تعيين «الإخواني» الصلابي مستشاراً لـ«المصالحة» الليبية يوسّع انقسامات «الرئاسي»

الكوني دعا المنفي إلى إنشاء «مفوضية» بعيداً عن «الاجتهادات الفردية»

المنفي يتوسط اللافي والدبيبة (يمين) والكوني 21 سبتمبر الماضي (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يتوسط اللافي والدبيبة (يمين) والكوني 21 سبتمبر الماضي (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

تعيين «الإخواني» الصلابي مستشاراً لـ«المصالحة» الليبية يوسّع انقسامات «الرئاسي»

المنفي يتوسط اللافي والدبيبة (يمين) والكوني 21 سبتمبر الماضي (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يتوسط اللافي والدبيبة (يمين) والكوني 21 سبتمبر الماضي (المجلس الرئاسي الليبي)

وسّع قرارٌ اتخذه رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، منتصف الأسبوع، بتعيين علي الصلابي، الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، مستشاراً لشؤون «المصالحة الوطنية» في البلاد، هوة الانقسام مع نائبه موسى الكوني.

المنفي ونائبه الكوني في جولة مسائية على كورنيش طرابلس مايو 2021 (المجلس الرئاسي الليبي)

كان المنفي قد أثار عاصفة من الانتقادات والجدل في الأوساط الليبية، بعد قرار تعيين الصلابي، الذي يُعد من الشخصيات المحسوبة على تنظيم «الإخوان»، كما أن اسمه مُدرَج منذ يونيو (حزيران) 2017 على قوائم الإرهاب الصادرة عن السعودية ومصر والإمارات والبحرين، ضمن قائمة شملت 59 شخصية و12 كياناً، دون صدور قرار لاحق برفع اسمه منها.

وصعّد الكوني، في مواجهة المنفي، في أول رد منه على قرار تعيين الصلابي دون أن يأتي على ذكر اسمه، متحدثاً عن ضرورة أن يُدار ملف المصالحة الوطنية «في إطار جماعي تشاركي، وألا يُختزل في اجتهادات فردية أو ترتيبات لا تُعبر عن التوافق المؤسسي داخل المجلس»، في إشارة إلى قرار تعيين الصلابي.

وتحدّث الكوني عن «طبيعة ملف المصالحة، بحكم تعقيداته الاجتماعية والسياسية»، لذا شدد على «ضرورة التوافق بين أعضائه، بوصفهم ممثلين للأقاليم الليبية الثلاثة، وبما ينسجم مع روح الشراكة التي قام عليها المجلس الرئاسي».

والعلاقة بين المنفي ونائبيْه عبد الله اللافي وموسى الكوني تفتقد إلى التوافق في كثير من المسائل السياسية. وجاءت هذه الرسالة التي وجّهها الأخير إلى المنفي لتكشف عن مدى توسع هُوة الخلاف في المجلس الرئاسي.

مفوضية عليا للمصالحة

وقال الكوني إن الاتفاق السياسي الليبي، الذي يُعد مرجعية حاكمة لعمل المجلس الرئاسي، نص بوضوحٍ على «إنشاء مفوضية عليا للمصالحة الوطنية تُشكَّل وفق تمثيل متوازن للأقاليم الليبية الثلاثة، وبما يعكس التنوع الاجتماعي والجغرافي للدولة الليبية».

وشدد على أن تفعيل هذا الاستحقاق المؤسسي «يعدّ خطوة جوهرية وأساسية لضمان أن تكون المصالحة مساراً وطنياً جامعاً، لا يرتبط بمقاربات فردية، أو أدوار محدودة الإطار».

ورأى الكوني أن «الإسراع في إنشاء المفوضية العليا، وفق ما نص عليه الاتفاق السياسي، مِن شأنه أن يعزز الثقة بين مكونات المجتمع الليبي، ويمنح المجلس الرئاسي غطاءً وطنياً جامعاً لإدارة هذا الملف، ويحصن مسار المصالحة من أي تأويلات سياسية أو اصطفافات محتملة».

رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي مستقبلاً الشيخ علي أبو سبيحة قبيل مراسم اعتماد الميثاق الوطني للمصالحة 7 يناير 2026 (المجلس الرئاسي)

وقال الشيخ علي أبو سبيحة إن قرار المنفي بتعيين الصلابي مستشاراً للمصالحة الوطنية - كما كان متوقعاً - «سيكون محل خلاف داخل المجلس الرئاسي».

وأضاف أبو سبيحة، في تصريح صحافي: «بصفتي أحد أعضاء مجلس المصالحة ممثلاً للمرشح الرئاسي الدكتور سيف الإسلام القذافي، أؤكد سرعة تشكيل الهيئة العليا للمصالحة، تنفيذاً لاستحقاق أحد البنود المهمة من مُخرجات مؤتمر حوار جنيف».

ووفق ما طرحه الكوني من رؤية، قال إن «أي أدوار استشارية أو مساندة تسند في هذا السياق، سيكون أثرها الإيجابي أكبر عندما تمارَس ضمن مظلة مؤسسية واضحة، وتحت إشراف المفوضية المزمع إنشاؤها، بما يضمن التكامل بين الجهود وعدم تحميل أي مسار أو مبادرة أبعاداً تتجاوز الهدف الوطني الجامع للمصالحة».

«منظمة إرهابية»

وانتهى الكوني مؤكداً «أن نجاح المصالحة الوطنية لا يُقاس بسرعة الخطوات، بل بمدى قدرتها على استيعاب مختلف الحساسيات الوطنية، وتعزيز الثقة الإقليمية والدولية، والحفاظ على التوازن الداخلي، وضمان دعم الحاضنة الاجتماعية، في مسار ليبي خالص ومستقر».

وأبدى فتحي الشبلي، رئيس حزب «صوت الشعب» الليبي، استغرابه من توقيت قرار تعيين علي الصلابي مستشاراً للمصالحة، وقال، لـ«الشرق الأوسط»، إن تكليف المنفي أحد أقطاب الاتحاد العالمي للإخوان في وقت تَعدُّ فيه الولايات المتحدة التنظيم «منظمة إرهابية» في عدة دول عربية هو أمر «يدعو إلى الدهشة».

وسبق أن اعتمد المنفي، في السابع من يناير (كانون الثاني) الحالي، الميثاق الوطني للمصالحة الوطنية، وعَدَّه «بداية مرحلة جديدة تتطلب مواصلة العمل الجاد والمسؤول من أجل وضع الميثاق موضع التنفيذ، وتحويل مبادئه ونصوصه إلى واقع عملي يلمسه المواطن في حياته اليومية».

اعتراض نواب المنفي على قراراته ليس الأول، فقد سبق أن رفض اللافي «انفراد المنفي بالقرار»، عندما شكَّل، بالتوافق مع رئيس حكومة «الوحدة الوطنية»، في يونيو (حزيران) 2015، لجنتين أمنية وحقوقية في طرابلس. وعَدَّ اللافي حينها أن هذه الخطوات «تُخالف الاتفاق السياسي وتمس بصلاحيات المجلس الرئاسي».

وانضم «تجمع الأحزاب الليبية» في طرابلس إلى جبهة الرافضين لتعيين الصلابي، وقال إن «المصالحة الوطنية لا يمكن أن تُدار بعقلية الإقصاء أو الرهان على شخصيات خلافية، ولا يجوز أن تُختزل في أسماء جدلية تفتقد القبول العام والتوافق الوطني الواسع».

مناخ الشك

وعبّر «تجمع الأحزاب»، في بيان، الخميس، عن «تحفظه الشديد إزاء قرار تكليف الصلابي مستشاراً في هذا الملف المصيري؛ لما يحمله هذا الاختيار من دلالات سياسية وإشكالية وطنية لا يمكن تجاهلها في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ ليبيا». وزاد: «أن تعيين شخصية مَثارِ جدل وانقسام حادّ داخل المشهد الليبي لا يخدم مسار المصالحة، بل يُنذر بتقويضه وإفراغه من مضمونه، ويعيد إنتاج مناخ الشك وعدم الثقة».

ونوّه «التجمع» بأن «ملف المصالحة الوطنية يجب أن يبقى فوق الحسابات السياسية الضيقة، وأن يُدار بشراكة حقيقية مع جميع القوى السياسية والاجتماعية، وبإشراك ممثلين للضحايا والمهجّرين وكل مكونات المجتمع الليبي، بعيداً عن فرض أمر واقع أو قرارات أحادية قد تكون لها تداعيات خطيرة».

ولفت «تجمع الأحزاب» إلى أن «ليبيا لا تحتمل مزيداً من الاستقطاب، ولا تحتمل أخطاءً سياسية في ملفات مصيرية، والمصالحة الوطنية ليست مشروع أشخاص، بل مشروع وطن، وأيُّ مساس بها أو توظيفها سياسياً سيُحمَّل أصحابه مسؤولية تاريخية أمام الشعب الليبي». وانتهى إلى أن «ليبيا، اليوم، في حاجة إلى قرارات تُرمّم ما تبقَّى من الثقة بين أبنائها، لا إلى خطوات تُفاقم الاحتقان وتُربك المسارات الوطنية».


مقالات ذات صلة

ليبيا تراهن على تعافي السياحة رغم الانقسام وإهمال الآثار

شمال افريقيا موقع معبد زيوس الأثري في مدينة شحات شرق ليبيا (مراقبة آثار شحات)

ليبيا تراهن على تعافي السياحة رغم الانقسام وإهمال الآثار

تراهن السلطات في غرب ليبيا على تعافي القطاع السياحي مستندة إلى ما تصفه بتحسن تدريجي بالأوضاع الأمنية وتطور بالبنية التحتية

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه وسفراء الاتحاد الأوروبي (البعثة الأممية)

الاتحاد الأوروبي يتمسك بدعم المسار الأممي لحلحلة الأزمة الليبية

جدّد الاتحاد الأوروبي تمسكه بموقفه الداعم لمسار الأمم المتحدة لحلحلة الأزمة الليبية، مؤكداً مساندته للقاءات الجارية بين الفاعلين الرئيسيين في الشرق والغرب.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا حفتر يتفقد المناورة من الجو (وسائل إعلام موالية للجيش الوطني)

ليبيا: حفتر يُطلق مناورة عسكرية «كبرى» ويُثني على عزيمة الجنود

انخرطت قوات «الجيش الوطني» الليبي بكل وحداتها العسكرية البرية والبحرية والجوية في «مناورات كبرى» انطلقت بعد ظهر الثلاثاء شاركت فيها جميع الألوية العسكرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الهيشري المتهم بارتكاب «جرائم حرب» (الجنائية الدولية)

المدعون بـ«الجنائية الدولية» يطالبون بتأكيد 17 تهمة ضد الليبي الهيشري

أكدت نائبة المدعي العام لـ«الجنائية الدولية» نزهة خان أن قضية الليبي الهيشري تمثل «محطة مفصلية بمسار العدالة لمحاسبة المشتبه بارتكابهم جرائم في ليبيا»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا سيدتان من أهالي ضحايا أحداث غرغور الليبية خلال وقفة احتجاجية سابقة (صفحة تجمع أسر ضحايا غرغور)

«مجزرة غرغور» تعيد إلى الواجهة ملف «الإعدامات المجمَّدة» في ليبيا

قوبل حكم قضائي صادر عن محكمة ليبية بالإعدام على مواطن باهتمام شعبي وقانوني واسع، بوصفه «استعادة لهيبة القانون»، كما فتح باب الجدل بشأن أحكام مماثلة لم تُنفَّذ.

علاء حموده (القاهرة)

المغرب وفرنسا يتفقان على تعزيز مكافحة «تمويل الإرهاب»

وزير خارجية المغرب خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو في الرباط (إ.ب.أ)
وزير خارجية المغرب خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو في الرباط (إ.ب.أ)
TT

المغرب وفرنسا يتفقان على تعزيز مكافحة «تمويل الإرهاب»

وزير خارجية المغرب خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو في الرباط (إ.ب.أ)
وزير خارجية المغرب خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو في الرباط (إ.ب.أ)

أعلنت فرنسا والمغرب، الأربعاء، توقيع اتفاق «لتعزيز مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب»، وذلك على هامش مؤتمر احتضنته في باريس، شارك فيه أكثر من 70 وفداً.

ووفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد أوضح بيان مشترك أن الاتفاق المبرم بين الاستخبارات المالية في البلدين يهدف إلى «تسهيل تبادل المعلومات» بشأن «المعاملات المالية المشبوهة» بين جهاز «تراكفين» من الجانب الفرنسي، و«الهيئة الوطنية للمعلومات المالية» من الجانب المغربي. ومن شأن هذا الاتفاق أن «يفتح الطريق أمام تبادل أعلى انتظاماً للخبرات التشغيلية»، وفق النص.

والتقى وزير الاقتصاد والمال الفرنسي، رولان ليسكور، نظيرته المغربية، نادية فتاح العلوي، على هامش «المؤتمر الخامس - لا أموال للإرهاب» الذي عقد في باريس. ولفت المشاركون من أكثر من 70 دولة ومنظمة في بيان إلى «مخاطر استغلال الابتكارات المالية لتمويل الإرهاب، خصوصاً الأصول المشفرة». وأضاف النص أن هذا الخطر يتطلب «وضع أطر تنظيمية تستند إلى توصيات (مجموعة العمل المالي - فاتف)، المسؤولة عن مكافحة تمويل الإرهاب»، مبرزاً أن الهدف هو «منع الإرهابيين من استغلال المستويات المختلفة من المتطلبات، التي قد توجد بين ولاية قضائية وأخرى». وأكد المشاركون في البيان الختامي رغبتهم في أن «يتمكن المحققون من الوصول بشكل منهجي إلى كل المعلومات المتعلقة بالأصول المشفرة، التي يحتاجون إليها في عملهم لمكافحة الإرهاب».

في سياق قريب، قال وزيرا خارجية المغرب وفرنسا إن البلدين يستعدان لتوقيع معاهدة لتعزيز العلاقات خلال الزيارة الرسمية المرتقبة من الملك محمد السادس إلى باريس.

وذكر وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، لصحافيين بعد محادثات مع نظيره الفرنسي، جان نويل بارو، أن ‌المعاهدة ستكون ‌الأولى من نوعها التي يبرمها ​المغرب ‌مع ⁠دولة ​أوروبية.

ولم يذكر ⁠الوزيران موعد زيارة العاهل المغربي.

وقال بوريطة إن الشراكة المغربية - الفرنسية تعيش «أقوى مراحلها في جميع المجالات»، مشيراً إلى صناعة الدفاع ⁠والأمن والتعاون في مجال الطيران.

من جهته، قال بارو: «ستكون هذه ‌أول معاهدة ‌من نوعها مع دولة غير أوروبية»، ​مضيفاً أن الهدف ‌يتمثل في إرساء أسس لعلاقات طويلة ‌الأمد بين البلدين.

ولم يكشف أي من الجانبين عن تفاصيل المعاهدة أو مضمونها.

وأضاف بارو موضحاً أن المغرب هو الشريك الاقتصادي الأول لفرنسا في أفريقيا، وأنه بوابة لوجستية ومالية تربط باريس بأجزاء من القارة، مضيفاً أن التعاون بين البلدين في أفريقيا أمر «طبيعي».

وفي غرب أفريقيا ومنطقة الساحل؛ حيث قلصت ​فرنسا وجودها، وسع المغرب ​نفوذه، عبر مجالات عدة؛ منها التجارة، وقطاعات: الأسمدة، والبنوك، والاتصالات، والبناء.


البرهان يمنح السفير السعودي وسام النيلين من الطبقة الأولى

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يمنح السفير السعودي علي جعفر وسام النيلين من الطبقة الأولى (إعلام مجلس السيادة)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يمنح السفير السعودي علي جعفر وسام النيلين من الطبقة الأولى (إعلام مجلس السيادة)
TT

البرهان يمنح السفير السعودي وسام النيلين من الطبقة الأولى

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يمنح السفير السعودي علي جعفر وسام النيلين من الطبقة الأولى (إعلام مجلس السيادة)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يمنح السفير السعودي علي جعفر وسام النيلين من الطبقة الأولى (إعلام مجلس السيادة)

منح رئيس «مجلس السيادة» وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، السفير السعودي لدى بلاده علي جعفر، وسام النيلين من الطبقة الأولى بمناسبة انتهاء فترة عمله.

وأورد إعلام «مجلس السيادة» الانتقالي، الأربعاء، أن البرهان التقى السفير السعودي بمكتبه بحضور وكيل وزارة الخارجية والتعاون الدولي، السفير معاوية خالد.

واستعرض اللقاء مسار العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تعزيزها وتطويرها بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين، والتأكيد على دفعها نحو آفاق من التعاون المشترك.

وبحسب إعلام «مجلس السيادة»، منح البرهان السفير وسام النيلين من الطبقة الأولى «تقديراً لدوره المتعاظم في توطيد روابط الأخوة وتمتين العلاقات الثنائية الراسخة».

وأعرب البرهان عن «عميق تقدير السودان لمواقف القيادة السعودية الداعمة للمؤسسات الوطنية السودانية في مختلف المحافل الإقليمية والدولية».

من جانبه، أعرب السفير السعودي عن اعتزازه بهذا التكريم، معبّراً عن شكره «لحكومة وشعب السودان على ما وجده من تعاون وتسهيلات خلال فترة عمله».


بوادر انفراجة في أزمة «قافلة غزة» بشرق ليبيا

ناشطان من قافلة الصمود المغاربية في ليبيا (الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان)
ناشطان من قافلة الصمود المغاربية في ليبيا (الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان)
TT

بوادر انفراجة في أزمة «قافلة غزة» بشرق ليبيا

ناشطان من قافلة الصمود المغاربية في ليبيا (الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان)
ناشطان من قافلة الصمود المغاربية في ليبيا (الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان)

تلوح في الأفق بوادر تهدئة في أزمة نشطاء «قافلة الصمود 2» المغاربية، التي أعلن منظموها أنها تهدف إلى «كسر الحصار على قطاع غزة»، بعد حالة جدل أثارتها محاولتهم تكرار عبور الأراضي الليبية باتجاه الحدود المصرية، رغم رفض السلطات في شرق ليبيا.

وبدت مظاهر التهدئة من خلال تحركات النشطاء الموجودين حالياً في مخيم على مشارف مدينة سرت، حيث قال الجزائري مروان بن قطاية، أحد قادة القافلة، في تسجيل مصور، فجر الأربعاء، إنهم عقدوا لقاءات مع الجهات الأمنية في شرق ليبيا وممثلي الهلال الأحمر الليبي، واصفاً الاجتماع بالإيجابي، مشيراً إلى الاتفاق على مواصلة الحوار لاستكمال بحث آليات تسليم المساعدات إلى الهلال الأحمر الليبي. وأضاف أن الهلال الأحمر الليبي أبدى استعداده لتقديم الضمانات اللازمة لإيصال المساعدات إلى قطاع غزة، مع توجيه الشكر لليبيا من شرقها إلى غربها.

وكانت الحكومة المكلفة من البرلمان قد دعت، مطلع الأسبوع، إلى الالتزام بالضوابط المنظمة لعبور الحدود المصرية، التي تقتصر على حاملي الجنسية الليبية عبر المنافذ الرسمية، وهو ما أكدت عليه السلطات المصرية أيضاً، مع التشديد على أن تسليم أي مساعدات أو مواد إغاثية يتم عبر الهلال الأحمر الليبي، الذي يتولى بدوره تسليمها لنظيره المصري.

الموقف الليبي أعاد تأكيده وزير الخارجية في الحكومة المكلفة من مجلس النواب، عبد الهادي الحويج، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك آلية واضحة لتسليم المساعدات الإنسانية عبر الهلال الأحمر الليبي ونظيره المصري، مشدداً على رفض ما وصفه بمحاولات «المزايدة» على الموقف الليبي من القضية الفلسطينية.

نشطاء في قافلة «الصمود 2» في بيان مصور الأربعاء (لقطة مثبتة)

وأوضح الحويج أن حكومته أصدرت قرارات بمعاملة الفلسطينيين في مجالات التعليم والصحة والعمل، وأنها لا تدخر جهداً في دعم القضية الفلسطينية سياسياً وإنسانياً، مذكّراً بأن البرلمان الليبي جرّم التطبيع مع إسرائيل.

وأضاف أن الحكومة ترفض بشكل قاطع أي محاولة لإحراج ليبيا أو مصر، مؤكداً أن موقفها من «القافلة» واضح منذ البداية، ويتمثل في ضرورة تسليم أي مساعدات عبر الهلال الأحمر الليبي، الذي بدوره ينقلها إلى نظيره المصري، معتبراً أنه كان من الأجدى لسلطات غرب ليبيا تنظيم المساعدات وفق الضوابط القانونية والأمنية المعمول بها.

وتعيش ليبيا حالة من الانقسام السياسي بين حكومتين؛ إحداهما في الغرب برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وأخرى مكلفة من البرلمان تسيطر على الشرق والجنوب برئاسة أسامة حماد، والمدعومة من الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر.

ولم تكن تلك هي المرة الأولى التي يثير فيها نشطاء يقولون إنهم «داعمون لغزة» جدلاً على مشارف مناطق نفوذ «الجيش الوطني»، في ظل تجربة «قافلة الصمود» الأولى في يونيو (حزيران) من العام الماضي، التي توقفت عند مدخل مدينة سرت، بعد تعثر إجراءات العبور والموافقات الأمنية، قبل إنهاء رحلتها باتجاه معبر رفح.

ورغم حديث النشطاء المنظمين، ومن بينهم «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان»، أن التحرك ذو طابع إنساني بحت يهدف إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة، منذ انطلاقها، الجمعة، من مدينة الزاوية (50 كيلومتراً غرب طرابلس)، فإن الجدل حول أهداف القافلة ودوافعها لا يزال مستمراً في الأوساط السياسية والحقوقية في ليبيا، بمشاركة نحو 300 متضامن من 28 جنسية،

وهنا قال عضو المجلس الأعلى للدولة، سعد بن شرادة، إن «القوافل التي يُفترض أن تكون إنسانية، تتحول أحياناً إلى أدوات لإثارة التوتر أكثر من كونها وسيلة لإيصال المساعدات»، مضيفاً أن «الدول التي تسعى إلى تضميد جراحها لا تحتاج إلى من يعبر أراضيها لزيادة الانقسام، بل إلى من يحترم استقرارها ويدعم وحدة أبنائها»، وفق منشور عبر صفحته الرسمية بموقع «فيسبوك»، الأربعاء.

أما السفير الفلسطيني لدى ليبيا عماد العتيلي فقد رفض ما أسماه «المزايدة على دور ليبيا»، موجهاً الشكر للقيادة العامة لـ«الجيش الوطني» والحكومة المكلفة من البرلمان في شرق ليبيا، ومشيداً «بدور مصر ودعمها لصمود غزة ووضع آليات عمل لإيصال المساعدات بطرق رسمية وشرعية».