إسرائيل تعمل على تثبيت قواعد إطلاق نار جديدة

تدمر ما تبقى من بنايات ومنازل وأنفاق قرب «الخط الأصفر» وخلفه

دبابات إسرائيلية تتحرك داخل غزة الأربعاء (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية تتحرك داخل غزة الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعمل على تثبيت قواعد إطلاق نار جديدة

دبابات إسرائيلية تتحرك داخل غزة الأربعاء (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية تتحرك داخل غزة الأربعاء (أ.ف.ب)

تحاول إسرائيل تثبيت قواعد إطلاق نار جديدة في قطاع غزة، من خلال استمرار الخروق من جانب، وتنفيذ عمليات بحرية أكبر في المناطق التي تقع قرب وخلف الخط الأصفر المحدد ضمن الاتفاق الأخير لوقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

قواعد جديدة

يومياً تطلق الآليات والمسيَّرات الإسرائيلية نيران أسلحتها الرشاشة تجاه أقرب مناطق يتمركز عندها الفلسطينيون في الجهة الغربية من الخط الأصفر، وهي المناطق التي يسمح فيها لسكان القطاع بالبقاء والتحرك فيها، إلا أن إسرائيل تحاول تثبيت قواعد إطلاق نار جديدة بإقامة منطقة عازلة عن بعد باستخدام كثافة نارية على مسافة 250 متراً من أماكن تمركزها على الخط الأصفر.

دخان فوق غزة جراء قصف إسرائيلي الخميس (أ.ف.ب)

وتكررت عملية إطلاق النار من الآليات والمسيَّرات، الخميس، على الحدود الشرقية لخان يونس جنوب القطاع، ومحافظة غزة، تحديداً أحياء الزيتون والشجاعية والتفاح، في وقت تعرضت الحدود الشرقية الوسطى والجنوبية للقطاع لقصف مدفعي بقذائف عدة.

ونفذت الطائرات الحربية الإسرائيلية 10 غارات جوية ليلاً في خان يونس؛ ما تسببت إحداها بتدمير مقر شركة الكهرباء الذي يقع على الشارع العام بين بلدتي بني سهيلا وعبسان، كما تم قصف أهداف أخرى لم تعرف طبيعتها بسبب الظروف الميدانية.

وقتلت طائرة حربية فلسطينيين من عائلة العطار في بلدة العطاطرة شمال غربي بلدة بيت لاهيا، عصر الأربعاء، بحجة أنهما حاولا تنفيذ هجوم ضد قواتها، حينما كانوا على بعد أكثر من 400 متر من أقرب نقطة للجيش الإسرائيلي عند الخط الأصفر في تلك المنطقة.

مبانٍ دمَّرها قصف إسرائيلي في غزة الأربعاء (أ.ف.ب)

وتبين أن القتيلين لا علاقة لهما بأي فصيل فلسطيني، وكانا يتفقدان معدات ميكانيكية جمعوها من منازلهم ويتجهزون لنقلها إلى مكان نزوحهما، كما أكد أقارب لهما وبينهم صحافيون يعملون في وكالات عدة.

وتظهر هذه العملية التي تمت بموافقة مركز التنسيق العسكري المدني، الذي تشرف عليه الولايات المتحدة في كريات جغات، كما أكدت وسائل إعلام إسرائيلية، أن هناك محاولات لتثبيت قواعد إطلاق نار جديدة في القطاع، وسط مساعٍ مستمرة من حكومة بنيامين نتنياهو، لتوسيع عملية السيطرة على قطاع غزة من خلال تحريك الخط الأصفر إلى ما يعادل نحو 70 في المائة من مساحة القطاع، في حين تصل المساحة حالياً إلى 53 في المائة. وفق تقرير في «قناة 12» العبرية، بينما ترفض الولايات المتحدة مثل هذه الخطوة؛ الأمر الذي اضطر تل أبيب إلى تجميد قرار اتُخذ في جلسة مشاورات أمنية عقدها نتنياهو الثلاثاء الماضي، أعقبها مشاورات أجراها مع المسؤولين الأميركيين الذين رفضوا هذه الخطوة.

ولا تتوقف الخروق الإسرائيلية عند هذه النقطة، بل امتدت لسياسة عسكرية جديدة تتعلق بالقيام بغارات جوية تنفذها طائرات حربية وأخرى مسيَّرة، إلى جانب عمليات نسف كبيرة باستخدام عربات مفخخة، ووضع متفجرات في منازل ومبانٍ، في المناطق المحاذية للجهة الغربية من الخط الأصفر، وهي التي من المفترض أن يسمح للفلسطينيين بالوصول إليها، وكذلك في المناطق الواقعة خلف الخط، والتي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية بشكل كامل.

مسيَّرة إسرائيلية في أجواء غزة الأربعاء (أ.ف.ب)

وسُمع على مدار أيام عدة، وكذلك صباح وظهر الخميس، انفجارات كبيرة شرق خان يونس ومدينة غزة، نتيجة عمليات النسف التي سُمعت على بعد عشرات الكيلو مترات في مناطق مختلفة من قطاع غزة، وكذلك في المستوطنات المحاذية.

وحسب تقرير في «قناة 12» العبرية، فإن الجيش الإسرائيلي بدأ أيضاً بعملية تهدف لتدمير أنفاق ومسارات لها كان يتتبعها منذ فترة، ويمتنع عن تدميرها بحجة أنه كانت هناك خشية من وجود مختطفين فيها. في حين تنفي مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، تلك الأنباء، مؤكدةً أن تلك الأنفاق تقع تحت السيطرة الإسرائيلية شرق الخط الأصفر، ولم يكن لدى المقاومة فيها أي مختطفين سواء أحياء أو أموات.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في الأيام الأخيرة، إن هناك نحو 60 في المائة من أنفاق «حماس» لم تدمر؛ الأمر الذي أثار السخرية في إسرائيل عما كانت تفعله قواته على مدار عامين من الحرب طالما ما زال هناك مثل هذه القدرات لدى «حماس».

الوضعان الإنساني والطبي

تأتي هذه التطورات الميدانية لوقف إطلاق النار الذي بات يوصف بأنه «هش»؛ إذ تسبب بمقتل ما لا يقل عن 213 فلسطينياً من دخوله حيز التنفيذ في العاشر من الشهر الحالي، في ظل وضع إنساني وطبي لا يزال يواجه الكثير من المخاطر بفعل التضييقات الإسرائيلية المستمرة على إدخال المساعدات.

تجمُّع لقوات إسرائيلية قرب حدود قطاع غزة الخميس (أ.ف.ب)

وقالت تمارا الرفاعي، مديرة العلاقات الخارجية والإعلام في «أونروا»، إن ما دخل إلى قطاع غزة منذ اتفاق وقف إطلاق النار الأخير هو أقل من نصف ما تم الاتفاق عليه، مشيرةً في تصريحات نشرتها الوكالة الأممية، إلى أن الاحتياجات في غزة هائلة للغاية، وأن هناك حاجة ماسة إلى خطة إغاثية شاملة تضمن دخول المساعدات بالمستوى الذي نص عليه الاتفاق، بخلاف الحاجة إلى إدخال المزيد من المواد الغذائية والإغاثية التي تدخل حالياً.

وما زالت الأزمات الصحية تطغى على الواقع الإنساني في قطاع غزة، مع استمرار فرض إسرائيل شروطاً على إدخال الاحتياجات الطبية اللازمة لما تبقى من مستشفيات في مختلف محافظات القطاع.

وقال المدير العام لـ«مجمع الشفاء الطبي» الدكتور محمد أبو سلمية، إن الوضع الصحي في قطاع غزة يواجه تحديات كبيرة منذ وقف الحرب، مشيراً إلى أن القطاع لم يحصل سوى على 10 في المائة من احتياجاته الطبية الأساسية.

أضاف أن منع الاحتلال دخول الأدوية يتسبب يومياً بفقدان عدد من المرضى، محذراً من انتشار الفيروسات والأمراض المعدية في ظل نقص الإمدادات الطبية. لافتاً إلى أن هناك نحو 350 ألف مريض في حاجة إلى أدوية لعلاج الأمراض المزمنة والاحتلال الإسرائيلي ما زال يمنع دخولها. وأشار إلى أن هناك 22 ألف مريض في حاجة إلى العلاج في الخارج، بينهم 18 ألفاً أتموا التجهيزات كافة، لكن إغلاق المعابر يمنع سفرهم لإنقاذ حياتهم. مشيراً إلى أن هناك ألف مريض توفوا بسبب إغلاق المعابر وحرمانهم من السفر.


مقالات ذات صلة

«الحرب تُغير المنطقة»... «حماس» إلى تجميد مسار انتخاب رئيسها

خاص فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

«الحرب تُغير المنطقة»... «حماس» إلى تجميد مسار انتخاب رئيسها

بعدما كانت «حماس» بصدد انتخاب رئيس لمكتبها السياسي، تحدثت مصادر كبيرة في داخل وخارج غزة إلى «الشرق الأوسط» عن اتجاه «شبه نهائي» لتجميد المسار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)

آثار الحرب تخيّم على أجواء عيدَي الفطر والأم في قطاع غزة

ظلَّت آثار الحرب حاضرةً وخيَّمت على أجواء العيد في قطاع غزة، خصوصاً بعد أن شدَّدت إسرائيل مجدداً من إجراءاتها على إدخال البضائع؛ بحجة الظروف الأمنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية- رويترز)

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: خالد مشعل تواصل مع فصائل غزة لبحث مصير السلاح

تواصل حركة «حماس» إجراء مشاورات داخلية، ومع الفصائل الفلسطينية، بشأن مصير السلاح في قطاع غزة الذي تنص خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على نزعه بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يقف بجوار مركبات عسكرية بالقرب من حدود إسرائيل مع قطاع غزة 1 مايو 2024 (رويترز)

إسرائيل تعلن اغتيال قائد لواء شمال غزة في منظومة «حماس» البحرية

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه وجهاز الشاباك قضيا، يوم الاثنين، على قائد لواء شمال قطاع غزة في المنظومة البحرية التابعة لحركة «حماس» يونس محمد حسين عليان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي طائرة تحلق وسط تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على بيروت في 17 مارس 2026 (رويترز) p-circle

الأمم المتحدة: التهديدات الإسرائيلية للبنان بمصير يشبه غزة «غير مقبولة»

عدّت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الثلاثاء، تصريحات وزير إسرائيلي من اليمين المتطرف «غير مقبولة».

«الشرق الأوسط» (جنيف)

«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن «حزب الله» اللبناني، اليوم (الخميس)، استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية في ثلاث بلدات جنوبية.

وقال «حزب الله»، في سلسلة بيانات منفصلة، إن عناصره استهدفوا الدبابات الإسرائيلية المتقدمة بصواريخ موجهة في بلدات دير سريان، ودبل، والقنطرة، وحققوا فيها إصابات مؤكدة.

وكان «حزب الله» أعلن استهداف مقر وزارة الحرب الإسرائيلية (الكرياه) وسط تل أبيب، وثكنة دولفين التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية شمال تل أبيب بعدد من الصواريخ النوعية.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 مارس (آذار)، بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية، رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان، فيما توغلت قواتها في جنوبه.

وبعدما أعلنت الرئاسة اللبنانية مراراً استعدادها لفتح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل من أجل إنهاء الحرب، أعلن «حزب الله» رفضه التفاوض «تحت النار».

وقال أمينه العام، نعيم قاسم، أمس، في بيان: «عندما يُطرح التفاوض مع العدو الإسرائيلي تحت النار، فهو فرض للاستسلام وسلب لكل قدرات لبنان».

ودعا الحكومة إلى أن «تعود عن قرارها بتجريم العمل المقاوم والمقاومين»، بعد إعلانها حظر نشاطات الحزب الأمنية والعسكرية، في إطار سلسلة إجراءات غير مسبوقة اتخذتها منذ اندلاع الحرب.


«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
TT

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

في ظل استمرار القصف الأميركي على مواقع «الحشد الشعبي» في العراق، حصلت الحكومة على صلاحيات واسعة وُصفت بـ«صلاحيات حرب» بغطاء سياسي من التحالف الحاكم، وقضائي من مجلس القضاء.

وأكد رئيس مجلس القضاء العراقي، فائق زيدان، وجود آليات دستورية لإعلان «حالة الحرب»، والإجراءات القضائية «بحق الجهات التي تستهدف مؤسسات الدولة».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، أمس (الأربعاء)، مقتل وإصابة العشرات من جنودها، في غارة استهدفت مستوصف الحبانية العسكري غرب الأنبار. ووصفت الوزارة الهجوم بأنه «انتهاك صارخ وخطير للقوانين الدولية».

ووفق مصادر أمنية، فإن الضربة استهدفت أيضاً مقراً للاستخبارات تابعاً لـ«الحشد» داخل قاعدة الحبانية. وتحدثت المصادر عن وقوع غارتين إضافيتين استهدفتا مقر «اللواء 45» التابع لـ«الحشد الشعبي» في مدينة القائم قرب الحدود السورية.


إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تتجه إسرائيل لمحاصرة بنت جبيل، كبرى مدن جنوب الليطاني بجنوب لبنان، عبر توغلات برية من ثلاث جهات، تشمل محور مارون الراس من الشرق، وأطراف عيناثا من الشمال، ودبل وعيتا الشعب من الغرب، في وقت يتوسع فيه توغل الجيش الإسرائيلي باتجاه شمال مدينة الخيام على المحور الشرقي، ويقترب من ضفة نهر الليطاني في وادي الحجير، عبر عمليات من الطيبة باتجاه دير سريان.

وفيما تلقي تداعيات الحرب بظلالها على الداخل اللبناني، تتعمّق أزمة سياسية موازية، على خلفية الدعم القوي الذي قدّمه ممثلا الطائفة الشيعية في البرلمان والحكومة، و«المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» إلى السفير الإيراني، محمد رضا شيباني، ومطالبتهم لوزارة الخارجية بالتراجع عن قرار إبعاد شيباني، من بيروت.

وتختبر الحكومة، اليوم (الخميس)، تداعيات الأزمة بجلسة وزارية كان لوَّح ممثلو «الثنائي الشيعي» بمقاطعتها.