واشنطن ترفع الضغط على بغداد لمنع تشكيل «حكومة خاضعة للفصائل»

«الخزانة» الأميركية تجمد أصول 7 قادة في فصائل عراقية

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

واشنطن ترفع الضغط على بغداد لمنع تشكيل «حكومة خاضعة للفصائل»

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

في غمرة انشغال قوى «الإطار التنسيقي» بتشكيل الحكومة الجديدة، وما يرتبط بذلك من خلافات حادة بين زعمائه حول المرشح المناسب لرئاستها، يأتي إدراج وزارة الخزانة الأميركية 7 من قادة الميليشيات العراقية على قائمة العقوبات ليزيد الأمر تعقيداً، حسب مراقبين، خصوصاً أنها طالت قوى وازنة، مثل «عصائب أهل الحق» التي تمتلك نحو 27 مقعداً برلمانياً، وقد حصلت على منصب نائب رئيس البرلمان الاتحادي.

وجاءت العقوبات الجديدة بعد أقل من أسبوع على قيام وزارة الخارجية الأميركية بعرض مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن أحمد الحميداوي، زعيم «كتائب حزب الله» العراقي. بعد أن حمَّلته واشنطن مسؤولية شن هجمات ضد المنشآت الدبلوماسية الأميركية، وخطف مواطنين أميركيين، وقتل مدنيين عراقيين.

وفي وقت لاحق، أفادت مصادر عراقية بأن رئيس «قوة القدس» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، وصل إلى بغداد، السبت، والتقى ممثلي جماعات شيعية. ويعتقد على نطاق واسعة أن ملف تشكيل الحكومة الجديدة على رأس أجندة أعماله.

المكافأة التي نشرتها «الخارجية» الأميركية مقابل معلومات عن زعيم «كتائب حزب الله» العراقي

اتهامات أميركية

واتهم مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، في بيان، الجماعات المعاقبة بـ«ضلوعها في التخطيط والتوجيه وتنفيذ هجمات استهدفت أفراداً ومنشآت ومصالح أميركية داخل العراق. ويقود الأفراد المستهدفون في هذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق)».

وتعمل هذه الفصائل، حسب البيان، «بقدر كبير من الإفلات من العقاب؛ حيث تنفذ هجمات ضد أفراد أميركيين ومدنيين عراقيين، وتستنزف ثروات العراق لتمويل أنشطتها الإرهابية، كما تقوّض سيادة العراق وعملياته الديمقراطية».

وانخرطت الفصائل إلى جانب إيران في حربها ضد الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، وقامت بتنفيذ مئات الهجمات الصاروخية وإطلاق المسيَّرات على مواقع دبلوماسية وعسكرية أميركية في العراق، ومن ضمنها أكثر من 600 هجمة ضد أصول مدنية وعسكرية في إقليم كردستان، وهجمات صاروخية ضد بعض الدول الخليجية.

ونقل البيان الأميركي عن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، القول: «لن نسمح للميليشيات الإرهابية في العراق، المدعومة من إيران، بتهديد أرواح الأميركيين أو مصالحهم. وكل مَن يمكّن عنف هذه الميليشيات سيُحاسب».

وتأتي الخطوة، حسب البيان، «استناداً إلى الأمر التنفيذي 13224 المعدل، الذي يستهدف الإرهابيين وداعميهم، وتستكمل سلسلة من الإجراءات السابقة التي اتخذتها وزارة الخزانة ضد شبكة الميليشيات المدعومة من إيران والتي تهدد العراقيين والأميركيين في المنطقة».

وسبق أن صنفت واشنطن «كتائب حزب الله»، و«عصائب أهل الحق»، و«حركة النجباء»، و«كتائب سيد الشهداء» جماعات «إرهابية عالمية ومنظمات إرهابية أجنبية».

ودعا رئيس حكومة إقليم كردستان، السبت، ما وصفهم بـ«شركائنا الدوليين إلى توفير المعدات اللازمة لحماية مواطني كردستان والبنية التحتية للطاقة من هذه التهديدات المستمرة». في إشارة إلى الهجمات المتكررة التي تنفذها الفصائل المسلحة ضد الإقليم، وقد سقط جراءها 5 قتلى خلال الأيام القليلة الماضية.

أبرز قادة الميليشيات

وذكر البيان الأميركي أن «كتائب حزب الله» تبنّت العديد من الهجمات منذ تأسيسها عام 2006، ليس فقط ضد الولايات المتحدة، بل أيضاً ضد قوات التحالف الدولي. وترتبط الجماعة آيديولوجياً بإيران وتتلقى منها دعماً مالياً وعسكرياً، ومن بين المدرجين على لائحة العقوبات، عمار جاسم كاظم الرماحي، قائد عمليات في «كتائب حزب الله»، يشرف على التخطيط للهجمات وتحديد أهدافها. ورضوان يوسف حميد المحمد وحسن ذياب حمزة، وهما من كبار مسؤولي الكتائب، ويشاركان في تنسيق العمليات، حسب البيان.

كما أشار البيان إلى أن «عصائب أهل الحق» نفذت آلاف الهجمات ضد القوات الأميركية وقوات التحالف، وتتلقى دعماً وتدريباً من إيران، واستخدمت طائرات مسيّرة إيرانية في هجمات شمال العراق حتى مارس (آذار) 2026.

ومن ضمن قادة «العصائب» التي طالتها العقوبات الأميركية، صفاء عدنان جبار سويد، قائد عسكري ومسؤول عمليات في محافظة صلاح الدين.

وذكرت أن «كتائب سيد الشهداء» التي يقودها أبو آلاء الولائي، وهو قيادي في قوى «الإطار التنسيقي» تتلقى دعماً إيرانياً في التدريب والتمويل والتسليح، ومن بين قادتها، خالد جميل عبد البختري وسعيد كاظم مخميس.

كما أدرجت اللائحة الأميركية هشام هاشم جيثوم، مدرب عسكري في «حركة النجباء»، التي أعلنت ولاءها لإيران وهددت باستهداف الأميركيين في العراق والمنطقة.

وأشار البيان الأميركي إلى أنه بموجب هذه الإجراءات «سيتم تجميد جميع الأصول والمصالح المالية للأشخاص المدرجين داخل الولايات المتحدة أو التي تقع تحت سيطرة أشخاص أميركيين، مع إلزام الجهات المعنية بالإبلاغ عنها، كما تُحظر على الأشخاص الأميركيين إجراء أي معاملات مع هؤلاء، ما لم يكن ذلك بموجب ترخيص خاص».

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

شحنات الدولار

بالتزامن، تشير تقارير اقتصادية إلى تحديات تتعلق بوصول شحنات الدولار النقدي المقبلة من البنك الفيدرالي الأميركي إلى البنك المركزي العراقي، ولم يصدر عن البنك المركزي أي بيان في هذا الاتجاه، الأمر الذي لا يمكن التأكد من حقيقة هذه التقارير. وقبل نحو شهرين، تحدثت تقارير مشابه عن تعثر وصول الأموال إلى بغداد، خصوصاً عقب غلق الأجواء العراقية نتيجة الحرب. ومعروف أن أموال النفط العراقي توضع في البنك الفيدرالي الأميركي قبل أن يتم شحنها نقداً إلى العراق.

وتشير بعض المصادر الاقتصادية إلى أن البنك الفيدرالي الأميركي يسعى إلى فرض قيود أشد للحد من تهريب الدولار إلى خارج العراق والالتزام بمعايير الامتثال الدولية (غسيل الأموال).

تشكيل الحكومة

لا تبتعد لائحة العقوبات الجديدة كثيراً عن أجواء تشكيل الحكومة الجديدة، غير أنه «ليس من الواضح فاعليتها في التأثير على خيارات القوى الإطارية بالنسبة لرئيس الوزراء المقبل»، حسب مصدر قيادي في القوى الإطارية.

وقال المصدر إن «عقوبات سابقة طالت الفصائل، لكنها لم تؤثر على نفوذها السياسي داخلياً، وأبرز مثال على ذلك (عصائب أهل الحق)».

لكنه لا يرجح «تجاهل قوى الإطار للرسائل الأميركية المباشرة وغير المباشرة لأنها تدرك حجم المخاطر وتكلفة هذا النوع من السلوك، لذلك نجد هذا التعثر الواضح في حسم ملف تشكيل الحكومة».

في المقابل، ترى مصادر أميركية أن العقوبات الجديدة لا تبتعد عن محاولات واشنطن «منع تشكيل حكومة جديدة خاضعة لنفوذ الفصائل المسلحة»؛ حيث تتحكم هذه الفصائل في نحو 100 مقعد برلماني، إلى جانب نفوذها الكبير داخل قوى «الإطار التنسيقي» المسؤولة عن تشكيل الحكومة وطرح مرشح لرئاسة الوزراء. وتُفيد مصادر أميركية مطلعة بأن القائم بالأعمال الأميركي في العراق، جوشوا هاريس، أبلغ بعض قادة الإطار أن لدى إدارته «الكثير من المؤشرات السلبية تجاه جميع صانعي القرار في العراق بخصوص نفوذ الميليشيات».

وتقول المصادر إن هاريس تحدّث عن أن «واشنطن ستتعامل بحزم مع أي حكومة لن تعمل على إيقاف الميليشيات من الاستمرار في زعزعة استقرار العراق والمنطقة وتوقف كل أنواع الدعم عنها».

وأيضاً «ستقوم واشنطن بمعاقبة أي كيان أو مؤسسة عراقية ستستمر بتسهيل حصول إيران على الدولار، سواء أكانت رسمية أم غير رسمية».


مقالات ذات صلة

مونديال 2026: منتخب العراق يصل إلى شيكاغو... والسلطات تحتجز أيمن حسين 7 ساعات في المطار

رياضة عربية أيمن حسين خلال مباراة العراق وإسبانيا (رويترز)

مونديال 2026: منتخب العراق يصل إلى شيكاغو... والسلطات تحتجز أيمن حسين 7 ساعات في المطار

قال مصدر في الاتحاد العراقي لكرة القدم لـ«الشرق الأوسط»، إن مهاجم المنتخب العراقي أيمن حسين بقي محتجزاً في مطار شيكاغو لمدة قاربت 7 ساعات.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس هيئة «الحشد الشعبي» في العراق فالح الفياض (واع)

«الحشد» العراقي يعلن «انفصالاً تاماً» عن الأحزاب والفصائل

أعلن رئيس «الحشد الشعبي» في العراق البدء الفعلي بتنفيذ الأمر الديواني الصادر عن رئيس الوزراء، والقاضي بتشكيل لجنة لإعادة تنظيم العلاقة مع الفصائل.

حمزة مصطفى (بغداد)
رياضة عالمية لويس دي فوينتي (رويترز)	
							
						
						 		
													
					

			
		
 
					
					


																			
											Original										
																	
																	
							
							
							

								

							

							
							

								CheckedIn							

							
							

							used 1 Time							

							
							

								0 x 0							

							
														
 1.27MB

						

												
												
											
																			
									
									
								
																	
																	
										
										
									
																
								
								
									
									
								
																
										
										
									
																	
										
											
										
									
														

							Caption													
						
						
														
																	
																
						
					
Description

مدرب إسبانيا سعيد بالخروج دون إصابات خلال مواجهة العراق الودية

عبر لويس دي لا فوينتي مدرب إسبانيا عن سعادته بخروج فريقه دون إصابات من المباراة الودية الأخيرة على أرضه.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية جانب من مواجهة العراق وإسبانيا ودياً استعدادا لكأس العالم 2026 (أ.ب)

مونديال 2026: العراق ينتزع تعادلاً مثيراً أمام إسبانيا ودياً

انتزع المنتخب العراقي تعادلاً مثيراً من نظيره الإسباني بطل أوروبا 1 – 1، الخميس، في مباراة ودية في مدينة لاكورونيا، وذلك قبل سبعة أيام من انطلاق كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (لاكورونيا)
المشرق العربي أعضاء «سرايا السلام» خلال مراسم في سامراء يوم 4 يونيو 2026 بمناسبة إعلان اندماجهم بالقوات الأمنية العراقية (أ.ف.ب) p-circle

العراق على أعتاب هيكلة «الحشد الشعبي»

سلّم الجناح العسكري لزعيم التيار الصدري، الخميس، الملف الأمني لمدينة سامراء إلى الجيش العراقي، ضمن مراسم رمزية تضمنت إنزال راية الفصيل.

حمزة مصطفى (بغداد)

لبنان يفتتح مطاراً دولياً ثانياً بعد عقود من التأجيل

رئيس الحكومة نواف سلام يلقي كلمة في حفل إطلاق أعمال تأهيل مطار رينيه معوض في الشمال (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة نواف سلام يلقي كلمة في حفل إطلاق أعمال تأهيل مطار رينيه معوض في الشمال (الشرق الأوسط)
TT

لبنان يفتتح مطاراً دولياً ثانياً بعد عقود من التأجيل

رئيس الحكومة نواف سلام يلقي كلمة في حفل إطلاق أعمال تأهيل مطار رينيه معوض في الشمال (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة نواف سلام يلقي كلمة في حفل إطلاق أعمال تأهيل مطار رينيه معوض في الشمال (الشرق الأوسط)

أطلق لبنان السبت أعمال تأهيل مطار دوليّ ثانٍ يقع في أقصى الشمال قرب الحدود مع سوريا، تمهيداً لتشغيله خلال أشهر، بعد عقود من التأجيل، في خطوة وصفها رئيس الحكومة نواف سلام على أنها «قرار سياسي وإنمائي بامتياز»، مشدداً على أن إطلاق العمل فيه «استعادة لمعنى الدولة، واستعادة لوثيقة الطائف»، مشيراً إلى «أننا نحول الإنماء المتوازن إلى ورقة عمل». ويعمل في لبنان حالياً مطار دولي واحد هو مطار رفيق الحريري في بيروت المتاخم لضاحية بيروت الجنوبية. أما المطار الجديد الذي يحمل اسم «الرئيس رينيه معوض» وهو الرئيس اللبناني السابق الذي اغتيل في العام 1989، فهو يقع في بلدة القليعات في محافظة عكار في أقصى شمال لبنان، على بعد كيلومترات عن الحدود مع سوريا، وأكثر من 20 كيلومتراً عن مرفأ طرابلس. وقد بقي قاعدة عسكرية لعقود.

قرار سياسي

وقال سلام في حفل الافتتاح: «لسنا هنا أمام مدرج، وإلى جانب طائرة مدنية، ومشروع قاعة ركاب جديدة فحسب، بل نحن هنا أمام قرار سياسي وإنمائي ووطني بامتياز: ألّا تبقى منطقة عكّار خارج أولويات الدولة الإنمائية»، لافتاً إلى أن المحافظة الشمالية «بقيت لعقود تعاني من الحرمان، والتهميش، وضعف الاستثمار في البنى التحتية، والخدمات، وفرص العمل».

رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني أمام لوحة افتتاح المطار (الشرق الأوسط)

وأكد أن «إطلاق أعمال تأهيل وتشغيل مطار الرئيس رينيه معوّض في القليعات ليس مشروعاً استثمارياً فحسب، بل هو خطوة في صلب الإنماء المتوازن، وفي صلب العدالة بين المناطق، وفي صلب مسؤولية الدولة تجاه مواطنيها».

وقال: «أتينا إلى القليعات لنضع حجر الأساس لهذه الورشة، على متن طائرة تجارية، في رسالة واضحة أن هذا المطار لم يعد فكرة مؤجلة، بل أصبح مساراً بدأ يتجسد فعلاً»، لافتاً إلى أن الحكومة «تراهن على أن يفتح تشغيل هذا المطار أمام عكّار والشمال فرصاً جديدة في العمل، والخدمات، والنقل، والشحن، والتجارة، والسياحة».

وشدد على أن «هذا المطار ليس بديلاً عن مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت. فلبنان يحتاج إلى بنية جوية حديثة، ومتكاملة، كما يحتاج إلى ربط مناطقه بالدورة الاقتصادية الوطنية». وقال: «قريباً تكون الرحلات من هذا المطار قد انطلقت، فلا تبقى عكار منطقة على أطراف الوطن، بل تصير مركزاً اقتصادياً فاعلاً فيه، وبوابة من بوابات لبنان على الشقيقة سوريا، ومحيطه العربي، لا بل على العالم الأرحب».

جزء من ذاكرة سياسية

والمطار هو جزء من الذاكرة السياسية والدستورية للبنان، فبعد انتهاء الاجتماعات في مدينة الطائف، وعودة النواب من المملكة العربية السعودية، انعقد في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) 1989 مجلس النواب في مطار القليعات، حيث أُقرّت الصيغة الدستورية لـ«وثيقة الوفاق الوطني» التي باتت معروفة باتفاق الطائف. وانتُخب الرئيس رينيه معوّض رئيساً للجمهورية في هذا المرفق، قبل أن يُغتال بعد أيام قليلة «وهو يحاول أن ينقل لبنان من حالة الحرب إلى السلم الأهلي»، حسبما قال سلام.

فعاليات في شمال لبنان تقلد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام درعاً تكريمياً (الشرق الأوسط)

وأضاف: «لذلك، فإن إعادة الحياة إلى مطار الرئيس رينيه معوّض ليست فقط إعادة تشغيل مرفق عام، هي أيضاً استعادة لمعنى الدولة. استعادة لذاكرة الطائف، لا كوثيقة جامدة، بل كمشروع سياسي لم يكتمل بعد». وقد ذكر اتفاق الطائف أن الإنماء المتوازن، ثقافياً واجتماعياً واقتصادياً، هو ركن أساسي من أركان وحدة الدولة واستقرار النظام. وتابع: «هذا ما نعمل على تحقيقه اليوم».

رحلات تجارية منخفضة التكلفة

وقال وزير النقل والأشغال العامة اللبناني فايز رسامني في حفل افتتاح أعمال التأهيل: «بعد أكثر من خمسين عاماً من الوعود، والتأجيل، والانتظار، نقف اليوم في القليعات لنعلن أن مطار الشهيد رينيه معوض لم يعد مشروعاً مؤجلاً بل صار خياراً وطنياً». وتوقع رسامني أن يدخل المطار «حيز التشغيل الفعلي بعد بضعة أسابيع ليكون بداية مرحلة جديدة للنقل الجوي في لبنان نحو مرسين، وإسطنبول، ودبي». وتحدث عن خطط لتوسيع الوجهات نحو المملكة العربية السعودية، والقاهرة، وأثينا في مراحل لاحقة. وتتواصل السلطات اللبنانية مع شركات طيران منخفضة التكلفة، مثل «راين إير» و«بيغاسوس»، لتعمل في المطار كذلك، بحسب الوزير.

رئيس الحكومة نواف سلام وعقيلته يستقلان طائرة مدنية هبطت في مطار رينيه معوض في الشمال (الشرق الأوسط)

ثلاثة أشهر

ويفترض أن تستغرق أعمال التأهيل ثلاثة أشهر على الأقلّ، على أن يدخل المطار رسمياً في الخدمة في نوفمبر 2026. وتتولّى أعمال التأهيل شركة «سكاي لاونج» اللبنانية التي نشرت على صفحتها على منصة «إنستغرام»» السبت مقطع فيديو لرحلة تجريبية بين مطار بيروت ومطار القليعات. وتوقع رئيس مجلس إدارة الشركة زياد منلا إتمام تشييد مبنى المسافرين «خلال تسعين يوماً بعد استكمال الموافقات، والتراخيص المطلوبة». وسيكون المطار قادراً على استيعاب «114 ألف مسافر في السنة الأولى، على أن يرتفع العدد إلى أكثر من 600 ألف بحلول السنة الرابعة»، بحسب ما جاء في كلمة منلا في حفل افتتح أعمال التأهيل.


ما أسباب تسارع وتيرة «سقوط» بلدات جنوب لبنان بيد الإسرائيليين؟

لبناني يصوِّر قلعة الشقيف التي سيطر عليها الجيش الإسرائيلي الأحد الماضي (أ.ب)
لبناني يصوِّر قلعة الشقيف التي سيطر عليها الجيش الإسرائيلي الأحد الماضي (أ.ب)
TT

ما أسباب تسارع وتيرة «سقوط» بلدات جنوب لبنان بيد الإسرائيليين؟

لبناني يصوِّر قلعة الشقيف التي سيطر عليها الجيش الإسرائيلي الأحد الماضي (أ.ب)
لبناني يصوِّر قلعة الشقيف التي سيطر عليها الجيش الإسرائيلي الأحد الماضي (أ.ب)

كان لافتاً في الأسبوع الماضي تسارع وتيرة تمدد إسرائيل داخل القرى والبلدات اللبنانية الجنوبية، بعدما كانت الوتيرة منذ انطلاق العمليات البرية الأخيرة مطلع مارس (آذار) الماضي بطيئة نسبياً، ما يطرح علامات استفهام حول ما إذا كانت الأسباب مرتبطة بخطط واستراتيجيات إسرائيلية جديدة أم بتراجع قدرات «حزب الله» الدفاعية.

تحضيرات لأسابيع

وقالت مصادر ميدانية في الجنوب اللبناني إنه «خلال أسبوع واحد فقط سقطت 5 بلدات بقبضة الإسرائيليين، وهي: زوطر الشرقية والغربية، وأرنون، ويحمر، ودبين» معتبرة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الوتيرة كانت الأسرع في الحرب الراهنة، وإن كان هذا التمدد أتى بعد تحضيرات لأسابيع وقصف متواصل وهجمات سابقة فاشلة، وإخلاء مناطق في شعاع 10 كيلومترات».

وأضافت: «كذلك تعمد الجيش الإسرائيلي إلحاق دمار كبير بالمناطق المحيطة، معتمداً سياسة الأرض المحروقة التي تسهل تقدمه».

‏وأعلن الجيش الإسرائيلي الأحد الماضي سيطرة قواته على قلعة الشقيف الأثرية والاستراتيجية في جنوب لبنان. واعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن ما حصل هو «تحول حاسم» في الهجوم على لبنان، وقال إنه أصدر تعليماته للجيش الإسرائيلي بـ«توسيع نطاق المناورة».

لا انهيارات سريعة

ويعتبر العميد المتقاعد حسن جوني أنه من المبالغ فيه الحديث عن انهيار أو تهاوي القرى سريعاً، لافتاً إلى أنه «لا شك في أن هناك إنجازاً تكتيكياً إسرائيلياً تحقق في منطقة قلعة شقيف ونطاقها في محيط قرى زوطر الشرقية وصولاً إلى القلعة، وما تمثله من رمز معنوي في الدرجة الأولى وهدف استراتيجي نظراً لأهميتها وموقعها، ولكن الجيش الإسرائيلي كان يحضر لهذه العملية منذ أكثر من شهرين، من خلال محاولاته المتكررة على محور دير سريان، ومن خلال الضربات النارية المكثفة في هذه المنطقة».

عناصر من القوة الإسبانية في «اليونيفيل» ينفِّذون دورية راجلة في بلدة دبين بجنوب لبنان بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي منها (أ.ب)

ويوضح جوني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الجيش الإسرائيلي «اتبع استراتيجية تقدُّم بطيئة تقوم على استدراج عناصر (حزب الله) لتنفيذ رمايات على آلياته، وفور رصدهم يتم استهدافهم»؛ مشيراً إلى أنه «عمل على هذا النمط وقتاً طويلاً، ما أدى إلى إنهاك منظومة (حزب الله) الدفاعية في هذه المنطقة». وأضاف: «كما أن الحزب لا يملك القدرة على تعزيز مراكزه التي تضعُف؛ لأنه مقيد الحركة في المناورات الأرضية، ومكبَّل نتيجة المراقبة الجوية الدائمة».

ويلفت جوني إلى أنه «عندما رفع الإسرائيليون عَلَمهم على قلعة شقيف، شعر الحزب وبيئته بحالة ضعف وشيء من الانكسار، ما أدى بالمقابل لشعور الإسرائيلي بزخم لمواصلة عملياته البرية في محيط وادي الحجير للسيطرة عليه».

ما أسباب ما يحصل؟

بدوره، يعتبر العميد المتقاعد جورج نادر أن نمط العمليات العسكرية يُظهر أن «إسرائيل تتعلم من الدروس المستقاة من (حرب تموز 2006) حين كانت تقوم بالتوغل والاحتلال السريع، ما يؤدي لاستهداف أسهل لقواتها، فأصبحت اليوم تتقدم ببطء وبحذر وثبات، للاحتلال والاحتفاظ بالنقاط المحتلة»، مذكراً بأنه «خلال 3 أشهر وصل الإسرائيليون إلى قلعة شقيف، أما في عام 1982 فقد وصلوا إلى بيروت».

وأضاف نادر لـ«الشرق الأوسط»: «التفوق الجوي الإسرائيلي الكاسح يشكل أمراً حاسماً في هذه المعركة، إضافة إلى أن المقاتلين والقياديين المحترفين في الحزب معظمهم قُتلوا أو أُصيبوا، سواء بتفجيرات (البيجر) أو في المعارك وعمليات الاغتيال، وبالتالي معظم العناصر الذين يقاتلون اليوم لا يمتلكون الخبرة الكافية، حتى ولو كانوا مندفعين ويقاتلون وفق آيديولوجيا دينية».

ويختم نادر قائلاً: «(حزب الله) وإسرائيل يخوض كل منهما حرباً وجودية، لذلك سيذهبان إلى الحد الأقصى في هذه المعركة».


خطوة تاريخية للشمال... لبنان يُطلق مسار تأهيل مطار القليعات

نواف سلام في الطائرة التي تقله إلى مطار الرئيس رينيه معوّض - القليعات (مجلس رئاسة الوزراء على «إكس»)
نواف سلام في الطائرة التي تقله إلى مطار الرئيس رينيه معوّض - القليعات (مجلس رئاسة الوزراء على «إكس»)
TT

خطوة تاريخية للشمال... لبنان يُطلق مسار تأهيل مطار القليعات

نواف سلام في الطائرة التي تقله إلى مطار الرئيس رينيه معوّض - القليعات (مجلس رئاسة الوزراء على «إكس»)
نواف سلام في الطائرة التي تقله إلى مطار الرئيس رينيه معوّض - القليعات (مجلس رئاسة الوزراء على «إكس»)

في لحظة وصفت بأنها تاريخية لمنطقة الشمال وعكار في لبنان، هبطت طائرة تقل رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلّام في مطار الرئيس رينيه معوّض - القليعات، إيذاناً بإطلاق المسار الرسمي لتأهيل المطار وإعادته إلى الخدمة، بعد عقود من المطالبات بتشغيله مطاراً مدنياً إلى جانب مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت.

في كلمة الافتتاح، أكّد سلام أن الدولة «لا تتخلّى عن واجبها في تثبيت حق لبنان في أرضه وسيادته وأمن أبنائه، فهي لا تُهمل مسؤوليتها في الإنماء وتحقيق النهوض الاقتصادي والعدالة الاجتماعية».

وقال: «كما أنه لا استقرار في لبنان ما دام الجنوب مهدداً، فهو لن يتعافى إذا بقيت عكار مهملة، والبقاع محروماً. لسنا هنا أمام مدرج وإلى جانب طائرة مدنية ومشروع قاعة ركاب جديدة فحسب، بل نحن هنا أمام قرار سياسي وإنمائي ووطني بامتياز: ألا تبقى منطقة عكّار خارج أولويات الدولة الإنمائية».

واتخذت كل التدابير اللوجستية التنظيمية لإطلاق مسار تأهيل وإعادة تشغيل مطار رينيه معوض في القليعات عكار، وهو المطار المدني الثاني في لبنان بعد مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت.

وقبيل الاحتفال، قال السفير الأميركي لدى لبنان، ميشال عيسى، مطار جديد يعني أملاً جديداً للبنان واقتصاداً أقوى.

وأضاف: «هذه المرة الأولى التي يقرّر فيها لبنان مصيره بمفرده من دون تدخّل أحد والمفاوضات في واشنطن كانت مهمّة جداً و(الأمين العام لحزب الله) نعيم قاسم يُقرّر كما يريد ونحن نقرّر أيضاً».

من جهته، قال النائب ميشال معوّض: «افتتاح مطار القليعات انتصار للدولة التي تكرّم شهداءها لا الأوصياء عليها، وانتصار للسيادة».

ومطار القليعات، الذي يُعرف رسمياً باسم مطار الرئيس رينيه معوض، يقع في محافظة عكار شمال لبنان، ويبعد نحو 7 كيلومترات عن الحدود السورية و25 كيلومتراً عن مدينة طرابلس. ويُعد ثاني مطار دولي رئيسي في لبنان.

ووتبلغ مساحته حوالي 5.5 ملايين متر مربع، مما يجعله واحدا من أكبر المرافق الجوية التي كانت غير مشغلة مدنيا في لبنان.
وأنشأ الحلفاء المطار عام 1941 كمطار عسكري خلال الحرب العالمية الثانية، ثم استخدمته شركة نفط العراق في ستينيات القرن الماضي لأغراض مدنية محدودة، قبل أن يتسلمه الجيش اللبناني عام 1966 ويحوله إلى قاعدة عسكرية استُخدمت حينها لتمركز طائرات «الميراج» الفرنسية.