14 قتيلاً بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان... وإنذار بالإخلاء جنوب نهر الزهراني

«حزب الله» أعلن إطلاق صواريخ باتجاه شمال إسرائيل

TT

14 قتيلاً بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان... وإنذار بالإخلاء جنوب نهر الزهراني

مركبة أصيبت في غارة إسرائيلية في السعديات (رويترز)
مركبة أصيبت في غارة إسرائيلية في السعديات (رويترز)

قتل 14 شخصاً إثر غارات إسرائيلية منذ صباح اليوم الأربعاء على عدة قرى في جنوب لبنان، وفق إعلام محلي، غداة اتفاق لبنان وإسرائيل على عقد مفاوضات مباشرة.

وأفادت «الوكالة الوطنية للاعلام» الرسمية بسقوط «أربعة شهداء من عائلة واحدة في غارة على منزل فجرا على جباع في قضاء النبطية فاستشهد المواطن وزوجته وابنهما وزوجته»، مشيرةً إلى «إغارة الطيران الحربي المعادي على بلدة النبطية الفوقا وعلى طريق حبوش - عربصاليم».

كما تمكن الدفاع المدني اليوم، من انتشال جثث أربعة قتلى وسحب ثلاثة جرحى جراء غارة شنها الطيران الحربي الإسرائيلي على مجمع «الخضرا» فيمنطقة قدموس في قضاء صور ، كما كما أغار الطيران الحربي على ياطر وزبقين.

ضربتان جنوب بيروت

كما أوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن ضربتَين إسرائيليتَين استهدفتا مركبتَين في بلدتَي السعديات والجية الساحليتَين المتجاورتَين، على بُعد نحو 20 كيلومتراً جنوب بيروت.

وأضافت الوكالة أن الضربتَين اللتَين استهدفتا بلدتين خارج مناطق النفوذ التقليدية لـ«حزب الله» وقعتا على الطريق الساحلي السريع الذي يربط بيروت بالجنوب.

رجال الإنقاذ يتفقدون مركبة استهدفتها غارة إسرائيلية في السعديات (رويترز)

وعلى الرغم من مواصلة إسرائيل ضرباتها على جنوب لبنان، في إطار حربها ضد «حزب الله»، فإنها لم تستهدف العاصمة منذ سلسلة هجمات أسفرت عن سقوط أكثر من 350 قتيلاً في بيروت ومناطق أخرى من البلاد، في ظل معلومات أوردها مصدر دبلوماسي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الأسبوع الماضي عن ضغوط أوروبية وعربية على إسرائيل لمنعها من تجديد غاراتها على بيروت.

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» سيارة وقد احترقت بالكامل بعد استهدافها على المسلك الغربي لطريق أوتوستراد بيروت-صيدا في بلدة الجية، وكان مسعفون يجمعون أشلاء من الموقع، في حين عملت سيارات الإطفاء على إخماد النيران.

وأدى الاستهداف أيضاً إلى ازدحام على طريق الأوتوستراد الذي تسلكه آلاف السيارات يومياً.

رجال الإنقاذ يتفقدون موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مركبة في بلدة الجية اللبنانية (أ.ف.ب)

وقال الجيش الإسرائيلي الأربعاء، إنه هاجم أكثر من 200 هدف تابع لـ«حزب الله» في جنوب لبنان خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وبحسب بيان الجيش «من ضمن البنى التحتية المستهدفة: مخربون وبعض المباني العسكرية وحوالي 20 منصة إطلاق» للصواريخ.

وصرّح مصدر عسكري إسرائيلي من جانبه لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الجيش الإسرائيلي رصد نحو 30 صاروخاً أطلقها «حزب الله» باتّجاه شمال إسرائيل، منذ الساعات الأولى من يوم الأربعاء.

من جهتها، أشارت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إلى أن عدد الصواريخ التي أطلقها «حزب الله» كان أكثر من 40 صاروخاً.

وقال مُسعفون، للصحيفة، إن القصف الصاروخي أسفر عن إصابة رجل يبلغ من العمر 61 عاماً بجروح طفيفة.

وأعلن «حزب الله» في المقابل إطلاق صواريخ باتجاه 10 بلدات ومواقع في شمال إسرائيل.

وأصدر الجيش الإسرائيلي الأربعاء إنذاراً جديداً بالإخلاء إلى سكان جنوب نهر الزهراني، طالباً منهم التوجه شمالاً مع تواصل الغارات جنوباً. وقال الجيش الإسرائيلي في بيان «إنذار عاجل إلى سكان جنوب لبنان المتواجدين جنوب نهر الزهراني... نناشدكم اخلاء منازلكم فورا والتوجه فورا إلى شمال نهر الزهراني».وأضاف «إن نشاطات (حزب الله) الإرهابية تُجبر جيش الدفاع على العمل ضده بقوة في تلك المنطقة».

وتأتي هذه الهجمات غداة عقد سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة أول محادثات مباشرة بين البلدين منذ عقود في واشنطن، حيث اتفقا على إجراء مفاوضات مباشرة في موعد يُحدد لاحقاً. ودعت السفيرة اللبنانية إلى وقف إطلاق النار، خلال المحادثات التي أعلن «حزب الله» رفضه القاطع لها.

وحسب السلطات اللبنانية، فقد أسفرت الهجمات الإسرائيلية على لبنان عن مقتل أكثر من 2000 شخص وتشريد أكثر من مليون آخرين منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

مخاوف لبنانية من تأجيل المفاوضات مع إسرائيل لما بعد انتخابات الكنيست

المشرق العربي من اليسار: سفير أميركا لدى إسرائيل مايك هاكابي وكبير موظفي الخارجية الأميركية دان هولر ونائب مستشار الأمن القومي مايكل نيدهام وسفير أميركا لدى لبنان ميشال عيسى يشاركون في جلسة التفاوض الثلاثاء (أ.ب)

مخاوف لبنانية من تأجيل المفاوضات مع إسرائيل لما بعد انتخابات الكنيست

يأمل لبنان أن يتوصل إلى إقناع الولايات المتحدة الأميركية بتثبيت استضافتها الاجتماع العسكري اللبناني - الإسرائيلي بفلوريدا قبل حلول موعد إجراء انتخابات الكنيست.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي  سوق ساحة التل فر طرابلس بشمال لبنان (الشرق الأوسط)

لبنان: العثور على صهر رئيس الوزراء الأسبق عمر كرامي مقتولاً داخل مكتبه

عثر، اليوم (الجمعة)، على رجل الأعمال عبد الله كرامي مقتولاً داخل مكتبه في مدينة طرابلس شمال لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مبانٍ متضررة جراء غارات إسرائيلية على القنطرة كما تبدو من برج قلاويه في جنوب لبنان يوم 5 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف مناطق في جنوب لبنان

قصفت المدفعية الإسرائيلية فجر الجمعة وادي زبقين وأطراف برعشيت وحداثا، بعد قصف ليلي استهدف المنصوري ومجدل زون والأودية المجاورة لهما.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس (الرئاسة اللبنانية)

أوروبا تدفع للتمديد لـ«اليونيفيل» وتنشئ بعثة لتدريب القوى المسلحة اللبنانية

شهدت بيروت، الخميس، حركة دبلوماسية أوروبية وأميركية، تمحورت حول مستقبل الوضع الأمني في جنوب لبنان، ومصير القوات الدولية العاملة فيه، ومسار تنفيذ «اتفاق الإطار».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي 
دورية لقوات «يونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (يونيفيل)

إطلاق النار على «اليونيفيل» يعيد سؤالاً لبنانياً عن «الشاهد الدولي»

يعيد إطلاق النار على موقع تابع لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» قرب كفرشوبا، طرح سؤال يتجاوز سلامة الجنود إلى مستقبل الرقابة الدولية في الجنوب.

صبحي أمهز (بيروت)

الزيدي يدافع عن خفض الدينار وسط انتقادات نيابية

رجل يسير أمام مكتب للصرافة في بغداد يوم 7 أكتوبر 2026 بعد خفض البنك المركزي العراقي قيمة الدينار مقابل الدولار (أ.ف.ب)
رجل يسير أمام مكتب للصرافة في بغداد يوم 7 أكتوبر 2026 بعد خفض البنك المركزي العراقي قيمة الدينار مقابل الدولار (أ.ف.ب)
TT

الزيدي يدافع عن خفض الدينار وسط انتقادات نيابية

رجل يسير أمام مكتب للصرافة في بغداد يوم 7 أكتوبر 2026 بعد خفض البنك المركزي العراقي قيمة الدينار مقابل الدولار (أ.ف.ب)
رجل يسير أمام مكتب للصرافة في بغداد يوم 7 أكتوبر 2026 بعد خفض البنك المركزي العراقي قيمة الدينار مقابل الدولار (أ.ف.ب)

دافع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي عن قرار تغيير سعر صرف الدولار، قائلاً إن الحكومة اتخذته في ظل أزمة مالية تفاقمت بسبب انقطاع صادرات النفط وإغلاق مضيق هرمز، في حين أثار القرار انتقادات من نواب وخبراء اقتصاديين وسط مخاوف من تأثيره على القدرة الشرائية للمواطنين.

وقال الزيدي، خلال جلسة متأخرة لمجلس النواب ليل الخميس - الجمعة، إن حكومته وجدت نفسها أمام ثلاثة خيارات لتأمين الرواتب وتجاوز الأزمة المالية، هي «الادخار الإجباري وترك الموظف يعيش بالوعود، أو توزيع الرواتب كل 45 يوماً، أو الاقتراض وإغراق البلد بالديون».

وأضاف، بحسب بيان لمكتبه الإعلامي، أن حكومته «تسلّمت المهمة والاقتصاد محاصر»، موضحاً أن الاقتراض لم يكن خياراً مناسباً في ظل حجم الديون القائمة.

وأشار الزيدي إلى أن العراق يمر بـ«ظرف قاهر وحصار غير معلن» بسبب الحرب وإغلاق مضيق هرمز، مؤكداً أن الحكومة لا تريد اللجوء إلى مزيد من الاقتراض لتجنب إرهاق الاقتصاد.

وقال إن الفارق في سعر صرف الدولار سابقاً «كان يستحوذ عليه المضاربون»، مشدداً على أن الحكومة ماضية في مواجهة الفساد، وأن الاقتصاد يجب أن يُعامل بـ«عقلية اقتصادية».

وبشأن توافر العملة الأجنبية، أعلن الزيدي أن «كميات جيدة» من العملة الصعبة ستصل خلال الأيام القريبة المقبلة، مؤكداً أن الحكومة ستضخها في التداول.

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال جلسة منح الثقة لحكومته في مايو الماضي (واع)

إيرادات غير نفطية

من جانبه، قال وزير المالية فالح الساري، خلال استضافته في مجلس النواب، إن الحكومة ملزمة بتأمين رواتب الموظفين التي تبلغ 7.7 تريليون دينار شهرياً.

وأضاف الساري، بحسب ما نقلته الوكالة الرسمية العراقية، أن الحكومة اتخذت إجراءات لمعالجة الوضع المالي، من بينها تخصيص تريليون دينار من البنك المركزي لدعم قطاع السكن.

وأوضح أن نسبة الإيرادات غير النفطية في الموازنة المقبلة سترتفع إلى 19 بالمائة، مقارنة بـ11 بالمائة في الموازنة السابقة، في إطار مساعي الحكومة لتعزيز مواردها المالية وتقليل الاعتماد على النفط.

في المقابل، قال النائب عن كتلة «بدر» النيابية عبد الله الخيكاني إن كتلته لن تصوت على الموازنة ما لم تضمن الحفاظ على سعر صرف الدولار، والسيطرة على الأموال الناتجة عن فرق السعر، والتي قدّرها بنحو 18 تريليون دينار.

وقال الخيكاني، في تصريح متلفز، إن «موافقة (بدر) على الموازنة مشروطة بالمحافظة على فرق السعر». وأضاف: «مستحيل أن يأخذ العامري قراراً لا يصب في مصلحة الشعب، وأقسم إنني لن أصوت على الموازنة إذا لم تكن تصب في مصلحة الشعب».

وأشار إلى أن كتلته اشترطت على الحكومة السيطرة على الأموال التي قال إن المصارف والجهات المستفيدة تحصل عليها من فرق سعر الصرف، متسائلاً: «أين تذهب هذه الأموال؟ ولمن تذهب؟».

وقال إن الدولار يُشترى في السوق بنحو 160 ألف دينار لكل 100 دولار، مضيفاً: «إذا حافظتم على سعر الصرف بـ155 ألف دينار مقابل كل 100 دولار، أقسم إننا سنصوت».

انتقادات خبراء

وانتقد الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي، يوم الجمعة، خطاب رئيس الوزراء بشأن تبرير قرار خفض قيمة الدينار العراقي أمام الدولار، قائلاً إن الحكومة اختارت الحل الأسهل على حساب المواطنين لتجنب الخيارات المالية الصعبة.

وقال الهاشمي إن رئيس الوزراء حصر الخيارات المالية بين الاقتراض والادخار الإجباري وتأخير الرواتب، ثم اتجه إلى تعديل سعر الصرف بدلاً من معالجة الأسباب التي وصفها بأنها جوهر الأزمة، وفي مقدمتها الهدر والترهل الوظيفي والفساد الذي يستنزف المالية العامة.

وأضاف أن الحكومة لم تتطرق، بحسب رأيه، إلى هذه العوامل بصورة كافية في عرضها لمبررات القرار.

وقالت نائبة سابقة في البرلمان العراقي لـ«الشرق الأوسط»، طالبة عدم الكشف عن اسمها أو الكتلة التي تنتمي إليها، إن «كلام رئيس الوزراء علي الزيدي عن تحمله المسؤولية وحده لا يعد حلاً لمواجهة الأزمة ما دام أنه لا يزال بشكل أو بآخر يحاول عدم الاصطدام بالكتل السياسية الرئيسية».

وأضافت أن «هناك نوعاً من عدم الفهم في التعبير عما يجري إن كان على مستوى الديون أو الدخل من مبيعات النفط أو الموازنة التخطيطية التي تبدو مبالغاً فيها لو نظرنا إلى طبيعة أوجه الإنفاق، وهي في الغالب رواتب وأجور تشغيلية، مما يعني أن هناك فروقات مالية كبيرة تبدو غامضة وغير مسيطر عليها، مما يؤكد أن هناك شبهات في هذا السياق».

صرَّاف عملات يعدّ رزماً من الدينار العراقي خلال خدمة أحد الزبائن بكشك لتبديل العملات على جانب الطريق في بغداد يوم 7 أكتوبر 2026 (أ.ب)

خيارات صعبة لضبط السوق

من جهته، قال المسؤول السابق في البنك المركزي العراقي والخبير الاقتصادي محمود داغر لـ«الشرق الأوسط» إن «الأزمة الاقتصادية العميقة التي يمر بها العراق حالياً هي نتيجة أخطاء متتالية من حكومات سابقة فيما يخص التعيينات ورفع فاتورة الموازنة التشغيلية والرواتب، والتي رافقتها عند استلام الحكومة الجديدة أزمة (هرمز)، ما جعل الخيارات أمام القيادة السياسية للبلد ضيقة جداً».

وأضاف داغر أنه «في سياق ذلك أصبح اللجوء إلى خفض قيمة العملة هو خيار متعب من بين كل الخيارات المتعبة الأخرى»، مبيناً أنه «يبقى خياراً لا بد منه خلال الفترة القصيرة التي يمر بها العراق حالياً».

في سياق متصل، أعلن «الإطار التنسيقي»، في بيان، أنه طرح حزمة مقترحات دعا الحكومة والبنك المركزي إلى البدء بتنفيذها فوراً لمعالجة تداعيات تغيير سعر الصرف.

ودعا «الإطار» الحكومة والبنك المركزي إلى السيطرة على السوق الموازية والحد من المضاربة بالعملة، بما يضمن استقرار سعر الصرف، ويمنع التلاعب واستغلال القرار لرفع أسعار السلع والخدمات.

كما طالب باعتماد سلة أسعار محمية تشمل السلع الأساسية من الغذاء والدواء والمواد الإنشائية، مع إعفائها من الرسوم الجمركية لمدة ستة أشهر من تاريخ صدور قرار مجلس الوزراء.

ودعا البيان إلى نشر الأسعار المرجعية لهذه السلع بصورة دورية على منصة علنية، وإلزام الجهات الرقابية المختصة بالتعامل الفوري مع أي تلاعب أو زيادة غير مبررة في أسعارها.


مخاوف لبنانية من تأجيل المفاوضات مع إسرائيل لما بعد انتخابات الكنيست

من اليسار: سفير أميركا لدى إسرائيل مايك هاكابي وكبير موظفي الخارجية الأميركية دان هولر ونائب مستشار الأمن القومي مايكل نيدهام وسفير أميركا لدى لبنان ميشال عيسى يشاركون في جلسة التفاوض الثلاثاء (أ.ب)
من اليسار: سفير أميركا لدى إسرائيل مايك هاكابي وكبير موظفي الخارجية الأميركية دان هولر ونائب مستشار الأمن القومي مايكل نيدهام وسفير أميركا لدى لبنان ميشال عيسى يشاركون في جلسة التفاوض الثلاثاء (أ.ب)
TT

مخاوف لبنانية من تأجيل المفاوضات مع إسرائيل لما بعد انتخابات الكنيست

من اليسار: سفير أميركا لدى إسرائيل مايك هاكابي وكبير موظفي الخارجية الأميركية دان هولر ونائب مستشار الأمن القومي مايكل نيدهام وسفير أميركا لدى لبنان ميشال عيسى يشاركون في جلسة التفاوض الثلاثاء (أ.ب)
من اليسار: سفير أميركا لدى إسرائيل مايك هاكابي وكبير موظفي الخارجية الأميركية دان هولر ونائب مستشار الأمن القومي مايكل نيدهام وسفير أميركا لدى لبنان ميشال عيسى يشاركون في جلسة التفاوض الثلاثاء (أ.ب)

يأمل لبنان في أن يتوصل إلى إقناع الولايات المتحدة الأميركية بتثبيت استضافتها الاجتماع العسكري اللبناني - الإسرائيلي في فلوريدا قبل حلول موعد إجراء انتخابات الكنيست بإسرائيل في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، ولاحقاً الانتخابات النصفية بأميركا في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، لأن لبنان لا مصلحة له في ترحيل المفاوضات إلى ما بعد إنجاز هذين الاستحقاقين الانتخابيين، بعد ما تردد أن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، ليس في وارد التجاوب بتقديم التسهيلات لإخراج «اتفاق الإطار» الموقع مع لبنان من المراوحة، ما لم يتأكد من نزع سلاح «حزب الله» ليكون في وسعه توظيفه في الانتخابات لضمان عودته إلى رئاسة الحكومة.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر سياسي معني مباشرة بالمفاوضات، بأن السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، لم يحمل معه حتى الساعة أي جديد بخصوص تثبيت موعد انعقاد الاجتماع العسكري في جولاته على المسؤولين اللبنانيين، وإن كان ينصح في مجالسه الخاصة بترحيل الاجتماع إلى ما بعد إجراء الانتخابات في إسرائيل والنصفية في الولايات المتحدة، لئلا يقتصر على التقاط صورة تذكارية للوفود الثلاثة من دون أن يكون له من مفاعيل يمكن التأسيس عليها لإحداث خرق يعوَّل عليه.

وأكد المصدر أن السفير عيسى يحرص في لقاءاته التي يعقدها بعيداً عن الأضواء، على عدم إلزام الإدارة الأميركية بوجهة نظره التي هي بمثابة «رأي شخصي» في ضوء قراءته للظروف السياسية الراهنة التي تملي على نتنياهو التريث وعدم تقديم التسهيلات للانتقال بـ«اتفاق الإطار» إلى حيّز التنفيذ استباقاً لموعد إجراء انتخابات الكنيست.

مقر سفارة الولايات المتحدة في روما بإيطاليا حيث عُقدت جولات سابقة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)

جائزة ترضية للبنان

ولفت إلى أن انعقاده لن يبدّل من واقع الحال السياسي، ويبقى تحت سقف تقديم «جائزة ترضية» للبنان لن تُصرف في ضوء إصرار وفده العسكري إلى فلوريدا على تثبيت وقف النار مشمولاً بوقف الأعمال العدائية وتجريفها للبلدات الواقعة ضمن «الخط الأصفر»، وتدميرها الممنهج لما تبقى فيها من منازل، وعلى إطلاق الأسرى اللبنانيين لدى إسرائيل، وتوسيع «المنطقة التجريبية» بإلحاق مدن وبلدات ما زالت محتلة بها، إضافة إلى تشكيل «آلية التحقق» للتأكد من انتشار الجيش فيها، وخلوها من سلاح «حزب الله» ومقاتليه، وصولاً إلى إحلال الجيش اللبناني في البلدات الواقعة شمال نهر الليطاني، تحديداً تلك المطلة على جنوبه بعد أن سيطر الجيش الإسرائيلي على تلال «علي الطاهر»، والتزام الحزب بوقف النار وعدم الرد على الاعتداءات والخروق الإسرائيلية.

وقال المصدر إن السفير عيسى على تواصل مع وزارة الخارجية الأميركية التي ترعى تطبيق «اتفاق الإطار»، وركيزته حصرية السلاح بيد الدولة. ونقل عنه تأكيده أنه لم يتبلّغ حتى الساعة بأي إشعار يتعلق بتثبيت موعد انعقاد الاجتماع العسكري ما بين 20 و22 من الشهر الحالي، مبدياً في الوقت نفسه تفهّمه للأسباب الكامنة وراء إصرار لبنان على عقد الاجتماع قبل أن يداهمه الاستحقاق الانتخابي في إسرائيل، ولاحقاً في الولايات المتحدة.

الجنرال جوزيف كليرفيلد يلتقي قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل خلال زيارة سابقة إلى بيروت (أرشيفية - قيادة الجيش)

وأضاف أن لبنان لا يزال يراهن على التدخل الأميركي للضغط على إسرائيل لفتح كوّة في الحائط المسدود الذي يحاصر «اتفاق الإطار»، تمهيداً لوضعه على سكة التنفيذ، خصوصاً أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب كان تعهّد لرئيس الجمهورية العماد جوزيف عون عندما التقاه في واشنطن، بتوفير الدعم للبنان لتطبيق الاتفاق وعدم ربط مصيره بإيران.

ورأى أن تثبيت موعد انعقاد الاجتماع العسكري يخضع الآن لما ستؤول إليه لعبة «شد الحبال» ما بين لبنان وإسرائيل، على أمل أن تتدخل الولايات المتحدة في الوقت المناسب لإقناع الأخيرة بسحب تحفّظها على انعقاده، وعدم ترحيله إلى ما بعد انتخابات الكنيست واستيعاب نتائجها في الداخل الإسرائيلي.

الخشية من الفراغ

إن لبنان بحسب المصدر، يتخوّف من إقحامه في فراغ قاتل في حال تقرر تمديده إلى ما بعد إجراء الانتخابات في إسرائيل، ويخشى من أن يكون أسير إدارته للأزمة التي قد تكون مديدة في حال تعذّر على نتنياهو ومنافسه تأمين الأكثرية في الكنيست التي تسمح لأي منهما بتشكيل الحكومة.

وأكد المصدر أن لبنان في حاجة ماسّة لضمانات أميركية لتثبيت موعد انعقاد الاجتماع العسكري وإنجاحه، لأنه لا يحتمل استمرار نتنياهو بالضغط بالنار لتوسيع المنطقة الأمنية الواقعة ضمن الخط الأصفر بضم قرى جديدة إليها. وسأل: كيف سيكون عليه الوضع بالبلد في حال تعذّر التوافق على القوّة البديلة التي يُفترض بأن تحلّ مكان قوات الطوارئ الدولية (يونيفيل) فور مغادرتها الجنوب نهاية العام الحالي؟ وقال إن لبنان يصر على استبدال قوة متعددة الجنسيات تحظى بغطاء مجلس الأمن الدولي، بها.

وأضاف أن لدى الحكومة مخاوف مشروعة حيال رفض إسرائيل استبدال قوّة أممية بها، بما يسمح لها بفرض آلية لملء الفراغ في الجنوب تقوم على التنسيق المباشر بين البلدين برعاية أميركية بغياب أي مرجعية دولية.

وأكد أن الحكومة تبدي ارتياحها لتفهّم دول الاتحاد الأوروبي لمخاوف لبنان من إحداث فراغ في الجنوب، وإن كانت تُجمع على حصرية السلاح بيد الدولة، ولا تجد من مبرر لتمسك «حزب الله» بسلاحه، لأنه لم يعد له من دور سوى ربط لبنان بإيران، وهذا ما ترفضه دول الاتحاد بتأييدها «اتفاق الإطار»، رغم أن واشنطن تستبعد أي دور لها لتطبيقه.

وكشف المصدر أن دولاً أوروبية وعربية كانت أسدت نصائح إلى «حزب الله» بضرورة انخراطه في مشروع الدولة على قاعدة تأييده لـ«اتفاق الإطار»، لكنها لم تلقَ منه التجاوب المطلوب بإصراره على ربط لبنان بـ«مذكرة التفاهم» الإيرانية - الأميركية.


لبنان: العثور على صهر رئيس الوزراء الأسبق عمر كرامي مقتولاً داخل مكتبه

 سوق ساحة التل فر طرابلس بشمال لبنان (الشرق الأوسط)
سوق ساحة التل فر طرابلس بشمال لبنان (الشرق الأوسط)
TT

لبنان: العثور على صهر رئيس الوزراء الأسبق عمر كرامي مقتولاً داخل مكتبه

 سوق ساحة التل فر طرابلس بشمال لبنان (الشرق الأوسط)
سوق ساحة التل فر طرابلس بشمال لبنان (الشرق الأوسط)

عُثِر، اليوم (الجمعة)، على رجل الأعمال عبد الله كرامي مقتولاً داخل مكتبه في مدينة طرابلس شمال لبنان.

وبحسب ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام»، عثر على رجل الأعمال عبد الله كرامي، صهر رئيس الوزراء الأسبق الراحل عمر كرامي، مقتولاً داخل مكتبه، في مدينة طرابلس شمال لبنان.

رجل الأعمال عبد الله كرامي (الوكالة الوطنية)

وحضرت إلى المكان الأجهزة الأمنية والأدلة الجنائية والجهات القضائية المختصة. وبُوشِرَت التحقيقات والإجراءات اللازمة لكشف ملابسات الجريمة وتحديد ظروفها.