البرلمان الليبي يستعين باليونان لحلحلة ملف «الأرصدة المجمدة بالخارج»

أثينا تشدد على أهمية حماية هذه الأموال

نائبة وزير الخارجية اليوناني ألكسندريا بابادوبولو تستقبل اللجنة البرلمانية الليبية 15 يناير (المتحدث باسم البرلمان)
نائبة وزير الخارجية اليوناني ألكسندريا بابادوبولو تستقبل اللجنة البرلمانية الليبية 15 يناير (المتحدث باسم البرلمان)
TT

البرلمان الليبي يستعين باليونان لحلحلة ملف «الأرصدة المجمدة بالخارج»

نائبة وزير الخارجية اليوناني ألكسندريا بابادوبولو تستقبل اللجنة البرلمانية الليبية 15 يناير (المتحدث باسم البرلمان)
نائبة وزير الخارجية اليوناني ألكسندريا بابادوبولو تستقبل اللجنة البرلمانية الليبية 15 يناير (المتحدث باسم البرلمان)

تُسابق السلطات في شرق ليبيا، ممثلةً في مجلس النواب، الزمن عبر تحركات مكثفة لانتزاع آلية تتيح لها إدارة «الأرصدة المجمدة في الخارج»، أو الإشراف على رقابتها.

ويأتي هذا الحراك البرلماني في إطار صراع محموم على الصلاحيات المالية مع السلطات المنافسة في غرب البلاد، سعياً لضمان السيادة على الأموال وحمايتها من تداعيات الانقسام السياسي.

جانب من اجتماعات اللجنة البرلمانية الليبية في اليونان 14 يناير (المتحدث باسم البرلمان)

وقال عبد الله بليحق، المتحدث باسم مجلس النواب، الخميس، إن لجنة التحقق ومتابعة الأموال الليبية المجمدة بالخارج في المجلس عقدت اجتماعات عدة في اليونان خلال اليومين الماضيين، بشأن هذه الأرصدة، والتقت نائبة وزير الخارجية اليوناني ألكسندرا بابادوبولو.

وأضاف بليحق أن بابادوبولو أكدت في الاجتماع - الذي عُقد بمقر وزارة الخارجية اليونانية - استعداد بلادها لـ«دعم المبادرات الليبية» المتعلقة بملف الأرصدة المجمدة، مشددةً على «حق ليبيا في متابعة مسار هذه الأموال والاطلاع على أوضاعها داخل المؤسسات المصرفية، وحث الدول ذات العلاقة على الالتزام بتنفيذ القرار (2769)».

ويترأس اللجنة البرلمانية الليبية يوسف العقوري، بعضوية عمر تنتوش رئيس لجنة التخطيط والمالية والموازنة العامة، والسفير مراد حميمة.

أموال سيادية

وأوضح بليحق أن اللجنة أكدت في اجتماعاتها أن «الأرصدة الليبية المجمدة في الخارج هي أموال سيادية مملوكة للشعب الليبي؛ جُمّدت بقرارات دولية بهدف حمايتها»، منوهةً بأنها تقدمت في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، بمذكرة إلى مجلس الأمن الدولي تطالب بتكليف مكتب مراجعة دولي مستقل لتدقيق ومراجعة جميع الأصول الليبية المجمدة، تعزيزاً لمبادئ الشفافية وحمايتها من التجاوزات.

وتدفع الأموال والأصول الليبية المجمدة في الخارج بدول عدة ضريبة الانقسام السياسي في البلاد؛ فمنذ عام 2017 لم تتوافق السلطات المنقسمة في ليبيا على مطالبة مجلس الأمن الدولي برفع الحظر عن هذه الأموال، في ظل محاولات من شركات دولية للاستيلاء على بعضها بدعوى «تعويض خسائرها عما لحق بها في ليبيا بعد عام 2011».

200 مليار دولار

والأموال الليبية في الخارج كانت تُقدر بقرابة 200 مليار دولار، وهي عبارة عن استثمار في شركات أجنبية وأرصدة وودائع وأسهم وسندات، تم تجميدها بقرار من مجلس الأمن الدولي في مارس (آذار) عام 2011؛ لكن الأرصدة النقدية تناقصت على مدار السنوات الماضية إلى 67 مليار دولار، وفق فائز السراج، رئيس حكومة «الوفاق الوطني» السابقة.

اللجنة البرلمانية الليبية خلال اجتماعاها في اليونان 15 يناير (المتحدث باسم البرلمان)

وعقدت اللجنة البرلمانية لقاءات مع عدد من مسؤولي وزارة الخارجية اليونانية، سعياً لحلحلة هذا الملف. والتقت السفيرة ماريا ثيوفيلي رئيسة المكتب المسؤول عن متابعة عضوية اليونان في مجلس الأمن، وفويفوس جورجاكاكيس مدير إدارة الشرق الأوسط المعنية بالدول العربية والشرق الأوسط، وأرتيميس باباثاناسيو رئيسة القسم القانوني، وألكساندروس ستافروبولوس الخبير القانوني بالوزارة.

ونقل بليحق أن الجانب اليوناني أكد «دعمه للمبادرات الليبية المتعلقة بملف الأرصدة المجمدة»، مشدداً على أن هذه الأموال «تمثل حقاً أصيلاً للأجيال الليبية المقبلة، وأن الالتزام بحمايتها مسؤولية دولية مشتركة».

كما نقل عن رئيس لجنة الدفاع الوطني والشؤون الخارجية بمجلس النواب اليوناني تأكيده أن بلاده، بصفتها عضواً فاعلاً في الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، حريصة على دعم كل ما يصب في مصلحة الشعب الليبي، وأنه سيقوم بنقل نتائج هذا اللقاء إلى رئيس الوزراء اليوناني ووزارة الخارجية للتأكيد على دعم ليبيا في مطالبها العادلة والقانونية.

واتجاه اللجنة البرلمانية الليبية إلى أثينا سبقه تحرك آخر إلى الأمم المتحدة في أكتوبر 2025، بقصد إبداء استعداد السلطات التشريعية للانخراط في مسار أكثر تنظيماً لإدارة هذه الثروة المجمدة، عبر تبنِّي استراتيجية استثمارية منخفضة المخاطر تشرف عليها المؤسسة الليبية للاستثمار.

ويستهدف البرلمان الليبي من وراء هذا الطرح تحويل حالة الجمود المالي إلى فرصة لإدارة أكثر كفاءة للأموال المجمدة في الخارج.

وسبق وأصدر مجلس الأمن قراراً في يناير (كانون الثاني) 2025 سمح للمؤسسة الليبية للاستثمار باستثمار جزء من الأرصدة المجمدة تحت إشراف الأمم المتحدة، في أول تعديل عملي على نظام التجميد منذ أكثر من عقد؛ غير أن هذا الإجراء لم يُفعل بعد في ظل تحرك معاكس من سلطات غرب ليبيا ممثلةً في حكومة «الوحدة» برئاسة عبد الحميد الدبيبة.

ممثلو وزارة الخارجية اليونانية خلال اجتماعهم مع اللجنة الليبية المعنية بالأرصدة المجمدة في الخارج 15 يناير (المتحدث باسم البرلمان)

وتبذل حكومة «الوحدة» جهوداً في المحافل الدولية لحلحلة أزمة تجميد الثروة الليبية المجمدة منذ إسقاط نظام القذافي أو الإشراف على إدارتها؛ لكن جبهة شرق ليبيا تتمسك بإبعاد الدبيبة عن هذه الأرصدة راهناً، الأمر الذي يطرح تساؤلاً عن فرص استعادة هذه الأموال في ظل الصراع السياسي.

وسبق للقائم بأعمال وزارة الخارجية بـ«الوحدة»، طاهر الباعور، القول إن وزارته «تعمل على الوصول إلى اتفاق مع المجتمع الدولي لإنشاء رقابة مشتركة لإدارة الأموال المجمّدة باعتبارها حقاً للدولة الليبية».

وكان الدبيبة قد اتهم بلجيكا بـ«محاولة الاستيلاء على أموال ليبيا المجمّدة لديها»، وقال: «لدينا مشكلة مع دولة بلجيكا؛ في الحقيقة بلجيكا الدولة التي نعدّها متقدمة، تطمع في أموال الليبيين الموجودة لديها، وأعلنها بشكل رسمي؛ السلطات في بلجيكا تقوم بمحاولة جديدة للاستيلاء على أموال ليبيا».

وجاء هذا الاتهام عقب ما نقلته وسائل إعلام بلجيكية في يوليو (تموز) 2024 عن إجراء السلطات في بلجيكا تحقيقات تتعلق بمصير نحو 2.3 مليار دولار من فوائد الأموال الليبية المجمدة في بلجيكا، التي تبيّن من التحقيقات أنه تم الإفراج عنها بشكل غير قانوني ما بين عامي 2012 و2017.

وللعلم، فقد سبق لـ«المجلس الرئاسي» بقيادة محمد المنفي أن اعترض على محاولات «الوحدة» في سبتمبر (أيلول) 2023 لاستخدام الأموال الليبية المجمدة في الخارج في إعادة إعمار المناطق المنكوبة شرق البلاد.


مقالات ذات صلة

احتواء توتر أمني بغريان الليبية عقب مناوشات مسلّحة

شمال افريقيا اللافي مع عمداء بلديات المنطقة الغربية بالزاوية (صفحة اللافي على فيسبوك)

احتواء توتر أمني بغريان الليبية عقب مناوشات مسلّحة

احتواء مناوشات بين أفراد من «اللواء 444 قتال» و«القوة العاشرة للدعم والإسناد» التابعين لحكومة «الوحدة» الليبية في مدينة غريان بسبب النزاع على «توسيع النفوذ»

خالد محمود
تحليل إخباري مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

تحليل إخباري لماذا تفشل الجهود الليبية والأوروبية في كبح الهجرة غير النظامية؟

فجَّر حادث مصرع 22 مهاجراً غير نظامي قبالة سواحل اليونان، بعدما ضلوا الطريق إلى أوروبا تساؤلات عدة، بشأن الجهود التي تتخذها السلطات الليبية لمنع عمليات التهريب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي (أرشيفية - رويترز)

في ذكرى «جلاء البريطانيين»... ليبيون يرفضون بقاء القوات الأجنبية

تجددت في ليبيا دعوات رافضة للوجود العسكري الأجنبي، تزامناً مع حلول ذكرى جلاء القوات البريطانية من إحدى القواعد العسكرية بشرق البلاد في 28 مارس 1970.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مقاتل ليبي خلال المواجهات ضد «داعش» في سرت عام 2015 (أرشيفية-رويترز)

عودة «داعش» تجدد قلق الليبيين على وقع تحذير أميركي

عاد «شبح داعش» ليثير قلقاً بين الليبيين بعد عشر سنوات على سقوط ما كانت تعرف بـ«إمارة التنظيم» في سرت، مدفوعاً بتحذيرات أميركية

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا المنفي وبلقاسم حفتر في أول لقاء بينهما 26 مارس (مكتب المنفي)

لقاء مفاجئ بين المنفي وبلقاسم حفتر يضع الليبيين أمام علامات استفهام

بشكل فاجأ قطاعات واسعة من الليبيين، التقى المنفي رئيس المجلس الرئاسي مع بلقاسم حفتر مدير «صندوق إعادة الأعمار» في وقت تعاني فيه البلاد من حدة الانقسام.

جمال جوهر (القاهرة)

السيسي: لا أحد يستطيع وقف الحرب إلا ترمب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: لا أحد يستطيع وقف الحرب إلا ترمب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

حثّ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الاثنين)، نظيره الأميركي دونالد ترمب على وقف الحرب في المنطقة، مؤكداً أنه لا أحد غيره يستطيع ذلك.

وقال السيسي خلال حفل افتتاح مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة (إيجبس)، موجهاً حديثه إلى ترمب: «لا أحد يستطيع أن يوقف هذه الحرب في منطقتنا في الخليج إلا أنت».

وفي ‌إشارة إلى تأثير ​نقص ‌الإمدادات ⁠وارتفاع ​الأسعار، استشهد السيسي ⁠بمخاوف محللين من أن سعر برميل النفط ربما يتجاوز 200 دولار، وقال إن هذه التقديرات ليست مبالغة.

ونددت مصر بالهجمات ⁠الإيرانية على دول الخليج، ودفعَت باتجاه ‌مساعي دبلوماسية ‌لتجنب اندلاع حرب إقليمية ​أوسع.

من جانبه، دعا الأمين العام ‌لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد ‌البديوي المجتمع الدولي إلى حماية الممرات البحرية الحيوية، منددا بإغلاق إيران لمضيق هرمز وهجماتها على البنية التحتية للطاقة في المنطقة.

وفي كلمة ‌ألقاها عبر الاتصال المرئي، قال إن العدوان الإيراني يشكل تهديدا للعالم. وأضاف ⁠أن ⁠التهديدات الإيرانية ضد منشآت الطاقة وإغلاق مضيق هرمز لا يشكلان فقط انتهاكا صارخا للقانون الدولي، بل يمثلان أيضا تهديدا مباشرا للطاقة العالمية.
كان الرئيس الأميركي قد صرح بأن الحرب الأميركية - الإسرائيلية حققت «تغييراً في النظام الإيراني»، واصفاً القادة الحاليين بأنهم «عقلانيون للغاية». وأكد في الوقت نفسه أنه سيُبرم «اتفاقاً» مع الإيرانيين.

وأضاف ترمب في ‌مقابلة ​مع ‌صحيفة ⁠«فاينانشال ​تايمز» ⁠نُشرت مساء الأحد، أنه «يريد الاستيلاء ‌على ​النفط ‌الإيراني»، مشيراً إلى أنه قد ‌يسيطر على جزيرة ⁠خرج، مركز ⁠تصدير النفط من إيران. وتابع الرئيس الأميركي أن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، سمح بمرور ناقلات نفط عبر مضيق هرمز.

من جانبه، قال المتحدث باسم ​وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، إن طهران تلقت رسائل عبر وسطاء ‌تشير إلى ‌استعداد ​الولايات ‌المتحدة ⁠للتفاوض، ​لكنها تعد المقترحات ⁠الأميركية «غير واقعية وغير منطقية ومبالغاً فيها».

وصرح وزير ‌الخارجية الباكستاني إسحاق دار، أمس، بعد المحادثات التي جرت مع وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر، بأن إسلام آباد تستعد لاستضافة «محادثات جادة بين أميركا وإيران خلال الأيام المقبلة وتسهيلها من أجل التوصل إلى تسوية شاملة ودائمة للصراع الدائر».


الجزائر تودع جنرال المرحلة الانتقالية

الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجزائر تودع جنرال المرحلة الانتقالية

الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)

يشيَّع الرئيس الجزائري الأسبق، اليامين زروال، الذي توفي ليل السبت - الأحد عن عمر ناهز 84 سنة، إلى مثواه الأخير في مسقط رأسه مدينة باتنة (400 كيلومتر شرق العاصمة)، وهو الذي سيّر البلاد في أحلك ظرف مرّت به في تاريخها.

وارتبط اسم زروال، بالنسبة إلى الإسلاميين، بالمشاركة في تكريس «الانقلاب على الشرعية»، عندما حرم الجيش «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» من الوصول إلى السلطة مطلع تسعينات القرن الماضي.

وكان زروال استقال من الجيش في عام 1989، قبل أن يعود وزيراً للدفاع عام 1993، ثم في 30 يناير (كانون الثاني) 1994 أصبح رئيساً للدولة لتسيير شؤون البلاد طيلة المرحلة الانتقالية، ثم أول رئيس يُنتخب في استحقاق تعددي عام 1995، وبقي حتى 1998 حيث خلفه الراحل عبد العزيز بوتفليقة.

ونعت الرئاسة الجزائرية زروال، بينما أقرّ رئيس البلاد عبد المجيد تبّون حداداً وطنياً 3 أيام.


مصر: توقيف عناصر من «حسم» متهمين بـ«التخطيط لاغتيال السيسي»

مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)
مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)
TT

مصر: توقيف عناصر من «حسم» متهمين بـ«التخطيط لاغتيال السيسي»

مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)
مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

أعلنت وزارة الداخلية المصرية توقيف عناصر من حركة «حسم» الإرهابية، التابعة لتنظيم «الإخوان» الذي تصنفه مصر إرهابياً، بتهمة «التخطيط لتنفيذ عمليات إرهابية تستهدف الإضرار بمقدرات الدولة، ومحاولة اغتيال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي».

وقالت «الداخلية»، في إفادة، الأحد، إنها «ألقت القبض على القيادي (الإخواني) الإرهابي، محمود محمد عبد الونيس ضمن إجراءات ملاحقة عناصر (حركة حسم)». وأضافت أن ذلك جاء «ضمن إجراءات ملاحقة عناصر حركة (حسم) المتورطة في أعمال تستهدف الإضرار بالدولة، ومن بينها الدفع بعضوين بالحركة هما أحمد محمد عبد الرازق، وإيهاب عبد اللطيف محمد لتنفيذ عمليات تستهدف المنشآت الأمنية والاقتصادية واستهداف الطائرة الرئاسية، قبل مداهمات الأجهزة الأمنية المصرية في 7 يوليو (تموز) الماضي، لوكر خاص بعناصر الحركة، أدى إلى مقتل عنصرين منها».

وأشارت «الداخلية» الأحد، إلى أن الإرهابي علي محمود عبد الونيس، محكوم بالسجن المؤبد في عدة قضايا إرهابية، أبرزها القضية رقم 120 لعام 2022، الخاصة بـ«محاولة استهداف الطائرة الرئاسية»، و«اغتيال الشهيد المقدم ماجد عبد الرازق».

مقر تنظيم «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

وجاء بيان وزارة الداخلية مصحوباً باعترافات من العنصر «الإخواني»، عن العمليات الإرهابية التي خطط لها، وباقي العناصر المنتمية لحركة «حسم».

واعترف عبد الونيس بمشاركته في ارتكاب عديد من العمليات الإرهابية، منها «استهداف كمين العجيزي بمحافظة المنوفية، وتفجير عبوة ناسفة أمام مركز تدريب أفراد الشرطة بمدينة طنطا، ما أسفر عن استشهاد وإصابة عدد من أفراد الشرطة، واغتيال العميد عادل رجائي أمام منزله بمدينة العبور».

كما تحدث عن تسلله خلال عام 2016 لإحدى الدول المجاورة بناءً على تكليف من القيادي «الإخواني» الهارب يحيى موسى (مؤسس «حركة حسم»)، وتواصله مع قيادات تنظيم «المرابطون» الذي أسسه هشام عشماوي (تم إعدامه)، وتدشين معسكر بإحدى دول الجوار لتدريب عناصر «حسم» على استخدام الصواريخ المضادة للطائرات والأسلحة الثقيلة والمتفجرات.

كما كشف عبد الونيس عن قيامه وقيادات حركة «حسم» الهاربين بالخارج، وهم يحيى موسى، ومحمد رفيق إبراهيم مناع، وعلاء علي علي السماحي، ومحمد عبد الحفيظ عبد الله عبد الحفيظ، خلال عام 2019، بـ«التخطيط لتنفيذ عدد من العمليات الإرهابية بالبلاد، ودفعهم عناصر الحركة المدربين لتجهيز عدد من السيارات المفخخة، التي انفجرت إحداها أمام (معهد الأورام) في وسط القاهرة»، إلى جانب «قيامهم خلال عام 2025 بالدفع بكل من الإرهابيين محمود شحتة علي الجد، ومصطفى أحمد محمد عبد الوهاب، الموجودين بالخارج بالعودة للبلاد لتنفيذ عمليات عدائية، إلا أنهما لم يتمكنا من ذلك نتيجة رصدهما وضبطهما بمعرفة الأجهزة الأمنية».

جانب من محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» في مصر (أ.ف.ب)

وتعود آخِر العمليات المنسوبة لحركة «حسم» إلى عام 2019، حين اتهمتها السلطات المصرية بـ«التورط في تفجير سيارة بمحيط (معهد الأورام) في القاهرة، ما أسفر عن مقتل 22 شخصاً، وإصابة العشرات». كما نُسب إليها «محاولة استهداف مفتي مصر الأسبق، علي جمعة، والنائب العام المساعد، إلى جانب اغتيال رئيس مباحث طامية بمحافظة الفيوم في 2016، وهو العام الذي شهد إعلان الحركة عن نفسها رسمياً».

ويرى خبير مكافحة الإرهاب الدولي، حاتم صابر، أن إعلان «الداخلية المصرية» عن توقيف عناصر من «حسم» يشير إلى «استمرار (الإخوان) في استهداف الداخل المصري بعمليات إرهابية». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن تنظيم «الإخوان» ما زال يستهدف الداخل المصري رغم التحديات الإقليمية المتصاعدة.

ويقبع معظم قيادات «الإخوان»، وفي مقدمتهم المرشد العام محمد بديع، داخل السجون المصرية في قضايا «عنف وقتل» وقعت بمصر بعد رحيل «الإخوان» عن السلطة في عام 2013، فيما تقيم عناصر أخرى خارج البلاد.

وأشار صابر إلى أن العمليات الإرهابية المعلن عنها في اعترافات الإرهابي المضبوط، ومن بينها استهداف الطائرة الرئاسية «تعكس أن أجهزة استخباراتية (لم يسمّها) تدعم التنظيم»، وقال إن «التخطيط لمثل هذه العمليات يتجاوز قدرات أي تنظيم أو حركة»، لافتاً إلى أن «الغاية الأساسية من هذه العمليات هو الإضرار بقدرات الدولة المصرية السياسية والاقتصادية».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية، الأحد، «استمرارها في التصدي بكل حزم لمخططات تنظيم (الإخوان) والداعمين له، التي تستهدف المساس بأمن واستقرار البلاد».