فوضى واستقالات «ممنوعة» في «لجنة غزة»

استياء من سياسات ملادينوف وغياب الموازنة المالية

فلسطيني يحمل جثمان فتى (12 عاماً) قُتل برصاص إسرائيلي خلال تشييعه خارج «مستشفى الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)
فلسطيني يحمل جثمان فتى (12 عاماً) قُتل برصاص إسرائيلي خلال تشييعه خارج «مستشفى الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)
TT

فوضى واستقالات «ممنوعة» في «لجنة غزة»

فلسطيني يحمل جثمان فتى (12 عاماً) قُتل برصاص إسرائيلي خلال تشييعه خارج «مستشفى الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)
فلسطيني يحمل جثمان فتى (12 عاماً) قُتل برصاص إسرائيلي خلال تشييعه خارج «مستشفى الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)

تواجه اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة صعوبات كبيرة للدخول إلى القطاع، ومباشرة مهامها، نتيجة اشتراطات إسرائيلية من جانب، وتعقيدات تواجه عملها داخل غزة بفعل إجراءات «حماس»، إلى جانب التزامها ببرنامج «مجلس السلام» الذي شكّله الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بشأن الوضع في القطاع.

وأحد بنود خطة «مجلس السلام» التي طرحها المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ملادينوف، يتعلق بتسليم «حماس» وفصائل غزة سلاحها كاملاً، بما في ذلك السلاح العشائري والشخصي إلى جانب التنظيمي، إلى اللجنة ذاتها، في حين يرفض المجلس محاولات الحركة الفلسطينية التي تسيطر على القطاع منذ عام 2007 دمج موظفيها ضمن التشكيل الحكومي الجديد الذي ستديره اللجنة.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدرين مطلعين أن عضوين، على الأقل، في «اللجنة الوطنية» من سكان قطاع غزة، قدما استقالتَيهما لرئيس اللجنة، علي شعث، وكذلك ملادينوف، إلا أن الأخير رفضها بشكل قاطع.

وقال أحد المصدرين، وهو من قادة المجتمع المدني وعلى تواصل مستمر مع اللجنة، إن ملادينوف نقل رسالة يمكن أن توصف بأنها «تهديد» بأنه لا يمكن لأي عضو الاستقالة، وأنهم مجبرون على مواصلة عملهم وفق ما هو مخطط للجنة من مهام، ومن دون أي اعتراضات.

أرشيفية للممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويورك (الأمم المتحدة)

ولفت المصدر إلى أن إحدى الأزمات التي تواجه عمل اللجنة، وربما كانت سبباً في تقديم استقالة بعض أعضائها، هي حتى الآن الفشل في تخصيص موازنة مالية لمباشرة مهامهم، وكذلك عدم صرف رواتب الأعضاء.

وبيّن أن بعض الأعضاء عبروا عن انزعاجهم من طريقة معاملتهم، وعدم إشراكهم بشكل فعلي فيما يجري من اتصالات بشأن المرحلة المقبلة في غزة، وعدم وجود خطط واضحة للعمل حتى الآن، وكذلك تخصيص موازنة مالية للعمل في حال تمت المباشرة فيه.

وقال المصدر: «ملادينوف أبلغ أعضاء اللجنة بأن الاستحقاق الذي يجب أن ينفذه فيما يتعلق بمشروع نزع السلاح بغزة وغيره من الإجراءات، يجب أن ينطبق أيضاً على أعضاء اللجنة».

وكان «مجلس السلام» نفى قبل أسبوع أنه يمر بأزمة تتعلق بالتمويل، وفق ما نقلت حينها وكالة «رويترز» عن مصادر لها.

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

يأتي هذا التطور في وقت قام كل عضو في اللجنة باختيار فريق مكون من 5 أفراد لمساعدته على مباشرة مهامه داخل القطاع، إلا أن وصول اللجنة حتى اللحظة يواجه عقبات كبيرة.

في حين قال المصدر الآخر، وهو من فصيل فلسطيني موجود بالقاهرة، إن هناك خلافات كبيرة داخل اللجنة وخارجها بشأن عملها، وإن اللقاءات التي جرت في العاصمة المصرية خلال الأيام الأخيرة تناولت العديد من القضايا المتعلقة بعمل اللجنة، مؤكداً أن ثلاثة أعضاء على الأقل حاولوا الاستقالة احتجاجاً على سياسات ملادينوف، والتزامه بالإملاءات الإسرائيلية لعمل اللجنة.

وبحسب المصدر، فإن أحد اشتراطات المرحلة الثانية تسليم سلاح الفصائل والعشائر والسلاح الشخصي للجنة التي ستتولى حكم القطاع، معتبراً أن ذلك أمر يثير تساؤلات حول قدرة اللجنة على ذلك، وأن هذا الأمر وخطورته دفع بعض أعضاء اللجنة للاستقالة، لكن تم رفضها من ملادينوف شخصياً، وليس علي شعث رئيس اللجنة، الذي يظهر أنه لا يملك أي سلطة حقيقية على إدارتها، كما قال.

ولفت المصدر إلى أنه جرى خلال اجتماعات الفصائل الفلسطينية في القاهرة بحث قدرة اللجنة على إدارة القطاع من دون أن تساعدها الفصائل والجهات المختصة الموجودة حالياً على ذلك، مشيراً إلى أن هناك مخاوف من أن يفرض ملادينوف على اللجنة أن يكون هناك دور لـ«قوة الاستقرار الدولية» بنزع السلاح والدخول في مواجهة مع النشطاء البارزين الذين يحتاجون السلاح الشخصي للدفاع عن أنفسهم من أي خطر يحيط بهم، وخاصةً أن إسرائيل قد تلجأ لتنفيذ عمليات لاستهدافهم.

وأكد أن هناك تعقيدات كثيرة تتعلق بمهام وعمل اللجنة، ومحاولات استغلال وجودها من قبل ملادينوف وإسرائيل لتنفيذ مهام تفرضها الأخيرة، وما زالت الفصائل ترفضها بشدة.

أرشيفية لرئيس لجنة التكنوقراط الفلسطينية المكلّفة إدارة شؤون قطاع غزة علي شعث يوقّع بيان مهمة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع (حسابه على منصة «إكس»)

ولفت إلى أن الفصائل بغزة شكلت لجنة بالتعاون مع جهات أممية لمساعدة لجنة إدارة القطاع على تولي مهامها، كما أنها وجّهت مؤخراً رسالة للرئيس الفلسطيني محمود عباس، بشأن استئناف حوارات المصالحة الوطنية الشاملة في القاهرة، في إطار محاولات الفصائل بالقطاع المساعدة على تجاوز هذه المرحلة الصعبة والوصول لاتفاق سياسي فلسطيني شامل داخلياً، وكذلك فيما يتعلق بواقع الاحتلال وطرق التعامل معه.

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل أكثر من مرة مع رئيس اللجنة، علي شعث، وبعض أعضائها، للحصول على تعقيب، إلا أنهم لم يردوا على هواتفهم. في حين قال أحد المصادر إنهم «ممنوعون» من الإدلاء بأي تصريحات بتعليمات مباشرة من ملادينوف.


مقالات ذات صلة

هل تُخيّر إسرائيل نشطاء غزة بين قتلهم وحدهم أو مع أسرهم؟

خاص فلسطينيون يتفحصون حطام مركبة دمّرتها غارة إسرائيلية على مخيم المغازي بوسط قطاع غزة الخميس (أ.ب)

هل تُخيّر إسرائيل نشطاء غزة بين قتلهم وحدهم أو مع أسرهم؟

«تلقى اتصالاً خيَّره بين قصفه مع أهله أو قتله وحيداً»... رواية تكررت في الآونة الأخيرة بقطاع غزة على لسان أهالي بعض نشطاء الفصائل الذين استهدفتهم إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون حطام مركبة دُمرت في غارة جوية إسرائيلية بمخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة 29 أكتوبر 2026 (أ.ب)

قتيلان فلسطينيان بقصف إسرائيلي استهدف حافلة مدنية وسط غزة

قُتل فلسطينيان وأُصيب آخرون بينهم حالات حرجة، اليوم الخميس، جراء قصف طائرة مُسيّرة تابعة للجيش الإسرائيلي حافلة مدنية قرب مدخل مخيم المغازي وسط قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أطفال فلسطينيون يصطفون في اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في مدرسة تديرها الأمم المتحدة في النصيرات وسط قطاع غزة يوم 19 سبتمبر 2026 (أ.ب)

خاص كيف يمكن تعويض سنوات التعليم الضائعة من أطفال غزة؟

يشدّد خبيران على أن تعويض سنوات التعليم الضائعة لأطفال غزة يبدأ بتقييم مهاراتهم، ويتطلّب دراسة منتظمة وبيئة آمنة ودعماً نفسياً وصحياً ومساندة المعلّمين.

شادي عبد الساتر (بيروت)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلوح لأنصاره خلال فعالية لحزبه «الليكود» يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

الغزيون قلقون من احتمال بقاء نتنياهو في الحكم

أبدى سكان بغزة، تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، خشيتهم من أن ينجح بنيامين نتنياهو بتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، الأمر الذي سيكون له أثر كبير على مستقبل القطاع

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية جنود من الجيش الإسرائيلي يقفون للحراسة أثناء إغلاقهم حاجز المركبات عند نقطة تفتيش غرب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل 25 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

لجنة أممية تتهم إسرائيل بارتكاب «إبادة» في الضفة الغربية

اتهمت لجنة دولية إسرائيل بارتكاب جرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، من بينها جريمة «الإبادة»، وبمواصلة تنفيذ إبادة جماعية في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

سوريا: مقتل عنصر من الضابطة الجمركية بكمين قرب طرطوس

صورة جوية لمدينة بانياس الساحلية في سوريا 8 أبريل الماضي (رويترز)
صورة جوية لمدينة بانياس الساحلية في سوريا 8 أبريل الماضي (رويترز)
TT

سوريا: مقتل عنصر من الضابطة الجمركية بكمين قرب طرطوس

صورة جوية لمدينة بانياس الساحلية في سوريا 8 أبريل الماضي (رويترز)
صورة جوية لمدينة بانياس الساحلية في سوريا 8 أبريل الماضي (رويترز)

أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، فجر اليوم (الجمعة)، مقتل أحد عناصر الضابطة الجمركية وإصابة آخرين، إثر تعرض إحدى دورياتها لـ«كمين مسلح غادر نفّذته فلول النظام البائد» على الطريق الواصل بين مدينتي بانياس وطرطوس.


اتهام يمني للحوثيين بتسميم قذائف في تعز

الحوثيون يستمرون باستهداف المدنيين وسط شبهات بسمية قذائفهم (أ.ف.ب)
الحوثيون يستمرون باستهداف المدنيين وسط شبهات بسمية قذائفهم (أ.ف.ب)
TT

اتهام يمني للحوثيين بتسميم قذائف في تعز

الحوثيون يستمرون باستهداف المدنيين وسط شبهات بسمية قذائفهم (أ.ف.ب)
الحوثيون يستمرون باستهداف المدنيين وسط شبهات بسمية قذائفهم (أ.ف.ب)

دعت السلطة المحلية في محافظة تعز اليمنية، أمس (الخميس)، إلى تحقيق عاجل في بلاغات تتهم الجماعة الحوثية باستخدام قذائف يُشتبه باحتوائها على مواد سامة محظورة دولياً، مطالبة الأمم المتحدة بمحاسبة المسؤولين عنها حال ثبوت ذلك.

وتواصلت المواجهات العسكرية مع اقتراب إكمال عملية «فجر اليمن» شهراً منذ انطلاقها، وسط اتساع رقعة العمليات في تعز ولحج والساحل الغربي ومضيق باب المندب، واستمرار الهجمات الحوثية.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 982 عملية استهداف لمواقع وتحصينات حوثية خلال 24 ساعة، قالت إنها أسفرت عن تحييد 324 قيادياً وعنصراً، وتدمير 108 آليات عسكرية.

وأفاد «تحالف دعم الشرعية في اليمن» باعتراضه وتدميره صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه الرياض، وثالث نحو المنطقة الشرقية.

واستأنف مطار عدن الدولي نشاطه عقب تعرضه لهجومين بصاروخين باليستيين حوثيين، الأربعاء.


«متفجرات حزب الله» تؤزم الحكومة اللبنانية


رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو عيسى الخوري وجو صدي وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)
رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو عيسى الخوري وجو صدي وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)
TT

«متفجرات حزب الله» تؤزم الحكومة اللبنانية


رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو عيسى الخوري وجو صدي وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)
رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو عيسى الخوري وجو صدي وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)

أدخلت قضية متفجرات «حزب الله» الحكومة اللبنانية في أزمة مع اتخاذ وزراء حزب «القوات اللبنانية» قراراً بمقاطعة الجلسات، أمس، اعتراضاً على عدم إحالة الملف إلى «المجلس العدلي».

وشرحت مصادر من «القوات» لـ«الشرق الأوسط» أن استمرار مقاطعة الجلسات يبقى الخيار المنطقي ما دامت الأسباب التي دفعت إليها قائمة، مع عدم استبعاد العودة إلى المشاركة في حال طرح استحقاق استراتيجي بالغ الأهمية. ومع ذلك أشارت المصادر إلى أن إجراء المقاطعة الاعتراضي «لن يصل إلى الاستقالة». وقبيل انعقاد جلسة أمس (الخميس)، قال وزير العدل (المحسوب على «القوات») عادل نصار: «سأطرح موضوع إحالة ملف متفجرات ضهر البيدر على المجلس العدلي، ولا تهاون في ذلك، ولا تسوية، وأنا مصرّ على الموضوع، ولن أتنازل عنه».

لكن وزير الإعلام بول مرقص نقل عن رئيس الحكومة نواف سلام تأكيده أن «الموضوع يتابع، وسيُبتّ به وفقاً لمقتضيات تقدّم التحقيق المستمر حالياً، وهو لم يحذف من جدول أعمال مجلس الوزراء».