«حصرية السلاح» تتقدم على مناقشة أرقام الموازنة في البرلمان اللبناني

على وقع استمرار التحركات الشعبية ووعود بإنصاف الموظفين

البرلمان اللبناني يناقش موازنة 2026 لليوم الثالث على التوالي (الوكالة الوطنية)
البرلمان اللبناني يناقش موازنة 2026 لليوم الثالث على التوالي (الوكالة الوطنية)
TT

«حصرية السلاح» تتقدم على مناقشة أرقام الموازنة في البرلمان اللبناني

البرلمان اللبناني يناقش موازنة 2026 لليوم الثالث على التوالي (الوكالة الوطنية)
البرلمان اللبناني يناقش موازنة 2026 لليوم الثالث على التوالي (الوكالة الوطنية)

هيمن ملف «حصرية السلاح» المقصود به سحب سلاح «حزب الله» على اليوم الثالث من جلسات مناقشة موازنة 2026 في مجلس النواب اللبناني، متقدّماً على النقاش في أرقام الموازنة التي تعقد جلسات البرلمان تحت عنوانها، فيما شهد محيط المجلس مواجهات بين القوى الأمنية والمتظاهرين من المتقاعدين العسكريين وموظفي القطاع العام الذين يطالبون بإنصافهم وتصحيح رواتبهم.

وكان رئيس الحكومة نواف سلام، التقى صباحاً وفداً من رابطة التعليم الأساسي، وقال إنه «لا يريد إعطاء وعود غير قابلة للتنفيذ أو أي أرقام غير دقيقة قبل إقرار الموازنة، لكنه وعد باستكمال النقاش مع الروابط بعد ذلك، كما التزم بأن يتم البدء بتصحيح الأجور والرواتب قبل نهاية شهر فبراير (شباط)»، حسب بيان صادر عن مكتبه، واصفاً الاجتماع بـ«الإيجابي».

معارضو السلاح: سلطة الدولة وحصرية القرار

في القاعة العامة، حيث توالى النواب على الكلام، شدّد عدد منهم، وتحديداً من المعارضين لـ«حزب الله»، على ضرورة بسط سلطة الدولة وحصرية القرار الأمني، عادّين أن الاستقرار السياسي والاقتصادي يبدأ من هذا المسار.

وقال عضو كتلة حزب «الكتائب اللبنانية» النائب إلياس حنكش: «نحن لا نناقش اليوم أرقام الموازنة فقط بل أي بلد نريد»، مضيفاً أن «القرار الاقتصادي مخطوف»، ومشدداً على أن «القطاع الخاص لا يمكنه الاستمرار بتمويل دولة هي ضده».

متقاعدون من القوى العسكرية وعاملون من القطاع العام يشاركون في تحرك بموازاة انعقاد جلسة البرلمان للمطالبة بتصحيح رواتبهم (إ.ب.أ)

وأضاف: «اليوم الجيش اللبناني يقوم بجهد جبار، والحكومة طبّقت المرحلة الأولى في جنوب الليطاني، ونريد أن تستكمل إلى شمال الليطاني حيث السلاح الذي اغتال (الرئيس السابق للحكومة) رفيق الحريري وقيادات (14 آذار)؛ منهم النائبان بيار الجميّل وجبران تويني». ورد رئيس البرلمان على كلام حنكش حول مسؤولية السلاح في الاغتيالات السابقة قائلاً: «ليس سلاح المقاومة »، وحول كلامه عن وجوب حصر السلاح غير الشرعي ردّ «بما فيه السلاح الإسرائيلي».

من جهته، طالب النائب مارك ضو بـ«تسليم السلاح رضائياً لتحقيق الوحدة الوطنية»، مضيفاً: «النظام الإيراني لا يستحق الإسناد».

وربط عضو كتلة حزب «القوات اللبنانية» النائب بيار بوعاصي بين الاستقرار والسيادة قائلاً: «لا نمو من دون استقرار»، مؤكداً أن «الانتخابات ستُجرى حتماً وهذا حق الناس علينا ولا أحد يستطيع أن يفصّل الانتخابات ومواعيدها على ذوقه».

كما شدّد النائب ملحم خلف على دور الدولة والمؤسسات، قائلاً: «نتمسك بالدولة المدافعة عن حقوق أبنائها ومؤسساتها وبالشرعية الدولية، وبضمان أمن المواطنين»، وأضاف: «الدولة خشبة الخلاص، عليها أن تواجه الاحتلال القائم وتعيد أسراها، والدولة لا تساوم على هيبتها»، مؤكداً أنه «لا يجوز تغييب السلطة التشريعية، ويجب إجراء الانتخابات في مواعيدها الدستورية، وكل إلغاء أو تأجيل يعد غير دستوري».

نواب «حزب الله»: متمسكون بالثوابت الوطنية

في المقابل، تمسّك نواب «حزب الله» الذين تحدثوا في اليوم الثالث لمناقشة الموازنة، بما وصفوه بـ«الثوابت الوطنية»، عادّين أن النقاش حول حصرية السلاح يتجاهل واقع الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة.

وقال زميله النائب علي فياض: «نتمسك بالثوابت الوطنية، وهي الانسحاب الإسرائيلي، ووقف الاعتداءات، وإطلاق سراح الأسرى، وعودة الأهالي إلى القرى، وإعادة الإعمار»، مضيفاً: «العدو لا يلتزم بالقرار (1701) ولا اتفاق وقف النار».

متظاهرون من المتقاعدين العسكريين وموظفي القطاع العام في تحرك بمحيط البرلمان للمطالبة بتصحيح رواتبهم (إ.ب.أ)

ورأى النائب حسين الحاج حسن: «السيادة لا تتحقق في ظل استمرار الاحتلال والعدوان»، مشيراً إلى أن «لبنان ملتزم بوقف إطلاق النار على عكس العدو الصهيوني، والتنازلات لن تؤدي إلا إلى مزيد من التنازلات».

أرقام الموازنة

أما الموازنة، فحضرت بإشارات محدودة، إذ قال النائب فيصل كرامي: «هذه موازنة أرقام لا تمتلك رؤية أو استراتيجية»، فيما وصفها علي فياض بأنها «موازنة تصحيحية لا إصلاحية».

بدوره، تحدث النائب أحمد الخير، في موضوع الموازنة قائلاً: «السؤال الذي يطرحه كل اللبنانيين: ماذا ستغيّر هذه الموازنة؟ هل ستخفّف من وجع الناس، أم ستضيف إليه؟»، قائلاً: «نعلم جميعاً أنه لا عصا سحرية بيد الحكومة، لكننا لم نعد قادرين على الاستمرار بسياسات الترقيع. فلبنان ما زال أسير أزمات متراكمة، بسبب غياب الإرادة الجدية للحلول الجذرية وللإصلاح والإنقاذ، حتى باتت كل أزمة تُنتج أزمة أكبر منها».

وركز في كلمته على «عناوين مطلبية أساسية»، ودعا إلى «أولوية إنصاف الأساتذة وموظفي القطاع العام، والقوى الأمنية والعسكرية، من الحاليين والمتقاعدين».

ورأى النائب جهاد الصمد أن «الموازنة لم تلحظ أيّ زيادة على الرواتب، فالحدّ الأدنى لرواتب العسكريين والموظفين مُحزن ومخجل، واستمرار هذا التجاهل غير مقبول، وسيؤدّي إلى انفجار شعبيّ».

الشارع يضغط

في موازاة ذلك، تصاعدت تحركات المتظاهرين الذين حاولوا التقدّم نحو مداخل البرلمان تعبيراً عن رفضهم لتجاهل مطالبهم المعيشية. ومع تشديد الطوق الأمني، حصل تدافع عنيف واحتكاك مباشر مع القوى الأمنية، تطوّر إلى اشتباكات بالأيدي، مما أسفر عن سقوط عدد من الإصابات، حسبما أفادت وسائل إعلام لبنانية، ما أثار موجة غضب في صفوف المعتصمين.

وعلى وقع هذه التطورات، خرج كل من نائب رئيس البرلمان إلياس بوصعب وياسين ياسين للقاء المعتصمين، حيث أكد بوصعب خلال دخوله إلى قاعة البرلمان مع ممثلين من المعتصمين أن «حقوق هؤلاء الموظفين هي الأساس، وهي أهم من الموازنة نفسها»، مضيفاً: «التصويت سيُظهر من وقف مع الناس ومن خذلهم».


مقالات ذات صلة

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

المشرق العربي مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

قُتلت الصحافية اللبنانية آمال خليل، الأربعاء، جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري القريبة من الحدود في جنوب لبنان، كما أعلن الدفاع المدني اللبناني

المشرق العربي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)

ضغوط على ترمب لمطالبة إسرائيل بوقف «إبادة» القرى اللبنانية

تشهد واشنطن الخميس جولة محادثات ثانية رفيعة المستوى بين لبنان وإسرائيل، من المقرر أن يشارك فيها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي صورة عامة تُظهر منازل ومنشآت دمرها الجيش الإسرائيلي في قرية بيت ليف جنوب لبنان 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«حزب الله» يعلن استهداف مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

أعلن «حزب الله»، في بيان، اليوم (الأربعاء)، أن عناصره استهدفوا مربض مدفعية مستحدثاً تابعاً للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة، جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تشييع عدد من مقاتلي «حزب الله» في بلدة كفرصير قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

الرئيس اللبناني مطمئن لنتائج اتصاله بترمب

كشفت مصادر سياسية عن محاولات تولاها أصدقاء مشتركون لرأب الصدع بين رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون و«حزب الله».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي جانب من الدمار الذي لحق بالمباني والمنازل في بلدة كفرصير بقضاء بنت جبيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

جنوب الليطاني ساحة المواجهة: معادلة ردع جديدة مقيدة بالسقف الإسرائيلي

بعد فرض إسرائيل واقعاً ميدانياً جديداً إثر التوصل إلى هدنة، تظهر معادلة ردع جديدة عنوانها حصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني

كارولين عاكوم (بيروت)

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.