«حصرية السلاح» تتقدم على مناقشة أرقام الموازنة في البرلمان اللبناني

على وقع استمرار التحركات الشعبية ووعود بإنصاف الموظفين

البرلمان اللبناني يناقش موازنة 2026 لليوم الثالث على التوالي (الوكالة الوطنية)
البرلمان اللبناني يناقش موازنة 2026 لليوم الثالث على التوالي (الوكالة الوطنية)
TT

«حصرية السلاح» تتقدم على مناقشة أرقام الموازنة في البرلمان اللبناني

البرلمان اللبناني يناقش موازنة 2026 لليوم الثالث على التوالي (الوكالة الوطنية)
البرلمان اللبناني يناقش موازنة 2026 لليوم الثالث على التوالي (الوكالة الوطنية)

هيمن ملف «حصرية السلاح» المقصود به سحب سلاح «حزب الله» على اليوم الثالث من جلسات مناقشة موازنة 2026 في مجلس النواب اللبناني، متقدّماً على النقاش في أرقام الموازنة التي تعقد جلسات البرلمان تحت عنوانها، فيما شهد محيط المجلس مواجهات بين القوى الأمنية والمتظاهرين من المتقاعدين العسكريين وموظفي القطاع العام الذين يطالبون بإنصافهم وتصحيح رواتبهم.

وكان رئيس الحكومة نواف سلام، التقى صباحاً وفداً من رابطة التعليم الأساسي، وقال إنه «لا يريد إعطاء وعود غير قابلة للتنفيذ أو أي أرقام غير دقيقة قبل إقرار الموازنة، لكنه وعد باستكمال النقاش مع الروابط بعد ذلك، كما التزم بأن يتم البدء بتصحيح الأجور والرواتب قبل نهاية شهر فبراير (شباط)»، حسب بيان صادر عن مكتبه، واصفاً الاجتماع بـ«الإيجابي».

معارضو السلاح: سلطة الدولة وحصرية القرار

في القاعة العامة، حيث توالى النواب على الكلام، شدّد عدد منهم، وتحديداً من المعارضين لـ«حزب الله»، على ضرورة بسط سلطة الدولة وحصرية القرار الأمني، عادّين أن الاستقرار السياسي والاقتصادي يبدأ من هذا المسار.

وقال عضو كتلة حزب «الكتائب اللبنانية» النائب إلياس حنكش: «نحن لا نناقش اليوم أرقام الموازنة فقط بل أي بلد نريد»، مضيفاً أن «القرار الاقتصادي مخطوف»، ومشدداً على أن «القطاع الخاص لا يمكنه الاستمرار بتمويل دولة هي ضده».

متقاعدون من القوى العسكرية وعاملون من القطاع العام يشاركون في تحرك بموازاة انعقاد جلسة البرلمان للمطالبة بتصحيح رواتبهم (إ.ب.أ)

وأضاف: «اليوم الجيش اللبناني يقوم بجهد جبار، والحكومة طبّقت المرحلة الأولى في جنوب الليطاني، ونريد أن تستكمل إلى شمال الليطاني حيث السلاح الذي اغتال (الرئيس السابق للحكومة) رفيق الحريري وقيادات (14 آذار)؛ منهم النائبان بيار الجميّل وجبران تويني». ورد رئيس البرلمان على كلام حنكش حول مسؤولية السلاح في الاغتيالات السابقة قائلاً: «ليس سلاح المقاومة »، وحول كلامه عن وجوب حصر السلاح غير الشرعي ردّ «بما فيه السلاح الإسرائيلي».

من جهته، طالب النائب مارك ضو بـ«تسليم السلاح رضائياً لتحقيق الوحدة الوطنية»، مضيفاً: «النظام الإيراني لا يستحق الإسناد».

وربط عضو كتلة حزب «القوات اللبنانية» النائب بيار بوعاصي بين الاستقرار والسيادة قائلاً: «لا نمو من دون استقرار»، مؤكداً أن «الانتخابات ستُجرى حتماً وهذا حق الناس علينا ولا أحد يستطيع أن يفصّل الانتخابات ومواعيدها على ذوقه».

كما شدّد النائب ملحم خلف على دور الدولة والمؤسسات، قائلاً: «نتمسك بالدولة المدافعة عن حقوق أبنائها ومؤسساتها وبالشرعية الدولية، وبضمان أمن المواطنين»، وأضاف: «الدولة خشبة الخلاص، عليها أن تواجه الاحتلال القائم وتعيد أسراها، والدولة لا تساوم على هيبتها»، مؤكداً أنه «لا يجوز تغييب السلطة التشريعية، ويجب إجراء الانتخابات في مواعيدها الدستورية، وكل إلغاء أو تأجيل يعد غير دستوري».

نواب «حزب الله»: متمسكون بالثوابت الوطنية

في المقابل، تمسّك نواب «حزب الله» الذين تحدثوا في اليوم الثالث لمناقشة الموازنة، بما وصفوه بـ«الثوابت الوطنية»، عادّين أن النقاش حول حصرية السلاح يتجاهل واقع الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة.

وقال زميله النائب علي فياض: «نتمسك بالثوابت الوطنية، وهي الانسحاب الإسرائيلي، ووقف الاعتداءات، وإطلاق سراح الأسرى، وعودة الأهالي إلى القرى، وإعادة الإعمار»، مضيفاً: «العدو لا يلتزم بالقرار (1701) ولا اتفاق وقف النار».

متظاهرون من المتقاعدين العسكريين وموظفي القطاع العام في تحرك بمحيط البرلمان للمطالبة بتصحيح رواتبهم (إ.ب.أ)

ورأى النائب حسين الحاج حسن: «السيادة لا تتحقق في ظل استمرار الاحتلال والعدوان»، مشيراً إلى أن «لبنان ملتزم بوقف إطلاق النار على عكس العدو الصهيوني، والتنازلات لن تؤدي إلا إلى مزيد من التنازلات».

أرقام الموازنة

أما الموازنة، فحضرت بإشارات محدودة، إذ قال النائب فيصل كرامي: «هذه موازنة أرقام لا تمتلك رؤية أو استراتيجية»، فيما وصفها علي فياض بأنها «موازنة تصحيحية لا إصلاحية».

بدوره، تحدث النائب أحمد الخير، في موضوع الموازنة قائلاً: «السؤال الذي يطرحه كل اللبنانيين: ماذا ستغيّر هذه الموازنة؟ هل ستخفّف من وجع الناس، أم ستضيف إليه؟»، قائلاً: «نعلم جميعاً أنه لا عصا سحرية بيد الحكومة، لكننا لم نعد قادرين على الاستمرار بسياسات الترقيع. فلبنان ما زال أسير أزمات متراكمة، بسبب غياب الإرادة الجدية للحلول الجذرية وللإصلاح والإنقاذ، حتى باتت كل أزمة تُنتج أزمة أكبر منها».

وركز في كلمته على «عناوين مطلبية أساسية»، ودعا إلى «أولوية إنصاف الأساتذة وموظفي القطاع العام، والقوى الأمنية والعسكرية، من الحاليين والمتقاعدين».

ورأى النائب جهاد الصمد أن «الموازنة لم تلحظ أيّ زيادة على الرواتب، فالحدّ الأدنى لرواتب العسكريين والموظفين مُحزن ومخجل، واستمرار هذا التجاهل غير مقبول، وسيؤدّي إلى انفجار شعبيّ».

الشارع يضغط

في موازاة ذلك، تصاعدت تحركات المتظاهرين الذين حاولوا التقدّم نحو مداخل البرلمان تعبيراً عن رفضهم لتجاهل مطالبهم المعيشية. ومع تشديد الطوق الأمني، حصل تدافع عنيف واحتكاك مباشر مع القوى الأمنية، تطوّر إلى اشتباكات بالأيدي، مما أسفر عن سقوط عدد من الإصابات، حسبما أفادت وسائل إعلام لبنانية، ما أثار موجة غضب في صفوف المعتصمين.

وعلى وقع هذه التطورات، خرج كل من نائب رئيس البرلمان إلياس بوصعب وياسين ياسين للقاء المعتصمين، حيث أكد بوصعب خلال دخوله إلى قاعة البرلمان مع ممثلين من المعتصمين أن «حقوق هؤلاء الموظفين هي الأساس، وهي أهم من الموازنة نفسها»، مضيفاً: «التصويت سيُظهر من وقف مع الناس ومن خذلهم».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يطالب رئيس الحكومة باعتبار ملف الأسرى «أولوية وطنية»

المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام متوسطاً النائب حسين الحاج حسن وأهالي الأسرى في السجون الإسرائيلية (رئاسة الحكومة)

«حزب الله» يطالب رئيس الحكومة باعتبار ملف الأسرى «أولوية وطنية»

استكمالاً للمسار الذي كان قد بدأه سابقاً مع رئيس الجمهورية جوزيف عون، عاد «حزب الله» إلى طرح ملف الأسرى اللبنانيين المحتجزين لدى إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وزير الداخلية أحمد الحجار (الوكالة الوطنية)

«الداخلية اللبنانية» تدعو للاقتراع يوم 3 مايو… رغم الضبابية بشأن الانتخابات

حرّك وزير الداخلية والبلديات، أحمد الحجار، الجمود الذي أحاط بمصير الانتخابات النيابية اللبنانية نتيجة الكباش المستمر بين القوى السياسية بشأن اقتراع المغتربين.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي كتلة «حزب الله» برئاسة النائب محمد رعد بالقصر الجمهوري بعد لقائها الرئيس جوزيف عون في وقت سابق (رئاسة الجمهورية)

حوار الرئيس اللبناني مع «حزب الله» معلّق... ويصطدم بخطين لا يلتقيان

تُجمع القوى السياسية على أن الحوار بين رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون ورئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد يصطدم بخطين لا يلتقيان.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي جنود من الجيش اللبناني ينظرون إلى موقع حانيتا العسكري الإسرائيلي (يسار) وموقع اللبونة ضمن التلال الخمسة التي احتلتها القوات الإسرائيلية منذ العام الماضي (يمين) من موقع عسكري لبناني في قرية علما الشعب جنوب لبنان 28 نوفمبر 2025 (أ.ب)

لبنان لتطويق أزمتي السلاح و«الميكانيزم»

اتخذ لبنان خطوات سياسية وعسكرية، تمثلت في تكثيف الاتصالات مع الجانب الأميركي، لتطويق أزمتي حصر السلاح وتفعيل عمل لجنة الإشراف على اتفاق وقف إطلاق النار.

نذير رضا (بيروت)
الخليج المواد المضبوطة داخل معمل تصنيع المخدرات (الداخلية السعودية)

بإسهام سعودي... لبنان يضبط معملاً لتصنيع المخدرات

أسهمت وزارة الداخلية السعودية في ضبط السلطات اللبنانية معمل لتصنيع مواد مخدرة، تمثلت في مواد مخدرة، وأخرى تستخدم كسلائف في تصنيع المخدرات، وأسلحة نارية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

فيدان وبرّاك بحثا استمرار انتهاكات «قسد» لهدنة الـ15 يوماً

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بحث مع السفير الأميركي المبعوث الخاص إلى سوريا توم براك الخميس آخر التطورات بسوريا («الخارجية» التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بحث مع السفير الأميركي المبعوث الخاص إلى سوريا توم براك الخميس آخر التطورات بسوريا («الخارجية» التركية)
TT

فيدان وبرّاك بحثا استمرار انتهاكات «قسد» لهدنة الـ15 يوماً

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بحث مع السفير الأميركي المبعوث الخاص إلى سوريا توم براك الخميس آخر التطورات بسوريا («الخارجية» التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بحث مع السفير الأميركي المبعوث الخاص إلى سوريا توم براك الخميس آخر التطورات بسوريا («الخارجية» التركية)

أكدت تركيا أنها تُتابع التطورات في سوريا وتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الموقَّع بين حكومتها و«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» من كثب، لافتة إلى استمرار الأخيرة في انتهاكاتها للاتفاق.

وفي إطار المتابعة المستمرة للتطورات في سوريا، عقد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، اجتماعاً مع السفير الأميركي لدى أنقرة المبعوث الخاص إلى سوريا، توم براك، بمقر وزارة الخارجية، الخميس.

وجرى، خلال اللقاء، بحث التطورات في سوريا ووقف إطلاق النار بين الجيش السوري و«قسد»، الذي جرى تمديده، السبت الماضي، لمدة 15 يوماً، وتنفيذ اتفاق اندماجها بمؤسسات الدولة السورية.

كما بحث فيدان، في اتصال هاتفي، الأربعاء، مع وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، التطورات في سوريا وقطاع غزة، وعدداً من القضايا الإقليمية والدولية.

وأجرى رئيس الأركان العامة للجيش التركي، سلجوق بيرقتار أوغلو، الأربعاء، اتصالاً هاتفياً مع رئيس الأركان السوري، علي نور الدين النعسان، ناقشا خلاله آخِر التطورات في سوريا، وفق ما ذكرت رئاسة الأركان التركية، على حسابها في «إكس».

يعبر سكان الرقة بشمال سوريا جسراً متضرراً فوق نهر الفرات الأحد الماضي (إ.ب)

انتقادات لـ«قسد»

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، في إفادة صحافية، الخميس، إننا «نتابع، من كثب، التطورات على أرض الواقع في سوريا، ونتخذ جميع التدابير اللازمة لضمان أمن قواتنا وأفرادنا وحدودنا».

وانتقد المتحدث انتهاكات «قسد» للهدنة الموقَّعة في 18 يناير (كانون الثاني) الحالي، قائلاً إن «استمرار (قسد) في انتهاك وقف إطلاق النار، الذي مُدِّد 15 يوماً، من خلال انتهاك اتفاقيتيْ 10 مارس (آذار) 2025، و18 يناير الحالي، اللتين تمثلان خطوة حاسمة نحو تحقيق استقرار دائم في سوريا، يؤثر سلباً على عملية الاندماج في الدولة السورية».

المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك (الدفاع التركية-إكس)

وأشار إلى استمرار عمليات الكشف عن الكهوف والملاجئ والمخابئ والألغام والعبوات الناسفة وتدميرها، وأنه جرى تدمير 753 كيلومتراً من الأنفاق التي أقامتها «قسد» في الأراضي السورية بمناطق العمليات العسكرية التركية.

وشدد أكتورك على أن تركيا عازمة على مواصلة توسيع نفوذها، ليس فقط جغرافياً، بل استراتيجياً أيضاً، وتعزيز قدرتها على الردع الإقليمي في معادلة الأمن المعقدة، واتخاذ التدابير اللازمة أينما وُجدت تهديداتٌ لأمنها، وانتهاج سياسة دفاعية فعّالة واستباقية على الأرض، ودبلوماسياً، وإعادة تعريف تحالفاتها وعمقها وثقلها الإقليمي، وإنشاء نظام دفاعي متطور ومستقل وفعّال ورادع.

ورحّب المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية بفتح الحكومة السورية ممراً للمساعدات الإنسانية في المنطقة التي سيطرت عليها في شمال سوريا.

دعم سوريا

وأضاف أكتورك أنه انطلاقاً من مبدأ «دولة واحدة، جيش واحد»، ستواصل تركيا، بكل حزم، دعم سوريا في حربها ضد التنظيمات الإرهابية، وتعزيز قدراتها الدفاعية، وتحقيق وحدتها وسلامة أراضيها.

وتابع أن «قواتنا المسلّحة التركية، التي تُمثل ضمانة دفاعنا وأمننا، تُواصل كفاحها ضد جميع أنواع التهديدات والأخطار التي تهدد وجود بلادنا بعزيمة وإصرار».

جانب من اجتماع مجلس الأمن القومي التركي برئاسة إردوغان في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

كان مجلس الأمن القومي التركي قد أكد، في بيان صدر في ختام اجتماعه برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان، الأربعاء، استمرار دعم تركيا القوي للجهود الرامية إلى ضمان سيادة سوريا وسلامة أراضيها ووحدتها السياسية وتعزيز أمن وطمأنينة ورفاه الشعب السوري.

في الوقت نفسه، طالبت اتحادات ونقابات المحامين في 16 ولاية تركية ذات غالبية كردية في جنوب وجنوب شرقي تركيا، بفتح بوابة «مرشد بينار» الحدودية للسماح بإيصال المساعدات الإنسانية إلى مدينة عين العرب (كوباني) ذات الغالبية الكردية في شمال سوريا.

وقالت الاتحادات والنقابات، في بيان مشترك، الخميس، إن الأزمة الإنسانية في عين العرب تتفاقم، وإن الوصول إلى أبسط الاحتياجات الأساسية، كالغذاء والرعاية الصحية والمأوى، مقيّد، وإن حق المدنيين في الحياة مهدَّد بشدة.

محامون أتراك خلال مظاهرة احتجاجية على العمليات العسكرية للجيش السوري ضد «قسد» (إعلام تركي)

وعَدَّ البيان أن إبقاء بوابة «مرشد بينار»، الواقعة داخل حدود تركيا، مغلقة ومنع وصول المساعدات الإنسانية إلى (كوباني)، يُخالفان القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان الأساسية، وأنه لا يمكن عرقلة إيصال المساعدات الإنسانية لأسباب سياسية أو أمنية.

وأضاف أنه سيجري تقديم طلبات خطية إلى جميع السلطات المختصة لمنع تفاقم الأزمة، وأن العملية ستخضع لمراقبة دقيقة من الناحيتين القانونية والإنسانية.


الرئاسة العراقية ترفض كل أشكال التدخلات الخارجية في الشأن الداخلي

عراقيون يتظاهرون قرب «المنطقة الخضراء» في بغداد تنديداً بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
عراقيون يتظاهرون قرب «المنطقة الخضراء» في بغداد تنديداً بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

الرئاسة العراقية ترفض كل أشكال التدخلات الخارجية في الشأن الداخلي

عراقيون يتظاهرون قرب «المنطقة الخضراء» في بغداد تنديداً بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
عراقيون يتظاهرون قرب «المنطقة الخضراء» في بغداد تنديداً بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أكدت رئاسة الجمهورية العراقية، الخميس، رفضها أي شكل من أشكال التدخلات الخارجية في الشأن السياسي العراقي، وأن القضايا الداخلية تعدّ «شأناً سيادياً خالصاً، يقرره العراقيون وحدهم، استناداً إلى إرادتهم الحرة بموجب الدستور، ومن خلال النظام الديمقراطي القائم على الانتخابات التي تمثل التعبير الحقيقي عن خيارات الشعب».

وشددت الرئاسة في بيان على أن «احترام السيادة الوطنية يشكل ركناً أساسياً في بناء الدولة وترسيخ الاستقرار السياسي، خصوصاً في عملية تشكيل الحكومة؛ التي تستند إلى نتائج الانتخابات التي جرت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 وشهدت مشاركة واسعة من العراقيين، والقوى السياسية الفائزة فيها».

وجددت رئاسة الجمهورية حرص العراق على انتهاج «سياسة خارجية متوازنة، تقوم على الانفتاح والتعاون الإيجابي مع جميع الدول، وبما يعزز علاقات قائمة على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وتحقيق المصالح المشتركة للشعوب، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين».

يذكر أن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أعلن رفضه ترشيح نوري المالكي لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة.

وخرجت مجموعات من أنصار المالكي مساء الأربعاء في مظاهرة شعبية عند إحدى بوابات «المنطقة الخضراء» للتنديد بتصريح ترمب.


«حزب الله» يطالب رئيس الحكومة باعتبار ملف الأسرى «أولوية وطنية»

رئيس الحكومة نواف سلام متوسطاً النائب حسين الحاج حسن وأهالي الأسرى في السجون الإسرائيلية (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة نواف سلام متوسطاً النائب حسين الحاج حسن وأهالي الأسرى في السجون الإسرائيلية (رئاسة الحكومة)
TT

«حزب الله» يطالب رئيس الحكومة باعتبار ملف الأسرى «أولوية وطنية»

رئيس الحكومة نواف سلام متوسطاً النائب حسين الحاج حسن وأهالي الأسرى في السجون الإسرائيلية (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة نواف سلام متوسطاً النائب حسين الحاج حسن وأهالي الأسرى في السجون الإسرائيلية (رئاسة الحكومة)

استكمالاً للمسار الذي كان قد بدأه سابقاً مع رئيس الجمهورية جوزيف عون، عاد «حزب الله» إلى طرح ملف الأسرى اللبنانيين المحتجزين لدى إسرائيل، ناقلاً عبر عضو كتلته النيابية حسين الحاج حسن ووفد من لجنة أهالي الأسرى لائحةً بالأعداد والأسماء إلى رئيس الحكومة نواف سلام، في خطوة يهدف منها مطالبة الحكومة لتولّي هذا الملف كأولوية وطنية وإنسانية.

وبعد اللقاء، أوضح الحاج حسن أن «عدد الأسرى اللبنانيين المحتجزين لدى العدو الإسرائيلي يبلغ 20 أسيراً أُسروا خلال العام ونصف العام الماضيين، إضافة إلى 3 أسرى لا يعترف بهم العدو منذ عقود».

وأشار إلى أنه «من بين هؤلاء 10 أسرى أُسروا خلال الحرب الأخيرة، 9 في أرض المعركة، وأسير اختُطف من مدينة البترون، شمال لبنان، فيما اعتُقل 10 آخرون داخل الأراضي اللبنانية بعد وقف الأعمال العدائية في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024».

وكان الجيش الإسرائيلي قد عرض قبل أسابيع فيديو مصور للقبطان عماد أمهز، عرض خلاله ما قال إنها «اعترافات مصورة» خلال التحقيق معه.

وقال الجيش الإسرائيلي آنذاك، إن أمهز الذي اختطفه في عملية إنزال في مدينة البترون شمال بيروت في نوفمبر 2024، كشف معلومات مرتبطة بما وصفه بـ«الملف البحري السري» لـ«حزب الله»، متحدثاً عن دور له في وحدة الصواريخ الساحلية، وتلقيه تدريبات بحرية في لبنان وإيران.

وبعد اللقاء مع رئيس الحكومة، تحدث الحاج حسن عن الأوضاع الصحية للأسرى، مؤكداً أن «بعض الأسرى جرحى أو مرضى، وقد أُصيبوا إما خلال المعارك أو أثناء أسرهم، في وقت يرفض فيه العدو حتى الآن السماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم لمعرفة أوضاعهم أو نقل الرسائل منهم وإليهم».

وفي ما يتصل بدور الحكومة، قال الحاج حسن إن «الرؤية التي قُدمت لدولة الرئيس تقوم على اعتبار ملف الأسرى أولوية وطنية حكومية، وأن تتولى الدولة اللبنانية متابعته على كل المستويات، عبر رئاسة الحكومة والوزارات المعنية، ولا سيما وزارات الخارجية والعدل والإعلام». وأضاف أن «دولة الرئيس كان متفهماً ومتجاوباً مع معظم الأفكار المطروحة، وبادر إلى طرح أفكار إضافية»، وأكد «أنه سيتابع هذا الملف بشكل مباشر». وأشار إلى أنه جرى تسليم رئيس الحكومة «مطالعة قانونية حول ملف الأسرى، وقد أبدى تأييده الكامل لها».

من جهتهم، شدّد أهالي الأسرى، خلال اللقاء، على أن «قضية الأسرى ليست ملفاً سياسياً فحسب، بل قضية وطنية وإنسانية وأخلاقية، تمس كرامة الدولة اللبنانية ومشاعر عائلات الأسرى وحياتهم اليومية»، مطالبين بـ«انتقال الدولة من المتابعة الشكلية إلى خطوات عملية وجدّية، وصولاً إلى تحرير الأسرى».