«الأمم المتحدة» تحذر من نفاد المساعدات الغذائية بالسودان في غضون شهرين

أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز)
أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز)
TT

«الأمم المتحدة» تحذر من نفاد المساعدات الغذائية بالسودان في غضون شهرين

أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز)
أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز)

حذّر برنامج الأغذية العالمي، التابع للأمم المتحدة، الخميس، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين الجوع الشديد، بعد نحو ثلاثة أعوام من الحرب.

وأكد البرنامج أنه، بالفعل، جرى «تقليص الحصص الغذائية إلى الحد الأدنى الكافي للبقاء على قيد الحياة»، لكن «بحلول نهاية مارس (آذار) المقبل سنكون استنفدنا مخزوننا الغذائي في السودان».

وأضاف البيان أنه في غياب تمويل إضافي فوري «سيُحرَم ملايين الأشخاص من المساعدات الغذائية الحيوية في غضون أسابيع»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشهد البلاد، منذ نحو ثلاثة أعوام، حرباً بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، ما أسفر عن مقتل عشرات الآلاف، ونزوح 11 مليوناً، على الأقل، داخل البلاد وخارجها، بينهم مَن يعيش في مراكز إيواء مكتظة تفي، بصعوبة، الاحتياجات الأساسية.

وأكد بيان برنامج الأغذية العالمي احتياجه لـ700 مليون دولار أميركي لاستكمال أنشطته في السودان حتى يونيو (حزيران) المقبل.

واستضافت القاهرة، الأربعاء، اجتماعاً رفيع المستوى جمع الرباعية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي ودولاً أخرى لمناقشة جهود السلام التي لم تحقق كثيراً من التقدم.

وكان تقرير للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي المدعوم من الأمم المتحدة قد أكد، نهاية العام الماضي، انتشار المجاعة في مدينتَي الفاشر بشمال دارفور وكادقلي في جنوب كردفان.

وحذّر التقرير من أن المدنيين في عشرين مدينة سودانية أخرى، بينها الدلنج (130 كيلومتراً شمال كادقلي وكلتاهما محاصَرتان من قِبل «قوات الدعم السريع») يواجهون ظروفاً تشبه المجاعة، غير أنه من الصعب التحقق من البيانات؛ لصعوبة الحركة وانقطاع الاتصالات.

ووفقاً لبرنامج الأغذية، يعاني 21 مليوناً في أنحاء السودان الجوع الشديد.

جهود غير كافية

وتتوقع منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» أنه خلال عام 2026 سيحتاج أكثر من 33 مليون شخص؛ أيْ أكثر من ثلثي عدد السكان، إلى مساعدات إنسانية عاجلة، ونِصفهم من الأطفال.

وقالت المنظمة، في بيان، إن المساعدات المقدَّمة تعمل «على إبقاء الأطفال على قيد الحياة في ظل أصعب الظروف، لكنها لا تزال بعيدة عن أن تكون كافية، في ظل غياب الوصول المستدام والتمويل الكافي والانخفاض الحقيقي في وتيرة الأعمال العدائية».

وفي الآونة الأخيرة، احتدم القتال في منطقة كردفان جنوب السودان مع توسع «قوات الدعم السريع» عقب إحكامها السيطرة على إقليم دارفور المجاور في غرب السودان.

وتوالت الشهادات عن نقص حاد بالمواد الغذائية في دارفور ولجوء المدنيين لجلود الحيوانات وقشور الفول السوداني، مع إغلاق كثير من المطابخ العامة أبوابها بسبب انقطاع الطرق وصعوبة توصيل المساعدات.

وأعلنت السفارة الأميركية في الخرطوم، الخميس، دخول أول قافلة مساعدات إنسانية إلى الفاشر، منذ بدء حصار «قوات الدعم السريع» لها قبل أكثر من 18 شهراً، نظّمها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

من جانبه أكد المبعوث الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس دخول 1.3 طن متري من المساعدات الإنسانية الفاشر.

وتُحذر المنظمات الإنسانية من أن انعدام الأمن واستمرار القتال في دارفور يعرقلان دخول المساعدات الإنسانية التي بات السكان في حاجة ماسة إليها.

آمال دبلوماسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تعهّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالعمل على إنهاء الحرب في السودان، بعد مناشدة من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أثناء زيارة لواشنطن.

زمنذ ذلك الحين واجهت جهود الرباعية الدولية عقبات بعدما وصفها قائد الجيش عبد الفتاح البرهان بعدم الحياد بسبب عضوية الإمارات التي تتهمها الخرطوم بمساندة «قوات الدعم السريع»، وهي تُهم نفتها أبوظبي مراراً.

وبعد اجتماع الأربعاء في القاهرة، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وجود توافق حول الحاجة إلى هدنة إنسانية «ورفض التدخل الخارجي».

وشدد عبد العاطي على أن المساس بوحدة السودان هو «خط أحمر» بالنسبة لمصر، وأن بلاده مستعدة لاتخاذ «الإجراءات الضرورية» لحماية أمن السودان. وتعد القاهرة من أبرز حلفاء الجيش السوداني.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تنجح في إيصال مساعدات إنسانية إلى كردفان

شمال افريقيا شاحنات برنامج الأغذية العالمي تنقل إمدادات غذائية من تشاد إلى مخيم زمزم في دارفور بالسودان 9 نوفمبر 2024 (رويترز)

الأمم المتحدة تنجح في إيصال مساعدات إنسانية إلى كردفان

وصلت قافلة مساعدات نظمتها عدّة وكالات تابعة للأمم المتحدة إلى مدينتين منعزلتين في كردفان حيث تشتدّ وطأة الحرب التي تمزّق السودان منذ ثلاث سنوات.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
صحتك قطع من الدجاج (أ.ب)

أيهما أكثر فائدة لبناء العضلات...الدجاج أم البيض؟

يُعدّ كلٌّ من الدجاج والبيض ممتازاً لبناء العضلات، لكن لكلٍّ منهما فائدة مختلفة قليلاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الأطعمة فائقة المعالجة قد تزيد من الالتهاب (أرشيفية - رويترز)

الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الوفاة لدى الناجين من السرطان

ربطت دراسة جديدة أجرتها الجمعية الأميركية لأبحاث السرطان بين زيادة استهلاك هذه الأطعمة الجاهزة للأكل وزيادة خطر الوفاة.

«الشرق الأوسط» (روما)
يوميات الشرق صورة واحدة كافية لتغيير مصير مكان كامل (شاترستوك)

مَشاهد صادمة تُغلق مطعماً في ماليزيا 14 يوماً

أغلقت السلطات الماليزية مطعماً بعد انتشار فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي يزعم أنّ موظّفيه كانوا يغسلون بقايا الطعام لإعادة استخدامها وبيعها

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تحتوي ألواح البروتين على مكونات صحية كالمكسرات أو البذور (فيستزي)

7 خصائص أساسية يجب الانتباه لها عند اختيار ألواح البروتين

ازدادت شعبية ألواح البروتين في الفترة الأخيرة، وهذه بعض الخصائص المهمة في ألواح البروتين قبل شرائها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مجلس الأمن يبحث «خريطة ليبيا»... نقطة تحول أم فرصة أخرى للأفرقاء؟

تيتيه خلال إحاطتها أمام جلسة مجلس الأمن الأربعاء (البعثة الأممية)
تيتيه خلال إحاطتها أمام جلسة مجلس الأمن الأربعاء (البعثة الأممية)
TT

مجلس الأمن يبحث «خريطة ليبيا»... نقطة تحول أم فرصة أخرى للأفرقاء؟

تيتيه خلال إحاطتها أمام جلسة مجلس الأمن الأربعاء (البعثة الأممية)
تيتيه خلال إحاطتها أمام جلسة مجلس الأمن الأربعاء (البعثة الأممية)

استعرضت مبعوثة الأمم المتحدة هانا تيتيه، في إحاطتها الدورية أمام مجلس الأمن، الأربعاء، مسارات ومآلات «خريطة الطريق» التي أقرها المجلس في أغسطس (آب) الماضي لحل الأزمة الليبية. لكن تيتيه تركت خلفها تساؤلات بين أوساط النخب السياسية حول ما إذا كان ما طرحته في إحاطتها «حلاً جذرياً»، أم مجرد محطة جديدة في سياق الجهود الدبلوماسية المتعثرة.

وسادت في الأوساط الليبية حالة ترقّب واسعة قبيل جلسة مجلس الأمن، في ظل تقديراتٍ لمراقبين رجّحت احتمال طرح خيارات بديلة، وُصفت بـ«الجذرية»، كانت تيتيه قد لمّحت إليها مراراً.

وتشمل هذه الخيارات، وفق تلك التقديرات، مساراتٍ قد تتجاوز دور مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة في ملفات تشكيل المفوضية العليا للانتخابات، وصياغة القوانين الانتخابية، بهدف الدفع نحو إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية طال انتظارها.

لكن حديث المبعوثة الأممية، خلال جلسة مجلس الأمن عن أن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة «غير قادرين أو غير راغبين في إنجاز أول معلم لخريطة الطريق»، ترافق مع إفصاحها عن عزم البعثة على «تشكيل مجموعة صغيرة مكلفة بحل الخطوتين الأساسيتين من خريطة الطريق»، وقالت إنه «في حال فشلها سيكون من الضروري عقد اجتماع أوسع للمضي قدماً في تنفيذ الخريطة».

تيتيه خلال جلسة مسار المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان المنبثق عن الحوار المهيكل الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)

ولم تعرض المبعوثة الأممية تفاصيل وملامح الحل السياسي، الذي اقترحته أمام الدول الأعضاء بالمجلس، غير أن عضو ملتقى الحوار السياسي الليبي السابق في جنيف أبو بكر مصباح أبدى تشاؤمه حيال فرص التوصل إلى حل جذري عبر المسارات الدولية في مجلس الأمن، عاداً أن «جوهر المشكلة في ليبيا يتمثل في صراع سياسي مصطنع، ازداد تعقيداً بفعل تدخلات الأطراف الخارجية».

وقال مصباح لـ«الشرق الأوسط» إن تجربة ملتقى جنيف «وما تلاها من مسارات» تؤكد أن «الحل لن يكون مستداماً؛ إلا إذا كان ليبياً خالصاً»، مشيراً إلى أن الطروحات المتداولة بشأن «خيارات جذرية بديلة تزيح الأجسام السياسية، وتؤسس لمرحلة انتقالية جديدة» تبدو «غير قابلة للتحقق في الظروف الراهنة».

وانتقد مصباح ما وصفه بـ«نزوع لإعادة إنتاج جولات وحلول سابقة تعطلت بفعل التدخلات الدولية»، عاداً أن هذا المسار يعكس «إدارة للأزمة أكثر من كونه حلاً لها»، كما وجّه انتقاداً للبعثة الأممية، قائلاً إن هناك «رغبة في إطالة أمد الأزمة وإدارة الصراع بدلاً من حسمه»، محذراً من أن استمرار حالة الجمود «قد يفاقم الانقسامات ويطيل أمد المرحلة الانتقالية».

وتستند «خريطة الطريق» التي عرضتها المبعوثة الأممية أمام مجلس الأمن، في أغسطس (آب) الماضي، إلى 3 ركائز أساسية: اعتماد قانون انتخابي سليم للرئاسية والبرلمانية، وتوحيد المؤسسات عبر حكومة موحدة، ومواصلة «الحوار المهيكل» لمعالجة ملفات الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة، مع تعزيز قدرة واستقلالية المفوضية الوطنية العليا للانتخابات كمحور أي استحقاق انتخابي.

ورغم أن المحلل السياسي حسام العبدلي يرى أن تيتيه لم تأتِ بجديد في إحاطتها، بل إنها «منحت فرصة أخرى» للأفرقاء الليبيين، فإنه يلحظ دخولاً أميركياً قوياً مباشراً في تفاعلات العملية السياسية؛ خصوصاً مع حديث مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس، في مداخلة أمام مجلس الأمن، الأربعاء، عن الجهود الأميركية لحل الأزمة السياسية.

وأشار لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الطرف الدولي الذي سيتدخل على نحو مباشر في العملية هو الطرف الأميركي بكل تأكيد، مقابل تراجع متوقع لدور البعثة الأممية على مسار الحل السياسي في ليبيا.

وضمن مداخلته أمام مجلس الأمن، قال بولس، الأربعاء، إن بلاده تعمل على جمع كبار المسؤولين بين الشرق والغرب في ليبيا لوضع خطوات ملموسة للاندماج والتكامل الاقتصادي والعسكري، مشيراً إلى أن القوات الأميركية في أفريقيا «أفريكوم» ستشرف في أبريل (نيسان) على تدريبات سنوية في سرت مع القوات الليبية من الشرق والغرب، جنباً إلى جنب، وهذه خطوة أولى نحو المزيد من التدريب المشترك.

هذا التطور بدا من وجهة نظر الباحث في «المعهد الملكي البريطاني للخدمات المتحدة» جلال حرشاوي إشارة إلى أن الحديث عن «خيارات بديلة» لم يتعدَّ «نطاق التصريحات»، ما لم يقترن بدعم قوي من دول ذات نفوذ مباشر مثل الولايات المتحدة أو تركيا.

ويشير حرشاوي، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن البعثة الأممية تعمل منذ أغسطس الماضي على الدفع نحو انتخابات عبر مسارات سياسية واقتصادية وأمنية، ضمن إطار «حوار مهيكل»، مؤكداً أن هذا النهج الشامل يجعل أي تحول مفاجئ «أمراً غير مرجح».

في المقابل، بدا قطاع من السياسيين الليبيين أقل تشاؤماً، منهم عضو الأمانة العامة لحزب «ليبيا النماء» حسام فنيش، الذي رأى أن إحاطة تيتيه أمام مجلس الأمن «قد تعيد ترتيب أولويات المسارات السياسية». وأوضح أن السيناريو الذي طرحته المبعوثة الأممية يقوم على «تفعيل آلية تشاورية جديدة بين المؤسسات الرئيسية» لإدارة المرحلة الانتقالية زمنياً، مع وضع محددات قابلة للقياس تتعلق بالانتخابات وتوحيد بعض الملفات السيادية.

وقال فنيش إن هذا الخيار «قد يكون الأكثر واقعية في حال استمرار الانسداد السياسي»، محذراً من أن أي تباطؤ سياسي «ينعكس مباشرة على الاستقرار والخدمات العامة». وانتهى إلى القول إن المجتمع الدولي «يبدو أكثر ميلاً لربط التقدم السياسي بتحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية»، متوقعاً تكثيف الوساطة والضغط المنسق لتفادي إطالة أمد الجمود المؤسسي.


تيتيه: الوساطة الأممية أخفقت في إحراز «تقدم ملموس» بين «النواب» و«الأعلى للدولة» الليبيين

رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا هانا تيتيه (غيتي)
رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا هانا تيتيه (غيتي)
TT

تيتيه: الوساطة الأممية أخفقت في إحراز «تقدم ملموس» بين «النواب» و«الأعلى للدولة» الليبيين

رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا هانا تيتيه (غيتي)
رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا هانا تيتيه (غيتي)

أبلغت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا «أنسميل» الممثلة الخاصة للأمين العام أنطونيو غوتيريش، هانا تيتيه، أعضاء مجلس الأمن بأن الوساطة التي تقودها أخفقت في إحراز «أي تقدم ملموس» بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة في إنجاز الخطوتين الأوليين من «خريطة الطريق» الأممية، نحو التسوية في البلاد.

وكانت المبعوثة الأممية تقدم إحاطة أمام أعضاء مجلس الأمن، الأربعاء، حيث ذكّرت أولاً بجهود «أنسميل» في تحريك خريطة الطريق السياسية، بما في ذلك إطلاق الحوار المنظم، عبر مجموعات العمل الخاصة بالاقتصاد والحوكمة والأمن والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان، مضيفة أن «الشعور بضرورة حل المأزق السياسي وإجراء إصلاحات في الحوكمة والاقتصاد يتجلى بوضوح». لكنها سارعت مع ذلك إلى التعبير عن «الأسف» لأنه «لم يُحرز أي تقدم ملموس بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة في إنجاز الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق، على الرغم من جهود (أنسميل)».

وعلاوة على ذلك، كشفت تيتيه أن «المؤسستين توصلتا إلى اتفاق بشأن وضع آلية لاختيار مجلس إدارة المجلس الأعلى للكفاءة الاقتصادية بحلول 11 ديسمبر (كانون الأول) الماضي». غير أن «هذا الاتفاق لم يُنفذ»، بل «اتُّخذت إجراءات أحادية لاحقة، أولاً من مجلس النواب، ثم من قبل المجلس الأعلى، مما زاد الوضع تعقيداً، ويهدد الآن وحدة اللجنة الوطنية العليا للانتخابات». مبرزة أنه «على الرغم من استمرار تواصل (أنسميل) مع المؤسستين، فإن عجزهما عن استخدام الآلية المتفق عليها والإجراءات الأحادية اللاحقة أدى إلى مزيد من تآكل صدقيتهما»، ومؤكدة أن الهيئتين «غير قادرتين أو غير راغبتين في العمل سوية لإنجاز المرحلتين الأوليين من خريطة الطريق».

في سياق ذلك، أشارت تيتيه إلى أنها حاولت اعتماد «نهج بديل» من خطوتين: «تشكيل فريق صغير لحل المرحلتين الحاسمتين من خريطة الطريق اللازمتين لإجراء الانتخابات»، وقالت إنه «في حال فشل هذه المجموعة في التوصل إلى اتفاق، فسيكون من الضروري عقد اجتماع أوسع نطاقاً للمضي في تنفيذ خريطة الطريق. ونحن لدينا فرصة لاستخدام الأدوات المتاحة ضمن الاتفاقيات الليبية القائمة لكسر هذا الجمود المطول، ونُقدّر دعم المجلس لتمكيننا من المضي قدماً».

من إحاطة رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا هانا تيتيه أمام أعضاء مجلس الأمن (المجلس)

وأضافت تيتيه: «يتدهور الوضع في ليبيا على جبهات كثيرة. فالنظام القضائي الليبي - الذي ظل تاريخياً موحداً إلى حد كبير على الرغم من التحديات السياسية المطولة، حيث تُعدّ المحكمة العليا في طرابلس، بما فيها غرفتها الدستورية، أعلى هيئة قضائية دستورية - يشهد الآن انقساماً كبيراً، مما يُنذر بتداعيات خطيرة على وحدة البلاد». وحذّرت من أنه «إذا لم تُتخذ إجراءات للحفاظ على وحدة القضاء وتماسكه واستقلاليته، فإن الأنظمة القانونية المتضاربة التي ستظهر ستؤثر على الاقتصاد والانتخابات والحكم والأمن وحقوق الإنسان». وقالت إنه «خط أحمر، وتجاوزه يُقوّض وحدة الدولة»، داعية القادة الليبيين إلى «الامتناع عن اتخاذ إجراءات تصعيدية، والتعاون مع لجنة الوساطة الليبية المستقلة، المشكّلة من خبراء قضائيين وقانونيين ليبيين ملتزمين بالحفاظ على قضاء موحد».

كما تحدثت المبعوثة الأممية أيضاً عن أوجه القصور المتواصلة في الحوكمة، وتشتت الرقابة، والتسربات المستمرة عبر التهريب، وشبكات المراجحة والإيجارات غير المشروعة في استنزاف الموارد السيادية. ونقلت عن تحقيقات مكتب المدعي العام أن آلية «الوقود مقابل النفط الخام»، التي انتهت في عام 2025، استنزفت ميزانية الدولة بمقدار 1.5 مليار مليار دولار سنوياً، مقارنةً بأسعار السوق العالمية. منبهة أيضاً إلى أن الأوضاع الاقتصادية تتدهور، والفقر والضغط على المجتمع يزداد، وقالت إن هذا الوضع، بالإضافة إلى هشاشة الوضع الأمني «يدعو للقلق، إذ قد تؤدي هذه الظروف إلى تحديات سياسية وأمنية غير متوقعة».


تعديل الدستور المصري... مقترحات مستمرة فهل تجد صدى؟

مناقشات داخل مجلس الشيوخ بشأن انتخابات المحليات تطرقت إلى مسألة تعديل الدستور (وزارة الشؤون النيابية)
مناقشات داخل مجلس الشيوخ بشأن انتخابات المحليات تطرقت إلى مسألة تعديل الدستور (وزارة الشؤون النيابية)
TT

تعديل الدستور المصري... مقترحات مستمرة فهل تجد صدى؟

مناقشات داخل مجلس الشيوخ بشأن انتخابات المحليات تطرقت إلى مسألة تعديل الدستور (وزارة الشؤون النيابية)
مناقشات داخل مجلس الشيوخ بشأن انتخابات المحليات تطرقت إلى مسألة تعديل الدستور (وزارة الشؤون النيابية)

تكررت مقترحات وأحاديث عن تعديل الدستور المصري، بعد ما يقرب من 6 سنوات على آخر تعديلات جرت عليه، وقبل نحو 4 سنوات على نهاية الولاية الأخيرة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ما طرح تساؤلات حول إمكانية أن تلقى تلك المقترحات أصداء تحولها إلى خطوات فعلية خلال الفترة المقبلة، مع بدء فصل تشريعي جديد للبرلمان المصري.

وجاء المقترح الأخير داخل لجنة الإدارة المحلية بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، الثلاثاء، حين طالب المستشار عدلي حسين، محافظ القليوبية الأسبق، بـ«تغيير الدستور الحالي شكلاً وموضوعاً».

وأرجع حسين، الذي كان يحضر مناقشات بالمجلس تتعلق بمشروع «قانون الإدارة المحلية»، بصفته خبيراً قانونياً، مقترحه بتعديل الدستور إلى أن «دستور 2012» القائم حالياً بتعديلاته وضعه «تنظيم الإخوان» أثناء وجوده في السلطة آنذاك، وما حدث عامي 2014 و2019 «ما هو إلا تعديلات»، مضيفاً: «مصر تستحق دستوراً يُلغي بصمات الإخوان وإضافة أمور مختلفة».

ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي تُثار فيها مسألة تعديل الدستور المصري، ففي يونيو (حزيران) العام الماضي، طالب عضو مجلس الشيوخ آنذاك المستشار فرج حافظ الدري بتعديل الدستور «بهدف منح صلاحيات أوسع لمجلس الشيوخ ترسيخاً لمكانته في النظام السياسي».

أعقبه مقترح من الإعلامي محمد الباز في يوليو (تموز) العام الماضي بـ«إعادة النظر في مواد الدستور لتعديل مدة رئيس الجمهورية».

وينص الدستور، وفق التعديل الأخير، على انتخاب رئيس الجمهورية لمدة 6 سنوات، ولا يجوز أن يتولى الرئاسة لأكثر من مدتين متتاليتين.

وسمحت مادة انتقالية بتمديد فترة رئاسة السيسي، التي فاز بها في 2018 ومدتها أربع سنوات إلى 6 سنوات، كما سمحت له بالترشح لفترة ثالثة عام 2024، لتنتهي ولايته الأخيرة عام 2030.

وسبق أن طالب رئيس حزب «الوفد» السابق، عبد السند يمامة، في يوليو الماضي، بإجراء تعديلات دستورية في باب نظام الحكم، مشيراً إلى أن «دستور (الإخوان) وتعديلاته منحت الأولوية للسلطة التشريعية على التنفيذية».

واتفقت النائبة الحالية بمجلس الشيوخ، أمينة النقاش، على ضرورة وضع دستور جديد للبلاد، وقالت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «المصريين شاركوا عام 2014 باستفتاء على تعديل الدستور وليس بشأن دستور جديد». وأضافت «الدستور الحالي مليء بالثغرات».

وعدّت أن «معظم أعضاء (لجنة الخمسين) المُشكّلة لتعديل دستور 2012، كانوا سابقاً يعملون في ظل حكم الإخوان، وتأثيرهم (الإخوان) المجتمعي كان لا يزال طاغياً في ذلك الوقت».

وتم طرح دستور 2012 للاستفتاء الشعبي، حيث وافق عليه الناخبون بنسبة 63.8 في المائة، مقابل 36.2 في المائة بالرفض. وفي 3 يوليو 2013 تم تعطيل العمل به، عقب سقوط حكم الرئيس الراحل محمد مرسي، قبل أن يخضع للتعديل ويُطرح مجدداً على الاستفتاء مطلع عام 2014.

مقترحات تعديل الدستور المصري تثير نقاشات سياسية في مصر (وزارة الشؤون النيابية)

وأوضحت النقاش أن «مصر بحاجة إلى دستور جديد يحمي العدالة الاجتماعية، ويضع قيوداً وشروطاً صريحة لحماية حرية الاعتقاد، ويمنع بشكل نهائي قيام أحزاب على أساس ديني»، متوقعة أن «تأخذ مسارات المطالب الحالية بتعديل الدستور خطوات إجرائية مع طرح المسألة في مجالات عامة».

وفي حال تم أخذ فكرة التعديل بمحمل الجد من جانب القوى السياسية «يمكن أن تنتقل إلى المجالس التشريعية»، حسب النقاش.

في المقابل، يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إكرام بدر الدين، أن «الدساتير يجب أن تحظى بدرجة من الثبات والاستمرارية، ولا يجب أن تخضع لتعديلات كثيرة عبر فترات زمنية قصيرة، ويعد استقرارها أمراً مطلوباً، لكن في الوقت نفسه إذا كانت هناك حاجة ملحة للتعديل، فليس هناك ما يمنع في حدود ما هو مطلوب تغييره».

ولفت بدر الدين في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الدستور المصري جرى إدخال أكثر من تعديل عليه في غضون سنوات قليلة، وأن أي تعديلات مستقبلية من المفترض أن تحظى بتوافق المجتمع وتحقق الصالح العام».

وتعجب المحلل السياسي جمال أسعد، من «عمومية مطالب تغيير الدستور»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن معظم تلك المطالب «لم تحدد المواد الخلافية التي تثير أزمات في الوقت الحالي»، وأضاف: «هناك مواد لديها أهمية مجتمعية وسياسية في الدستور الحالي لم يتم تطبيقها أصلا، أبرزها حرية تداول المعلومات، وإنشاء آلية لمكافحة التمييز».