تتبّع مصير 55 من جلادي النظام السابق اختفوا مع سقوط الأسد في منافي الترف

«نيويورك تايمز» تكشف عن أنهم لا يزالون محميّين بثرواتهم ومُرحّباً بهم بالدول المضيفة

صورة لقرية بارفيخا الفاخرة بالقرب من موسكو ديسمبر 2012 ويُقال إنها تستضيف بشار الأسد حالياً (نيويورك تايمز)
صورة لقرية بارفيخا الفاخرة بالقرب من موسكو ديسمبر 2012 ويُقال إنها تستضيف بشار الأسد حالياً (نيويورك تايمز)
TT

تتبّع مصير 55 من جلادي النظام السابق اختفوا مع سقوط الأسد في منافي الترف

صورة لقرية بارفيخا الفاخرة بالقرب من موسكو ديسمبر 2012 ويُقال إنها تستضيف بشار الأسد حالياً (نيويورك تايمز)
صورة لقرية بارفيخا الفاخرة بالقرب من موسكو ديسمبر 2012 ويُقال إنها تستضيف بشار الأسد حالياً (نيويورك تايمز)

توفّر الشقق السكنية في فندق «فور سيزونز» بالعاصمة الروسية موسكو غرف معيشة تتدلّى فيها ثريات كريستالية، وإطلالات مباشرة على مقر الكرملين، مع خدمة فندقية رفيعة المستوى قادرة على ترتيب كل شيء، من حضور العروض الافتتاحية في مسرح البولشوي إلى استئجار الطائرات الخاصة.

وتُسوَّق هذه المساكن، التي يصل إيجارها إلى 13 ألف دولار أميركي أسبوعياً، على أنها «مثالية للتجمعات العائلية، وحفلات الكوكتيل، والفعاليات التجارية». لكنها، في حالة بعض أكثر مجرمي الحرب المطلوبين في العالم، قد تكون بداية فاخرة لحياة المنفى.

صور متداولة على السوشيال ميديا لتحديد موقع مكان ماهر الأسد

وقد شوهد ماهر الأسد، البالغ من العمر 58 عاماً، شقيق بشار وقائد الفرقة الرابعة، التي كانت تبث الرعب في نفوس السوريين، في صالة الألعاب الرياضية بالفندق وهو يتمتم بكلمة «العار»، حسب مسؤول سابق. وفي الوقت نفسه، كان آخرون يناقشون مصيرهم على موائد الإفطار، حسب ثلاثة من مرافقي أفراد النظام المقيمين في الفندق.

وتمكّن تحقيق أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» من تحديد أماكن وجود عدد كبير من كبار المسؤولين الحكوميين والعسكريين المرتبطين بأكثر فصول التاريخ السوري الحديث دموية، بمن فيهم علماء متورطون في تطوير أسلحة كيميائية، ورؤساء أجهزة استخبارات متهمون بممارسة التعذيب، كما كشف عن تفاصيل جديدة عن أوضاعهم الحالية وأنشطتهم الأخيرة.

انتهى حكم بشار الأسد الطويل والوحشي سريعاً لكنه وحاشيته المقربة وجدوا ملاذاً آمناً في روسيا (نيويورك تايمز)

وسعت الصحيفة الأميركية إلى تتبّع مصير 55 من قادة النظام السابق الذين اختفوا عند سقوط الأسد من السلطة، لتجد أن كثيرين منهم يعيشون في رفاهية أو في حالة اختفاء حذر خلال عامهم الأول في المنفى، وأن الغالبية الساحقة منهم أفلتوا، على ما يبدو، من أي مساءلة قانونية.

وحسب أقارب وأصدقاء ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، أُقيمت حفلات عيد ميلاد فاخرة لبنات الأخوين الأسد في فيلا بموسكو وعلى متن يخت في دبي.

اللواء علي مملوك مع بشار الأسد (أرشيفية)

ويعيش علي مملوك، البالغ من العمر 79 عاماً، الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات القوي، في شقة بموسكو على نفقة الدولة الروسية، ملتزماً العزلة ورافضاً استقبال معظم الزوار، وفقاً لشخصين مقرّبين منه.

أما غسان بلال، 59 عاماً، الذي يُعدّ أحد أبرز أركان شبكة المخدرات التابعة للنظام، فيقيم هو الآخر في موسكو، بينما يموّل نمط حياة مريحاً لأسرته في الخارج، من إسبانيا إلى دبي، حسب ثلاثة ضباط سابقين.

غير أن العديد من أعوان الأسد لم يحظوا بهذا الاستقبال المترف، فقد اضطر بعضهم إلى دفع رشى للصعود إلى طائرات شحن مكتظة متجهة إلى موسكو، ليُنقلوا بعدها إلى مساكن عسكرية. وكان من بينهم جميل حسن، 73 عاماً، مدير استخبارات سلاح الجو السابق المتهم بالإشراف على التعذيب المنهجي وإعدام المعتقلين، وفقاً لثلاثة أشخاص قالوا إنهم التقوه بعد وصوله. وتفرّق آخرون خارج روسيا، بين دبي ولبنان، بينما بقي بعضهم داخل سوريا متخفّياً.

في المقابل، ترك ضحايا أكثر من خمسة عقود من حكم عائلة الأسد يتساءلون عن أماكن المسؤولين عن بعض أبشع الجرائم في هذا القرن، وعن فرص مثولهم يوماً أمام العدالة.

كان الأشخاص الخمسة والخمسون الذين شملهم تحقيق «نيويورك تايمز»، رجالاً يتمتعون بنفوذ هائل، لكن بحضورٍ عامٍّ محدود. وقد أتاح لهم ذلك، على مدى عقود، إتقان فن إخفاء هوياتهم باستخدام أسماء مستعارة وجوازات سفر مزوّرة أو مشتراة، وجميعهم خاضعون لعقوبات دولية، فيما يواجه عدد منهم مذكرات توقيف دولية.

صورة لغسان بلال على جدار إحدى فيلاته بدمشق التي هُجرت بعد سقوط النظام في سوريا (نيويورك تايمز)

ولسدّ الثغرات المتعلقة بمصائرهم، قام صحافيو «نيويورك تايمز» بتفتيش فيلات مهجورة تعود للنظام، ومراجعة مصادر الإنترنت المفتوحة، والتشاور مع ناشطين ومحامين سوريين يسعون لملاحقة مضطهديهم السابقين. كما أُجريت مقابلات مع جهات إنفاذ قانون دولية وشخصيات من النظام السابق، وفي بعض الحالات تمت مواجهتهم بشكل مباشر.

وأسفر هذا الجهد عن تحديد أماكن وجود نصف هؤلاء فقط، ووجد الصحافيون أنه لم يُحتجز سوى شخص واحد، أما الآخرون فقد اختفوا عن الأنظار أو تركوا آثاراً ضئيلة للغاية.

وتحدث معظم مَن أُجريت معهم المقابلات شرط عدم الكشف عن هوياتهم، إما لانخراطهم في جهود سرية من أجل تحقيق العدالة، وإما خشية التعرّض للانتقام، سواء من شخصيات النظام السابق أو من ضحاياه.

ويؤكد محامون وناشطون يعملون على ملاحقة مرتكبي جرائم حقبة الأسد أن جهودهم تصطدم بغياب الإرادة السياسية، فالحكومة السورية الجديدة تركّز على ترسيخ سلطتها، فيما تتردد بعض الحكومات الأجنبية في تسليم حلفاء سابقين، أو تفضّل الاحتفاظ بالفارّين مصادرَ استخباراتية.

جولات تسوّق ومساكن تعود للحقبة السوفياتية

بالنسبة لبعض أفراد نخبة النظام السوري السابق، بدت الأشهر الأولى في موسكو كأنها سياحة منفى. فقد شوهد جمال يونس، 63 عاماً، المتهم بإصدار أوامر مباشرة بإطلاق النار على متظاهرين عُزّل، وهو يتجوّل على دراجة كهربائية قرب الملعب الوطني الروسي، في مقطع فيديو جرى تداوله على الإنترنت وتأكدت الصحيفة من صحته.

منظر لمركز «موسكو سيتي» للأعمال خلف جدار الكرملين في موسكو (رويترز)

كما شوهد وزير الدفاع السوري السابق علي عباس، 64 عاماً، ورئيس هيئة الأركان عبد الكريم إبراهيم، 62 عاماً، وكلاهما متهم بالتعذيب والعنف الجنسي خلال الانتفاضة السورية، وهما يتجولان في «المول الأوروبي» الفاخر المؤلف من ثمانية طوابق في موسكو.

ويعيش كفاح ملحم، 64 عاماً، المدير السابق لمكتب الأمن الوطني السوري، والمستشار المقرّب من الأسد، في فيلا كبيرة بموسكو مع صهره غسان إسماعيل، 65 عاماً، حسب شخصين على تواصل معه. ويُتهم الجنرالان السابقان في الاستخبارات بالإشراف على تعذيب واعتقال المتظاهرين.

وكان ملحم من القلة التي أمكن التواصل معهم للتعليق، إذ أرسل رداً مطوّلاً نفى فيه اتهامات ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، معتبراً أن انتهاكات النظام السابق «لا تُقارن» بجرائم قادة سوريا الجدد، الذين قادوا سابقاً تنظيماً تابعاً لتنظيم «القاعدة». وادعى أن التقارير الموثقة عن التعذيب والإعدامات الجماعية في سجون مثل صيدنايا «مفبركة». وعند سؤاله عن حياته في روسيا، اكتفى بالقول: «نعيش كمواطنين عاديين».

أما الضباط الذين اعتادوا السلطة والنفوذ، فقد وجدوا في المنفى الروسي واقعاً مهيناً، إذ فرضت روسيا قيوداً صارمة على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والتحدث علناً، كما حدّت من تحركات كثير من كبار المسؤولين عبر إجراءات أمنية مشددة.

رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية اللواء محمد باقر يستقبل وزير الدفاع السوري العماد علي محمود عباس في يناير 2023 (أرشيفية)

ولم تردّ السلطات الروسية على استفسارات الصحيفة بشأن وجود مسؤولي النظام السوري السابق في البلاد. وبالنسبة إلى أكثر من 1200 ضابط سوري، فقد بدأ فصل أكثر قسوة عندما سارعوا، وأحياناً دفعوا رشى، للصعود إلى طائرات «إليوشن» المتجهة إلى موسكو من قاعدة روسية على الساحل السوري. وعند وصولهم، اضطروا إلى تقديم طلبات لجوء مؤقت، مما جعل كثيرين يشعرون بأن وضعهم القانوني هش.

ولم يُنقل هؤلاء إلى فنادق فاخرة، بل أُسكنوا في منشآت تعود إلى الحقبة السوفياتية، غالباً في غرف جماعية تضم ثلاثة أو أربعة أشخاص. واشتكى كثيرون من الطعام الروسي ومواعيد الوجبات الصارمة.

وفي ظل هذا الوضع، اندلعت تصفيات حسابات قديمة، ففي حادثة أثارت جدلاً واسعاً، تعرّض آصف الدكر، 60 عاماً، قائد الشرطة العسكرية المتهم بالإشراف على تعذيب السجناء، للضرب والبصق من قبل ضباط ناقمين، وفقاً لأربعة ضباط سابقين ومساعد لا يزال على تواصل معه.

وبعد أسابيع من المنفى، خُيّر الضباط بين العيش بحرية على نفقتهم الخاصة، والبقاء على إعانات الدولة وتوزيعهم في أنحاء روسيا. وقيل إن بعض مَن اختاروا الخيار الثاني نُقلوا إلى مناطق نائية مثل سيبيريا.

كشف تحقيق صحيفة «نيويورك تايمز» عن أماكن وجود كبار المسؤولين السوريين الذين فروا وعديد منهم ما زالوا أحراراً محميين بثرواتهم وبمجاملات الدول المضيفة (نيويورك تايمز)

في المقابل، نجح كثير من كبار القادة في تأمين شقق خاصة، غالباً فاخرة. ومن بين مَن لم يتمكن من ذلك في البداية اللواء أوس أصلان، 67 عاماً، المشتبه بإشرافه على عمليات قتل جماعي وقمع دموي للمدنيين.

وقد أُرسل أوس أصلان إلى مدينة قازان، الواقعة على بُعد نحو 450 ميلاً شرق موسكو، وفقاً لثلاثة أصدقاء وضابط زميل قالوا إنه أخبرهم بأنه لا يملك أي مدخرات يعتمد عليها.

غير أن الحياة المتواضعة التي فُرضت عليه سرعان ما دفعته إلى التراجع عن هذا المسار، على حد قولهم، إذ عاد بعد أشهر للظهور مجدداً في شقة فاخرة تُقدَّر قيمتها بملايين الدولارات في موسكو. وقال أحد أصدقائه في دمشق، مازحاً: «حاول أن يبدو فقيراً، لكنه لم يستطع الاستمرار. الآن يعيش أفضل أيام حياته».

صورة ممزقة لماهر الأسد ملقاة على الأرض في فيلته في بلدة يعفور (أ.ف.ب)

ومن بين هؤلاء الجنرال السابق غسان بلال، حسب ضابطين زميلين وصديق للعائلة. وقد زارت الصحيفة عقارين شاسعين قال الجيران إنهما يعودان للجنرال السابق غسان بلال، وكان أحدهما يضم مسابح، وحمّاماً تركياً، وسينما خارجية، إضافة إلى صور عائلية معلّقة على الجدران. وتتهمه العقوبات الأميركية والأوروبية بتسهيل تهريب مخدر الكبتاغون، وهو منبه شديد الإدمان يُقدَّر أنه درّ على النظام أكثر من خمسة مليارات دولار.

وفي أغسطس (آب)، أصدرت فرنسا مذكرة توقيف بحق بلال، متهمةً إياه وستة مسؤولين آخرين بإصدار أوامر باستهداف المدنيين خلال حصار وحشي لمدينة حمص عام 2012. كما اتهمهم المحققون بتدبير التفجير الذي أسفر عن مقتل المصور الفرنسي ريمي أوشليك، ومراسلة الحرب الأميركية ماري كولفن، في العام نفسه.

رئيس هيئة الأركان السورية السابق عبد الكريم إبراهيم (متداولة)

وتعيش زوجته وأبناؤه جزءاً من العام في إسبانيا، حيث تمتلك العائلة عقارات، وفقاً للضابطين وصديقين للعائلة، مؤكدين أن هذا الترتيب قائم منذ سنوات. وتدرس ابنة بلال في جامعة خاصة شمال مدريد، حسب أصدقاء العائلة، وتنشر على ما يبدو على مواقع التواصل الاجتماعي عن دراستها هناك، وقد شاهدها صحافي من «نيويورك تايمز» في أثناء زيارته للحرم الجامعي. ورفضت وزارة الخارجية الإسبانية الرد على طلب الصحيفة الحصول على تعليق، قائلةً إنها «لا تستطيع تقديم بيانات عن أشخاص بعينهم».

أما الجنرال ياسين ضاحي، البالغ من العمر 64 عاماً، فقد واجه مشكلات صحية ومالية في دبي، حسب إحدى بناته. وكان ضاحي، الذي تقاعد قبل سقوط النظام، يرأس الفرع 235 في إدارة المخابرات العسكرية بدمشق، المعروف بين السوريين باسم «فرع فلسطين» المخيف، بسبب التعذيب المنهجي وحالات الاختفاء القسري.

وانتظر ضاحي يومين لرحلة إجلاء روسية، لكنه، بسبب معاناته من مرض في القلب وخشيته على سلامته، فضّل بدلاً من ذلك الالتحاق بعائلته في دبي بتأشيرة سياحية انتهت صلاحيتها الآن، وفقاً لما قالته ابنته. وأضافت أنه، خوفاً من الترحيل، لم يتمكن من تلقي العلاج في أي مستشفى، وأنه «على وشك نفاد المال». وأشارت الصحيفة إلى أن ضاحي يخشى العودة إلى سوريا، جزئياً لأن صهره، وهو مهندس يعمل في القصر الرئاسي، قُتل فيما يبدو بعملية انتقام.

مطاردة الأشباح

توجد فئة أخرى من مسؤولي النظام السوري السابق: أولئك الذين لم يفرّوا. بعضهم متوارٍ عن الأنظار، وأحدهم على الأقل قيد الاحتجاز، فيما يعيش آخرون في العلن دون ضجيج.

ومن بين الجنرالات الذين قيل إنهم لا يزالون في سوريا، عصام حلاق، الذي أشرف على سلاح الجو السوري من عام 2010 وحتى أكتوبر (تشرين الأول) 2012، وهي الفترة التي بدأ فيها النظام استخدام الغارات الجوية ضد شعبه لقمع الاحتجاجات.

وبعد سقوط النظام، شكّل حلاق وعدد من الضباط المتقاعدين لجنة للمحاربين القدامى، وسعوا إلى التعاون مع القيادة السورية الجديدة، مقدمين خبراتهم التقنية في مجالات مثل صيانة الدبابات والطائرات لوزارة الدفاع الناشئة، حسب ثلاثة ضباط زملاء. غير أن هذا التعاون لم يدم طويلاً، إذ قررت الحكومة الجديدة بعد عدة أشهر، العمل فقط مع الضباط الذين تقاعدوا قبل اندلاع الانتفاضة الشعبية عام 2011، وتقديم معاشات لهم.

وقال الضباط إن حلاق يعيش اليوم في فقر شديد، ويلزم شقته في دمشق خشية اعتقاله، وقد رفض، عبر وسيط، إجراء مقابلة.

ضابط واحد محتجز

ومن بين 55 شخصية من النظام حققت فيها الصحيفة الأميركية، لم يُعثر إلا على شخص واحد بدا أنه محتجز، هو طاهر خليل، البالغ من العمر 70 عاماً، والذي كان يرأس إدارة المدفعية والصواريخ، وأشرف، حسب الاتحاد الأوروبي، على استخدام الأسلحة الكيميائية وضرب مناطق مدنية.

ولسنوات طويلة، كان خليل أشبه بالشبح، إذ ظلت صورته وتفاصيل سيرته الذاتية شبه مجهولة للعامة. غير أن الصحيفة عثرت على صورته وتاريخ ميلاده ومسقط رأسه في ملفات حكومية.

وقادت هذه المعلومات الصحيفة إلى مدينة صافيتا، مسقط رأس خليل، الواقعة على بُعد نحو 90 ميلاً شمال غربي دمشق. وهناك قال مسؤول أمني محلي، اكتفى بذكر اسمه الحركي، إن خليل اعتُقل في فبراير (شباط) بعد أن حاول التخفي عبر تقديم نفسه بوصفه ضابطاً متقاعداً. وشارك المسؤول صورة لخليل في أثناء احتجازه، إلى جانب تفاصيل داعمة أخرى، مؤكداً أنه محتجز حالياً في دمشق.

ولم تعلن الحكومة السورية رسمياً اعتقال خليل، في مؤشر ربما إلى أنها لا تزال تتعامل بحذر مع كيفية معالجة مثل هذه الملفات.

طوّر برنامج الأسلحة الكيمياوية

في قلب حي دمشقي تاريخي، وتحت عرائش من النباتات المتسلقة، يقع مبنى حجري أنيق يعرفه كثير من السوريين، إذ ظهر مؤخراً كخلفية في مسلسل تلفزيوني شهير. لكن قلة فقط تعلم أنه أيضاً منزل عماد الأرمنازي، البالغ من العمر 81 عاماً، المدير السابق لمركز البحوث العلمية الذي طوّر برنامج الأسلحة الكيمياوية السوري. وقد تقاعد عام 2021، ويبدو أنه يعيش حياة مريحة.

قصف إسرائيلي لمركز البحوث العلمية «برزة» شمال دمشق 10 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

فتح الباب مرتدياً رداء الاستحمام، ودعا صحافياً من «نيويورك تايمز» إلى شقة ذات أرضيات رخامية مكسوّة بسجاد شرقي، وكان مستعداً للحديث عن كل شيء، من قصة حياته إلى تاريخ سوريا، باستثناء العمل الذي دفع 33 دولة إلى منعه من دخول أراضيها.

وحسب العقوبات الأميركية والأوروبية والبريطانية، لعب الأرمنازي دوراً رئيسياً في إنتاج الأسلحة الكيميائية التي استُخدمت ضد المدنيين السوريين.

وقال محققون في الأمم المتحدة إن الأرمنازي خضع لاستجواب من الوكالة الأممية المكلفة بتطبيق الحظر الدولي على الأسلحة الكيميائية، إلا أنه لم يُستجوب بشأن جرائم حرب محتملة.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت السلطات السورية قد استجوبته، رغم انضمامه في يوليو (تموز) إلى مجلس الأمناء في إحدى الجامعات السورية، وفقاً لمنشور على صفحة الجامعة في منصة «فيسبوك». ويُعد الأرمنازي واحداً من عدة مسؤولين بارزين من حقبة الأسد يبدو أنهم أحرار داخل سوريا، من دون توضيح رسمي عمّا إذا كانوا قد تمت تبرئتهم أو عقدوا صفقات تعاون مقابل التخفيف من العقوبة.

ضميره مرتاح

وقالت وزارة الإعلام السورية إن الحكومة لم تمنح حصانة لمسؤولي النظام السابق، لكنها لم تردّ على طلبات متكررة للحصول على معلومات إضافية بشأن أوضاع كبار المسؤولين أو التحقيقات المتعلقة بجرائمهم. وقال مسؤولان سوريان، طلبا عدم الكشف عن هويتيهما لأنهما غير مخولَين بالتحدث باسم الحكومة، إن أولوية الحكومة تتمثل في تقديم مَن أصدروا الأوامر أو نفذوا الهجمات إلى العدالة، لا العلماء الذين ساعدوهم.

لكن الأرمنازي «كان أكثر بكثير من مجرد موظف بيروقراطي»، حسب نضال شيخاني، مدير مركز توثيق الانتهاكات الكيميائية في سوريا، وكذلك منظمة «Same Justice»، التي تبحث في انتهاكات حقوق الإنسان، موضحاً أنه كان «المهندس الرئيسي للمركز، سواء في طموحاته العلمية أو في إرثه الأكثر ظلمة».

وخلال زيارتين لمنزله، رفض الرجل البالغ من العمر 81 عاماً مراراً الحديث عن ماضيه، لكنه أصرّ على التأكيد على نقطة كررها تقريباً كل مسؤول سابق تواصلت معه الصحيفة، وهي أن «ضميره مرتاح».

* خدمة «نيويورك تايمز»

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، في اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا، إن «أوروبا تحتاج إلى سوريا بقدر ما تحتاج سوريا إلى أوروبا».

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)
المشرق العربي سورية تقبل الأرض خلال الاحتفال بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)

سوريا: «عيد شعبي» بعد القبض على المتهم الأول بـ«مجزرة التضامن»

احتفل سوريون لدى إعلان السلطات توقيف «المجرم أمجد يوسف، المتهم الأول بارتكاب مجزرة التضامن».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي أمجد يوسف (وزارة الداخلية السورية) p-circle 00:26

سوريا: القبض على المتهم بارتكاب «مجزرة حي التضامن» في دمشق

أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم الجمعة، إلقاء القبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» التي وقعت في العاصمة دمشق عام 2013.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي 
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي العميد عاطف نجيب الذي شغل منصب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا (مواقع)

محاكمة قريبة لعاطف نجيب «جزار أطفال درعا»

كشف تقرير إعلامي، الخميس، أن محكمة الجنايات الرابعة ستباشر، الأحد المقبل، جلسات المحاكمة العلنية لرئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا عاطف نجيب

«الشرق الأوسط» (لندن)

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
TT

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)

أكد الرئيس السوري، أحمد الشرع، الجمعة، أن اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في العاصمة القبرصية، نيقوسيا، يمثل لحظة نضج سياسي واستراتيجي تكرس واقعاً جيوسياسياً جديداً يتجاوز الأطر التقليدية للتعاون، واضعاً أمام الشركاء «مبادرة البحار الأربعة» و«الممرات التسعة» لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية.

وقال الشرع، في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا: «الوقوف على ضفة المتوسط المشترك يؤكد حقيقة راسخة، وهي أن أمن القارة الأوروبية واستقرار المنطقة يمثلان توازناً جيوسياسياً، لا يقبل التجزئة، ويفرض العمل بروح الشراكة والمسؤولية الجماعية».

أضاف قائلاً: «إن ثقل هذه المسؤولية يتجلى اليوم وسط التحديات القاسية التي تمس أمن مواطني المنطقة ومجتمعاتهم، وتضرب عصب التجارة العالمية؛ حيث يشكل إغلاق مضيق هرمز خطراً كبيراً؛ ما يضعنا أمام استحقاق تاريخي يفرض ابتكار استراتيجية من قلب منطقتنا».

وأشار إلى أن أوروبا تحتاج إلى سوريا بقدر ما تحتاج سوريا إلى أوروبا، مضيفاً: «إن الشراكة الأوروبية العربية المتوسطية غدت المسار الحتمي والملاذ الآمن لاستدامة تدفقات الطاقة، وضمان أمن الإمدادات العالمية».

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس يتحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع قبل التقاط الصورة التذكارية لقمة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا الجمعة (إ.ب.أ)

وشدد الشرع على ضرورة وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته إزاء الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق السيادة السورية، من توغلات برية وغارات جوية وخروقات شبه يومية تطول الأراضي والأجواء السورية، في مخالفة صريحة لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، ولأبسط قواعد القانون الدولي، مؤكداً أن هذه الاعتداءات لا تستهدف الأمن السوري فحسب، بل تستهدف في جوارها مسار التعافي وإعادة الإعمار، وتضرب الاستقرار الإقليمي الذي يشكل الأساس الذي تقوم عليه الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

ورأى أن «التزام الشركاء الأوروبيين بأمن سوريا واستقرارها يقتضي موقفاً حازماً يلزم إسرائيل بوقف الاعتداءات فوراً؛ لأن حماية المسار الذي انطلق اليوم تبدأ من حماية الأرض التي ينهض عليها».

ولفت إلى أن «سوريا التي كانت ساحة لصراعات الآخرين تختار اليوم بإرادة شعبها ومؤسساتها أن تكون جسراً للأمان، وركيزة أساسية للحل»، مؤكداً أن «الجغرافيا قدرنا والشراكة قرارنا، ومن هذا المنطلق نضع بتصرف شركائنا في المتوسط والخليج العربي مبادرة البحار الأربعة وممراتها التسعة لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية».

وقال الرئيس السوري: «إن ما أنجزناه اليوم هو البداية الواثقة التي تمهد الطريق لحدثنا الأكبر في بروكسل، يوم الحادي عشر من مايو (أيار) المقبل؛ حيث سندشن الحوار السياسي السوري الأوروبي رفيع المستوى... إن أمامنا سبعة عشر يوماً من العمل المكثف نمضي فيها بعزيمة صلبة لترسيخ دور سوريا الشريك الاستراتيجي الذي يسهم في بناء مستقبل القارة الأوروبية، وضمان استقرار منطقتنا».

وشارك الرئيس الشرع في أعمال الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في مركز فيلوكسينيا في نيقوسيا، بدعوة من الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، حيث ألقى كلمة أكد فيها ضرورة تعزيز الاستقرار الإقليمي وتكثيف التنسيق الدولي لمواجهة التحديات المشتركة.


عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
TT

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤكداً أنه يمكن لوالده قيادة «تجديد ديمقراطي».

والبرغوثي (66 عاماً)، الذي يُطلِق عليه أنصاره لقب «نيلسون مانديلا فلسطين»، يُعدّ أبرز معتقَل فلسطيني في إسرائيل، وهو أحد قادة الانتفاضة الفلسطينية الثانية في مطلع الألفية الجديدة، وغالباً ما يُشار إليه بوصفه خليفة محتملاً لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس البالغ (90 عاماً).

أمّا عرب البرغوثي، نجل القيادي الفلسطيني، فكان في الحادية عشرة من عمره عندما اعتُقل والده عام 2002. وفي يونيو (حزيران) 2004، حكمت عليه محكمة إسرائيلية بالسجن مدى الحياة، بعد إدانته بالتورّط في أربع هجمات أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص في إسرائيل والضفة الغربية المحتلة.

مروان البرغوثي يلوّح بيده بينما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

ويؤكد عرب، البالغ (35 عاماً) والمقيم في مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة، أن أربع سنوات مرّت على آخِر لقاء جمعه بوالده مروان، في حين لم يتمكّن من التواصل المباشر معه منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي شنّته حركة «حماس» على إسرائيل.

لكنه يعرف أخباره من خلال محاميه الذي التقاه، للمرّة الأخيرة في 12 أبريل (نيسان) الحالي، وأفاد بأن مروان البرغوثي تعرّض لاعتداءات عنيفة ثلاث مرات، خلال الأسابيع الأخيرة.

وفي مقابلةٍ أجرتها معه «وكالة الصحافة الفرنسية» بلندن، حيث يقوم بجولة للمطالبة بالإفراج عن والده، يقول عرب: «علمنا بسوء المعاملة والانتهاكات والتعذيب»، مضيفاً أن والده «فقَدَ كثيراً من وزنه، ربما نحو 10 كيلوغرامات».

في المقابل، نفت إدارة السجون الإسرائيلية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، صحة هذه الاتهامات، واصفة إيّاها بأنها «كاذبة ومكرَّرة ولا أساسَ لها». وأضافت: «لا يوجد لدى مصلحة السجون الإسرائيلية أيّ سِجلّ للأحداث على النحو الموصوف».

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي في لندن (أ.ف.ب)

«الوحدة»

وفي صورٍ تعود إلى أغسطس (آب) الماضي، يبدو مروان البرغوثي واهِناً، لكن محاميه يصرّ على القول إنه «كما كان دائماً قوياً وحاضر الذهن ومركزاً»، وفق ما نقل عنه عرب.

ويضيف عرب: «إنه يعرف تماماً ما الذي يجري، ويعرف بالضبط ما نحتاج إليه كفلسطينيين للمضيّ قُدماً»، مؤكداً أن سنوات السجن الطويلة لم تُضعف شعبية والده، بل على العكس تماماً.

ويقول: «نحن في أمسّ الحاجة إلى قيادة موحَّدة، وأعتقد أنه (مروان البرغوثي) يمثّل ذلك، إنه يجسّد، إلى جانب الوحدة، مستقبل تجديد ديمقراطي في فلسطين».

ويُعدّ مروان البرغوثي، العضو البارز منذ وقت طويل في حركة «فتح»، من الشخصيات القليلة جداً التي يُمكن أن تحظى بقبول جميع الفصائل السياسية الفلسطينية، بما فيها حركة «حماس»، لكن لا توجد مؤشرات إلى إمكانية الإفراج عنه في المستقبل القريب.

ويؤكد عرب البرغوثي أنه رغم الحرب المدمّرة في غزة وتوسيع المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، فإن والده لم يفقد الأمل يوماً بالشعب الفلسطيني: «قال لي إن اليأس ترفٌ لا نملكه نحن الفلسطينيين... احذف اليأس من قاموسك».

«بطل وقدوة»

لا يزال البرغوثي يؤمن أيضاً بحل الدولتين، والذي ينص على قيام دولة فلسطينية تعيش جنباً إلى جنبِ إسرائيل.

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (أ.ف.ب)

وفقاً لعرب، فإن والده «يدرك أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تقتل حل الدولتين عمداً، والعالم بأَسره يشاهد ذلك». ويضيف: «أعتقد أن هدفه هو الحرية للفلسطينيين والعيش بكرامة قبل أي شيء آخر. أما كيف يتحقّق ذلك فهو السؤال المطروح».

وينتقد عرب البرغوثي السلطة الفلسطينية في رام الله؛ لأنها «للأسف غير قادرة على تغيير واقعِ ما يمرّ به الشعب الفلسطيني، وغير قادرة على الدفاع عنه».

لكنه يقرّ، في الوقت نفسه، بأن «هامش تحرّك القيادة الفلسطينية محدود للغاية... للأسف، أُضعِفت السلطة الفلسطينية بشكلٍ لم نشهد له مثيلاً»، محذراً من أن الوضع في الضفة الغربية «خطير جداً» وقد يؤدي إلى «فوضى».

مروان البرغوثي يحضر جلسة مداولات بمحكمة الصلح في القدس (أرشيفية-رويترز)

كانت إسرائيل قد رفضت الإفراج عن مروان البرغوثي في أيٍّ من صفقات تبادل الأسرى منذ اندلاع الحرب في غزة. ويرى عرب البرغوثي أن والده يشكّل «تهديداً سياسياً لطموحات الحكومة الإسرائيلية الحالية».

ومع ذلك، يرفض هو وعائلته مجرّد التفكير في احتمال ألّا يُفرَج عن مروان أبداً، ويؤكدون أن ذلك «ليس خياراً مطروحاً في أذهاننا».

وينتهي إلى القول: «إنه بطلي وقدوتي، بالتأكيد، لكن بصفتي فلسطينياً فإنه يمنحني الأمل، وأريد أن أدعم رؤيته بكل السبل الممكنة».


نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، «حزب الله» بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان.

وقال، في أول تصريح له بعد تمديد وقف إطلاق النار مع لبنان: «بدأنا مساراً للتوصل إلى سلام تاريخي بين إسرائيل ولبنان، ومن الواضح لنا أن (حزب الله) يحاول تقويض ذلك»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أن قواته قتلت 6 من عناصر «حزب الله» في جنوب لبنان.

واندلعت الحرب الأخيرة بين «حزب الله» وإسرائيل في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق الحزب صواريخ رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران.

وعقد البلدان اللذان هما في حالة حرب رسمياً منذ عام 1948، جولة محادثات في واشنطن في 14 أبريل (نيسان)، وكانت الأولى من نوعها منذ عام 1993، في محاولة لإنهاء الحرب.

بعد هذه المحادثات بيومين، أعلنت الولايات المتحدة هدنة لمدة عشرة أيام في الحرب التي أدّت إلى مقتل أكثر من 2400 شخص في لبنان ونزوح أكثر من مليون. وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تمديد الهدنة 3 أسابيع.