مساعٍ إيرانية لاحتواء الخلافات بين الفصائل العراقية المسلحة

وسط ضغوط أميركية متصاعدة على بغداد

أحد عناصر الفصائل العراقية المسلحة (متداولة - إكس)
أحد عناصر الفصائل العراقية المسلحة (متداولة - إكس)
TT

مساعٍ إيرانية لاحتواء الخلافات بين الفصائل العراقية المسلحة

أحد عناصر الفصائل العراقية المسلحة (متداولة - إكس)
أحد عناصر الفصائل العراقية المسلحة (متداولة - إكس)

في وقت شدد القائم بالأعمال الأميركي في بغداد على ضرورة تفكيك «الميليشيات المدعومة من إيران» في العراق، دخلت طهران على خط الوساطة في الخلاف داخل الفصائل العراقية المسلحة بشأن نزع السلاح.

فبالإضافة إلى رسالة معلنة بعث بها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى نظيره العراقي فؤاد حسين هذا الأسبوع، أفادت مصادر مطلعة بالعراق بأن إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الإيراني، أجرى خلال اليومين الماضيين زيارة غير معلنة إلى بغداد.

قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني (د.ب.أ)

وتأتي الزيارة في إطار مساعٍ إيرانية مركبة بين التفاهم على ما هو معلن من ملفات بين البلدين في ضوء تشديد واشنطن ضغوطها على بغداد لحملها على الابتعاد عن طهران مع تزايد احتمالات توجيه ضربات إسرائيلية مدعومة أميركياً إلى إيران، وبين بحث ما هو سري يتعلق بطبيعة الخلافات داخل القوى المسلحة أو ما يطلق عليه «محور الممانعة» لعملية تسليم السلاح إلى الدولة.

في الوقت ذاته، صعَّد القائم بالأعمال الأميركي في بغداد جوشوا هاريس خلال لقاء مع وزير العدل العراقي خالد شواني من لهجة واشنطن حيال ملف «السلاح المنفلت» بالعراق؛ وهو ملف لا يزال يتولاه مبعوث الرئيس الأميركي إلى العراق، مارك سافايا.

ونشر حساب السفارة الأميركية في بغداد تدوينة جاء فيها أن هاريس ناقش في أثناء اللقاء «المصالح المشتركة المتمثلة في حماية سيادة العراق، وهزيمة الإرهاب، وتعزيز الاستقرار الإقليمي».

صورة أرشيفية لرئيس الوزراء العراقي محمد شيّاع السوداني مستقبلاً القائم بالأعمال الأميركي جوشوا هاريس (إعلام رئاسة الوزراء)

وتضمنت التدوينة أن الولايات المتحدة «ستواصل الحديث بوضوح عن الحاجة الملحّة إلى تفكيك الميليشيات المدعومة من إيران»، متهمة إياها بـ«تقويض سيادة العراق، وتهديد الأميركيين والعراقيين، ونهب الموارد العراقية».

وكان المبعوث الأميركي سافايا قد نشر رسالة لافتة على حسابه على منصة «إكس» في بداية العام، قال فيها إنه يعمل على أن يكون عام 2026 «عام انتهاء الميليشيات والسلاح المنفلت في البلد». وتضمنت الرسالة التي وجهها إلى «شعب العراق» بمناسبة حلول العام الجديد، إشادة بـ«قوة العراقيين وصمودهم»، مع تعهّد بالعمل مع الحكومة العراقية «ضمن الدستور والقانون» لتأمين «مستقبل مشرق».

السياسة والأمن

يذكر أن وزير الخارجية الإيراني عراقجي سلم نظيره العراقي حسين، الثلاثاء الماضي، رسالة تضمنت وجهة نظر طهران حول خطوات تشكيل الحكومة العراقية.

وقال المكتب الإعلامي لوزارة الخارجية العراقية في بيان إن الوزير العراقي استقبل السفير الإيراني محمد كاظم آل صادق، وتسلم منه رسالة خطية من عراقجي، تضمنت وجهة نظر طهران بشأن أبرز القضايا الدولية، إضافة إلى الأوضاع السياسية والأمنية في المنطقة.

وأضاف البيان أن الرسالة «تضمنت التطرّق إلى تطورات الوضع السياسي في العراق في مرحلة ما بعد الانتخابات، والخطوات المتّخذة باتجاه تشكيل الحكومة، بما يسهم في دعم الاستقرار وتعزيز العملية السياسية».

وتأتي رسالة عراقجي الدبلوماسية في حين تواجه إيران ضغوطاً مكثفة من الإدارة الأميركية مع تهديدات إسرائيلية بإمكانية توجيه ضربة إليها بالتزامن مع اتساع نطاق الاحتجاجات التي تجتاح عدداً من المدن الإيرانية.

إلا أن مصادر سياسية مطلعة أفادت، وفقاً لمواقع محلية، بأن لدى طهران خطة موازية لاحتواء الخلافات التي نشبت مؤخراً بين الفصائل العراقية المسلحة التي قَبل بعضها خطة رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان لنزع سلاحها وتسليمه للدولة، بينما رفضها البعض الآخر متذرعاً بالوجود الأميركي في العراق.

خلافات داخلية

وطبقاً للمصادر السياسية، قام قاآني بالزيارة التي وُصفت بـ«الخاطفة» إلى العاصمة العراقية للوقوف على أسباب الخلاف بين الفصائل وكيفية احتوائه.

وذكرت المصادر أن الجزء الأساسي في زيارة قاآني كانت حول ملف سلاح الفصائل وتنظيمه، في إطار مساعٍ تهدف إلى احتواء أي خلافات محتملة بين تلك الفصائل بشأن آليات التعامل مع هذا الملف، وضمان عدم تحوله مصدر توتر داخلي أو صراع بين الأطراف المعنية.

صورة أرشيفية لجانب من مظاهر «السلاح المنفلت» في العراق (أ.ف.ب)

وأكدت المصادر أن اجتماع قاآني مع قادة الفصائل أكد على «وحدة الموقف ومنع أي تباينات أو تصعيد داخلي»، مع التشديد على أهمية معالجة الملف ضمن أطر منسقة تضمن الاستقرار الأمني وتفادي الانعكاسات السلبية على المشهد العام في العراق.

يذكر أن ما يسمى «تنسيقية المقاومة العراقية» أصدرت في الآونة الأخيرة بياناً أكدت فيه رفضها نزع أسلحتها في ظل استمرار وجود ما أسمته «قوات الاحتلال الأميركي» في العراق.

لكن هذا البيان فتح سجالاً بين القوى المسلحة بعد إعلان كتلة «صادقون»، وهي الجناح السياسي لحركة «عصائب أهل الحق»، أن موقفها من عملية نزع السلاح «ليس جديداً»، نائية بنفسها عن بيان «تنسيقية المقاومة العراقية».

وكان رئيس مجلس القضاء الأعلى زيدان قد كشف أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي عن أسماء فصائل قال إنها أعلنت التزامها مبدأ حصر السلاح بيد الدولة؛ تنفيذاً لتوجيهات المرجعية الدينية العليا في النجف.

وأضاف أن الفصائل التي أبدت التزاماً واضحاً هي «عصائب أهل الحق»، و«كتائب الإمام علي»، و«كتائب سيد الشهداء»، و«كتائب أنصار الله الأوفياء»، مشيراً إلى أن لهذه الفصائل تمثيلاً سياسياً داخل مجلس النواب؛ ما دفع مجلس القضاء الأعلى إلى الدخول في حوارات مع ممثليها بشأن تنفيذ توجيهات المرجعية «بوصفهم جزءاً من الدولة».

غير أن ملف السلاح لا يحظى بإجماع داخل الفصائل نفسها؛ إذ ترى جهات أن «مسألة تسليم السلاح ليست مطروحة»، مع نفي إجراء أي حوار داخلي بهذا الشأن؛ ما يعكس تباينات واضحة بين التصريحات السياسية والمواقف الميدانية.


مقالات ذات صلة

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)
خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

خاص السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

يفتح اتفاق «الإطار التنسيقي» على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة البابَ أمام مزيد من التساؤلات بشأن الخطوة التالية التي قد تُقدم عليها الفصائل…

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)

ترحيب أميركي حذر بالمكلّف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

أبدت الولايات المتحدة دعماً حذراً لرئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي، في وقت تتصاعد فيه التحديات المرتبطة بتشكيل حكومته، بما في ذلك ملف نفوذ الفصائل.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

هنَّأت السفارة الأميركية لدى العراق رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي على تسميته لتأليف الحكومة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».