البرلمان العراقي يحسم الثلاثاء منصب رئيس الجمهورية

الحزبان الكرديان يذهبان بمرشحَين بعد فشل التوافق بينهما

إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)
إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)
TT

البرلمان العراقي يحسم الثلاثاء منصب رئيس الجمهورية

إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)
إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)

في الوقت الذي حسم فيه البيت الشيعي، ممثلاً في قوى «الإطار التنسيقي»، موقفه بشأن مرشحه لمنصب رئيس الوزراء، فإن البيت الكردي لا يزال منقسماً على نفسه حيال المرشح لمنصب رئيس الجمهورية.

وبعد أن أعلنت قوى «الإطار التنسيقي»، مساء السبت، ترشيح زعيم «ائتلاف دولة القانون» رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، بالأغلبية وليس بالإجماع، لرئاسة الوزراء، فإن الكرة باتت في ملعب البيت الكردي ممثلاً في حزبيه الرئيسيين «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني، و«الاتحاد الوطني الكردستاني» برئاسة بافل طالباني، اللذين لم يتمكنا من التوافق على مرشح واحد للمنصب. ومع ذلك، قرر البرلمان العراقي تحديد يوم الثلاثاء المقبل موعداً لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية الجديد.

هيبت الحلبوسي (وسط) بعد انتخابه في الجلسة الافتتاحية يوم 29 ديسمبر 2025 (أ.ب)

وجاء الإعلان في الجلسة التي عقدها المجلس برئاسة رئيسه، هيبت الحلبوسي، وحضور 226 نائباً، وخصصت لمناقشة التحديات الأمنية والحدودية مع دول الجوار، بحضور وزيري الدفاع والداخلية.

وكان مصدر نيابي كشف، يوم الخميس الماضي، عن أنه من المقرر أن يعقد البرلمان جلسة خلال الأسبوع الحالي، أي قبل انتهاء المدة الدستورية المحددة بهذا الشأن. كما كانت رئاسة مجلس النواب أعلنت منتصف الشهر الحالي أسماء المرشحين الذين توافرت فيهم الشروط القانونية للترشح لمنصب رئيس الجمهورية، وذلك استناداً إلى أحكام «المادة (4)» من «قانون أحكام الترشيح للمنصب رقم (8) لسنة 2012»، وبلغ عددهم 15 مرشحاً. ولاحقاً، بتت المحكمة الاتحادية في طعون المرشحين للمنصب، وأعادت 4 أسماء، ليبلغ العدد النهائي 19 مرشحاً.

فؤاد حسين وزير الخارجية العراقي (الوزارة)

اعتراضات وتحديات

وفي حين يبدو الانقسام حاداً بين الحزبين الكرديين الرئيسيين إزاء منصب الرئاسة، فإنهما، وطبقاً لسياسي كردي ينتمي إلى «الحزب الديمقراطي»، سوف يذهبان إلى البرلمان العراقي الثلاثاء المقبل بمرشحَين اثنين. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحزبين الكرديين لم يتوصلا إلى تفاهم بشأن مرشح واحد لرئاسة الجمهورية؛ الأمر الذي سيجعلهما مضطرَين إلى الدخول بمرشحَين اثنين للمنصب؛ واحد من (الديمقراطي الكردستاني) وهو وزير الخارجية الحالي فؤاد حسين، والآخر من (الاتحاد الوطني الكردستاني) وهو نزار أمدي وزير البيئة السابق».

وأضاف السياسي نفسه، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن «أصل الخلاف بين الحزبَين ليس الموقف من بغداد بقدر ما أنه قضية الاستحقاقات داخل إقليم كردستان».

ورداً على سؤال بشأن منصب النائب الثاني لرئيس البرلمان، الذي هو الآن من حصة «الحزب الديمقراطي» والذي بدا أنه مقدمة لكي يكون منصب رئيس الجمهورية من حصة «الاتحاد الوطني»، قال السياسي الكردي، «كان يمكن أن يكون الأمر كذلك، لكن بسبب عدم التوصل إلى اتفاق، فإن منصب النائب الثاني لرئيس البرلمان سوف يتغير، حيث يصبح من حصة (الاتحاد الوطني)، فضلاً عن استحقاقات وزارية طبقاً للوزن الانتخابي».

المالكي داخل أحد مراكز الاقتراع خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة في نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

وبشأن ما إذا كان من المتوقع تشكيل «ثلث معطل» أمام كل من رئيسَي الوزراء والجمهورية، يقول السياسي الكردي، إن «من الصعب تحقيق ثلث معطل بسبب وجود توافق سياسي مسبق يمثل رأي الغالبية البرلمانية، لا سيما بين (الإطار التنسيقي) و(الحزب الديمقراطي الكردستاني) مع قوى سنية مهمة سوف تنضم إلى هذا التوافق السياسي داخل البرلمان، الأمر الذي يجعل من الصعب على أي جهة أن تتمكن من تكوين ثلث معطل يعرقل استكمال عملية انتخاب رئيس جمهورية، ومن ثم تكليف مرشح الكتلة الأكثر عدداً؛ وهو هنا المالكي، لمنصب رئيس الوزراء».


مقالات ذات صلة

غارة جوية تعزل جنوب العراق عن إيران

المشرق العربي  قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)

غارة جوية تعزل جنوب العراق عن إيران

في تطور لافت لمسار الهجمات التي يشنها الطيران الأميركي على مواقع عراقية، تعرض منفذ الشلامجة الحدودي مع إيران لهجوم جوي.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي البرلمان العراقي حدد يوم 11 أبريل لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)

غياب التوافق يُهدد بحل البرلمان العراقي

أصبح الوقت المتبقي من المهلة التي حددتها رئاسة البرلمان العراقي لعقد الجلسة الخاصة بانتخاب الرئيس وتكليف رئيس الوزراء ضئيلاً جداً.

حمزة مصطفى (بغداد)
رياضة عربية لاعبو العراق يحتفلون بالتأهل للمونديال بحافلة مكشوفة وسط بغداد (الاتحاد العراقي)

حافلة مكشوفة تجوب شوارع بغداد احتفالاً بتأهل منتخب العراق للمونديال التاريخي

حظي لاعبو منتخب العراق باستقبال جماهيري وشعبي حافل السبت عقب تأهله إلى كأس العالم لكرة القدم لأول مرة منذ 40 عاماً.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي يتصاعد الدخان من مستودع لزيت المحركات على مشارف أربيل بعد تعرضه لهجوم بطائرة مسيرة (د.ب.أ)

العراق يغلق معبر الشلامجة مع إيران بعد غارات أوقعت 6 ضحايا

أغلق العراق معبر الشلامجة الحدودي الجنوبي مع إيران بعد غارات جوية على الجانب الإيراني أسفرت عن مقتل مواطن عراقي.

المشرق العربي أفراد من «الحشد الشعبي» يقفون للحراسة خلال مظاهرة مؤيدة لإيران في ساحة التحرير ببغداد بتاريخ 2 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

بغداد ترجع هجمات الفصائل إلى «محاولات فردية»

سعت الحكومة العراقية، الجمعة، إلى احتواء تداعيات تصاعد الحرب الإقليمية، بعدما أطلقت الولايات المتحدة تحذيرات أمنية حادة بشأن احتمال تعرُّض مصالحها لهجمات.

حمزة مصطفى (بغداد)

الرئيس اللبناني يدعو لمفاوضات مع إسرائيل لعدم جعل «جنوب لبنان مثل غزة»

رجل يسير في موقع الضربة الإسرائيلية في كفر حتا جنوب لبنان صباح اليوم (رويترز)
رجل يسير في موقع الضربة الإسرائيلية في كفر حتا جنوب لبنان صباح اليوم (رويترز)
TT

الرئيس اللبناني يدعو لمفاوضات مع إسرائيل لعدم جعل «جنوب لبنان مثل غزة»

رجل يسير في موقع الضربة الإسرائيلية في كفر حتا جنوب لبنان صباح اليوم (رويترز)
رجل يسير في موقع الضربة الإسرائيلية في كفر حتا جنوب لبنان صباح اليوم (رويترز)

جدَّد الرئيس اللبناني جوزيف عون الأحد دعوته لإجراء مفاوضات مع إسرائيل كي لا يصبح «جنوب لبنان مثل غزة»، في الوقت الذي تواصل إسرائيل غاراتها الجوية وهجومها البري وتدمر قرى في الجنوب اللبناني.

وقال عون في خطاب متلفز: «صحيح أن إسرائيل ترغب ربما في جعل جنوب لبنان مثل غزة، ولكن واجبنا ألا نجرّها لذلك»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وردَّ على منتقدي دعواته للتفاوض: «قال البعض ما الفائدة من الدبلوماسية، وأنا أقول ماذا جنينا من الحرب؟»، مشيراً إلى سقوط أكثر من 1400 قتيل و4000 جريح.

وأضاف عون، وفق ما نقلته «الوكالة الوطنية للإعلام»: «ألف عدو برّات الدار ولا عدو جوّات الدار. ولا أحد يريد الفتنة لأن اللبنانيين تعبوا من الحروب»، متطرقاً إلى ملف التفاوض، قائلاً: «البعض يسأل ماذا سنجني من التفاوض؟ وأنا أقول: ماذا جنينا من الحرب؟ التفاوض ليس تنازلاً، والدبلوماسية ليست استسلاماً، واتصالاتنا مستمرة لوقف القتل والدمار».

وأضاف عون: «دُمرت غزة وسقط أكثر من سبعين ألف ضحية، ثم جلسوا للتفاوض (...) لماذا لا نجلس على طاولة المفاوضات ونوقف المآسي»، مشدِّدا على مواصلة «الاتصالات حتى نستطيع إنقاذ ما تبقى من بيوت لم تُدمّر بعد».

وكان عون قد صرح، اليوم (الأحد)، أنه «لا خوف من حرب أهلية أو فتنة داخلية لأن شعبنا واعٍ»، مشدِّداً على أن الحفاظ على السلم الأهلي يشكل «خطاً أحمر».

وقال عون: «منذ سنوات ونحن ننتظر قيامة لبنان، وفي ظل الدمار والتهجير همّنا هو الحفاظ على السلم الأهلي، ومن يحاول المسّ به فهو يقدّم خدمة لإسرائيل».

وأعرب الرئيس اللبناني عن أسفه للهجمات التي تطال الجيش اللبناني، متسائلاً: «ماذا فعلتم للجيش أنتم؟ الجيش يقوم بعمله، ولولاه ما كنتم في بيوتكم، وهو لا يعمل وفق الأجندات بل وفق المصلحة الداخلية».


«حزب الله» يعلن استهداف بارجة عسكرية إسرائيلية قبالة السواحل اللبنانية

تصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مدينة صور الساحلية الجنوبية في لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مدينة صور الساحلية الجنوبية في لبنان (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف بارجة عسكرية إسرائيلية قبالة السواحل اللبنانية

تصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مدينة صور الساحلية الجنوبية في لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مدينة صور الساحلية الجنوبية في لبنان (إ.ب.أ)

أعلن «حزب الله» اليوم الأحد استهداف بارجة عسكرية إسرائيلية قبالة السواحل اللبنانية في أول إعلان من هذا النوع منذ بدء الحرب.

وقال الحزب في بيان إنه استهدف بصاروخ كروز بحري «بارجة عسكريّة إسرائيليّة على بعد 68 ميلاً بحرياً قبالة السواحل اللبنانية كانت تتحضّر لتنفيذ اعتداءاتها على الأراضي اللبنانيّة»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وامتدَّت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان في الثاني من مارس (آذار) الماضي بعدما أطلق «حزب الله» المدعوم من طهران صواريخ على الدولة العبرية ردّا على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي.

ولا يزال نحو 20 ألف شخص، بينهم نحو 15 ألف نازح من القرى المجاورة، يعيشون في مدينة صور، رغم أوامر الإخلاء الإسرائيلية التي أرغمت عشرات الآلاف على النزوح من غالبية أحيائها.


إسرائيل تسعى لـ«سيطرة أمنية» في جنوب لبنان

رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
TT

إسرائيل تسعى لـ«سيطرة أمنية» في جنوب لبنان

رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)

تتجه إسرائيل نحو نموذج جديد لإدارة الحرب في جنوب لبنان يقوم على «السيطرة الأمنية» بدل الاحتلال المباشر حتى نهر الليطاني، ما يقلّل احتمالات العودة إلى احتلال دائم. وتعتمد هذه المقاربة على الردع والتحكم بالنار من دون انتشار واسع أو إدارة مباشرة للأرض والسكان، ما يخفف التكلفة العسكرية ويُبقي الضغط قائماً.

وترتكز الاستراتيجية على إحياء «الحزام الأمني» بصيغة محدثة عبر السيطرة على مواقع مرتفعة واستراتيجية، وهو ما تحدّث عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالقول إن إسرائيل «تواصل توسيع الحزام الأمني في جنوب لبنان».

ويكشف مصدر مطلع أن «إسرائيل تسعى إلى إعادة احتلال 18 موقعاً استراتيجياً كانت تُسيطر عليها قبل عام 2000... والهدف ليس الانتشار الواسع، بل فرض إشراف ناري شامل يسمح بالتحكم في الميدان من دون تمركز دائم... بحيث تُصبح السيطرة بالنار بديلاً عن السيطرة المباشرة على الأرض».