إسرائيل تتراجع عن «الضربة الكبيرة» لـ«حزب الله»... لصالح «الضربات المحدودة»

تراجعت عن لهجة «التهديد الفوري» لعدم التشويش على الأحداث الإيرانية

العلَم الإسرائيلي... ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة يوم 14 أغسطس 2025 (رويترز)
العلَم الإسرائيلي... ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة يوم 14 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

إسرائيل تتراجع عن «الضربة الكبيرة» لـ«حزب الله»... لصالح «الضربات المحدودة»

العلَم الإسرائيلي... ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة يوم 14 أغسطس 2025 (رويترز)
العلَم الإسرائيلي... ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة يوم 14 أغسطس 2025 (رويترز)

أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن القصف الإسرائيلي في لبنان، الجمعة، هو الرد الذي اختاره الجيش على تصريحات رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الذي أشاد بجهود الجيش اللبناني «غير الكافية» لنزع سلاح «حزب الله»، وهو أيضاً الرد على بيان الحكومة اللبنانية، التي أعلنت إنجاز المرحلة الأولى من هذه المهمة.

وقالت مصادر عسكرية في تصريحات نشرتها جميع وسائل الإعلام العبرية، إن «(حزب الله) ما زال يوجد في الجنوب اللبناني، ويسعى لاستعادة قوته وتعزيز مواقعه ومد قواته بالسلاح وصيانة أنفاقه». واستخدمت هذه الوقائع لتبرير سلسلة الغارات التي نفذها سلاح الجو الإسرائيليّ، والتي استهدفت جنوب وشرق لبنان الجمعة.

يُذكر أنه على الرغم من التشكيك الإسرائيلي الرسمي في إعلان الجيش اللبناني تحقيق «أهداف المرحلة الأولى» من خطة نزع سلاح «حزب الله» جنوب نهر الليطاني؛ إذ اعتبر الجيش الإسرائيلي البيان اللبناني «غير دقيق ولا يعكس الواقع الأمني الميداني»، فإن الموقف الإسرائيلي من الرد على ذلك بضربة حربية واسعة قد تعرض لعملية تبريد. وبحسب مصادر سياسية وعسكرية، فقد «بدأت إسرائيل تتراجع عن فكرة الضربة الكبيرة، حالياً، وقررت الاكتفاء بضربات شديدة، ولكن محدودة».

وكانت تلك المصادر قد أكدت أن نتنياهو اتفق مع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال لقائهما في فلوريدا، الأسبوع الماضي، على توجيه ضربة حربية كبيرة لـ«حزب الله»، مقابل موافقة نتنياهو على غالبية المطالب الأميركية في غزة وفي سوريا. والحجة لضرب «حزب الله» جاهزة، وعليها شبه إجماع في إسرائيل. فاستطلاعات الرأي تشير إلى أن 57 في المائة من الجمهور يؤيد الضربة فوراً.

ومكتب نتنياهو أصدر بياناً رسمياً، يوم الأربعاء، قال فيه إن «اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم بوساطة الولايات المتحدة بين إسرائيل ولبنان ينص بوضوح على ضرورة نزع سلاح (حزب الله) بالكامل»، معتبراً أن هذا الأمر «ضروري لأمن إسرائيل ولمستقبل لبنان».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط الرئيسَين الأميركي دونالد ترمب والإسرائيلي يتسحاق هيرتسوغ في مطار بن غوريون يوم 13 أكتوبر 2025 (أ.ب)

وبحسب ما نقلته صحيفة «هآرتس» عن مصادر في الجيش الإسرائيلي، فإن «وجود (حزب الله) في المنطقة لم ينتهِ»، وإن الجيش «يواصل رصد أنشطة للتنظيم حتى في هذه الأيام». وأضافت أن إسرائيل تنظر بإيجابية إلى إقرار الجيش اللبناني بأنه «ما زالت هناك مهام لم تُنجز»، لكنها تشكك في «قدرته على تنفيذ ذلك فعلياً».

وقال مصدر عسكري إسرائيلي إن تقييم تل أبيب لملف نزع السلاح «لا يُبنى على بيانات وتصريحات، بل على معطيات ونتائج عملياتية»، مشدداً على أنه «مع استمرار بنى عسكرية لـ(حزب الله) جنوب الليطاني، لا يمكن الحديث عن نزع سلاح فعلي».

وفي موازاة ذلك، أفادت مصادر عسكرية إسرائيلية تحدثت لصحيفة «يديعوت أحرونوت» بأن الإعلان اللبناني كان متوقَّعاً مسبقاً، مشيرة إلى أن إسرائيل تتجه إلى رفض الادعاء بأن المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني قد جرى نزع سلاحها فعلياً.

عنصر بالوحدة الفرنسية في «اليونيفيل» يقف إلى جانب ذخائر تابعة لـ«حزب الله» ضُبِطت في جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

ونقلت الصحيفة عن مصادر عسكرية قولها إن الجيش الإسرائيلي رصد، خلال الأشهر الأخيرة، أن الجيش اللبناني «لم يُدمّر وسائل القتال التي جمعها من (حزب الله)»، بل «قام بتخزينها في مستودعات داخل لبنان»، وذلك «رغم معارضة إسرائيلية شديدة» لهذا الإجراء. وبحسب هذه التقديرات، يرى الجيش الإسرائيلي أن الجيش اللبناني توصّل إلى ما وصفه بـ«حل مؤقت» مع «حزب الله»، يقوم على «مصادرة السلاح من دون تدميره بالكامل»، مقابل موافقة الحزب على هذا الترتيب، وفق الادعاء الإسرائيلي.

وقالت مصادر عسكرية لموقع «واللا»، إن «حزب الله» نجح في تهريب كمية هائلة من الأسلحة وحقائب مليئة بملايين الدولارات، عبر الحدود مع تركيا، تستخدم لتعزيز قوة وشعبية الحزب وتضمن إعادة بناء قوته. وهو الأمر الذي يؤكد حتمية توجيه ضربة كبيرة إليه، إلا أن اللهجة تغيرت في الساعات الأخيرة، فقالت مصادر عسكرية إن نتنياهو «يخشى أن تؤدي عملية كهذه الآن إلى إزاحة الأنظار عن الأحداث الدرامية الكبيرة التي تحدث في إيران. وإسرائيل، أكثر المعنيين بسقوط النظام الإيراني، يجب ألا تشوّش أبداً على حملة الاحتجاج هنالك». ولذلك، ستواصل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية الاستعداد لسيناريو «دخول بري جديد إلى الأراضي اللبنانية بقوات كبيرة»، خصوصاً بعدما حصل نتنياهو على دعم أميركي لذلك، ولكنها ستختار الوقت الملائم للتنفيذ.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يعلن قتل 5 عناصر من وحدة «حزب الله» المضادة للدبابات

المشرق العربي صورة التُقطت من منطقة مرجعيون في لبنان تظهر دخاناً يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية كفر تبنيت في جنوب البلاد 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يعلن قتل 5 عناصر من وحدة «حزب الله» المضادة للدبابات

أفاد الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، بأنه قتل 5 عناصر من وحدة «حزب الله» المضادة للدبابات في غارة جوية استهدفت بلدة بنت جبيل في جنوب لبنان مطلع هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في مبنى وزارة الخارجية في باريس 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
p-circle

وزير خارجية فرنسا: على إسرائيل اغتنام «لحظة تاريخية» للحوار مع لبنان

حث وزير خارجية فرنسا إسرائيل على اغتنام «لحظة تاريخية» لإجراء حوار مع السلطات اللبنانية، في وقت «تُترجم» بيروت «أقوالها إلى أفعال» لمواجهة تدخّل إيران في لبنان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي جنود لبنانيون وعناصر من فرق الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت شقة في الحازمية على الأطراف الشرقية لبيروت 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يعلن اغتيال لبناني من «فيلق القدس» في غارة قرب بيروت

أعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أنّ الغارة التي شنّها في منطقة الحازمية قرب بيروت، الاثنين، أدت إلى مقتل عنصر من «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
أوروبا من لقاء سابق بين بوتين والرئيس الإيراني الراحل رئيسي في عشق آباد (تركمانستان) 29 يونيو 2022 (سبوتنيك-أ.ب)

موسكو تخشى امتداد حرب إيران إلى بحر قزوين... وتجدد عرضها للوساطة

موسكو تخشى امتداد حرب إيران إلى بحر قزوين... وتجدد عرضها للوساطة وتحذر من زعزعة استقرار الشرق الأوسط وتهديد التجارة وأمن الطاقة في العالم.

رائد جبر (موسكو )
يوميات الشرق قطع أثرية في معهد العالم العربي معظمها من لبنان وأخرى مُعارة من «اللوفر» (أ.ب)

«بيبلوس في باريس»... معرض يولد تحت القصف ويحمل ذاكرة لبنان إلى العالم

في الكلمة التي ألقاها، قال ماكرون إنّ المعرض «يروي كثيراً عن مصير لبنان ومقاومته للإمبراطوريات»...

ميشال أبونجم (باريس )

أستراليا تقيّد مؤقتاً سفر حاملي تأشيرات الزيارة الإيرانيين

علم أستراليا (رويترز)
علم أستراليا (رويترز)
TT

أستراليا تقيّد مؤقتاً سفر حاملي تأشيرات الزيارة الإيرانيين

علم أستراليا (رويترز)
علم أستراليا (رويترز)

قالت وزارة الشؤون الداخلية الأسترالية، اليوم (الأربعاء)، إنها ستقيّد مؤقتاً سفر بعض حاملي تأشيرات الزيارة الإيرانيين الموجودين خارج أستراليا إلى البلاد، مضيفة أن هذه الخطوة تهدف إلى حماية نظام الهجرة لديها.


مسؤول عسكري إيراني: الأميركيون يتفاوضون مع أنفسهم

لقطة من مقطع فيديو لعناصر من «الحرس الثوري» قبيل إطلاق صاروخ باليستي (أ.ف.ب)
لقطة من مقطع فيديو لعناصر من «الحرس الثوري» قبيل إطلاق صاروخ باليستي (أ.ف.ب)
TT

مسؤول عسكري إيراني: الأميركيون يتفاوضون مع أنفسهم

لقطة من مقطع فيديو لعناصر من «الحرس الثوري» قبيل إطلاق صاروخ باليستي (أ.ف.ب)
لقطة من مقطع فيديو لعناصر من «الحرس الثوري» قبيل إطلاق صاروخ باليستي (أ.ف.ب)

سخر متحدث عسكري إيراني، اليوم الأربعاء، من حديث الولايات المتحدة بشأن وجود مفاوضات لوقف إطلاق النار، مؤكدا أن الأميركيين «يتفاوضون مع أنفسهم فقط».

وأدلى العقيد إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث باسم مقر «خاتم الأنبياء» المركزي التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني، بهذه التصريحات في تسجيل مصور بث عبر التلفزيون الرسمي. وقال: «القوة الاستراتيجية التي كنتم تتحدثون عنها تحولت إلى فشل استراتيجي. من يدعي أنه قوة عظمى عالمية كان سيخرج من هذا المأزق لو استطاع. لا تزينوا هزيمتكم باتفاق. لقد انتهى زمن وعودكم الفارغة». وأضاف: «هل وصلت خلافاتكم الداخلية إلى حد أنكم تتفاوضون مع أنفسكم؟».

وجاءت تصريحات ذو الفقاري بعد وقت قصير من إرسال إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطة من 15 بندا لوقف إطلاق النار إلى إيران عبر باكستان. وقال: «كانت كلمتنا الأولى والأخيرة واحدة منذ اليوم الأول، وستبقى كذلك: من هم مثلنا لن يتوصلوا إلى اتفاق مع من هم مثلكم. لا الآن ولا في أي وقت».


تحرك لاحتواء الحرب... وطهران تُصعّد

معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)
معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)
TT

تحرك لاحتواء الحرب... وطهران تُصعّد

معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)
معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)

تسارعت التحركات الدبلوماسية لاحتواء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في وقت واصلت فيه طهران التصعيد الصاروخي، ما أبقى مساري التهدئة والمواجهة مفتوحين بالتوازي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن بلاده تجري «مفاوضات الآن» مع «الأشخاص المناسبين» في إيران للتوصل إلى اتفاق ينهي الأعمال القتالية، مشيراً إلى أن طهران «ترغب بشدة» في ذلك. وأضاف ترمب أن إيران قدمت «هدية كبيرة» مرتبطة بقطاعي النفط والغاز، مرجحاً صلتها بمضيق هرمز، وواصفاً الخطوة بأنها «إيجابية جداً»، من دون كشف تفاصيل. كما أعلن تأجيل ضرب منشآت الطاقة الإيرانية خمسة أيام بعد ما وصفها بمحادثات «جيدة وبناءة للغاية».

في المقابل، نفت طهران إجراء أي مفاوضات مباشرة، ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر إيرانية أن موقفها التفاوضي تشدد، مع التمسك بشروط تشمل ضمانات بعدم تكرار الهجمات وتعويضات، ورفض أي قيود على برنامجها الصاروخي.

وعرضت باكستان رسمياً استضافة محادثات بين واشنطن وطهران، وسط شكوك إسرائيلية بإمكان التوصل إلى اتفاق.

وقالت قيادة العمليات العسكرية الإيرانية إنها ستواصل القتال «حتى النصر التام». كما أعلن «الحرس الثوري» إطلاق عشر موجات من الصواريخ على الأقل باتجاه إسرائيل، مستخدماً صواريخ متعددة الرؤوس وطائرات مسيّرة، على حد قوله.

بدوره، أعلن الجيش الإسرائيلي مواصلة تنفيذ ضربات واسعة داخل إيران، استهدفت مراكز قيادة ومنشآت إنتاج عسكري ومواقع تخزين وإطلاق صواريخ باليستية، مؤكداً تنفيذ أكثر من 3000 ضربة منذ بدء عملياته، مع تركيز على تقويض منظومات «القوة النارية» الإيرانية.

ويدرس البنتاغون نشر نحو 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً في الشرق الأوسط لدعم العمليات، من دون اتخاذ قرار بإرسال قوات برية إلى إيران، في خطوة تمنح واشنطن خيارات عسكرية إضافية بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.