة من العلاقات كانت مفيدة له لاحقاً. ويؤكد الكاتب أنه جمع، وهو في هذا المنصب، ثروة طائلة استثمرها في الغرب. بقي صالح وفياً للقذافي حتى قرب سقوط طرابلس. بعد ذلك، وعند شعوره بالخطر، سلَّم نفسه لكتيبة «ثوار زنتان»، واستفاد من حمايتها الأمنية، ومن علاقاته مع غيان ودومينيك دو فيلبان، رئيس الوزراء الأسبق، ليحصل على ترحيل عائلته إلى فرنسا على أيدي المخابرات الفرنسية. ثم إن الفرنسيين تدخلوا مجدداً لصالحه لدى مصطفى عبد الجليل، رئيس المجلس الوطني الليبي الانتقالي (الحكومة) ليتاح له الخروج من ليبيا. وكانت «الأوساط العليا» في فرنسا تأمل أن يلتحق بعائلته. وبالفعل، سافر صالح إلى باريس حيث التقى عدداً من المسؤولين، إلا أنه لم يبق فيها، بل فضل التوجه إلى جنوب أفر يقيا. وعاد إلى الواجهة السياسية مجدداً عندما قدم ترشيحه لانتخابات رئاسة الجمهورية في عام 2021. بيد أن تلك الانتخابات لم تحصل أبداً.

عبد الله السنوسي (غيتي)

ثمة شخصية ليبية عسكرية من الطراز الأول، كانت تهم منذ البداية عبد الله السنوسي، رئيس المخابرات العسكرية ونسيب القذافي لأنه زوج أخت عقيلته ويده اليمنى. يروي الكاتب، أنه كان على علاقة مباشرة مع السنوسي الذي اتهم سابقاً بتدبير مجزرة سجن «أبو سليم» وإسقاط طائرة لوكربي، وبرغم ذلك، لم تتردد المخابرات الفرنسية في التعاطي معه لا بل العمل على دفعه للانشقاق عن النظام. بيد أن االسنوسي لم يستجب للإغراءات الفرنسية وبقي وفياً للقذافي حتى النهاية، مما شكل نكسة أخرى للمخابرات الفرنسية.

والمعلوم أن السنوسي، الذي كان يعد بمثابة «البعبع» لليبيين وقد دارت بخصوصه أخبار متناقضة. وبحسب العميل الفرنسي، فإن مخابرات بلاده بذلت جهداً استثنائياً لوضع اليد عليه، وخططت مع المخابرات الليبية بعد قتل القذافي للقيام بعملية مشتركة للقبض على السنوسي في مالي. لكن الأخير توارى عن الأنظار، لترد أخبار تفيد بوجوده في النيجر أو الكاميرون وأيضاً في المغرب أو الجزائر. لكن السنوسي وقع في قبضة الأمن الموريتاني لدى نزوله من الطائرة في مطار نواكشوط. ويعترف الكاتب أن المخابرات الفرنسية لعبت دوراً في ذلك، ولكن ليس عن طريق مكتبها في طرابلس. وبعد إصرار المجلس الانتقالي وضغوط غربية، أبرمت الحكومة الموريتانية «صفقة» رابحة مع طرابلس سلمت بموجبها السنوسي إلى سلطاتها. وفي 2015، قضت محكمة ليبية بإعدامه. بيد أن الحكم لم ينفذ وفي عام 2019 طالبت قبيلة «المقارحة» التي ينتمي إليها بإطلاق سراحه لأسباب صحية.

طرابلس - ليبيا (شاترستوك)

في الفصل الأخير من الكتاب، يرخي المؤلف العنان لتوجيه انتقادات حادة للدولة الفرنسية، متهماً إياها بـ«الطيش والخداع» في ليبيا. فالعملية العسكرية التي دفعت بها باريس إلى الأمام «كان غرضها الرسمي حماية المدنيين في الشرق» . إلا أنها «تسببت في آلام ومآسٍ لشعب بأكمله». ويضيف الكاتب: «لقد قضينا على رجل (القذافي) ودمرنا بلداً من غير أن نأخذ بعين الاعتبار، أنه كان يشكل (حصناً بوجه الإسلاموية)». وفي نظره، فإن القضاء على النظام الليبي، أعقبه نسف الاستقرار في منطقة الساحل (مالي والنيجر وبوركينا فاسو وتشاد) وحتى وسط أفريقيا والكاميرون. ويذهب أبعد من ذلك، ليؤكد أن «مروجي التدخل العسكري سعوا إلى التغطية على الحصيلة الكارثية (لتدخلهم) الذي زرع الفوضى والبؤس. ولكن ما همهم؟ لقد حققوا هدفهم وقضوا على القذافي. لكن مع دفنه وأدوا أيضاً الأخلاقيات الغربية . . . ».


مقالات ذات صلة

ما قصة «بندقية المجاهدين» التي أُهدتها قبيلة ليبية لصدام حفتر؟

شمال افريقيا صدام حفتر يتفحص «بندقية المجاهدين» التي أُهديت إليه من أعيان بئر الأشهب (القيادة العامة)

ما قصة «بندقية المجاهدين» التي أُهدتها قبيلة ليبية لصدام حفتر؟

قبل أن يغادر صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي منطقة بئر الأشهب أهداه مشايخ وأعيان المنطقة «بندقية المجاهدين»، وأرجعوا ذلك لـ«مواقفه الوطنية».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي مستقبلاً تيتيه في مكتبه بطرابلس في 21 أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)

الأزمة الليبية: تعدُّد لجان الحل... وأمل الوصول إلى الانتخابات «بعيد»

منذ أن اتجه «ملف الأزمة» الليبية إلى مدينة غدامس (جنوباً)، وهي قيد البحث حتى الآن، إمّا على طاولات خارجية، وإما عبر لجان محلية؛ سعياً للتواصل إلى حل توافقي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)

ما الخيارات المتاحة لواشنطن لتمرير «مبادرة بولس» بليبيا؟

تباينت آراء سياسيين ومحللين في ليبيا بشأن مستقبل المبادرة المنسوبة إلى مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا مسعد بولس لحلحلة أزمة بلدهم

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وسط البحر.

«الشرق الأوسط» (بنغازي)
شمال افريقيا الفريق الليبي المصغر أكد ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر صناديق الاقتراع (المفوضية)

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

عقد الفريق الليبي المصغر، المعني بمناقشة الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق الأممية، اليوم الأربعاء في روما، أول اجتماعاته تحت رعاية بعثة الأممية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مصر: الاستجابة السريعة لبلاغات التحرش تعزّز ثقة الفتيات في البوح

حملة «خريطة التحرش» لعبت دوراً في توعية الفتيات (الموقع الرسمي للحملة)
حملة «خريطة التحرش» لعبت دوراً في توعية الفتيات (الموقع الرسمي للحملة)
TT

مصر: الاستجابة السريعة لبلاغات التحرش تعزّز ثقة الفتيات في البوح

حملة «خريطة التحرش» لعبت دوراً في توعية الفتيات (الموقع الرسمي للحملة)
حملة «خريطة التحرش» لعبت دوراً في توعية الفتيات (الموقع الرسمي للحملة)

لقيت شكاوى فتيات قررن في الآونة الأخيرة «كسر حاجز الصمت» والحديث عن تعرضهن للتحرش استجابة سريعة من السلطات المصرية المعنية، في خطوة من شأنها أن تشجع كثيرات على «البوح عن المسكوت عنه».

وفي الواقعة الأحدث، قررت النيابة العامة، الخميس، حبس حقوقي نسبت إليه اتهامات بـ«هتك عرض» أربع فتيات على ذمة التحقيقات لمدة 15 يوماً.

وكانت النيابة قد باشرت تحقيقاتها في الاتهامات المنسوبة إلى الحقوقي، وهو أيضاً مؤسس جهة للدعم النفسي وكاتب وصانع محتوى، في ضوء ما رصده مكتب حماية الطفل والأشخاص ذوي الإعاقة والمسنين من تداول منشورات تتضمن تلك الاتهامات، وذلك بعد أن ضجت مواقع التواصل الاجتماعي قبل نحو شهرين بسيل من الشهادات المتتالية لفتيات اتهمنه بالتجاوز والاستغلال.

واستمعت النيابة إلى أقوال المبلغين والمجني عليهن، حيث شهدت ثلاث فتيات بتعرضهن لـ«هتك العرض» خلال الفترة من عام 2022 حتى 2025، في أماكن من بينها مقر مؤسسته غير المرخص، فيما أفادت فتاة رابعة بتعرضها لواقعة مماثلة في عام 2017.

ولم تكن هذه الحالة الوحيدة التي تحركت فيها جهات التحقيق سريعاً في الآونة الأخيرة؛ ففي فبراير (شباط) الماضي نشرت فتاة مقطعاً مصوراً داخل حافلة ركاب لشاب اتهمته بمضايقتها، وسرعان ما تحركت الجهات القضائية، لكنها برأت الشاب بعد عدم ثبوت التهمة.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وبعد شهر تقريباً من بلاغات تقدم بها أولياء أمور تلاميذ، قضت المحكمة بإحالة أوراق عامل بمدرسة دولية في محافظة الإسكندرية إلى مفتي الديار المصرية لإبداء الرأي الشرعي في إعدامه بعد اتهامه بـ«هتك العرض المقترن بالخطف» بحق أربعة أطفال.

هذه التحركات القضائية تزامنت مع نشاط ملحوظ على مستوى الحملات والمبادرات الحقوقية والأهلية التي تشجع على البوح وفضح المتحرشين؛ من أبرزها حملات «أنا أيضاً» و«لا للتحرش» و«حمايتهم واجبنا» و«خريطة التحرش».

حملة توعية ضد التحرش بالأطفال (المجلس القومي للطفولة والأمومة)

أهمية التوعية

وأشادت الباحثة في حقوق المرأة، ندى أمير عبد الله، بسرعة الاستجابة لبلاغات التحرش قائلة إن هذا يساهم في توعية الفتيات بأهمية البوح عن الحوادث التي يتعرضن لها، منوّهة بالتشريعات التي تشدد عقوبات التحرش، وبتزايد فضح المتحرشين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضافت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تحركات الجهات الأمنية والقضائية، وتدشين وحدات في أقسام الشرطة للإبلاغ عن حوادث التحرش، ساهما في تشجيع الفتيات على تصوير المتهمين وإثبات ما يتعرضن له من مضايقات، ومنحهن قدراً من الاطمئنان بحصولهن على حقوقهن، بعد أن تأثرن أيضاً بحملات الدعم العديدة التي دشنتها منظمات حقوقية ونسوية خلال السنوات الأخيرة».

وتشير إحصائية «للمركز المصري لحقوق المرأة» إلى أن 82 في المائة من النساء تعرضن للتحرش، وتتنوع الأشكال بين اللفظي والجسدي، بما في ذلك التحرش الجماعي.

وينص «قانون العقوبات» على أن «يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز 4 سنوات، وبغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه (1862 دولاراً تقريباً) ولا تزيد على 200 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من تعرض للغير في مكان عام أو خاص أو أتى أموراً أو إيحاءات أو تلميحات جنسية أو إباحية سواء بالإشارة أو بالقول أو الفعل بأي وسيلة، بما في ذلك وسائل الاتصالات السلكية أو اللاسلكية أو الإلكترونية، أو أي وسيلة تقنية أخرى».

حملات التوعية بالتحرش ساهمت في تعزيز وعي الفتيات (حملة خريطة التحرش)

الأثر النفسي

وتشير أستاذة الصحة النفسية بجامعة بني سويف، رشا الجندي، إلى أن سرعة تحرك الأجهزة الأمنية وصدور أحكام رادعة عاملان مؤثران في نفسية الفتيات اللاتي يتعرضن للتحرش، ويسهمان في تشجيعهن على الكشف عما تعرضن له، مما يدعم «عملية التعافي» اللازمة.

وأضافت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أن وعي الفتيات تزايد بفضل تركيز وسائل الإعلام، بما فيها منصات التواصل الاجتماعي، على وقائع التحرش، وكذلك مناقشة الدراما لتلك القضايا. لكنها أشارت أيضاً إلى أن هناك «نظرة دونية» من جانب فئات مجتمعية تجاه الفتيات اللاتي تشجعن للبوح عن تجاربهن، وأن هذا أمر بحاجة إلى مزيد من التوعية المجتمعية.

ويمنح قانون العقوبات المصري النيابة العامة سلطة حجب بيانات المجني عليه في جرائم التحرش وهتك العرض وإفساد الأخلاق. ومن يخالف تعليمات النيابة بنشر أو تداول معلومات عن الضحايا يُعرض نفسه للملاحقة الجنائية بعقوبات تصل إلى الحبس مدة تصل لستة أشهر وبغرامة تصل إلى 100 ألف جنيه.

وفي واقعة الفتيات الأربع الأخيرة، حظرت النيابة العامة في بيان لها، الأربعاء، نشر أو تداول أي بيانات أو معلومات من شأنها كشف هوية المجني عليهن أو الشهود، مؤكدة اتخاذ الإجراءات القانونية ضد كل من يخالف ذلك.


خلافات «العام الانتقالي» في الصومال... اختبار سياسي و3 سيناريوهات

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مع مسؤولين في ولاية جنوب غربي (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مع مسؤولين في ولاية جنوب غربي (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

خلافات «العام الانتقالي» في الصومال... اختبار سياسي و3 سيناريوهات

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مع مسؤولين في ولاية جنوب غربي (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مع مسؤولين في ولاية جنوب غربي (وكالة الأنباء الصومالية)

يستلزم الدستور الصومالي المعدل حديثاً «عاماً انتقالياً»، يترتب عليه تمديد فترتي مؤسستي الرئاسة والبرلمان سنة أخرى؛ لكن المعارضة لا تكف عن التهديد والإنذار بأنها لن تسمح بتجاوز المواعيد السابقة المقررة لانتهاء ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في مايو (أيار) 2026.

وجاء أحدث تلك الإنذارات على لسان رئيس بونتلاند، سعيد عبد الله دني، المختلِف مع الحكومة الفيدرالية، مما يضع الصومال أمام اختبار سياسي وثلاثة سيناريوهات، بحسب خبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط».

وحذر رئيس بونتلاند، مساء الأربعاء، من أن الخلافات السياسية قد تهدد وجود الدولة إذا لم يتم التوصل إلى حل شامل قبل نهاية ولاية الرئيس في 15 مايو. وأضاف: «إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سياسي يقبله جميع الصوماليين، فلن تكون هناك حكومة فيدرالية لإدارة البلاد»، بحسب ما نقله الموقع الإخباري «الصومال الجديد».

وتعارض ولايتا جوبالاند وبونتلاند وقيادات معارضة بارزة التعديلات الدستورية، قائلة إنها لم تتم بطريقة قانونية، وأعلنت مقاطعتها الدستور المعدل الذي صادق عليه البرلمان الفيدرالي في مارس (آذار) الماضي، وسط خلافات جذرية مع الحكومة تشمل أيضاً رفض الانتخابات المباشرة.

وأكد رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن «تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع (التي يفترض أن تنتهي قبل منتصف مايو)».

وعقب إقرار التعديل الدستوري، قال ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، في بيان، إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026، فيما تنتهي ولاية الرئيس في 15 مايو من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

اختبار سياسي

ويقول المحلل السياسي الصومالي، علي محمود كلني، إن الانقسام بين المعارضة والموالاة يتصاعد حول شرعية استمرار الرئيس في منصبه، لافتاً إلى أنه في الوقت الذي تلوّح فيه قوى معارضة بعدم الاعتراف بالرئيس بعد هذا التاريخ، يستند أنصار السلطة إلى مبرر «العام الانتقالي»، عقب إقرار التعديل الدستوري، ما يضع البلاد أمام اختبار سياسي قد يكون الأخطر منذ سنوات.

وأوضح أن التصريحات بعدم الاعتراف بالرئيس بعد 15 مايو تمثل تصعيداً سياسياً واضحاً، لكنها في الوقت ذاته تحمل طابع الضغط التفاوضي، مضيفاً أن الصومال «يقف اليوم أمام مفترق طرق حاسم، حيث قد يتحول العام الانتقالي من فرصة لإعادة بناء الدولة إلى عامل تفجير لأزمة سياسية معقدة».

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال المحلل السياسي الصومالي، حسن نور، إن المعارضة في الصومال «تلوح بتهديداتها بين يوم وآخر، لكن كما يرى أغلب الشعب، فإن الرئيس حسن شيخ محمود وحكومته برئاسة رئيس الوزراء حمزة عبدي بري، يسيرون على النهج الصحيح نحو قيام دولة دستورية انتخابية، يكون فيها للشعب الحق الكامل في الاختيار، بحيث يستطيع الشاب أو الفتاة ممن بلغوا سن الثامنة عشرة، أن يختار رئيسه القادم».

وأضاف: «أغلب فئات الشعب يرغبون في استمرار الرئيس حسن شيخ محمود لسنة إضافية، لتتم بعدها الانتخابات». وتابع: «وفيما يتعلق بملف الانتخابات، فإنها تدور حالياً على مستوى المحليات، وستليها انتخابات البرلمان، ثم انتخاب عمدة مقديشو، وصولاً إلى انتخاب الرئيس في العام المقبل».

وكان الرئيس الصومالي قد التقى شيوخاً وزعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مؤكداً أنه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، ودعاهم إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة «لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف».

معادلة جديدة

وبحسب كلني، فإن المعارضة تسعى إلى فرض معادلة جديدة تضمن مشاركتها في تحديد مسار المرحلة المقبلة، سواء عبر انتخابات توافقية أو ترتيبات انتقالية مشتركة.

وأضاف: «المجتمع الدولي الذي لعب دوراً محورياً في إدارة الأزمات السياسية في الصومال، لن يسمح بانزلاق الوضع نحو انهيار شامل، وسيسعى لمبادرات وساطة وحوار».

ويرجح كلني ثلاثة سيناريوهات للمشهد: «الأول التهدئة والتسوية عبر التوصل لاتفاق سياسي محدد بإطار زمني محدد للمرحلة الانتقالية، والثاني الجمود السياسي الذي يغذيه تمسك الأطراف بمواقفها ومن شأنه أن يقود لشلل سياسي طويل وصولاً لسيناريو التصعيد والانقسام، مما سيؤدي لعدم استقرار أمني ويقود للسيناريو الثالث وهو الانفجار السياسي الذي يعد الأسوأ»، وفق قوله.

أما المحلل السياسي نور فيرى أن في هذه الأزمة السياسية «نهجاً سليماً»؛ إذ يطرح كل طرف فكرته ويقدم رأيه. وهو لا يعتقد أن المعارضة السياسية ستقوم بالتصعيد أو ترفع السلاح في وجه الدولة، وهذا ما أكده الرئيس السابق شريف شيخ أحمد. وأشار أيضاً إلى أن المجتمع الدولي سيدعم مسار الحوار.


ما قصة «بندقية المجاهدين» التي أُهدتها قبيلة ليبية لصدام حفتر؟

صدام حفتر يتفحص «بندقية المجاهدين» التي أُهديت إليه من أعيان بئر الأشهب (القيادة العامة)
صدام حفتر يتفحص «بندقية المجاهدين» التي أُهديت إليه من أعيان بئر الأشهب (القيادة العامة)
TT

ما قصة «بندقية المجاهدين» التي أُهدتها قبيلة ليبية لصدام حفتر؟

صدام حفتر يتفحص «بندقية المجاهدين» التي أُهديت إليه من أعيان بئر الأشهب (القيادة العامة)
صدام حفتر يتفحص «بندقية المجاهدين» التي أُهديت إليه من أعيان بئر الأشهب (القيادة العامة)

أنهى الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، زيارة أجراها مساء الأربعاء إلى منطقة بئر الأشهب، التي تعتبر معقل قبيلة المنفة التي ينتمي إليها «شيخ المجاهدين» عمر المختار، معلناً ضمّها إلى «أولويات برامج الإعمار والتنمية».

 

صدام حفتر خلال زيارة مسقط رأس المناضل عمر المختار في بئر الأشهب (القيادة العامة)

وقبل أن يغادر صدام بئر الأشهب أهداه مشايخ وأعيان المنطقة «بندقية المجاهدين»، التي تعود إلى فترة «الجهاد الوطني» ضد الاحتلال الإيطالي، وذلك «تقديراً لدور صدام ومواقفه الوطنية، وجهوده في دعم الاستقرار في مدن ومناطق ليبيا كافة». فما هي قصة هذه البندقية؟

يرجع تاريخ هذه البندقية، بحسب مشايخ بئر الأشهب، إلى المحاربين القدامى من رفاق المختار، الذين استخدموها خلال المعارك ضد المحتل الإيطالي في الفترة الممتدة ما بين 1911 و1931. وتحتفظ بعض المراكز الليبية - مثل «مركز السلام» في بنغازي - وعدد من الأعيان بنوعيات من هذه البنادق، باعتبارها موروثاً يرمز للشرف والمقاومة، ويهدونها كرمز لـ«التقدير الوطني».

 

المقاوم عمر المختار (الشرق الأوسط)

ويحتفظ «مركز السلام» ببندقية شهيرة لـ«المجاهد الليبي» الراحل، حسين الجويفي، الذي رافق المختار في نضاله ضد الإيطاليين. والجويفي ينتمي إلى منطقة الجبل الأخضر، وهو من قبيلة البراعصة، وينقل المؤرخون الليبيون أن المختار تأثر لاستشهاده، فوقف عند قبره في منطقة خلاء، وقال: «شهير لَسَم وَافِ الدين... تمَّا غفير في فاهق خلا».

وتتنوع «بنادق المجاهدين» التي لا تزال تحتفظ بها ليبيا بين نوعيات عديدة. وكان محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، قد ظهر خلال زيارة سابقة لبئر الأشهب في مايو (أيار) 2021 وهو يمسك بالبندقية التي حارب بها المختار قوات الاحتلال الإيطالي.

 

صدام حفتر يتفحص «بندقية المجاهدين» (القيادة العامة)

والمختار، الذي يعد أيقونة لليبيين، حارب الإيطاليين لأكثر من عشرين عاماً، وأُعدم في 16 سبتمبر (أيلول) عام 1931.

وبرنامج «الإعمار والتنمية»، بحسب القيادة العامة، يتضمن «إطلاق حزمة متكاملة من المشروعات الخدمية، تشمل تطوير البنية التحتية من طرق وشبكات مياه وكهرباء، وتعزيز القطاع الصحي بمرافق حديثة، إلى جانب الارتقاء بالمؤسسات التعليمية، ودعم المشاريع التنموية، التي تسهم في تحسين مستوى المعيشة وتوفير فرص العمل».

في شأن مختلف، قالت رئاسة الأركان العامة إن الفريق خالد حفتر، رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة، تابع التمرينات التعبوية والتدريبات، التي ينفذها منتسبو الجيش الموجودون في الأردن، وذلك بحضور مدير التدريب العسكري بالقوات المسلحة الأردنية، العميد محمد بدر المقدادي.

وشملت التدريبات، بحسب القيادة العامة لـ«الجيش الوطني»، برامج متقدمة في مجالات العمليات الخاصة، إضافة إلى تنفيذ مناورة تدريبية، تضمنت اقتحام المباني، وتمرين ميدان الجبال.

وتأتي هذه الزيارات الميدانية في إطار تنفيذ خطة متكاملة لرفع مستوى أفراد القوات المسلحة الليبية، والتي أعدّتها رئاسة الأركان العامة للقوات المسلحة.