تحركات من الوسطاء لتجاوز «تباينات» الفصائل الفلسطينية بشأن «إدارة غزة»

مصدران بـ«فتح» و«حماس» لـ«الشرق الأوسط»: هناك مساعٍ للوصول لآلية توافق

امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

تحركات من الوسطاء لتجاوز «تباينات» الفصائل الفلسطينية بشأن «إدارة غزة»

امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ينفذ وسطاء اتفاق وقف النار في غزة تحركات مكثفة لرأب الصدع بين الفصائل الفلسطينية، بعد أن طفت على السطح مجدداً الخلافات بشأن شكل «إدارة غزة» والجهة التي ستتولى قيادة المرحلة المقبلة.

هذه «التباينات» تأتي قبل نحو أسبوع من اجتماع للفصائل بالقاهرة، ويراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، معطلة بعض الشيء وتؤخر الوقت في التوجه لإنجاز اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وإعمار القطاع، معولين على ضغوط في الكواليس للوصول لتفاهمات وآلية توافق قبيل اجتماع الفصائل المرتقب.

وتحدث مصدران مقربان من حركتي «فتح» و«حماس» لـ«الشرق الأوسط»، الاثنين، عن أن هناك «تباينات» واضحة منذ عدم مشاركة حركة «فتح» باجتماع الفصائل، الجمعة، مع تمسكها برئاسة لجنة إدارة قطاع غزة، ورفضها الأسماء المتداولة وتقديمها أسماء مقترحة للوسطاء، وتحديداً الوسيط المصري. وتوقع المصدران عدم تأجيل اجتماع الفصائل الأسبوع الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل مع مساعٍ من الوسطاء للوصول لتفاهمات للقبول بآلية توافق بشأن اللجنة، ونقاشات تدور في حركة «فتح» للمشاركة بالاجتماع.

تأثيرات على مؤتمر الإعمار

وأوضح المصدران أن أي تعثر محتمل يؤدي لتأجيل الاجتماع قد يمس مؤتمر إعمار غزة الذي يعتمد على تشكيل تلك اللجنة ودفع مسار اتفاق غزة الذي أبرم في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري للأمام، وهذا ما لم يسمح به من الوسطاء، ولذا فخيار التوافق تحت ضغوط الوسطاء أقرب.

ونفت حركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح»، في بيان، لمتحدثها عبد الفتاح دولة، ما نُسب إليها من تصريحات أو مواقف تتعلق بالموافقة على رئاسة اللجنة الإدارية المقترحة لإدارة قطاع غزة، بعد حديث «هيئة البث الإسرائيلية» أن «حماس» والسلطة الفلسطينية توافقتا على ترشيح رئيس شبكة المنظمات الأهلية في غزة، أمجد الشوا، لرئاسة لجنة التكنوقراط التي ستدير قطاع غزة بعد اجتماعات في القاهرة مع المخابرات المصرية، فيما يبقى تثبيت التعيين بانتظار القرار الأميركي.

أمجد الشوا رئيس شبكة منظمات المجتمع المدني في غزة (صفحته على فيسبوك)

وأكد متحدث «فتح» في بيان أخيراً أن موقفها الثابت هو أن من يتولى رئاسة هذه اللجنة يجب أن يكون وزيراً من حكومة السلطة الوطنية الفلسطينية، باعتبارها «الجهة الشرعية» الوحيدة.

وشدد البيان على أن هذا الموقف نابع من حرص الحركة على «وحدة الوطن والشعب»، والحفاظ على «مرجعية سياسية واحدة تتمثل في منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية»، وضمان «عدم تكريس الانقسام أو شرعنة أي أطر موازية للشرعية الوطنية».

«أولى العقبات»

يأتي هذا النفي «ليضع أولى العقبات أمام التفاهمات التي أعلن عنها أخيراً بين الفصائل الفلسطينية»، وفق المصدر المقرب من «حماس».

وفي بيان مشترك، الجمعة، اتفق المجتمعون في الاجتماع الذي شاركت فيه الفصائل الفلسطينية باستثناء «فتح» بالقاهرة على «دعم ومواصلة تنفيذ إجراءات اتفاق وقف إطلاق النار، وتسليم إدارة قطاع غزة إلى لجنة فلسطينية مؤقتة من أبناء القطاع تتشكل من المستقلين، وإنشاء لجنة دولية تشرف على تمويل وتنفيذ إعادة إعمار القطاع، مع التأكيد على وحدة النظام السياسي الفلسطيني والقرار الوطني المستقل»، داعين إلى «عقد اجتماع عاجل لكل القوى والفصائل الفلسطينية، للاتفاق على استراتيجية وطنية».

وكان رئيس حركة «حماس»، خليل الحية، قال في تصريحات صحافية، الأحد: «لا تحفظ لدينا على أي شخصية وطنية مقيمة في غزة لإدارة القطاع»، مشيراً إلى أن «حماس» ستسلّم جميع الملفات الإدارية والأمنية للجنة التكنوقراطية فور تشكيلها رسمياً.

المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، يرى أن هناك تباينات فلسطينية بشأن لجنة إدارة غزة، لا سيما بعد بيان حركة «فتح»، حيث تزيد مؤشرات عدم إمكانية تحقيق انفراجة لتسمية «لجنة تكنوقراط»، منبهاً بأن هناك تحركات للوسطاء للتوصل لتفاهمات بشأنها قبل الحوار المرتقب الشهر المقبل، فيما لا يزال هناك فيتو أميركي إسرائيلي محتمل على التشكيل.

فلسطينيون يسيرون على طول طريق يمر عبر مبانٍ مدمرة في خان يونس (أ.ف.ب)

وكانت القمة العربية غير العادية التي عقدت في القاهرة في مارس (آذار) الماضي قررت «تشكيل لجنة إدارة غزة تحت مظلة الحكومة الفلسطينية، التي تتشكل من كفاءات من أبناء القطاع، لفترة انتقالية بالتزامن مع العمل على تمكين السلطة الوطنية من العودة إلى غزة».

ولعبت القاهرة دوراً في طرح هذه اللجنة والتوافق عليها منذ أشهر، وخرجت «حماس» بالتأكيد على أنها مستعدة لتسليم السلطة لهذه اللجنة التي عرفت باسم لجنة الإسناد المجتمعي.

سد الذرائع

ويعتقد الرقب أنه في ظل الأسماء المطروحة، فإن الوسطاء سيحاولون الضغط نحو الوصول نحو التوافق وإيجاد آلية لذلك؛ حرصاً على استمرار اتفاق غزة وسد الذرائع على إسرائيل.

كما يشير المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور حسام الدجني، إلى أن النقاش حول لجنة الإسناد المجتمعي (التكنوقراط) قديم جديد، وهناك مطالب بأن يكون رئيس اللجنة والأعضاء عاشوا حرب غزة؛ لأنه بالتأكيد من عاش فصول الحرب ومعاناتها سيكون أكثر قدرة على تفهم السكان وأولوياتهم السياسية والإنسانية.

ووفق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي أدت إلى وقف إطلاق النار في قطاع غزة في العاشر من أكتوبر الجاري، تنص المرحلة الثانية - التي لم يُتفق عليها حتى اللحظة - على نشر قوة دولية لحفظ السلام في القطاع، وانسحاب الجيش الإسرائيلي منه، ونزع سلاح حركة «حماس»، وإنشاء جهاز إدارة مؤقت تابع للهيئة الانتقالية الدولية الجديدة في غزة، يسمى «مجلس السلام» برئاسة ترمب.

ولفت الرقب إلى أن لقاء الفصائل الفلسطينية الذي غابت عنه حركة «فتح» قدمت بنك أسماء للوسطاء وجار مناقشته، فيما اعتبر أن تمسك «فتح» بتسمية رئيس اللجنة وزيراً يضع العصا في دواليب عمل الفصائل واجتماعهم المرتقب مطلع الشهر المقبل بالقاهرة، وهذا يزيد من عدم وجود مؤشرات لانفراجة لتسمية لجنة تكنوقراط.

ويرى الدجني ضرورة الابتعاد عن الانقسام والتأكيد على الوحدة الوطنية في ظل المشاريع المرتبطة بفصل الضفة عن غزة، ومن ثم يجب تغليب الجميع للمصلحة الوطنية، مؤكداً أن الوسطاء، وخاصة القاهرة، قادرون على إحداث توافقات وعدم حدوث فراغ؛ حرصاً على استمرار اتفاق غزة.

ووفق «وكالة الأنباء الفلسطينية»، الاثنين، فإن قيادة «القوى الوطنية والإسلامية» عقدت اجتماعاً ناقشت خلاله آخر التطورات السياسية وقضايا الوضع الداخلي، وأكدت خلال بيانها الختامي حرصها على توحيد الجبهة الوطنية ومواجهة المخاطر والتحديات التي تحيق بالقضية الفلسطينية. وشددت «القوى» على ضرورة انطلاق حوار وطني شامل لوضع استراتيجية وطنية جامعة تعزز صمود الشعب الفلسطيني وتؤكد الثوابت الوطنية، وفي مقدمتها عودة اللاجئين، وحق تقرير المصير، وإقامة الدولة الفلسطينية كاملة السيادة وعاصمتها القدس.


مقالات ذات صلة

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

المشرق العربي عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

تشهد القاهرة، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ بينما واصلت إسرائيل تصعيدها الميداني، وتوسيع نطاق سيطرتها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ردّ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، على حملة الانتقادات والتخوين التي شنّها «حزب الله» ضده على خلفية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، مؤكداً أن «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية»، وشدد على أن التوجه إلى المفاوضات يهدف إلى حماية البلاد، رافضاً استمرار دفع اللبنانيين، لا سيما في الجنوب، ثمن صراعات لا تصب في المصلحة الوطنية، ومتسائلاً عمّا إذا كان قرار الحرب حظي يوماً بإجماع وطني.

وجاء موقف عون بعد إعلان تجديد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، موقفه الرافض التفاوض المباشر مع إسرائيل وعدّ نتائجه «كأنها غير موجودة»، مع تأكيد تمسكه بسلاحه.

ولاقت مواقف قاسم رداً من قبل وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي رفع من لهجة تهديده، محذراً بأن استمرار تنظيم «حزب الله» سيؤدي إلى حرق لبنان، قائلاً: «إذا واصلت الحكومة اللبنانية الاحتماء تحت جناح منظمة (حزب الله) الإرهابية، فستندلع النار وتحرق أرز لبنان».


رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.