الحزبان الكرديان الرئيسيان يلجآن إلى البرلمان لحسم مرشحهما لرئاسة العراق

أكثر من 40 مرشحاً من قوميات مختلفة

اجتماع بين الزعيم العراقي الكردي مسعود بارزاني (وسطاً) ورئيس الوزراء محمد شياع السوداني (إلى اليسار) ورئيس مجلس القضاء فائق زيدان (رئاسة الوزراء)
اجتماع بين الزعيم العراقي الكردي مسعود بارزاني (وسطاً) ورئيس الوزراء محمد شياع السوداني (إلى اليسار) ورئيس مجلس القضاء فائق زيدان (رئاسة الوزراء)
TT

الحزبان الكرديان الرئيسيان يلجآن إلى البرلمان لحسم مرشحهما لرئاسة العراق

اجتماع بين الزعيم العراقي الكردي مسعود بارزاني (وسطاً) ورئيس الوزراء محمد شياع السوداني (إلى اليسار) ورئيس مجلس القضاء فائق زيدان (رئاسة الوزراء)
اجتماع بين الزعيم العراقي الكردي مسعود بارزاني (وسطاً) ورئيس الوزراء محمد شياع السوداني (إلى اليسار) ورئيس مجلس القضاء فائق زيدان (رئاسة الوزراء)

قرر الحزبان الكرديان الرئيسيان بالعراق: «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني، و«الاتحاد الوطني الكردستاني» برئاسة بافل طالباني، التوجه إلى ما بات يطلَق عليه «الفضاء الوطني» - أي البرلمان - لحسم مرشحهما لرئاسة الجمهورية.

وطبقاً للمدد التي حددها الدستور العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية، تجري عملية انتخاب رئيس الدولة خلال مدة أقصاها ثلاثون يوماً بعد انتخاب رئيس البرلمان، على أن يُكلف رئيس الجمهورية المنتخب مرشح الكتلة التي هي أكثر عدداً لتشكيل الحكومة.

وكانت رئاسة البرلمان العراقي التي جرى انتخابها الأسبوع الماضي من رئيس سني هو هيبت الحلبوسي، ونائبين أحدهما شيعي وهو عدنان فيحان، والآخر كردي وهو فرهاد الأتروشي، قد قررت تحديد مدة سبعة أيام تنتهي الاثنين لفتح باب الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية.

هيبت الحلبوسي (وسطاً) أصبح رئيساً للبرلمان العراقي بعد انتخابه في الجلسة الافتتاحية يوم 29 ديسمبر 2025 (أ.ب)

وفي الوقت الذي يجري فيه اختيار رئيس الجمهورية من قبل الحزبين الكرديين الرئيسيين: «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني»، بوصفهما الأكثر من حيث عدد الأعضاء في البرلمان، فضلاً عن كون منصب رئيس الجمهورية محسوماً للأكراد مقابل أن يكون منصب رئاسة البرلمان للسنة، في حين يكون منصب رئاسة الوزراء من حصة الشيعة، فإن عدد المرشحين كان كبيراً وتجاوز 40 مرشحاً من قوميات مختلفة.

ومن الصعب على أي مرشح من خارج الحزبين الكرديين الرئيسيين الفوز بمنصب الرئاسة، لكن تظل هناك إمكانية أن يكون هناك مرشح تسوية من داخل القيادات الكردية في حال لم يتمكن أحد المرشحين اللذين تم الإعلان عنهما الاثنين لتولي منصب الرئاسة، من الحصول على أغلبية الثلثين داخل البرلمان، وهو أمر سبق أن فشلت القوى السياسية في التوافق عليه خلال انتخابات عام 2021 عندما رشح «الحزب الديمقراطي الكردستاني» القيادي فيه ريير أحمد، وزير داخلية الإقليم، لمنصب رئيس الوزراء.

ضرورة التوافق

وكشف الحزبان الكرديان الرئيسيان، يوم الاثنين، عن اسمَي مرشحَيهما لتولي منصب رئيس جمهورية العراق.

وقال عضو «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، وفا محمد كريم، في تصريح صحافي، إن مرشح «الحزب الديمقراطي» للمنصب هو فؤاد حسين، مضيفاً أن الحزب يمضي بهذا الترشيح ضمن استحقاقاته السياسية والانتخابية. في حين أعلن عضو «الاتحاد الوطني الكردستاني»، محمود خوشناو، أن حزبه قرر ترشيح وزير البيئة السابق نزار آميدي لتولي منصب رئيس الجمهورية، مؤكداً أن آميدي هو «المرشح الوحيد والرسمي للحزب» لخوض هذه المنافسة.

جانب من أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

وقال مصدر كردي مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن ترشيح كل من آميدي من قبل «الاتحاد الوطني»، وحسين من قبل «الديمقراطي الكردستاني» ربما يكون عملية «جس نبض» قبيل اجتماع ربما يُعقد مساء الاثنين بين القيادي البارز في «الحزب الديمقراطي الكردستاني» هوشيار زيباري، والأمين العام لـ«الاتحاد الوطني الكردستاني» لـ«التوافق على شخصية معينة بدلاً من ترشيح اثنين قد يصطدمان بالثلث المعطل في حال لم تحصل قناعة كاملة لدى أعضاء البرلمان بأحدهما».

وأضاف المصدر: «الاجتماع الثنائي قد يصل إلى تسوية مرضية لكلا الحزبين، قوامها الذهاب إلى مرشح تسوية بينهما، لكن من خارج قيادتَي الحزبين، مقابل أن يجري ترتيب العلاقة بينهما على صعيد توزيع المناصب سواء داخل الإقليم أو في بغداد، بطريقة تأخذ بعين الاعتبار مسألة التسوية، لا سيما أن (الاتحاد الوطني الكردستاني) كان قد قدم بادرة حسن نية حين صوَّت أعضاؤه في البرلمان لمرشح (الحزب الديمقراطي الكردستاني) على منصب المرشح الثاني لرئاسة البرلمان».

إشكالية رئاسة الوزراء

وفي حال التوافق كردياً على الشخصية التي تتولى منصب رئيس الجمهورية، فإن العد التنازلي يبدأ بسرعة أمام الشيعة للتوافق على المرشح المتفق عليه لتولي منصب رئيس الوزراء.

وبينما بلغ عدد المرشحين لمنصب رئيس الجمهورية أكثر من 40 مرشحاً، فإن عدد المرشحين لرئاسة الوزراء تجاوز 40 مرشحاً أيضاً، يتقدمهم تسع شخصيات معروفة، من بينهم ثلاثة رؤساء وزراء، هم: الحالي محمد شياع السوداني، والسابقان نوري المالكي وحيدر العبادي.

رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني (وكالة الأنباء العراقية)

ومع أن حظوظ الثلاثة هي الأوفر بالقياس إلى باقي المرشحين الستة، يظل السوداني هو الرقم الأصعب في المعادلة الشيعية. فبالإضافة إلى كونه الفائز الأول في الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي جرت أواخر العام الماضي، فإن كتلته «الإعمار والتنمية» هي التي تتصدر كتل البرلمان، وهي الأولى داخل البيت الشيعي «الإطار التنسيقي».

ويأتي المالكي، زعيم «دولة القانون»، في المرتبة الثانية. وفي حين أن العبادي لم يشترك في الانتخابات، فإنه مطروح كمرشح تسوية في حال لم يتم الاتفاق على باقي المرشحين، وخصوصاً المالكي والسوداني. لكن، طبقاً لما يجري تداوله، فإن السوداني المقبول إقليمياً ودولياً لا يزال هو الأوفر حظاً لتشكيل الحكومة المقبلة، فيما تواصل قوى «الإطار التنسيقي» اجتماعاتها دون نتيجة حاسمة.


مقالات ذات صلة

بغداد ترجع هجمات الفصائل إلى «محاولات فردية»

المشرق العربي أفراد من «الحشد الشعبي» يقفون للحراسة خلال مظاهرة مؤيدة لإيران في ساحة التحرير ببغداد بتاريخ 2 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

بغداد ترجع هجمات الفصائل إلى «محاولات فردية»

سعت الحكومة العراقية، الجمعة، إلى احتواء تداعيات تصاعد الحرب الإقليمية، بعدما أطلقت الولايات المتحدة تحذيرات أمنية حادة بشأن احتمال تعرُّض مصالحها لهجمات.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي ضباط الجيش العراقي حديثو التخرج يشاركون في عرض عسكري خلال احتفالات يوم الجيش في الكلية العسكرية ببغداد 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)

العراق يؤكد «بذل أقصى الجهود» لمنع التصعيد على أراضيه

أكّد العراق، الخميس، أنه «يبذل أقصى الجهود» لمنع أي تصعيد على أراضيه.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

بحث وزير النفط السوري مع نظيره العراقي تأهيل أنابيب نقل النفط، وعلى رأسها خط «كركوك - بانياس» لتعزيز عملية التصدير.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

تحذير أميركي حاد من «الميليشيات» يفاقم التوتر مع بغداد

دخلت العلاقة بين بغداد وواشنطن مرحلة جديدة من التوتر، بعد صدور سلسلة بيانات من السفارة الأميركية في بغداد ووزارة الخارجية الأميركية، تضمنت تحذيرات أمنية حادة.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد يعمل رجال على صيانة أنبوب في محطة إزالة الغازات في حقل الزبير النفطي بالقرب من البصرة (أ.ب)

بغداد تفاوض دول الخليج لاستخدام أنابيبها التصديرية نحو الموانئ المفتوحة

كشفت شركة تسويق النفط العراقية (سومو)، يوم الخميس، عن إجراء مفاوضات مستمرة وجارية للاستفادة من شبكة الأنابيب لدى دول الجوار الخليجي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

إسرائيل تتحضر لمعركة «بنت جبيل»

آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تتحضر لمعركة «بنت جبيل»

آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

تتحضر إسرائيل لمعركة «بنت جبيل»، ثانية كبرى مدن جنوب الليطاني في ظل تصعيد ميداني متدرّج، يجمع بين الضغط العسكري وتوسيع الإنذارات والإخلاءات، مع تركيز واضح على فرض «العزل الميداني» للبلدات اللبنانية الحدودية.

وتبرز المدينة بوصفها هدفاً رئيسياً إذ تعتمد القوات الإسرائيلية تكتيك التطويق الكامل من عدة محاور بدل التوغل المباشر، ما يؤدي عملياً إلى عزلها من الجهات الأربع. وتشير التقديرات إلى أن هذا الأسلوب يهدف لتفادي كلفة الاقتحام، في ظل وجود دفاعات محضّرة قد تجعل المعركة استنزافية.

في موازاة ذلك، وفي حين نقلت وكالة «رويترز» عن السفارة الأميركية تحذيراً من نية إيران وحلفائها استهداف جامعات في لبنان، يتصاعد الجدل داخل إسرائيل حول أهداف الحرب، بين طرح تدمير القرى الحدودية وتهجير سكانها لإقامة منطقة عازلة خالية من السكان، وهدف نزع سلاح «حزب الله» تدريجياً، ما دفع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تأجيل اجتماع الكابنيت، الذي كان مقرراً أمس، إلى اليوم واستبدل به مشاورات مع عدد مقلَّص من الوزراء والجنرالات.


قتيل بنيران إسرائيلية في جنوب سوريا

جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)
جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)
TT

قتيل بنيران إسرائيلية في جنوب سوريا

جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)
جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام رسمية سورية، الجمعة، بمقتل رجل بنيران إسرائيلية في محافظة القنيطرة قرب هضبة الجولان المحتلة في جنوب البلاد.

وأشارت وكالة «سانا» إلى «مقتل شاب سوري باستهداف من دبابة إسرائيلية»، فيما أعلن التلفزيون السوري الرسمي «استشهاد شاب في استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي لسيارة بقذيفة دبابة».

كانت «سانا» قد أفادت في وقت سابق بأن القوات الإسرائيلية في محافظة القنيطرة «أقدمت على إغلاق الطرق المؤدية إلى النقاط العسكرية الجديدة التي أنشأتها في المنطقة»، ما أدى إلى تقييد حركة السكان والمزارعين.

ولفتت إلى أن عدداً من الآليات الإسرائيلية «نصبت حاجزاً مؤقتاً» في إحدى القرى حيث عمدت إلى تفتيش المارة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعد إطاحة الرئيس السوري بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، نشرت إسرائيل قوات في منطقة عازلة كانت تخضع لمراقبة الأمم المتحدة وتفصل بين القوات الإسرائيلية والسورية في الجولان بموجب اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.

ومنذ ذلك الحين، نفذت إسرائيل توغلات متكررة داخل الأراضي السورية إلى جانب ضربات جوية، معلنة سعيها إلى إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب البلاد.

واحتلت إسرائيل معظم هضبة الجولان السورية خلال حرب عام 1967، ثم ضمّت المناطق التي تسيطر عليها في خطوة لا يعترف بها معظم المجتمع الدولي.


السفارة الأميركية في بيروت: إيران وحلفاؤها يعتزمون استهداف جامعات بلبنان

مشهد عام لبيروت (رويترز)
مشهد عام لبيروت (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت: إيران وحلفاؤها يعتزمون استهداف جامعات بلبنان

مشهد عام لبيروت (رويترز)
مشهد عام لبيروت (رويترز)

قالت السفارة الأميركية في بيروت، اليوم الجمعة، إن إيران والجماعات المسلّحة المتحالفة معها «قد تستهدف جامعات في لبنان».

وحضّت السفارة المواطنين الأميركيين، في بيان أمني نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، على مغادرة لبنان «ما دامت خيارات الرحلات الجوية التجارية متاحة».

ونصحت السفارة الأميركية في بغداد، الخميس، الرعايا الأميركيين بمغادرة العراق فوراً.

وفي إشعارٍ لها على منصة «إكس»، قالت السفارة إن «ميليشيات إرهابية عراقية متحالفة مع إيران قد تعتزم تنفيذ هجمات في وسط بغداد، خلال الـ24 إلى 48 ساعة المقبلة».

وأشارت إلى أن «الميليشيات الإرهابية» قد تستهدف المواطنين الأميركيين والشركات والجامعات والمرافق الدبلوماسية والبنى التحتية للطاقة والفنادق والمطارات، وغيرها من المواقع التي يُعتقد أنها مرتبطة بالولايات المتحدة، بالإضافة إلى مؤسسات عراقية وأهداف مدنية.

وهدَّد «الحرس الثوري» الإيراني، الأحد، باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفاد بأن ضربات أميركية وإسرائيلية دمّرت جامعتين في إيران.