العراق إلى انتخابات مصيرية بـ«سقف توقعات منخفض»

نخب تتوقع التجديد لقوى تملك السلاح والمال

لافتات دعائية في بغداد من حملة الانتخابات العراقية (أ.ف.ب/غيتي)
لافتات دعائية في بغداد من حملة الانتخابات العراقية (أ.ف.ب/غيتي)
TT

العراق إلى انتخابات مصيرية بـ«سقف توقعات منخفض»

لافتات دعائية في بغداد من حملة الانتخابات العراقية (أ.ف.ب/غيتي)
لافتات دعائية في بغداد من حملة الانتخابات العراقية (أ.ف.ب/غيتي)

في مقابل صراعات حامية بين القوى السياسية، تعبر عنها حملات ممهدة للانتخابات المقررة في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تتعامل شرائح من العراقيين بـ«قلة اكتراث» وأحياناً بـ«امتعاض» من سلوكيات انتخابية، خصوصاً مع الانتشار المبالغ فيه بالنسبة لصور وشعارات في الأرصفة والطرقات والساحات العامة.

وعبر نقالاتهم الشخصية، يكتفي كثير من المواطنين بمتابعة خطب وكلمات تصدر عن هذا المرشح أو ذاك، وغالباً ما تثير غضبهم بالنظر إلى «خلوها من المعنى» أو لحمولاتها الطائفية أو المناطقية أو الدينية التي باتت مملة وغير منطقية بالنسبة لطيف واسع من المواطنين العاديين.

وواجه شعار «لا تضيعوها» الذي رفعه «تحالف قوى الدولة» الذي يقوده عمار الحكيم انتقادات واسعة، بوصفه يعيد إنتاج ذات الخطاب الطائفي الذي كرسته الأحزاب الشيعية على امتداد العقدين الأخيرين، لأنه فهم باعتبار أن الحكيم وتحالفه يريد «تأبيد السلطة وبقائها بيد المكون الشيعي».

ذات الأمر ينطبق على الحملات والشعارات التي يطلقها رئيس حزب «تقدم»، محمد الحلبوسي، الذي يرفع شعار «نحن أمة» في حملته الانتخابية، وفُهم ذلك على أنه إشارة إلى «الأمة السُّنّية» التي يمثلها، وقد ظهر الحلبوسي في مهرجان انتخابي وهو يقول: «جميل (مرشح) سنّي الهوية ويدافع عن أهله وعن محافظته».

وانتشرت مؤخراً «فيديوهات» لطلاب جامعيين قالوا إنهم غرر بهم لحضور مؤتمر انتخابي أقامه وزير التعليم العالي نعيم العبودي، القيادي في «عصائب أهل الحق»، حيث ظهر للطلاب لاحقاً أنه مؤتمر انتخابي بدلاً من اجتماع يعده الوزير مع الطلبة للحديث عن القضية التعليمية كما قيل لهم، ما اضطر الوزير لإنكار علمه بالأمر وخداع الطلبة.

الخطابات والبرامج الانتخابية التي تملأ الأجواء قبل نحو أسبوعين من موعد الانتخابات كانت محور سؤال وجهته «الشرق الأوسط»، إلى مجموعة من المواطنين والموظفين والصحافيين لاستطلاع رأيهم حول طبيعة الانتخابات المقبلة والنتائج المحتملة التي قد تنجم عنها وتقييمهم لمجمل ما يدور في الحملات الدعائية للمرشحين.

امرأة تمر أمام لوحة انتخابية تحمل صورة رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي وسط بغداد يوم 19 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

مشكلة البرامج الانتخابية

يرى أحمد الهذال، الموظف في شركة نفط الجنوب، أن الحملات والشعارات والسلوكيات الانتخابية عوامل «قد تدفع الكثيرين إلى الاستياء الشديد من الطبقة السياسية، وتالياً العزوف عن المشاركة في الانتخابات، خصوصاً مع الطابع الطائفي والاستعراضي والتحريضي الذي تتميز به».

ويقول إن أكثر ما يخيفه هو هذه الحملات الدعائية، فهي «مجرد مهرجانات للخطب غير الواقعية والبرامج الانتخابية الهلامية، ناهيك عن التشوهات البصرية وصور المرشحين التي ملأت الشوارع والأرصفة والساحات من دون أن يكترث لها الناخبون».

لا تغيير جوهري

وتستبعد الإعلامية جمانة ممتاز، التي تنحدر من مدينة الموصل، أن «تفرز الانتخابات تغييراً جوهرياً، كما يصر دعاة المشاركة على أنها الطريق لتبديل الخريطة السياسية».

لكنها تتفق «جزئياً» في مسألة أن المشاركة الواسعة «قد تحدث فرقاً، لكن الواقعية السياسية تقول إن مَن يملك المال والسلاح والإعلام يملك بالضرورة الحظوظ الأقوى في فرض المعادلة».

وتعود جمانة ممتاز بالذاكرة إلى انتخابات الدورة الماضية عام 2021، حين «اعترضت قوى كانت تضمن الفوز عادة، وتظاهر أنصارها أمام المنطقة الخضراء، ثم انتهى الأمر بتشكيل حكومة بعد انسحاب التيار الصدري، هذا يعني أن أصوات الناس لم تُغيّر في جوهر المعادلة السياسية».

وينخفض سقف توقعات جمانة ممتاز بشأن «المشاركة الشعبية الواسعة»، ذلك أن «القوى التقليدية لم تُحدث فارقاً في معالجة إحباط الناس، وما زال معظم الفاعلين السياسيين يعتمدون على جماهيرهم التاريخية، ويغذون الانقسام الطائفي في مواسم الانتخابات لضمان الأصوات».

غياب التيار الصدري

وتعتقد ممتاز أن غياب التيار الصدري عن الانتخابات سيكون «الاختلاف الأبرز في هذه الانتخابات، وذلك سيؤدي إلى إعادة توزيع هذه الأصوات بين القوى الأخرى، ما قد يُعيد رسم التحالفات، لكنه لن يغير التوازن العام للنظام السياسي ما لم يظهر تيار جديد يعبر عن المزاج الشعبي الغائب».

وبشأن المشاعر التي يظهرها الناخب الموصلي خلال هذه المرحلة التي تسبق يوم الانتخاب بقليل ومدى حماسهم للمشاركة المقبلة، تؤكد جمانة ممتاز أن «المجتمع الموصلي لم يتغير كثيراً؛ هناك حماس متزن تجاه المشاركة، لكنه أقرب إلى البراغماتية منه إلى الرغبة في التغيير السياسي، الناس يصوتون بدافع تحسين الخدمات المحلية أكثر من إيمانهم بقدرة البرلمان على إصلاح النظام».

عمال يمرون بجانب لافتة لانتخابات البرلمان العراقي في بغداد (أ.ب)

انعدام الثقة

وتحدث الإعلامي الكردي المقيم في السليمانية، بزورك محمد، عن أن «الطبيعة الإيجابية» للانتخابات في البلدان المتقدمة، من حيث التطور السياسي والاجتماعي ومشاركة أفراد المجتمع وتمثيل أصواتهم في مراكز القرار، «لكن ما شهدناه خلال العقدين الأخيرين من الانتخابات، فقد أخفقت في تلبية مطالب واحتياجات المواطنين والناخبين بالأحرى».

ويشير محمد إلى حالة «الشك وانعدام الثقة» بالعملية الانتخابية بالنسبة لمعظم المواطنين، خصوصاً أنهم باتوا يدركون أن «الانتخابات مجرد عملية تجديد ومبايعة للأطراف والأحزاب المتنفذة، ولا جدوى منها، ولا مراهنة بعد الآن على صناديق الاقتراع بوصفها وسيلة وحيدة لإحداث التغيير في المجتمع المنهك بسبب الشعارات السياسية المشحونة بالطائفية والمذهبية وأحياناً بالقومية».

ويؤكد محمد أن «الكيانات والأطراف السياسية لديها مخاوف كبيرة من مقاطعة الناخبين لهذه الانتخابات، لذلك صارت تستثير مشاعر ناخبيها عبر خطب طائفية ودينية وقومية لحثهم على المشاركة».

غياب البديل

تتردد التربوية من مدينة الناصرية، مينا كاظم، في اختيار بداية مناسبة للحديث عن الانتخابات وتقول: «لا أعرف من أين أبدأ، لكن قناعتي، وربما أكون مخطئة، تتلخص في أن كل من يظن وجود تقدم نحو الأفضل في هذه الانتخابات فهو واهم».

وتضيف أن «المشكلة تكمن في عدم وجود نظام بديل للانتخابات لإحداث التغيير اللازم، والتغيير سيظل قائماً، سيغنم الفائزون ويخسر من خسر. بالنسبة لي فإن قانون الانتخابات نفسه يمثل مشكلة، لأنه سيساهم في وصول الكتل والأحزاب النافذة، وجميعها يقدم مصلحته الخاصة على مصلحة البلد».


مقالات ذات صلة

السعودية تدين استهداف الكويت بـ«مسيّرات» من العراق

الخليج الجهات المختصة الكويتية باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث (كونا)

السعودية تدين استهداف الكويت بـ«مسيّرات» من العراق

أدانت السعودية واستنكرت بأشد العبارات استهداف موقعين من المراكز الحدودية البرية الشمالية لدولة الكويت بطائرات مسيَّرة قادمة من العراق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

فشل التحالف الشيعي الرئيسي في العراق، في الاتفاق على مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء، بعدما قوّضت الضغوط الأميركية فرص نوري المالكي الذي كان الأوفر حظا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي «أبو آلاء الولائي» زعيم ميليشيا «كتائب سيد الشهداء» (إكس)

مَن «الولائي» المطلوب أميركياً بـ10 ملايين دولار؟

قالت وزارة الخارجية الأميركية الجمعة إنها رصدت مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن زعيم فصيل مسلح تتهمه واشنطن بتنفيذ هجمات في العراق وسوريا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

ضغوط تعوق «التنسيقي» عن تشكيل الحكومة العراقية

تواجه القوى الشيعية الرئيسية في العراق صعوبات متزايدة في التوصل إلى توافق على مرشح لتشكيل الحكومة قبل انتهاء المهلة الدستورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي 
من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق

شهدت بغداد أمس اتصالات مكثفة بين قادة تحالف «الإطار التنسيقي» للحسم في الشخصية المرشحة لرئاسة الحكومة عشية انتهاء المهلة الدستورية (غداً) السبت.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)
أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)
TT

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)
أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

فُتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين، لانتخاب المجالس البلدية في أول عملية اقتراع منذ اندلاع حرب غزة، بحسب ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبدأت عملية التصويت في الساعة السابعة صباحاً بتوقيت القدس (04:00 ت غ)، على أن تنتهي عند الساعة الخامسة مساء (14:00 ت غ) في غزة، وعند الساعة 19:00 (16:00 ت غ) في الضفة. وقالت اللجنة المركزية للانتخابات إنه يحق لنحو مليون ونصف مليون فلسطيني الإدلاء بأصواتهم.

ممثلو المرشحين الفلسطينيين ينتظرون خارج مركز اقتراع خلال الانتخابات البلدية في مدينة جنين بالضفة (أ.ف.ب)

وأظهرت لقطات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» من البيرة بالضفة الغربية ودير البلح في وسط قطاع غزة، ناخبين يدلون بأصواتهم، وآخرين ينتظرون أمام مراكز، بينما قدم آلاف الفلسطينيين للإدلاء بأصواتهم.

ومعظم القوائم الانتخابية تابعة لحركة «فتح» التي يتزعمها الرئيس محمود عباس، أو إلى مستقلين.

أدلت امرأة فلسطينية بصوتها في مركز اقتراع خلال الانتخابات البلدية بمدينة الخليل بالضفة (أ.ف.ب)

ولا توجد أي قوائم تابعة لحركة «حماس»، الخصم اللدود لحركة «فتح»، التي تسيطر حالياً على نحو نصف مساحة قطاع غزة، فيما تسيطر القوات الإسرائيلية على النصف الآخر منه.

يُظهر رجل فلسطيني إصبعه التي تحمل علامة بعد الإدلاء بصوته في مركز اقتراع خلال الانتخابات البلدية بمدينة البيرة بالضفة (أ.ف.ب)

ويشارك آلاف من عناصر الشرطة في تأمين الانتخابات بمدن وقرى الضفة الغربية، بينما يتولى نحو 250 شرطياً يتبعون لوزارة الداخلية التي تديرها «حماس»، تأمين مراكز التصويت في دير البلح، وفق مصادر أمنية.


هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

باتت الهدنة الممددة 3 أسابيع إضافية في جنوب لبنان تحت امتحان إسرائيل و«حزب الله»، حيث اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الحزب، بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان، مشيراً إلى «أننا نحتفظ بحرية العمل الكاملة ضد أي تهديد».

في المقابل، قال «حزب الله»: «كل اعتداء إسرائيلي ضد أي هدف لبناني، مهما تكن طبيعته، يعطي الحق للمقاومة بالرد المتناسب وفقاً للسياق الميداني».

في غضون ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باشروا إعداد وثيقة جديدة لـ«توسيع نطاق التفاهمات» التي وزَّعتها وزارة الخارجية الأميركية في ختام الجولة الأولى من المحادثات التمهيدية، الأسبوع الماضي؛ تمهيداً لإنجاز «خريطة طريق للخطوات التنفيذية» الواجب اتخاذها من كل من الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية للوصول إلى اتفاق سلام.


فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
TT

فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)

علت تكبيرات العيد في شوارع «حي التضامن» الدمشقي، ووزعت النساء الحلوى، وذلك بعد إعلان السلطات إلقاء القبض على «المجرم أمجد يوسف» (40 عاماً)، وهو عضو سابق بالمخابرات العسكرية في عهد بشار الأسد، المتهم الأول بارتكاب «مجزرة التضامن» خلال السنوات الأولى للثورة.

وتوجه المشاركون في مسيرة شعبية من أمام الجامع، رافعين رايات «الله أكبر» والعلم الوطني السوري باتجاه مكان المجزرة الواقع في أقصى شرقي الحي. وامتدت الفرحة إلى محافظات أخرى.

ورأى المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، أن اعتقال يوسف يمثل «خطوة قوية نحو المساءلة بعيداً عن الإفلات من العقاب، ويجسد النموذج الجديد للعدالة الناشئ في سوريا ما بعد الأسد».