مصر تطالب بهدنة في السودان خلال اجتماع «الآلية التشاورية»

شددت على رفض «الكيانات الموازية»

مشاركة دولية واسعة في الاجتماع الخامس لـ«آلية التشاور» بشأن الأزمة السودانية بالقاهرة الأربعاء (الخارجية المصرية)
مشاركة دولية واسعة في الاجتماع الخامس لـ«آلية التشاور» بشأن الأزمة السودانية بالقاهرة الأربعاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بهدنة في السودان خلال اجتماع «الآلية التشاورية»

مشاركة دولية واسعة في الاجتماع الخامس لـ«آلية التشاور» بشأن الأزمة السودانية بالقاهرة الأربعاء (الخارجية المصرية)
مشاركة دولية واسعة في الاجتماع الخامس لـ«آلية التشاور» بشأن الأزمة السودانية بالقاهرة الأربعاء (الخارجية المصرية)

أكدت مصر حرصها على استمرار العمل في إطار «الرباعية الدولية» التي تضم السعودية، ومصر، والولايات المتحدة والإمارات، للتوصل إلى هدنة إنسانية شاملة في السودان تفضي إلى وقف مستدام لإطلاق النار، وذلك خلال ترؤسها الاجتماع الخامس لـ«الآلية التشاورية» لتعزيز تنسيق جهود السلام في السودان، الأربعاء، بمشاركة أطراف دولية وإقليمية فاعلة.

وقال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إن الأزمة السودانية تستدعي تضافر الجهود الدولية والإقليمية للإسراع بوقف نزيف الدماء، مشدداً على خطورة المرحلة الراهنة وما تحمله من تداعيات جسيمة على السلم والأمن الإقليميين، لا سيما في دول الجوار ومنطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر.

وكانت مصر قد أعلنت عن «خطوط حمراء» رفضت تجاوزها في السودان ولوّحت بـ«اتفاقية الدفاع المشترك» للحفاظ على وحدة السودان وذلك في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مشددة على وحدة السودان وسلامة أراضيه ورفض انفصال أي جزء منها، وصون مؤسسات الدولة السودانية.

وشدد عبد العاطي، حسب بيان صادر عن «الخارجية المصرية»، الأربعاء، على «أن إنهاء القتال الدامي يتطلب هدنة إنسانية عاجلة يعقبها وقف مستدام لإطلاق النار، ثم إطلاق عملية سياسية شاملة تحافظ على مؤسسات الدولة السودانية وتمنع تشكيل كيانات موازية». ودعا المجتمع الدولي والجهات المانحة إلى تنفيذ تعهداتها الإنسانية، في ظل تفاقم الأوضاع الإنسانية في السودان.

وشارك في الاجتماع ممثلون عن «الرباعية الدولية» بحضور نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي، وكبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، ووزير الدولة في وزارة الخارجية الإماراتية الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان، والمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للسودان رمطان لعمامرة، وبمشاركة الاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)، وممثلين عن ألمانيا، وتركيا، والنرويج، وقطر، وبريطانيا، والصين، وروسيا، وفرنسا، والعراق، وأنغولا، وجيبوتي.

مصر تجدد التأكيد على ضرورة التوصل إلى هدنة في السودان خلال انعقاد «الآلية التشاورية» في القاهرة الأربعاء (الخارجية المصرية)

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري السابق لشؤون السودان، السفير حسام عيسى، أن «الآلية التشاورية» تضم عدداً كبيراً من الأطراف الدولية المعنية بالأزمة السودانية، موضحاً أن أهمية الاجتماع الأخير في القاهرة تنبع من التطورات العسكرية الأخيرة على الأرض مع تقدم «قوات الدعم السريع» في إقليم كردفان واستخدامها سلاح المسيّرات على نطاق واسع وحصارها مدينتي كادقلي والدلنج في جنوب كردفان، وهي مدن ذات كثافة سكانية مرتفعة تصل لما يقرب من نصف مليون مواطن أضحوا مهددين بالنزوح.

وشدد السفير عيسى، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، على أن «الجهد المصري لم ينقطع دبلوماسياً أو سياسياً في محاولة للوصول إلى اتفاق بشأن وقف إطلاق النار في السودان، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى ملايين المهددين بالجوع»، مؤكداً أن القاهرة تُنشّط اتصالاتها مع أطراف «الرباعية الدولية» للوصول إلى تسوية سلمية، مع التأكيد على ضرورة تجاوز الفرقاء السياسيين السودانيين خلافاتهم وصولاً لتدشين عملية سياسية.

وتضمنت مبادرة «الرباعية» التي جرى الإعلان عنها في سبتمبر (أيلول) الماضي، إقرار هدنة مدتها 3 أشهر بين الفرقاء من أجل توفير المساعدات الإنسانية العاجلة للمتضررين من السكان المدنيين، على أن يتم إطلاق عملية انتقال سياسي سلمي للسلطة لمدة 9 أشهر تُفضي إلى قيام حكومة مدنية شرعية تحصل على ثقة المواطنين السودانيين.

من جهته، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، أن «الآلية التشاورية» يمكن أن تدفع جمود مبادرة «الرباعية»، مع وجود تردد من جانب طرفي الصراع (الجيش والدعم السريع) في القبول بها، بخاصة وأن مجلس السيادة الانتقالي في السودان يطالب عناصر «الدعم السريع» بتسليم السلاح وإخلاء المدن والأعيان المدنية، وهو أمر من الصعب أن يقبله الطرف الآخر. وتابع أن التركيز ينصبّ الآن على كيفية إحداث اختراق بالمواقف السودانية في ظل مخاطر متفاقمة تحيط بدول الجوار ومنطقة القرن الأفريقي.

وشكك السفير رخا، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، في إمكانية تقديم مبادرة جديدة بديلة عن التي تقدمت بها سابقاً «الرباعية الدولية»، مشيراً إلى أن الجهود المصرية الراهنة تعمل على إيجاد سبل مناسبة لإقناع الطرفين بأنه «لا حل عسكرياً» للأزمة في السودان ودفعهما نحو طاولة التفاوض.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس في القاهرة الأربعاء (الرئاسة المصرية)

وكانت الأزمة السودانية حاضرة في مباحثات مصرية - أميركية، انعقدت الأربعاء، حيث التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، أثناء زيارته للقاهرة على هامش مشاركته في اجتماع «آلية التشاور».

وأكد السيسي «موقف مصر الثابت والداعم لسيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه، والرفض القاطع لأي محاولات للنيل من أمنه واستقراره، مع الوضع في الحسبان الارتباط العضوي بين الأمن القومي في البلدين الشقيقين». وعبّر الرئيس المصري عن «تقديره لحرص الرئيس الأميركي على إنهاء الحرب في السودان»، وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة المصرية.

وشهدت مباحثات السيسي وبولس «توافقاً في رؤى البلدين حول ضرورة خفض التصعيد وتعزيز العمل المشترك من أجل إيجاد حلول سياسية لمختلف الأزمات التي تمر بها دول المنطقة، بما يُسهم في تعزيز السلم والاستقرار الإقليميين، والحفاظ على سيادة الدول ووحدة أراضيها وصون مقدرات شعوبها»، حسب الرئاسة المصرية.

وتطرق اللقاء أيضاً إلى قضية المياه، حيث شدد السيسي على ما يمثله الأمن المائي المصري من قضية وجودية وأولوية قصوى بالنسبة لمصر، فضلاً عن ارتباطه المباشر بالأمن القومي المصري، في إشارة إلى التخوفات المصرية من التأثيرات السلبية لـ«سد النهضة» الإثيوبي.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير صلاح حليمة إن التركيز على الأزمة السودانية خلال المباحثات المصرية - الأميركية يبرهن على أن الفترة المقبلة يمكن أن تشهد تحركاً عبر «اللجنة الرباعية الدولية« في إطار جهود الرئيس دونالد ترمب لوقف الحرب.

وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى «تقارب» الرؤى المصرية والأميركية لحل الأزمة عبر المسارات الأمنية والعسكرية والإنسانية إلى جانب المسار السياسي مع أهمية عقد حوار سياسي شامل، وهو ما يشكل أولوية في الوقت الحالي.

ولفت إلى تطورات الأزمات الحالية في السودان والصومال واليمن، مشيراً إلى سعي مصر إلى الحصول على موقف أميركي داعم لجهود الحفاظ على سلامة واستقرار ووحدة الدول العربية، بدلاً من الموقف الراهن الذي يبدو، في نظر بعضهم، أكثر تعاطفاً مع مساعي إسرائيل وإثيوبيا وأطراف أخرى للدفع بمخططات تقسيمية.

وكان بولس قد التقى أيضاً، الأربعاء، وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، وحسب بيان لـ«الخارجية المصرية»، فإن عبد العاطي أكد «أهمية زيادة حجم المساعدات الإنسانية وتعزيز التنسيق مع منظمات الإغاثة والحكومة السودانية»، مشدداً على «استمرار مصر في تقديم الدعم الإنساني والإغاثي للأشقاء السودانيين».


مقالات ذات صلة

التضخم يتسارع في مصر ويدفع أسراً لمزيد من التقشف

شمال افريقيا «سوق العتبة» الشعبي في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

التضخم يتسارع في مصر ويدفع أسراً لمزيد من التقشف

سجل معدل التضخم في مصر على أساس سنوي نحو 15.2 في المائة خلال مارس الماضي، مقارنة بـ13.4 في المائة في فبراير.

رحاب عليوة (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من اجتماع الحكومة المصرية الخميس (مجلس الوزراء المصري)

مصر تخفف إجراءات «الإغلاق المبكر» حتى نهاية أبريل

قررت الحكومة المصرية تخفيف قرارات «الإغلاق المبكر» حتى نهاية أبريل الجاري، وهو ما أرجعه رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إلى «تراجع أسعار الوقود عالمياً».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا قبرص تعزز إمدادات مصر من الغاز الطبيعي باتفاق طويل الأمد (الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيغاس»)

قبرص تعزز إمدادات مصر من الغاز الطبيعي

تنتظر مصر إمدادات جديدة من الغاز الطبيعي عبر حقل «أفروديت» القبرصي بعد التوقيع على اتفاق تجاري لبيع كميات الغاز القابلة للاستخراج.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا انطلاق التدريب المصري - الباكستاني المشترك «رعد 2» في باكستان الخميس (المتحدث العسكري المصري)

مناورة عسكرية تعزز تقارباً مصرياً - باكستانياً برز خلال الأزمة الإيرانية

انطلقت، الخميس، فعاليات التدريب المصري - الباكستاني المشترك «رعد 2» بمشاركة عناصر من قوات المظلات المصرية والقوات الخاصة الباكستانية.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا انتظام حركة الملاحة بقناة السويس بعد حادث حريق بإحدى السفن (هيئة القناة)

فقدان شخص وإصابة 3 في حريق بسفينة في قناة السويس

أصيب 3 أشخاص، من جراء حريق في إحدى السفن بقناة السويس، فيما لا تزال عمليات البحث جارية لإنقاذ شخص رابع ما زال مفقوداً، بحسب ما أعلنت هيئة القناة المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

قاعدة إثيوبية لمساعدة «الدعم السريع»

 صورة التقطتها الأقمار الصناعية تظهر معسكراً في بني شنقول بإثيوبيا يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
صورة التقطتها الأقمار الصناعية تظهر معسكراً في بني شنقول بإثيوبيا يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
TT

قاعدة إثيوبية لمساعدة «الدعم السريع»

 صورة التقطتها الأقمار الصناعية تظهر معسكراً في بني شنقول بإثيوبيا يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
صورة التقطتها الأقمار الصناعية تظهر معسكراً في بني شنقول بإثيوبيا يوم 22 يناير 2026 (رويترز)

أفاد تقرير صادر عن وحدة أبحاث في جامعة يال الأميركية، بأنَّ قاعدة عسكرية إثيوبية قريبة من الحدود السودانية تقدِّم دعماً لـ«قوات الدعم السريع» في السودان.

وقال التقرير إنّ تحليل صور للأقمار الاصطناعية يظهر نشاطاً «يتماشى مع تقديم مساعدة عسكرية لقوات الدعم السريع» في قاعدة إثيوبية في أسوسا بين أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2025 وأواخر مارس (آذار) 2026».

وذكر معدو البحث أنَّ النتائج «تمثّل دليلاً بصرياً واضحاً على مدى 5 أشهر»، على أنَّ هجمات «الدعم السريع» على ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي السودان كانت تُشن من إثيوبيا.

ورصد الفريق وصول شاحنات مُخصَّصة لنقل السيارات بشكل متكرِّر إلى القاعدة، حيث أفرغت مركبات «تقنية»، وهي شاحنات صغيرة تستخدمها الجماعات المسلّحة بشكل شائع، وقد شوهدت في إطار إمداد وحدات «الدعم السريع» العاملة في ولاية النيل الأزرق.

واتَّهم الجيش السوداني، الشهر الماضي، «الدعم السريع»، بشنّ هجمات «من داخل الأراضي الإثيوبية»، فيما نفت إثيوبيا الاتهامات.


التضخم يتسارع في مصر ويدفع أسراً لمزيد من التقشف

«سوق العتبة» الشعبي في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
«سوق العتبة» الشعبي في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

التضخم يتسارع في مصر ويدفع أسراً لمزيد من التقشف

«سوق العتبة» الشعبي في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
«سوق العتبة» الشعبي في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

لم يفاجَأ الموظف الثلاثيني مصطفى من القفزة التي سجلتها معدلات التضخم بمصر خلال مارس (آذار) الماضي؛ فالارتفاع الكبير في الأسعار كان ملموساً، وترك تأثيراً واضحاً على أسرته الصغيرة. ويقول: «رغم محاولات التحوط من الغلاء عبر تخزين بعض السلع الغذائية، لم نسلم من تأثير الزيادات التي طالت كل شيء، ولم يكن أمامنا سوى مزيد من التقشف».

وسجل معدل التضخم في مصر على أساس سنوي نحو 15.2 في المائة خلال مارس الماضي، ارتفاعاً من 13.4 في المائة في فبراير (شباط)، كما ارتفع معدل التضخم على أساس شهري في مارس إلى 3.2 في المائة، مقارنة بـ2.8 في المائة في فبراير، وفق «الجهاز المركزي للإحصاء».

ويضيف مصطفى لـ«الشرق الأوسط» أنه كان يضطر بسبب ارتفاع أسعار وسائل النقل للمشي أحياناً «خصوصاً لو كان المشوار قريباً».

وارتفعت أسعار وسائل النقل في مصر عقب زيادة أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة الشهر الماضي بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، كما ارتفعت أسعار تذاكر القطارات ومترو الأنفاق.

ويسكن الموظف الشاب، الذي يعمل في إحدى شركات القطاع الخاص، بمحافظة الإسكندرية، ولا يجد صعوبة في المشي بجوار البحر لتوفير النفقات، على عكس الطالبة نورهان التي ظل مصروفها ثابتاً رغم ارتفاع تكلفة النقل، ولا يمكنها قطع المسافة سيراً من منزلها في منطقة حدائق المعادي بالقاهرة إلى جامعتها في حي حلوان.

وتقول نورهان لـ«الشرق الأوسط» إن كل شيء تأثر في منزلها بارتفاع الأسعار، خصوصاً طبيعة الوجبات، فتقلص تناول اللحوم المختلفة مثلاً. وتعتمد أسرة نورهان على دخل والدها من معاش حكومي، واضطرت هي للعمل إلى جانب دراستها لتتكفل بالزيادات في مصاريفها.

جولات لمسؤولين حكوميين بمنافذ بيع السلع المخفضة في القاهرة خلال فبراير الماضي (وزارة التموين والتجارة الداخلية)

ويقول الخبير الاقتصادي وائل النحاس: «الزيادات المتسارعة جعلت أسراً كثيرة عاجزة عن مجاراتها». وتخوف من تأثير ذلك على ملفات حيوية مثل الصحة والتعليم، قائلاً: «قد تعجز كثير من الأسر عن تعليم أبنائها. ولن يقتصر التقشف على الرفاهيات، بل قد يمتد لأساسيات».

وسجل «جهاز الإحصاء» بمصر ارتفاعاً في أسعار الخضراوات بنسبة 21.8 في المائة، وفي اللحوم والدواجن بنسبة 5.9 في المائة، وفي الحبوب والخبز بنسبة 1.5 في المائة.

ويلفت النحاس إلى أن «نسب الزيادة في الأسواق تتجاوز هذه الأرقام؛ إذ إن الجهاز الحكومي يحسب الزيادة بناء على الأسعار الموجودة في سرادقات حكومية مدعومة، ولا تعبر عن مجمل السوق ومختلف المناطق».

«سوق وكالة البلح» في وسط القاهرة المخصص لبيع الملابس المستعملة (الشرق الأوسط)

ويتواصل منحنى التضخم في مصر في اتجاهه التصاعدي منذ بداية العام؛ إذ سجل 1.2 في المائة خلال يناير (كانون الثاني)، مقارنة بـ0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، ثم قفز إلى 2.8 في المائة في فبراير، ثم إلى 3.2 في المائة في مارس.

وتتزايد مخاوف النحاس من أن يكون ارتفاع معدل التضخم في شهر مارس «مجرد بداية لآثار كبيرة يعاني منها المصريون، سواء توقفت حرب إيران أو لم تتوقف».

وتابع: «الزيادة المرتقبة في أجور العاملين الحكوميين التي سيتم تطبيقها في يوليو (تموز) المقبل لن تستطيع تعويض كل هذه الزيادات على السلع».

وكانت الحكومة قد أعلنت رفع الحد الأدنى للأجور إلى 8 آلاف جنيه (نحو 150 دولاراً) بداية من يوليو، بدلاً من 7 آلاف جنيه.


مصر تخفف إجراءات «الإغلاق المبكر» حتى نهاية أبريل

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الخميس (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تخفف إجراءات «الإغلاق المبكر» حتى نهاية أبريل

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الخميس (مجلس الوزراء المصري)

قررت الحكومة المصرية تخفيف قرارات «الإغلاق المبكر» حتى نهاية أبريل (نيسان) الجاري، وهو ما أرجعه رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إلى «تراجع أسعار الوقود عالمياً»، تزامناً مع بدء هدنة بين إيران والولايات المتحدة.

وأعلن مدبولي، خلال مؤتمر صحافي عقده الخميس، تعديل مواعيد غلق المحال التجارية ومدها إلى الساعة 11 مساءً بدءاً من الجمعة حتى يوم 27 أبريل الجاري، وهو موعد نهاية الفترة المحددة لتطبيق «القرارات الاستثنائية» التي أعلنت عنها الحكومة المصرية مع اندلاع «الحرب الإيرانية».

وأشار إلى أن «القرار يأتي بالتزامن مع الاحتفال بعيد القيامة المجيد، وفي إطار التيسير على المواطنين خلال فترة الأعياد، ويتماشى أيضاً مع التطورات الأخيرة المرتبطة بوقف إطلاق النار، والتي انعكست على انخفاض نسبي في أسعار الوقود عالمياً».

وأضاف أن الحكومة تأمل في استمرار حالة الاستقرار خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن الدولة تتابع المستجدات، وتتخذ القرارات المناسبة بما يحقق التوازن بين متطلبات النشاط الاقتصادي واحتياجات المواطنين.

وبدأت الحكومة المصرية، في 28 مارس (آذار) الماضي، تطبيق قرار إغلاق المحال والمطاعم والمراكز التجارية في الساعة التاسعة مساءً يومياً، باستثناء يومي الخميس والجمعة في 10 مساءً لمدة شهر، ما عدا المخابز ومحال البقالة والصيدليات، إضافة إلى المحال العامة والمنشآت السياحية في محافظتَي جنوب سيناء وأسوان، ومدينة الأقصر، ومدينتَي الغردقة ومرسى علم في محافظة البحر الأحمر، والمحال العامة والمنشآت السياحية على النيل في القاهرة والجيزة.

غير أنها عدلت من قرارها، مطلع هذا الشهر، إذ مددت توقيت قرارات «الإغلاق» حتى الساعة 11 مساءً بدلاً من التاسعة مساءً بدءاً من الجمعة الموافق 10 أبريل الحالي حتى الاثنين الموافق 13 أبريل، بناء على توصية «اللجنة المركزية لإدارة الأزمات»، خلال أسبوع أعياد المواطنين الأقباط.

وتهدف الحكومة من قرار «الإغلاق المبكر» إلى تقليل تداعيات الحرب الإيرانية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً.

وواجهت تلك القرارات اعتراضات من قطاعات إنتاجية ومواطنين بسبب تأثيرها السلبي على الأنشطة التجارية، وفي ظل مخاوف من فقدان «عمالة المساء» فرص عملهم، إلى جانب تأثيرات أخرى متوقعة على قطاع السياحة، رغم استثناء المنشآت السياحية من قرارات «الغلق المبكر».

وكان مدبولي قد أشار في مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي إلى أن «الحكومة اتخذت القرار بعد نقاشات طويلة بهدف تقليل فاتورة استهلاك الوقود والكهرباء، وحتى لا تتأثر حركة الاقتصاد بشكل كامل». وأشار إلى أن «التوفير هنا لا يقتصر على الكهرباء التي تستهلكها المحال التجارية، بل يمتد إلى فاتورة استهلاك الوقود من انتقالات المواطنين لهذه المحال».