قرر الحزبان الكرديان الرئيسيان بالعراق: «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني، و«الاتحاد الوطني الكردستاني» برئاسة بافل طالباني، التوجه إلى ما بات يطلَق عليه «الفضاء الوطني» - أي البرلمان - لحسم مرشحهما لرئاسة الجمهورية.
وطبقاً للمدد التي حددها الدستور العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية، تجري عملية انتخاب رئيس الدولة خلال مدة أقصاها ثلاثون يوماً بعد انتخاب رئيس البرلمان، على أن يُكلف رئيس الجمهورية المنتخب مرشح الكتلة التي هي أكثر عدداً لتشكيل الحكومة.
وكانت رئاسة البرلمان العراقي التي جرى انتخابها الأسبوع الماضي من رئيس سني هو هيبت الحلبوسي، ونائبين أحدهما شيعي وهو عدنان فيحان، والآخر كردي وهو فرهاد الأتروشي، قد قررت تحديد مدة سبعة أيام تنتهي الاثنين لفتح باب الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية.

وفي الوقت الذي يجري فيه اختيار رئيس الجمهورية من قبل الحزبين الكرديين الرئيسيين: «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني»، بوصفهما الأكثر من حيث عدد الأعضاء في البرلمان، فضلاً عن كون منصب رئيس الجمهورية محسوماً للأكراد مقابل أن يكون منصب رئاسة البرلمان للسنة، في حين يكون منصب رئاسة الوزراء من حصة الشيعة، فإن عدد المرشحين كان كبيراً وتجاوز 40 مرشحاً من قوميات مختلفة.
ومن الصعب على أي مرشح من خارج الحزبين الكرديين الرئيسيين الفوز بمنصب الرئاسة، لكن تظل هناك إمكانية أن يكون هناك مرشح تسوية من داخل القيادات الكردية في حال لم يتمكن أحد المرشحين اللذين تم الإعلان عنهما الاثنين لتولي منصب الرئاسة، من الحصول على أغلبية الثلثين داخل البرلمان، وهو أمر سبق أن فشلت القوى السياسية في التوافق عليه خلال انتخابات عام 2021 عندما رشح «الحزب الديمقراطي الكردستاني» القيادي فيه ريير أحمد، وزير داخلية الإقليم، لمنصب رئيس الوزراء.
ضرورة التوافق
وكشف الحزبان الكرديان الرئيسيان، يوم الاثنين، عن اسمَي مرشحَيهما لتولي منصب رئيس جمهورية العراق.
وقال عضو «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، وفا محمد كريم، في تصريح صحافي، إن مرشح «الحزب الديمقراطي» للمنصب هو فؤاد حسين، مضيفاً أن الحزب يمضي بهذا الترشيح ضمن استحقاقاته السياسية والانتخابية. في حين أعلن عضو «الاتحاد الوطني الكردستاني»، محمود خوشناو، أن حزبه قرر ترشيح وزير البيئة السابق نزار آميدي لتولي منصب رئيس الجمهورية، مؤكداً أن آميدي هو «المرشح الوحيد والرسمي للحزب» لخوض هذه المنافسة.

وقال مصدر كردي مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن ترشيح كل من آميدي من قبل «الاتحاد الوطني»، وحسين من قبل «الديمقراطي الكردستاني» ربما يكون عملية «جس نبض» قبيل اجتماع ربما يُعقد مساء الاثنين بين القيادي البارز في «الحزب الديمقراطي الكردستاني» هوشيار زيباري، والأمين العام لـ«الاتحاد الوطني الكردستاني» لـ«التوافق على شخصية معينة بدلاً من ترشيح اثنين قد يصطدمان بالثلث المعطل في حال لم تحصل قناعة كاملة لدى أعضاء البرلمان بأحدهما».
وأضاف المصدر: «الاجتماع الثنائي قد يصل إلى تسوية مرضية لكلا الحزبين، قوامها الذهاب إلى مرشح تسوية بينهما، لكن من خارج قيادتَي الحزبين، مقابل أن يجري ترتيب العلاقة بينهما على صعيد توزيع المناصب سواء داخل الإقليم أو في بغداد، بطريقة تأخذ بعين الاعتبار مسألة التسوية، لا سيما أن (الاتحاد الوطني الكردستاني) كان قد قدم بادرة حسن نية حين صوَّت أعضاؤه في البرلمان لمرشح (الحزب الديمقراطي الكردستاني) على منصب المرشح الثاني لرئاسة البرلمان».
إشكالية رئاسة الوزراء
وفي حال التوافق كردياً على الشخصية التي تتولى منصب رئيس الجمهورية، فإن العد التنازلي يبدأ بسرعة أمام الشيعة للتوافق على المرشح المتفق عليه لتولي منصب رئيس الوزراء.
وبينما بلغ عدد المرشحين لمنصب رئيس الجمهورية أكثر من 40 مرشحاً، فإن عدد المرشحين لرئاسة الوزراء تجاوز 40 مرشحاً أيضاً، يتقدمهم تسع شخصيات معروفة، من بينهم ثلاثة رؤساء وزراء، هم: الحالي محمد شياع السوداني، والسابقان نوري المالكي وحيدر العبادي.

ومع أن حظوظ الثلاثة هي الأوفر بالقياس إلى باقي المرشحين الستة، يظل السوداني هو الرقم الأصعب في المعادلة الشيعية. فبالإضافة إلى كونه الفائز الأول في الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي جرت أواخر العام الماضي، فإن كتلته «الإعمار والتنمية» هي التي تتصدر كتل البرلمان، وهي الأولى داخل البيت الشيعي «الإطار التنسيقي».
ويأتي المالكي، زعيم «دولة القانون»، في المرتبة الثانية. وفي حين أن العبادي لم يشترك في الانتخابات، فإنه مطروح كمرشح تسوية في حال لم يتم الاتفاق على باقي المرشحين، وخصوصاً المالكي والسوداني. لكن، طبقاً لما يجري تداوله، فإن السوداني المقبول إقليمياً ودولياً لا يزال هو الأوفر حظاً لتشكيل الحكومة المقبلة، فيما تواصل قوى «الإطار التنسيقي» اجتماعاتها دون نتيجة حاسمة.
