حاكم «مصرف لبنان» يدّعي على رياض سلامة وشقيقه

بتهمة «الإثراء غير المشروع»

حاكم مصرف لبنان كريم سعيد خلال المؤتمر الصحافي (أ.ب)
حاكم مصرف لبنان كريم سعيد خلال المؤتمر الصحافي (أ.ب)
TT

حاكم «مصرف لبنان» يدّعي على رياض سلامة وشقيقه

حاكم مصرف لبنان كريم سعيد خلال المؤتمر الصحافي (أ.ب)
حاكم مصرف لبنان كريم سعيد خلال المؤتمر الصحافي (أ.ب)

أعلن حاكم مصرف لبنان كريم سعيد أنه تقدّم بشكوى أمام القضاء ضدّ مسؤول سابق في المصرف وشخص آخر «استوليا على الأموال عبر 4 شركات وهميّة، ما أدّى إلى ثراء غير مشروع»، من دون تسميتهما، لكن مصادر مالية أشارت لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المقصود هو الحاكم السابق لـ«المركزي» رياض سلامة وشقيقه رجا.

وأكد سعيد في مؤتمر صحافي «اتخاذ إجراءات قانونيّة وقضائية تستهدف أي شخص ثبت أنّه اختلس أو أساء استعمال أموال مصرف لبنان المركزي، ما أدّى إلى استنزاف موجودات المصرف، كما تستهدف الإجراءات كل من خالف تعاميم (المركزي)».

ولفت إلى أن «هذه التدابير تهدف إلى استرجاع الأموال التي تُستَخدم أو تُبدَّد، والأموال المستردّة تشكّل سيولة للوفاء بإعادة أموال المودعين، وهذا واجب مالي ومؤسساتي وقانوني نلتزم أداءه بشفافية».

حاكم «المركزي» اللبناني كريم سعيد (أ.ب)

وكشف أن المصرف المركزي «تقدّم بشكوى أمام القضاء ضدّ مسؤول سابق في المصرف وشخص آخر استوليا على الأموال عبر 4 شركات وهميّة، ما أدّى إلى ثراء غير مشروع. وتُظهر الوقائع والأدلّة أنّهما كانا على علم بنتيجة الأمر».

وكان القضاء اللبناني أفرج في سبتمبر (أيلول) الماضي عن رياض سلامة المتهم بـ«اختلاس أموال عامة»، بعد أن دفع وكيله كفالة مالية بلغت أكثر من 14 مليون دولار، وهي تعد أعلى قيمة كفالة بتاريخ القضاء اللبناني.

وكان سلامة (75 عاماً) أُوقف في سبتمبر 2024، وادّعى عليه القضاء بجرائم عدة بينها «اختلاس أموال عامة» و«تزوير»، بعدما شكّل خلال ثلاث سنوات محور تحقيقات محلية وأوروبية تشتبه بأنه راكم أصولاً عقارية ومصرفية بشكل غير قانوني.

شركة «فوري»

وأعلن سعيد في المؤتمر الصحافي الخميس، أن «مصرف لبنان اتخذ صفة الادعاء ضدّ شركة (فوري) - الوسيطة في مبيعات سندات (اليوروبوندز) - التي استوفت أموالاً عن كل عملية تبادل بين المصارف، وهو كان الجهة المتضرّرة من هذا الأمر؛ لأنّ الأموال كان يجب أن تعود إليه».

وأشار إلى أنه «يجري التحضير لاتخاذ إجراءات قانونية في حق جهات إضافية من بينها شركة نتحفّظ عن ذكر اسمها حالياً، استفادت من حساب مفتوح في مصرف لبنان تحت اسم حساب للاستشارات، وحوّلت عبره الكثير من الأموال».

ويشتبه محققون أوروبيون بأن سلامة راكم مع شقيقه رجا أصولاً عقارية ومصرفية بشكل غير قانوني، وأساء استخدام أموال عامة على نطاق واسع خلال توليه حاكمية مصرف لبنان.

أموال وُضِعت بعهدة حكومات

وفي ملف آخر، أوضح سعيد أن «مصرف لبنان يعد تقريراً شاملاً يهدف إلى تحضير وحصر وتقدير جميع الأموال التي وُضعت في عهدة الحكومات السابقة حتى عام 2023، أو تلك التي دفعها مصرف لبنان عن الحكومات، بغية تحديد المبالغ والظروف والأسس والقنوات لاستيفاء هذه المستحقات». ولفت إلى أن «المصرف طلب استشارات قانونية للحفاظ على حقوقه، وتستند هذه المطالبات إلى أدلة، ولن يتوانى المصرف عن تثبيت حقوقه وتحصيلها لإيفاء أموال المودعين حصراً».

وأكد أن «المصرف المركزي يعمل مع محققين ومكاتب دولية لاسترداد الأموال في الخارج التي تم الاستيلاء عليها عبر شركات ومسؤولين وأفراد تآمروا على أمواله».


مقالات ذات صلة

اعتكاف وزير الطاقة عن حضور جلسات الحكومة في لبنان

المشرق العربي وزير الطاقة جو الصدي خلال مؤتمر صحافي أعلن خلاله اعتكافه عن المشاركة في جلسات الحكومة (الشرق الأوسط)

اعتكاف وزير الطاقة عن حضور جلسات الحكومة في لبنان

نقل وزير الطاقة والمياه اللبناني جو الصدي أزمة الكهرباء من دائرة المعالجات التقنية والمالية إلى داخل مجلس الوزراء، بإعلانه الاعتكاف عن حضور جلسات الحكومة.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً نيابياً سلّمه مذكرة موقعة من 86 نائباً بخصوص مهمة «يونيفيل» في جنوب لبنان (رئاسة الجمهورية)

نواب يحذّرون من فراغ أمني في جنوب لبنان قبل الانسحاب الإسرائيلي

استكمالاً للمبادرة النيابية المطالبة بإعادة النظر في القرار 2790، التقى وفد نيابي الثلاثاء رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص دخان يتصاعد من المنصوري جنوب لبنان بعد تفجيرات إسرائيلية يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)

خاص استقرار جنوب لبنان يتصدر جلسة التفاوض المقبلة مع إسرائيل

يفتح التحضير للجولة المقبلة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في تامبا نقاشاً داخل لبنان حول طبيعة المرحلة الجديدة بإدارة ملف الجنوب 

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية خلال جولة إعلامية للاطلاع على عمليات الجيش في منطقة جنوب الليطاني ببلدة علما الشعب قرب الحدود مع إسرائيل يوم 28 نوفمبر 2025 (رويترز)

الجيش اللبناني يجري تدريبات مشتركة مع الجيش البريطاني

يبدأ الجيش اللبناني، الثلاثاء، تدريبات مشتركة مع الجيش البريطاني، وفق ما أعلن الطرفان، على أن يشارك عناصر من جيوش الولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا في المناورة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دورية لقوات «يونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (اليونيفيل)

نواب لبنانيون يطالبون بإبقاء «اليونيفيل» لمنع الفراغ الأمني في الجنوب

دعا نواب لبنانيون، الاثنين، مجلس الأمن الدولي إلى إعادة النظر في القرار 2790 المتعلق بإنهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

مصادر: محاولات لإقناع مروان البرغوثي برئاسة قائمة فصائلية تضم «حماس»

أرشيفية للقيادي في حركة «فتح» مروان البرغوثي أمام محكمة في القدس (أ.ب)
أرشيفية للقيادي في حركة «فتح» مروان البرغوثي أمام محكمة في القدس (أ.ب)
TT

مصادر: محاولات لإقناع مروان البرغوثي برئاسة قائمة فصائلية تضم «حماس»

أرشيفية للقيادي في حركة «فتح» مروان البرغوثي أمام محكمة في القدس (أ.ب)
أرشيفية للقيادي في حركة «فتح» مروان البرغوثي أمام محكمة في القدس (أ.ب)

كشفت 3 مصادر فلسطينية مطلعة عن وجود محاولات من قبل فصائل فلسطينية، بينها «حماس»، لتشكيل قائمة ائتلافية واسعة، بالانتخابات التشريعية التي من المقرر أن تجري نهاية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، لإقناع القيادي الفتحاوي البارز، والأسير في السجون الإسرائيلية، مروان البرغوثي، بأن يكون على رأس هذه القائمة.

وأكدت المصادر الثلاثة، في إفادات منفصلة لـ«الشرق الأوسط»، أن الاتصالات يجريها قيادات في حركة «حماس» والتيار الإصلاحي الديمقراطي الفتحاوي الذي يقوده محمد دحلان، مع شخصيات مقربة من البرغوثي، لمحاولة إقناعه بأن ينضم إلى الائتلاف الذي تسعى إليه الحركة الإسلامية، والتيار المنشق عن حركة «فتح»، لتشكيله، ويضم فصائل أخرى أو على الأقل تدعمه فصائل من الخارج من دون المشاركة المباشرة في الانتخابات.

وبيّن مصدران أنه لم يتم تلقي تأكيدات من البرغوثي أو المقربين منه، فيما إذا كان الأسير ذو الشعبية الكبيرة لدى الفلسطينيين سيكون على رأس تلك القائمة أو أحد أعضائها. بينما استبعد المصدر الثالث أن يوافق البرغوثي على مثل هذا الخيار، في ظل ضغوط يتعرض لها من قيادة حركة «فتح» للتأكيد على أنه جزء من قائمة الحركة، وليس من خارجها.

تصميم على مواقع التواصل لدعم الأسير مروان البرغوثي في انتخابات «المركزية»

وبينما تحدث أحد المصادر عن أن هناك اتصالات أيضاً تجري مع القيادي الفتحاوي ناصر القدوة، للانضمام للقائمة الائتلافية الأوسع، قال مصدران إنه لا علم لديهم بذلك.

والقدوة شخصية فتحاوية أثارت جدلاً بعد أن كان شكل الملتقى الوطني الفلسطيني، للمشاركة في الانتخابات التشريعية التي كانت ستجري في مايو (أيار) 2021، الأمر الذي دفع حركة «فتح» لفصله، حيث كان يسعى لخوض الانتخابات برفقة مروان البرغوثي، وبمشاركة شخصيات أخرى من الحركة.

ويعتبر القدرة مقرباً من البرغوثي، كما أنه على تواصل مع عائلة مروان، وخاصةً زوجته المحامية فدوى البرغوثي التي كانت ضمن قائمة انتخابات عام 2021، قبل أن يتم إلغاؤها.

وفي 5 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وافقت اللجنة المركزية لحركة «فتح» على إعادة عضوية ناصر القدرة للحركة، بعد رسالة وجّهها للرئيس الفلسطيني، وقائد الحركة، محمود عباس، بهذا الخصوص.

السياسي الفلسطيني ناصر القدوة يتحدث خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في رام الله بالضفة الغربية 13 أكتوبر 2025 (رويترز)

ويبدو أن «حماس»، ومن يشاركها في الائتلاف، يحاول اللجوء إلى القدوة، لإقناع البرغوثي لرئاسة القائمة الانتخابية الفصائلية، التي ستكون بالأساس غالبية أعضائها من التكنوقراط، كما يؤكد مصدران ممن تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وأوضح أحد المصادر أن حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» سترشحان شخصيات مستقلة من أكاديميين وغيرهم ممن يوالون الحركتين، للمشاركة في القائمة، في حين أن «تيار دحلان» الوحيد الذي سيضع قيادات منه ضمن القائمة، وقد تكون هناك قيادات من «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» إذا قررت الانضمام لهذا التحالف الانتخابي.

وتأمل غالبية الفصائل الفلسطينية بأن يتم التوافق على قرار وطني شامل بتأجيل الانتخابات، في ظل فرصة حدوثها بشكل يضمن إجراؤها بشكل نزيه ودون تدخل أو عرقلة إسرائيلية أو غيرها، وسط جهود مستمرة لعقد لقاءات ثنائية تمهيداً لحوار وطني شامل، حيث توجد قيادات من فصائل عدة في القاهرة للبحث في هذه القضايا.

ودفعت بعض الاعتراضات الفصائلية، وتدخل قيادات من الفصائل وأطراف عربية، لاتخاذ قرار بوقف إجراء انتخابات المجلس الوطني، التي جرت في عدة دول مؤخراً.


نحو مليون إسرائيلي طلبوا المساعدة النفسية منذ هجوم «7 أكتوبر»

إسرائيليون يقرأون من سفر ديني في موقف سيارات تحت الأرض يُستخدم كملجأ - مارس 2026 (رويترز)
إسرائيليون يقرأون من سفر ديني في موقف سيارات تحت الأرض يُستخدم كملجأ - مارس 2026 (رويترز)
TT

نحو مليون إسرائيلي طلبوا المساعدة النفسية منذ هجوم «7 أكتوبر»

إسرائيليون يقرأون من سفر ديني في موقف سيارات تحت الأرض يُستخدم كملجأ - مارس 2026 (رويترز)
إسرائيليون يقرأون من سفر ديني في موقف سيارات تحت الأرض يُستخدم كملجأ - مارس 2026 (رويترز)

أظهر تقرير حديث أن نحو مليون إسرائيلي اتصلوا بخط الدعم النفسي التابع لخدمة «عران»؛ طلباً للمساعدة منذ هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقالت المنظمة غير الربحية التي تقدم خدمات الإسعاف النفسي الأولي في تقرير أصدرته، الثلاثاء، إنها تعاملت في أثناء ذلك مع 21829 اتصالاً يتعلق بأفكار أو نوايا أو أفعال انتحارية منذ 7 أكتوبر، فيما تركزت هذه الاتصالات بين المراهقين والشباب، وكان الشعور بالوحدة آخذاً في الارتفاع.

وقال ديفيد كورين، الرئيس التنفيذي للمنظمة: «لقد واجهتنا السنوات الثلاث من الحرب بواقع قاسٍ ومستمر»، وبلغ حجم الاتصالات ذروته خلال العامين الأولين من الحرب، وتراجع قليلاً في العام الثالث، لكن المؤشرات تشير، بحسب التقرير، إلى استمرار الضيق النفسي وتزايد الشعور بالوحدة بين عامة السكان.

وخلال السنوات الثلاث الماضية، استجاب 1.850 متطوعاً مدرباً، تدعمهم كوادر من المتخصصين في الصحة النفسية، لـ928.911 طلب مساعدة، منها 774.604 مكالمات هاتفية، و154.307 اتصالات رقمية عبر «واتساب» والدردشة والرسائل النصية والبريد الإلكتروني.

إسرائيليون في ملجأ تحت الأرض بتل أبيب بعد انطلاق صفارات الإنذار في عدة مناطق إثر إطلاق صواريخ من إيران (أ.ف.ب)

وبحسب التقرير، فإنه في الأشهر الأولى من الحرب، هيمنت على الاتصالات حالات الصدمة الحادة ونوبات الهلع والحزن. ومع مرور الوقت، تحولت حالة الهلع الفورية تلك إلى شعور بالوحدة وضيق نفسي مزمن.

وارتفعت الاتصالات المتعلقة بالوحدة بشكل كبير بين عامة السكان، من نحو 28 في المائة من الاتصالات في السنة الأولى إلى 41 في المائة في السنة الثالثة، لتصبح بذلك أكثر مشكلة شيوعاً. وأشار متخصصو «عران» إلى أن ذلك يعكس التراكم النفسي الناجم عن حالة عدم اليقين الممتدة، والضغوط الأسرية، واضطراب أنماط الحياة الاجتماعية.

كما ارتفعت طلبات المساعدة من الأطفال والمراهقين والشباب حتى سن 24 عاماً بشكل مطرد على مدى السنوات الثلاث، لتشكل في نهاية المطاف قرابة ربع إجمالي الاتصالات التي تلقتها المنظمة. وبين هذه الفئة العمرية، ارتفعت نسبة الاتصالات التي تضمنت أفكاراً أو نوايا أو أفعالاً انتحارية من 2.6 في المائة في السنة الأولى إلى 4.4 في المائة في السنة الثالثة.

وعلى مستوى السكان ككل، تعاملت المنظمة مع 21829 اتصالاً متعلقاً بالانتحار خلال السنوات الثلاث، وهو ما يمثل نحو 2.35 في المائة من إجمالي طلبات المساعدة.

إسرائيليون يفترشون الأرض خوفاً من صواريخ «حزب الله» على حيفا 21 أكتوبر 2024 (أ.ب)

وارتفعت نسبة الاتصالات التي تضمنت أفكاراً أو نوايا أو أفعالاً انتحارية من 2 في المائة من إجمالي الاتصالات في السنة الأولى إلى 2.2 في المائة في السنة الثانية و2.83 في المائة في السنة الثالثة.

وأكد مسؤولو المنظمة أن هذا الرقم يمثل فقط نسبة الاتصالات بخط المساعدة التي جرى فيها التعبير عن مضامين انتحارية، وأنه من المستحيل استخلاص استنتاجات ملموسة بشأن التغيرات في السلوك الانتحاري الفعلي في إسرائيل.

وقال المسؤولون إن الضيق المرتبط بالانتحار ينشأ نتيجة مزيج معقد من عوامل الخطر والظروف الحياتية والسمات الشخصية أو الاجتماعية، وليس نتيجة سبب منفرد ومعزول.

ورصدت النتائج أيضاً الضغوط العاطفية والنفسية التي يتعرض لها أفراد المؤسسة العسكرية. فقد أجابت المنظمة عن 160 ألف اتصال من جنود في الخدمة الفعلية وجنود الاحتياط على مدار الحرب، وكان الرجال يشكلون 60 في المائة من هذه الاتصالات.

وأفاد الجنود بارتفاع كبير في مشاعر العزلة، بواقع (41 في المائة) من الاتصالات العسكرية في كل من السنة الثانية والثالثة.

وأشار متخصصو «عران» إلى أن الجنود قد يواجهون صعوبة في ردم الفجوة بين تجاربهم العسكرية المكثفة وحياتهم في المنزل، وغالباً ما يعانون عزلة شديدة. إضافة إلى ذلك، ارتفعت البلاغات المتعلقة بالاعتداء والعنف الجنسي بين أفراد الخدمة العسكرية من 5 في المائة في السنة الأولى إلى 10 في المائة في السنة الثانية، قبل أن تتراجع قليلاً إلى 8 في المائة في السنة الثالثة.

جنود إسرائيليون خلال جنازة زميل لهم قتل في غزة يوليو الماضي (أ.ف.ب)

وبين البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 35 و44 عاماً، وهي فئة تضم العديد من الآباء والأمهات وجنود الاحتياط النشطين، ارتفع عدد الذين طلبوا المساعدة بشكل مستمر كل عام. وشكلت النساء 56 في المائة من إجمالي الاتصالات من عامة السكان.

وقالت شيري دانيلز، من «عران»: «يذكرنا التقرير بأنه، وتحديداً في ظل وهم العودة إلى الروتين، من الضروري الانتباه إلى الأشخاص الذين يعانون والتعرف إلى علامات الضيق». وحثت الجمهور على «سؤال الأشخاص بشكل مباشر عن الانتحار» عندما تظهر أي مخاوف حول ذلك.

وقالت دانيلز: «استمعوا باهتمام. بهذه الطريقة يمكننا تقديم المساعدة قبل أن يتفاقم ضيقهم».


اعتكاف وزير الطاقة عن حضور جلسات الحكومة في لبنان

وزير الطاقة جو الصدي خلال مؤتمر صحافي أعلن خلاله اعتكافه عن المشاركة في جلسات الحكومة (الشرق الأوسط)
وزير الطاقة جو الصدي خلال مؤتمر صحافي أعلن خلاله اعتكافه عن المشاركة في جلسات الحكومة (الشرق الأوسط)
TT

اعتكاف وزير الطاقة عن حضور جلسات الحكومة في لبنان

وزير الطاقة جو الصدي خلال مؤتمر صحافي أعلن خلاله اعتكافه عن المشاركة في جلسات الحكومة (الشرق الأوسط)
وزير الطاقة جو الصدي خلال مؤتمر صحافي أعلن خلاله اعتكافه عن المشاركة في جلسات الحكومة (الشرق الأوسط)

نقل وزير الطاقة والمياه اللبناني جو الصدي أزمة الكهرباء من دائرة المعالجات التقنية والمالية إلى داخل مجلس الوزراء، بإعلانه الاعتكاف عن حضور جلسات الحكومة «إلى حين تحملها مسؤولياتها تجاه قطاع الطاقة، واتخاذ القرارات المطلوبة لضمان استمرارية التغذية».

وقال الصدي، خلال مؤتمر صحافي، إنه قرر «في هذه المرحلة» عدم حضور جلسات مجلس الوزراء، إلى حين «تحمّل الحكومة مسؤولياتها تجاه قطاع الطاقة، والتعامل الجدي مع الطروحات المقدمة لضمان استمرارية الكهرباء وحماية المواطنين من أعباء إضافية».

وشدد على أن قراره «ليس تخلياً عن المسؤولية»، مؤكداً أنه سيواصل ممارسة كامل مسؤولياته في الوزارة والعمل لحماية استمرارية المرفق العام وحقوق المواطنين.

واعتكاف صدي يعيد إلى الواجهة أسلوباً سياسياً استخدمه وزراء ورؤساء حكومات في مراحل سابقة، رغم أن هذه الخطوة لا تشكل حالة دستورية قائمة بذاتها، ولا ترتب نتائج قانونية كتلك التي تترتب على الاستقالة.

الوزير جو الصدي خلال إعلانه الاعتكاف عن حضور جلسات الحكومة اللبنانية (الشرق الأوسط)

خلاف على كلفة الكهرباء

جاء تصعيد الصدي بعد سلسلة مطالب رفعها إلى الحكومة لمعالجة الوضع المالي لمؤسسة كهرباء لبنان، في ظل ارتفاع أسعار المحروقات وتراجع القدرة على تأمين الفيول اللازم للإنتاج.

وقال إنه طالب الوزارات والمؤسسات العامة بتسديد فواتير الكهرباء المتوجبة عليها، لكن التجاوب كان «جزئياً ولمرة واحدة»، سائلاً: «كيف نطلب من المواطن أن يسدد فاتورته كاملة، فيما مؤسسات الدولة لا تقوم بواجباتها؟».

كما كشف عن أنه طالب الحكومة بتسديد قيمة الكهرباء التي تحملتها مؤسسة الكهرباء نتيجة إعفاءات مرتبطة بالمتضررين من الحرب، لاستخدام هذه الأموال في شراء الفيول وتأمين التغذية، لافتاً إلى أن هذا الطلب لم يلق تجاوباً.

ووضع الصدي المسألة في إطار أوسع من مسؤولية وزارته، معتبراً أن الحكومة تؤمن الاعتمادات اللازمة لقطاعات أخرى لمساعدة المتضررين والنازحين، فيما لا يجري تأمين كلفة الكهرباء المقدمة لهم، ومشدداً على أن مؤسسة كهرباء لبنان «مؤسسة عامة شأنها شأن المستشفيات الحكومية وسائر مؤسسات الدولة».

تعرفة متحركة

وفي موازاة الخلاف المالي، أعاد الصدي طرح اعتماد تعرفة كهرباء متحركة ترتبط بتغيّر أسعار الفيول، معتبراً أنها أحد المطالب الإصلاحية التي تسمح بالحفاظ على الاستدامة المالية لمؤسسة كهرباء لبنان وزيادة ساعات التغذية، وبالتالي خفض الكلفة على المواطن، خاصة أن كهرباء الدولة تبقى أقل كلفة من المولدات الخاصة.

وقال إن الوزارة «حذرت وقدمت الأرقام وطرحت الحلول وانتظرت المعالجات»، إلا أن الاجتماع الوزاري الأخير لم يسفر، وفق قوله، عن تجاوب فعلي مع الطروحات التي قدمتها.

وأضاف: «أنا وزير الطاقة، وأقوم بواجباتي في الوزارة لتطبيق القوانين واحترامها وتأمين تسيير المرفق العام بأقل كلفة وضمان استمرارية الخدمات للمواطن»، معتبراً أن المسؤولية الوزارية لا تختصر بحضور جلسات لا يحظى فيها ملف الطاقة، وفق رأيه، بالاهتمام الذي تتطلبه الأزمة.

جلسة لمجلس الوزراء اللبناني برئاسة نوّاف سلام (رئاسة الحكومة)

لا وجود دستورياً لـ«الاعتكاف»

ويفتح قرار الصدي مجدداً النقاش حول مفهوم «الاعتكاف» في النظام اللبناني، وما إذا كان يترتب عليه أي تغيير في الوضع القانوني للوزير.

وفي هذا الإطار، أوضح الخبير الدستوري سعيد مالك لـ«الشرق الأوسط» أن «الاعتكاف ليس مصطلحاً موجوداً في الدستور اللبناني، ولكنه طريقة أداء وتعبير عن موقف»، مشيراً إلى أن التجربة السياسية جعلته موقفاً يتخذه المسؤول للتعبير عن رفضه لما جرى أو عن عدم تنفيذ قرار سبق اتخاذه.

وقال مالك إن الاعتكاف «أمر متعارف عليه، ولو كان غير دستوري»، وإنه «موقف سياسي لا أكثر ولا أقل، لا يرتب أي نتائج قانونية»، بل يعكس اعتراض المسؤول على واقع سياسي أو على عدم تنفيذ قرار، كما أن مدته غير محددة زمنياً.

وفي حالة الصدي، يبدو نطاق الاعتكاف محدداً بوضوح؛ إذ حصره على عدم حضور جلسات مجلس الوزراء، وأكد في الوقت نفسه استمراره في ممارسة مسؤولياته الوزارية، ما يفصل خطوته عن الاستقالة ويضعها في إطار الاعتراض السياسي من داخل الحكومة.

بطرس حرب... السابقة الأقرب

ولا يشكل اعتكاف الصدي سابقة وزارية في لبنان. ففي 13 أغسطس (آب) 2015، أعلن وزير الاتصالات آنذاك بطرس حرب اعتكافه عن حضور جلسات الحكومة، احتجاجاً على عجزها عن اتخاذ القرارات رابطاً عودته بوجود توجّه جدّي يعيد إلى المجلس قدرته على اتخاذ القرارات.

مجلس الوزراء اللبناني مجتمعاً في القصر الجمهوري (أرشيفية - أ.ف.ب)

اعتكافات جماعية

وعرفت الحكومات اللبنانية أيضاً حالات اعتكاف أو مقاطعة جماعية، وإن كانت تختلف عن حالة وزير يتخذ القرار منفرداً.

ففي أواخر عام 2005، علّق خمسة وزراء يمثلون حركة «أمل» و«حزب الله» مشاركتهم في حكومة فؤاد السنيورة، في أزمة سياسية استمرت أسابيع، قبل عودتهم إلى مجلس الوزراء بعد تسوية الخلافات التي أدت إلى الاعتكاف.

وتكرر نموذج قريب في حكومة نجيب ميقاتي عام 2021، عندما قاطع وزراء «حركة أمل» و«حزب الله» جلسات مجلس الوزراء على خلفية الخلاف حول التحقيق في انفجار مرفأ بيروت.

عرف سياسي أقدم

ويبقى استخدام «الاعتكاف» في لبنان مرتبطاً تاريخياً بصورة أكبر برؤساء الحكومات. ففي عام 1969، لجأ رئيس الحكومة رشيد كرامي إلى اعتكاف استمر أشهراً على خلفية الاشتباكات بين الجيش والفصائل الفلسطينية، فيما اعتكف صائب سلام عام 1973 في خضم خلاف سياسي أعقب عملية اغتيال إسرائيلية لقادة فلسطينيين في بيروت، قبل أن ينتهي اعتكافه باستقالته.

وفي مرحلة ما بعد اتفاق الطائف، استخدم رفيق الحريري الاعتكاف ورقة ضغط عام 1994، فيما امتنع تمام سلام عام 2015 لفترة عن دعوة مجلس الوزراء إلى الانعقاد خلال أزمة النفايات.