خلافاً للحراك المتواصل في بغداد بين الأحزاب والكتل السياسية العراقية في إطار مساعيها لحسم ملف تشكيل الحكومة الجديدة، بعدما نجحت القوى السنية بالفعل في حسم ملف رئاسة البرلمان، تبدو حالة الفتور القائمة «سيدة الموقف» بالنسبة لتلك المساعي على الجانب الكردي، إذ لا تظهر الأحزاب والقوى السياسية في كردستان المزيد من الحماس لحسم ملف اختيار رئيس الجمهورية الاتحادية في بغداد، والكابينة الحكومية في الإقليم التي تأخر تشكيلها لأكثر من عام.
ويعبر بعض المراقبين عن خشيتهم من انعكاس حالة «الركود السياسي» في كردستان وإخفاق قواه في حسم ملف الحكومة المحلية هناك، على ملف التفاهم حول منصب رئيس الجمهورية الاتحادي المخصص للمكون الكردي. في مقابل أصوات ترى، أن حالة الحسم والتوصل إلى اتفاق نهائي حول معظم المناصب السياسية في العراق والإقليم، غالبا ما تحدث في أي لحظة رغم ما تبدو عليه الأمور من تعقيد وانسداد.

ومع نجاح القوى السنية والبرلمان الاتحادي في انتخاب النائب هيبة الحلبوسي رئيساً للبرلمان الأسبوع الماضي، فإن أمام القوى الكردية نحو 3 أسابيع للاتفاق على مرشح لمنصب رئاسة الجمهورية، باعتبار أن المادة 72 من الدستور، تحدد مدة 30 يوماً بعد انتخاب رئيس البرلمان ونائبيه، موعداً لانتخاب رئيس الجمهورية.
مع ذلك، تبدو الأمور بعيدة عن الحسم بخاصة مع تقدم أكثر من 80 شخصاً للترشيح لشغل منصب الرئيس، وأيضاً، مع تقديم الأحزاب والقوى الكردية للكثير من المرشحين لشغل المنصب، الأمر الذي يشير إلى افتقار الأحزاب الكردية، وخاصة الحزبين الرئيسين، «الديمقراطي الكردستاني»، و«الاتحاد الوطني»، إلى أرضية تفاهم مشتركة لحسم الأمر بينهما، علماً أنه غالباً ما كان المنصب من حصة حزب «الاتحاد الوطني».

وهذا الإغلاق يرتبط في جزء كبير منه، بحالة التعطيل المرتبطة بملف تشكيل حكومة الإقليم، وإخفاق برلمانه في الانعقاد منذ إجراء الانتخابات البرلمانية هناك، وتصديق نتائجها نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2024.
ولا تغيب «حالة الجمود» السياسي الكردية عن الكواليس السياسية في بغداد، بخاصة عند قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية المكلفة بطرح مرشح لرئاسة الوزراء، مع أن ذلك مرتبط دستورياً بحسم ملف رئيس الجمهورية، الذي سيكلف بعد انتخابه، مرشح الكتلة البرلمانية الأكبر، لرئاسة الحكومة.
وقال عضو «الإطار التنسيقي» أحمد الأسدي في تصريح لوسائل إعلام كردية، الأربعاء: «نحن ندعم الحوار بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني للوصول إلى اتفاق بينهما بشأن منصب رئيس الجمهورية».
وتحدث كفاح محمود المستشار الإعلامي لزعيم «الحزب الديمقراطي» مسعود برزاني، عن 4 سيناريوهات محتملة لحسم ملف رئيس الجمهورية، وقال في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «الوضع في كردستان على حاله حتى الأن من حيث قيام حزب الاتحاد الوطني بترشيح نزار أميدي، والحزب الديمقراطي بترشيح فؤاد حسين لشغل منصب الرئيس، ولم تصدر أي بيانات أخرى بهذا الشأن».

وأشار محمود، إلى أنباء «غير مؤكدة» تتعلق بإمكانية عقد اجتماع مرتقب بين رئيس حزب «الاتحاد الوطني» بافل طالباني والقيادي في «الحزب الديمقراطي» هوشيار زيباري، الخميس، للتفاهم على صيغة محددة لحسم ملف الرئاسة.
ورغم حالة عدم الوضوح السائدة، فإن محمود ذكّر «بأننا في العراق عموماً وفي إقليم كردستان خصوصاً، معتادون على إنجاز الصفقات السياسية في اللحظات الأخيرة، بمعنى أنه من غير المستبعد أن تتفق جميع الأطراف على حسم ملف حكومتي الإقليم والمركز في أي لحظة».
4 سيناريوهات محتملة
ويشدد محمود على أن «الحزب الديمقراطي غير متشبث بمنصب رئاسة الجمهورية، لكنه لا يرغب في أن يتفرد حزب كردي بالمنصب ويدعي أنه حكر على حزب بعينه، مثلما يريد أن يمرر ذلك، حزب الاتحاد الوطني».

مع ذلك، يتحدث محمود عن أربعة سيناريوهات لحسم ملف رئاسة الجمهورية، يتمثل الأول في «قيام برلمان إقليم كردستان باختيار شخصية محددة وطرحها على البرلمان في بغداد، غير أن ذلك غير ممكن بحكم أن برلمان الإقليم لم يجتمع حتى الآن».
ويتمثل الخيار الآخر بـ«اتفاق القيادات الكردية على مرشح لشغل المنصب وهذا أمر لا يخلو من المصاعب». وثمة خيار ثالث يتمثل في إيكال المهمة إلى «ممثلي ونواب الأحزاب والقوى الكردية في البرلمان الاتحادي لاختيار مرشح الكرد لمنصب رئاسة الجمهورية».
وفي حال فشل الخيارات الثلاثة الآنفة، يتوقع المستشار الكردي، أن يختار الحزبان الرئيسان «الذهاب إلى البرلمان لاختيار رئيس الجمهورية من بين الأسماء المرشحة، بمعنى أن الكتل والأحزاب الشيعية والسنية إلى جانب الكردية، ستقوم بانتخاب الرئيس الجديد».



