حاكم «مصرف لبنان» يدّعي على رياض سلامة وشقيقهhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5227655-%D8%AD%D8%A7%D9%83%D9%85-%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%81-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D8%AF%D9%91%D8%B9%D9%8A-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%B6-%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%A9-%D9%88%D8%B4%D9%82%D9%8A%D9%82%D9%87
حاكم مصرف لبنان كريم سعيد خلال المؤتمر الصحافي (أ.ب)
أعلن حاكم مصرف لبنان كريم سعيد أنه تقدّم بشكوى أمام القضاء ضدّ مسؤول سابق في المصرف وشخص آخر «استوليا على الأموال عبر 4 شركات وهميّة، ما أدّى إلى ثراء غير مشروع»، من دون تسميتهما، لكن مصادر مالية أشارت لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المقصود هو الحاكم السابق لـ«المركزي» رياض سلامة وشقيقه رجا.
وأكد سعيد في مؤتمر صحافي «اتخاذ إجراءات قانونيّة وقضائية تستهدف أي شخص ثبت أنّه اختلس أو أساء استعمال أموال مصرف لبنان المركزي، ما أدّى إلى استنزاف موجودات المصرف، كما تستهدف الإجراءات كل من خالف تعاميم (المركزي)».
ولفت إلى أن «هذه التدابير تهدف إلى استرجاع الأموال التي تُستَخدم أو تُبدَّد، والأموال المستردّة تشكّل سيولة للوفاء بإعادة أموال المودعين، وهذا واجب مالي ومؤسساتي وقانوني نلتزم أداءه بشفافية».
حاكم «المركزي» اللبناني كريم سعيد (أ.ب)
وكشف أن المصرف المركزي «تقدّم بشكوى أمام القضاء ضدّ مسؤول سابق في المصرف وشخص آخر استوليا على الأموال عبر 4 شركات وهميّة، ما أدّى إلى ثراء غير مشروع. وتُظهر الوقائع والأدلّة أنّهما كانا على علم بنتيجة الأمر».
وكان القضاء اللبناني أفرج في سبتمبر (أيلول) الماضي عن رياض سلامة المتهم بـ«اختلاس أموال عامة»، بعد أن دفع وكيله كفالة مالية بلغت أكثر من 14 مليون دولار، وهي تعد أعلى قيمة كفالة بتاريخ القضاء اللبناني.
وكان سلامة (75 عاماً) أُوقف في سبتمبر 2024، وادّعى عليه القضاء بجرائم عدة بينها «اختلاس أموال عامة» و«تزوير»، بعدما شكّل خلال ثلاث سنوات محور تحقيقات محلية وأوروبية تشتبه بأنه راكم أصولاً عقارية ومصرفية بشكل غير قانوني.
شركة «فوري»
وأعلن سعيد في المؤتمر الصحافي الخميس، أن «مصرف لبنان اتخذ صفة الادعاء ضدّ شركة (فوري) - الوسيطة في مبيعات سندات (اليوروبوندز) - التي استوفت أموالاً عن كل عملية تبادل بين المصارف، وهو كان الجهة المتضرّرة من هذا الأمر؛ لأنّ الأموال كان يجب أن تعود إليه».
وأشار إلى أنه «يجري التحضير لاتخاذ إجراءات قانونية في حق جهات إضافية من بينها شركة نتحفّظ عن ذكر اسمها حالياً، استفادت من حساب مفتوح في مصرف لبنان تحت اسم حساب للاستشارات، وحوّلت عبره الكثير من الأموال».
ويشتبه محققون أوروبيون بأن سلامة راكم مع شقيقه رجا أصولاً عقارية ومصرفية بشكل غير قانوني، وأساء استخدام أموال عامة على نطاق واسع خلال توليه حاكمية مصرف لبنان.
أموال وُضِعت بعهدة حكومات
وفي ملف آخر، أوضح سعيد أن «مصرف لبنان يعد تقريراً شاملاً يهدف إلى تحضير وحصر وتقدير جميع الأموال التي وُضعت في عهدة الحكومات السابقة حتى عام 2023، أو تلك التي دفعها مصرف لبنان عن الحكومات، بغية تحديد المبالغ والظروف والأسس والقنوات لاستيفاء هذه المستحقات». ولفت إلى أن «المصرف طلب استشارات قانونية للحفاظ على حقوقه، وتستند هذه المطالبات إلى أدلة، ولن يتوانى المصرف عن تثبيت حقوقه وتحصيلها لإيفاء أموال المودعين حصراً».
وأكد أن «المصرف المركزي يعمل مع محققين ومكاتب دولية لاسترداد الأموال في الخارج التي تم الاستيلاء عليها عبر شركات ومسؤولين وأفراد تآمروا على أمواله».
آثر «حزب الله» في اليومين الماضيين التصعيد الكبير بوجه السلطة اللبنانية خصوصاً رئاسة الجمهورية، معلناً صراحةً على لسان أحد نوابه أن «الجسور باتت مقطوعة معها».
أرجأت الولايات المتحدة، بشكل مفاجئ، الاجتماع الافتراضي الذي كان مقرراً، الجمعة، بين الوفود العسكرية اللبنانية والإسرائيلية والأميركية لبحث آليات تنفيذ المرحلة.
تفتح ترتيبات تنفيذ «المناطق التجريبية» في جنوب لبنان ملفات قانونية وأمنية تتجاوز الانسحاب والانتشار، لتشمل حرية التنقل والعودة.
صبحي أمهز (بيروت)
إسرائيل تستهدف جنازة لاغتيال قائد بارز في «سرايا القدس»https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5297434-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%AA%D8%B3%D8%AA%D9%87%D8%AF%D9%81-%D8%AC%D9%86%D8%A7%D8%B2%D8%A9-%D9%84%D8%A7%D8%BA%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D9%84-%D9%82%D8%A7%D8%A6%D8%AF-%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D8%B2-%D9%81%D9%8A-%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B3
إسرائيل تستهدف جنازة لاغتيال قائد بارز في «سرايا القدس»
فتى فلسطيني أصيب بجروح جراء غارة إسرائيلية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة الجمعة (رويترز)
بشكل مفاجئ، أقدمت طائرة مسيَّرة إسرائيلية، عصر الجمعة، على إطلاق صاروخ باتجاه مجموعة من الشبان الفلسطينيين لدى وصولهم إلى جنازة شاب آخر كانت قد قتلته قبل ساعات في مخيم النصيرات، وسط قطاع غزة، ما أدى إلى مقتل 7 شبان على الأقل من المجموعة المستهدفة.
وكان الشبان يستعدون للمشاركة في جنازة الشاب طاهر عبد الواحد، الذي تعرض لقصف من طائرة مسيّرة خلال خروجه من خيمته التي ينزح بها إلى أحد المساجد القريبة لأداء صلاة الجمعة، قبل أن يصاب بجروح خطيرة، ويعلن عن وفاته متأثراً بجروحه بعد نحو ساعة من الهجوم الذي استهدفه.
فلسطينيون يشيعون قتيلاً في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة الجمعة (د.ب.أ)
استدراج مطلوب لإسرائيل
وتشرح مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن عبد الواحد، هو شقيق قيادي بارز في «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي»، والذي حاولت إسرائيل اغتياله 4 مرات على الأقل خلال الحرب وبعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
وكان القيادي في «السرايا» قد تعرض لأول محاولة اغتيال خلال وجوده بشقة سكنية في مخيم النصيرات، وذلك في الرابع والعشرين من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ما أدى إلى مقتل 18 فلسطينياً وإصابة العشرات، بعد قصف البناية التي كان بداخلها بشكل كامل، فيما أصيب هو بجروح خطيرة تعافى منها لاحقاً.
وفي الخامس والعشرين من أكتوبر 2025، بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، تعرض القيادي ذاته لمحاولة اغتيال أدت حينها إلى إصابة مرافقه فيما نجا هو منها. وكان قد أطلق الصاروخ المستخدم نحو هاتفه النقال الذي لم يكن بحوزته حينها، فأصاب مراسله الشخصي (ناقل البريد)، فيما كان القيادي حينها يبعد عدة أمتار عن المكان الذي أصيب فيه العديد من المواطنين. وفق شهادات ميدانية نشرتها حينها «الشرق الأوسط».
طفل فلسطيني في مكان استهدفته غارة إسرائيلية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)
وقدرت المصادر الميدانية في حديثها عن العملية التي استهدفت شقيق القيادي البارز في «سرايا القدس»، أنه كان الهدف منها استدراجه وإخراجه من مكانه المتخفي فيه، للمشاركة في جنازة شقيقه، وهو الثاني الذي تقتله القوات الإسرائيلية خلال الحرب.
استهداف الجنازة
وبينت المصادر أن القيادي الملاحق من قبل القوات الإسرائيلية لم يشارك في الجنازة، إلا أن بعض المقربين منه شاركوا فيه ولدى اقترابهم من مكان الجنازة تم استهدافهم ما أدى إلى مقتل 7، منهم اثنان يعملان مع القيادي المطلوب.
فلسطينيون يتزاحمون للحصول على وجبة طعام من مطبخ خيري في منطقة المواصي جنوب قطاع غزة الجمعة (د.ب.أ)
وقال أحد المصادر الميدانية: «كان بإمكان الاحتلال قتل الاثنين المقربين منه في مكان آخر، إلا أنه فضّل ارتكاب مجزرة بهدف الانتقام من القيادي المطلوب بعدما فشل ضباط المخابرات الإسرائيلية باستدراجه لجنازة شقيقه».
وأكد المصدر أن الاستهداف جرى على بُعد أمتار قليلة جداً من مكان الجنازة، التي كانت قد انطلقت لتوها حين وقع الاستهداف، مشيراً إلى أن دقيقة واحدة كانت تفصل وصولهم إلى الجنازة، الأمر الذي كان سيؤدي إلى مجزرة أكبر تودي بحياة العشرات في وقت أصيب فيه أكثر من 20 كانوا يمرون بالمكان، وبعضهم ممن كانوا يتوجهون للمشاركة في الجنازة نفسها.
وتعليقاً على الحدث، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف خلية تابعة لحركة «الجهاد الإسلامي»، التي لها نفوذ في أجزاء من القطاع إلى جانب «حماس». كما نقلت عنه وكالة «رويترز».
وقتل الجمعة، ما لا يقل عن 14 فلسطينياً في سلسلة غارات إسرائيلية من بينها من قتلوا في الجنازة.
فلسطينيون يتزاحمون للحصول على وجبة طعام من مطبخ خيري في منطقة المواصي جنوب قطاع غزة الجمعة (د.ب.أ)
قتل مستمر
وتواصلت خلال السبت العمليات الإسرائيلية داخل قطاع غزة، وقتل 3 فلسطينيين في قصف مدفعي استهدفهم أثناء محاولتهم الوصول إلى مناطق سكنهم في منطقة دولة بحي الزيتون جنوب مدينة غزة، بهدف محاولة جلب بعض المقتنيات منها بعدما نزحوا بشكل مفاجئ منذ أيام من المنطقة عقب تقدم الآليات الإسرائيلية وتوسيع الخط الأصفر.
فيما أعلن عن وفاة شاب فلسطيني تعرض لقصف مباشر استهدفه في منطقة مفترق الشعبية بمدينة غزة، عند خروجه لصلاة الجمعة.
توسيع «الخط الأصفر»
وتأتي عمليات القتل على وقع توسيع إسرائيل لسيطرتها داخل قطاع غزة، حيث توغلت آليات عسكرية في ساعات ما بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، في المناطق الشرقية لمنطقة أبو العجين ووادي السلقا، وأبراج القسطل، شرقي دير البلح وسط القطاع، وسط قصف مدفعي وإطلاق نار لم يتوقف.
وقدمت تلك القوات المكعبات الأسمنتية الصفراء المشار إليها على أنها «الخط الأصفر»، وهو أول خط انسحاب حدد ضمن اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في أكتوبر 2025، لمسافة لا تزيد على 200 متر، من أكثر من اتجاه في المناطق الشرقية لدير البلح.
واضطر سكان تلك المناطق بالأمس للنزوح منها بعدما طلبت طائرة مسيرة صغيرة «كواد كابتر» عبر سماعات مكبرة، السكان بالإخلاء والتوجه إلى عمق دير البلح. وأصيب صباح السبت، فلسطيني في تلك المناطق بعدما حاول الاقتراب من منزله.
كما أمر الجيش الإسرائيلي، ظهر السبت سكان مخيمات للنازحين في حي الزيتون بإخلائها تمهيداً لتنفيذه عملية عسكرية لم تتضح ماهيتها، وسط توقعات بنيته توسيع سيطرته داخل الحي الواقع جنوب شرقي مدينة غزة.
فيما نفذت القوات الإسرائيلية ليلاً وصباحاً، سلسلة من عمليات النسف شرق خانيونس والمناطق الشمالية منها.
استياء إيراني وفصائلي من زيارة الزيدي إلى واشنطنhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5297414-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D8%A1-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%88%D9%81%D8%B5%D8%A7%D8%A6%D9%84%D9%8A-%D9%85%D9%86-%D8%B2%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%8A%D8%AF%D9%8A-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%88%D8%A7%D8%B4%D9%86%D8%B7%D9%86
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض يوم 14 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
حظي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي باستقبال لافت خلال زيارته إلى الولايات المتحدة، حيث التقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في زيارة سعى خلالها إلى تحويل التقارب السياسي إلى شراكات اقتصادية واستثمارية، مستنداً إلى خلفيته بوصفه رجل أعمال، ولغة المصالح الاقتصادية المشتركة التي يقول إنها تجمعه مع قطاع الأعمال الأميركي.
وأبلغ الزيدي الشركات الأميركية بأن لديه معها «لغة مشتركة هي الاقتصاد»، لكنه شدد في الوقت نفسه على أنه لم يأتِ إلى الولايات المتحدة بوصفه «مقاولاً»، بل بهدف تحقيق تحول تنموي واسع في العراق، البلد الذي يقول إنه افتقد فرص التنمية خلال العقدين الماضيين، رغم العلاقات التي ربطته بمختلف الإدارات الأميركية.
وربط الزيدي بين مرحلة التحول الأمني والسياسي المقبلة في العراق، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي. وقال إن انتهاء مهمة القوات الأميركية المتبقية في العراق بعد 30 سبتمبر (أيلول) المقبل، وفق الاتفاقية التي أبرمتها الحكومة العراقية السابقة برئاسة محمد شياع السوداني مع الإدارة الأميركية، يمكن أن يمهد لشراكة اقتصادية واستثمارية أوسع.
وكان الزيدي قد أعلن قبل زيارته إلى واشنطن أن العراق لم يعد بحاجة إلى مفهوم «المقاومة» بعد نهاية سبتمبر، قائلاً إن «المقاومة ليست مهنة بل هي حاجة» فرضتها الظروف التي مر بها البلد.
وأثارت تحركات الزيدي انتقادات من أطراف مرتبطة بإيران وحلفائها في العراق، الذين اعتبروا أن الانفتاح على الشركات الأميركية يمثل تحولاً سياسياً واقتصادياً يحتاج إلى مراجعة.
وجاءت الانتقادات بالتزامن مع توقيع العراق نحو 48 مذكرة تفاهم واتفاقية مع شركات أميركية خلال الزيارة، إلى جانب اتفاقات أخرى في قطاع الطاقة، من بينها اتفاق نفطي عبر مسار لا يمر بمضيق هرمز، إضافة إلى مذكرة تفاهم مع سوريا لنقل النفط العراقي إلى ميناء بانياس السوري.
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في الوسط يحضر قمة الأعمال الأميركية العراقية يوم 17 يوليو 2026 في واشنطن (أ.ب)
ولايتي يهاجم الزيدي
أثارت هذه الخطوات ردود فعل في طهران، حيث انتقد علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، زيارة الزيدي إلى الولايات المتحدة، ووصف رئيس الوزراء العراقي بأنه «قليل الخبرة»، وفق ما نقلته وسائل إعلام.
وقال ولايتي في مقال صحافي نشرته صحيفة «فرهيختكان» إن تصرف (رئيس الحكومة خلال لقائه الرئيس الأميركي) بعد وقت قصير من تشييع المرشد السابق علي خامنئي يعد وصمة عار كبيرة، على حد تعبيره.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات تعكس تصاعد التنافس حول مستقبل العلاقة العراقية مع كل من الولايات المتحدة وإيران، في وقت تحاول فيه بغداد جذب استثمارات أجنبية واسعة مع الحفاظ على توازناتها الإقليمية.
وفي هذا السياق، قال رئيس «مركز كلواذا للدراسات»، باسل حسين، لـ«الشرق الأوسط» إن تصريح ولايتي وانتقاده زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى الولايات المتحدة، ووصفها بأنها «وصمة عار كبيرة»، يعكس، حسب رأيه، «جزءاً من النظرة الإيرانية السائدة لدى صانع القرار الإيراني تجاه العراق ونظامه السياسي».
وأضاف حسين أن هذه النظرة، تقوم على اعتبار العراق «تابعاً» وليس دولة مستقلة تمتلك قرارها السيادي وحقها في رسم سياستها الخارجية واتخاذ قراراتها الوطنية بما ينسجم مع مصالحها.
من جهته، قال المحلل إياد السماوي لـ«الشرق الأوسط» إن السؤال الأهم بعد توقيع نحو 48 اتفاقية ومذكرة تفاهم وشراكة مع شركات أميركية كبرى هو مدى استعداد العراق فعلياً لاستقبال هذه الشركات وتوفير البيئة المناسبة لعملها.
وأضاف السماوي أن «الشركات العالمية لا تستثمر بالعواطف، ولا تتخذ قراراتها بالمجازفة، وإنما تبني استثماراتها على دراسات دقيقة لبيئة العمل»، موضحاً أنها لا تبحث عن النفط فقط، بل عن «الأمن، واستقرار التشريعات، واستقلال القضاء، وسرعة الإجراءات، ووضوح القرار، ونزاهة المؤسسات».
وأشار السماوي إلى أن الشركات الأميركية الكبرى تعمل وفق قوانين صارمة تجرّم الرشوة والفساد، وأنها لن تغير معاييرها لتتناسب مع بيئات عمل تعتبرها غير مستقرة، مضيفاً أن نجاح الاتفاقيات الموقعة في الولايات المتحدة «لا يبدأ من الشركات بل يبدأ من الدولة العراقية نفسها».
علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الإيراني (أرشيفية - رويترز)
صراع على بيئة الاستثمار
في المقابل، قال مسؤول أمني سابق لـ«الشرق الأوسط» إن الهجوم الذي يتعرض له الزيدي من إيران وحلفائها في العراق «ليس مجرد تصعيد سياسي عابر»، عادّاً أن الانفتاح الاقتصادي والاستثماري الذي بدأه رئيس الوزراء في واشنطن يواجه اعتراضات بسبب المخاوف من إيجاد بيئة استثمارية أكثر انفتاحاً على الشركات الأميركية.
وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن الزيدي يسعى إلى نقل تجربته بوصفه رجل أعمال إلى موقعه السياسي من خلال «مزج السياسة بالمال والأعمال»، معتبراً أن هذا المسار يهدف إلى فتح المجال أمام شركات أميركية كبرى.
وأوضح أن هذه الشركات، رغم امتلاكها نفوذاً سياسياً واقتصادياً في الولايات المتحدة، «ليست مستعدة للعمل في العراق ضمن بيئة تعاني من الفساد السياسي أو عدم الاستقرار الأمني»، على حد تعبيره.
ورأى المسؤول أن التصعيد ضد الزيدي، سواء عبر مواقف صادرة من إيران أو عبر أطراف عراقية حليفة لها، يخدم هدفاً يتمثل في الضغط على مسار الانفتاح الاقتصادي الذي تبناه رئيس الوزراء.
وبالتزامن مع الانتقادات الإيرانية، بدأت فصائل مسلحة عراقية مرتبطة بالبيئة الشيعية بالتعبير عن مواقف معارضة لزيارة الزيدي إلى الولايات المتحدة، بعد فترة من الهدوء النسبي، وفي وقت كانت فيه بعض الفصائل قد بدأت، حسب تقارير، خطوات تتعلق بتسليم أسلحتها.
وقال مسؤول في كتائب «سيد الشهداء»، وهي إحدى الفصائل الشيعية المسلحة، إن عليهم «تجهيز التوابيت» بعد زيارة الزيدي إلى الولايات المتحدة، في تصريح عدَّه منتقدون تهديداً مرتبطاً بالمسار السياسي الجديد للحكومة العراقية.
ويقول معارضو هذا الخطاب إن استخدام لغة التهديد يزيد من حدة الانقسام الداخلي، بينما يرى مؤيدو الفصائل أن تحركات الحكومة قد تحمل مخاطر على التوازنات الأمنية والسياسية القائمة.
شبكة طرق استيطانية لتغيير جغرافيا الضفة الغربيةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5297404-%D8%B4%D8%A8%D9%83%D8%A9-%D8%B7%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D9%8A%D8%B1-%D8%AC%D8%BA%D8%B1%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D9%81%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9
طريق النفق الذي يوصل القدس بمستوطنات ومناطق جنوب الضفة الغربية (الشرق الأوسط)
مع دفع إسرائيل مشروعات استيطانية غير مسبوقة في الضفة الغربية، في محاولة لتحويل قلب الدولة الفلسطينية المرجوة إلى دولة للمستوطنين، بدأ يتشكَّل واقع جغرافي جديد يقوم على شقِّ وبناء وتعبيد شبكة طرق استيطانية خاصة في الضفة؛ لاستخدام المستوطنين حصراً.
وقال «المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان»، في تقرير رسمي، السبت، إنَّ حكومة الاحتلال تعتمد شبكة طرق استيطانية أداةً فعالةً لإعادة تشكيل جغرافيا الضفة الغربية، وتكريس السيطرة على الأرض الفلسطينية.
أضاف: «هذه الطرق تُستخدم لربط المستوطنات والبؤر الاستيطانية وما تُسمى (المزارع الرعوية) بعضها بعضاً، في الوقت الذي تؤدي فيه إلى عزل التجمعات الفلسطينية وتحويلها إلى معازل منفصلة».
مستوطنة صانور قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة في 9 مايو الماضي (رويترز)
ومنذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 دفعت إسرائيل بمشروعات استيطانية إضافية ضخمة في الضفة، وأطلقت يد المستوطنين للسيطرة على الجبال والتلال ومهاجمة الفلسطينيين، في حين نصبت مزيداً من الحواجز والبوابات التي وصل عددها إلى نحو 900 حاجز وبوابة، وراحت تُغيِّر معالم الطرق وتشق طرقاً فوق الأرض وتحت الأرض وتوجه الفلسطينيين إلى طرق بديلة.
ويعيش اليوم في الضفة الغربية 900 ألف مستوطن، مُوزَّعون على مستوطنات تجثم على 3 في المائة من مساحة الضفة، ويُخصَّص لها ما نسبته 40 في المائة من مجمل أراضي الضفة الغربية، بصفتها مناطق محمية، ومن أجل مشروعات البنية التحتية المرتبطة بها، مثل الجدار العنصري العازل، والحواجز، والقواعد العسكرية، والطرق الالتفافية الاستيطانية.
ويحظى المستوطنون بشوارع خاصة، يُمنَع على الفلسطينيين السير فيها، وأخرى مشتركة.
صورة من الجو لمستوطنة صانور قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة في 9 مايو الماضي (د.ب.أ)
وتقول منظمة «بيتسيلم» إن الشوارع التي يحظر فيها تنقل الفلسطينيين هي «مكون إضافي في منظومة القيود».
وتشق إسرائيل يومياً شوارع جديدة في الضفة، في محاولة لتوسيع الفصل بين شوارع المستوطنين والفلسطينيين.
واتهم تقرير «المكتب الوطني» سلطات الاحتلال بتخصيص ميزانيات ضخمة لشق مئات الكيلومترات من الطرق الالتفافية والأمنية والفرعية المخصصة للمستعمرين؛ ما يؤدي إلى التهام مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية، والاستيلاء على أراضٍ إضافية بمحاذاة هذه الطرق، لإقامة ما وصفها بـ«مناطق أمنية عازلة»، في سياق سياسة الفصل، وتقطيع الأوصال، وعزل الفلسطينيين، وكحواجز جغرافية تمنع توسّع القرى والمدن الفلسطينية.
وأوضح التقرير أن «شبكة الطرق الاستعمارية تحاصر التَّجمُّعات الفلسطينية، وتجبر المواطنين على استخدام طرق فرعية وطويلة، في حين تتيح للمستعمرين حرية التنقل بسرعة وسهولة».
مستوطنة صانور قرب جنين في الضفة الغربية المحتلة مايو الماضي (رويترز)
وأضاف: «هذه الشبكة تُمثِّل جزءاً من (عسكرة) المكان وتنظيم حركة المستعمرين بوصفها أولوية أمنية واستعمارية، إذ صُمِّمت لتجاوز مراكز التَّجمُّعات الفلسطينية ذات الكثافة السكانية العالية، وتوفير حركة آمنة وسريعة للمستعمرين بين المستعمرات والمدن الإسرائيلية».
وبحسب التقرير فإنَّ هذه الطرق تحظى ببنية تحتية متطوِّرة تشمل الإنارة وأنظمة الحراسة، في وقت تفتقر فيه غالبية شبكات الطرق الفلسطينية إلى مثل هذه الخدمات والتجهيزات.
وكانت الحكومة الإسرائيلية خصَّصت مبالغ طائلة لشق مئات الكيلومترات من الطرق الالتفافية الاستيطانية، في الضفة، بينها شبكة طرق شمال الضفة الغربية، وشبكة في وسط الضفة الغربية وأخرى في الجنوب.
صورة أرشيفية لوزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش يتحدَّث حول توسيع المستوطنات في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)
وقال التقرير إنَّ الحصيلة الإجمالية كانت 223 كيلومتراً من الشوارع والطرق الجديدة التي شُقَّت بالكامل لخدمة المستوطنات بهدف عزل كامل لجنوب الضفة الغربية عن وسطها وشمالها بأوامر عسكرية بلغت في العامين الأخيرين نحو 40 أمراً عسكرياً، تحت مسمى «طرق أمنية ومناطق عازلة» استولت من خلالها على آلاف الدونمات.
وشمل ذلك طرقاً مخصَّصة لخدمة المستوطنات والبؤر والمزارع الرعوية.
وبحسب أحدث تقارير حركة «السلام الآن»، أقام المستعمرون خلال عام 2025 وحدها ما يزيد على 60 بؤرة رعوية جديدة، رافقها شقُّ مئات الكيلومترات من الطرق الرابطة بتسهيل ودعم مالي رسمي من حكومة الاحتلال.
كما تمَّ رصد شبكة ممرات ترابية وأمنية جديدة تصل بين المستوطنات الكبرى وهذه البؤر.
ولا تزال إسرائيل تدفع لبناء مزيد من المستوطنات.
وأعلن وزير المالية الإسرائيلي المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، الأربعاء الماضي، أنَّ المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) وافق على مقترح له بإقامة مستوطنة جديدة بالقرب من مستوطنة صانور شمال الضفة الغربية.
جندي إسرائيلي في نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - د.ب.أ)
وقال سموتريتش إنَّ هذه المستوطنة التي تحمل الرقم 104 - في إشارة إلى عدد المستوطنات التي أنشأتها أو وافقت عليها الحكومة الحالية - جزء من «ثورة تاريخية في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) ستمنع إقامة دولة إرهابية في قلب إسرائيل».
وأضاف متباهياً: «104 مستوطنات وأكثر من 160 مزرعة (بؤرة رعوية) ستُشكِّل جدار حماية (درعاً واقية) لرعنانا، وتل أبيب، وجفعاتيم، والقدس، ولدولة إسرائيل بأكملها».
وجاء إعلان سموتريتش عن المستوطنة الجديدة التي يخطط لها أن تتصل بصانور التي أُعيد بناؤها بعد إخلائها في أثناء خطة فك الارتباط عام 2005، بعد يوم على إعلان الحكومة الإسرائيلية أنَّها وافقت على رزمة مشروعات استيطانية في الضفة في إشارة إلى الحزمة التي شملت بناء 34 مستوطنة جديدة، في كل مناطق الضفة، وتمَّ الكشف عنها في وقت سابق.
وأكد سموتريتش أنَّ حكومته وافقت على ميزانية قدرها 1.3 مليار شيقل (434 مليون دولار) لإنشاء 34 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية.
وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن المستوطنات الجديدة ستغيِّر خريطة الاستيطان في الضفة.
قلق أوروبي
وتعارض غالبية دول العالم السياسة الاستيطانية في الضفة، وقد أبدى الاتحاد الأوروبي قلقاً عميقاً إزاء توجهات الحكومة الإسرائيلية الحالية لتخصيص اعتمادات مالية ضخمة وغير مسبوقة لدعم التَّوسُّع الاستيطاني في قلب الضفة الغربية.
آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة في 23 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)
وأوضح الاتحاد، في بيان رسمي، أنَّ هذه الخطوات ستؤدي حتماً إلى ترسيخ الوجود الاستيطاني في مناطق توصف بأنَّها حساسة للغاية من الناحية الجيوسياسية، مما يهدِّد أي فرص مستقبلية للسلام.
كما أعلن الاتحاد الأوروبي رفضه القاطع لقرار تحويل مستعمرة «جفعات زئيف»، المقامة على أراضٍ فلسطينية شمال غربي القدس، إلى بلدية إسرائيلية رسمية.
وجدَّد الاتحاد تأكيده على عدم الاعتراف بأي سيادة إسرائيلية على الأراضي التي احتُلت عام 1967، مشدداً على أنَّ هذه الإجراءات تخالف قرارات مجلس الأمن الدولي والقانون الدولي.