«كهرباء لبنان» تبدأ قطع التيار عن القطاع العام لتحصيل المتأخرات

192 جهة مدينة ومتأخرات تتجاوز 218 مليون دولار

Circulated image of Electricité du Liban (National News Agency)
Circulated image of Electricité du Liban (National News Agency)
TT

«كهرباء لبنان» تبدأ قطع التيار عن القطاع العام لتحصيل المتأخرات

Circulated image of Electricité du Liban (National News Agency)
Circulated image of Electricité du Liban (National News Agency)

بدأت مؤسسة كهرباء لبنان الاثنين تنفيذ قرارها بقطع التيار الكهربائي عن الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات المتخلّفة عن تسديد مستحقاتها، بعد انتهاء المهلة التي منحتها لتسوية أوضاعها. وتأتي الخطوة مع تفاقم أزمة الكهرباء في لبنان، وسط تراكم متأخرات مالية ضخمة على جهات رسمية، في وقت لا تزال المؤسسة تواجه تحديات مرتبطة بالجباية والهدر وارتفاع كلفة إنتاج الطاقة.

وكانت مؤسسة كهرباء لبنان قد أصدرت بياناً تطالب فيه الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات بتسديد المتوجبات والمستحقات المترتبة عليها، ومنحتها مهلة خمسة أيام عمل لتسوية أوضاعها، تحت طائلة قطع التيار عنها اعتباراً من اليوم (الاثنين).

وأعلنت المؤسسة، في بيان لها، أنها باشرت فعلياً قطع التيار عن الإدارات والمؤسسات والبلديات التي لم تبادر إلى تسديد مستحقاتها، ولم تتواصل معها خلال المهلة المحددة لتسوية أوضاعها أو طلب مهلة إضافية وتحديد آلية واضحة لتسديد المتوجبات.

المبنى الرئيسي لمؤسسة «كهرباء لبنان» في بيروت ويبدو الظلام في العاصمة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قطع الكهرباء عن وزارات

أوضحت مصادر في وزارة الطاقة لـ«الشرق الأوسط» أنها ماضية في تنفيذ القرار، كاشفة عن أن الجيش اللبناني بادر إلى دفع مستحقاته، وكذلك مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان. وفي المقابل، يجري العمل على إيجاد حل لوضع مؤسسة مياه لبنان الجنوبي، بعدما كانت الدولة قد أعفت المواطنين في المناطق الجنوبية من الضرائب نتيجة الحرب الإسرائيلية، الأمر الذي انعكس على وضع المؤسسة وقدرتها على تسديد مستحقاتها.

وبحسب المصادر، فقد تم الاثنين قطع الكهرباء عن عدد من الجهات، من بينها وزارة الأشغال العامة ودوائر تابعة لها تشمل الدوائر العقارية ودائرة المساحة، إضافة إلى الضمان الاجتماعي، ومصلحة الأبحاث العلمية الزراعية، ومصلحة المدينة الرياضية، والمجلس الوطني للبحوث العلمية.

مسؤولية المؤسسات العامة

رأى الخبير الاقتصادي وليد أبو سليمان أن قرار مؤسسة كهرباء لبنان «خطوة إيجابية في المسار الصحيح»، مشيراً إلى أن كلفة الكهرباء كانت في مراحل سابقة أعلى من سعر البيع، إضافة إلى التعديات على الشبكة وعدم انتظام الجباية وتفاوتها بين منطقة وأخرى.

ويؤكد أبو سليمان لـ«الشرق الأوسط» أن المؤسسات العامة يجب أن تكون «أول من يمتثل» لتسديد فواتير الكهرباء، خصوصاً أن استمرار عدم الدفع يفاقم أعباء مؤسسة كهرباء لبنان ويضعف قدرتها على تأمين الخدمة.

وفي المقابل، يلفت إلى أن قطع الكهرباء عن المؤسسات العامة قد يؤدي إلى تراجع إنتاجيتها، مؤكداً أنه ورغم قلة ساعات التغذية فإن «الإيجابيات تبقى أكثر من السلبيات»، شرط أن تتجاوب المؤسسات العامة مع قرار مؤسسة كهرباء لبنان وتسدد مستحقاتها، أسوة بسائر المواطنين.

ألواح للطاقة الشمسية في محاذاة معمل لكهرباء لبنان شرق بيروت (أرشيفية - أ.ف.ب)

متأخرات تفوق الـ218 مليون دولار

تكشف أرقام سابقة لمؤسسة كهرباء لبنان حجم المشكلة، إذ يظهر جدول صدر عن المؤسسة في شهر يوليو (تموز) الماضي ويغطي المتأخرات المتراكمة بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 ونهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025، أن 192 جهة مدينة لها بمبلغ إجمالي يبلغ 19 تريليوناً و417 ملياراً و812 مليون ليرة لبنانية، أي نحو 218.18 مليون دولار وفق سعر صرف 89 ألف ليرة للدولار.

وتتصدر مؤسسات مياه لبنان الجنوبي والبقاع والشمال وبيروت وجبل لبنان قائمة المتأخرين، إذ تبلغ متأخراتها مجتمعة نحو 135.62 مليون دولار.

أما بين الوزارات، فتحتل وزارة الاتصالات المرتبة الأولى بمتأخرات تبلغ نحو 8.49 مليون دولار، تليها وزارة المالية بنحو 998 ألف دولار، ثم وزارة التربية بنحو 600 ألف دولار. وتبلغ متأخرات وزارة الأشغال العامة نحو 576 ألف دولار، ووزارة العدل نحو 503 آلاف دولار، ووزارة الصحة العامة نحو 443 ألف دولار.

كما تظهر متأخرات على وزارة الداخلية والبلديات بنحو 210 آلاف دولار، ووزارة الثقافة بنحو 189 ألف دولار، ووزارة الزراعة بنحو 174 ألف دولار، ووزارة الإعلام بنحو 150 ألف دولار.

وعلى مستوى الأجهزة والمؤسسات الرسمية، تبرز المديرية العامة للطيران المدني بمتأخرات تبلغ نحو 29.41 مليون دولار، تليها قيادة الجيش – أركان الجيش بنحو 11.80 مليون دولار، فيما تبلغ متأخرات المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي نحو 4.61 مليون دولار، والمديرية العامة للأمن العام نحو 790 ألف دولار.

وتبرز كذلك الجامعة اللبنانية بمتأخرات تبلغ نحو 800 ألف دولار، فيما تصل متأخرات مستشفى بيروت الجامعي إلى نحو 4.44 مليون دولار.


مقالات ذات صلة

أموال إيرانية لـ«حزب الله» رغم العقبات... والعقوبات

المشرق العربي مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)

أموال إيرانية لـ«حزب الله» رغم العقبات... والعقوبات

أفادت مصادر مطلعة بأن «حزب الله» اللبناني تلقى أموالاً إيرانية، على الرغم من ⁠تشديد الولايات ⁠المتحدة عقوباتها على طهران وتزايد صعوبة إيصال الأموال إلى حليفها.

محمد شقير (بيروت) كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي عناصر من «يونيفيل» يراقبون الحدود اللبنانية الإسرائيلية من فوق برج مراقبة في بلدة مروحين بجنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2023 (رويترز)

إطلاق نار على موقع ﻟ«يونيفيل» في جنوب لبنان

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) عن تعرّض موقع لها قرب الحدود مع إسرائيل لإطلاق نار الأربعاء بالأسلحة الخفيفة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)

200 مليون دولار من طهران إلى «حزب الله» لمساعدة النازحين

تلقى «حزب الله» 200 مليون دولار من طهران، بهدف مساعدة اللبنانيين الذين نزحوا جراء الحرب مع إسرائيل هذا العام

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مواطنون يتسوقون في أحد المتاجر الكبرى في بيروت (الشرق الأوسط)

لبنان بين صدمات الخارج وأزمات الداخل: الغلاء يرهق المواطنين

يكشف المشهد في أحد أكبر المتاجر في منطقة جل الديب الواقعة شرق بيروت، عن جانب من الواقع المعيشي الصعب الذي يرزح تحته اللبنانيون

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام يلقي كلمة خلال افتتاح معرض «بين سطور الدستور» (الشرق الأوسط)

سلام: القرارات السيادية يجب أن تتخذ داخل المؤسسات الدستورية

أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن «التمسك بـ(اتفاق الطائف) يفرض تطبيقه بكامل بنوده»

«الشرق الأوسط» (بيروت)

أموال إيرانية لـ«حزب الله» رغم العقبات... والعقوبات

مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)
مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)
TT

أموال إيرانية لـ«حزب الله» رغم العقبات... والعقوبات

مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)
مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)

أفادت مصادر مطلعة بأن «حزب الله» اللبناني تلقى أموالاً إيرانية، على الرغم من ⁠تشديد الولايات ⁠المتحدة عقوباتها على طهران وتزايد صعوبة إيصال الأموال إلى حليفها اللبناني.

ونقلت وكالة «رويترز» عن المصادر أن الحزب تلقى 200 مليون دولار من إيران الشهر الماضي بهدف مساعدة اللبنانيين الذين نزحوا جراء الحرب مع إسرائيل العام الحالي. وأفاد وسطاء نقلوا الأموال، بأنهم تقاضوا عمولة 20 في المائة، وهي تعادل 4 أمثال العمولة المعتادة. وقال مسؤول في الحزب ردّاً على طلب للتعليق، إنه تسنى توفير مبلغ من المال، من دون الخوض في تفاصيل مصدره.

في سياق متصل، أكّد مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، أن لبنان سيطرح في الاجتماع العسكري اللبناني - الإسرائيلي برعاية أميركية في فلوريدا، بين 20 و22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، انسحاب إسرائيل من البلدات الواقعة في محيط قلعة «الشقيف»، بما يتيح لجيشه الانتشار فيها.وشدّد المصدر على أن مواصلة الجيش الإسرائيلي تجريف البلدات الواقعة ضمن «الخط الأصفر»، وتدميره الممنهج لما تبقى فيها من منازل، سيكونان على جدول أعمال الاجتماع أيضاً.


هجمات لخلايا «داعش» تباغت الأمن شمال بغداد

عراقي يسير بمحاذاة إعلان مثبت على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 تزامناً مع نهاية مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» (أ.ف.ب)
عراقي يسير بمحاذاة إعلان مثبت على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 تزامناً مع نهاية مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» (أ.ف.ب)
TT

هجمات لخلايا «داعش» تباغت الأمن شمال بغداد

عراقي يسير بمحاذاة إعلان مثبت على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 تزامناً مع نهاية مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» (أ.ف.ب)
عراقي يسير بمحاذاة إعلان مثبت على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 تزامناً مع نهاية مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» (أ.ف.ب)

فرض الأمن العراقي حظراً للتجول، أمس (الأربعاء)، في قرى بمدينة الحويجة (شمال بغداد)، إثر هجمات مباغتة، يُعتقد أنها من تنفيذ خلايا «داعش».

وهاجم مسلحون مفارز للشرطة الاتحادية، يومي الاثنين والثلاثاء، ما أسفر عن مقتل وإصابة عناصر أمن. وقالت مصادر أمنية إن المسلحين استخدموا أسلحة رشاشة وبنادق قنص، فيما أكدت مصادر أمنية أن كاميرات حرارية خرجت عن الخدمة.

من جانبها، قالت قيادة قوات الشرطة الاتحادية، في بيان، إن أحد منتسبيها قضى خلال تصديه للهجوم، فيما أكّد رئيس لجنة الأمن والدفاع في مجلس كركوك أحمد رمزي أن «الهجوم يؤكد استمرار خطر الخلايا النائمة»، داعياً إلى تكثيف الجهد الاستخباري والعمليات الأمنية لمنع تكرار هذه الهجمات.

واستبعد خبراء قدرة «داعش» على تثبيت وجوده على الأرض، لكنهم أشاروا إلى أن الخلايا النشطة ما زالت تمتلك «عبوات وأحزمة ناسفة».


إطلاق نار على موقع ﻟ«يونيفيل» في جنوب لبنان

عناصر من «يونيفيل» يراقبون الحدود اللبنانية الإسرائيلية من فوق برج مراقبة في بلدة مروحين بجنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2023 (رويترز)
عناصر من «يونيفيل» يراقبون الحدود اللبنانية الإسرائيلية من فوق برج مراقبة في بلدة مروحين بجنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2023 (رويترز)
TT

إطلاق نار على موقع ﻟ«يونيفيل» في جنوب لبنان

عناصر من «يونيفيل» يراقبون الحدود اللبنانية الإسرائيلية من فوق برج مراقبة في بلدة مروحين بجنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2023 (رويترز)
عناصر من «يونيفيل» يراقبون الحدود اللبنانية الإسرائيلية من فوق برج مراقبة في بلدة مروحين بجنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2023 (رويترز)

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) عن تعرّض موقع لها قرب الحدود مع إسرائيل لإطلاق نار الأربعاء بالأسلحة الخفيفة، من دون أن يسفر الحادث عن إصابات، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت «يونيفيل» في بيان: «تعرّض موقع تابع لـ(يونيفيل) بالقرب من كفرشوبا على الخط الأزرق في القطاع الشرقي صباح اليوم لإطلاق نار من أسلحة خفيفة».

وأضافت أن جميع عناصرها المتمركزين في الموقع سارعوا إلى «الاحتماء»، من دون أن تسجّل إصابات في صفوفهم، بينما أصابت الطلقات «الجدار الخارجي» للموقع وطال بعضها «وحدات سكنية وآليات تابعة للأمم المتحدة داخل القاعدة».

وندّدت «يونيفيل» بإطلاق النار عادّةً أنه «غير مقبول» ويحمل «علامات واضحة».

وأضافت أن «مثل هذه الهجمات المتعمّدة تعرّض حياة حفظة السلام لخطر بالغ»، مشيرةً إلى أنها فتحت تحقيقاً في الحادث.

وتضمّ قوة «يونيفيل» المنتشرة في جنوب لبنان منذ عام 1978 نحو 7500 عنصر من 46 دولة.

لكن مجلس الأمن الدولي قرر في أغسطس (آب) من العام الماضي، تحت ضغط أميركي، إنهاء ولاية «يونيفيل» في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026.

ويأتي اقتراب انتهاء مهمة «يونيفيل» في وقت تواصل فيه إسرائيل احتلال مناطق واسعة في جنوب لبنان.

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد أكد في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في سبتمبر (أيلول) أن لبنان منفتح على أي قوّة تستبدل قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان، مؤكداً ضرورة تجنّب حصول أي «فراغ» بعد انسحاب «يونيفيل».