قضية تفجير مرفأ بيروت تنتقل قريباً إلى مرحلة المحاكمات

معلومات ألمانية عن حركة مالية لتمويل صفقة النيترات تختم التحقيقات القضائيّة

ما تبقّى من الإهراءات المدمرة في مرفأ بيروت (رويترز)
ما تبقّى من الإهراءات المدمرة في مرفأ بيروت (رويترز)
TT

قضية تفجير مرفأ بيروت تنتقل قريباً إلى مرحلة المحاكمات

ما تبقّى من الإهراءات المدمرة في مرفأ بيروت (رويترز)
ما تبقّى من الإهراءات المدمرة في مرفأ بيروت (رويترز)

عاد ملفّ انفجار مرفأ بيروت إلى صدارة الاهتمام القضائي في ظلّ المستجدات التي طرأت عليه، ومنها ما يتعلّق بورود أجوبة على استنابات سبق وجهها المحقق العدلي القاضي طارق البيطار إلى الخارج، حيث عقد الأخير اجتماعاً مطوّلاً مع النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار، خُصّص للتنسيق بينهما في الخطوات المقبلة، التي سترافق قرار البيطار بختم التحقيق في الملفّ وإحالته على النيابة العامة التمييزية لإبداء مطالعتها بالأساس، تمهيداً لإصدار القرار الاتهامي.

وعلمت «الشرق الأوسط»، من مصادر قضائية مطلعة، أن البيطار تسلّم عبر النيابة التمييزية كتاباً من السلطات الألمانية، جواباً على استنابة سطرها لها، وأفادت المصادر بأن الاستنابة «تتضمّن معلومات دقيقة عن حركة حسابات وتحويلات مصرفية لأشخاص يشتبه بعلاقتهم بتمويل شحنة نترات الأمونيوم التي انفجرت في مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس (آب) 2020، وحسمت نقاطاً مهمة كان يريدها البيطار لتعزيز الأدلة المتوفرة لديه».

ولم ترد حتى الآن أجوبة على استنابات أخرى أرسلت إلى دول عربية وأوروبية، وأوضحت المصادر أن المحقق العدلي «قد يصرف النظر عنها إذا لم ترد في غضون ثلاثة أسابيع، لكنّه يفضل ورود استنابة من دولة أوروبية أخرى بالنظر لأهميتها وحاجة التحقيق إليها». وشددت على أن البيطار «استكمل المعلومات التي يحتاج إليها بنسبة 99 في المائة، وبات لديه كل الوثائق والأدلة التي تحسم كيفية استيراد نترات الأمونيوم، وتمويل الشحنة، والجهات المسؤولة عن نقلها إلى لبنان، وتخزينها وحمايتها في مرفأ بيروت، وكيفية حصول الانفجار وأسبابه»، مشيرة إلى أن البيطار «سيحدد في قراره الاتهامي المسؤوليات ويوجّه الاتهامات».

قاضي التحقيق اللبناني في ملف انفجار مرفأ بيروت طارق البيطار (الوكالة الوطنية)

لا يملك البيطار ترف الوقت لإصدار قراره الاتهامي الذي ينتظره اللبنانيون منذ ست سنوات، لكن المصادر القضائية قالت إن هذه الخطوة «محكومة بأمرين أساسيين: الأول أن تبتّ الهيئة الاتهامية التي عيَّنها رئيس مجلس القضاء الأعلى للبتّ في الاستئناف الذي تقدّم به النائبان المدعى عليهما بالقضية علي حسن خليل وغازي زعيتر، وطعنا فيه بقرار القاضي حبيب زرق الله، الذي رفض ادعاء النائب العام التمييزي السابق القاضي غسان عويدات ضدّ البيطار بـ«انتحال صفة محقق عدلي واغتصاب السلطة»، حيث اعتبر زرق الله أن عويدات لا يملك صفة الادعاء على البيطار لكونه (عويدات) متنحياً عن النظر بالملف بسبب صلة القرابة بينه وبين غازي زعيتر». وتشير المصادر إلى أن الأمر الثاني «مرتبط بورود الاستنابة الأوروبية التي لم يكشف عن طبيعتها».

ويبذل المحقق العدلي، وفق المصادر، جهوداً كبيرة لختم التحقيق في غضون أسابيع قليلة أو شهر على أبعد تقدير، وكشفت عن أن البيطار «يرغب في إنهاء التحقيق وإحالة الملف على النيابة العامة التمييزية، قبل موعد إحالة القاضي جمال الحجار في 25 أبريل (نيسان) المقبل، حتى يتمكن الأخير من دراسة الملفّ ووضع المطالعة بالأساس»، مشيرة إلى أن «هناك تعويل على أهمية أن يتسلّم الحجار شخصياً الملفّ، بالنظر للتعاون الكبير الذي حصل بينه وبين البيطار، خصوصاً أن النائب العام التمييزي وفى بما وعد به، بأنه يتوّج مسيرته القضائية بالوصول إلى الحقيقة التي ينتظرها الناس في ملفّ انفجار المرفأ».

من اعتصام سابق لأهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت (أرشيفية - الشرق الأوسط)

وينتظر أن يسبق ختم التحقيق محطّة مهمّة جداً، إذ تفيد المصادر بأنه قبل ختمه «سيعمد البيطار إلى استدعاء كلّ الشخصيات المدعى عليها، الذين استجوبهم ولم يتخذ قرارات بشأنهم، لا سيما القضاة والقادة الأمنيين والعسكريين وحتى السياسيين». وقالت: «لا بدّ أن يمثل هؤلاء جميعاً بالموعد الذي يحدده المحقق العدلي، ليبلغهم القرارات التي سيتخذها بحقهم، والتي تتفاوت ما بين تركهم أحراراً أو بسندات إقامة، أو إصدار مذكرات توقيف غيابية بحقّ من يرفض المثول مجدداً ومذكرات توقيف وجاهية أيضاً». وشددت المصادر على أنه «لا أحد يمكنه التكهّن بالخطوات التي سيلجأ إليها البيطار في الأسابيع المقبلة، لكن لا بدّ من اجتياز هذه المحطة قبل إحالة الملف على المطالعة بالأساس».

أما بشأن الـ 17 موقوفاً الذين أطلق القاضي غسان عويدات سراحهم مخالفاً القانون وبتحدٍّ واضح للبيطار. لفتت المصادر إلى أن «مذكرات التوقيف بحقهم لا تزال سارية المفعول، لكن من المستبعد أن يعيد المحقق العدلي توقيفهم، باعتبارهم أمضوا فترة طويلة في التوقيف الاحتياطي».


مقالات ذات صلة

وزير الداخلية اللبناني يدفع لتسوية تنقذ قانون الانتخابات من المراوحة

المشرق العربي لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

وزير الداخلية اللبناني يدفع لتسوية تنقذ قانون الانتخابات من المراوحة

أصاب وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار بالتعميم الذي أصدره بفتح باب الترشح للانتخابات النيابية اعتباراً من 10 فبراير حتى 10 مارس عصفورين بحجر واحد.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي جنود من الجيش اللبناني يتفقدون موقع استهداف إسرائيلي في بلدة كفردونين بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

إسرائيل «تصحّر» الجهة اللبنانية من الحدود

أكدت الفحوص المخبرية أنّ المادة الكيميائية التي استخدمتها الطائرات الإسرائيلية في جنوب لبنان، هي مبيد عشبي من نوع «غليفوسات»

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني قرب سيارة استهدفها قصف إسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

الرئيس اللبناني: لا رجوع عن قرار حصر السلاح بيد الدولة

جدد الرئيس اللبناني جوزف عون، اليوم (الأربعاء)، التأكيد على أن قرار حصر السلاح بيد الدولة لا رجوع عنه.

«الشرق الأوسط» (بيروت )
المشرق العربي الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (إعلام الحزب)

«حزب الله» يتمسك بسلاحه… ويؤكد قدرته على «إيلام» إسرائيل

تراجع «حزب الله» خطوة في وتيرة التصعيد ضد خطة الحكومة اللبنانية لحصرية السلاح؛ إذ أكد أمينه العام الجاهزية «لمناقشة كيفية مواجهة العدو مع مَن يؤمن بالمقاومة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر في «اليونيفيل» ببلدة الخيام في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

«اليونيفيل» تتعامل «دفاعياً» مع تهديد جوي إسرائيلي في جنوب لبنان

أعلنت قوات حفظ السلام الأممية العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، أن جنودها تعاملوا مع مسيرتين إسرائيليتين كانتا تحلقان فوقهم بشكل عدائي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

المالكي على أعتاب الانسحاب من سباق الحكومة العراقية

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وإلى يساره في الصورة نوري المالكي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وإلى يساره في الصورة نوري المالكي (أ.ف.ب)
TT

المالكي على أعتاب الانسحاب من سباق الحكومة العراقية

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وإلى يساره في الصورة نوري المالكي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وإلى يساره في الصورة نوري المالكي (أ.ف.ب)

تتراجع حظوظ زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي في الحصول على ولاية ثالثة لرئاسة الوزراء، وسط تصاعد الضغوط الأميركية، وتزايد الانقسامات داخل «الإطار التنسيقي»، مقابل موقف كردي يربط حسم منصب رئاسة الجمهورية أولاً بتحديد اسم رئيس الحكومة المقبلة.

وقال مصدر قيادي في قوى «الإطار التنسيقي» لـ«الشرق الأوسط» إن «حظوظ نوري المالكي بولاية ثالثة تتراجع بشكل حاد للغاية»، موضحاً أن تمسكه الحالي بالترشيح «لا يهدف إلى العودة الفعلية إلى رئاسة الوزراء، بقدر ما يسعى إلى منع محمد شياع السوداني من الوصول إلى المنصب».

وأضاف المصدر الذي طلب حجب اسمه أن «السوداني سبق أن تنازل للمالكي في مرحلة سابقة، مقابل تعهد بدعمه في حال فشل الأخير في تشكيل الحكومة، وهو ما يحاول اليوم توظيفه سياسياً»، مشيراً إلى أن زعيم «دولة القانون» يريد، حتى في حال عدم فوزه، أن «تكون له كلمة مؤثرة في اختيار المرشح البديل».

وأكد المصدر ذاته أن «الجميع داخل (الإطار) كان على علم بالرسائل الأميركية الرافضة لترشيح المالكي، حتى قبل إعلان ترشيحه رسمياً».

وخلال مقابلة تلفزيونية، نفى المالكي أن يكون السوداني قد طلب أي ضمانات مقابل دعمه له، موضحاً أن الأخير هو من تنازل له عن رئاسة الوزراء «وهو ما فاجأني»، على حد تعبيره.

من أنصار المالكي خلال مظاهرة لتأييده قرب السفارة الأميركية في بغداد (د.ب.أ)

مهمة «الإطار» في كردستان

في موازاة ذلك، أخفقت زيارة وفد «الإطار التنسيقي»، برئاسة محمد شياع السوداني وعضوية هادي العامري، رئيس منظمة «بدر» ومحسن المندلاوي، رئيس تحالف «الأساس»، إلى أربيل والسليمانية في تليين الموقف الكردي حيال ملف رئاسة الجمهورية، وفق ما أفادت به مصادر سياسية مطلعة.

وبحسب هذه المصادر، فإن الوفد «ذهب لحل أزمة واحدة تتعلق برئاسة الجمهورية، لكنه عاد وهو يواجه أزمتين مترابطتين كردياً: رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء معاً»، لا سيما بعد شعور القيادات الكردية بأن «القيادة الشيعية حسمت عملياً منصب رئيس الوزراء».

وأوضحت المصادر أن الوفد استمع في أربيل والسليمانية إلى موقف كردي واحد يقوم على «ضرورة حسم اسم رئيس الوزراء أولاً»، في ظل تنامي الضغوط الأميركية، خصوصاً بعد تغريدة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي حذر فيها من تداعيات تعيين المالكي رئيساً للحكومة.

ويخشى الحزبان الكرديان، وفق المصادر، من «أن يكونا في واجهة المواجهة مع واشنطن»، لا سيما بعد تحركات المبعوث الأميركي الجديد، الذي زار بغداد والتقى رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني، وأجرى اتصالاً مع زعيم «الحزب الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني، بعد يوم واحد من تغريدة ترمب.

مهلة يومين وضبابية كردية

وعقب عودة الوفد إلى بغداد، قررت قوى «الإطار التنسيقي» منح الكرد مهلة يومين إضافيين لحسم موقفهم من مرشح رئاسة الجمهورية، قبل اللجوء إلى خيار «الأغلبية البرلمانية»، وهو ما قد يؤدي إلى خسارة أحد الحزبين الكرديين هذا المنصب.

في المقابل، اتسم الخطاب الكردي الرسمي والإعلامي بمزيد من الغموض، مع تمسك كل من «الحزب الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني الكردستاني» باعتبار المنصب «استحقاقاً ثابتاً» له.

وفي هذا السياق، نفى النائب الثاني لرئيس البرلمان العراقي، فرهاد الأتروشي، القيادي في «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، وجود أي خلافات داخل حزبه بشأن منصب رئيس الجمهورية، واصفاً ما يُتداول في الإعلام بأنه «بعيد عن الحقيقة والواقع».

وأكد الأتروشي، في بيان صحافي، أن «أي قرار يصدر عن القيادة الكردستانية والزعيم مسعود بارزاني سيتم الالتزام به والمضي فيه بما يخدم المصلحة العامة».

نوري المالكي (رويترز)

المالكي يربك «التنسيقي»

سياسياً، أعادت التصريحات التلفزيونية الأخيرة للمالكي خلط الأوراق داخل «الإطار التنسيقي»، بعدما بدت، وفق مصادر مطلعة، «مرتبكة ومتناقضة»، وأسهمت في تعميق الخلافات الداخلية.

ورغم محاولة بعض قوى «الإطار التنسيقي» التقليل من شأن تغريدة ترمب و«تسفيهها»، واتهامها بأنها «مدفوعة الثمن، أو كُتبت من داخل العراق»، فإن مصادر «الإطار» ترى أن «الضرر الأكبر جاء من تصريحات المالكي نفسه، لا من الضغوط الخارجية».

وفي تطور لافت، أفادت وكالة «بلومبرغ» بأن واشنطن أبلغت مسؤولين عراقيين بإمكانية تقليص وصول العراق إلى عائدات صادراته النفطية، في حال تم تعيين المالكي رئيساً للوزراء، نظراً إلى اعتباره «قريباً من إيران».

وذكرت الوكالة أن هذا التحذير نُقل خلال اجتماع عُقد الأسبوع الماضي في تركيا بين محافظ البنك المركزي العراقي علي العلاق ومسؤولين أميركيين كبار، بالتزامن مع تغريدة ترمب التي شدد فيها على أن «الساسة العراقيين لا يمكنهم اختيار المالكي».

في المقابل، تحدثت مصادر مطلعة على استراتيجية طهران عن أنها أبلغت حلفاءها في العراق ضرورة «مقاومة ضغوط ترمب»، مشيرة إلى أن المرشد الإيراني علي خامنئي أوفد الشهر الماضي قائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني إلى بغداد حاملاً رسالة تهنئة على ترشيح المالكي، ما أثار امتعاضاً أميركياً.

«مستعد للتنازل بشروط»

من جهته، أكد المالكي، في المقابلة التلفزيونية، استعداده للتنازل عن ترشيحه «إذا طلبت ذلك أغلبية (الإطار التنسيقي)»، نافياً أن يؤدي ترشيحه إلى فرض عقوبات أميركية على العراق.

وقال إن ترشيحه «شأن عراقي خالص»، وإن الرئيس الأميركي «تم تضليله» من أطراف داخلية وخارجية، معتبراً أن التغريدة الأميركية «ربما كُتبت من داخل العراق».

ومع استمرار الانسداد السياسي، تبدو معركة رئاسة الوزراء مرشحة لمزيد من التعقيد، في ظل تقاطع الضغوط الخارجية مع الحسابات الداخلية، وتراجع فرص التوافق داخل البيت الشيعي نفسه.


الرئيس السوري يبحث مع المبعوث الأميركي التطورات في المنطقة

الشرغ مستقبلا براك في دمشق الشهر الماضي (أ.ف.ب)
الشرغ مستقبلا براك في دمشق الشهر الماضي (أ.ف.ب)
TT

الرئيس السوري يبحث مع المبعوث الأميركي التطورات في المنطقة

الشرغ مستقبلا براك في دمشق الشهر الماضي (أ.ف.ب)
الشرغ مستقبلا براك في دمشق الشهر الماضي (أ.ف.ب)

أفادت الرئاسة السورية، اليوم الأربعاء، بأن الرئيس أحمد الشرع ناقش مع وفد أميركي برئاسة المبعوث الخاص توم براك في دمشق التطورات الأخيرة في المنطقة والقضايا ذات الاهتمام المشترك.

قال براك، الأسبوع الماضي، إن الاتفاق الشامل الذي أعلن بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) يعد علامة فارقة في مسيرة سوريا نحو المصالحة الوطنية والوحدة والاستقرار.

وأضاف براك أن الاتفاق بين «قسد» والحكومة السورية يعكس التزاماً مشتركاً بالشمول والكرامة لكل المجتمعات السورية، ويؤكد التزام الحكومة السورية بالشراكة الوطنية والحوكمة الشاملة.

وأكد المبعوث الأميركي أن ما تشهده سوريا من تطورات في الآونة الأخيرة يمهد الطريق لإعادة بناء المؤسسات واستعادة الثقة وجذب الاستثمارات الضرورية لإعادة الإعمار وتحقيق سلام دائم لجميع السوريين.

كانت «قسد» قد أعلنت في وقت سابق من اليوم التوصل لاتفاق شامل مع الحكومة السورية على وقف إطلاق النار، وهو ما أكده مصدر حكومي للتلفزيون السوري.

وقالت «قسد» في بيان إن الاتفاق يشمل التفاهم على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية بين الجانبين، وانسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس، ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي.


وزير الداخلية اللبناني يدفع لتسوية تنقذ قانون الانتخابات من المراوحة

لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)
لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

وزير الداخلية اللبناني يدفع لتسوية تنقذ قانون الانتخابات من المراوحة

لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)
لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

أصاب وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار في التعميم الذي أصدره بفتح باب الترشح للانتخابات النيابية اعتباراً من 10 فبراير (شباط) حتى منتصف ليل الثلاثاء 10 مارس (آذار)، عصفورين بحجر واحد: الأول تأكيد التزامه بالمواعيد الدستورية لإنجاز الاستحقاق النيابي في موعده، والثاني هو الضغط على النواب للتحرك، لأن إنجاز الانتخابات وفقاً للقانون النافذ حالياً يتطلب إصدار المراسيم التطبيقية لاستحداث الدائرة الانتخابية الـ16 لتمثيل الاغتراب بـ6 مقاعد تُوزّع على القارات مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، وإلا ستجري على أساس تقسيم لبنان إلى 15 دائرة انتخابية لانتخاب 128 نائباً ما لم يتمكن النواب من إخراج قانون الانتخاب من المراوحة.

فالوزير الحجار لم يصدر تعميمه إلا بعد التأكد من إتمام التحضيرات لإنجاز الانتخابات في موعدها، ومن أن إصدار المراسيم التطبيقية لاستحداث الدائرة الـ16 هو من صلاحيات مجلس الوزراء الذي كان قد أحالها على المجلس النيابي الذي أعاد بدوره الكرة إلى ملعب الحكومة التي بادرت إلى إعداد مشروع قانون معجَّل مكرّر للالتفاف وأحالته على البرلمان الذي لم ينظر فيه بعد.

احترام المواعيد الدستورية

وفي هذا السياق، قال عضو «اللقاء الديمقراطي»، النائب هادي أبو الحسن، لـ«الشرق الأوسط»، إن الحجار بإصداره التعميم هو على حق بدعوته المرشحين للانتخابات بالتقدم إلى «الداخلية» بتصاريح ترشيحهم وتحديده التواريخ حسب الأصول لسحب الترشيحات وتسجيل اللوائح الانتخابية لديها، وإنه لا غبار على ما قام به احتراماً للمواعيد الدستورية، لكنه في المقابل، فتح الباب أمام حشر النواب لإيجاد المخرج بالنسبة لاستحداث الدائرة الـ16، لأنه لا يجوز تخطيها باعتماد الدوائر الانتخابية الحالية، وإلا ماذا سيقول للذين سجّلوا أسماءهم في الاغتراب للاقتراع لممثليهم في بلاد الانتشار؟

وزير الداخلية أحمد الحجار (الوكالة الوطنية)

ولفت أبو الحسن إلى أن هذه الأسئلة ستبقى مطروحة. وسأل مَن سيجيب عليها؟ وهل ما يحول دون التوصل في المجلس النيابي إلى تسوية لإجراء الانتخابات، في ضوء تأكيد الحجار لـ«الشرق الأوسط» أنه لا يتدخل بكل ما يقال حول تأجيلها لأسباب تقنية أو التمديد للبرلمان، لأن ما يتوجب على الوزارة قد أُنجز ولا دخل للحكومة بتأجيلها أو تمديدها، لأن الأمر يعود للبرلمان الذي يعود له القرار في هذا الخصوص كونه من صلب صلاحياته؟

وأكد أننا نأمل خيراً في حال تقررت الدعوة لجلسة تشريعية، وعندها نتوقع حصول انفراج لحسم التباين حول الدائرة 16، وإلا ستجري باعتماد الدوائر الـ15 بانتخاب 128 نائباً بغياب نصوص تشريعية جديدة نلتزم بها.

التمديد لعام واحد

وفي المقابل توقف عدد من النواب أمام ما أعلنه النائب أديب عبد المسيح أنه سيتقدم باقتراح قانون يقضي بالتمديد للبرلمان لعام واحد. وقالوا لـ«الشرق الأوسط»، إن ما اقترحه يبقى مجرد رأي ما لم تتناغم معه أكثرية نيابية مؤيدة لاقتراحه، في حال أحيل على البرلمان، لأن الحكومة ليست في وارد الطلب من النواب التمديد لأنفسهم.

الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ورأى هؤلاء النواب، المنتمين إلى كتل متعددة، أن ما يعيق إجراء الانتخابات في موعدها يبقى خياراً سياسياً بامتياز، ولا يتعلق بعوائق إدارية أو تقنية، لأن الوزير الحجار أنجز كل المطلوب من وزارته. وأكدوا أن أبواب البرلمان ستبقى مقفلة ما لم يتم الاتفاق مسبقاً مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري على تسوية لإخراج السجال حول قانون الانتخاب من المراوحة تقر في جلسة تشريعية، شرط التزام الكتل بما يُتفق عليه لئلا تؤدي الجلسة إلى تعميق الهوة بين النواب، وتحديداً بين بري وخصومه الذين كانوا قد تقدموا باقتراح قانون معجّل يقضي بصرف النظر عن الدائرة 16 وحصر حق المغتربين بالاقتراع من مقر إقامتهم لـ128 نائباً، لكنه لم يرَ النور بعد أن أحاله بري على اللجنة الفرعية الخاصة بدراسة المشاريع الانتخابية.

ولفت النواب إلى أن القانون النافذ حالياً بحاجة إلى تعديل لتعليق العمل بالبطاقة الممغنطة، ولحسم الخلاف بين بري وخصومه في تفسيرهم لما هو المقصود من اعتماد القانون النافذ، انطلاقاً من أن خصومه، بخلاف ما يقصده، يعتبرون بأن اعتماده يقوم على تطبيق القانون الذي جرت على أساسه الانتخابات الأخيرة بتجميد تمثيل الاغتراب بـ6 مقاعد وإعطاء الحق للمنتشرين بأن ينتخبوا الـ128 نائباً من مقر إقامتهم.

إخراج الحراك من الجمود

لذلك فإن الكرة الآن في ملعب البرلمان، وهذا ما أكده رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون أمام وفد من «الجبهة السيادية» بقوله إنه ورئيسي المجلس النيابي نبيه بري والحكومة نواف سلام يصرون على إجراء الانتخابات في الموعد الذي حدده الوزير الحجار، موضحاً أن ما يُطرح من حين لآخر من أفكار لتأجيلها لفترات محددة لا يعنيني مطلقاً، لأن هذا الأمر يدخل ضمن صلاحيات السلطة التشريعية التي يعود لها وحدها البت فيها.

وعليه، فإن فتح باب الترشُّح سيؤدي حكماً إلى إخراج الحراك النيابي ترشحاً وتأييداً من الجمود المسيطر عليه، ويقتصر حالياً على تنشيط الاتصالات للتأسيس لتحالفات انتخابية يُمكن أن تفتح الباب للتوصل إلى تسوية تعبّد الطريق لإنجاز الانتخابات في موعدها بعد تنقية قانون الانتخاب النافذ من الشوائب التي تعيق تنفيذه، وتتطلب عقد جلسة تشريعية لتفاديها وقطع الطريق على الطعن بنتائجها أمام المجلس الدستوري.

وبالنسبة لتركيب التحالفات، علمت «الشرق الأوسط» من مصدر بارز في «الثنائي الشيعي» أنه توافق على عدم المساس بالتوزيع المعمول به حالياً للمقاعد الشيعية، ويعود للطرفين تسمية مرشحيهما. مؤكداً، في الوقت نفسه، أن ماكيناتهما الانتخابية باشرت اتصالاتها بالناخبين، وأن لا تأجيل للانتخابات، إلا في حال قررت إسرائيل التوسع في اعتداءاتها على نحو يؤدي لتقطيع أوصال البلدات بما يعيق الوصول إليها، وعزل الجنوب عن المحافظات الأخرى.

خريطة تحالفات

وفي المقابل، كشف عن أن الاتصالات بين قيادتي «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» لم تتوصل حتى الساعة إلى توافق للتعاون الانتخابي، بخلاف ما يتردد بأن التيار لن يتحالف معه، خصوصاً أنه بحاجة إلى رافعته لمنع تراجع نفوذه في البرلمان بخسارته لعدد من المقاعد التي لن تتأمن له من دون ضمان تأييده في دوائر يتمتع بها بنفوذ لا يستطيع الاستغناء عنه ولو من باب مزايدته على خصمه رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع.

وفي هذا السياق، كشف مصدر في «اللقاء الديمقراطي» عن أن تحالفه مع «القوات اللبنانية» باقٍ على حاله، وأنه يؤيد ضم حزب «الكتائب» إليه، وهذا ما يكمن وراء تشجيعه للحزبين المسيحيين بضرورة التوافق ليكون في وسع هذا التحالف زيادة حصته في البرلمان، مستفيداً من ترجيح حليفيه لتراجع «التيار الوطني» في الشارع المسيحي.

أما بخصوص الحراك الانتخابي في الشارع السنّي، يبدو أنه لا يزال خجولاً من القوى السياسية التي أعلنت استعدادها لخوض الانتخابات، وهو أقل من المستوى المطلوب حتى الساعة، لأنها تترقب ما سيعلنه رئيس الحكومة الأسبق زعيم تيار «المستقبل»، سعد الحريري، بمناسبة الذكرى الـ21 لاغتيال والده الرئيس رفيق الحريري، ليكون في وسعها أن تبني على الشيء مقتضاه، سواء باستمرار تعليقه للعمل السياسي وعزوف تياره عن خوض الانتخابات ترشحاً، أم بمعاودته الانخراط في الانتخابات التي تتلازم هذه المرة مع القرار الأميركي بتصنيف «الجماعة الإسلامية» على لائحة الإرهاب باعتبارها، من وجهة نظر واشنطن، من فروع جماعة «الإخوان المسلمين» المشمولة به.

فإحالتها على لائحة الإرهاب يطرح سؤالاً حول مَن سيتعاون معها، بدءاً ببيروت التي تتمثل فيها حالياً بالنائب عماد الحوت، وامتداداً إلى دوائر تتمتع فيها بحضور انتخابي؟ وهل يجرؤ المرشحون المستقلون للتعاون معها بطريقة غير مباشرة؟ وكيف سيكون رد الفعل الأميركي بتمرّد هؤلاء على قرارها تصنيفها على لائحة الإرهاب.