من «خطاب الكراهية» إلى الاعتداء... ماذا يحدث للعراقيين في إيران؟

لقطة من فيديو متداول للاعتداء على الطلبة العراقيين في إيران
لقطة من فيديو متداول للاعتداء على الطلبة العراقيين في إيران
TT

من «خطاب الكراهية» إلى الاعتداء... ماذا يحدث للعراقيين في إيران؟

لقطة من فيديو متداول للاعتداء على الطلبة العراقيين في إيران
لقطة من فيديو متداول للاعتداء على الطلبة العراقيين في إيران

رغم الإعلان الرسمي الحكومي بشأن احتواء الاعتداءات التي طالت الطلبة العراقيين الدارسين في جامعة سمنان الإيرانية، فإن القضية ما زالت تثير مزيداً من الأسئلة والتعليقات بشأن طبيعة ما جرى، والأسباب التي دفعت بمجموعة من الإيرانيين إلى مهاجمة الطلبة العراقيين في مقار إقاماتهم. وتطرح كذلك أسئلة من النوع الذي يربط ما حدث بطبيعة المشاعر القومية التي يكنها الإيرانيون حيال العراقيين وبقية العرب، بجانب مشاعر العداء ضد العرب نتيجة المصاعب المالية والمعيشية التي يواجهها الإيرانيون بسبب الحصار والحرب.

ونقلت «شبكة 964» الإخبارية عن تجار ومقيمين في إيران قولهم إن «شريحة مؤثرة في إيران لم تعد تطيق رؤية الأعداد القليلة من العراقيين المارين بإيران». وأضافوا أن «الإيراني المؤيد للمرشد خامنئي، يرى في العراقي خاضعاً لإدارة ترمب. أما الإيراني المؤيد لإسقاط نظام المرشد، فيرى في العراقي مؤيداً لـ(الحشد الشعبي) والمرشد وربما متورطاً في قتل المعارضين!».

بداية الاعتداء

وبدأت الشرارة الأولى لحادث الاعتداء على الطلبة العراقيين، الأحد، عندما حاول شخصان إيرانيان في حالة سكر شديدة، اقتحام مبنى السكن الخاص بهم، وتصدى الطلاب الموجودون للمقتحمَين وأخرجوهما من المبنى لمنع أي تجاوز وللحفاظ على أمن المقر وسلامة القاطنين فيه، ثم تطور الموقف سريعاً ليتجمهر نحو 150 شخصاً في محيط المبنى وداخله، وشنوا هجوماً واعتداءً على الطلبة العراقيين؛ ما أسفر عن تعرض عدد منهم لأذى جسدي وإصابات، إلى جانب إلحاق أضرار مادية بممتلكاتهم الشخصية وتكسير زجاج المبنى خلال محاولات الطلاب صد الهجوم والتحصن بالداخل.

لكن الملحق الثقافي العراقي في طهران نفى تعرض بعض الطلبة للإصابات. ووصف الحادث بـ«الشخصي» وغير المخطط له من قبل مجموعة من الإيرانيين.

شهادات الفيديو

لكن عودة بعض الإيرانيين إلى مقر إقامة الطلبة في اليوم التالي يعزز الروايات غير الرسمية التي تميل إلى عدّ الحادث متعمداً ومرتبطاً بنقمة بعض الإيرانيين من وجود العراقيين هناك.

وظهرت شهادات «فيديوية» لطلبة عراقيين وهم يحثون الطلبة على عدم الخروج من مقارهم وعلى مغادرة محافظة سمنان الإيرانية وجامعتها؛ لأنها «باتت خطرة وغيرة آمنة» بالنسبة إلى العراقيين.

كذلك تحدثوا عن حمل بعض الإيرانيين السكاكين للاعتداء على العراقيين خلال ذهابهم للتسوق في الأسواق القريبة.

لجنة للمتابعة

وبعد أن تعرضت وزارة الخارجية العراقية إلى الانتقادات بسبب تأخر استجابتها للمناشدات التي أطلقها بعض الطلبة المعتدَى عليهم عبر مواقع التواصل، أعلنت الوزارة، الاثنين، إيفاد لجنة إلى محافظة سمنان الإيرانية لمتابعة الاعتداء على الطلبة العراقيين.

وذكرت الوزارة في بيان أنها «تابعت باهتمام بالغ حادث الاعتداء الذي تعرَّض له عدد من الطلبة العراقيّين بمقرّ سكنهم في محافظة سمنان بالجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة من قبل عدد من المواطنين الإيرانيّين». وأضافت أن «وزير الخارجيّة فؤاد حسين وجّه السفارة العراقيّة في طهران بالوقوف على ملابسات الحادث، وأوفدت السفارة لجنة للاطمئنان على أوضاع الطلبة، والتواصل مع السلطات الإيرانيّة المعنية لمتابعة مجرَيات التحقيق، وشدّدت على ضرورة اتخاذ الإجراءات القانونيّة بحقّ المُتسبِّبين».

وثمن بيان الوزارة «الإجراءات التي اتخذتها السلطات الإيرانيّة لتوفير الحماية للطلبة، ونقلهم إلى جامعتهم لأداء امتحاناتهم».

إجازة شهراً

عقب بيان وزارة الخارجية، أعلنت السفارة العراقية في العاصمة الإيرانية طهران، احتواء أزمة الطلبة العراقيين في محافظة سمنان الإيرانية، ومنحهم إجازة لمدة شهر.

وقالت السفارة في بيان إنه «بمشاركة السفارة العراقية والملحقية الثقافية العراقية، حضر وفد إلى محافظة سمنان للوقوف ميدانياً على حيثيات الأزمة التي حصلت مع الطلبة العراقيين، ومتابعة أوضاعهم بشكل مباشر»، مبينة أن «الوفد أجرى لقاءات مع مسؤولي الجامعة ومحافظة سمنان والجهات المعنية؛ بهدف معالجة تداعيات الحادث وضمان سلامة الطلبة العراقيين».

وأضافت أن «الأزمة تم احتواؤها بالكامل، كما تم منح الطلبة العراقيين إجازة لمدة شهر؛ بما يسهم في تهدئة الأوضاع وعودة الاستقرار إلى البيئة الجامعية».

تحرك القضاء الإيراني

وأعلن رئيس دائرة القضاء في محافظة سمنان الإيرانية، محمد صادق أكبري، الاثنين، التعرف على شخصين من المتورطين في الاعتداء على الطلبة العراقيين، وكشف عن صدور أوامر قضائية من المدعي العام لمركز المحافظة، باستدعاء الشخصين إلى الجهة الأمنية المختصة.

وقال أكبري، في تصريح لوكالة «إرنا» الإيرانية، إنه «جرى التعرف على شخصين من المتورطين في الاشتباك الذي وقع أمام مكان إقامة طلبة جامعة سمنان العراقيين، والتحقيقات القضائية مستمرة لتحديد هوية جميع المتسببين في هذا الحادث، وسيجري التعامل مع المتورطين وفقاً للقانون».

وأكد رئيس دائرة القضاء في محافظة سمنان أن «الجهاز القضائي في المحافظة يتابع أبعاد هذا الحادث بجدية، وأنه- بعد استكمال التحقيقات- سيجري التعامل قانونياً وقضائياً مع جميع الأشخاص الذين يثبت دورهم في وقوع هذا الاشتباك والإخلال بالنظام والأمن».

الاعتداء ليس صدفة

وتعليقاً على حادث الاعتداء على الطلبة، يقول الصحافي منتظر ناصر، الذي قضى شطراً من حياته في إيران، إنه «لم يكن محض صدفة» بل كان نتيجة «سلسلة طويلة من خطابات الكراهية في مواقع التواصل الإيرانية دون تحرك رسمي عراقي لمواجهتها».

وأضاف ناصر عبر تدوينة على «فيسبوك» أنه رصد خطاباً معادياً للعراقيين في مواقع التواصل الإيرانية منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025، من خلال «اتهام غير مستند لطالب عراقي في جامعة همدان بالتحرش بطالبة إيرانية؛ الأمر الذي تطور إلى تظاهرات عارمة داخل المدينة».

ويعتقد ناصر أن المظاهرة كانت «شكلاً من أشكال التعبير عن الاحتجاج على النظام (الإيراني)، ولكن الخوف من مواجهته جعلهم ينفسّون عن غضبهم بالاحتجاج على هذا الطالب العراقي».

وتابع: «ثم عاد خطاب الكراهية ضد العراقيين من خلال سلسلة فيديوهات تم تداولها لأعضاء من (الحشد الشعبي) دخلوا (وفق تلك الحسابات الكثيرة) لقمع الاحتجاجات الشعبية. ثم تصاعد هذا الخطاب مع مشاهد السيارات الفارهة العراقية التي تجوب إيران بأرقام عراقية ومقارنتها بحالة الفقر التي يعيشها المجتمع الإيراني».

وأشار ناصر إلى عمليات خطف تعرض لها عدد غير قليل من العراقيين، وصولاً إلى الاعتداء بالضرب على 7 سائحين في منطقة كيلان (شمال إيران) قبل نحو أسبوعين من قبل بعض السكان وعلى مرأى ومسمع من الشرطة الإيرانية، وفق قوله.

ويرى ناصر أنه «كان على السفارة العراقية في طهران أن ترصد تصاعد هذا الخطاب منذ وقت مبكر، وتضع خطة لمواجهته وتحذر مواطنيها، وفي حال عجزت عن حمايتهم؛ فعليها أن تبلغ وزارة الخارجية للتدخل من موقع أعلى».


مقالات ذات صلة

«الخطوط العراقية» تستأنف الرحلات بين النجف ومطارات إيران

شؤون إقليمية مسافرة إيرانية تحمل أمتعتها تغادر مطار النجف الدولي في النجف بالعراق يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

«الخطوط العراقية» تستأنف الرحلات بين النجف ومطارات إيران

ذكرت «وكالة الأنباء العراقية»، اليوم ‌(الاثنين)، ‌أن شركة «الخطوط ⁠الجوية العراقية» استأنفت رحلاتها ⁠بين مدينة النجف ⁠والمطارات الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عراقي يمر أمام لوحة إعلانية تحمل العَلم العراقي في ساحة التحرير بوسط بغداد 22 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

آخر جنود التحالف الدولي في طريقهم لمغادرة العراق

تواصل السلطات العراقية استعداداتها الأخيرة وصولاً إلى ما وصفته بـ«يوم السيادة» الذي سيشهد خروج آخر جندي من قوات التحالف الدولي.

فاضل النشمي (بغداد)
رياضة عربية سليمان بن علي البوسعيدي رئيس الاتحاد العُماني لكرة القدم (الاتحاد العُماني)

رئيس الاتحاد العُماني لـ«الشرق الأوسط»: استضافة كأس الخليج ستأتي في وقتها… وندعم ملف العراق

أكد سليمان بن علي البوسعيدي، رئيس الاتحاد العُماني لكرة القدم، أن استضافة سلطنة عُمان لبطولة كأس الخليج ستأتي في الوقت المناسب، مشيراً إلى دعم بلاده ملف العراق.

علي العمري (جدة )
المشرق العربي مركبة تابعة لقافلة عسكرية أميركية تسير في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)

كردستان العراق: تصاعد المخاوف من الانسحاب الوشيك لـ«التحالف الدولي»

في حين تستعد الحكومة الاتحادية في بغداد للاحتفال الأربعاء المقبل بـ«يوم السيادة» تبدي غالبية الزعامات الكردية مخاوف شديدة من الانسحاب المرتقب لـ«التحالف الدولي»

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي واجهة «مطار بغداد الدولي» (أرشيفية - رويترز)

وقف الطيران الإيراني يثير جدلاً داخل التحالف الحاكم في العراق

الإجراءات العقابية الأميركية لن تقتصر فقط على شركات الطيران الإيرانية المشمولة بها، وإنما قد تطول أي جهة أو مطار يقدم خدمات أو يسهّل تشغيل رحلات تلك الشركات.

حمزة مصطفى (بغداد)

صور أقمار اصطناعية حديثة من «غوغل» تكشف دماراً هائلاً في غزة

جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث
جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث
TT

صور أقمار اصطناعية حديثة من «غوغل» تكشف دماراً هائلاً في غزة

جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث
جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث

حدّثت خدمة «غوغل إيرث» (Google Earth) صورها لتُظهر حجم الدمار الهائل الذي لحق بقطاع غزة، حيث تحولت مساحات واسعة منه إلى ركام.

وقد أدت الحرب الإسرائيلية على غزة إلى تضرر وتدمير غالبية المنازل والمستشفيات والمدارس والمباني في هذا القطاع، الذي تبلغ مساحته 141 ميلاً مربعاً، ويُعدّ على نطاق واسع من أكثر المناطق اكتظاظاً بالسكان في العالم.

وسبق أن وثّقت صور الأقمار الاصطناعية حجم الدمار، إلا أن الصور الجديدة تقدم أحدث سجل للأضرار التي لحقت بالمنطقة.

جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث

ولم تسمح حكومة بنيامين نتنياهو للصحافيين الأجانب أو المحققين المستقلين، أو العديد من منظمات حقوق الإنسان، بدخول القطاع، فيما وصف مراسلون مشهد القطاع بأنه «أطلال محترقة لمدن كانت تعج بالحياة»، مما ترك غزة غارقة في «الرماد والدمار»، وفق ما أفادت صحيفة «إندبندنت» البريطانية.

ردود فعل على صور «غوغل»

علقت فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة على الصور الحديثة، بقولها: «انظروا إلى حجم الدمار غير المسبوق الذي سمح العالم لإسرائيل -دولة الفصل العنصري- بارتكابه والإفلات من عواقبه في غزة. واعلموا أن آلة القتل في ذلك (الغيتو) المدمر لا تزال تعمل بأقصى طاقتها. يا للعار».

وكتب باري أندروز، عضو البرلمان الأوروبي عن دائرة دبلن: «إن صور الأقمار الاصطناعية المحدثة لغزة عبر (غوغل) يصعب على المرء تصديقها، وهي متاحةٌ ليراها الجميع...».

وفي سياق متصل، صرح كريس دويل، مدير «مجلس التفاهم العربي البريطاني»، لمجلة «نيوزويك» أمس (الاثنين)، قائلاً: «تُعدّ صور (غوغل) دليلاً إضافياً على الدمار الممنهج الذي لحق بقطاع غزة، حيث دُمر أو تضرر ما لا يقل عن 82 في المائة من مبانيه». وأضاف: «لقد أثارت هذه الصور صدمة العالم لسنوات، والسؤال الآن: متى ستؤدي إلى تغيير مواقف القادة الكبار، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة؟».

وفي هذا السياق، كتب ناثان روسر، المحلل في «معهد السياسة الاستراتيجية الأسترالي»، على منصة «إكس»، أن هذه الصور «تكشف واقع غزة بدقة مرعبة وصادمة».

وقد خلص تقرير للأمم المتحدة، صدر الأسبوع الماضي، إلى أن قطاع غزة يواجه أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه؛ إذ أشار التقرير إلى أن 90 في المائة من الفلسطينيين في سن العمل عاطلون، وأن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي السنوي قد انخفض بشدة ليصل إلى 212 دولاراً (أي ما يعادل 0.58 دولار يومياً).

وفي وقت سابق من هذا الشهر، دعت الأمم المتحدة إلى السماح للمحققين الدوليين بالوصول إلى جميع أنحاء قطاع غزة للمساعدة في جمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات المزعومة، وذلك في ظل استمرار انتشال رفات بشرية من تحت الأنقاض.

ولم يعد متاحاً للفلسطينيين سوى 1.5 في المائة من الأراضي الصالحة للزراعة، في حين انخفضت الأنشطة الزراعية والصناعية بنسبة 94 في المائة.

أطنان من الركام

تُشير التقديرات إلى وجود 60 مليون طن من الركام منتشرة في أنحاء قطاع غزة نتيجة للقصف الإسرائيلي الذي طال مختلف أرجاء القطاع.

ويرى خبراء أن إزالة هذا الركام قد تستغرق عقوداً، غير أن المهمة يمكن أن تُنجز في غضون 7 سنوات إذا تم توفير الموارد اللازمة.

منازل مدمرة في قطاع غزة كما تظهرها صور من «غوغل إيرث»

وتُقدّر «منظمة الصحة العالمية» أن 90 في المائة من المستشفيات قد تضررت أو دُمرت. ووفقاً لمركز الأمم المتحدة للأقمار الاصطناعية (يونوسات)، فقد تضرر أو دُمر نحو 82 في المائة من إجمالي المباني وأكثر من 90 في المائة من الوحدات السكنية.

جثث مجهولة

صرح فريق الأدلة الجنائية في غزة لصحيفة «إندبندنت» في وقت سابق من هذا العام، بأن غياب فحوصات الحمض النووي (DNA) حال دون تحديد هوية مئات الجثث؛ إذ تم انتشال ما لا يقل عن 1,129 جثة من تحت الأنقاض دون التمكن من التعرف على أصحابها.

وفي غضون ذلك، لا يزال جميع السكان تقريباً بلا مأوى، حيث يعيش بعضهم وسط أنقاض المباني المنهارة.

وتجاوز عدد القتلى الفلسطينيين جراء الحرب الإسرائيلية، التي تقترب من عامها الثالث، 74 ألفاً، وفقاً لوزارة الصحة في غزة. وقالت الوزارة إن 1145 فلسطينياً قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار.

وقُتل ما لا يقل عن 21 شخصاً في وقت سابق من هذا الشهر عندما انهار مبنى فوق عائلات فلسطينية كانت تتخذ منه ملجأً؛ كما أسفر الانهيار عن مقتل 8 أطفال.

الأنقاض تحتوي على أدلة

كشف تحقيق أجرته شبكة «سي بي سي نيوز» عن صور التقطتها أقمار اصطناعية تظهر قيام إسرائيل بتجميع وإزالة الأنقاض والمخلفات من قطاع غزة - وهي مواد قد تحتوي على رفات بشرية وأدلة محتملة على جرائم حرب - وذلك في مواقع متعددة.

وحذّر خبير أممي من أن عمليات إزالة الأنقاض التي تقوم بها إسرائيل قد تؤدي إلى طمس الأدلة على فظاعة الجرائم المرتكبة.

وكانت المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة صرحت في وقت سابق، بأن عمليات إزالة الأنقاض ونقلها الجارية في غزة يجب ألا تؤدي إلى طمس الأدلة على ارتكاب جرائم دولية، أو تحول دون انتشال رفات الضحايا والتعرف على هوياتهم في القطاع المحاصر.


مصادر تؤكد لـ«الشرق الأوسط» اغتيال قائد لواء الشمال في «كتائب القسام»

عز الدين البيك
عز الدين البيك
TT

مصادر تؤكد لـ«الشرق الأوسط» اغتيال قائد لواء الشمال في «كتائب القسام»

عز الدين البيك
عز الدين البيك

أكدت 4 مصادر من حركة «حماس» في قطاع غزة، الثلاثاء، اغتيال إسرائيل لقائد لواء الشمال في «كتائب القسام»، عز الدين البيك، إثر قصف شقة سكنية كان يوجد بها في حي النصر شمال غربي مدينة غزة.

وذكرت المصادر، في إفادات منفصلة لـ«الشرق الأوسط»، أن البيك، الشهير بلقب «عشماوي»، قتل على الفور نتيجة استهدافه بغارة طالت الشقة السكنية بثلاثة صواريخ أطلقتها على الأرجح طائرات حربية بهدف التأكد من مقتله.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، عن العملية، مؤكدين اغتيال البيك.

ووقع الهجوم عند الساعة الثالثة والنصف فجراً كما شاهد ذلك مراسل «الشرق الأوسط»، مبيناً أن النار التهمت الشقة، واستمرت مندلعة لأكثر من نصف ساعة حتى تمكنت طواقم الدفاع المدني من إخمادها.

ويبدو أن الجيش الإسرائيلي استخدم صواريخ تتسبب بحرائق كثيفة بهدف قتل الشخص المستهدف إما بفعل الانفجار، أو نتيجة الدخان السام المنبعث من تلك الصواريخ.

ووقع الهجوم في بناية سكنية مجاورة لأخرى كانت تعرضت منذ نحو شهرين لهجوم مماثل في وضح النهار، واغتيل خلالها أدهم نسمان قائد العمليات في لواء غزة، التابع لـ«كتائب القسام»، وأحد الذين كان لهم دور بارز في هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

محاولة اغتيال سابقة

وكان البيك تعرض لمحاولة اغتيال نهاية شهر مايو (أيار) الماضي، بعد أيام قصيرة من اغتيال عز الدين الحداد، ومحمد عودة، اللذين قادا «كتائب القسام» في قطاع غزة على التوالي خلفاً لمحمد السنوار.

وقتل في تلك الغارة عماد اسليم، نائب قائد لواء غزة وقائد كتيبة الزيتون. وقالت مصادر حينها لـ«الشرق الأوسط» إنه كان من المفترض أن يعقد اجتماع بين اسليم والبيك، وكذلك قائد لواء غزة الجديد مهند رجب، إلا أن الأخيرين لم يصلا إلى المكان عندما نفذت الغارة.

وجاءت هذه العملية بعد نحو أسبوعين على اغتيال قائد لواء خان يونس في «القسام»، محمد اليازوري، وقائد لواء رفح، نائل أبو عبيد.

من هو البيك ؟

يعد عز الدين البيك (48 عاماً) من سكان منطقة الفالوجا بمخيم جباليا، أحد أهم معاقل «حماس»، من نشطاء الحركة البارزين لسنوات عديدة، وكان قد انضم للحركة في نهاية التسعينات، بعد التزامه في المساجد. ومع اندلاع انتفاضة الأقصى الثانية بدأ العمل في «كتائب القسام»، ونشط في عمليات التصدي للتوغلات الإسرائيلية للمخيم وبلدة بيت لاهيا بشكل واضح، وكبير، وكان من أوائل مَن استخدموا قذائف «الياسين» المضادة للدروع، وذلك في التصدي لعملية عسكرية إسرائيلية كبيرة استهدفت مخيم جباليا عام 2004.

وقاد البيك، كما تقول مصادر «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، أولى الوحدات الخاصة في «القسام» بمخيم جباليا التي يُطلق عليها حالياً «النخبة»، وقاد لسنوات طويلة كتيبة «عماد عقل» (الغربية) لمنطقة مخيم جباليا، ثم تركها، وأصبح قائداً لجهاز الاستخبارات في «لواء الشمال»، قبل أن يصبح بعد اغتيال أحمد الغندور في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 قائداً للواء الشمال.

وتقول المصادر إنه حين كان قائداً لجهاز الاستخبارات في «لواء الشمال» كان يوصف بأنه «الفتى المدلل» لمحمد عودة، قائد ركن الاستخبارات على مستوى قطاع غزة حينها، وكانت تربطهما علاقة مميزة، كما أنهما من سكان مخيم جباليا.

وتوضح المصادر أنه قاد عملية إفشال ما سُميت خلال الحرب الأخيرة «خطة الجنرالات» التي كانت تهدف لتهجير سكان شمال قطاع غزة، وثبت مع مقاتليه في المعارك ضد الجيش الإسرائيلي وجهاً لوجه.

ويقول أحد مصادر «حماس»، الذي يعرفه جيداً، إنه كان بمثابة قناص ماهر، كما أنه تولى مسؤولية إدارة العمليات لفترة في «لواء الشمال»، وهو من الشخصيات المحبوبة شعبياً...

وتعرض البيك قبل الحرب وخلالها لعدة محاولات اغتيال، كانت إحداها داخل مخيم جباليا في النصف الثاني من الحرب الأخيرة، وقتل مرافقه، فيما نجا هو.


الطيران الحربي يضاعف خسائر الحوثيين

دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)
دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)
TT

الطيران الحربي يضاعف خسائر الحوثيين

دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)
دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)

أعلنت القوات المسلحة اليمنية مقتل وإصابة 2316 عنصراً حوثياً خلال 3 أيام، في حصيلة قالت إنها نتجت عن 706 عمليات استهداف نفذتها القوات في 8 جبهات؛ هي كتاف والبقع وعلب والجوف ومأرب والبيضاء ولحج وتعز، مستخدمة الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والقناصة وراجمات الصواريخ.

وقالت القوات الحكومية إن عملياتها دمرت وأعطبت ناقلات جنود وعربات وتعزيزات ومنصات إطلاق صواريخ ومخازن أسلحة، في وقت تتركز فيه المواجهات الأشد في تعز ولحج، مع ثبات نسبي لخطوط التماس رغم استمرار الهجمات الحوثية.

وفي تعز، نفذ الطيران الحربي غارات على مواقع ومخازن وأسلحة حوثية شرق المحافظة، شملت مفرق ماوية ومحيط مدينة الصالح ومعسكر الاستقبال، بالتزامن مع وصول تعزيزات للجماعة. كما استهدفت غارة تعزيزات حوثية في المرزم بالربيعي غرب المدينة، وأدت وفق مصادر عسكرية إلى احتراق دبابة.

وتصدت القوات الحكومية لهجمات في جبل حبشي والعنين، واستهدفت مدفعيتها مواقع وتجمعات حوثية في عدد من الجبهات، فيما أسقطت الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة للجماعة.

وفي حين تحاول الجماعة الحوثية الضغط على تعز من اتجاهات متعددة، استمرت المواجهات في الوازعية، وصولاً إلى جهات غرب لحج، حيث المضاربة ورأس العارة والأغبرة وكهبوب، مع ضربات مسيّرة استهدفت تجمعات وآليات الجماعة.