العراق... سباق سياسي ضاغط لحسم رئاستي الجمهورية والوزراء

القوى الشيعية والكردية تبحث عن مرشحيها قبل انتهاء المهل

أعضاء في البرلمان العراقي الجديد في طريقهم إلى مكان انعقاد جلستهم الأولى في بغداد 29 ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)
أعضاء في البرلمان العراقي الجديد في طريقهم إلى مكان انعقاد جلستهم الأولى في بغداد 29 ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

العراق... سباق سياسي ضاغط لحسم رئاستي الجمهورية والوزراء

أعضاء في البرلمان العراقي الجديد في طريقهم إلى مكان انعقاد جلستهم الأولى في بغداد 29 ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)
أعضاء في البرلمان العراقي الجديد في طريقهم إلى مكان انعقاد جلستهم الأولى في بغداد 29 ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

فيما بدأ العد التنازلي للمدد الدستورية اللازمة لانتخاب رئيس الجمهورية بأغلبية الثلثين داخل البرلمان، واختيار رئيس الوزراء من قبل الكتلة البرلمانية الأكثر عدداً، لا تزال الخلافات الشيعية - الشيعية والكردية - الكردية قائمة بين الأطراف الرئيسية في كلا المكونين. البرلمان العراقي، الذي حسم منصب رئاسته للعرب السنة بعد خلاف لم يدم طويلاً بين أبرز كتلتين سنيتين: «تقدّم» بزعامة رئيس البرلمان الأسبق محمد الحلبوسي، و«عزم» بزعامة مثنى السامرائي، بات جاهزاً لانتخاب رئيس الجمهورية، وهو المنصب المخصص للمكون الكردي وفقاً لنظام المحاصصة المعمول به منذ 2003، إضافة إلى اختيار رئيس الوزراء الذي يُسند عرفاً للمكوّن الشيعي.

ومع أن الدستور العراقي حدد مهلاً واضحة لانتخاب الرئاسات الثلاث، فإن هذه المدد جرى تجاوزها مراراً في الدورات البرلمانية السابقة. غير أن التحذيرات التي صدرت هذه المرة عن رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان جعلت الالتزام بالمواعيد الدستورية أمراً إلزامياً بالنسبة للقوى السياسية الرئيسية، خصوصاً الشيعية والسنية والكردية، تفادياً للوقوع في «الخرق الدستوري».

البرلمان العراقي تمكن خلال يومين من انتخاب رئيس ونائبين (أ.ف.ب)

وقال زيدان، في بيان سابق، إن «المدة الإجمالية اللازمة لولادة الحكومة الجديدة تمتد إلى نحو أربعة أشهر من تاريخ إعلان النتائج»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن المشرّع الدستوري «استخدم في جميع هذه المواد عبارة خلال، وهي عبارة تحدد الحد الأعلى للمدة الزمنية ولا تُلزم بالانتظار حتى نهايتها»، ما يمنح مرونة كبيرة لتقصيرها «متى ما توفرت الإرادة السياسية».

وأضاف زيدان أن «مدة الأشهر الأربعة يمكن اختزالها إلى أقل من ذلك بكثير إذا ما جرى استثمار اليوم الأول من كل مرحلة دستورية وعدم الانتظار إلى نهاية المدد القصوى»، موضحاً أن انعقاد البرلمان في يوم الدعوة الأول، ثم انتخاب رئيس المجلس ورئيس الجمهورية وتكليف رئيس الوزراء في الأيام الأولى، «كفيل بأن يجعل الحكومة الجديدة ترى النور في مطلع يناير (كانون الثاني) 2026 بدلاً من مارس (آذار) من العام نفسه».

«الفضاء الوطني»

رغم كثافة اللقاءات والاجتماعات بين القيادات السياسية العليا في كل من المكون الشيعي والمكون الكردي، فإنها لم تُسفر حتى الآن عن اتفاق على اسم مُوحّد يتوافق عليه الكرد لمنصب رئيس الجمهورية، ولا على شخصية مُتفق عليها شيعياً لرئاسة الوزراء، في مؤشر واضح على حالة انسداد سياسي شبه كامل، وفي وقت لم يعد فيه عامل الزمن في صالح الطرفين. فالمشرع الدستوري استخدم كلمة «خلال» فيما يتعلق بمهل اختيار رئيسَي الجمهورية والوزراء؛ أي 30 يوماً لانتخاب رئيس الجمهورية بعد اختيار رئيس البرلمان، و15 يوماً لتكليف مرشح الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة، وهي مهل قصوى وليست سقوفاً ينتظر بلوغ نهايتها، ما يجعل استمرار الخلافات بين الشيعة والكرد عائقاً حقيقياً قد يعرقل مسار تشكيل الحكومة ضمن توقيتاتها الدستورية.

وأعلن الحزبان الكرديان الرئيسيان في إقليم كردستان العراق: «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني الكردستاني»، مرشحيهما لمنصب رئيس الجمهورية، بغية ترك حسم الخيار للبرلمان أو ما بات يُعرف بـ«الفضاء الوطني».

ورشح الحزب «الديمقراطي الكردستاني» وزير الخارجية فؤاد حسين، ومحافظ أربيل السابق نوزاد هادي، لمنصب رئيس الجمهورية. في المقابل، رشح «الاتحاد الوطني الكردستاني» القيادي فيه نزار أمدي، وزير البيئة السابق، للمنصب نفسه.

غير أن الحزبين ما زالا يخوضان سلسلة اجتماعات متواصلة بحثاً عن مرشح توافقي من خارج الحزبين يطرح كخيار تسوية لإنهاء خلافهما حول هذا المنصب الذي يتمتع بصلاحيات محدودة، وفق النظام البرلماني العراقي.

«المرجعية»

شيعياً، لا يزال الخيار لرئاسة الوزراء يتراوح بين خيارين: الأول، محاولة بعض قوى «الإطار التنسيقي» رمي الكرة في ملعب المرجعية الدينية العليا في النجف لاختيار أحد المرشحين التسعة. والثاني، دعوة الفائزين الأعلى داخل الائتلاف الشيعي، محمد شياع السوداني (رئيس الوزراء الحالي) ونوري المالكي (رئيس الوزراء الأسبق)، للاحتكام إلى آليات داخلية للحسم.

وبحسب المعلومات الواردة من مدينة النجف، حيث مقر المرجعية العليا ممثلة بالمرجع الأعلى علي السيستاني، فإن المرجعية ووكلاءها لم يعلقوا على الرسائل التي بعثتها قوى «الإطار التنسيقي».

وبعد أن جددت مرجعية النجف إغلاق بابها أمام القوى السياسية، بمن فيها القوى المحسوبة عليها، رمى قادة «الإطار التنسيقي» الكرة هذه المرة في ملعب محمد شياع السوداني ونوري المالكي، داعين كليهما إمّا إلى أن يتنازل أحدهما للآخر وإما أن يتفقا على مرشح تسوية من بين الأسماء التسعة المتبقية بعد غربلة نحو 40 مرشحاً محتملاً للمنصب.

وبحسب مصدر داخل قوى «الإطار التنسيقي»، فإن المالكي والسوداني كثفا لقاءاتهما في الأيام الأخيرة، لكنها لم تفضِ حتى الآن إلى نتيجة نهائية، بسبب تمسك كل طرف بموقفه. وأشار المصدر إلى أن قادة الإطار لم يحددوا سقفاً زمنياً لحسم الخلاف بينهما، رغم أن المدد الدستورية لم تعد مفتوحة إلى أجل بعيد.


مقالات ذات صلة

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية حظر سفر مواطني دولة الإمارات إلى إيران ولبنان والعراق.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
المشرق العربي من إحدى جلسات البرلمان العراقي ببغداد في مارس 2026 (واع)

تسابق على الوزارات مع انطلاق مشاورات الحكومة العراقية

تتسارع المشاورات السياسية في العراق لتشكيل الحكومة الجديدة برئاسة المكلف علي الزيدي، وسط انقسام داخلي وتقاطعات إقليمية ودولية.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

خاص مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)
خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

خاص السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

يفتح اتفاق «الإطار التنسيقي» على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة البابَ أمام مزيد من التساؤلات بشأن الخطوة التالية التي قد تُقدم عليها الفصائل…

فاضل النشمي (بغداد)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.