قضية تفجير مرفأ بيروت تنتقل قريباً إلى مرحلة المحاكمات

معلومات ألمانية عن حركة مالية لتمويل صفقة النيترات تختم التحقيقات القضائيّة

ما تبقّى من الإهراءات المدمرة في مرفأ بيروت (رويترز)
ما تبقّى من الإهراءات المدمرة في مرفأ بيروت (رويترز)
TT

قضية تفجير مرفأ بيروت تنتقل قريباً إلى مرحلة المحاكمات

ما تبقّى من الإهراءات المدمرة في مرفأ بيروت (رويترز)
ما تبقّى من الإهراءات المدمرة في مرفأ بيروت (رويترز)

عاد ملفّ انفجار مرفأ بيروت إلى صدارة الاهتمام القضائي في ظلّ المستجدات التي طرأت عليه، ومنها ما يتعلّق بورود أجوبة على استنابات سبق وجهها المحقق العدلي القاضي طارق البيطار إلى الخارج، حيث عقد الأخير اجتماعاً مطوّلاً مع النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار، خُصّص للتنسيق بينهما في الخطوات المقبلة، التي سترافق قرار البيطار بختم التحقيق في الملفّ وإحالته على النيابة العامة التمييزية لإبداء مطالعتها بالأساس، تمهيداً لإصدار القرار الاتهامي.

وعلمت «الشرق الأوسط»، من مصادر قضائية مطلعة، أن البيطار تسلّم عبر النيابة التمييزية كتاباً من السلطات الألمانية، جواباً على استنابة سطرها لها، وأفادت المصادر بأن الاستنابة «تتضمّن معلومات دقيقة عن حركة حسابات وتحويلات مصرفية لأشخاص يشتبه بعلاقتهم بتمويل شحنة نترات الأمونيوم التي انفجرت في مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس (آب) 2020، وحسمت نقاطاً مهمة كان يريدها البيطار لتعزيز الأدلة المتوفرة لديه».

ولم ترد حتى الآن أجوبة على استنابات أخرى أرسلت إلى دول عربية وأوروبية، وأوضحت المصادر أن المحقق العدلي «قد يصرف النظر عنها إذا لم ترد في غضون ثلاثة أسابيع، لكنّه يفضل ورود استنابة من دولة أوروبية أخرى بالنظر لأهميتها وحاجة التحقيق إليها». وشددت على أن البيطار «استكمل المعلومات التي يحتاج إليها بنسبة 99 في المائة، وبات لديه كل الوثائق والأدلة التي تحسم كيفية استيراد نترات الأمونيوم، وتمويل الشحنة، والجهات المسؤولة عن نقلها إلى لبنان، وتخزينها وحمايتها في مرفأ بيروت، وكيفية حصول الانفجار وأسبابه»، مشيرة إلى أن البيطار «سيحدد في قراره الاتهامي المسؤوليات ويوجّه الاتهامات».

قاضي التحقيق اللبناني في ملف انفجار مرفأ بيروت طارق البيطار (الوكالة الوطنية)

لا يملك البيطار ترف الوقت لإصدار قراره الاتهامي الذي ينتظره اللبنانيون منذ ست سنوات، لكن المصادر القضائية قالت إن هذه الخطوة «محكومة بأمرين أساسيين: الأول أن تبتّ الهيئة الاتهامية التي عيَّنها رئيس مجلس القضاء الأعلى للبتّ في الاستئناف الذي تقدّم به النائبان المدعى عليهما بالقضية علي حسن خليل وغازي زعيتر، وطعنا فيه بقرار القاضي حبيب زرق الله، الذي رفض ادعاء النائب العام التمييزي السابق القاضي غسان عويدات ضدّ البيطار بـ«انتحال صفة محقق عدلي واغتصاب السلطة»، حيث اعتبر زرق الله أن عويدات لا يملك صفة الادعاء على البيطار لكونه (عويدات) متنحياً عن النظر بالملف بسبب صلة القرابة بينه وبين غازي زعيتر». وتشير المصادر إلى أن الأمر الثاني «مرتبط بورود الاستنابة الأوروبية التي لم يكشف عن طبيعتها».

ويبذل المحقق العدلي، وفق المصادر، جهوداً كبيرة لختم التحقيق في غضون أسابيع قليلة أو شهر على أبعد تقدير، وكشفت عن أن البيطار «يرغب في إنهاء التحقيق وإحالة الملف على النيابة العامة التمييزية، قبل موعد إحالة القاضي جمال الحجار في 25 أبريل (نيسان) المقبل، حتى يتمكن الأخير من دراسة الملفّ ووضع المطالعة بالأساس»، مشيرة إلى أن «هناك تعويل على أهمية أن يتسلّم الحجار شخصياً الملفّ، بالنظر للتعاون الكبير الذي حصل بينه وبين البيطار، خصوصاً أن النائب العام التمييزي وفى بما وعد به، بأنه يتوّج مسيرته القضائية بالوصول إلى الحقيقة التي ينتظرها الناس في ملفّ انفجار المرفأ».

من اعتصام سابق لأهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت (أرشيفية - الشرق الأوسط)

وينتظر أن يسبق ختم التحقيق محطّة مهمّة جداً، إذ تفيد المصادر بأنه قبل ختمه «سيعمد البيطار إلى استدعاء كلّ الشخصيات المدعى عليها، الذين استجوبهم ولم يتخذ قرارات بشأنهم، لا سيما القضاة والقادة الأمنيين والعسكريين وحتى السياسيين». وقالت: «لا بدّ أن يمثل هؤلاء جميعاً بالموعد الذي يحدده المحقق العدلي، ليبلغهم القرارات التي سيتخذها بحقهم، والتي تتفاوت ما بين تركهم أحراراً أو بسندات إقامة، أو إصدار مذكرات توقيف غيابية بحقّ من يرفض المثول مجدداً ومذكرات توقيف وجاهية أيضاً». وشددت المصادر على أنه «لا أحد يمكنه التكهّن بالخطوات التي سيلجأ إليها البيطار في الأسابيع المقبلة، لكن لا بدّ من اجتياز هذه المحطة قبل إحالة الملف على المطالعة بالأساس».

أما بشأن الـ 17 موقوفاً الذين أطلق القاضي غسان عويدات سراحهم مخالفاً القانون وبتحدٍّ واضح للبيطار. لفتت المصادر إلى أن «مذكرات التوقيف بحقهم لا تزال سارية المفعول، لكن من المستبعد أن يعيد المحقق العدلي توقيفهم، باعتبارهم أمضوا فترة طويلة في التوقيف الاحتياطي».


مقالات ذات صلة

تركيا وسوريا... إنهاء التشكيلات المسلحة يعزز استقرار المنطقة

شؤون إقليمية فيدان والشيباني خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة الخميس (الخارجية التركية)

تركيا وسوريا... إنهاء التشكيلات المسلحة يعزز استقرار المنطقة

أكدت تركيا وسوريا العمل معاً من أجل أمن واستقرار المنطقة، ونددتا بانتهاكات إسرائيل واستغلال الحرب في إيران لتوسيع نطاق هذه الانتهاكات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص مقر سفارة الولايات المتحدة في روما بإيطاليا حيث عقدت المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية (أ.ب)

خاص مفاوضات «روما 2» بلا نتائج... «الأسرى» و«المناطق النموذجية» يتصدران النقاش

عقدت الجلسة الثالثة من الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في روما على وقع استمرار التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان من تلة قرب بلدة المنصوري في جنوب لبنان عقب غارات جوية إسرائيلية بعد إصدار إنذار بإخلاء البلدة يوم 5 أغسطس 2026 (رويترز)

إسرائيل ترفع منسوب الضغط في جنوب لبنان

وسّعت إسرائيل نطاق عملياتها العسكرية في جنوب لبنان، عبر غارات جوية متزامنة وقصف مدفعي وعمليات تمشيط وتحركات برية وإنذارات بالإخلاء طالت عدداً من البلدات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عائلة لبنانية تستظل تحت الألواح الشمسية المتضررة لمنزلها المدمر في قرية زوطر الغربية جنوب البلاد يوم 5 أغسطس 2026 (أ.ب)

«يونيفيل» تسجّل إطلاق الجيش الإسرائيلي 113 مقذوفاً على جنوب لبنان الأربعاء

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، في بيان الخميس، أنها سجّلت إطلاق الجيش الإسرائيلي 113 مقذوفاً الأربعاء على جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص جنود لبنانيون يقومون بدورية في بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

خاص واشنطن أمام تحرير «اتفاق الإطار» من شراء «حزب الله» ونتنياهو للوقت

يقف «حزب الله» على مشارف عدم تجاوب القوى السياسية مع دعوة أمينه العام نعيم قاسم للحوار، ويكاد يغرد وحيداً.

محمد شقير (بيروت)