تعاني العديد من المحافظات العراقية وضمنها العاصمة بغداد، من أزمة وقود حادة يضطر معها أصحاب السيارات إلى الانتظار ساعات طويلة في بعض الحالات للحصول على البنزين، الأمر الذي يتسبب في أعباء إضافية على المواطنين الذين يعانون من تراجع الخدمات بشكل عام، وتراجع ساعات توفير الطاقة الكهربائية، إلى جانب التأخير في وصول مرتبات المتقاعدين والموظفين في القطاع العام.
ورغم الوعود الحكومية المتواصلة، بالتغلب على أزمة الوقود، فإن طوابير العجلات على محطات المحروقات، تشاهَد بكثرة في محافظات بغداد وكركوك وبابل والبصرة ومعظم محافظات إقليم كردستان، الأمر الذي يضاعف مشاعر فقدان الثقة الشعبية بالبيانات الحكومية.

وطبقاً لمراقبين، فإن أزمة الوقود الحالية «تمثل أحد تداعيات الحرب وحالة التوتر القائمة بين واشنطن وطهران وانعكاساتها السلبية على العراق منذ اندلاعها في 28 فبراير(شباط) الماضي».
مع ذلك، تواجه السلطات العراقية المتعاقبة انتقادات شعبية شديدة نتيجة فشلها وإخفاقها في بناء مصافٍ نفطية تسد الحاجة المحلية في بلاد تطفو على بحر من النفط.
«تلاعب مدبر»؟
بينما يربط كثير من الخبراء أزمة الوقود بالآثار السلبية التي خلَّفتها الحرب الأميركية الإيرانية، خصوصاً بعد إغلاق مضيق هرمز، وتوقف معظم صادرات العراق النفطية وإيقاف وارداته الخارجية، حيث لا يسد الوقود المنتج محلياً حاجة السوق الفعلية، لا تستبعد أطراف مقربة من حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي وجود «تلاعب مدبر» في دوائر وزارة النفط يفاقم من الأزمة، ويربطون هذا التلاعب بجماعات تضررت مؤخراً من عمليات إلقاء قبض طالت مسؤولين كباراً في الوزارة بتهم سرقة مليارات الدنانير والدولارات، ومن ضمنهم وكيل الوزارة لشؤون التصفية السابق، عدنان الجميلي، ووكيل الوزارة لشؤون التوزيع، علي معارج البهادلي، إضافة إلى مدير عام «شركة توزيع المنتجات النفطية» حسين طالب عبود وشخصيات أخرى.

في المقابل، تعزو وزارة النفط أزمة الوقود الحالية إلى مجموعة أسباب، من بينها، زيادة الطلب وارتفاع الاستهلاك اليومي للبنزين محلياً، والأعطال الفنية التي أدت إلى توقف بعض وحدات الإنتاج في المصافي المحلية، وتأخر وصول شحنات الوقود المستورد بسبب التوترات الأمنية في الموانئ وطرق النقل الإقليمية.
ورغم طوابير السيارات في محطات التعبئة التي تشاهَد في أكثر من محافظة، فإن وزير النفط، باسم محمد العبادي، يؤكد «توفر المشتقات النفطية»، وقال خلال اجتماع حضره كبار المسؤولين في الوزارة، إن «النقص المؤقت الذي حصل في مادة البنزين تتم معالجته، وإن شحنات إضافية من البنزين ستصل قريباً، بما يسهم في ضمان استقرار التجهيز، وتلبية احتياجات المواطنين».
وأضاف أن «معدل استهلاك البنزين يبلغ نحو 33 مليون لتر يومياً، ويرتفع إلى نحو 38 مليون لتر عند حدوث حالة من القلق لدى المواطنين».
وأكد أن وزارته «تتابع بشكل مستمر حركة التجهيز والإمدادات، وتتخذ الإجراءات اللازمة لتأمين المشتقات النفطية، وتعزيز استقرار السوق المحلية».

وعن صادرات البلاد النفطية الحالية بعد التوقف شبه التام الذي أصابها بعد الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، ذكر الوزير العبادي أن «صادرات النفط الخام كانت بحدود 250 ألف برميل يومياً عند تكليف الحكومة، بينما تجاوز إنتاج النفط الخام حالياً 3 ملايين برميل يومياً».
وأوضحت وزارة النفط، في بيان لاحق، أن «حالة الاكتظاظ على محطات تعبئة الوقود سببها وجود فجوة سلبية بين الإنتاج والاستهلاك وأن الوزارة اعتمدت على تعويض النقص الحاصل عن طريق الشحنات الاستيرادية عن طريق المنافذ البحرية، لكن أحداث المنطقة والصراع الدائر يتسببان في بعض الإشكالات اللوجستية لحركة الناقلات؛ ما يؤخر وصولها أو رسوها في الموانئ العراقية».
لا نية للتصدير...
نفت وزارة النفط العراقية، السبت، ما تداولته بعض وسائل الإعلام والوكالات بشأن نيتها تصدير منتج البنزين، مؤكدةً أن الهدف المرحلي هو تحقيق الاكتفاء الذاتي أولاً.

وذكر بيان للوزارة أن «التحول إلى تصدير بعض المنتجات النفطية مستقبلاً يرتبط باكتمال أعمال التوسعة في المصافي الأخرى، وهو ما تعمل الوزارة على تحقيقه ضمن خططها الاستراتيجية للتحول من بلد مستورد إلى مُصدّر».
وأشار البيان إلى أن «العراق يقوم حالياً بتصدير منتجي زيت الوقود والنافثا، إلى جانب شحنات سابقة من وقود الطائرات والكبريت».








