الجيش السوري يطلق عملية لطرد القوات الكردية من حي الشيخ مقصود في حلب

انشقاق 100 مقاتل عن قوات «قسد»... ودمشق تتناقش مع أنقرة حول الوضع في المدينة

مبانٍ سكنية متضررة من الاشتباكات بين عناصر الجيش وقوات «قسد» في حي الأشرفية بمدينة حلب (أ.ب)
مبانٍ سكنية متضررة من الاشتباكات بين عناصر الجيش وقوات «قسد» في حي الأشرفية بمدينة حلب (أ.ب)
TT

الجيش السوري يطلق عملية لطرد القوات الكردية من حي الشيخ مقصود في حلب

مبانٍ سكنية متضررة من الاشتباكات بين عناصر الجيش وقوات «قسد» في حي الأشرفية بمدينة حلب (أ.ب)
مبانٍ سكنية متضررة من الاشتباكات بين عناصر الجيش وقوات «قسد» في حي الأشرفية بمدينة حلب (أ.ب)

أعلن ​الجيش السوري، اليوم الجمعة، إطلاق عملية أمنية لطرد القوات الكردية ‌من ‌حي الشيخ ⁠مقصود في ​حلب، بعد رفض الفصائل الكردية طلب الحكومة السورية سحب المقاتلين من المنطقة.

وقال مسؤولان ‌أمنيان سوريان إن الجيش سيُسيطر بالقوة على حي الشيخ مقصود، وهو مَعقل ​للقوات الكردية في حلب، بعد فشل وقف إطلاق النار في المدينة، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأعلن الجيش السوري بدء عملية تمشيط لحي الشيخ مقصود من عناصر «قوات سوريا الديقراطية (قسد)». وقال إنه «فور انتهاء عمليات التمشيط سيجري تسليم الحي لقوى الأمن ومؤسسات الدولة لتبدأ عملها».

وأشار الجيش السوري إلى أن عناصر حزب العمال الكردستاني و«قسد» قتلوا أكثر من 10 شبان أكراد رفضوا القتال إلى جانبهم.

وذكر التلفزيون السوري أن الجيش قصف بالمدفعية مواقع لـ«قسد» في دير حافر بريف حلب.

وقالت مسؤولة بالإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا إن الإدارة ترحّب بمبادرات الضامنين الدوليين لوقف إطلاق النار وتأمين المدنيين في حي الشيخ مقصود، مشيرة إلى أن «حماية المدنيين» في الحي تمثل «أولوية قصوى» للإدارة.

انشقاق

وفي وقت سابق اليوم، أعلن مصدر أمني سوري انشقاق 100 عنصر من مقاتلي «قوات سوريا الديمقراطية» في مدينة حلب الشمالية، مشيراً إلى أن قوى الأمن الداخلي قامت بتأمينهم، وفق ما ذكرته «الوكالة السورية للأنباء (سانا)».

يأتي ذلك بعد ساعات من إعلان وزارة الداخلية بدء انتشار قوى الأمن الداخلي في حي الأشرفية بمدينة حلب، ضِمن خطة إعادة تثبيت الأمن والاستقرار في الأحياء التي سُلّمت مؤخراً للدولة، عقب انسحاب المجموعات الكردية المسلَّحة التابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية» منها.

ونقلت وكالة «سانا» عن مصدر عسكري قوله، الجمعة، إن «قوات سوريا الديمقراطية» قصفت مواقع مدنية وأمنية في مدينة حلب الشمالية بمُسيّرات إيرانية، ما تسبّب في إصابة عدد من الأشخاص.

وأشارت الوكالة، نقلاً عن أحد مصادرها، إلى أن عناصر في حزب «العمال الكردستاني» قاموا بمساعدة عناصر من «قسد» في إحراق منازل مواطنين غادروا حي الشيخ مقصود.

وذكرت وسائل إعلام سورية أنه جرى تدمير مستودع ذخيرة ضخم لـ«قسد» في حي الشيخ مقصود. وقالت وزارة الدفاع السورية إنه «لا صحة لإعلان (قسد) استهداف مستشفى في حلب... الهدف كان مستودع ذخيرة».

وأعلنت «قسد»، بدورها، إسقاط طائرة مُسيرة تابعة للقوات الحكومية وفصائل مُوالية لها في حي الشيخ مقصود.

حظر تجوال

وفي وقت سابق اليوم، دعا الجيش السوري السكان إلى إخلاء مناطق في حي كردي بحلب قبل قصفها، متهماً «قوات سوريا الديمقراطية» باستخدامها لأغراض عسكرية، بُعَيد ساعات من إعلان وقف لإطلاق النار.

ونشرت وكالة «سانا» الرسمية خرائط أعدَّها الجيش لمواقع في حي الشيخ مقصود يعتزم «استهدافها»، داعياً السكان إلى «إخلائها فوراً»، ومتهماً «قسد» باتخاذها «موقعاً عسكرياً لقصف أحياء وسكان مدينة حلب».

وأفاد مصدر عسكري «سانا» بأن طائرات مُسيّرة تابعة للجيش رصدت قيام «قوات سوريا الديمقراطية» بإغلاق الطرق وإرهاب الأهالي داخل حي الشيخ مقصود، ومنعهم من مغادرة الحي، بهدف استخدامهم دروعاً بشرية في أثناء استهدافهم قوى الجيش والأمن.

ونقل التلفزيون السوري عن هيئة العمليات بالجيش أنه جرى إعلان حي الشيخ مقصود «منطقة عسكرية مغلقة»، مع فرض حظر كامل للتجوال في الحي، يبدأ الساعة 06:30 مساءً «وحتى إشعار آخر».

وأوصت هيئة العمليات بالجيش الأهالي المدنيين داخل الحي بضرورة الابتعاد عن النوافذ والنزول إلى الطوابق السفلية والحذر من الاقتراب من مواقع «قسد».

رفض الخروج

من جانبها، أعلنت «قوات سوريا الديمقراطية» أن حي الشيخ مقصود يتعرض «لقصف عنيف ومكثف من قِبل فصائل تابعة للحكومة السورية»، وأن قوات حكومية تُحاول التوغل بالدبابات وسط مقاومة عنيفة ومستمرة من عناصرها.

وكان الجيش قد أعلن فتح معبر بين الساعة الرابعة عصراً والسادسة مساء (13:00 و15:00 بتوقيت غرينتش) لخروج المدنيين من «الشيخ مقصود»، بينما دعا المقاتلين الأكراد إلى «إلقاء السلاح». وشاهد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قرب حي الشيخ مقصود، عدداً من السكان يخرجون منه.

خروج الأهالي من حي الشيخ مقصود في مدينة حلب عبر ممر إنساني (سانا)

كانت القوات الكردية قد أعلنت، في وقت سابق من اليوم الجمعة، رفضها الخروج من حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، بعدما قالت السلطات إن إجلاءهم سيجري خلال ساعات تطبيقاً لوقف إطلاق نار أنهى أياماً من اشتباكات دامية.

وقالت وزارة الدفاع السورية، في بيان، فجر الجمعة، إن إيقاف إطلاق النار بدأ عند الساعة 03:00 بعد منتصف الليل، مطالِبة المجموعات المسلّحة في الأحياء بمغادرة المنطقة في مهلة تبدأ من وقف إطلاق النار حتى الساعة 09:00 صباحاً من يوم الجمعة.

وأكدت أن المسلّحين يمكنهم المغادرة بحمل سلاحهم الفردي الخفيف فقط، مضيفة أن الجيش السوري «يتعهَّد بتأمين مرافقتهم، وضمان عبورهم بأمان تام حتى وصولهم إلى مناطق شمال شرقي البلاد».

مناقشات سورية تركية

وأفادت وزارة الخارجية السورية، الجمعة، بأن الوزير أسعد الشيباني ناقش مع نظيره التركي هاكان فيدان، عبر الهاتف، تطورات الوضع في مدينة حلب.

وقالت الوزارة، في بيان، إن فيدان أكد دعم تركيا سيادة سوريا ووحدة أراضيها.

وأكدت «الخارجية» السورية أن الوزيرين بحثا تنسيق الجهود الرامية إلى دعم استقرار سوريا ومكافحة التهديدات التي تمس أمنها بما يحقق أمن واستقرار البلدين.

واندلعت، الثلاثاء، اشتباكات دامية في حيي الشيخ مقصود والأشرفية الكرديين في مدينة حلب بين القوات الكردية والحكومية أوقعت 21 قتيلاً، وتبادل الطرفان الاتهامات بإشعالها. تأتي هذه التطورات على وقْع تعثر المفاوضات بين دمشق و«قسد» منذ توقيع اتفاق في مارس (آذار) نصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في إطار الدولة السورية.


مقالات ذات صلة

المبعوث الرئاسي أحمد الهلالي: الإفراج عن موقوفي «قسد» قبل عيد الأضحى

المشرق العربي اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب تصدر القائمة الأولية لأعضاء الهيئات الناخبة في الحسكة (سانا)

المبعوث الرئاسي أحمد الهلالي: الإفراج عن موقوفي «قسد» قبل عيد الأضحى

قال نائب محافظ الحسكة المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، إن الاستعدادات جاهزة لعودة قافلة تضم 1500 عائلة من الحسكة إلى عفرين، غداً (الخميس)

سعاد جرَوس (دمشق)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون خلال عملية استطلاع في هضبة الجولان السورية المحتلة (رويترز)

تركيا تطالب إسرائيل بالتزام اتفاق فض الاشتباك مع سوريا

أكدت تركيا أن أحد أبرز العوامل التي تهدد الاستقرار في المنطقة هو النشاطات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، داعية لالتزام اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي القصر العدلي في الحسكة بوجود عناصر من الأمن السوري (متداولة)

دمج ملف القضاء في الحسكة «مستمر» رغم عدم تسلم القصر العدلي

رغم عدم تسلم الحكومة السورية القصر العدلي بالحسكة؛ بسبب تدخلات عناصر «شبيبة الثورة» في «قوات سوريا الديمقراطية»، فإن مسار الدمج في الملف القضائي ما زال مستمراً.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي اللوحة التعريفية لـ«قصر العدل» خلال نقلها في شوارع الحسكة (مرصد الحسكة)

مسؤول سوري: «غياب تام» لرموز الدولة وأعلامها داخل مناطق سيطرة «قسد»

أشار نائب محافظ الحسكة إلى غياب واضح لعلم البلاد والشعارات الدالة على الولاء للدولة في مناطق سيطرة «قسد»...

المشرق العربي إنزال اللوحة التعريفية بعد الهجوم على قصر العدل في الحسكة لأنها لم تتضمن اللغة الكردية الخميس (ولات)

بعد أحداث الحسكة... الحكومة السورية: العربية اللغة الرسمية الوحيدة

أفرجت السلطات السورية، الجمعة، عن دفعة جديدة من الموقوفين لديها من المنتسبين لـ«قسد»، بينما أكدت الحكومة أن العربية تعدّ اللغة الرسمية الوحيدة في سوريا.

موفق محمد (دمشق)

«ثغرات» عائلية قادت إسرائيل إلى قيادات «حماس»

فلسطينيون يحملون صور القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم 16 مايو 2026 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحملون صور القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم 16 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

«ثغرات» عائلية قادت إسرائيل إلى قيادات «حماس»

فلسطينيون يحملون صور القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم 16 مايو 2026 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحملون صور القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم 16 مايو 2026 (أ.ف.ب)

واجهت إسرائيل صعوبات في بداية الحرب على غزة للوصول إلى قيادات «حماس»، خصوصاً قادة «كتائب القسام»، الجناح العسكري للحركة، الذين استغلوا الأنفاق أسفل الأرض في التخفي والتنقل من مكان إلى آخر، قبل أن تتغير تحركاتهم بعدما باتت تلك الأنفاق لا توفر لهم الحماية الكاملة، فأصبحوا ملاحقين فوق الأرض، حتى نجحت إسرائيل في الوصول إليهم لاحقاً.

وتُظهر معلومات تتبعتها «الشرق الأوسط»، أن بعض القيادات العسكرية البارزة وصلت إليهم إسرائيل بعد تواصلهم بطريقة أو بأخرى مع عائلاتهم أو اللقاء بهم، وكان آخرهم القائد العسكري عزالدين الحداد.

وتؤكد مصادر ميدانية في حركة «حماس» أن بعض القيادات تم اغتيالهم بعد تواصلهم مع عائلاتهم التي كانت تحت المراقبة الشديدة من قبل أجهزة الاستخبارات، ولم يتبين أن أياً منهم كان متعاوناً مع تلك الأجهزة بعد تحقيقات أُجريت.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده قرب الحدود مع لبنان

غارة جوية إسرائيلية تستهدف بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
غارة جوية إسرائيلية تستهدف بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده قرب الحدود مع لبنان

غارة جوية إسرائيلية تستهدف بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
غارة جوية إسرائيلية تستهدف بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي، السبت، إن أحد جنوده قُتل، الجمعة، قرب الحدود مع لبنان، مما يرفع عدد القتلى في صفوفه إلى 22 منذ بداية الحرب مع «حزب الله» الموالي لإيران.

وأعلن الجيش، في بيان مقتضب، أن الرقيب أول نوعام هامبرغر، البالغ 23 عاماً والمتحدر من عتليت (شمال)، «سقط في شمال إسرائيل».

وأوضح الجيش، في تصريح لوكالة «فرانس برس»، أن هامبرغر قضى بعد ظهر الجمعة قرب الحدود مع لبنان.

في المجموع، قُتل 23 إسرائيلياً، هم 22 جندياً، ومتعاقد مدني واحد، منذ اندلاع الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار).


توقيف 4 أشخاص في مطار إسباني إثر صدامات لدى عودة ناشطين من أسطول غزة

قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)
قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)
TT

توقيف 4 أشخاص في مطار إسباني إثر صدامات لدى عودة ناشطين من أسطول غزة

قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)
قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)

اعتقلت الشرطة 4 أشخاص في مطار بلباو بشمال إسبانيا، السبت، عقب وقوع صدامات لدى عودة ناشطين من أسطول مساعدات كان متوجهاً إلى غزة، إلى بلادهم.

ووقع الحادث عندما تجمع حشد من مؤيدي الناشطين في قاعة الوصول، لاستقبال 6 منهم لدى عودتهم على متن رحلة جوية من تركيا، بعد أن احتجزتهم القوات الإسرائيلية.

وعندما حاول أحد أقارب الناشطين الاقتراب منهم منعه شرطي بالقوة، ما أدى إلى عراك بين الطرفين، حسبما أفادت قناة «تي في إي» التلفزيونية العامة.

وأظهرت صور بثتها القناة عناصر من الشرطة يضربون أشخاصاً بالهراوات في المطار، ويثبِّتون آخرين على الأرض، وسط هتافات استهجان من المارة.

واعتُقل 4 أشخاص بتهمة العصيان الجسيم، ومقاومة الاعتقال، والاعتداء على عناصر إنفاذ القانون، وفق بيان لشرطة إقليم الباسك.

وأضاف البيان: «عقب ما حدث في المطار، فتحت إدارة الشؤون الداخلية (في الشرطة) تحقيقاً لتحديد ما إذا كان سلوك العناصر متوافقاً مع الإجراءات المتبعة».

واحتجزت القوات الإسرائيلية مئات الناشطين من دول عدة، بعد اعتراض سفنهم خلال أحدث محاولة لكسر الحصار الإسرائيلي على القطاع الفلسطيني.

وبين هؤلاء الناشطين 44 إسبانياً، حسب وزارة الخارجية الإسبانية.

ووصل نحو 20 ناشطاً آخر إلى مطار برشلونة السبت؛ حيث كان في استقبالهم حشد من المؤيدين، من بينهم وزير الثقافة إرنست أورتاسون.