بوادر انفراجة في أزمة «قافلة غزة» بشرق ليبيا

بنغازي تتمسك بتسليم المساعدات عبر «الهلال الأحمر»

ناشطان من قافلة الصمود المغاربية في ليبيا (الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان)
ناشطان من قافلة الصمود المغاربية في ليبيا (الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان)
TT

بوادر انفراجة في أزمة «قافلة غزة» بشرق ليبيا

ناشطان من قافلة الصمود المغاربية في ليبيا (الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان)
ناشطان من قافلة الصمود المغاربية في ليبيا (الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان)

تلوح في الأفق بوادر تهدئة في أزمة نشطاء «قافلة الصمود 2» المغاربية، التي أعلن منظموها أنها تهدف إلى «كسر الحصار على قطاع غزة»، بعد حالة جدل أثارتها محاولتهم تكرار عبور الأراضي الليبية باتجاه الحدود المصرية، رغم رفض السلطات في شرق ليبيا.

وبدت مظاهر التهدئة من خلال تحركات النشطاء الموجودين حالياً في مخيم على مشارف مدينة سرت، حيث قال الجزائري مروان بن قطاية، أحد قادة القافلة، في تسجيل مصور، فجر الأربعاء، إنهم عقدوا لقاءات مع الجهات الأمنية في شرق ليبيا وممثلي الهلال الأحمر الليبي، واصفاً الاجتماع بالإيجابي، مشيراً إلى الاتفاق على مواصلة الحوار لاستكمال بحث آليات تسليم المساعدات إلى الهلال الأحمر الليبي. وأضاف أن الهلال الأحمر الليبي أبدى استعداده لتقديم الضمانات اللازمة لإيصال المساعدات إلى قطاع غزة، مع توجيه الشكر لليبيا من شرقها إلى غربها.

وكانت الحكومة المكلفة من البرلمان قد دعت، مطلع الأسبوع، إلى الالتزام بالضوابط المنظمة لعبور الحدود المصرية، التي تقتصر على حاملي الجنسية الليبية عبر المنافذ الرسمية، وهو ما أكدت عليه السلطات المصرية أيضاً، مع التشديد على أن تسليم أي مساعدات أو مواد إغاثية يتم عبر الهلال الأحمر الليبي، الذي يتولى بدوره تسليمها لنظيره المصري.

الموقف الليبي أعاد تأكيده وزير الخارجية في الحكومة المكلفة من مجلس النواب، عبد الهادي الحويج، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك آلية واضحة لتسليم المساعدات الإنسانية عبر الهلال الأحمر الليبي ونظيره المصري، مشدداً على رفض ما وصفه بمحاولات «المزايدة» على الموقف الليبي من القضية الفلسطينية.

نشطاء في قافلة «الصمود 2» في بيان مصور الأربعاء (لقطة مثبتة)

وأوضح الحويج أن حكومته أصدرت قرارات بمعاملة الفلسطينيين في مجالات التعليم والصحة والعمل، وأنها لا تدخر جهداً في دعم القضية الفلسطينية سياسياً وإنسانياً، مذكّراً بأن البرلمان الليبي جرّم التطبيع مع إسرائيل.

وأضاف أن الحكومة ترفض بشكل قاطع أي محاولة لإحراج ليبيا أو مصر، مؤكداً أن موقفها من «القافلة» واضح منذ البداية، ويتمثل في ضرورة تسليم أي مساعدات عبر الهلال الأحمر الليبي، الذي بدوره ينقلها إلى نظيره المصري، معتبراً أنه كان من الأجدى لسلطات غرب ليبيا تنظيم المساعدات وفق الضوابط القانونية والأمنية المعمول بها.

وتعيش ليبيا حالة من الانقسام السياسي بين حكومتين؛ إحداهما في الغرب برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وأخرى مكلفة من البرلمان تسيطر على الشرق والجنوب برئاسة أسامة حماد، والمدعومة من الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر.

ولم تكن تلك هي المرة الأولى التي يثير فيها نشطاء يقولون إنهم «داعمون لغزة» جدلاً على مشارف مناطق نفوذ «الجيش الوطني»، في ظل تجربة «قافلة الصمود» الأولى في يونيو (حزيران) من العام الماضي، التي توقفت عند مدخل مدينة سرت، بعد تعثر إجراءات العبور والموافقات الأمنية، قبل إنهاء رحلتها باتجاه معبر رفح.

ورغم حديث النشطاء المنظمين، ومن بينهم «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان»، أن التحرك ذو طابع إنساني بحت يهدف إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة، منذ انطلاقها، الجمعة، من مدينة الزاوية (50 كيلومتراً غرب طرابلس)، فإن الجدل حول أهداف القافلة ودوافعها لا يزال مستمراً في الأوساط السياسية والحقوقية في ليبيا، بمشاركة نحو 300 متضامن من 28 جنسية،

وهنا قال عضو المجلس الأعلى للدولة، سعد بن شرادة، إن «القوافل التي يُفترض أن تكون إنسانية، تتحول أحياناً إلى أدوات لإثارة التوتر أكثر من كونها وسيلة لإيصال المساعدات»، مضيفاً أن «الدول التي تسعى إلى تضميد جراحها لا تحتاج إلى من يعبر أراضيها لزيادة الانقسام، بل إلى من يحترم استقرارها ويدعم وحدة أبنائها»، وفق منشور عبر صفحته الرسمية بموقع «فيسبوك»، الأربعاء.

أما السفير الفلسطيني لدى ليبيا عماد العتيلي فقد رفض ما أسماه «المزايدة على دور ليبيا»، موجهاً الشكر للقيادة العامة لـ«الجيش الوطني» والحكومة المكلفة من البرلمان في شرق ليبيا، ومشيداً «بدور مصر ودعمها لصمود غزة ووضع آليات عمل لإيصال المساعدات بطرق رسمية وشرعية».


مقالات ذات صلة

كيف غيَّر «هجوم محمد صلاح» خطط تأمين الحدود المصرية - الإسرائيلية؟

شمال افريقيا رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقد إحدى نقاط تأمين خط الحدود الدولية على الاتجاه الاستراتيجي الشمالي الشرقي (أرشيفية - المتحدث العسكري)

كيف غيَّر «هجوم محمد صلاح» خطط تأمين الحدود المصرية - الإسرائيلية؟

تحدثت تقارير عبرية عن تحولات جذرية لدى الجيش الإسرائيلي في التعامل مع الملف الحدودي مع مصر في ظل مخاوف من تكرار «هجوم محمد صلاح» الذي وقع قبل 3 سنوات.

هشام المياني (القاهرة)
خاص طفل فلسطيني يأكل من وعاء بعدما تسلم وجبة طعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

خاص إسرائيل تستأنف هجماتها بغزة وتستهدف ناشطين

توقفت الغارات منذ فجر الثلاثاء وحتى ظهر الخميس، قبل أن يتم استئنافها بتنفيذ عمليات طالت نشطاء من فصائل فلسطينية، والعودة لاستهداف المربعات السكنية من جديد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص طفل يبحث عن البلاستيك في مكب نفايات بمدينة غزة (أ.ب) p-circle

خاص «حصر السلاح وتخزينه وليس تسليمه»... صيغة تجمع فصائل غزة والوسطاء على اتفاق

أكدت 3 مصادر فلسطينية التوصل إلى ما وصفته بـ«صياغات مناسبة» بين ممثلي فصائل غزة المجتمعة في القاهرة والوسطاء من مصر وقطر وتركيا، حول «السلاح» في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في وسط الصورة (أ.ف.ب) p-circle

معاملة نشطاء «أسطول غزة» تستدعي تحقيقاً إيطالياً بحق بن غفير

فتحت السلطات الإيطالية تحقيقاً مع وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، بشأن معاملة نشطاء أسطول المساعدات المتجه إلى غزة في منتصف مايو (أيار).

«الشرق الأوسط» (روما)
خاص الفلسطيني يوسف سلمان يحمل الحقيبة المدرسية لابنه جاد (8 سنوات) بعد مقتله في غارة إسرائيلية على مخيم جباليا للاجئين بمدينة غزة الاثنين (رويترز) p-circle

خاص «توافق» بين فصائل غزة على مقترح الوسطاء لـ«حصر السلاح»

أظهرت إفادات من مصادر فلسطينية إحراز «توافق» بين الفصائل المشاركة في لقاءات القاهرة على مقترح وسطاء اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بشأن «حصر السلاح» في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

كيف غيَّر «هجوم محمد صلاح» خطط تأمين الحدود المصرية - الإسرائيلية؟

رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقد إحدى نقاط تأمين خط الحدود الدولية على الاتجاه الاستراتيجي الشمالي الشرقي (أرشيفية - المتحدث العسكري)
رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقد إحدى نقاط تأمين خط الحدود الدولية على الاتجاه الاستراتيجي الشمالي الشرقي (أرشيفية - المتحدث العسكري)
TT

كيف غيَّر «هجوم محمد صلاح» خطط تأمين الحدود المصرية - الإسرائيلية؟

رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقد إحدى نقاط تأمين خط الحدود الدولية على الاتجاه الاستراتيجي الشمالي الشرقي (أرشيفية - المتحدث العسكري)
رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقد إحدى نقاط تأمين خط الحدود الدولية على الاتجاه الاستراتيجي الشمالي الشرقي (أرشيفية - المتحدث العسكري)

بعد مرور ثلاث سنوات على هجوم الجندي المصري محمد صلاح، الذي قتل فيه ثلاثة جنود إسرائيليين عقب عبوره الحدود، تتحدث تقارير عبرية عن تحولات جذرية في أسلوب تعامل الجيش الإسرائيلي مع الملف الحدودي وسط مخاوف من تكرار مثل هذا الحادث، فيما ذكر عسكريون مصريون سابقون أن الواقعة ربما غيّرت بعض الترتيبات الأمنية اليومية، لكنها لم تغير القواعد العامة في العلاقات الأمنية، التي تحكمها اتفاقية السلام والبروتوكول المنبثق عنها.

ووفق منصة «مكور ريشون» الإخبارية الإسرائيلية، الأحد، فإن الجيش الإسرائيلي أحيا في الأسبوع الماضي الذكرى الثالثة للهجوم الحدودي الذي وقع في الثالث من يونيو (حزيران) 2023.

حينها كان الجندي صلاح يقضي خدمته العسكرية بالقرب من معبر العوجة حين عبر الحدود وتبادل إطلاق النار مع الجنود الإسرائيليين فقتل ثلاثة منهم قبل أن يُقتل هو الآخر خلال اشتباكٍ مسلّحٍ مع جنود آخرين.

«الهاجس الأمني»

قال نائب مدير المخابرات الحربية ورئيس جهاز الاستطلاع السابق بمصر، اللواء أركان حرب أحمد كامل، لـ«الشرق الأوسط»: «الإعلام العبري يتحدث يومياً عن إجراءات إسرائيلية متطورة لتأمين خط الحدود مع مصر من معبر كرم أبو سالم شمالاً حتى العلامة الدولية 91 جنوباً، والمعروفة بمنطقة طابا، حيث توجد القوات الإسرائيلية المسؤولة عن التأمين في المنطقة (د)، وتقابلها قوات الشرطة المدنية المصرية في المنطقة (ج)، عدا الجزء المقابل للحدود مع غزة فتوجد به قوات حرس حدود مصرية طبقاً للاتفاق المبرم عام 2005».

نقطة تأمين بالحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)

وأضاف: «مع زيادة الهاجس الأمني الإسرائيلي عقب هجمات (حماس) في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، شددت إسرائيل إجراءاتها لتأمين الحدود مع مصر بوضع دوريات ومراقبة إلكترونية وموانع مركبة ومدقات ودوريات سيارة مزودة بقصاصي الأثر، بالإضافة لرادارات أرضية وطائرات مسيرة؛ وفي المقابل توجد قوات شرطة مدنية مصرية ووسائل مراقبة وتأمين».

تطالب مصر، من جانبها، بزيادة الإجراءات الخاصة بالتأمين من أجهزة وردارات متقدمة لضمان عدم تكرار حادثة محمد صلاح، لكن «إسرائيل تتهرب وتماطل في الموافقة على الطلب المصري لرفع كفاءة وقدرات قوات الشرطة المصرية لتأمين الحدود»، وفقاً لكامل.

«نقطة فاصلة»

وحسب منصة «مكور ريشون»، فإن القيادة الجنوبية بالجيش الإسرائيلي استخلصت دروساً من الواقعة، «ما أدى إلى تحسينات كبيرة في الجاهزية وتغييرات عميقة في المفهوم العملياتي».

وقالت المنصة إن الحادثة أصبحت «نقطة فاصلة»، ونقلت عن مسؤول كبير في القيادة الجنوبية قوله إن الجانب الإسرائيلي «يفعل كل شيء للحفاظ على الحدود هادئة وبناء علاقات جيدة مع الدول المجاورة، لكنه لا ينخدع ويدرك أن الهجمات يمكن أن تأتي من كل الاتجاهات».

رئيس أركان الجيش المصري يتفقد عدداً من الارتكازات الأمنية بمدينة رفح (المتحدث العسكري)

خبير الأمن القومي المصري اللواء محمد عبد الواحد قال: «على الرغم من عدم صدور تصريحات رسمية مصرية في هذا الشأن، فإن هذا الحادث أدى قطعاً لتغيير في الترتيبات الأمنية، من حيث المراقبة ودوريات المرور والتفقد الأمني على الحدود، وتغييرات أيضاً في ترتيبات اختيار الجنود نفسياً مع الحرص على ألا تكون لهم توجهات سياسية».

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «رغم ذلك، لم يغير الحادث من القواعد العامة في العلاقات الأمنية بين البلدين، التي تظل تحكمها بنود اتفاقية السلام والبروتوكول المنبثق عنها».

واستطرد: «هناك وفد أمني زار مصر عقب الحادث، وتم التأكيد على أنه فردي لا يعبر عن سياسات القوات على الحدود. ثم جاءت حرب غزة وارتفع التنسيق الأمني بين البلدين، وكان مُنصبّاً على ضبط الحدود المشتركة وخصوصاً الحدود المصرية - الفلسطينية ومحور فيلادلفيا».

ونوه إلى أن الحادث زاد أيضاً «من حالة الاستنفار الأمني من الجانبين، وجعل هناك التزاماً بمسافات معينة بحيث لا يقترب الجنود من بعضهم البعض؛ فهي ترتيبات تتعلق بالوضع الأمني اليومي وليس تغييراً جوهرياً في البنود الأمنية المتفق عليها بين البلدين بشكل عام».

«اختلاق مشكلات»

وخلال العامين الماضيين، دأبت أصوات إسرائيلية على التحذير مما تَعُدُّه بناء مصر قوة عسكرية كبيرة بالقرب من الحدود مما قد يمثل «تهديدات حقيقية»، ويخالف اتفاقية السلام الموقعة بين البلدين في 1979، حسب وصفها.

لكن في رأي كامل، «دأب الجانب الإسرائيلي على اختلاق بعض المشكلات الحدودية مع مصر من وقت لآخر للضغط عليها للقيام بالمزيد من الإجراءات لتأمين خط الحدود الدولية».

وهو نفس ما ذهب إليه عبد الواحد الذي قال: «إسرائيل كعادتها تحاول استغلال الحادث كما تفعل عادة لتصوير نفسها مهددة، وتمارس عمليات ابتزاز عاطفي لتصور للمجتمع الدولي أن كل خروقاتها على الحدود بدافع حماية نفسها؛ لكن مصر تنتبه لذلك جيداً».


ملاحقة المهاجرين غير النظاميين... نعمة أم نقمة على سوق العمل في ليبيا؟

عمال مهاجرون يعملون لدى الشركة العامة للنظافة في تاجوراء الليبية (صفحة الحقوقي طارق لملوم)
عمال مهاجرون يعملون لدى الشركة العامة للنظافة في تاجوراء الليبية (صفحة الحقوقي طارق لملوم)
TT

ملاحقة المهاجرين غير النظاميين... نعمة أم نقمة على سوق العمل في ليبيا؟

عمال مهاجرون يعملون لدى الشركة العامة للنظافة في تاجوراء الليبية (صفحة الحقوقي طارق لملوم)
عمال مهاجرون يعملون لدى الشركة العامة للنظافة في تاجوراء الليبية (صفحة الحقوقي طارق لملوم)

أثارت حملات أمنية تستهدف المهاجرين غير النظاميين في ليبيا جدلاً وتساؤلات عن تداعياتها على سوق العمل، ومدى إمكانية انخراط الشباب الليبي في أعمال كانوا يعرضون عنها من قبل، لسد الفجوة. فخلال الأيام الماضية كثّفت الأجهزة الأمنية في غرب ليبيا وشرقها من المداهمات التي تستهدف توقيف المهاجرين المخالفين، على خلفية حملة يقودها الحراك الرافض لـ«التوطين».

ويشكّل المهاجرون غير النظاميين في ليبيا ركيزة أساسية في قطاعات العمالة غير الرسمية، مثل الإنشاءات، والنظافة، والورش، والمطاعم، وأعمال الشحن والتفريغ في الموانئ والأسواق... وهي مهن يُقبلون عليها بأجور بسيطة مقارنة بغيرهم من العمالة الوافدة، ويعزف عنها الليبيون.

وبث تجار في «سوق الكريمية»، أكبر أسواق الجملة بالعاصمة، مقاطع لشاحنات مكدسة تعذر تفريغها إثر تواري العمالة الأفريقية تحت وطأة الملاحقات الأمنية، موجهين لومهم لنشطاء «الحراك» لِما تسببوا فيه من عرقلة لأعمالهم.

حراك «لا للتوطين»

ويرى الناشط الحقوقي الليبي طارق لملوم أن تداعيات ملاحقة أعداد كبيرة من المهاجرين الأفارقة الذين يعملون في ليبيا «لم تقتصر فقط على ارتباط الوضع بأسواق الجملة، بل امتدت إلى الورش الحرفية والنظافة المنزلية، حيث توارت العديد من العاملات خشية التعرض للملاحقة».

مهاجرون غير نظاميين لدى وصولهم إلى شاطئ مدينة طبرق في شرق ليبيا (الهلال الأحمر الليبي)

لكن لملوم أشار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى «تفاوت تأثير حراك (لا للتوطين) بين المدن»، لافتاً إلى أن مدينة مصراتة بدت أقل تأثراً بحكم طبيعتها التجارية، واعتمادها الكبير على العمالة الوافدة في الميناء والمستودعات والأنشطة اللوجستية، وهو ما حال دون وقوع اعتداءات واسعة على العمال الأفارقة هناك.

ورغم إقراره بتزايد إقبال بعض الشباب الليبي على مهن كانوا يعزفون عنها سابقاً نتيجة تراجع الأوضاع الاقتصادية، قال إن «ذلك لا يزال غير كافٍ لتغطية احتياجات سوق العمل».

في المقابل، ورغم إقراره بعزوف الليبيين عن ممارسة بعض المهن كأعمال النظافة العامة بالشوارع، قلل الناشط المدني ناصر عمار من شأن ما تردد عن وجود ارتباك كبير بسوق العمل بعد مظاهرات حراك «لا للتوطين»، وذلك لتوافر عمالة عربية تعمل بقطاعات عديدة منها السباكة، والحدادة، وأعمال البناء، وغسيل السيارات...

ولفت عمار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى «استمرار انتظام العمال الأفارقة النظاميين في ممارسة أعمالهم»، مستشهداً بـ«انتظام خدمات شركة النظافة العامة في العاصمة». وأكد أن حراك «لا للتوطين» يستهدف مكافحة «تداعيات التدفق العشوائي وغير القانوني للمهاجرين على البلد والاستقرار الدائم به، وليس الأفارقة أو أصحاب البشرة السمراء كفئة بعينها».

وأدان عمار الاعتداءات التي طالت بعض المهاجرين، وكيف اضطر بعضهم لوضع بطاقة تعريفية بجنسيته وجواز سفره لتفادي الاستهداف والملاحقة.

إقبال «متزايد» من الشباب الليبي

ويرى مراقبون أن الدعوات المطالبة بإبعاد المهاجرين غير النظاميين تنبع أيضاً من هواجس أمنية ومخاوف صحية مرتبطة بتكدس أعداد منهم في مساكن تفتقر إلى شروط الصحة العامة، إضافة إلى اتهامات بـ«تورط بعضهم» في جرائم سرقة واستهلاك مفرط للكهرباء في بعض الورش التي يستأجرونها، مما يؤثر على كفاءة الشبكة العامة.

مهاجرون غير نظاميين ضُبطوا في مخزن بمدينة القبة شرق ليبيا (جهاز مكافحة الهجرة)

وتداول نشطاء ليبيون مقطعاً لشاب ليبي انتقد دعوات توجيه أبناء جيله إلى «المهن الشاقة»، متسائلاً عن سبب غياب «فرص العمل المناسبة» في بلد نفطي يعلن باستمرار عن زيادة إنتاجه من النفط. وبثَّ نشطاء مقاطع تُظهر توافد شباب ليبيين للعمل في السوق استجابة لإعلانات تحدثت عن «أجور يومية مغرية». من بين هؤلاء الشاب تقي مكراز (19 عاماً) الذي أكد أن الشباب الليبي بات يعمل بالسوق إلى جانب العمالة العربية والأفريقية التي تحمل وثائق قانونية.

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»: «الإقبال المتزايد للشباب يفند الصورة النمطية التي تتهمهم بالكسل أو التمسك بالوظيفة الحكومية»، لكنه قال إنه تقاضى 100 دينار فقط لقاء ثلاث ساعات عمل، بدلاً من «300 دينار روجت لها الإعلانات» (الدولار يساوي 6.37 دينار في السوق الرسمية).

تأثير غياب العمالة الأفريقية

ورغم الإشادة بمبادرة الشباب الليبي، وتأكيد التجار على رفض التوطين، تمسك بعضهم في «سوق الكريمية» بالعمالة الأفريقية الوافدة التي تحمل أوراقاً قانونية سليمة، مستنكرين في بيان مصور «استغلال البعض للمظاهرات لإثارة الفوضى بالسوق، والاعتداء على العمال وسلب مقتنياتهم».

وفي السياق ذاته، ورغم امتداحه أيضاً لجدية الشباب الليبي، لفت فكري الواعر، التاجر بسوق الخضراوات بمنطقة جنزور غرب العاصمة، إلى أن طبيعة العمل في الأسواق الكبرى «تتطلب أعداداً كبيرة واستمرارية يصعب توفيرها بسبب ارتباط كثير من هؤلاء الشباب بالدراسة أو الالتزامات الأسرية، وتطلعهم إلى فرص أفضل».

وأشار إلى أن «العامل العربي المتمرس في أعمال التعبئة والتفريغ يتقاضى ما بين 150 ديناراً و200 دينار يومياً، في حين يتراوح أجر العامل الأفريقي، الذي تقتصر مهامه غالباً على حمل البضائع، بين 70 و120 ديناراً».

ولا يختلف الوضع كثيراً في شرق البلاد؛ إذ أكد صاحب عمل حر من مدينة أجدابيا، طلب عدم نشر اسمه، أن «غياب العمالة الأفريقية تسبب في شلل جزئي أو كلي بقطاعات حيوية مثل المخابز، ومحاجر الطوب، والورش الحِرفية، ومشروعات البناء الخاصة».

وحذر من أن استمرار هذا النهج «سيؤدي إلى ارتفاع التكلفة على المستهلك نتيجة الاعتماد على عمالة محدودة أعلى أجراً».


السيسي يلتقي ترمب على هامش مشاركته في قمة «السبع» بفرنسا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - د.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

السيسي يلتقي ترمب على هامش مشاركته في قمة «السبع» بفرنسا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - د.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - د.ب.أ)

يشارك الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في أعمال قمة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى (جي 7) المقرر عقدها تحت الرئاسة الفرنسية للمجموعة، خلال الفترة من 15 إلى 17 يونيو (حزيران) الحالي في مدينة إيفيان الفرنسية، وذلك بمشاركة رؤساء دول وحكومات الدول الأعضاء بمجموعة السبع، وعدد من الدول المدعوة للمشاركة في القمة بصفة دولة شريكة، ومن بينها مصر، وكذلك رئيس المجلس الأوروبي، ورئيسة المفوضية الأوروبية، فضلاً عن رؤساء عدد من المنظمات الدولية والإقليمية.

وصرح المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي، في بيان صحافي اليوم، بأنه من المقرر أن تتناول اجتماعات القمة عدداً من الموضوعات، من بينها تعزيز النمو الاقتصادي العالمي، وبحث سبل تسوية الأزمات الجيوسياسية الدولية ومواجهة انعكاساتها على التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد، فضلاً عن تسريع الوصول لأهداف التنمية المستدامة، وكذلك أوجه التعاون الدولي في مجالات الرقمنة والذكاء الاصطناعي.

وأشار إلى أن مشاركة السيسي في هذه القمة تعد المشاركة المصرية الثانية في قمة مجموعة السبع، حيث شاركت مصر للمرة الأولى في القمة التي عقدت بمدينة بياريتز الفرنسية في أغسطس (آب) 2019 أثناء تولي مصر رئاسة الاتحاد الأفريقي.

وذكر المتحدث أن مشاركة مصر في القمة تأتي تأكيداً لدورها المحوري في دفع جهود التنمية والاستقرار في الشرق الأوسط، مضيفاً أنه من المقرر أن يعقد الرئيس المصري مقابلات ثنائية على هامش اجتماعات القمة مع عدد من قادة الدول المشاركة، وعلى رأسها لقاء ثنائي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتستضيف مدينة إيفيان الفرنسية القمة بين 15 و17 يونيو (حزيران) في واحد من أول التجمعات الدولية الكبرى منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط مع شن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران في 28 فبراير (شباط)، قبل أن تمتد الحرب لتشمل لبنان.