البرتغال تبحث عن نهاية تليق برونالدو

كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال يصل إلى ملعب أوليفال في أوسلو قبل مواجهة النرويج (رويترز)
كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال يصل إلى ملعب أوليفال في أوسلو قبل مواجهة النرويج (رويترز)
TT

البرتغال تبحث عن نهاية تليق برونالدو

كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال يصل إلى ملعب أوليفال في أوسلو قبل مواجهة النرويج (رويترز)
كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال يصل إلى ملعب أوليفال في أوسلو قبل مواجهة النرويج (رويترز)

لم يعد السؤال في البرتغال مقتصراً على ما حدث بين كريستيانو رونالدو وخورخي خيسوس، ولا على الأسباب التي دفعت قائد المنتخب إلى مغادرة المعسكر غاضباً. فبعد أيام من الأزمة التي هزّت المنتخب البرتغالي، انتقل النقاش إلى سؤال أكثر حساسية: كيف يمكن أن تنتهي مسيرة استمرت أكثر من عقدين مع المنتخب من دون أن تتحول لحظاتها الأخيرة إلى ندبة في تاريخ أحد أعظم لاعبي البلاد؟ورغم استعداد البرتغال لمواجهة النرويج، الأحد، في دوري الأمم الأوروبية، بقي رونالدو حاضراً بقوة في المشهد. فالمباراة التي قد تمنح المنتخب بطاقة التأهل إلى ربع النهائي لم تنجح في إبعاد الأنظار عن قائده، فيما بدأت خلف الكواليس محاولات البحث عن مخرج للأزمة يحفظ مكانة اللاعب ويعيد الهدوء إلى المنتخب.

النقاش في الصحافة البرتغالية تجاوز خلال الساعات الأخيرة تفاصيل ما حدث على مقاعد البدلاء، ليصل إلى مستقبل رونالدو نفسه. وتحت عنوان «كريستيانو رونالدو: أهمية معرفة متى ترحل»، أعاد اللاعب السابق والمحلل ديوغو لويس فتح ملف النهاية التي تنتظر صاحب الـ41 عاماً. المفارقة التي توقف عندها أن رونالدو كان قد وصف خيسوس، قبل نحو أسبوع فقط، بأنه الرجل المثالي لقيادة المنتخب، قبل أن تنقلب العلاقة بين الطرفين وتنتهي بمغادرة القائد المعسكر. ولم يشكك ديوغو لويس في المكانة التاريخية لرونالدو، بل توقف عند الأرقام القياسية التي حققها وتأثيره في كرة القدم وفي مفهوم الاحتراف والعناية بالجسد والتغذية والاستشفاء. لكنه رأى أن التحدي الأصعب أمام الرياضيين الاستثنائيين غالباً ما يكون إدراك اللحظة المناسبة للتوقف. وفي سن الـ41، لم يعد رونالدو، وفق رؤيته، اللاعب نفسه الذي كان يحسم المباريات في ذروة مسيرته، ولذلك يحتاج في محيطه إلى أشخاص لا يوافقونه دائماً، بل يقولون له أيضاً ما لا يرغب في سماعه. أما قرار مغادرة المعسكر، فكان النقطة الأكثر حساسية. شعر رونالدو بأنه لم يحصل على الاحترام الذي يستحقه بعدما أجرى عمليات الإحماء لفترة طويلة من دون أن يشارك، لكن كونه قائداً للمنتخب ورمزاً للكرة البرتغالية كان، حسب المقال، يفرض عليه التعامل مع الموقف بطريقة مختلفة، وعدم الرحيل في منتصف المعسكر.

كريستيانو رونالدو يصفق خلال عمليات الإحماء قبل مواجهة ويلز (أ.ب)

فالنتيجة لم تكن مجرد خلاف بين لاعب ومدرب. في غضون ساعات، انتقل الاهتمام من انتصارات المنتخب إلى أزمة رونالدو، وأصبح مستقبل القائد هو الخبر الأول. لكن رواية أخرى ظهرت في البرتغال، أكثر قسوة تجاه خيسوس. المدرب البرتغالي المخضرم مانويل جوزيه عدّ أن رونالدو «وقع في الفخ»، وذهب إلى حد القول إن ما حدث كان «مدبراً» من جانب خيسوس. هذا الموقف أعاد فتح النقاش حول طريقة إدارة المدرب للحظة ربما تكون الأكثر حساسية في مسيرة رونالدو الدولية. هل كان من الممكن التعامل معه بطريقة مختلفة؟ وهل كان ما حدث نتيجة طبيعية لقرار فني، أم أن طريقة إدارة الموقف دفعت الأزمة إلى نقطة لم يعد من السهل العودة منها؟ وفي الساعات الأخيرة ظهرت أيضاً تفاصيل جديدة عن مغادرة رونالدو للمعسكر. إذ لم يغادر القائد وحيداً، بل رافقه أنطونيو كوستا، المسؤول عن المعدات في المنتخب والمقرب منه، بعدما تلقى تعليمات بحزم حقائبه ومرافقته، على أن يعود لاحقاً معه إلى النصر السعودي. ومع استعداد رونالدو للعودة إلى الرياض، أصبحت إمكانية الوصول إلى حل سريع أكثر تعقيداً، في وقت تتحرك فيه محاولات خلف الكواليس لمنع أن تكون مغادرته المعسكر المشهد الأخير له بقميص بلاده. خيسوس نفسه حاول تهدئة الأجواء قبل مواجهة النرويج، فوصف رونالدو بأنه «رمز للمنتخب البرتغالي ورمز للبرتغال»، وفضّل تأجيل الحديث بالتفصيل عما جرى إلى ما بعد المباراة. وفي الوقت نفسه، وافق المدرب على مبدأ عقد «قمة سلام» في محاولة لإنهاء الأزمة، فيما لا تزال الخطوة التالية مرتبطة بموقف رونالدو. حتى تصريحات خيسوس عن الانتصار الأخير على الدنمارك حملت رسالة غير مباشرة. فقد أكد أنه كان سعيداً بالفوز وباللاعبين والجماهير، قبل أن يضيف: «كان ينقصني شيء، وهذا سيبقى في قلبي». خارج البرتغال، بدأت القضية تأخذ شكلاً مختلفاً، عنوانه إرث رونالدو أكثر من خلافه مع مدربه.

رونالدو خلال عمليات الإحماء قبل مواجهة النرويج ضمن دوري الأمم الأوروبية (إ.ب.أ)

زين الدين زيدان، الذي عاش معه واحدة من أنجح مراحل مسيرته في ريال مدريد، سُئل الأحد عن النهاية الدولية المحتملة للنجم البرتغالي، فرفض اختزال تاريخه في الأزمة الأخيرة. وقال زيدان: «يجب أن نشيد بمسيرته الكبيرة. ما فعله استثنائي»، مضيفاً أنه كان محظوظاً بالعمل معه، وأن رونالدو ساعده على تحقيق «أشياء مذهلة»، قبل أن يوجه إليه تحية واضحة تقديراً لمسيرته. وفي المقابل، بدأت ملامح سيناريو الوداع تظهر خلف الكواليس. فكرة عودة رونالدو لمباراة أخيرة مع البرتغال لا تزال مطروحة، خصوصاً إذا نجح المنتخب في حسم تأهله إلى ربع نهائي دوري الأمم مبكراً. السيناريو المثالي يقضي بأن تضمن البرتغال التأهل أمام النرويج، ما قد يجعل مواجهة الدنمارك يوم 14 نوفمبر (تشرين الثاني) في براغا فرصة لتنظيم وداع لرونالدو بعيداً عن ضغوط مباراة مصيرية. لكن الوصول إلى هذه النهاية يحتاج أولاً إلى مصالحة. رونالدو قطع الاتصال المباشر مع الاتحاد البرتغالي، لكن قنوات التواصل لم تُغلق بالكامل. فمحيطه لا يزال على اتصال، وهناك شخصيات مقربة منه سبق أن عملت مع الاتحاد، ويمكن أن تلعب دور الوسيط بين الطرفين.

لافتة قرب ملعب النور في لشبونة تدعم كريستيانو رونالدو وتنتقد مدرب البرتغال خورخي خيسوس (إ.ب.أ)

كما ظهرت في شوارع بورتو ولشبونة لوحات ضخمة داعمة لرونالدو، في مؤشر إلى أن القضية لم تبقَ داخل غرفة الملابس، بل تحولت إلى نقاش عام حول الطريقة التي يجب أن يُعامل بها اللاعب الذي حمل المنتخب طوال سنوات. وهنا تصبح المقارنة مع ليونيل ميسي حاضرة بصورة لا يمكن تجاهلها. ففي الوقت الذي يستعد فيه الأرجنتيني لإنهاء رحلته الدولية وسط أجواء احتفالية، يواجه رونالدو احتمال أن تصبح أزمة الأيام الأخيرة جزءاً من ذاكرة وداعه.بعد 234 مباراة دولية و146 هدفاً، لا تبدو القضية اليوم مرتبطة فقط بمن كان على حق: رونالدو أم خيسوس. السؤال الأكبر هو ما إذا كان الطرفان قادرين على تجاوز ما حدث قبل أن تتحول لحظة غضب إلى الفصل الأخير من قصة استمرت أكثر من عشرين عاماً.


مقالات ذات صلة

رونالدو يتحدى «أزمة البرتغال» ويستعيد البسمة مع «النصر»

رياضة سعودية رونالدو استعاد تألقه مع «النصر» (تصوير: عبد العزيز النومان)

رونالدو يتحدى «أزمة البرتغال» ويستعيد البسمة مع «النصر»

أسهم كريستيانو رونالدو في هز الشِّباك، خلال فوز «النصر» على «الفيصلي»، في الدوري السعودي للمحترفين، ليواصل الهدّاف البرتغالي استعادة البسمة عقب فترة من الجدل،…

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة سعودية رونالدو محتفلاً بهدفه في الفيصلي (تصوير: نايف منيف العتيبي)

رونالدو يقود النصر لفوز مثير على الفيصلي بثلاثية

سجل البرتغالي المخضرم كريستيانو رونالدو هدفاً وأسهم في صناعة آخر، ليقود فريقه النصر إلى فوز مثير على الفيصلي 3 - 1 ضمن الجولة الـ11 من الدوري السعودي للمحترفين.

ماجد عبد الله (المجمعة) عبد الله المعيوف (المجمعة)
رياضة عالمية كريستيانو رونالدو (أ.ف.ب)

تن هاغ يكشف تفاصيل خلافه مع رونالدو ومشكلاته مع ملاك مانشستر يونايتد

صرَّح إريك تن هاغ، المدير الفني السابق لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم، بأن النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو «خذل الفريق» خلال فترة توليه المسؤولية

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية الخطوة التالية مرتبطة بإعلان قائمة المنتخب وقرارات خيسوس (رويترز)

الصحافة الأوروبية تنتقد تواضع الغرامة المفروضة على رونالدو

أثار قرار الاتحاد البرتغالي لكرة القدم معاقبة كريستيانو رونالدو بالإيقاف 30 يوماً وغرامة مالية قدرها 255 يورو (285.83 دولار)، على خلفية مغادرته معسكر المنتخب.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية كريستيانو رونالدو قائد نادي النصر ومنتخب البرتغال (رويترز)

إيقاف رونالدو 30 يوماً لمغادرته معسكر البرتغال

قرر الاتحاد البرتغالي لكرة القدم الاثنين، إيقاف كريستيانو رونالدو لمدة 30 يوماً بعد مغادرته معسكر المنتخب الأول عقب خلاف مع المدرب خورخي خيسوس.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)

الدوري الفرنسي: موناكو يتعادل مع ليل ويشاركه الصدارة

فرحة لاعبَي موناكو بهدف التعادل في مرمى ليل (أ.ب)
فرحة لاعبَي موناكو بهدف التعادل في مرمى ليل (أ.ب)
TT

الدوري الفرنسي: موناكو يتعادل مع ليل ويشاركه الصدارة

فرحة لاعبَي موناكو بهدف التعادل في مرمى ليل (أ.ب)
فرحة لاعبَي موناكو بهدف التعادل في مرمى ليل (أ.ب)

تعادل موناكو مع ضيفه ليل 1 - 1، الأحد، ضمن منافسات الجولة الثامنة من الدوري الفرنسي لكرة القدم.

ورفع موناكو رصيده إلى 15 نقطة ليحتل المركز الثاني، بفارق الأهداف فقط خلف ليل متصدر الترتيب.

ويبتعد ليل وموناكو بفارق نقطة واحدة فقط عن ليون صاحب المركز الثالث وباريس سان جيرمان صاحب المركز الرابع، واللذان يلتقيان الاثنين في قمة مباريات الجولة الثامنة.

وتقدم ليل عن طريق إيثان مبابي، الشقيق الأصغر لنجم الريال كيليان، في الدقيقة الـ24، لكن الفريق الضيف عانى من نقص عددي بعد طرد مدافعه نيانزو كواسي في الدقيقة الـ60.

وفي الدقيقة الـ74 سجل لاعب الوسط إيدن ديوب هدف التعادل لفريق موناكو.


«البريميرليغ»: بورنموث يُسقط مان يونايتد بثلاثية... ومستقبل كاريك على المحك

حسرة لاعبي مان يونايتد بعد السقوط أمام بورنموث (أ.ب)
حسرة لاعبي مان يونايتد بعد السقوط أمام بورنموث (أ.ب)
TT

«البريميرليغ»: بورنموث يُسقط مان يونايتد بثلاثية... ومستقبل كاريك على المحك

حسرة لاعبي مان يونايتد بعد السقوط أمام بورنموث (أ.ب)
حسرة لاعبي مان يونايتد بعد السقوط أمام بورنموث (أ.ب)

ضاعف بورنموث من جراح مضيّفه مانشستر يونايتد، وجعل مايكل كاريك، المدير الفني للفريق الملقب «الشياطين الحمر»، أقرب من أي وقت مضى إلى الرحيل عن ملعب «أولد ترافورد».

وحقق بورنموث انتصاراً كبيراً بنتيجة 3 - 0 على مانشستر يونايتد بملعبه، الأحد، ضمن منافسات المرحلة الـ8 من بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

وواصل مانشستر يونايتد، الذي خاض المباراة دون قائده البرتغالي برونو فرنانديز، الذي جلس على مقاعد البدلاء طيلة اللقاء، ظهوره الباهت في المسابقة، التي يتقاسم مع ليفربول صدارة قائمة أكثر الأندية المتوجة بها برصيد 20 لقباً. وتسبب ذلك في مغادرة عدد كبير من جماهيره المدرجات قبل نهاية الشوط الأول.

وتقدم بورنموث، عن طريق البرازيلي ريان في الدقيقة الـ38، فيما أضاف زميلاه؛ الإنجليزي ماركوس تافيرنيه، والبرازيلي إيفانيلسون، الهدفَين الثاني والثالث في الدقيقتين الـ43 والـ71 على الترتيب.

وبذلك، واصل مانشستر يونايتد، الذي تلقى خسارة فادحة 1 - 4 أمام مضيّفه كومو الإيطالي، في بطولة «دوري أبطال أوروبا» الأسبوع الماضي، نتائجه الكارثية في الموسم الحالي، بعدما عجز عن تحقيق أي انتصار لثامن مباراة على التوالي في مختلف المسابقات، حيث حقق خلال تلك السلسلة 3 تعادلات، وتلقى 5 هزائم.

وتجمد رصيد مانشستر يونايتد، الذي يعاني من أسوأ بداية في الدوري الإنجليزي منذ عام 1986، عند 7 نقاط في المركز الـ16، بفارق نقطة وحيدة فقط أمام مراكز الهبوط.

في المقابل، ارتفع رصيد بورنموث إلى 9 نقاط في المركز الـ13.


«البريميرليغ»: ليفربول ينهي انتفاضة برايتون بثنائية «في 4 دقائق»

السويدي ألكسندر إيزاك (يسار) يحتفل بهدفه في برايتون (د.ب.أ)
السويدي ألكسندر إيزاك (يسار) يحتفل بهدفه في برايتون (د.ب.أ)
TT

«البريميرليغ»: ليفربول ينهي انتفاضة برايتون بثنائية «في 4 دقائق»

السويدي ألكسندر إيزاك (يسار) يحتفل بهدفه في برايتون (د.ب.أ)
السويدي ألكسندر إيزاك (يسار) يحتفل بهدفه في برايتون (د.ب.أ)

أوقف ليفربول انتفاضة ضيفه برايتون في بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، وأنهى سلسلة انتصاراته، التي استمرت في مبارياته الأربع الماضية بالمسابقة.

وحقق ليفربول فوزاً مستحقاً 2 - صفر على برايتون، الأحد، في المرحلة الثامنة للمسابقة، مقتنصاً انتصاره الثاني على التوالي في البطولة.

وجاء هدفا المباراة في غضون 4 دقائق فقط، حيث جاء الهدف الأول لليفربول عبر النيران الصديقة، بعدما أحرز باسكال غروس، لاعب برايتون، هدفاً للفريق الأحمر، بالخطأ في مرمى فريقه في الدقيقة 17، فيما أضاف السويدي ألكسندر إيزاك الهدف الثاني في الدقيقة 21.

بتلك النتيجة، ارتفع رصيد ليفربول، الذي حقق فوزه الرابع في البطولة هذا الموسم مقابل 3 تعادلات وخسارة وحيدة، إلى 15 نقطة في المركز الرابع، متأخراً بفارق نقطة واحدة عن برايتون، الذي بقي في المركز الثالث.