المالكي على أعتاب الانسحاب من سباق الحكومة العراقية

مصادر: «التنسيقي» كان يعلم بالرفض الأميركي قبل ترشيحه

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وإلى يساره في الصورة نوري المالكي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وإلى يساره في الصورة نوري المالكي (أ.ف.ب)
TT

المالكي على أعتاب الانسحاب من سباق الحكومة العراقية

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وإلى يساره في الصورة نوري المالكي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وإلى يساره في الصورة نوري المالكي (أ.ف.ب)

تتراجع حظوظ زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي في الحصول على ولاية ثالثة لرئاسة الوزراء، وسط تصاعد الضغوط الأميركية، وتزايد الانقسامات داخل «الإطار التنسيقي»، مقابل موقف كردي يربط حسم منصب رئاسة الجمهورية أولاً بتحديد اسم رئيس الحكومة المقبلة.

وقال مصدر قيادي في قوى «الإطار التنسيقي» لـ«الشرق الأوسط» إن «حظوظ نوري المالكي بولاية ثالثة تتراجع بشكل حاد للغاية»، موضحاً أن تمسكه الحالي بالترشيح «لا يهدف إلى العودة الفعلية إلى رئاسة الوزراء، بقدر ما يسعى إلى منع محمد شياع السوداني من الوصول إلى المنصب».

وأضاف المصدر الذي طلب حجب اسمه أن «السوداني سبق أن تنازل للمالكي في مرحلة سابقة، مقابل تعهد بدعمه في حال فشل الأخير في تشكيل الحكومة، وهو ما يحاول اليوم توظيفه سياسياً»، مشيراً إلى أن زعيم «دولة القانون» يريد، حتى في حال عدم فوزه، أن «تكون له كلمة مؤثرة في اختيار المرشح البديل».

وأكد المصدر ذاته أن «الجميع داخل (الإطار) كان على علم بالرسائل الأميركية الرافضة لترشيح المالكي، حتى قبل إعلان ترشيحه رسمياً».

وخلال مقابلة تلفزيونية، نفى المالكي أن يكون السوداني قد طلب أي ضمانات مقابل دعمه له، موضحاً أن الأخير هو من تنازل له عن رئاسة الوزراء «وهو ما فاجأني»، على حد تعبيره.

من أنصار المالكي خلال مظاهرة لتأييده قرب السفارة الأميركية في بغداد (د.ب.أ)

مهمة «الإطار» في كردستان

في موازاة ذلك، أخفقت زيارة وفد «الإطار التنسيقي»، برئاسة محمد شياع السوداني وعضوية هادي العامري، رئيس منظمة «بدر» ومحسن المندلاوي، رئيس تحالف «الأساس»، إلى أربيل والسليمانية في تليين الموقف الكردي حيال ملف رئاسة الجمهورية، وفق ما أفادت به مصادر سياسية مطلعة.

وبحسب هذه المصادر، فإن الوفد «ذهب لحل أزمة واحدة تتعلق برئاسة الجمهورية، لكنه عاد وهو يواجه أزمتين مترابطتين كردياً: رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء معاً»، لا سيما بعد شعور القيادات الكردية بأن «القيادة الشيعية حسمت عملياً منصب رئيس الوزراء».

وأوضحت المصادر أن الوفد استمع في أربيل والسليمانية إلى موقف كردي واحد يقوم على «ضرورة حسم اسم رئيس الوزراء أولاً»، في ظل تنامي الضغوط الأميركية، خصوصاً بعد تغريدة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي حذر فيها من تداعيات تعيين المالكي رئيساً للحكومة.

ويخشى الحزبان الكرديان، وفق المصادر، من «أن يكونا في واجهة المواجهة مع واشنطن»، لا سيما بعد تحركات المبعوث الأميركي الجديد، الذي زار بغداد والتقى رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني، وأجرى اتصالاً مع زعيم «الحزب الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني، بعد يوم واحد من تغريدة ترمب.

مهلة يومين وضبابية كردية

وعقب عودة الوفد إلى بغداد، قررت قوى «الإطار التنسيقي» منح الكرد مهلة يومين إضافيين لحسم موقفهم من مرشح رئاسة الجمهورية، قبل اللجوء إلى خيار «الأغلبية البرلمانية»، وهو ما قد يؤدي إلى خسارة أحد الحزبين الكرديين هذا المنصب.

في المقابل، اتسم الخطاب الكردي الرسمي والإعلامي بمزيد من الغموض، مع تمسك كل من «الحزب الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني الكردستاني» باعتبار المنصب «استحقاقاً ثابتاً» له.

وفي هذا السياق، نفى النائب الثاني لرئيس البرلمان العراقي، فرهاد الأتروشي، القيادي في «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، وجود أي خلافات داخل حزبه بشأن منصب رئيس الجمهورية، واصفاً ما يُتداول في الإعلام بأنه «بعيد عن الحقيقة والواقع».

وأكد الأتروشي، في بيان صحافي، أن «أي قرار يصدر عن القيادة الكردستانية والزعيم مسعود بارزاني سيتم الالتزام به والمضي فيه بما يخدم المصلحة العامة».

نوري المالكي (رويترز)

المالكي يربك «التنسيقي»

سياسياً، أعادت التصريحات التلفزيونية الأخيرة للمالكي خلط الأوراق داخل «الإطار التنسيقي»، بعدما بدت، وفق مصادر مطلعة، «مرتبكة ومتناقضة»، وأسهمت في تعميق الخلافات الداخلية.

ورغم محاولة بعض قوى «الإطار التنسيقي» التقليل من شأن تغريدة ترمب و«تسفيهها»، واتهامها بأنها «مدفوعة الثمن، أو كُتبت من داخل العراق»، فإن مصادر «الإطار» ترى أن «الضرر الأكبر جاء من تصريحات المالكي نفسه، لا من الضغوط الخارجية».

وفي تطور لافت، أفادت وكالة «بلومبرغ» بأن واشنطن أبلغت مسؤولين عراقيين بإمكانية تقليص وصول العراق إلى عائدات صادراته النفطية، في حال تم تعيين المالكي رئيساً للوزراء، نظراً إلى اعتباره «قريباً من إيران».

وذكرت الوكالة أن هذا التحذير نُقل خلال اجتماع عُقد الأسبوع الماضي في تركيا بين محافظ البنك المركزي العراقي علي العلاق ومسؤولين أميركيين كبار، بالتزامن مع تغريدة ترمب التي شدد فيها على أن «الساسة العراقيين لا يمكنهم اختيار المالكي».

في المقابل، تحدثت مصادر مطلعة على استراتيجية طهران عن أنها أبلغت حلفاءها في العراق ضرورة «مقاومة ضغوط ترمب»، مشيرة إلى أن المرشد الإيراني علي خامنئي أوفد الشهر الماضي قائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني إلى بغداد حاملاً رسالة تهنئة على ترشيح المالكي، ما أثار امتعاضاً أميركياً.

«مستعد للتنازل بشروط»

من جهته، أكد المالكي، في المقابلة التلفزيونية، استعداده للتنازل عن ترشيحه «إذا طلبت ذلك أغلبية (الإطار التنسيقي)»، نافياً أن يؤدي ترشيحه إلى فرض عقوبات أميركية على العراق.

وقال إن ترشيحه «شأن عراقي خالص»، وإن الرئيس الأميركي «تم تضليله» من أطراف داخلية وخارجية، معتبراً أن التغريدة الأميركية «ربما كُتبت من داخل العراق».

ومع استمرار الانسداد السياسي، تبدو معركة رئاسة الوزراء مرشحة لمزيد من التعقيد، في ظل تقاطع الضغوط الخارجية مع الحسابات الداخلية، وتراجع فرص التوافق داخل البيت الشيعي نفسه.


مقالات ذات صلة

فصائل عراقية تضع «قائمة شروط» لحصر السلاح

المشرق العربي صورة متداولة لأحد عناصر الفصائل العراقية المسلحة (إكس)

فصائل عراقية تضع «قائمة شروط» لحصر السلاح

ينشط قادة بارزون في تحالف «الإطار التنسيقي» بالعراق، بالحديث عن «قائمة شروط» مقابل الانضمام إلى خطة حصر السلاح بيد الدولة وتفكيك الفصائل.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون خلال إقامتها في إسطنبول عام 2023 (فيسبوك)

السجن 15 عاماً لمدان بخطف صحافية أميركية في بغداد

أصدرت محكمة الجنايات العراقية حكماً بالسجن 15 عاماً بحق أمير رحيم جبار، المدان في اختطاف الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون خلال مارس (آذار) الماضي...

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد منصات تحميل في ميناء البصرة في العراق (رويترز)

العراق يطلب علاوة على تحميل النفط في سبتمبر خارج مضيق هرمز

حدد العراق الأسعار الدنيا لخام البصرة المتوسط المعروض عبر عطاء للتحميل في سبتمبر (أيلول) خارج مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن وثيقة الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مبنى السلطة القضائية الاتحادية في العراق (رويترز)

ضبط 7 مليارات دينار في قضية فساد جديدة بالعراق

أعلن القضاء العراقي ضبط مليارات الدنانير وملايين الدولارات وعقارات وسيارات ضمن تحقيقات فساد واسعة طالت مسؤولين ونواباً، واستردت أموالاً وأصولاً ضخمة للدولة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي جنود من التحالف الدولي ضد «داعش» (أرشيفية - أ.ف.ب)

رفض عراقي لبقاء قوات التحالف بعد 30 سبتمبر

رفض رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مقترحاً ببقاء بعض قوات التحالف الدولي لما بعد 30 سبتبمر (أيلول) في العراق.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

تفجيرات وقصف إسرائيلي يستهدف عدداً من قرى جنوب لبنان

دخان يتصاعد بينما تقوم القوات الإسرائيلية بهدم منازل في زوطر الشرقية جنوب لبنان 23 أغسطس 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد بينما تقوم القوات الإسرائيلية بهدم منازل في زوطر الشرقية جنوب لبنان 23 أغسطس 2026 (أ.ب)
TT

تفجيرات وقصف إسرائيلي يستهدف عدداً من قرى جنوب لبنان

دخان يتصاعد بينما تقوم القوات الإسرائيلية بهدم منازل في زوطر الشرقية جنوب لبنان 23 أغسطس 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد بينما تقوم القوات الإسرائيلية بهدم منازل في زوطر الشرقية جنوب لبنان 23 أغسطس 2026 (أ.ب)

قصفت المدفعية الإسرائيلية، مساء الثلاثاء، بلدة صربين في جنوب لبنان. كما قصفت محيط بلدة حولا الجنوبية. ونفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيرات استهدفت بلدات حولا ويحمر الشقيف والطيبة وأطراف بلدة الطيبة في جنوب لبنان.

وتعرّضت بلدة صربين في جنوب لبنان لقصف مدفعي إسرائيلي من عيار 155 ملم، كما تعرّض محيط بلدة حولا، في جنوب لبنان، عصر اليوم لقصف مماثل، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

ونفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيرين في بلدة حولا وعند أطراف بلدة الطيبة، بالتزامن مع تحليق طائرة مسيّرة إسرائيلية، على علو منخفض جداً، فوق المنازل والمحال التجارية في بلدتي القليعة وجديدة مرجعيون في جنوب لبنان، وسط أجواء من التوتر والقلق بين الأهالي. كما نفّذ تفجيراً كبيراً في بلدة يحمر الشقيف، وتفجيراً مماثلاً في بلدة الطيبة في جنوب لبنان، حسبما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

وكان الجيش الإسرائيلي قد نفّذ، بعد ظهر الثلاثاء، تفجيراً عنيفاً في بلدة رشاف في جنوب لبنان، كما نفّذ تفجيراً في بلدة المنصوري الجنوبية. وتقدّمت آليات إسرائيلية ثقيلة نحو الحي الرابع لبلدة المنصوري وعملت على هدم عدد من المنازل ترافقها آليات عسكرية إسرائيلية.

وقصفت المدفعية الإسرائيلية أطراف بلدتي حداثا وبرعشيت في جنوب لبنان. كما قصفت، صباح اليوم، بلدة المنصوري في جنوب لبنان.

وسُجّل تحليق لطائرة مسيّرة إسرائيلية في أجواء مدينة بعلبك وجوارها شرق لبنان، على علو منخفض.

يُذكر أن إسرائيل شنّت حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلّت القوات الإسرائيلية عدداً من البلدات في جنوب لبنان.

واستمرّت الغارات الإسرائيلية في استهداف مناطق واسعة في جنوب لبنان والبقاع شرق لبنان، بعد الإعلان الأول عن وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل في 16 أبريل (نيسان) الماضي ومن ثمّ تمديده في 23 أبريل الماضي لمدة 3 أسابيع، وتمديده من جديد في 15 مايو (أيار) الماضي لمدة 45 يوماً.


تقرير أممي: سوريا كانت تشيد مفاعلاً نووياً في دير الزور في عهد بشار الأسد

صورة غير مؤرخة نشرتها الحكومة الأميركية تُظهر مبنى يُشتبه في أنه مفاعل نووي قيد الإنشاء في سوريا (رويترز-أرشيفية)
صورة غير مؤرخة نشرتها الحكومة الأميركية تُظهر مبنى يُشتبه في أنه مفاعل نووي قيد الإنشاء في سوريا (رويترز-أرشيفية)
TT

تقرير أممي: سوريا كانت تشيد مفاعلاً نووياً في دير الزور في عهد بشار الأسد

صورة غير مؤرخة نشرتها الحكومة الأميركية تُظهر مبنى يُشتبه في أنه مفاعل نووي قيد الإنشاء في سوريا (رويترز-أرشيفية)
صورة غير مؤرخة نشرتها الحكومة الأميركية تُظهر مبنى يُشتبه في أنه مفاعل نووي قيد الإنشاء في سوريا (رويترز-أرشيفية)

كشف تقرير للأمم المتحدة اطلعت عليه وكالة «أسوشييتد برس» أن سوريا كانت تشيد مفاعلاً نووياً في دير الزور في عهد الرئيس السابق بشار الأسد.

وبحسب التقرير، زار مفتشون من الهيئة الدولية للطاقة الذرية عدة مواقع في سوريا في أغسطس (آب) وقاموا بأعمال التدقيق.

وبناءً على هذه الزيارة، أفادت الوكالة بأنها «تمكنت من إثبات أن السلطات السورية السابقة لم تبلّغ عن المواد والمنشآت والأنشطة النووية، وفقاً لما يقتضيه اتفاق الضمانات الخاص بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية».

وشملت هذه المعلومات مفاعلاً نووياً كان قيد الإنشاء في دير الزور، ومنشأة لتصنيع الوقود، وموقعاً آخر لتخزين الوقود.

وأكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقرير سري اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، أن البنية التحتية التي عثر عليها في مدينة دير الزور السورية «تتوافق مع بنية مفاعل نووي».

وكتبت الوكالة، وهي هيئة رقابة للأنشطة النووية تابعة للأمم المتحدة، في تقريرها: «استناداً إلى الملاحظات التي أجرتها الوكالة في موقع دير الزور، تؤكد الوكالة أن بنية التبريد التي جرى الكشف عنها تتوافق مع بنية مفاعل نووي»، مضيفة أنها «ستواصل مراقبة الأنشطة في الموقع» الذي يشهد أعمال تفتيش حالياً.


وقفة احتجاجية في حلب للكشف عن مصير إعلاميَين مغيبَين

وقفة لإعلاميات وإعلاميين في مدينة حلب دفاعاً عن اثنين من زملائهم المغيبين منذ شهور (مواقع التواصل)
وقفة لإعلاميات وإعلاميين في مدينة حلب دفاعاً عن اثنين من زملائهم المغيبين منذ شهور (مواقع التواصل)
TT

وقفة احتجاجية في حلب للكشف عن مصير إعلاميَين مغيبَين

وقفة لإعلاميات وإعلاميين في مدينة حلب دفاعاً عن اثنين من زملائهم المغيبين منذ شهور (مواقع التواصل)
وقفة لإعلاميات وإعلاميين في مدينة حلب دفاعاً عن اثنين من زملائهم المغيبين منذ شهور (مواقع التواصل)

نظّم ناشطون وصحافيون سوريون في مدينة حلب وقفة احتجاجية أمام مقر قيادة الأمن الداخلي، تعبيراً عن تنديدهم باستمرار تغييب كل من الصحافي محمود الخطيب والناشط الإعلامي مراد محلي، مطالبين «بالتحرك الفوري للكشف عن مصيرهما وإنهاء سياسة التغييب القسري وممارسات الأقبية الأمنية».

ورفع المشاركون في الوقفة شعارات تطالب الأجهزة الأمنية المعنية بفتح تحقيق عاجل، وجاد، وشفاف في ملابسات واقعة اختطاف الصحافي محمود الخطيب، والوقوف على خلفيات القضية التي مر عليها 19 شهراً، وحادثة اعتقال مراد محلي «المغيب منذ نحو 6 أشهر، دون معرفة أي تفاصيل عن أماكن احتجازهما أو الجهة المسؤولة عن التغييب»، بحسب المشاركين بالوقفة، دون محاكمات أو توضيح الاتهامات الموجهة لهما. شقيق الصحافي المختطف وجّه نداءً عاجلاً إلى جميع الرابطات الإعلامية والاتصالات المهنية، والمنظمات الإقليمية والدولية المختصة بالدفاع عن حقوق الصحافيين وحرية التعبير، داعياً إياهم إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، والتحرك الجاد لمتابعة هذا الملف لضمان سلامة شقيقه وإطلاق سراحه.

الناشط الإعلامي المختطف محمود الخطيب (الشرق الأوسط)

بدورها، تؤكد مصادر من الأمن الداخلي في حلب متابعتها لقضية اختفاء الإعلامي محمود الخطيب، واستمرار التحقيقات، «وقد جرى تكليف مسؤول خاص لمتابعة هذه القضية مع جميع الجهات المرتبطة بالمسار».

وتحدثت مصادر، بالإضافة إلى عائلة المختطف محمود الخطيب، لصحيفة «الشرق الأوسط»، عن تمكنها من جمع معلومات إضافية حول الأشخاص الذين قد تكون لهم صلة بواقعة الاختفاء، كما طلبوا من الأمن العام البحث عن السيارة المستخدمة في عملية الخطف من خلال سجلات المرور، للتحقق من ملكيتها ومقارنتها مع التسجيلات المصورة المتوفرة.

وأوضحت المصادر، أن حادثة الخطف جرت قبل دمج الفصائل والتشكيلات العسكرية في الشمال السوري، الأمر الذي يعقد من مسار التحقيقات ويتطلب جهوداً وتعاوناً بين العديد من المؤسسات للوصول إلى الحقيقة.

مشاركة لأطفال الناشط المختطف محمود الخطيب مع شقيقه رياض الخطيب في حلب (الشرق الأوسط)

بدوره، أكد الصحافي رياض الخطيب، وهو شقيق محمود الخطيب، حصولهم على تسجيلات كاميرات مراقبة توثق لحظة اختطاف شقيقهم ونوع السيارة المستخدمة بالعملية، «وطريقة صعوده، ومسار السيارة، وهي تسجيلات تؤكد وجود معرفة بين الخاطفين ومحمود، وقد سلمت جميعها إلى الأمن الداخلي».

وأوضح رياض، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «حادثة الاختطاف جرت ليلة 8 فبراير (شباط) 2025، بعد تلقي شقيقه اتصالاً هاتفياً من شخص تشير الوقائع بحسب ما توصلنا إليه، إلى احتمال كونه من أحد معارفه، وجرى تحديد موعد لقائهما عند مسجد الإحسان في مدينة مارع». وجميع الوقائع الموثقة بتسجيلات كاميرات المراقبة تدل بوضوح على أنه «صعد السيارة دون أن يبدو عليه تعرضه للإكراه أو القوة».

وتطالب عائلة الخطيب الجهات القضائية والأمنية المختصة «بإجراء تحقيق جدي مع جميع الأشخاص الذين وردت أسماؤهم أو ارتبطت مواقعهم بمسار السيارة، وفق الأدلة والمعلومات التي قدمت للجهات المعنية، للوصول إلى الحقيقة، وتحديد المسؤولين عن اختفائه».

وتؤكد، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أنها «بعد مدة من تقديم البلاغ في مركز الشرطة، طلب منا متابعة القضية مع المؤسسة العسكرية باعتبار أن القضية مرتبطة بأطراف عسكرية، وأن النظر فيها لم يعد من اختصاصهم».

صحافيون وناشطون يتساءلون عن مصير زميلين مغيبين في حلب شمال سوريا (مواقع التواصل)

غياب دور الرابطات الصحافية

يبدي الخطيب استياءً من تقاعس الاتحادات والهيئات الصحافية، التي «لم تصدر أي بيان أو تبدي تحركاً» تجاه قضية شقيقه، حتى إنها لم تشارك في الوقفة الاحتجاجية «المرخصة أصولاً، التي شهدت تجاوباً كبيراً من قبل المؤسسة الأمنية والناشطين المحليين».

بدوره، يؤكد الناشط الصحافي ميلاد الشهابي، أن قضية اختطاف الإعلامي محمود الخطيب، وبعده مراد محلي، الذي ما زال مصيره مجهولاً بعد اعتقاله دون عرضه على النيابة العامة والقضاء، هي من قضايا الرأي العام، وتحمل تبعات وتداعيات تعكس واقع الحريات العامة وسلامة الصحافيين وضعف الأمان المهني.

والمفترض، بحسب الشهابي، أن يحضر اتحاد الصحافيين السوريين الوقفة، باعتباره جهة نقابية غير حكومية، ومن صميم مهامه الدفاع عن الصحافيين والتعبير عن مواقفهم ومطالبهم، ولا سيما القضايا التي تمس سلامتهم وحقوقهم، إلا أن «الاتحاد غاب، ولم يسجل له أي تحرك فعلي على صعيد الإدانة أو المطالبة بفتح تحقيق في القضية». حتى بعد انتهاء الوقفة، «لم يقدم الاتحاد على اتخاذ موقف واضح وصريح تجاه ما حدث».

لافتات وتساؤلات حول مصير اثنين من الصحافيين المغيبين في حلب شمال سوريا (مواقع التواصل)

ردّ اتحاد الصحافيين

بدوره، أكد مسؤول مكتب العلاقات في اتحاد الصحافيين، فرع حلب، درويش الصالح، أن الاتحاد واكب قضايا مراد محلي، الذي سبق «أن حصلنا لأسرته على زيارة خاصة بالتنسيق مع الجهات المسؤولة»، أما بالنسبة إلى محمود الخطيب، فإن «الجهة المختطفة ما زالت مجهولة، وغيابه جرى خلال مرحلة التحرير، وهو ما يعقد المسألة».

وأوضح الصالح أن الاتحاد تواصل مع شقيق المغيب محمود الخطيب، و«جرت زيارة الأماكن والأشخاص الذين يفترض وجود خيوط وأدلة معهم بإمكانية ارتباطهم بقضية اختفائه، بدعوة وطلب من عائلة الخطيب».

وأشار إلى أن غياب الاتحاد عن الوقفة الاحتجاجية كان لعدم التنسيق مع الاتحاد، وقد «فوجئنا بتحديد موعد الوقفة كبقية الإعلاميين، وبالتالي كان الغياب ناتجاً عن تغييب الاتحاد أساساً وعدم إشراكه في التنظيم، وقد علمنا بوجودها من خلال المجموعات العامة».

بدورها، توضح المصادر الأمنية في حلب أن «قضية محمود الخطيب تختلف عن عملية اعتقال الناشط مراد محلي الذي جرى الكشف عن مكان احتجازه والجهة التي تعتقله وأسباب توقيفه والتهم الموجهة إليه، منذ اليوم الأول لاعتقاله، وهي مرتبطة بشكل مباشر بوجود تهم وأدلة أدت إلى اعتقاله».

وبحسب المصادر، فإن اعتقال مراد محلي «غير مرتبط بعمله الصحافي، وعائلته على تواصل مع ابنها، مع وجود محامٍ خاص يتابع مسار قضيته والتحقيقات، والتهم الموجهة إليه».